AL-ATHRAM
نوفمبر 4, 2006, 7:48 م
بسم الله الرحمن الرحيم
التناقض في القرآن الكريم ..
السؤال الذي شغل بال المستشرقين .. وكل من يريد أن يحارب هذا الدين .. هو الادعاء بأن هناك تناقضا في القرآن الكريم .. ولو بذل هؤلاء الناس لفهم القرآن الكريم نفس الجهد الذي بذلوه في محاولة اظهار ما أمسوه بالتناقض في القرآن الكريم لاستطاعوا أن يصلوا إلى عظمة القرآن .. وإلى معجزة القرآن وإلى الدقة البالغة في كلام الله سبحانه وتعالى .
ولكن المستشرقين يحاولون أن يأخذوا من المعجزة .. أهم ما فيها وهو أنها كلام الله سبحانه وتعالى .. وفي محاولاتهم هذه يلجأون إلى أظهار ما يسمونه ( التناقضات ).. أويطلقون عليه اسم ( الأشياء المتناقضة ) في القرآن الكريم .. وأساس هذا الاتجاه هو أن المعجزة وهي القرآن الكريم كلام الله سبحانه وتعالى .. وأن الله سبحانه وتعالى منزه عن الخطأ .. منزه عن النسيان .. منزه عن كل ما في البشر من تناقض .. وبالتالي فان وجود أي تناقض ولو كان ظاهرياً في القرآن الكريم يساعدهم على هدم المعجزة .. وعلى الادعاء أن هذا الكلام هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وليس منزلا من عند الله .
ولكن الاعجاز القرآني .. الذي هو موجود في كل حرف من القرآن .. انما يظهر أمامهم بهذه الصورة ليجعلهم شهداء على المعجزة .. وليجعلهم وهم يحالون أن يحاربوا هذا الدين .. وأن يشوهوا هذا الكتاب الكريم يبينون معجزاته .. ويظهرون ما خفي منها .. إذ أنهم يثيرون مما يزعمونه أشياء تجعل العقل البشري ينشط في محاولة الرد عليهم .. وبالتالي فانه في بحثه في القرآن الكريم تتبين المعجزة .. ويتبين أن هذا الكلام هو كلام الله سبحانه وتعالى المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ..
هل هو كلام بشر فعلا ؟ ..
تعالوا نناقش ما أثاروه قضية قضية ..
خلق السموات والأرض ..
جاءوا في أول الأشياء بالخلق .. خلق السماوات والأرض .. شيء هو من صنع الله سبحانه وتعالى حينما يتحدث عنه القرآن الكريم .. فهو يتحدث عن شيء لا يعلمه إلا الله .. وبالتالي فان أي تناقض ظاهري في هذه العملية مسألة تخدم قضيتهم في محاربة هذا الدين ..
ماذا قال المستشرقون .. ؟
قالوا ان القرآن الكريم قال في عدة سور .. أن الأرض والسماوات خلقتا في ستة أيام .. وفي سورة فصلت : أن أيام الخلق ثمانية .. وقالوا أنها هفوة بشرية ونسيان ..
خرجوا من ذلك بأن قائل هذا الكلام هو محمد صلى الله عليه وسلم .. وهذا هو هدفهم .. تعالوا نناقش ماذا قال القرآن الكريم في سورة الأعراف ..
" إنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ .. ( 54 )."
وقال في سورة يونس :
" ِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ( 3 )."
وفي سورة الفرقان :
" الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ( 59 ).
اذن أجمعت كل هذه الآيات على أن خلق السماوات والأرض وما بينهما تم في ستة أيام .. لا خلاف في ذلك ولا جدال .. فإذا انتقلنا بعد ذلك إلى سورة فصلت .. حيث فصل الله سبحانه وتعالى خلق السموات والأرض يأتي في الآية التي تقول :
" قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ( 11 ) قَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا ... ( 12 ) . "
وإذا أحصينا عدد الأيام في السورة الكريمة .. نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول أنه خلق الأرض في يومين وجعل فيها رواسي من فوقها .. وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام .. ثم استوى إلى السماء .. ثم يقول الله سبحانه وتعالى :
" فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ ... وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء ( 12 )." سورة فصلت .
إذا أحصينا أيام الخلق في سورة فصلت نجد أنها ثمانية يومان لخلق الأرض .. وأربعة أيام قدر فيها رزقها وبارك فيها .. أيام الخلق هذه ستة أيام .. يومان آخران للسماوات اذن فهي ثمانية أيام .
يأتي هنا المستشرقون ليقولوا أن القرآن الكريم تناقض مع نفسه .. وأنه يقول في عدة آيات أن خلق السموات والأرض تم في ستة أيام ..ثم يأتي ليقول أن الخلق تم في ثمانية أيام .. ويضيفون أن هذه غفلة لأن قائله بشر .
ولو أننا دققنا في الآية الكريمة التي يجادلون فيها لوجدنا بدايتها تختلف عن الآيات السابقة فالله سبحانه وتعالى يقول :
" قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( 9 ) ." سورة فصلت .
ومنا هنا ...
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
نوفمبر 7, 2006, 5:25 م
بسم الله الرحمن الرحيم
ومنا هنا بدأت الآية بخاطبة الكافرين الذين يجعلون لله أنداداً .. ويجادلون فيه أي أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يخبرنا أن الذي يستخدم هذه الآية الكريمة في التشكيك في القرآن الكريم هم أولئك الكافرون الذين يريدون أن ينشروا ويذيعوا الكفر بين الناس .. ويريدون أن يجعلوا لله أندادا .. وهم في الحالتين غير مؤمنين يحاربون الله .. ويحاربون دينه ..
أن بداية هذه الآية معجزة .. لأن الذين يجادلون فيها .. هم أولئك الذين يحاربون هذا الدين .. ويكفرون بالله ويحاولون التشكيك .. فكون الله سبحانه وتعالى قال في هذه الآية الكريمة :
" وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا "
وقال :
" أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ "
كأنما هو يخاطب هنا أولئك الذين سيأتون بعد قرون عديدة ليشككوا في القرآن الكريم مستخدمين هذه الآية بالذات في محاولة التشكيك ..
ونحن نقول لهم أن من يقول هذا الكلام .. أما أن يكون متعمداً أو غافلا عن مدلولات النص .. فالله سبحانه وتعالى يقول :
" قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ .. وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ( 9 ) ." سورة فصلت .
ثم يقول سبحانه وتعالى :
" وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا ( 10 ) ." سورة فصلت.
إذن الله سبحانه وتعالى يتحدث هنا عن اتمام خلق الأرض .. هو يعطينا تفصيل الخلق ..فيقول خلق الأرض في يومين .. ثم يتم بعد ذلك الحديث عن الخلق فيقول .. فجعل فيها رواسي وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ..
ما دام الحديث تتمه لنفس الشيء الذي بدأ الكلام عنه .. وهو الأرض .. أي أن الله سبحانه وتعالى لم ينتقل إلى الحديث عن السماوات .. وأنما هو يفصل كيفية خلق الأرض .. فهو يتم لنا زمن خلق الأرض .. فهو يقول :
أنني خلقت الأرض في يومين .. ثم أتممت خلقها في أربعة أيام .. إذن فمدة الخلق كلها بالنسبة للأرض هي أربعة أيام ولست ستة ...
ولنضرب مثلاً يقرب ما نقوله للأذهان ..
إذا فرض انني ذاهب إلى الإسكندرية .. وأن القطار سيتوقف في مدينة طنطا .. فأنا أقول أن القطار سيتوقف في مدينة طنطا بعد ساعة .. وفي الإسكندرية بعد ساعتين ونصف .. فهل معنى ذلك أن المسافة بين القاهرة والإسكندرية ثلاثة ساعات ونصف أبداً ...
المسافة بين القاهرة والإسكندرية هي التي ذكرتها مؤخراً .. أما الساعة التي سيستغرقها القطار من القاهرة إلى طنطا فهذه جزء يدخل ضمن الساعتين والنصف .. لماذا ؟ .. لأن طنطا جزء من الطريق بين القاهرة والإسكندرية ..
والله سبحانه وتعالى يتحدث عن خلق الأرض .. فهو يقول سبحانه وتعالى :
انني خلقت الأرض في يومين .. ثم أتممت عملية الخلق بأن جعلت فيها رواسي من فوقها .. وباركت فيها أقواتها في أربعة أيام .. كأن الأيام الأربعة هي كل الفترة التي استغرقتها .. عملية خلق الأرض .. منها يومان لخلق الأرض .. ويومان لاتمام الخلق بأن جعل الله سبحانه وتعالى رواسي من فوقها .. وبارك فيها أقواتها .. المدة كلها هي أربعة أيام .. ولست ستة أيام ..
الله سبحانه وتعالى أراد أن يفسر لنا أنه خلق الأرض في يومين ثم أتم خلقها بكل ما فيها من أقوات ورواسي بما في ذلك خلق الأرض نفسها أربعة أيام .. فكأن اليومين الأولين جزء من الأيام الأربعة التي أستغرقها خلق الأرض .. مثل بالضبط عندما تقول أن القطار يستغرق من القاهرة إلى الإسكندرية ساعتين ونصفا .. وبين القاهرة وطنطا ساعة .. المسافة كلها ساعتان ونصف .. ولكنك أردت أن تفصل الجزء من الكل .. فذكرت بالتفسير جزءا من الكل .. وليس معنى هذا أن هذا الجزء اضافة الخلق .. هذا جزء من الكل نستخدمه جميعاً في حياتنا اليومية كل يوم ..
أقول وضعت أساس العمارة في ثلاثة أشهر .. وأتممت بناءها في عام .. هل معنى ذلك أن العمارة استغرقت عاماً وثلاثة أشهر .. لا .. لقد أتممتها في عام .. ولكن جزء الأساس استغرق ثلاثة أشهر من عام البناء .. هنا تحدثت بالتفصيل .. والجزء من الكل .. ليس منفصلاً .. ولا زائداً عنه .. تقول هذا المشروع تتم مرحلته الأولى في عام .. وينتهي في عامين .. هل معناه أنه يستغرق ثلاثة أعوام .. لا عامين .. لأن المرحلة الأولى هي جزء من الكل ..
تفصيل الخلق ..
والله سبحانه وتعالى لم يفصل لنا في الآيات السابقة مراحل الخلق ولكنه أتى به مجملا .. انما في سورة ( فصلت ) .. تحدث أولا عن خلق الأرض .. خلق الأرض نفسها في يومين .. ثم أتم الخلق بأن جعل فيها رواسي .. وبارك فيها أقواتها في أربعة أيام .. هذه مرحلة خلق الأرض .. استغرقت أربعة أيام .. ثم بعد ذلك يقول سبحانه وتعالى :
" ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ ( 11 )." سورة فصلت.
هنا انتقل الله سبحانه وتعالى من عملية خلق الأرض إلى خلق السماء .. ففال تعالى :
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ ."
مرحلة جديدة بعد أتمام خلق الأرض .. إذن اتمام خلق الأرض استغرق أربعة أيام .. وخلق السماوات يومين .. فأيام الخلق ستة
.. وهما من أيام الله سبحانه وتعالى ..
" وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ( 47 )." سورة الحج.
وهكذا نجد أن التناقض وهمي .. وأن المستشرقين أرادوا أن يستغلوا عملية تفصيل الخلق التي أوردها الله في صورة فصلت ليشككوا في القرآن .. وكان الله عليماً قبل أن يبدأوا .. تبدأ الآية الكريمة بقوله :
" أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ .. وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ( 9 ) ." سورة فصلت .
بدأها بهذا الكلام ليقول لنا من هم الذين سيجادلون في هذه الآية وينشرونها بالطريقة التي تهواها أنفسهم للإضلال عن سبيل الله ..
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
نوفمبر 19, 2006, 6:37 م
بسم الله الرحمن الرحيم
الود .. والمعروف ..
نأتي بعد ذلك إلى شيء آخر .. قول الله سبحانه وتعالى :
" لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ ( 22 ). " سورة المجادلة
ثم يقول الله سبحانه وتعالى :
" وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا
مَعْرُوفًا ( 15 )." سورة لقمان .
يأتي المستشرقون ... وكل من يحاول التشكيك في هذا الدين يقولون ما هذا في الآية الأولى .. الله سبحانه وتعالى ينهانا عن ان نود من حاد الله ورسوله .. ولو كانوا آباءنا .. وفي الآية الثانية في سورة لقمان يقول :
" وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ( 15 )."
إذن في الآية الأولى يقول لا تودهم .. وفي الآية الثانية يقول وصاحبهما معروفا .. كيف يمكن أن يستقيم أمران مختلفان في نفس الشيء ..
نقول أنه ليس هناك اختلاف .. ولكنك لا تفهم دقة تعبير القرآن الكريم .. واللفظ في القرآن الكريم ..
ولنشرح ذلك بالتفصيل .. المعروف يفعله الرجل لمن يحبه بقلبه .. ومن لا يحب .. ذلك أنك يمكن أن تسير في الطريق فتجد إنساناً لا تعرفه .. ولا تربطك به أي علاقة .. ولكنك تجده في مأزق فتسيدي إليه معروفاً لتنقذه .. كأن يكون قد فقد حافظة نقوده مثلا فتعطيه مبلغاً من المال ليصل إلى منزله أو تقدم له معونة .
قد يكون جائعاً فتعطيه ثمن الطعام .. أنت هنا تفعل معروفاً عسى الله أن يجزيك عنه .. ولكن لا يربطك بالإنسان الآخر أي صلة .. هذا هو المعروف .. ولكن المودة مكانها القلب .. هي في القلب ... أنت لا تود الا من تحب .. لا تريد أن تجلس أوتعيش إلا مع من تحب .. المعروف لا يمس القلب .. ولكن المودة تمس القلب .. القلب في المودة يكون مع الشخص .. والقلب في المعروف لا يكون معه .. وإذا كان القلب مع إنسان غير مؤمن فهو قلب غير مؤمن .. والله لا يجعل لك قلبين في صدرك .. مصداقاً لقوله تعالى :
" مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ( 4 ). " سورة الأحزاب.
انما امتداد المعروف هو رضاء الله سبحانه وتعالى ..
نأتي بعد ذلك إلى الآية الكريمة .. الله سبحانه وتعالى يقول في سورة المجادلة :
" لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ( 22 ). "
هنا استخدم الله سبحانه وتعالى كلمة
الود .. وكلمة الود هي التي تمس القلب .. هنا لا تجد مثلاُ إنساناً مؤمناً يحب انسانا يحارب الله ورسوله .. حتى ولو كان آباءهم أو أبناءهم .. الحب من داخل القلب .. من داخل النفس ..
ثم يأتي الله سبحانه وتعالى في مسألة الوالدين ..
وينهانا أن حاولا أن يمسا الإيمان في قلوبنا
أ
ن نستخدم العنف ضدهما .. أو نفعل أي شيء وهم في هذه الحالة يكونون في سن كبيرة .. ضعفاء .. اقتربوا من نهاية العمر ..
هؤلاء الذين قدموا لنا المعروف بأنهم قاموا بتربيتنا .. وبالسهر علينا .. يأمرنا الله سبحانه وتعالى أن نحتفظ لهم بالود ان كانوا مؤمنين .. وبالحب الكبير .. وإذا حاولوا أن يدخلوا الشرك إلى قلوبنا .. أو حاولوا أن يجعلونا نشرك بالله سبحانه وتعالى .. يطالبنا بألا نطيعهما .. ولكن نصاحبهما في الدنيا معروفا ..
أدب القرآن الكريم .. تفعل ذلك ارضاء لله سبحانه وتعالى .. وإرضاء للجميل .. ولكن القلب لا يودهم .. المعروف لمن تحبه ومن لا تحبه ..أما الود فلمن تحب فقط ... أنت حين تسدي لهما معروفا .. أي تعاملهما معاملة حسنة .. ولكن ليس بقلبك .. لانهما يحاولان أن يدفعاك للشرك .. تفعل ذلك إرضاء لله سبحانه وتعالى الذي يأبى الا يكون رحيماً حتى مع من يعصاه ..
والذي ينهانا عن أن نقابل الإحسان بالإساءة .. والمعروف شيء .. والود شيء آخر تماماً أين هو التناقض الموجود .. هذه حالة .. وهذه حالة أخرى .. قلب مع الله لا يدخل فيه كافر .. ولا من يحاول أن يشرك به.. أما المعروف الذي أسديه إلى والدي فأمرني الله به .. رحمة بهما
..
كما ربياني صغيرا .. إذ ان مناقشة الإيمان بين الابن ووالديه .. لا تتم إلى إذا بلغ الابن مرتبة الرجولة .. وفي هذا الحالة يكون الأم والأب قد بلغا مرحلة الكهولة
..
وعليّ أن أعاملهما بالمعروف رداً للجميل .. وإرضاء لله سبحانه وتعالى الذي لا يقبل الجحود .. لكن المعروف ليس بقلبي .. وهذا مختلف تماماً عن ذلك ..
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
نوفمبر 26, 2006, 7:02 م
بسم الله الرحمن الرحيم
لماذا الأم وحدها ..
ننتقل بعد ذلك إلى نقطة ثالثة .. فالآيات التي ذكرت في القرآن الكريم .. نجد أن الله سبحانه وتعالى يوصي بالوالدين ..
ثم لا يذكر إلا الأم .. مثلاُ في سورة الأحقاف :
" وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ ( 15 ) ."
وفي سورة لقمان :
" وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 )."
نجد أن الله سبحانه وتعالى أوصى بالوالدين .. ثم ذكر الأم وحدها دون الأب .. يأتي هنا بعض المستشرقين ويسألون .. كيف أن الله سبحانه وتعالى لم يوص إلا بالأم .. ثم ذكر في أول الآية الأم والأب .. وفي آخر الآية الأم والأب .. دون أن يوصي بالأب ..
ثم الله سبحانه وتعالى في هذه الآية يوصي من .. هل هو يوصي الطفل وهو رضيع في حالة الحمل والولادة .. وهل يفقه هذا الطفل شيئاً ... وهل يقرأ القرآن أو يعقل .. هل يذكر الطفل شيئاً عن هذه المرحلة ..
إذن من يخاطب القرآن .. ؟
إذا كان يخاطب الطفل وهو رضيع .. فهو يخاطب إنساناً لا يعقل .. وإذا كان يخاطبه بعد أن كبر فهو يخاطب إنساناً .. عن فترة لا يتذكرها .. ولا يعرفها ..؟
نقول له أنك لم تفهم هذه الآية .. فالله سبحانه وتعالى في توصيته بالأم قد اختصها لأنها تقوم بالجزء غير المنظور في حياة الابن أو غير المدرك عقلا .. يمعنى أن الطفل وهو صغير في الرضاعة . وفي الحمل والولادة .. وحتى يبلغ ويعقل .. الأم هي التي تقدم كل شيء .. هي التي تسهر ترضعه .. وهي التي تحمل .. وهي التي تلد ..
فإذا كبر الطفل وعقل من الذي يجده أمامه ؟
أباه .. إذا أراد شيئا فإن أباه هو الذي يحققه له .. إذا أراد أن يشتري شيئاً .. لعبة جديدة .. ملابس جديدة .. إذا أراد مالا .. كل هذا يقوم به الأب ..
إذن فضل الأب ظاهر أمامه .. أما فضل الأم فهو مستتر ..
ولذلك جاءت التوصية بالأم أكثر من الأب .. لماذا ؟
لأن الطفل حينما يحقق له أبوه كل رغباته .. يحس بفضل أبيه عليه .. ولكنه نادراً ما يقدر التعب الذي تعبته أمه ..
وهو يزيد أضعاف أضعاف ما يقدمه له أبوه .. ومن هنا جاءت التوصية بالأم ..
وعندما وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
من أحق الناس بصحبتي يا رسول الله ؟
قال: "أمك" .. قال: ثم من ؟ .. قال: "أمك" قال: ثم من ؟ قال: "أمك .. قال : ثم من .. قال أبوك"،
أمك .. أمك .. أمك .. ثلاث مرات .. ثم قال أبوك ...
ولكن ما هو الهدف من هذا التذكير إذا كان الإنسان لا يعقل هذه الفترة .. لا يتذكرها من حياته مطلقاً .. الهدف هو أن يرى ذلك على غيره .. ينظر إلى الأمهات ليرى كيف يتعبن .. وكيف يعانين .. ويقاسين .. وكيف يسهرن على أطفالهن .. وماذا يتحملن من مشقة .. وعندما يراه على غيره بدرك أن هذا قد حدث له .. ويحس به .. ولذلك يرد الجميل ..
الله سبحانه وتعالى يريد أن يذكرنا بتعب الأم .. ويريد أن يوصينا بالاثنين معاً .. الأب والأم .. ولكنه يوصينا بالأم .. ويخصها بالذكر أكثر .. لأن تعبها غير واضح في عقل الابن .. بينما الأب ما يفعله واضح وظاهر أمام الطفل .. هذا هو الهدف من الآية الكريمة ..
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
ديسمبر 4, 2006, 7:59 م
بسم الله الرحمن الرحيم
أتى فلا تستعجلوه ..
ويمضي المستشرقون في الحديث عن القرآن الكريم فيقولون أنه في سورة النمل يقول القرآن :
" أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ( 1 ) سورة النحل .
كيف يمكن أن يقول الله سبحانه وتعالى .. أتى ثم يقول لا تستعجلوه .. أتى فعل ماض .. لأنه حدث .. ولا تستعجلوه مستقبل .. كيف يمضي هذا مع ذلك .. نقول لهم أنت حين تتحدث عن الله سبحانه وتعالى .. فيجب أن تضع في عقلك وذهنك وتفكيرك أن الله ليس كمثله شيء ..
أنت لك قوة .. ولله قوة .. ولكن هل قوتك كقوة الله سبحانه وتعالى !.
أنت لك قدرة ولله قدرة .. ولكن هل قدرتك كقدرة الله سبحانه وتعالى !.
أنت تعيش في الزمن .. والله سبحانه وتعالى لا زمن عنده .. أنه منزه عن الزمن .. أتى هذه في علم الله سبحانه وتعالى .. حدث .. ومتى قال الله سبحانه وتعالى أتى فقد حدث وتم .. وانتهى في علم الله سبحانه وتعالى في علم اليقين .. ولكن الأشياء تخرج من علم الله سبحانه وتعالى في علم البشر .. تخرج بكلمة كن .. الله سبحانه وتعالى حين يريد أن ينقل شيئاً من علمه سبحانه وتعالى إلى علم الإنسان .. فأن كلمة (( كن )) .. تكون الأمر الذي يحمل التنفيذ .
الله سبحانه وتعالى عنده علم الساعة .. وما دام قد تقرر .. فليست هناك قوة في هذه الدنيا تستطيع أن تمنع حدوثه .. أنه لا محالة .. فلا تطلبوه بكلمة كن .. وانتم في عجلة .. لماذا ؟.. لأن المؤمن الحقيقي إذا كان يخشى شيئاً فانه يخشى يوم الساعة .. ويم الحساب .. وإذا كان يخشى شيئاً .. يخشى عدل الله سبحانه وتعالى .. الذي لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها :
´وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ( 50 ). " سورة الكهف .
الصغير قبل الكبيرة .. وإذا كان لا يترك شيئاً صغيراً فماذا يفعل في الكبائر .. والإنسان المؤمن يخاف يوم الحساب ويخشاه مهما كان إيمانه .. انه يرتعد من هول ذلك اليوم .. أما الإنسان الكافر المتحدي فانه هو الذي عن جهل .. وعن عدم إدراك ..لا يعرف معنى الآخرة .. ولا معنى الحساب .. ومن هنا فهو يستعجل .. يريد أن يصل إلى الآخرة .. ولوعلم ما فيها .. وما ينتظره فيها .. لما ذكرها على لسانه .. فحينما يقول الله :
" أَتَى أَمْرُ اللّهِ "
أي أن الساعة تقررت .. وانتهى أمرها .. تم الأمر فلا تستعجلوه لا تتعجلوا يوم الحساب .. انكم تجهلون ما فيه من أهوال .. إذن فهي بالنسبة لله تم وانتهى .. ولكنه بالنسبة لي أنا مستقبل .. فليس هناك أي تناقض بين استخدام الماضي والمستقبل .. لأن أتى أمر الله في علم الله سبحانه وتعالى .. ولكنه في علمي أنا .. وفي إدراكي أنا .. وحتى يصل إلى أنا لا يزال مستقبلاً حينما يقول الله كلمة ( كن ) وينفخ في الصور .. وهل يملك إنسان أن يمنع الله سبحانه وتعالى من تنفيذ أمر قدره .. لا قدرة فوق قدرة الله .. من الذي يمنع أمر الله يأتي مادام قد قال (( أتى )) أنت لا تملك مقومات الغد .. ولكن الذي يملك مقومات الغد هو الله سبحانه وتعالى .. إذن فقد تم فعلاً .. ولكنه محجوب عني .. لذلك قال تعالى:
" فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ "
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
ديسمبر 30, 2006, 8:36 م
بسم الله الرحمن الرحيم
فنتقل بعد ذلك إلى نقطة أخرى .. يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الفيل مخاطباً محمدا صلى الله عليه وسلم ..
" أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ( 1 ). "
بعض المستشرقين يقول هذا قصور في التعبير .. " أَلَمْ تَرَ " .. هل رأى محمد عليه السلام عام الفيل .. لقد ولد في عام الفيل .. انه لم يره .. لو قال الله سبحانه وتعالى ( ألم تعلم ) .. لقلنا علم عن غيره .. فالعلم قد تحصل عليه أنت .. وقد تحصل عليه عن طريق من علمه من غيرك من البشر .. ولكن الله سبحانه وتعالى حين يقول ألم تر .. يقول المستشرقون في هذا .. ان التعبير قد خان محمد عليه السلام .. فهو لم ير .. وقوله ألم تر مجافاة لحقيقة واقعة ثابتة ..
ولكن الذي فات هؤلاء أن هذه قضية من قضايا الإيمان .. ما يقوله الله سبحانه وتعالى للإنسان المؤمن .. هو رؤيا صادقة .. والقرآن هو كلام متعبد بتلاوته لا يتغير ولا يتبدل .. فعندما يقول الله ( ألم تر ) .. معناه أن الرؤيا مستمرة لكل مؤمن بالله .. ذلك لأن الرؤيا هنا رؤية معجزة كبرى .. والله يريدها أن تثبت في عقولنا .. كما تثبت الرؤيا تماماً .. لماذا ؟ لأن قضية الإيمان الكبرى هنا هي ان الله سبحانه وتعالى في معجزة قد خلق من الضعف قوة .. وهذه لا يستطيع أن يفهما إلا الله .
أنا أستطيع أن أعين شخصاً ضعيفاً .. على أن يحمل حملاُ ثقيلاً .. بأن أحمل عنه هذا الحمل .. ولكني لا أستطيع ولا أقدر أن أجعل هذا الرجل الضعيف قوياً .. بحيث يقوم هو نفسه بحمل هذا الحمل الثقيل .. ولكن سبحانه وتعالى وحده هو الذي يستطيع أن يخلق من هذا الضعف الذي لا حول ولا قوة قوياً يهزم أقوى أقوياء العالم .. وأقوى ملوك الدنيا .. وهو إنسان ضعيف لا حول له ولا قوة .. هذه هي إحدى معجزات الله ..
ومن هنا فإن الذي حدث في عام الفيل .. أن طيراً أبابيل تمسك في مناقيرها حجارة صغيرة جاءت .. وهزمت جيشاً من الأفيال .. أقوى جيش في العالم .. في ذلك الوقت .. ولو أنني عقلا ومنطقاً قلت لإنسان أن طيراً .. أو مجموعة من العصافير قد هزمت فيلاً لسخر مني .. ذلك أن الفيل يستطيع أن يهلك مئات الطيور دون أن يصاب بأذى .. بل أن الطير يأتي وكونه يفني هذا الجيش العظيم .. فقد استخدم الله أضعف مخلوقاته ..ليهزم خلقاً من أقوى مخلوقاته .. وهذه معجزة لا يمكن أن تتم إلا على يد الله سبحانه وتعالى.
بل أن بعض العلماء قد أخذ يتشكك في هذه الناحية من كثرة ما تناولها المستشرقون .. فادعى أو قال بعضهم أن الذي فتك بجيش أبرهة .. هي الأمراض والجراثيم التي سلطها الله على هذا الجيش .. وأنا لا اتفق مع هذا المعنى .. فعام الفيل حدث عند مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورسول الله بعث في الأربعين من عمره .. أي أنه في ذلك الوقت كان هناك من هم في سن الخامسة الخمسين .. والستين .. والخامسة والستين .. والسبعين .. ومن هم فوق ذلك .. ممن رأوا عام الفيل .. رأي العين ..
ولو أنه لم تأت هذه الطير .. ولو أنها لم تلق بحجارة من سجيل .. ولو أنها لم تجعل هذا لجيش عصفاً مأكولاً .. وهو ما يحتاج إلى أسابيع بالنسبة لأي جسم حيواني .. او بشري ..
لكان هؤلاء الناس قد قاموا وقالوا أن ما يقوله محمد غير صحيح .. لقد شهدنا عام الفيل .. ولم نر طيراً تأتي .. ولم نرها تفني أعظم جيش بأحجار صغيرة تحملها في مناقيرها .. ولم نرى هذا الجيش يتحول إلى عصف مأكول في لحظات .. فلأن أحداً لم يستطع أن يكذب هذه الواقعة .. وقت نزولها ممن رأوها .. دليل على أنها حدثت كما رويت في القرآن الكريم .. وليست محتاجة إلى تفسير لأن الله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء ..
ومن هنا فانه في القضايا الإيمانية يكون كلام الله سبحانه وتعالى هو الرؤية الدائمة التي تتمثل أمامنا .. والتي تتكرر باستمرار في الحياة .. فكم من ضعيف نصره الله على أقوى الأقوياء .. وكم من قوي خذله الله وجعل نهايته على يد أضعف الضعفاء ..
كلام الله سبحانه وتعالى بالنسبة للمؤمن .. هو يقيني بمثابة الرؤية الدائمة .. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى :
" أَلَمْ تَرَ "
ولم يقل رأيت .. أو علمت ..
" أَلَمْ تَرَ "
حاضرة متجدد مستمر يحدث وسيحدث على مر السنين إلى يوم الساعة .. انه قضية الحق ينصر الله المظلوم على الظالم .. مهما كانت قوة الظالم .. ومهما كان ضعف المظلوم .. تلك قضية إيمانية كبرى يجب أن تراها في قلبك إذا كنت مؤمناً .. وتراها رؤية اليقين ..
" أَلَمْ تَرَ "
هذا هو الإيمان .. وهذه هي الحكمة في استخدام كلمة :
" أَلَمْ تَرَ "
تجعل المؤمن يحس بقوة الله وقدرة الله في كل ما يحدث .. بالنسبة للحق والباطل .. وقضايا الحق .. وقضايا الباطل .. حتى قيام الساعة ..
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
يناير 15, 2007, 8:06 م
بسم الله الرحمن الرحيم
من هم الكاذبون ..
ونمضي لنقابل ما يقوله المستشرقون عن القرآن الكريم .. التناقض الذي يدعون أنه موجود فيه .. وهم في كل ما يثيرونه اظهار لإعجاز القرآن الكريم .. قول الله سبحانه وتعالى في سورة المنافون :
" إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ( 1 ). "
يقول المستشرقون إن المنافقين قد شهدوا أن محمداً رسول الله .. وان الله يعلم أن محمداً رسوله .. ويعلم أيضاً أن المنافقين كاذبون .. كيف يكون المنافقون (( كاذبون )) وهم شهدوا بما شهد به الله .. كيف تكون الشهادتان متفقتين .. في أن محمدا رسول الله ومع ذلك يكون المنافقون كاذبين ... مع اتفاق ما شهدوا به .. مع علم الله .. مع أن الكذب هو عدم مطابقة الكلام للواقع .. فهل كلام المنافقين بأن محمداً رسول الله ليس مطابقاً للواقع ؟ هذا تناقض .. هكذا يقول المستشرقون ..
نأتي بعد ذلك إلى معنى الآية الكريمة .. هم أي المنافقون قالوا :
" نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ "
إذن فهي قضية صادقة .. فكيف يقول الله سبحانه وتعالى أن المنافقين كاذبون ؟ ..
هل التكذيب هنا يقع على أنك : لرسول الله لا .. محمد رسول الله هذا صدق .. التكذيب هنا يقع على كلمة (( نشهد )) لأن معنا الشهادة .. أننا نقول بألسنتنا ما في قلوبنا .. والله يعلم ان ما في قلوبهم يخالف ما يقولونه بألسنتهم .. إذن فقولهم (( نَشْهَدُ إِنَّكَ )) .. كلمة نشهد .. هم كاذبون فيها .. كاذبون في أمر الشهادة .. لأنهم لا يشهدون .. ولا يؤمنون .. ان محمدا لرسول الله .. انما جاءوا لينافقوا بهذا الكلام .. لا عن صدق .. ولكن عن نفاق .. محمد رسول الله لا تكذيب فيها .. ولكن التكذيب منصب على كلمة (( نشهد )) في ذلك قال الله سبحانه وتعالى :
" وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ "
وهنا فرق بين الشاهد والمشهود به .. فرق تكذيب الشهادة .. وبين تكذيب المشهود به .. المشهود به أنك رسول الله صحيح مائة في المائة .. ولكن شهادة المنافقين هي المكذبة .. ومن هنا ترى دقة التعبير في القرآن الكريم ..
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
يناير 20, 2007, 6:08 م
بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال ليس للعلم ..
نأتي بعد ذلك إلى إعجاز آخر من إعجاز القرآن الكريم .. ان الله يقول في سورة الرحمن :
" فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ ( 39 ) . "
ويقول في سورة الصافات :
" وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ( 24 ) .
في الآية الأولى هناك نفي للسؤال .. وفي الآية الثانية هناك اثبات للسؤال .. كيف يكون ذلك .. هنا يأتي المستشرقون ليقولا هذا تناقض في القرآن الكريم .. كيف يقول الله سبحانه وتعالى :
" فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ ( 39 ) . "
ثم يقول سبحانه وتعالى :
" وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ( 24 ) .
هذا تناقض .. محمد نسى !!!
نقول لهم إنكم تقولون ذلك لأنكم جهلتم ماذا يكون السؤال .. والسؤال نوعان .. نوع تسأله لتعلم .. ونوع تسأله ليكون المسئول شاهداً على نفسه ...
التلميذ حين يسأل استاذه .. يسأله ليعلم .. ليعرف العلم .. ولكن حين يسأل الاستاذ تلميذه .. هل يسأله ليتعلم أو ليعلم .. لا .. فالاستاذ يعرف أضعاف أضعاف أضعاف تلميذه .. ولكنه يسأله ليكون التلميذ شهيدا على نفسه :. لا يستطيع أن يجادل .. أو يقول : لقد ذاكرت وهو لم يقرأ حرفاً .. الأسئلة في الامتحانات مثلا .. لا تقوم وزارة التعليم بوضعها .. لأنها تجهل ما يعرفه الطلبة .. فتريد أن تستزيد منهم علماً .. ولكن ليكون الطالب شاهدا على نفسه فلا يستطيع أن يجادل ..ورقة الاجابة موجودة وهي شاهد على درجة الطالب .. ان كان ممتازاً أو ضعيفاً .. أو لا يعرف شيئاً على الاطلاق .. فالآية الكريمة ..
" فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ ( 39 ) . "
تنفي السؤال للمعرفة .. والله أعلم بذنوبهم .. الله سبحانه وتعالى يعلم .. وبالتالي فهو غير محتاج .. لن يسأل للعلم .. وغير محتاج لأن يعرف منهم .. لأنه أعلم منهم .. ومن هنا لا سؤال .. لأن السائل أعلم من المسئول .. فلا يكون السؤال للعلم .. ولذلك يقول الله :
" فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ ( 39 ) . "
أما في الآية الثانية :
" وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ( 24 ) .
أي أنكم ستسألون لتقرروا الحقيقة والواقع في الحساب .. لا لتقولوا شيئا لا يعلمه الله .. لتكونوا شهداء على أنفسكم .. وهذا ما تفسره الآيات التي قبلها .. والتي بعدها ..
إذن فأين هو التعارض .. وأي تناقض هذا الذي زعمه المستشرقون في القرآن .. فالله سبحانه وتعالى يتحدث عن الكافرين والمكذبين .. لذلك تقول السورة :
" وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 ) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 21 ) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ( 23 ) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ( 24 ) ." سورة الصافات .
السؤال هنا ليس للعلم .. ولكن انهم مسئولون ليكونوا شهداء على أنفسهم .. هذا الذي كنتم به تكذبون .. هذا معا عبدتم من دون الله .
والآن جاء وقت الحساب .. لتكونوا شهداء على أنفسكم يوم القيامة .. أين ما كنتم تعبدون من دون الله .. يسألهم عما كانوا يعبدون من دون الله .. ثم يقول الله سبحانه وتعالى :
" مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ( 25 ). " سورة الصافات .
لماذا لا ينصركم أحد .. لماذا لا تنصركم آلهتكم .. السؤال هنا ليس للعلم .. ولكن ليكونوا شهداء على أنفسهم ..
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
يناير 26, 2007, 11:51 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
يحملون أوزار غيرهم ..
ننتقل بعد ذلك إلى آية أخرى .. يقول المستشرقون ان الله سبحانه وتعالى قال في سورة الأنعام :
" وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( 164 ).
وفي سورة فاطر :
" وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( 18 ). "
وفي سورة النجم :
" أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( 38 ). "
ثم يأتي الله سبحانه وتعالى في سورة العنكبوت ويقول ك
" وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ( 13 )." سورة العنكبوت.
كيف يمكن أن يحدث ذلك .. الله قضى بأنه لا تزر وازرة بأخرى .. ثم هنا يقول .. وليحملن أثقالا مع أثقالهم .. أي أوزارا مع أوزارهم .. أليس هذا تناقضاً .. لقد نسى محمد .. هكذا هم يريدون أن يقولوا .. ولكنهم يجهلون اعجاز القرآن في التعبير .. نقول لهم ..
" وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( 18 ). "
معناه أن كل إنسان يحمل ذنبه .. ولكن بعض الناس يوم القيامة يحملون ذنوبا مع ذنوبهم .. من هم .. المضلون الذين يأتون في الحياة الدنيا ليضلوا عن سبيل الله .. الوزر في الآية الأولى هو وزر الضلال .. فإذا كنت أنا ضالا .. وأنت ضالا .. وفلان ضالا .. كل منا يحمل وزره على نفسه .. فكل منا يحمل ضلاله ووزره .. فمن هنا فانه لا يحمل ضال وزر ضال آخر...
ولكن هناك الضال .. وهناك المضل .. الضال هو من يضل الطريق .. يكفر بالله سبحانه وتعالى .. هذا هو الضال ..
أما المضل فانه لا يكتفي بأنه هو في الضلالة .. لكن يضل غيره .. أي يأتي إلى رجل مؤمن .. ويحاول أن يفسد إيمانه .. يأتي إلى إنسان يتطلع إلى الله .. يحاول ان يجعله يكفر .. وريما ينجح في ذلك .. هؤلاء الناس (( المضلون )) لا يحملون أوزارهم فقط .. ولكن لهم نصيب من كل وزر يرتكبه الذين أضلوهم .. مصداقا للآية الكريمة في سورة النحل ..
" لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ( 25 ). "
إذن من يضل الناس .. ويعمل على نشر الكفر والالحاد .. والذين لا يكتفون انهم هم في الضلالة .. وحدهم ولكنهم يريدون أن يضلوا غيرهم .. لهم نصيب من كل وزر يقوم به أولئك الذين أضلوهم ..
فأنا مثلا .. حين آتي بإنسان لا يشرب الخمر .. وأظل أغريه حتى أجعله يشرب الخمر .. وأقدمها له .. وأغريه بها .. له وزر لأنه عصى الله وشرب الخمر .. ولي ورز لأنني أضللته وساعدته على المعصية .. وظللت أزينها له حتى وقع فيها ..
ومن هنا فان الآية الأولى التي تقول :
" وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( 18 ). "
يقصد بها الضالين ..
أما الآية الثانية التي تقول :
" وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ( 13 )." سورة العنكبوت
يقصد بها المضلين الذين يضلون عن سبيل الله .. فلهم نصيب من أوزارهم أولئك الذين أضلوهم .. والذين اتجهوا بهم إلى الكفر والإثم والعصيان ..
هذه بعض التناقضات التي يحاول المستشرقون أن ينالوا بها من القرآن الكريم .. وان يقولوا أنه قول بشر .. ولقد أوضحنا هذه التناقضات بشكل يظهر اعجاز القرآن الكريم فيها .. فلا تناقض في القرآن أبداً وانما بلاغة ودقة في التعبير .. تجعل اللفظ والمعنى منسجمين تماماً .. لا يبتعدان عن بعضهما البعض .. ولا يؤديان الا نفس المعنى المقصود بالنسبة لمقتضيات الحال .. على أن المضلين .. أو عددا من المستشرقين لا يكتفون بذلك ... لا يكتفون بالقول بأن هناك تناقضاً .. بل يقولون أن هناك تناقضا بين قوانين الكون وبين القرآن الكريم .. وفي هذا افتراء كبير ..
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
EL mohamdy
يناير 30, 2007, 2:52 م
أخي الكريم شايخ هذه قصة داعيه نصراني يدعوا إلي النصرانيه و أسلم و أثبت لنفسه ان القرآن كلام الله
سأتركك مع قصته
هذا كان أكبر داعيه للنصرانيه في كندا يعلن اسلامه ويتحول إلى أكبر داعيه للإسلام فى كندا ، كان من المبشرين النشطين جدا في الدعوة إلى النصرانية وأيضا هو من الذين لديهم علم غزير بالكتاب المقدس
هذا الرجل يحب الرياضيات بشكل كبير ...لذلك يحب المنطق أو التسلسل المنطقي للأمور.....
في أحد الأيام أراد أن يقرأ القرآن بقصد أن يجد فيه بعض الأخطاء التي تعزز موقفه عند دعوته للمسلمين للدين النصراني ...
كان يتوقع أن يجد القرآن كتاب قديم مكتوب منذ 14 قرن يتكلم عن الصحراء وما إلى ذلك... لكنه ذهل مما وجده فيه ....بل واكتشف أن هذا الكتاب يحوي على أشياء لا توجد في أي كتاب آخر في هذا العالم كان يتوقع أن يجد بعض الأحداث العصيبة التي مرت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم مثل وفاة زوجته خديجة رضي الله عنها أو وفاة بناته وأولاده.... لكنه لم يجد شيئا من ذلك ......
بل الذي جعله في حيرة من أمره انه وجد أن هناك سورة كاملة في القرآن تسمى سورة مريم وفيها تشريف لمريم عليها السلام لا يوجد مثيل له في كتب النصارى ولا في أناجيلهم!!
ولم يجد سورة باسم عائشة أو فاطمة رضي الله عنهن.....
وكذلك وجد أن عيسى عليه السلام ذكر بالاسم 25 مرة في القرآن في حين أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يذكر إلا 5 مرات فقط فزادت حيرة الرجل... اخذ يقرا القرآن بتمعن اكثر لعله يجد مأخذا عليه ....ولكنه صعق بآية عظيمة وعجيبة ألا وهي الآية رقم 82 في سورة النساء
"أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا "
يقول الدكتور ملير عن هذا الآية : " من المبادئ العلمية المعروفة في الوقت الحاضر هو مبد إيجاد الأخطاء أو تقصي الأخطاء في النظريات إلى أن تثبت صحتها وهو ما يسمى بـ Falsification test ..
والعجيب أن القرآن الكريم يدعوا المسلمين وغير المسلمين إلى إيجاد الأخطاء فيه ولن يجدوا ...."يقول أيضا عن هذه الآية : " لا يوجد مؤلف في العالم يمتلك الجرأة ويؤلف كتابا ثم يقول هذا الكتاب خالي من الأخطاء ولكن القرآن على العكس تماما يقول لك لا يوجد أخطاء بل ويعرض عليك أن تجد فيه أخطاء ولن تجد "
أيضا من الآيات التي وقف الدكتور ملير عندها طويلا هي الآية رقم 30 من سورة الأنبياء:
"أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شي حي أفلا يؤمنون"
يقول: "إن هذه الآية هي بالضبط موضوع البحث العلمي الذي حصل على جائزة نوبل في عام 1973 وكان عن نظرية الانفجار الكبير وهي تنص أن الكون الموجود هو نتيجة انفجار ضخم حدث منه الكون بما فيه من سماوات وكواكب " فالرتق هو الشي المتماسك في حين أن الفتق هو الشيء المتفكك فسبحان الله
و أنظر أيها الأخ الكريم شايخ الي هذه النقطه بالذات فيما ذكره الدكتور ميلر عن القرآن بالعقل الحكيم
يقول الدكتور ملير : " الان ناتي الى الشيء المذهل في امر النبي محمد صلى الله عليه وسلم والادعاء بان الشياطين هي التي تعينه والله تعالى يقول :
"وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ 210 وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَايَسْتَطِيعُونَ 211 إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ 212 " الشعراء
ويقول سبحانه وتعالى" فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ 98 " النحل
هل هذه طريقة الشيطان في كتابة اي كتاب ؟؟ يؤلف كتاب ثم يقول قبل ان تقرأ هذا الكتاب يجب عليك ان تتعوذ مني ؟؟ ان هذه الايات من الامور الاعجازية في هذا الكتاب المعجز ! وفيها رد منطقي لكل من قال بهذه الشبهة "
من القصص التي ابهرت الدكتور ملير ويعتبرها من المعجزات هي قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع ابي لهب ...
يقول الدكتور ملير :
"هذا الرجل ابو لهب كان يكره الاسلام كرها شديدا لدرجة انه كان يتبع محمد صلى الله عليه وسلم اينما ذهب ليقلل من قيمة ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم,اذا راى الرسول يتكلم لناس غرباء فانه ينتظر حتى ينتهي الرسول من كلامه ليذهب اليهم ثم يسألهم ماذا قال لكم محمد؟ لو قال لكم ابيض فهو اسود ولو قال لكم ليل فهو نهار المقصد انه يخالف اي شيء يقوله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ويشكك الناس فيه . قبل 10 سنوات من وفاة ابي لهب نزلت سورة في القران اسمها سورة المسد , هذه السورة تقرر ان ابو لهب سوف يذهب إلى النار , اي بمعنى اخر ان ابو لهب لن يدخل الاسلام . خلال عشر سنوات كل ما كان على ابو لهب ان يفعله هو ان ياتي امام الناس ويقول "محمد يقول اني لن اسلم و سوف ادخل النار ولكني اعلن الان اني اريد ان اد خل في الاسلام واصبح مسلما !! , الان مارايك هل محمد صادق فيما يقول ام لا ؟ هل الوحي الذي ياتيه وحي الهي؟ . لكن ابو لهب لم يفعل ذلك تماما رغم ان كل افعاله كانت هي مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه لم يخالفه في هذا الامر
يعني القصة كانها تقول ان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لابي لهب انت تكرهني وتريد ان تنهيني , حسنا لديك الفرصة ان تنقض كلامي ! ..... لكنه لم يفعل خلا ل عشر سنوات !! لم يسلم ولم يتظاهر حتى بالاسلام !!
عشر سنوات كانت لديه الفرصه ان يهدم الاسلام بدقيقة واحدة ! ولكن لان الكلام هذا ليس كلام محمد صلى الله عليه وسلم ولكنه وحي ممن يعلم الغيب ويعلم ان ابا لهب لن يسلم . كيف لمحمد صلى الله عليه وسلم ان يعلم ان ابا لهب سوف يثبت ما في السورة ان لم يكن هذا وحيا من الله؟؟
كيف يكون واثقا خلال عشر سنوات ان مالديه حق لو لم يكن يعلم انه وحيا من الله؟؟
لكي يضع شخص هذا التحدي الخطير ليس له الا امر واحد هذا وحي من الله "
تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ 1 مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ 2 سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ 3 وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ 4 فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ 5
و يكمل الدكتور ملير قائلا:
" لا يوجد كتاب مما يسمى بالكتب الدينية المقدسة يتكلم بهذا الاسلوب , كل الكتب الاخرى عبارة عن مجموعة من المعلومات التي تخبرك من اين اتت هذه المعلومات , على سبيل المثال الكتاب المقدس (الانجيل المحرف ) عندما يناقش قصص القدماء فهو يقول لك الملك فلان عاش هنا وهذا القائد قاتل هنا معركة معينة وشخص اخر كان له عدد كذا من الابناء واسماءهم فلان وفلان ..الخ . ولكن هذا الكتاب (الانجيل المحرف) دائما يخبرك اذا كنت تريد المزيد من المعلومات يمكنك ان تقرأ الكتاب الفلاني اوالكتاب الفلاني لان هذه المعلومات اتت منه "
" بعكس القران الذي يمد القارىء بالمعلومة ثم يقول لك هذه معلومة جديدة !! بل ويطلب منك ان تتأكد منها ان كنت مترددا في صحة القران بطريقة لا يمكن ان تكون من عقل بشر. والمذهل في الامر هو اهل مكة في ذلك الوقت -اي وقت نزول هذه الايات - ومرة بعد مرة كانوا يسمعونها ويسمعون التحدي بان هذه معلومات جديدة لم يكن يعلمها محمد صلى الله عليه وسلم ولا قومه , بالرغم من ذلك لم يقولوا: هذا ليس جديدا بل نحن نعرفه , ابدا لم يحدث ان قالوا مثل ذلك ولم يقولوا : نحن نعلم من اين جاء محمد بهذه المعلومات , ايضا لم يحدث مثل هذا , ولكن الذي حدث ان احدا لم يجرؤ على تكذيبه او الرد عليه لا نها فعلا معلومات جديدة كليا !!! وليست من عقل بشر ولكنها من الله الذي يعلم الغيب في الماضي والحاضر والمستقبل "
جزاك الله خيرا يا دكتور ملير على هذا التدبر الجميل لكتاب الله في زمن قل فيه التدبر
أخي الكريم شايخ هذه قصه قسيس داعي إلي النصرانيه وليس إنسان عادي أنظر كيف تدبر القرآن وفهمه بالعقل و ليس بالإصرار علي ما هو عليه و اعلم ايها الأخ الكريم في الإنسانيه يقول الله تعالي
بسم الله الرحمن الرحيم
"لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " صدق الله العلي العظيم