AL-ATHRAM
فبراير 26, 2007, 7:47 م
بسم الله الرحمن الرحيم
القرآن .. والنظريات العلمية ..
قبل التحدث عن حقائق الكون .. فإننا يجب أن نجيب على سؤال هام ..
هو محاولة ربط القرآن بالنظريات العلمية .. وهذا أخطر ما نواجهه .. ذلك أن بعض العلماء في اندفاعهم في التفسير وفي محاولاتهم ربط القرآن بالتقدم العلمي .. يندفعون في محاولة ربط كلام الله بنظرات علمية مكتشفة .. يثب بعد ذلك أنها غير صحيحة ..
وهم في اندفاعهم هذا يتخذون خطوات متسرعة .. ويحاولون اثبات القرآن بالعلم .. والقرآن ليس في حاجة إلى العلم ليثبت .. فالقرآن ليس كتاب علم .. ولكنه كتاب عبادة .. ومنهج ..
ولكن الله سبحانه وتعالى في علمه علم أنه بعد عدة قرون من نزول هذا الكتاب الكريم .. سيأتي عدد من الناس .. ويقولون انتهى عصر الايمان .. وبدأ عصر العلم .. ولذلك وضع في قرآنه ما يعجز هؤلاء الناس .. ويثبت أن عصر العلم الذي يتحدثون عنه قد بينه القرآن في صورة حقائق الكون ..
بينه كحقائق كونية منذ أربعة عشر قرناً .. ولم يكتشف العقل البشري معناها إلا في السنوات الماضية .. ولقد قلت أن عطاء القرآن الكريم متجدد مصداقاً للآية الكريمة :
" سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 38 ). "
ويجب أن نتنبه هنا إلى حرف السين في كلمة (( سَنُرِيهِمْ )) .. لأن معناها المستقبل .. والمستقبل هنا لا ينتهي .. بل أن عطاءه مستمر لهذا الجيل والجيل الذي بعده .. والجيل الذي بعده .. إلى يوم القيامة ..
ومن هنا فان الله سبحانه وتعالى قد أعلمنا أن هناك حقائق وآيات سيكشف عنها لكل جيل .. ولكن ليس معنى هذا أن نحمل معاني القرآن أكثر مما تحتمل .. وان نتعامل معه على أساس أنه كتاب جاء ينبئنا بعلوم الدنيا .. فالقرآن لم يأت ليعطينا أسرار علم الهندسة .. أو علم الفلك .. او علم الفضاء .. إلى أخر هذا .. ولكن القرآن يبدأ من أول سورة بعد الفاتحة .. وهي سورة البقرة ..
" الم ( 1 ) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ( 2 ) ."
أي أنه كتاب هدى .. ولكن الله سبحانه وتعالى وضع كلمة كتابه الكريم ما يمكن أن نرد به على الذي يحاربون هذا الدين حتى يوم القيامة .. ومن هنا فان آيات الكون الكبرى التي أنبأنا الله بها في القرآن الكريم .. والتي نعرف بعضها .. وبعضها لا نعرفه معرفة اليقين حتى الآن .. أردانا الله سبحانه وتعالى أن نفحم بها أولئك الذين يقولون انتهى عصر الإيمان .. وبدأ عصر العلم ..
وأن يقول لنا أن العلم الذي يحاول بعض المضلين أن يتخذوه إلهاً جديداً هو من علمي ومن خلقي .. فلا تعبدوا المخلوق .. وتتركوا الخالق .. ولكن ها يجعلنا نتخذ العلم دليلاً على صحة القرآن .. بل ان القرآن هو الدليل الحقيقي على صحة .. أو عدم صحة العلم .. فالعلم الذي يتناقض مع القرآن الكريم كاذب وغير صحيح ..
والقرآن هو كلام الله المتعبد بتلاوته إلى يوم القيامة .. لا تغيير فيه ولا تبديل .. ومن هنا فان خطورة ربط القرآن الكريم بنظريات علمية كاذبة .. وما أكثرها .. تجعل موقف المفسر في حرج عندما يثبت كذب هذه النظرية ... فهو لا يستطيع أن يغير أو يبدل في كلام الله ..
ومن هنا يجب أن نتروى وأن ندرس بإمعان وننتظر حتى تثبت الحقيقة العلمية ثبوت اليقين قبل أن نتحدث عن ربطها بالقرآن الكريم ولا نأخذ حديثاً براقا يكون مجرد فرض .. وليس نظرية علمية .. ونسرع ونربطه بكلام الله .. وحينئذ نكون قد ارتكبنا خطاً كبيراً في حق القرآن عندما يثبت كذب هذا الافتراض.
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
مارس 6, 2007, 11:03 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
لماذا .. تركها بلا تفسير ..
هذه واحدة .. أما الثانية فهي : لماذا لم يفسر القرآن الكريم الآيات العلمية لأولئك الذين عاصروا نزول القرآن .. وربما الأجيال بعدهم ؟!
المعروف أن حقائق الكون التي أعلنها الله في القرآن الكريم تمس قوانين كونية كبرى ينتفع بها الإنسان سواء علمها أو لم يعلمها ..
فالشمس .. ودوران الأرض .. والجاذبية الأرضية .. والليل والنهار .. وكل ما يتعلق بهذا الكون .. وعلم الأجنة وما يدور في الأرحام .. وكل ما يتعلق باستمرار النوع البشري .. كل ذلك من قوانين الكون .. وقوانين الخلق ينتفع بها الناس سواء علموا بها أو لم يعلموا ..
الملايين لا يعرفون شيئا عن النظام الكوني .. والتوازن الدقيق الموجود فيه .. ومع ذلك ينتفعون بها .. والملايين لا يعرفون شيئا عن حياة الطفل في رحم أمه ..ومع ذلك فان عدم العلم لم يمنعهم من انجاب الأطفال ..
ومن هنا لم يكن تفسير مثل هذه القضايا العلمية المتقدمة التي ذكرها القرآن ضرورة بالنسبة للذين عاصروا نزلوه .. لأنهم ينتفعون بها .. سواء علموها أو جهلوها .. ولذلك أعطاهم الله على قدر عقولهم .. ثم فسر بعد ذلك للأجيال .. كل جيل على حسب عقله ..
نعود بعد ذلك إلى قول المستشرقين .. هم يقولون أن قوانين الكون تتصادم مع القرآن الكريم .. ونحن نؤكد لهم أن العلم الحديث قد أثبت أنه لا توجد حقيقة كونية واحدة تتصادم مع ما جاء في القرآن .. إن القرآن الكريم لا يتصادم مع قوانين الكون .. أو مع خلق الكون ..
ولكن هذا التصادم المزعوم يأتي أحيانا عن حقيقة قرآنية أسئ تفسيرها .. لتبدو في غير معناها الحقيقي .. أو حقيقة علمية كاذبة يحاول الناس استغلالها ضد القرآن .. وكما قلت أعود فأكرر .. أننا لا نريد أن نثبت القرآن بالعلم .. بل ان العلم هو الذي يجب أن يثبت .. ويلتمس الدليل من آيات القرآن الكريم .. ذلك أن القرآن أصدق من أي علم من علوم الدنيا .. ومن أي علم في هذا العالم ..
لأن مكتشف هذا العلم أو مخرجه بشر .. وقائل القرآن هو الله سبحانه وتعالى .. ومن هنا كما قلت فإنني لا أحاول أن أثبت القرآن بالعلم الأرضي .. ولكنني أرد على الذين يقلون أن هناك تناقضاً بين حقائق الكون الأساسية .. وكلام الله سبحانه وتعالى ...
الأرض .. مددناها ...
نأتي بعد ذلك على حقائق القرآن .. واساءة تفسيرها بحيث تتصادم مع حقيقة علمية .. بعض العلماء يقولون أن الله سبحانه وتعالى قد قال في كتابه العزيز ..
" وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا .. ( 19 ). " سورة الحجر.
ومعنى المد .. البسط .. أي بسطناها .. ونحن نرى الأرض مبسوطة أمامنا .. فلا تناقض بين القرآن الكريم .. وبين الظاهر الموجود ..
ولكن عندما اكتشفت كروية الأرض .. ثار علماء الدين واتهموا كل من يقول أن الأرض كروية بالكفر .. لأنه يخالف في رأيهم القرآن الكريم ..
نقول لهم لقد أسأتم تفسير حقيقة قرآنية .. الله سبحانه وتعالى قد أعطانا الدليل على أن الأرض كروية .. بل أعطانا أكثر من دليل على ذلك في القرآن الكريم .. بل أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا أنه خلق الأرض على هيئة كرة .. ولنناقش هذا كله ..
لقد قال الله سبحانه وتعالى :
" وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا .. ( 19 ). " سورة الحجر.
أي بسطناها .. ولكنه لم يقل سبحانه أي أرض مبسوطة .. ومعنى ذلك أنك أينما تنظر تراها مبسوطة .. إذا كنت في خط الإستواء .. فالأرض أمامك مبسوطة .. فإذا انتقلت إلى القطب الجنوبي فالأرض أمامك مبسوطة .. وإذا كنت في القطب الشمالي فالأرض أمامك مبسوطة .. وإذا كنت في أوربا .. أو أمريكا .. أو آسيا .. أو أي قارة من قارات الأرض .. فالأرض أمامك مبسوطة ..
الأرض مبسوطة أمام البشر جميعاً في كل موقع موجودين فيه .. وهذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا كانت الأرض كروية ..
فلو أن الأرض مسطحة .. أو مربعة أو مثلثة .. أو مسدسة .. أو في أي شكل من الأشكال لوصلنا فيها إلى حافة ..
وحيث أنه لا يمكن أن تصل في الأرض إلى حافة فالشكل الوحيد الذي تراه أمامك ولا يمكن أن تصل فيه إلى حافة هو أن تكون الأرض كروية .
وهكذا أبلغنا القرآن الكريم في كلمتين اثنتين..
" وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا .. ( 19 ). " سورة الحجر.
أترى الإعجاز في القرآن الكريم لقد أثبت الله كروية الأرض .. وفي نفس الوقت اختار العبارة التي لا تتصادم مع مفهوم العقل البشري في وقت نزول القرآن .. ولكن في كلمتين اثنتين .. أعطانا الله السر في الأرض ..
إعجاز لا يمكن أن يكون قائله بشر .. ولكن الله سبحانه وتعالى أعطانا أيضاً في أربع كلمات أنه خلق الأرض على هيئة كرة .. أي أنها كانت كذلك ساعة الخلق ..
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
مارس 19, 2007, 8:01 م
بسم الله الرحمن الرحيم
الليل يسبق ... أم النهار ..
حينما نأتي إلى الآية الكريمة ..
" وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ .... ( 40 ). "
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة يس :
" لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 ). "
والحديث هنا عن قوانين الكون .. الشمس لا تدرك القمر . لأنهما كما قال العلماء يتحركان في خطين متوازيين لا يلتقيان أبداً .. هذه حقيقة علمية ظهرت في السنوات الأخيرة ... وذكرها القرآن منذ أربعة عشر قرناً ..
ولكن ما معنا :
" " وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ" ...
المعنى هنا نفي لشيء موجود غير صحيح .. يريد الله سبحانه وتعالى أن يصححه .. يريد أن يزيل هذا الواقع الخاطئ .. العرب كانوا يقولون أن الليل يسبق النهار .. واليوم عند العرب يبدأ بغروب الشمس .. بمعنى أن رمضان يثبت بعد غروب شمس آخر يوم في رمضان .. إذا كان العرب يقولون أن الليل يسبق النهار .. فمعنى ذلك أن النهار لا يسبق الليل ..
إذن وجدت عندنا حقيقتان .. الليل يسبق النهار .. والنهار لا يسبق الليل .. النهار لا يسبق الليل .. تركها الله .. ولم يتعرض لها .. لأنها حقيقة ... ولكنه جاء إلى كلمة أن الليل يسبق النهار .. ورد عليهم بقوله تعالى :
" " وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ" ...
إذن وجدت عندنا حقيقتان .. لا النار يسبق الليل .. ولا الليل يسبق النهار ... لا النهار يسبق الليل حقيقة كانت موجودة .. ولم يتعرض لها القرآن لأنها حقيقة .. لا الليل يسبق النهار خطأ كان موجوداً فصححه الله سبحانه وتعالى بقوله :
" وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ" ...
إذن لا النهار يسبق الليل .. ولا الليل يسبق النهار ..
معنى ذلك أن الليل والنهار يوجدان معاً في وقت واحد على الأرض .. لأن النهار لا يسبق الليل .. والليل لا يسبق النهار .. وهذا لا يتأتي إلا إذا كانت الأرض كروية ..
لكن ليس هذا هو القصد النهائي من الآية .. الله سبحانه وتعالى أراد أن يصحح هذه الحقيقة .. ويقرر أن الليل والنهار موجودان معاً على الأرض ليبلغنا عن حقيقة الأرض ..
لو أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الأرض مسطحة .. فأما أن تكون الشمس ساعة الخلقة في مواجهة السطح .. وحينئذ يكون النهار قد وجد أولا .. ثم بعد ذلك يتأتى النهار ...
ولكن كون الله سبحانه وتعالى يقول لنا أن النهار والليل خلقا معاً .. لم
يسبق أحدهما الآخر دليل على أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الأرض كروية .. لأنه حدد الشكل الوحيد الذي يوجد فيه الليل ... والنهار .. على سطح الأرض معاً ساعة الخلق ..
وهكذا نرى القرآن قد مس حقيقة هامة في آية أو جزء من الآية يريد الله أن يخبرنا فيه بأنه خلق الأرض على هيئة كره .. وانه أوجد الليل والنهار معاً عليها .. فيقول سبحانه :
" وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ" ...
وعندما يتقدم الذهن البشري ويبحث .. ويعرف معنى الآية نجد أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا بكل هذه الحقائق عن خلق الأرض على هيئة كرة .. وخلق الليل والنهار معاً في بضع كلمات ...
دوران الأرض ... والجبال ...
ننتقل بعد ذلك إلى قضية
دوران الأرض حول نفسها .. لنرى أن الله سبحانه وتعالى يمسها في القرآن الكريم كحقيقة كونية .. فهو يتحدث حين يقول سبحانه وتعالى في سورة النمل :
"
وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ( 88 ) ."
الجبال رواسي للأرض مفروض أن تثبتها وتمنعها من الحركة .. ومن أن يحدث بها أي خلخلة أو اهتزاز .. هذه الجبال هي الرواسي التي تجعل الأرض لا تميد بالإنسان ... هي مركز الثبات التي إذا نظرت إليها .. وإلى ضخامتها تعتقد أن الأرض ثابتة في مكانها لا تتحرك خطوة واحدة .. ثابتة جامدة .. يأتي الله سبحانه وتعالى ويقول :
" وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ "
لماذا قال الله سبحانه وتعالى تحسبها ؟
قالها رحمة بالعقل البشري .. فالإنسان يظن أن الجبال جامدة .. ولكن الله سبحانه وتعالى يريد أن يخبرنا أن هذه الجبال التي نراها أمامنا ونحسبها جامدة تتحرك من مكان إلى آخر .. ولكنها :
" تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ "
لماذا .. ؟
لأن السحاب لا يملك ذاتية الحركة .. لا يتحرك بنفسه .. انما تحركه الرياح .. فالسحاب بدون الريح يبقى في مكانه .. ولكن الرياح هي التي تدفعه من مكان إلى آخر .. ومن هنا فان استخدام الله سبحانه وتعالى لكلمة :
" مَرَّ السَّحَابِ "
يريد أن ينبئنا أن الجبال التي تحسبها جامدة تدفعها .. تماما كما تدفع الرياح السحاب .. وإذا كانت الجبال وهي أوتاد الأرض ولا تتحرك ذاتية من نفسها .. فما الذي يدفعها .. محرك آخر .. وما هو المحرك الآخر .. انه الأرض ...
وكأن الجبال تتحرك بحركة الأرض .. فلا بد ان الأرض نفسها تتحرك وتدور .. والا فيكف تقول بتحريك الجبال وهي ثابتة .. ان الجبال في حركتها تابعة لشيء آخر يتحرك .. تماما كالسحاب الذي يتبع في حركته الريح والجبال ثابتة فوق الأرض فلا يوجد محرك آخر لها إلا الأرض ..
وهكذا مس الله سبحانه وتعالى دوران الأرض بشكل بديع يبين لنا أن الأرض تتحرك وتدور حول نفسها .. وأن الجبال التي هي أوتاد الأرض تتحرك تابعة للأرض في حركتها .. واننا نحسب هذه الجبال حامدة ..
ولكن قول الله سبحانه وتعالى :
" تَحْسَبُهَا جَامِدَةً "
محتاج إلى وقفة .. ذلك أنه يقدم لنا حقيقة علمية أخرى .. انك حين تكون فوق جسم متحرك حركة رتيبة لا اهتزاز فيها فانك لا تحس بهذه الحركة إلا إذا قست هذا الجسم إلى جسم ثابت ...
الطائرة حين تطير بنا .. إذا نظرت من النافذة .. فإني أحس بحركة الطائرة وطيرانها .. ولكن إذا أقفلنا النوافذ .. وكان الجو مستقراً ليس فيه أي اضطراب بحيث لم يصاحب هذا الطيران أي اهتزاز .. فإنني لا أشعر إطلاقاً بحركة الطائرة ...
لماذا ؟
لأن كل شيء داخل جسم الطائرة هو ثابت بالنسبة لي .. فالمقاعد ثابتة وموقع من يجلسون حولي ثابت .. ولا أحس في هذا بأية حركة .. وكذلك بالنسبة للقطار والسيارة ..
أنت حين تغلق النوافذ .. وتكون الحركة ذاتية متزنة هادئة لا اهتزاز فيها .. فإنك لا تحس بالحركة .. ولكن إذا فتحت النافذة وقست الحركة إلى شيء ثابت فإنك تحس بالحركة ..
إذن فالله سبحانه وتعالى يريد أن يقول لنا أنتم لا يمكنكم ان تدركوا حركة الجبال هذه بحسكم .. لأن وضعها بالنسبة للأرض ثابت .. ووضعها بالنسبة لكم ثابت .. ووضعها بالنسبة لكل شيء حولها ثابت ..
ومن هنا تحسبها جامدة .. ولا تفطن إلى حركتها أبداً .. لأنه ليس هناك شيء أمامك .. تقيس الحركة به .. ولكني أقول لك ان هذه الجبال تتحرك وهي في حركتها ليست لها حركة ذاتية أي أنها لا تنتقل من مكان إلى مكان فوق الأرض ..
بل تتبع الأرض في دورانها .. ثم تتعجب أنت لذلك فيقول لك الله سبحانه وتعالى لا تتعجب انه :
" صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ( 88 ) ."
بعض الناس يقولون ان هذا الوصف ينطبق على يوم القيامة .. ولكننا نقول لهم انه في يوم القيامة لا يكون هناك حسبان ولكن يكون يقين ..
" َكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 ). " سورة ق .
ويقول الله سبحانه وتعالى :
" وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا ( 105 ). " سورة طه.
فكيف ينسفها الله ثم نحسبها جامدة .. ويقول الله سبحانه وتعالى :
" يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ( 48 ) سور إبراهيم .
في يوم القيامة .. فينسف الله الجبال ويبددها .. وكل شيء أمامك يكون يقيناً فأنت ترى الجنة .. وترى النار .. وترى الله رؤيا اليقين .. فالحسبان في الدنيا واليقين في الآخرة ..
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
مارس 31, 2007, 4:58 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
الحديث عن الجنين .... لماذا ؟!
على أن القرآن مس أشياء كثيرة .. لو كان كلاماً من عند غير الله ما غامر من يقوله في أن يمس هذه الأشياء .. الحديث عن الأجنة في القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة المؤمنون :
" وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ( 14 ) ."
ما الذي يجعل محمداً عليه السلام يقتحم قضية غيبية .. ويقولها في القرآن الكريم
وهي قضية يمكن أن تهدم الإيمان من أساسه .. فالقرآن كلام الله المتعبد بتلاوته ولا تغيير فيه ولا تبديل إلى يوم القيامة ..
ماذا يمكن أن يحدث مع تقدم العلم .. لو ظهر ان هذا الكلام غير صحيح ... ؟
وكيف يمكن لقضية الإيمان أن تستمر .. ؟
ولماذا يخاطر محمد عليه السلام في شيء غيبي كهذا ... ؟
لم يطلب أحد منه أن يتحدث عنه .. أو أن يتحداه فيه .. ولكن لأن الخالق هو الله .. والقائل هو الله ..
جاء الحديث عن الأجنة في القرآن قبل أن يصل إليه العلم ..
ثم اكتشف العلم صحة كل كملة في القرآن .. إنه تحد .. وتحد من الله سبحانه وتعالى ..
وفي أنفسكم ...
شيء آخر مسه القرآن مساً دقيقاً وهو الجسم البشري وعلم الأعضاء
..
يأتي الله سبحانه وتعالى ويذكر الاذن دائما قبل العين .. ويقول الله :
" السَّمْعَ والأَبْصَارَ "
ولا يقول البصر والسمع .. يستوقفنا هذا لأن الإنسان حين يفقد بصره .. يفقد كل شيء .. يعيش في ظلام دائم .. لا يرى شيئاً على وجه الإطلاق .. يصطدم بكل شيء .. ولكن حين يفقد سمعه فانه يرى وحينئذ تكون المصيبة أهون .. ولكن الله سبحانه وتعالى حين يذكر السمع يقدمه دائماً على البصر ..
إن هذا إعجاز في القرآن .. لقد فضل الله سبحانه وتعالى السمع على البصر لأنه أول ما يؤدي وظيفته في الدنيا .. ولأنه أداة الاستدعاء في الآخرة .. لأن الأذن لا تنام أبداً ..
إن السمع أول عضو يؤدي وظيفته في الدنيا .. فالطفل ساعة الولادة يسمع ولكن العين لا تؤدي مهمتها لحظة مجيء الطفل في الدنيا .. فكأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يقول لنا أن السمع هو الذي يؤدي مهمته أولا ..
فإذا جئت بجوار طفل ولد منذ ساعات .. وأحدثت صوتاً مزعجاً فانه ينزعج .. ويبكي ولكنك إذا قربت يدك من عين الطفل بعد الميلاد مباشرة فإنه لا يتحرك ولا يحس بالخطر .. هذه واحدة ..
وإذا نام الإنسان فإن كل شيء يسكن فيه إلا سمعه .. إنك إذا أردت أن توقظ النائم ووضعت يدك قرب عينه فإنه لا يحس .. ولكنك إذا أحدثت ضجيجاً بجانب إذنه فإنه يقوم من نومع فزعاً .. هذه الثانية ..
أما الثالثة فهي ان الإذن هي الصلة بين الإنسان والدنيا .. الله سبحانه وتعالى حين أراد أن يجعل أهل الكهف ينامون مئات السنين قال :
" فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ( 11 ). " سورة الكهف .
ومن هنا عندما تعطل السمع استطاعوا النوم مئات السنين دون أي إزعاج .. ذلك أن ضجيج الحركة في النهار يمنع الإنسان من النوم العميق .. وسكونها بالليل يجعله ينام نوماً عميقاً ..
إذن الأذن هي التي تؤدي وظيفتها أولا .. وهي لا تنام ولا تغفل أبداً .. وهي الصلة بين الإنسان والدنيا .. وأداة الاستدعاء في الآخرة .. ولذلك فضلها الله سبحانه وتعالى ..
على أن هناك شيئاً آخر نلاحظه هو أن الله سبحانه وتعالى يأتي بكلمة السمع مفردة دائماً .. وكلمة الأبصار مجموعة .. يقول الله سبحانه وتعالى في سورة فصلت :
" وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ ( 22 )."
لماذا تأتي كلمة السمع مفردة .. وكلمة البصر مجموعة .. مع أنه كان يجب أن يقول الله سبحانه وتعالى ( أسماعكم وأبصاركم ) وكان المفروض أو المنطقي أن يكون هناك سمع وبصر .. أو أسماع وأبصار .. ولكن الله سبحانه وتعالى بهذا التعبير أراد أن يكشف لنا دقة القرآن الكريم .. فالبصر حاسة يتحكم فيها الإنسان بإرادته ..
فأنا أستطيع أن أبصر ولا أبصر .. وأستطيع أن أغمض عيني عما لا أريد أن أراه .. أو أدير وجهي أو أدير عيني بعيداً عن الشيء الذي أريد أن أتجاهله .. ولكن الأذن ليس لها اختيار في أن تسمع أو لا تسمع ..
فأنت في حجرة يتكلم فيها عشرة أشخاص تصل أصواتهم جميعاً إلى أذن ليس لها اختيار في أن تسمع أو لا تسمع ..
فأنت في حجرة يتكلم فيها عشرة أشخاص تصل أصواتهم جميعاً إلى أذنك .. سواء أردت أو لم ترد .. أنت تستطيع أن تدير بصرك فترى منهم من تريد أن تراه ولا ترى من لا تريد رؤيته ... ولكنك لا تستطيع أن تسمع ما تريد أن تسمعه .. ولكنه يصل إلى أذنيك سواء أردت أو لم ترد ..
إذن فالأبصار تتعدد .. أنا أرى هذا .. وأنت ترى هذا .. وثالث يرى هذا .. إلى آخر تعدد الأبصار .. وإنسان يغمض عينيه فلا يرى شيئاً ..
ولكن بالنسبة للسمع فنحن جميعاً ما دممنا جالسين في مكان واحد .. فكلنا نسمع نفس الشيء ..
ومن هنا اختلف البصر .. ولكن توحد السمع .. كل واحد له بصر .. ينظر به إلى المكان الذي يريده .. ولكننا نتوحد في السمع فيما نريد .. وما لا نريد أن نسمع ..
ومن هنا جاءت كلمة الأبصار .. بينما توحدت كلمة السمع .. ولم تأتي كلمة الأسماع .. على أن الأذن مفضلة على العين لأنها لا تنام .. والشيء الذي لا ينام أرقى في الخلق من الشيء الذي ينام .. فالأذن لا تنام أبداً منذ ساعة الخلق انها تعمل منذ الدقيقة الأولى للحياة .. بينما باقي أعضاء الجسم .. بعضها ينتظر أياماً .. وبعضها ينتظر سنوات ..
والأذن لا تنام .. فأنت حين تكون نائماً تنام كل أعضاء جسمك .. ولكن الأذن تبقى متيقظة .. فإذا أحدث أحد صوتاً بجانبك .. وأنت نائم .. قمت من النوم على الفور .. ولكن إذا توقفت الأذن عن العمل .. فان ضجيج النهار وأصوات الناس وكل ما يحدث في هذه الدنيا من ضجيج لا يوقظ النائم .. لأن آلية الاستدعاء وهي الأذن معطلة .. كما أن الأذن هي آلية الاستدعاء يوم القيامة حين ينفخ في الصور ..
والعين تحتاج إلى نور حتى ترى .. تنعكس الأشعة على الأشياء .. ثم تدخل إلى العين فترى .. فإذا كانت الدنيا ظلاماً فإن العين لا ترى .. ولكن الأذن تؤدي مهمتها في الليل والنهار .. في الضوء والظلام .. والإنسان متيقظ والإنسان نائم .. فهي لا تنام أبداً أعرفت الآن لماذا فضل الله سبحانه وتعالى السمع على البصر .. وقدمه في القرآن الكريم ..؟!
الإحساس .... والجلد ....
شيء آخر يستوقفنا هو ما كشف عنه الله سبحانه وتعالى عن الحس .. القرآن يلمس هنا حقيقة كونية هامة .. لأنه يأتي ويعلمني كيف أعرف منافذ الحس .. أو مواضع الحس .. وهو يأتي ليحس هذا على أنه حقيقة كونية .. ولكنه لا يشرحه ككتاب طبي .. بل يقول الحقيقة فعندما يتحدث عن الكفار الذي يعذبون في النار ...
يقول الله سبحانه وتعالى :
" كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ ( 56 ) . " سورة النساء .
أي أن الله قد حدد لي حكمة تبديل الجلد أو تغييره بأنه ليذيقهم العذاب .. إذن فالإذاقة حسب القرآن محلها الجلد ..
نأتي الآن إلى الحقيقة العلمية التي تؤكد لنا أن كل أعصاب الإحساس موجودة .. تحت الجلد مباشرة .. وان هذه الأعصاب التي تشعر بالألم وتجعل الإنسان يحس به وتنقله إلى المخ .. مكانها تحت الجلد مباشرة ..
إذن قول الله سبحانه وتعالى :
" بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ "
إعلان لحقيقة كونية يمسها الله في القرآن .. وهي أن الإحساس يتم بأعصاب موجودة تحت الجلد مباشرة .. وأن الله كلما أراد أن يذيق الكفار العذاب بدل جلودهم التي احترقت وماتت فيها أعصاب الإحساس بجلود سليمة لم تحترق ليذوقوا العذاب مرة أخرى ..
فحينما يأتي الطب ليقول لنا ان أعصاب الجسم تحت الجلد مباشرة .. نقول أن الله سبحانه وتعالى قد أخبرنا بهذه الحقيقة في القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرناً ..
على أن نواحي الإعجاز في القرآن الكريم لا تقتصر على ما ذكرت لكن هذه بعض أمثلة بسيطة .. ولقد تحدثنا ... ان الله سبحانه وتعالى قد قال :
" سِيرُواْ فِي الأَرْضِ "
ولم يقل سيروا على الأرض .. وبينت الإعجاز في ذلك بأننا نسير فعلاً في الأرض .. بين الغلاف الجوي والسطح .. كما بينت معنى الآية الكريمة ( رب المشارق والمغارب ) .. وهذا كله يعتبر إعجاز هائلاً للقرآن الكريم .. وهناك نواحي إعجاز أخرى سنبين بعضها فيما بعد ..إن شاء الله ...
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
إبريل 17, 2007, 2:02 م
بسم الله الرحمن الرحيم
طفل الأنابيب !!
اننا قبل أن ننتهي من هذا النقاش .. يجب أن نتحدث عن حقيقة علمية .. وهي ليست حقيقة علمية .. يأتي بعض الناس ليقولوا أن العلم قد استطاع أن يصل إلى نوع الجنين .. هل هو ذكر أم أنثى .. ويزيدون على ذلك أن العلم استطاع أن يخلق ما يطلقون عليه طفلاً اصطناعياً .. وأن هذا يتناقض مع أحد المغيبات الخمسة .. وهي :
" وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ( 34 ) ." سورة لقمان .
ونحن نقول لمن يدعي هذا الكلام .. من الذي قال لك أن كلمة ( ما ) معناها ذكر أم أنثى .. إن كلمة ( ما ) معناها شقي أم سعيد .. طويل أم قصير .. أبيض أم اسود .. عمره .. رزقه .. أجله .. اسمه .. كل شيء عن المخلوق الذي سيأتي إلى الدنيا ..
بل أن الله سبحانه وتعالى أخبر " زكريا " بابنه قبل أن يولد .. وأخبره باسم هذا الابن .. وهو اسم لم يكن البشر يتسمون به .. وقال له عن مستقبله عندما يكبر .. أنه سيكون سيداً .. وحصورا ونبياً من الصالحين .. كل ذلك تم قبل أن يوجد هذا الطفل في رحم " زوجة زكريا " .. بل قبل أن يتم الخلق تماماً .. فهذا البلاغ كان في المحراب .. وزكريا يصلي يطلب ولدا ..
" هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء ( 38 ) فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء ( 40 ), " سورة آل عمران .
إذن البشارة جاءت هنا وكل شيء عن المولود الجديد قبل أن يتم خلقه في الرحم .. بل وأكثر من ذلك كان زكريا نفسه غير مصدق أن ذلك ممكن أن يحدث لأنه كبير في السن وامرأته عاقر .. في هذه اللحظة التي يستبعد فيها زكريا أن يرزقه بطفل .. أخبره الله أنه سيرزق بولد .. ويكون اسمه " يحيى " وسيكون نبياً وخصورا ومن الصالحين ..
وهذا هو بعض تفسير كلمة ( ما ) .. فكيف يفسر البعض كلمة ( ما ) ذكر أو أنثى .. مع أن كلمة ( ما ) تتناول كل شيء عن المولود قبل أن يولد .. وفي أي أرض يموت .. مستقبله .. ومن سيتزوج .. ورزقه .. وهل هو سعيد أم شقي .. طويل أم قصير .. وكل ما سيحدث له ..
إن كلمة ( ما ) تتناول كل حرف في حياة الإنسان ما سيشهده .. وكيف سيعيش وإلى أي البلاد سيهاجر .. إذن فعلم الله سبحانه وتعالى في كلمة ( ما ) علم غير محدود .. فكيف تأتي أنت وتحدده بذكر أم أنثى .. مع أن الله سبحانه وتعالى لم يحدده .. بل قال :
" ( مَا ) فِي الْأَرْحَامِ " ؟
على أن حقيقة الذكر والأنثى ليست حقيقة علمية .. ذلك أن الزوجة ما أن تلد ذكراً أو أنثى .. وفي بعض الأحيان تقول أنا سأرزق بولد .. وترزق بولد .. وفي بعض الأحيان تقول أنا سأرزق ببنت وترزق ببنت .. وليس معنى أنك تعلم الغيب .. ولكن هناك 50 % من الحقيقة في كل اتراض هناك 50 % ولد .. و 50 % بنت .. وأنتِ إن جاء تخمينك صحيحاً فلأن معك 50 % منه .. ولو كانت أجناس البشر متعددة غير ذكر وأنثى ..
ولو كانوا ( 20 ) جنساً مثلا لكان الاستناد إلى العلم هنا فيه شيء من الدقة لأن التمييز بين عشرين جنساً والتنبؤ بما هو قادم منها يحتاج فعلاً إلى طريقة علمية دقيقة ..
ولكن التمييز بين ذكر أو أنثى يمارسه بعض الناس الذين لم يقرأوا في حياتهم كتاباً .. يقولون لامرأة حامل يظهر عليك أن سترزقين بولد .. ويأتي المولود ولداً فعلا .. فهل معنى ذلك أنهم يعلمون ما في الأرحام ..
انها مسألة يصدق فيها التخمين كثيراً ولكن بعض الناس يأتون ويهللون ويقولون ان أحد المغيبات الخمسة قد انتفى وهذا غير صحيح على الإطلاق .. إن ما ( في الأرحام ) يشمل أكثر كثيراً من علم البشر الآن وحتى يوم الدين ..
نأتي بعد ذلك إلى النقطة الأخرى وهي الطفل الصناعي .. وهذه نقطة يثور حولها الجدل في هذه الأيام حول طفل الأنابيب .. وما إلى ذلك .. وأنت إذا أردت أن تصنع بشراً .. فالمفروض أن تأتي بالمادة الحية تصنعها أولا ولكنك حينما تأخذ ما خلق الله وتيسر عملية الخلق بما كشف الله لك من علم لا يكون هذا أبداً فيه صناعة أو طفل صناعي ..
أنت أخذت ما خلقه الله من الرجل وأوجدت له الطريقة ليتم ما أراده الله فيما خلقه الله للأنثى .. إذن أنت لم تفعل شيئاً سوى أن كان هناك سبب يمنع الحمل .. واستطعت أن تتغلب عليه بطريقة ما .. ولكن المادة الحية والرحم الذي نما فيه الطفل هما من خلق الله سبحانه وتعالى ...
فأين ما خلقت أنت من طفل صناعي .. أو طفل الأنابيب ؟! إنك لم تخلق شيئاً .. وإذا كان الله قد يسر لك سبيلاً لتعالج عقماً باستخدام ما خلقه الله .. لاستمرار حياة البشر في الأرض .. فأنت لم تخلق شيئاً .. ولو أردت فعلاً أن ترينا أنك تستطيع أن تخلق طفلاً صناعياً .. فابدأ أولا بخلق المادة الحية والعلم كله عاجز أن يخلق خلية حية .. ولكن كل هذه محاولة للإضلال ...
على أن معجزة القرآن لم تأت لتبين أو تكشف عن بعض أسرار الكون .. وتلمس الحقائق الكونية الكبرى .. وانما جاءت لتتحدى ... القرآن ما دام معجزة فلابد أن فيه تحدياً .. ولقد تحدى القرآن العرب بالبلاغة ولكن الإسلام هو دين البشرية كلها .. ولذلك كان للقرآن أن يتحدى الذين عاشوا وقت نزوله من غير العرب .. ثم يحمل تحدياً لكل جيل بعد ذلك وإلا فالمعجزة لا تكون قائمة ..
ولقد استطاع القرآن أن يمزق حجب الغيب كلها .. مزق حجاب الماضي .. وحجاب الحاضر .. ومزق حجاب المستقبل .. ومزق حجاب النفس البشرية .. ومزق حجاب كل الأشياء التي لا يمكن أن يصل إليها علم إلى الآن .. وما زال القرآن يتحدى .. ولا أحد يستطيع أن يواجه هذا التحدي .. وهذا التحدي هو ما سنبينه فيما بعد ...
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
مايو 1, 2007, 6:55 م
بسم الله الرحمن الرحيم
القرآن مزق حواجز الغيب ..
حينما جاء القرآن تحدى في أشياء كثيرة .. تحدثت عنا .. ولكن في تحديه مزق حواجز الغيب .. مزق حواجز الزمان والمكان .. فحواجز الغيب ثلاثة .. أولها حاجز المكان . أي أن أشياء تحدث في نفس اللحظة .. ولكن لا أعرف عنها شيئاً .. لأنها تحدث في مكان .. وأنا موجود في مكان آخر ..
ثم هناك حاجز الزمن الماضي .. وهو شيء حجبه عني زمن مضى .. فأنا لم أشهده .. وحاجز المستقبل وهو ما سيحدث غداً .. لأن حاجز الزمان المستقبل قد حجب عني لم اشهده ..
إذن فحواجز الغيب ثلاثة .. حاجز المكان .. وحاجز الزمن الماضي .. وحاجز الزمن المستقبل .. على أن هناك أيضا حاجزاً آخر .. هو حاجز النفس البشرية .. ما يخفيه الإنسان داخل نفسه ..
إذا قرأنا القرآن وجدنا أنه يمزق حاجز الزمن الماضي .. فيخبرنا بما حدث للأمم السابقة .. ويروي لنا قصص الرسل السابقين .. ويحكي لنا أشياء لم يكن أحد يعرفها .. وعلى لسان من ..
على لسان نبي أمي لا يقرأ ولا يكتب .. ويحكي أسرار الماضي .. ويتحدى الذي يكذبون .. مزق الله حجاب وحاجز الزمن الماضي .. ويكفي أن تقرأ في القرآن ..
" وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ ( 4 ) . " سورة القصص .
" َمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ( 44 ). " سورة آل عمران .
أي أنك لم تكن هناك يا محمد .. ولكن الله هو الذي أخبرك ومزق لك حجاب الزمن الماضي ..
" َمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ( 45 ). " سورة القصص .
" وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ ( 44 ) . " سورة القصص .
" وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ( 46 ). " سورة القصص .
وهكذا نرى أن القرآن مزق حجاب الزمن الماضي في أكثر من مناسبة ليخبر محمدا عليه السلام بالأخبار الصحيحة عمن سبقوه من الرسل والأنبياء .. ويصحح ما حُرف من الكتب السماوية التي أنزلها الله وحرفها الرهبان والأحبار
بل أن الإعجاز هنا جاء في تصحيح ما حدث من تحريف الكتب السماوية التي سبقت القرآن .. وكان محمد صلى الله عليه وسلم يتحدى بالقرآن أحبار اليهود ورهبان النصارى .. ويقول لهم هذا من عند الله .. في التوراة والإنجيل .. وهذا حرفتموه في التوراة أو الإنجيل .. ولم يكونوا يستطيعون أن يواجهوا هذا التحدي أو يردوا عليه .. ذلك أن التحدي للقرآن في تمزيق حجاب الزمن الماضي
..
وصل على أدق أسرار الرسالات السماوية الماضية .. فصححها لهم .. وبين ما حرفوه منها وما أخفوه .. وتحداهم أن يكذبوا ما جاء في القرآن فلم يستطيعوا .. ومن ذلك قوله تعالى في سورة مريم :
" ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ). "
ثم جاء الأمر الثاني .. فمزق الله حجاب المكان لمحمد عليه السلام .. وجاء في أمر من أدق الأمور وهو حديث النفس ..
وهنا وقبل أن نبدأ .. أحب أن نضع في أذهاننا جيداً .. أن القرآن هو كلام الله المتعبد بتلاوته .. وأنه يبقى بلا تعديل وال تغيير لا يجرؤ أحد على أن يمسه أو يحرفه .. ومن هنا فإن هذا الكلام حجة على محمد صلى الله عليه وسلم .. مأخوذ عليه ..
فإذا أخبر القرآن بشيء .. واتضح أنه غير صحيح .. كان ذلك هدما للدين كله .. .. يأتي القرآن بعد أن بينت خطورة ما يقول ..
" َيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ ( 8 ) . " سورة المجادلة .
ما معنى هذا الكلام .. معناه امعان في التحدي .. فالقرآن هنا لا يقول لهم لقد هتكت حاجز الماضي .. وأخبرتكم بأنباء الأولين .. ولا يقول لهم سأهتك حاجز المكان .. وأخبركم بما يدور في بقعة قريبة لا ترونا بل يقول :
سأهتك حاجز النفس .. وأخبركم بما في أنفسكم .. بما في داخل صدوركم .. بما لم تهمس به شفاهكم .. وكان يكفي لكي يكذبوا محمداً أن يقولوا لم تحدثنا أنفسنا بهذا .. لو لم يقولوها بالفعل داخل أنفسهم لكان ذلك أكبر دليل لكي يكذبوا محمداً ويعلنوا أنه يقول كلاماً غير صحيح ..
إذن فالقرآن في هتكه لحجاب المكان .. دخل إلى داخل النفس البشرية .. وإلى داخل نفوس من إلى داخل نفوس غير المؤمنين الذي يهمهم هدم الإسلام .. وقال في كلام متعبد بتلاوته لن يتغير .. ولا يتبدل .. قال :
" أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 58 ) . " المجادلة ..
قال ما يدور في أنفس غير المؤمنين .. فهل هناك أكثر من هذا تحدياً لحجاب المكان .. انه تحد فوق قدرة كل الاختراعات البشرية التي وصل إليها العلم الآن لاختراق حجب المكان ..
يحلفون .. وهم كاذبون ..
بل ان التحدي ظهر فيما يحرص غير المؤمنين على اخفائه .. فالإنسان حين يحرص على اخفاء شيء .. ويكون غير مؤمن .. يأتي إليك فيحلف لك بأن هذا صحيح .. وهو غير صحيح في نفسه فقط .. ولكن حرصه على أن يخفيه على الناس يجعله يؤكد أنه صحيح بالحلف ..
ويأتي الله سبحانه وتعالى فيجعل القرآن يمزق نفوس هؤلاء الناس .. ويظهر ما فيها امعانا في التحدي ويقول الله سبحانه وتعالى :
" وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( 42 )." سورة التوبة .
ويقول سبحانه وتعالى :
" وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 14 ) . " سورة المجادلة .
ويقول سبحانه وتعالى امعانا في كشفه ما في نفوس أولئك الذين يكذبون بهذا الدين ..
" وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ( 30 ). " سورة محمد .
وهكذا يأتي الله سبحانه وتعالى ليقول للنبي عن المنافقين ..انك تعرفهم في لحن القول .. أي أنهم يلحنون ويلوون ألسنتهم بالقرآن
وهذا أمر اختياري .. أي أنهم يستطيعون أن يفعلوه ويستطيعون أن يمتنعوا عن فعله
.. والله عندما ينزل هذه الآية يكون الفعل لم يتم .. أي أنهم يفاجأون بالآية قبل أن يقوموا بما ينوون القيام به .. ومن هنا يكون لهم حرية الاختيار ..
ومع وجود حرية الاختيار .. فإنهم يأتون ليقوموا بما قاله الله في القرآن الكريم دون أن يستطيعوا أن يتراجعوا عن لك .. بل أن الله سبحانه وتعالى يدخل إلى نفوسهم ليخرج من الاسرار ما يخفونه داخل صدورهم ولا يقولونه لأحد .. فالسر نوعان :
سر بيني وبينك أي لا يعلمه إلا أنا وأنت كصديقين أو حليفين .. وسر آخر أخفيه في صدري ولا يعلمه أحد في هذه الدنيا .. ويأتي الله سبحانه وتعالى إلى السر الذي أخفيه في صدري ولا يعلمه أحد فيفضحه أو يعلنه وأنا في هذه الحالة أملك كل وسائل التكذيب .. لأنه لا أحد يعرف هذا السر غيري .. ومع ذلك أقف مبهوتاً من أن القرآن الكريم قد أظهر ما في نفسي .. وما أخفيته .. فلا أستطيع أن أكذب .. مع أنني جئت لأقول الكذب .. أي أن المنافقين الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى جاءوا ليكذبوا .. ولكن عندنا فضح الله سرهم .. بهتوا فلم تستطع ألستتهم أن تنطق بالكذب ..
بل وأكثر من ذلك قال الله سبحانه وتعالى أنهم سيقولون كذا .. وسيفعلون كذا .. والسين هنا تدل على أن الفعل لم يتم .. ومع ذلك لم يستطع المنافقون أن يمنعوا أنفسهم من أن يقولوا ما أعلن الله سبحانه وتعالى أنهم سيقولونه .. مع أن في امتناعهم عن القول هدماً لقضية الدين والإيمان ..
إذن فالقرآن هنا جاء لاناس غير مؤمنين .. وهتك حاجز النفس بالنسبة لهم فأخرج ما في صدورهم وعراهم أمام الناس جميعاً .. وفضح كذبهم .. ونشر على الدنيا كلها ما في صدورهم من كذب ورياء ونفاق .. أي أنه أهانهم أمام المجتمع كله ..
ولو كان هذا غير صحيح لقال هؤلاء القوم أننا لم نكذب .. أننا لصادقون .. والكلام الذي يدعي محمد أنه يأتي من عند الله كلام غير صحيح .. ولكن هؤلاء بهتوا من أن القرآن مزق حجاب نفوسهم فلم يستطيعوا رداً .. وبهتوا لأن الله أخرج ما في صدورهم وعراهم أمام الناس جميعاً .. فلم يفعلوا شيئاً أكثر من أنهم تواروا بعد أن افتضحت حقيقتهم ..
ولو كان هذا القرآن من عند غير الله لما استطاع أن يصل إلى داخل النفس البشرية .. وهي من أدق أسرار الدنيا التي لم يستطع علم أن يصل إليها حتى الآن .. فإذا بالقرآن يأتي متحدياً بكلام متعبد به إلى يوم القيامة لا يستطيع أحد تبديل حرف فيه ليكشف ما في داخل النفس .. ويعري ما تكتمه عن الناس جميعاً .. وما هي حريصة على كتمانه .. حتى أنها تحلف باسم الله كذباً ليصدقها الناس .. يأتي القرآن فيمزق هذا كله .. أتريد إعجاز أكثر من ذلك ..
ومزق حجاب المستقبل ..
ثم بعد ذلك مزق القرآن حجاب المستقبل .. كان لا بد أن يكون الحديث عن المستقبل على عدة مراحل .. المرحلة المعاصرة لكي يعرف أصحابها الرسالة والمؤمنون وغير المؤمنين أنه الحق ..
ومرحلة المستقبل البعيد لكي يعرف كل عصر من العصور التي ستأتي بعد نزول القرآن .. أن هذا هو كتاب الله الحق ..
ومن هنا كان التحدي بالنسبة للمعاصرين لأحداث قريبة .. وبالنسبة للعالم عن حقائق الكون كله .. هنا أحب أن أنبه إلى شيء هام هو استخدام حرف السين في القرآن :
فحرف السين كما نعرف في اللغة العربية لا يستخدم إلا بالنسبة لأحداث مستقبلة ..
والقرآن محفوظ ومتعبد به وبتلاوته .. سيظل محفوظاً حتى يوم الساعة .. ومعنى ذلك أنه لا يمكن تبديله أو تغييره أو انكاره من أحد من المتعبدين به .. بل أنه سيظل يتلى هكذا كما أنزل ..
إذن فأنباء القرآن بأحداث مستقبلية يسجل هذه الأحداث على قضية الايمان نفسها
ويطعن الدين في صميمه .. خصوصاً أذا تبين ان ما تنبأ به القرآن غير صحيح .. ومن هنا فلا بد أن يكون قائل القرآن متأكداً من أن هذا سيحدث في المستقبل
مَنْ مٍن البشر يستطيع أن يتأكد ماذا سيحدث له بعد ساعة واحدة .. فما بالك بعد أيام وسنوات .. الجواب لا أحد .. فما بالك بعد أيام وسنوات .. ذلك أن قدرة البشر في صنع الأحداث محدودة .. فقد حجب عنهم الزمن .. وحجب عنهم المكان ..
فلو قلت مثلا انني سأبني عمارة في هذه البقعة بعد عام .. أنا لا أضمن انني سأعيش حتى الساعة القادمة .. وبذلك لا أستطيع أن أحكم إذا كنت سأكون موجوداً هناك أم لا .. هذه واحدة ..
ثانياً قد تأتي الحكومة مثلاً وتبني مستشفى في هذا المكان .. أو قد يقام في هذا المكان سوق أو شارع .. إذن فأنا لا أستطيع أن أجزم في شيء مادي سيحدث بعد فترة زمنية محدودة .. ولكن الذي يستطيع أن يقول هذا يقيناً هو الذي يملك القدرة .. ومن هنا فانه يستطيع أن يقول يقيناً أن هذا سيحدث بعد فترة من الزمن .. والذي يملك ذلك هو الله سبحانه وتعالى ..
فإذا كان الحديث عما سيحدث بعد آلاف السنين .. فان ذلك فوق طاقة البشر جميعاً .. ولقد أنبأ القرآن بما سيحدث بعد أعوام قليلة .. وبما سيحدث بعد آلاف السنين .. فالذي قال هذا هو القادر العالِم بأن ذلك سيحدث يقيناً وهو الله سبحانه وتعالى .. انظر إلى قوله سبحانه وتعالى .. في سورة القمر :
" سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ). "
لقد نزلت سورة القمر هذه في مكة .. والمسلمون قلة .. وأذلة .. حتى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. قال :
أي جمع هذا الذي سيهزم ونحن لا نستطيع أن نحمي أنفسنا ..
وهكذا يتنبأ القرآن بأن الإسلام سينتصر .. في مكة .. وأن هؤلاء الجمع الذين تجمعوا لمحاربة الإسلام في مكة سيهزمون ويولون الادبار .. ويتنبأ بها متى .. والمسلمون قلة .. وأذلة .. لا يستطيعون حماية أنفسهم .. ويطلقها قضية .. هو على يقين من أن الله الذي قالها سيحققها ..
وبعد ذلك نجد عجباً الوليد بن المغيرة العدو الألد للإسلام .. والمشهور بكبريائه ومكابرته وعناده .. يأتي القرآن ويقول : هذا الإنسان الكابر العنيد ..
" سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 ) . " سورة القلم .
أي أنه سيقتل بضربة على أنفه .. ويحدد موقع الضربة .. وبعد ذلك يأتي في بدر فتراه قد رسم على خرطومه .. أي ضرب على أنفه .. من الذي يستطيع أن يحدد موقع الضربة ومكانها .. من الذي يستطيع أن يجزم .. ماذا سيحدث بعد ساعة واحدة ..
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
مايو 8, 2007, 9:03 م
بسم الله الرحمن الرحيم
التحدي ... لأعداء الله ..
نأتي بعد ذلك إلى آية أخرى .. الرسول صلى الله عليه وسلم يأتي فيقرأ ..
" تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ ( 5 ) . " سورة المسد .
هذا قرآن .. وفي من .. في عم الرسول .. وفي من .. في عدو الإسلام .. ألم يكن أبو لهب يستطيع أن يحارب الإسلام بهذه الآية ؟ ألم يستطيع أن يستخدمها كسلاح ضح القرآن ...؟ ضد هذا الدين ..
قالت له الآية يا أبا لهب أنت ستموت كافراً .. ستموت مشركاً .. وستعذب في النار .. وكان يكفي أن يذهب أبو لهب إلى أي جماعة من المسلمين .. ويقول أشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله .. يقولها نفاقاً .. ويقولها رياء .. يقولها ليهدم بها الإسلام .. لا ليدخل في الإسلام .. يقولها ثم يقف وسط القوم يقول : أن محمدا قد أنبأكم أنني سأموت كافراً .. وقال إن هذا كلام مبلغ له من الله .. وأنا أعلن إسلامي لأثبت لكم أن محمداً كاذب ..
لو كان أبو لهب يملك ذرة واحدة من الذكاء لفعل هذا .. ولكن حتى هذا التفكير لم يجرؤ عقل أبي لهب على الوصول إليه .. بل بقي كافراً مشركاً .. مات وهو كافر .. ولم يكن التنبؤ بأن أبا لهب سيموت كافراً .. أمراً ممكنا .. لأن كثيراً من المشركين اهتدوا إلى الإسلام كخالد بن الوليد وعمرو بن العاصي وعمر بن الخطاب .. وغيرهم ..
كانوا مشركين وأسلموا ..فكيف أمكن التنبؤ بأن أبا لهب بالذات لن يسلم ولو نفاقاً .. وسيموت وهو كافر ..
المعجزة هنا أن القرآن قد أخبر بما سيقع من عدو ..
وتحداه في أمري اختياري .. كان من الممكن أن يقوله .. ومع ذلك هناك يقين أن ذلك لن يحدث .. لماذا .. لأن الذي قال هذا القرآن .. يعلم أنه لن يأتي إلى عقل أبي لهب تفكير يكذب به القرآن .. هل هناك إعجاز أكثر من هذا .. ؟
وتحد .. لغير العرب ...
انتقل بعد ذلك إلى النقطة الثانية .. وهي ماذا حمل القرآن لغير العرب في عصره .. ولغير العرب والدنيا كلها بعد عصره .. ؟
أي ماذا حمل القرآن من أنباء نواميس الله في الأرض وقوانينه .. التي كانت غيباً على البشرية كلها في عصره وبعد عصر ..؟
هنا الأمثلة كثيرة .. والمجال لا يتسع لها كلها .. ولكنني سأحاول أن أبين عدداً منها فيما يختص بالإعجاز في عصر القرآن لغير العرب .. فقد كانت هناك امتان كبيرتان إمبراطوريتان بجانب الجزيرة العربية .. هما الروم والفرس .. الروم امة مؤمنة .. أهل كتاب .. ولو أنهم لا يصدقون برسالة محمد إلا أن هناك عندهم إيماناً بوجود الله .. والقيم السماوية ..
والفرس كانوا أهل كفر والحاد في ذلك الوقت .. لا يؤمنون بأي دين من الأديان .. إذن فأيهما أقرب إلى قلب المؤمنين .. الروم باعتبارهم هم أهل كتاب .. وأيهما أقرب إلى قلب الملحدين الكفار .. الفرس باعتبارهم مشركين وكفرة ..
قامت الحرب بين الدولتين . فانهزم الروم وانتصر الفرس .. وهنا فرح المشركون لأن الكفر قد انتصر .. وحزن المؤمنون لأن نوعاً من الإيمان قد انهزم .. هنا يتدخل الله سبحانه وتعالى ليزيل عن المؤمنين هذا الحزن .. فيقول في كالم محفوظ متعبد بتلاوته لن يجرؤ ولن يستطيع أحد أن يغير فيه .. يقول :
" الم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) . " سورة الروم .
ثم يمضي القرآن ليمعن في التحدي ..
" وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( 6 ). " سورة الروم .
ما هذا .. ؟
أيستطيع محمد صلى الله عليه وسلم أن يتنبأ بنتيجة معركة ستحدث بين الروم والفرس بعد يضع سنين ..
هل يستطيع قائد أن يتنبأ بمصير معركة عسكرية بعد ساعة واحدة من قيامها ... ؟
فما بالك ان ذلك يأتي ويقول أنه بعد بضع سنين ستحدث معركة بين الفرس والروم وينتصر فيها الروم .. هل أمن محمد صلى الله عليه وسلم على نفسه على أن يعيش بضع سنين ليشهد هذه المعركة .. ولقد وصل الأمر بأبي بكر رضي الله عنه .. انه راهن على صحة ما جاء به القرآن ..
إذن فقد أصبحت قضية إيمانية كبرى .. هذا هو القرآن .. كلام الله .. وأساس الإيمان كله .. يأتي ويخبر بحقيقة أرضية قريبة ستحدث لغير العرب .. ويقول الكفار أن القرآن كاذب .. ويقول المؤمنون أن هذا صدق .. ويحدث بين الاثنين ..
ماذا كان يمكن أن يحدث لو أنه لم تحدث معركة بين الروم والفرس .. أو لو أنه حدثت معركة وهزم فيها الروم أكان بعد ذلك يصدق أي إنسان القرآن أو يؤمن بالدين الجديد .. ثم إذا كان القرآن من عند محمد فما الذي يجعله يدخل في قضية غيبية كهذه .. لم يطلب منه أحد الدخول فيها .. أيضيع الدين من أجل مخاطرة لم يطلبها أحد .. ولم يتحداه فيها إنسان ..
ولكن القائل هو الله .. والفاعل هو الله .. ومن هنا كان الأمر الذي نزل في القرآن يقيناً سيحدث .. لأن قائله ليس عنده حجاب الزمان وحجاب المكان .. ولا أي حجاب وهو الذي يقول ما يفعل .. ومن هنا حدثت الحرب .. وانتصر الروم على الفرس فعلاً كما تنبأ القرآن ..
وهكذا تحدى القرآن الكفار وغير المسلمين في وقت نزوله .. أي أنه لم يتحد العرب وحدهم .. بل تحدى الكفار والمؤمنين من غير العرب .. بأن أنبأهم بما سيحدث لهم قبل أن يحدث بسبع أو ثماني سنوات .. تحداهم بهذا عليهم يؤمنون ..
إذا انتهينا إلى هذا نكون قد أثبتنا أن القرآن تحدى العرب وغير العرب في وقت نزوله .. ولكننا قلنا أن القرآن ليس له زمان .. وليس له مكان .. وأنه سيظل حتى قيام الساعة .. فكيف يمكن أن يتحدى الأجيال القادمة ؟ .. لا بد أن يكون للقرآن معجزة دائمة .. أن يعطي عطاء لكل جيل لم يعطه للأجيال السابقة ..
وقد كان .. جاء في القرآن أشياء لو أن أحدا أخبر بها وقت نزولها لأتهم الذي قالوها بالجنون .. ولكنها جاءت للعصور القادمة .. جاءت لتتحدى غير الأجيال إلى يومنا .. وإلى الأيام القادمة ..
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
مايو 27, 2007, 7:26 م
بسم الله الرحمن الرحيم
القرآن حدثنا ... عن المضلين ...
أن ظهور قانون الصدفة .. ونظرية داروين .. وأن المادة خلقت قبل الروح .. وكل ما نسمعه اليوم من تشكيك في الايمان وفي وجود الله سبحانه وتعالى .. قد سجله القرآن .. وأنبأنا به .. وقال أن المضلين سيأتون ليقولوا لكم أكاذيب عن خلق السموات والأرض .. وعن قضية خلق الإنسان ..
وإذا لم يكن الحديث عن الأجنة في القرآن .. عن يقين كامل .. فكأن القرآن قد أعطى معه وسيلة هدمه color].. ]ذلك أن هذا الكتاب سيستمر إلى يوم القيامة .. فإذا جاء العلم عبر ألوف السنين .. وأثبت عدم صحة ما ذكره القرآن .. ضاعت قضية الايمان كله .. ولكن القائل هو الله والفاعل هو الله ...
اعجاز القرآن لم يتوقف .. ولن يتوقف . وإذا كان القرآن قد تحدى الكفار في عصر نزوله بأن أنبأهم بما يدور داخل صدورهم .. وأنبأهم بمصائرهم .. فانه يتحدى الكفار حتى في هذا الزمان .. في هذا الوقت الذي نعيش فيه .. بل ويستخدمهم .. في ماذا .. ؟ .. في اثبات قضية الايمان .. تماما كما استخدمهم وقت نزوله في اثبات قضية الايمان .. أن هدف الكفار والمضلين عن سبيل الله هو انكار هذا الدين وانكار وجود الله .. ولكن القرآن جاء .. وبعد أربعة عشر قرنا ليستخدم الكفار في اثبات أن دين الله حق .. وأن هذا الكتاب هو كلام الله المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .. وهذا هو موضوعنا .. عندما يقول الله سبحانه وتعالى ..
" َلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ "
ويقول :
" يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ( 7 ) . " سورة الروم .
يكون قد أعطاني أن الإنسان يعلم ظاهراً من الحياة في هذه الدنيا ولكنه غافل عن أمر الآخرة .. أي أن مدى علم الإنسان .. هو الحياة الدنيا .. وان العلم نوعان .. نوع مطروح لك لإيجاد نشاطك فيه كما تريد .. وبلا قيود .. ولا حدود .. ونوع ليس لك الحرية في البحث فيه لأنك لا تعلمه .. وهذا النوع أفعل كذا .. ولا تفعل كذا .. تقرب إلى كذا .. واترك كذا .. هذه ليست اجتهاداتك أنت .. لأن المعبود هو الذي يقترح على العابد ما يعظمه به ..
والنقاش في شيء يجب أن يتم بين عقول متساوية أو متقاربة في النظرة .. ومن منا يملك عقلا يقترب من قدرة الله تعالى .. لا أحد اذن .. فنحن نأخذ أفعل ولا تفعل عن الله .. وما شرحته لنا السنة .. أما نشاطات الحياة الأخرى .. وآيات الله في الكون .. فالمطلوب أن أبحث فيها وأتأمل .. وأصل إلى حقائق انتفع بها .. فإذا أردنا أن نحدد هذه الموضوعات .. نجدها في القرآن .. وفي قوله تعالى :
" أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ ( 28 ). " سورة فاطر .
وهكذا نرى أن الله سبحانه وتعالى تكلم عن الجماد .. وتكلم عن النبات .. وتكلم عن الحيوان والإنسان .. ثم يقول الله سبحانه وتعالى :
" إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء ( 28 ) . " سورة فاطر .
العلماء في ماذا .. ؟ فيما يتعلق بخلق الله من الجماد والحيوان والنبات والإنسان ..
ولذلك جاء الله سبحانه وتعالى بالمتناقضات الموجودة في النوع الواحد .. لو أنه جنس واحد لما وجد فيه متناقضات .. انما قوله تعالى ..
" ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا "
كان يجب أن نلتفت إليها .. ولماذا اختلفت ألوانها .. وما هي العلاقة بين الألوان والطبيعة .. مثلا حينما يتغذى النبات وجد من الدراسة أنه يتغذى بواسطة خاصية الأنابيب الشعرية .. وهنا نقف قليلاً ..
هل هذه الأنابيب الشعرية تميز .. هل تستطيع التمييز .. إذا جئنا بحوض .. ووضعنا فيه سائلا مذابا فيه أصناف مختلفة .. ثم جئنا بالأنابيب الشعرية .. نجد أن الماء قد صعد في مستوى أعلى من مستوى الاناء ..
ولكن هل كل أنبوبه ميزت عنصرا أخذته .. أم أن كل انبوبة أخذت من جميع العناصر وهي مذابة .. لكن النبات ليس هكذا .. انني أزرع الحنظل .. يجانب القصب .. فيخرج هذا حلواً .. وهذا مراً .. هذا يأخذ عناصره .. وهذا يأخذ عناصره من نفس التربة ..
إذن هناك اختيار .. ومن هنا ظهر ما سمي بخاصية الانتخاب .. الانتخاب معناه الاختيار بين بديلات ... أي انك تترك هذا وتأخذ هذا .. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى ...
" يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ ( 4 ) . " سورة الرعد .
لكن خاصية الانابيب الشعرية تتعامل مع السائل كله .. بلا تمييز .. ومن هنا نعرف أن الخاصية شيء .. واختيار النبات للعناصر الغذائية التي يريدها أو يحتاجها شيء آخر ..
نأتي بعد ذلك للجماد ..
يقول الله سبحانه وتعالى :
" وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ( 27 ) ." سورة فاطر ..
هذا علم الجماد .. وهو علم تحويه الآن مجلدات .. ثم بعد ذلك الإنسان .. أجناس الوجود كلها .. ثم بعد ذلك قال الله :
" إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء ( 28 ) . " سورة فاطر .
العلماء ي ماذا .. ؟ .. بهذه كلها .. إذن كلمة العلماء اطلقت على من يتفكر في خلق الله .. سواء كان جماداً أو حيوانا أو نباتاً .. والذهن النشط يستطيع أن يصل إلى هذه العلوم الأرضية بالملاحظة والتجربة .. والدليل على ذلك إذا استعرضت تاريخ أي مخترع من المخترعات في الكون التي أراحت الناس .. تجد أنها نتيجة الإنسان قد لاحظ بدقة .. ولم تمر عليه المسألة كباقي الناس .. والعلم مكانه المعمل والملاحظة والتجربة ...
حينما نتجاوز بلا دليل ..
ولكننا أحيانا نتجاوز موضوع العلم .. وموضوع التجربة والمعمل وذلك عندما أقول مثلا ..
الروح قبل المادة .. أو المادة قبل الروح ..
فهذا بحث في عنصري تكوين الإنسان الذي لم نشهد خلقه .. ولا نستطيع أن نجري عليه تجربة .. أن هذا يدخل في علم الله .. فهو الذي خلق .. وهو الذي يستطيع أن يقول لنا كيف تم الخق .. ولذلك يقول الله سحبانه وتعالى في سورة لكهف :
" مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ ( 51 ). "
إذن فهذه مسألة لا يمكن أن يصل فيها العلم البشري إلى نتيجة لماذا ؟ .. لأننا لم نحضر التجربة .. ولم نرها بالعين .. ولا نستطيع أن نجريها أو نقوم بها .. ولكن بالأذن سمعنا عن الله .. وهذا أمر غيبي عنا .. وما دام الأمر غيبيا عنا ..
فان الله الذي خلقني هو الذي يحدثني .. كيف خُلقت .. أما أنا فانني لا أعرف كيف خلقت .. ومن هنا فانني لا يمكن أن أتحدث علميا عن العنصرين اللذين يتكون منهما الإنسان .. وأيها جاء أولا .. وإذا صمم أحد على أن يبحث في هذا .. يكون قد شغل نفسه بعلم لا ينفعه عن جهل يضره .. لأنه لن يستطيع أن يدلل على ما يقول علمياً .. وبالتجربة أنا أستطيع أن أمسك المادة وأدخلها المعمل .. ولكني لا أستطيع أن أمسك بالروح وأدخلها إلى المعمل ..
والعلم يجب أن يتم على مادة صماء .. يمكن أن تدخل المعمل الأصم .. وتعطي حقائق صماء .. أليست هذه الحقيقة .. والدليل على ذلك أن المعسكرات المتصارعة لا تختلف في مذاهب العلم .. ولكنها تختلف في مذاهب الهوى والنظريات ..
لا تجود هنا كهرباء أمريكية .. وكهرباء روسية .. ولا توجد كيمياء ألمانية وكيمياء انجليزية .. وكل علم الكيمياء .. في أي دولة من دول العالم خاضع لما تعطيه التجربة الصماء التي لا هوى لها ... وبهذا تكون النتيجة واحدة .. سواء كان المعمل انجليزيا أو أمريكيا .. أو سوفيتيا .. أو أي معمل من معامل الدنيا ..
ولكن الخلاف يحدث عندما تتدخل مذاهب الهوى والنظريات .. فإذا جئنا إلى مذاهب الهوى .. هوى النفس .. نجد أنها متناقضة .. ليس مختلفة .. ولكنها متناقضة .. هذا على النقيض من ذلك .. رأسمالية وشيوعية .. ايمان والحاد .. وإنكار للديانات .. لماذا .. ؟ .. لأن هوى النفس دخل هنا فأفسد القضية العلمية وأضاع حقائقها ..
الكفار .. اثبتوا القرآن ..
فإذا أخذنا
خلق الإنسان مثلا .. فأننا نأخذ هذا الخلق عن الله .. الذي خلق .. ماذا قال الله سبحانه وتعالى .. قال خلقتك من تراب .. وقال من طين .. وقال من حمأ مسنون .. وقال من صلصال كالفخار ..
هذه ليست تناقضات في الخلق .. أو تناقضات في مادة الخلق نفسها .. وهي التراب .. بل أن الله سبحانه وتعالى يبين لنا أطورا هذه المادة من التراب إلى الطين إلى الحمأ إلى الصلصال .. انها المراحل التي مرّ بها خلق الجسد البشري من تراب إلى ما قبل نفخ الروح فيه ..
" مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ( 51 ). " سورة الكهف .
ما معنى كلمة مضل .. كلمة مضل تعطي أن هناك قضية حق وأن هناك إنساناً يريد أن يضللني ويعطيني عكس القضية .. أي يعطيني غير الحقيقة وهو الضلال .. هذا هو معنى مصل .. إذن قول الله سبحانه وتعالى :
" وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا "
أي انني في ساعة الخلق لم أطلب العون أو المساعدة أو المشورة .. أو النصيحة .. من هؤلاء المضلين .. والا لو كان حدث ذلك .. ثم جاءوكم يخبرونكم كيف تم خلق السموات والأرض .. وكيف خلقتهم أنتم .. لكان لكم العذر في تصديقهم ..
ولكن ما داموا لم يشهدوا الخلق .. ولم أطلب معونتهم .. فان ما سيقولونه لكم غير واقع .. غير صحيح .. أنه اضلال .. وهذه معجزة من معجزات القرآن .. فقد قال لنا الله .. انه سيكون هناك مضلون .. وإن هؤلاء المضلين سيحاولون أن يقولوا لكم غير الحق في قضية خلق السموات والأرض .. وفي قضية خلق الإنسان .. فلا تصدقوهم لنني لم أستعن بهم ساعة الخلق .. ولم يكونوا موجودين ..
إذن لو لم يحدث أن جاء اناس يضلون عن سبيل الله .. لقلنا أن القرآن غير صحيح . لأنه أين المضلون ... ؟
ولو وجد المصلون وتناولوا قضية أخرى غير خلق السموات والأرض .. وخلق الإنسان لقلنا أن القرآن غير صحيح .. لانه يوجد من يضل عن سبيل الله .. ولكنه لا يتناول فيما يقوله قضية خلق السموات والأرض .. ولا قضية خلق الإنسان ..
ولكن كون المضلين جاءوا وكونهم تحدثوا عن قضية خلق السموات والأرض وخلق أنفسهم ..
وهل المادة قبل الروح .. أم الروح قبل المادة .. وقانون الصدفة ونظرية داروين إلى آخر هذا الكلام ..كون هؤلاء جاءوا .. وكونهم تنالوا قضية خلق السموات والأرض وخلق الإنسان فهذا اثبات لما جاء في القرآن عنهم .. وكان هؤلاء المضلين الذي جاءوا ليصدوا عن سبيل الله ..
انما قدموا خدمة كبيرة للدعوة الإسلامية وللقرآن .. بأنهم أثبتوا بكفرهم صحة القرآن وصحة آياته ..
أترى إعجازا أكثر من ذلك .. يستخدم الله الكفار الذي يضلون عن سبيله .. ويحاولون تكذيب القرآن .. يستخدمهم الله سبحانه ليقوموا وهم لا يدرون باثبات صحة الدين الذي يحاولون أن يهدموه وباثبات وجود الله سبحانه وتعالى .. وهم يريدون أن ينكروه ..
فيقول في قرآن نزل منذ أربعة عشر قرناً .. إن هناك من سيأتي ليضل عن سبل الله .. ويتخذ من قضية خلق السموات والأرض والإنسان مادة لهذا الإضلال وكل ما سيقولونه هو غير الواقع .. وأنا أنفي من الآن ما سيقولونه بعد مئات .. أو ألوف السنين .. وأقول لكم انه غير صحيح ..
إذن فكون هؤلاء المضلين جاءوا اثباتاً للقرآن .. وكون أنهم قالوا غير الحق ولم يستطيعوا أن يدللوا عليه علميا .. وأخذوا يطلقون نظرياتهم .. كل نظرية تهدم الأخرى .. وهم يجتهدون في محاولة هدم منهج الله .. ونحن نقول لهم انكم تثبتونه .. لأن الله أخبرنا عنكم في القرآن منذ أربعة عشر قرناً .. وقال انكم ستأتون وستفعلون كذا وكذا في محاولة لتضليل الناس .. وهدم القرآن .. أترى الإعجاز في استخدام الكفار لتثبيت قضية الإيمان في الكون .
وللحديث بقية ....
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
يونيو 8, 2007, 1:59 م
بسم الله الرحمن الرحيم
خلق الإنسان ..
إذن فخالق الإنسان هو الله .. وخالق السموات والأرض هو الله ..
وهذا أمر غيبي نأخذه عمن خلق .. الا ان الحق سبحانه وتعالى حين يعرض قضية غيبية .. فانه ينير طريق العقل دائما بقضية نحسها ونشهدها ... تقرب القضية الغيبية التي يتحدث عنها .. فالله خلقني من تراب .. من طين .. من حمأ مسنون .. من صلصال كالفخار .. ثم نفخ من روحه ...
إذا أخذنا التراب .. ثم نضيف غليه الماء فيصبح طينا .. ثم يترك لتتفاعل عناصره فأصبح حمأ مسنونا .. كالذي يستخدمه البشر في صناعاتهم .. ثم يجفف فيصبح صلصالا .. هذه أطوار خلق الجسد البشري .. والبشر .. والخلق من الطين .. من الأرض ..
فإذا جئنا للواقع .. فلنسأل أنفسنا .. الإنسان مقومات حياته من أين .. من الأرض .. من الطين .. هذه القشرة الأرضية الخصبة هي التي تعطي كل مقومات الحياة التي أعيشها ..
إذن فالذي ينمي المادة التي خلقت منها هو من نفس نوع هذه المادة .. وهي الطيبن .. ولقد حلل العلماء جسد الإنسانفوجده مكونا من ( 16 عنصرا ) .. أولها الأكسجين .. وآخرها المنجنيز .. والقشرة الأرضية الخصبة مكونة من نفس العناصر .. إذن فعناصر الطين الخصب هي نفس عناصر الجسم البشري الذي خلق منه .. هذا أول اعجاز .. وهذي تجربة معملية لم يكن هدفها اثبات صحة القرآن أو عدم صحته .. ولكنها كانت بحثا من أجل العلم الأرضي ..
ولقد جعل الله سبحانه وتعالى من الموت دليلا على قضية الخلق .. فالموت نقض للحياة .. أي أن الحياة موجودة .. وأنا أنقضها بالموت .. ونقض كل شيء يأتي على عكس بنائه ..
فإذا أردنا أن نبني عمارة نبدأ بالدور الأول .. وإذا أردنا أن نهدمها نبدأ بالدور الأخير .. إذا وصلت إلى مكان وأردت أن أعود .. أبدأ من آخر نقطة وصلت إليها انها تمثل أول خطوة في العودة ..
ونحن لم نعلم عن خلق الحياة شيئا ..
لأننا لم نكن موجودين ساعة الخلق .. ولكننا نشهد الموت كل يوم .. والموت نقض الحياة ..
إذن هو يحدث على عكسها أول شيء يحدث في الإنسان عند الموت أن الروح تخرج .. وهي آخر ما دخل فيه .. أول شيء خروج الروح .. إذا آخر شيء دخل في الجسم هو الروح ..
ثم تبدأ مراحل عكس عملية الخلق .. يتصلب الجسد .. هذا هو الصلصال .. ثم يتعفن فيصيح رمة .. هذا هو الحمأ المسنون .. ثم يتبخر الماء من الجسد ويصيح الطين تراباً .. ويعود إلى الأرض ...
إذن مراحل الإفناء التي أراها وأشهدها كل يوم
هي عكس مراحل الخلق .. فهناك الصدق في مادة الخلق .. والصدق في كيفية الخلق .. كما هو واضح أمامي من قضية نقض الحياة .. وهو الموت ..
شيء آخر يقول الله سبحانه وتعالى ..
" وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي 0( 29 ). " سورة الحجر .
ومعنى النفخ أي النفس .. أي أن هناك نفسا خرج من النافخ إلى المنفوخ فيه .. فبدأت الحياة .. وماذا تنتهي الحياة بخروج هذا النفس .. فأنت إذا شككت في أن أي إنسان قد فارق الحياة .. يكفي أن يقال لك أنه لا يتنفس .. ليتأكد يقينا أنه مات .. إذن دخول الحياة إلى الجسد هو دخول هذا النفس .. مصداقاً لقوله تعالى ..
" وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي 0( 29 ). " سورة الحجر .
وخروجها هو خروج هذا النفس ..
والإنسان في بطن أمه ...
فالمسألة يقينا كما قال الله .. وإذا كنا نريد إعجاز أكثر .. فلننظر ماذا قال القرآن في علم الأجنة .. علم تكون الجنين في بطن أمه وقد تناولت هذه المسألة في أيام من مضت .. ولكنني أعود فأقول ..
هل تناول أحد هذه المسالة قبل القرآن أو عصر القرآن .. أو بعده بفترة .. أبداً أول من تحدث عنها هو القرآن .. .. وأعطاني ما هو غائب عني .. لأن خلقي هو غيب .. فكون الله سبحانه وتعالى يأتي في قرآنه ويعطني مراحل تكوين الجنين ..
فهذه آية من آيات عظمته وقدرته وعلمه ..
يقول الله في أطرار الجنين ..
"
ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ... فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ... فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا ... فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ( 14 ) . " سورة المؤمنون .
علم الأجنة ما عرفه الناس إلا حديثا
.. والقرآن كما قلت كلام متعبد بتلاوته .. لا تبديل فيه ولا تغيير .. أي أن القضية التي يذكرها ستبقى كما هي إلى آخر الدنيا ..
فعندما يأتي القرآن ويخبر بهذا فكأنه يتحدى العلم والعلماء .. إلى يوم القيامة .. يقول لهم هذا هو تكوين الجنين في بطن أمه .. وأنا أذكره لكم وأذكر مراحله بالتفصيل لم يشهده أحد من البشر حتى ساعة نزول هذا القرآن .. ولا حتى بعد نزوله بمئات السنين .. ولكننني أسجله لتعلموا عندما أعطيكم من العلم ما تستطيعون به معرفة أطوار الجنين .. لتعلموا أن القائل هو الخالق لأنه لا يمكن لأحد ان يقول هذا الكلام .. وأن يتحدى بصحته على مر العصور .. وأن يخترق الحجب ليروي شيئا لم تكن البشرية تعرفه أو تعلم به ..
إلا أن يكون ذلك هو الله ...
وإلا فيكف يأمن أي إنسان .. أي بشر مهما بلغ من العلم .. كيف يأمن أنه بعد عشرات السنين .. أو مئات السنين .. لن يأتي من يناقض هذا الحديث .. وما يثبت عدم صحته ...
فإذا لم يكن الحديث هنا عن الله .. وإذا لم يكن عن يقين كامل .. فكأن
القرآن قد أعطي معه وسيلة هدمه .. كان يكفي ان يقول إنسان أن القرآن يقول هذا عن أطوار الجنين ..
وقد أثبت التقدم العلمي أنه غير صحيح .. كان يكفي أن يقال هذا ليهدم قضية الدين من أساسه .. ويكون القرآن قد أعطى للكفار أقوى سلاح يهدمونه به .. فالذي كشف علم الأجنة متأكد تماما أن ما يقوله هو الحق .. وأن تطور العلم مهما جاء فإنه لن يأتي ليناقض هذا الكلام ..
ولقد أثبتت أحث البحوث عن الجنين .. صحة ما ذكره القرآن منذ أربعة عشر قرنا .. ولم تختلف عنه .. في أي تفصيل من التفصيلات .. رغم أن هذا كان أمرا غيبيا .. وأمرا لم يتحدث عنه أن انسان قبل أن يأتي القرآن .. ومع ذلك فقد ذكره القرآن بالتفصيل .. وحدد أطواره وجاء العلم بعد ذلك ليثبت هذه الحقيقة ..
اذن فلابد أن قائل القرآن هو الله .. لأن الذي يعلم يقينا هو الله وحده ..
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
يوليو 25, 2007, 1:28 م
بسم الله الرحمن الرحيم
المعجزة مستمرة ...
اذن فالقرآن عندما نزل كان له أكثر من معجزة .. تحدى العرب في بلاغتهم .. ثم مزق حواجز الغيب الثلاثة .. مزق حجاب الزمن الماضي .. وروى لنا بالتفصيل تاريخ الرسل وحوادث من سبقنا من الأمم .. وتحدى فيها ..
ثم مزق حجاب المكان وروى لنا ما يدور داخل نفوس الكفار والذين يحاربون الإسلام وما يبيتونه للمسلمين ... روى لنا ما يدور داخل نفوسهم .. ولم تنطق به شفاههم .. ولم يجرؤ واحد منهم أن يكذب القرآن ويقول لم تهمس نفسي بهذا ...
ثم مزق حجاب المستقبل القريب .. وتنبأ بأحداث ستقع بعد شهور .. وبأحداث ستقع بعد سنوات .. وتحدى .. وحدث كل ما أنبأ به القرآن ..
ثم بعد ذلك مزق القرآن حجاب المستقبل البعيد .. ليعطي الأجيال القادمة من اعجازه ما يجعلمهم يصدقون القرآن ويسجدون لقائله وهو الله ..
ولكن القرآن الكريم نزل في زمن لو أن هذه المعجزات المستقبلة جاءت تفصيلية لكفر عدد من المؤمنين وانصرف آخرون .. ذلك لأن الكلام كان فوق طاقة العقول في ذلك الوقت ..
ومن هنا وحتى لا يخرج المؤمن عن ايمانه .. ويتسمر الاعجاز .. جاء القرآن بنهايات النظريات .. بقمة نواميس الكون .. إذا تليت على المؤمنين في ذلك الوقت ..مرت عليهم .. ولم ينتبها ألى مدلولها الحقيقي العلمي ..
وإذا تليت بعد ذلك على الأجيال القادمة عرفوا ما فيها من اعجاز .. وقالوا أن هذا كلام لا يمكن ان يقوله شخص عاش منذ آلاف السنين .. اذن فلابد أن هذا القرآن حق من عند الله .. وأن قائله هو الله الخالق ..
بقيت نقطة .. هل يأتي هذا في الاحكام .. ؟
الجواب .. لا ..
ان أحكام الدين افعل ولا تفعل .. نزلت كاملة واضحة لا لبس فيها ولا إضافة عليها ولا تبديل ولا غموض .. منهج الله كامل .. فسرته الأحاديث القدسية والأحاديث النبوية .. وشرح وفسر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم تفسيراً كاملاً .. بحيث أصبح واضحاً لكل إنسان يريد أن يعبد الله .. وأن يعيش في الأرض طبقاً لقوانين الله .. افعل ولا تفعل .. جاءت واضحة وكملت وفسرت في عهد الرسالة .. وأصبح الحلال بينا .. واحلرام بينا .. والدين بينا ..
أما آيات الله في الكون .. فنلاحظ انها لم تفسر تفسيراً كاملا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم .. حتى لا تكون ملزمة للمسلمين .. لماذا .. لأن لهذا عطاء يتجدد في كل الأجيال .. وهذه الآيات هي التي تحدثنا عن بعضها ..
لقد تحدى القرآن العرب بالاعجاز في اللغة .. طلب أن يأتوا بمثل القرآن ثم زاد في التحدي وقال بسورة من مثله .. ولكن التحدي للعالم لا يمكن أن باللغة .. فاللغات مختلفة .. اذن بماذا تحداهم .. بالعلم .. وكان التحدي مطلقا إلى يوم الدين ..
قال أنتم جميعاً لن تستطيعوا أن تخلقوا شيئا .. حتى نهاية العالم .. ثم تحداهم بخلق ماذا .. بخلق كون كالذي خلقه .. لا .. يخلق مجموعة شمسية من عشرات المجموعات الشمسية الموجود في الكون .. لا .. يخلق شمس أو قمر أو نجم .. لا .. إذن تحداهم بخلق الكرة الأرضية مثلا .. أبدا .. لابد أنه تحداهم بخلق الإنسان .. أبدا .. لقد تحداهم أن يخلقوا ذبابا ففي سورة الجج قال تعالى ..
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ). "
وهكذا تحدى الله البشرية كلها إلى يوم القيامة بأن يخلقوا ذبابة .. وقال ان العلم الذي ستعبدونه من دون الله والذي ستؤمنون به .. هذا العلم وكل القائمين عليه لن يستطيعوا أن يخلقوا ذبابة ولو اجتمعوا ..
" إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ "
ثم قال سبحانه وتعالى :
" ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ "
وأضاف ..
" َا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ( 74 ). " سورة الحج.
والعجيب أن الإنسان قد وصل إلى القمر .. وقد يصل إلى المريخ .. وقد يستكشف أبعد عن ذلك .. ولكنه عاجز عن أن يخلق جناح ذبابة حتى الآن .. وهو طلب ضعيف جداً بالنسبة لقدرة الله سبحانه وتعالى في خلق ملايين الكائنات .. ولذلك قال الله :
" ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ "
ثم أضاف سبحانه وتعالى :
" َا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ( 74 ). "
أي ان قدرة الله سبحانه وتعالى تفوق كل الحدود والتصورات التي قد ترد على خواطركم .. وأنتم لا تعرفون قدرة الله .. ثم تحدى الله بعد ذلك في قرآنه .. تحدى باستمرار الحياة .. الماء الذي خلق منه كل شيء حي .. قال تعالى في سورة الواقعة ..
" أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ ( 69 ). "
وقال تعالى :
" وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ( 34 ) . " سورة لقمان .
أي ان الله سبحانه وتعالى هو الذي يرسل إليكم الأمطار والماء يأتي مدرارا ليسقي الدنيا كلها .. البشر والطيور .. والوحوش .. والزرع وكل شيء حي .. هذا الماء الذي تَغُب منه البشرية كلها عباً ..
تجد الإنسان عاجزاً عن أن يصنع نهرا مع أن عناصر تكوين الماء موجودة في الكون .. أمام العلماء .. والمساحات الشاسعة من الصحاري في الأرض محتاجة إلى قطرة ماء .. ثم تحدى الله سبحانه وتعالى بعد ذلك .. تحدانا بأن نهرب من الموت .. قال :
" أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ( 78 ). " سورة النساء .
أي أن الله سبحانه وتعالى يتحدى فمهما وصلتم إلى العلم .. فلن تستطيعوا أن تنجوا من الموت .. انكم تقولون في العلم الأرضي أن الموت يحدث بسبب جراثيم كذا .. وأمراض كذا إلى آخره .. حسناً .. شيدوا برجا وضعوا فيه إنساناً .. وأبعدوه عن كل المخاطر التي في رأيكم وفي نظركم .. وفي علمكم تسبب الموت .. فلا هو يحارب ولا يمشي في أي مكان ليصاب في حادث .. فلا يستنشق هواء ملوثاُ بل يستنشق هواء نقيا .. ويأكل من طعام مطهر على أحدث الوسائل الصحية .. ويشرب من ماء ليس فيه جرثومة واحدة ..والجو الذي يعيش فيه منقي إلى آخر درجات العلم ..
هنا نكون قد أبعدنا عن هذا الإنسان كل مسببات الموت التي نعرفها.. ومع ذلك فهل يمكن أن يكتب لإنسان مثل هذا الخلود رغم اننا منعنا عنه كل الأسباب الظاهرية للموت .. الجواب طبعا مستحيل .. لأن الله هو الذي يحي ويميت .. والأسباب لا تفعل بنفسها ولكنها تفعل باردة الله ..
ثم تحدى الله العام كله في القرآن بخمسة مغيبات ..
" إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ( 34 ) سورة لقمان .
تحدى الله بهذه الغيبيات .. تحدى البشر جمعياُ .. فكان القرآن كما تحدى العرب في اللغة عندما نزل .. حمل تحديات للعالم أجمع .. وقال لهم :
إنكم لن تصلوا إلى كذا وكذا إلى آخره .. عشرات التحديات التي ساقها القرآن للبشرية جمعياً .. قال لن تصلوا إلى كذا .. ولن تفعلوا كذا .. لن تخلقوا كذا .. وكانت هذه التحديات لكل البشرية .. ولكل العصور .. ومازالت قائمة حتى الآن .. ومازلت البشرية كلها عاجزة أمام الله .. لماذا .. أن السر يكمن في كلمتين .. سبحانه الله .. وليس كمثل شيء ..
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم