AL-ATHRAM
أغسطس 31, 2007, 10:45 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
سبحان الله ...
الإنسان في علاقته بالله سبحانه وتعالى يدخل في حالات متعددة تتغير فيها طبيعة اتصاله بما هو غيب عنه بالنسبة للشخص الواحد .. فالإنسان مثلا حين يكون في يقظة .. وفي حياته اليومية يرى الأشياء بقدر ما تعطيه هذه اليقظة من وعي دنيوي .. أو بقدر ما يحجدب عنه جسده المادي من أشياء قد لا يعرف عنها شيئاً ..
والإنسان وهو يقظ خاضع للعقل خضوعاً كاملا .. فإذا نام مثلا تغير الحال .. وأصبح يرى في نومه أشياء لا يراها في اليقظة .. ولا تدخل في نطاق العقل البشري ..
فيمكن أن يرى نفسه يطير في الهواء مثلاُ .. أو يرى نفسه في أماكن لم يرها في حياته الدنيوية .. أو يتحدث في العلم مع أشخاص ماتوا إلى رحمة الله منذ مدة طويلة .. وفارقوا هذه الدنيا .. أو يرى أشياء عجيبة تحدث له لا تتفق مع العقل والمنطق .. ولا مع مهاراته .. فيرى مثلاُ .. أنه يركب حصاناً وهو لا يعرف ركوب الخيل .. أو أنه يقوم بعمل لا يتقنه في الدنيا .. والعجيب أن الرؤيا تتم .. والعين مغلقة تماماً .. أي أن الذي يرى ليس هو العين .. وإنما الروح ..
إذن .. فالروح لها رؤيا خاصة وهي يمكن أن تلتقي مع الذين فارقوا حيا وتتحدث معهم .. والإنسان نائم .. يكون في عالم آخر غير عالم اليقظة منذ سنوات .. ويرى أشخاصاً وأشياء لم يعرفها في حياته .. بل ولا تتفق مع منطق الحياة ..
ولكن ما الذي يجعل الإنسان يرى وهو نائم مغمض العينين ما لا يراه .. وهو مستيقظ .. وما الذي يجعله يرى أماكن لأشخاص لم يشاهدهم في حياته .. فإذا استيقظ ضاع كل هذا .. وبماذا نفسر هذه الظاهرة ..
نقول إننا حين نصل إلى أشياء تقف فيها عقولنا لأنها تخالف ما نعتاد ونألف نضعها تحت عنوان ( سبحان الله ) وليس كمثله شيء .. ذلك لأننا لا نعرف قوانين الروح والجسد قائم .. ولا نعرف قوانينها بعد أن تفارق الجسد .. ذلك غيب عنا .. تعجز عنه عقولنا .. لذلك نضعه تحت عبارة ( سبحان الله ) وليس كمثله شيء ..
ولنفسر هذه العبارة قليلاً ..
إذا قلت أن فلانا قد ضرب فلانا بكل قوته .. هل تعني شيئاً .. الجواب أبداً .. لا يكون للشيء معنى إلا إذا نسب لفاعله .. ووضعت فيه قدرات هذا الفاعل ..
بمعنى انني إذا قلت أن طفلاً صغيراً عمره أشهر ضربني بكل قوته .. وقلت أن بطل العالم في الملاكمة ضربني بكل قوته .. فهناك فرق كبير بين المعنيين .. الأول ضربه لا يؤثر في .. ولا أحس به ... والثاني ضربه قد يقتلني .. مع أن الاثنين قد استخدما كل قوتهما التي وهبها الله لهما في عملية الضرب .. ولكن الفعل هنا يتناسب مع الفاعل .. فالطفل الصغير لا أكاد أحس بضربه .. وبطل العالم يستطيع أن يحطم ضلوعي بسهولة ..
لي قوة .... وله قوة ...
إذا أخذنا هذا المثل .. ووضعنا الله سبحانه وتعالى تحت عبارة
سبحان الله .. وليس كمثله شيء .. استطعنا أن نقرب كثيراُ من المعاني التي قد يستغلها البعض لإضلال البشر .. لله سبحانه وتعالى قوة .. ولي قوة .. ولكن هل قوتي مثل قوة الله سبحانه وتعالى ..
لله سبحانه وتعالى علم ولي علم ... ولكن هل علمي مثل علم الله سبحانه وتعالى .. الله حي ... وأنت موصوف بالحياة .. فلا تقول أن حياتك مثل حياة الله سبحانه وتعالى ... وجود الله سبحانه وتعالى ليس كوجودك .. وعلمه ليس كعلمك .. وقدرته ليست قدرتك ..
ومن هنا يخرج وجه المقارنة .. حيث أنه لا مقارنة .. فالله بقراته وقوته يأتي تحت وصف " سبحان الله ... وليس كمثله شيء .. "
ومن هنا فإنني لا يجب أن أنسب إلى نفسي بالمدلول البشري ما يقوله الله سبحانه وتعالى عن ذاته .. فعندما أتصور قوة الله لا أقارنها بقوتي .. ولكنني أقول سبحان الله .. وليس كمثله شيء ... وعندما أتصور انتقام الله لا أقارنه بانتقامي .. وإنما أضعه تحت عبارة سبحان الله ... وليس كمثله شيء ..
ومن هنا تجد تحت هذه العبارة سبحان الله وليس كمثله شيء .. إننا نستطيع أن نصل إلى مدلول أشياء كثيرة .. فأنت مثلا لا تستطيع أن تتصور إلا ما تراه .. وعندما يخبرك الله سبحانه وتعالى عن أشياء لا تراها تضعها تحت عنوان سبحان الله وليش كمثله شيء .. لأنه شتان بين رؤياك ورؤيا الله سبحانه وتعالى ...
مثلا ..
" سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ( 1 ) . " سورة الإسراء .
من الذي أسرى .. الله سبحانه وتعالى .. أسرى به إلى المسجد الأقصى .. لا تأتي لي في هذه الحالة بقوانين الزمان .. وقوانين المكان التي تنطبق عليك أنت .. والتي تستطيع أن تراها وتتصورها .. ثم تحاول أن تطبقها على فعل من أفعال الله ..
لماذا .. لأن الله ليس كمثله شيء .. ومن هنا فأن هذه القوانين التي تحكمك لا تحكمه .. والزمان والمكان اللذان تخضع لهما لا وجود لكليهما عند الله سبحانه وتعالى ... لأنه ليس كمثله شيء ... الذي أسرى بمحمد صلى الله عليه وسلم .. هنا هو الله سبحانه وتعالى .. ولذلك حين قال بعض الصحابة أيستطيع محمد أن يذهب إلى بيت المقدس .. ويصعد إلى السماء .. ويعود في ليلة واحدة .. نقول ان محمدا عليه الصلاة والسلام لم يدع ذلك .. وإنما أسرى به .. والذي أسرى به هو الله سبحانه وتعالى .. والله ليس كمثله شيء ..
ومن هنا فإن قوانين الزمان والمكان .. وقوانين الدنيا كلها .. والقوة والقدرة إلى آخر كل ما يتصوره البشر لا ينطبق على الإسراء .. لأن الله هو الفاعل .. والله ليس كمثله شيء .. وإذا كان كل شيء يأتي بالتشابه .. فان الذي يأتي من الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء .. ولذلك عندما نقول سبحان الله وليس كملثه شيء ..
فإننا نعلو به سبحانه علوا كبيراً عن كل شيء يأتي بالتشابه .. إذن كل ما نطق به الله سبحانه وتعالى خذه على أنه له .. أما عن كيفيته فلا أحد يستطيع أن يصل إليه ..
لماذا ..
لأنه (( ليس )) كمثله شيء ...
وللحديث بقية ....اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
سبتمبر 4, 2007, 11:53 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
القدرة .. والعلم
.
ومن هنا عندما يحدثنا الله سبحانه وتعالى عن معجزة من المعجزات التي يؤيد بها أنبياءه .. أو عن عالم الملائكة والجن الذي لا نراه .. فنحن نعرف أن هذه حقائق .. لأن الله سبحانه وتعالى قادر .. وقدرته لا تقارن بالدنيا كلها .. عالم وعلمه لا يصل إلى ذرة من ذراته علم البشر .. ومن هنا فهو يخلق ما نرى .. ويخلق ما لا نرى .. ويخلق ما لا نراه الآن .. وقد نراه في المستقبل ..
ولكن
الله سبحانه وتعالى كما قلت لطيف بعباده .. ومن هنا فانه يضع في الكون آيات تقرب إلى العقل البشري .. ذلك الذي يعجز عنه هذا العقل .. وتجعله قريبا من تصوره .. وهو بذلك يريد أن يدخل الاطمئنان إلى قلوبنا .. وأن يعطينا الإيمان واليقين بحيث نستطيع ان نجابه المضلين .. وأن نرد عليهم ..
والإنسان المؤمن دائما في قلبه سًكينَةُ .. وفي قلبه أمل .. ذلك أنه مؤمن بقدرة الله التي هي بلا حدود .. ويؤمن بأن الله الذي كتب على نفسه نصر المؤمنين .. وكتب على نفسه إنجاء المؤمنين .. وكتب على نفسه أن يدافع عن الذين آمنوا .. تلك القدرة الهائلة .. قادرة على حمايته .. وعلى دفع الضر عنه .. ولم كانت أسباب الدنيا كلها ضده ..
ولكن كما يجادل بعض الناس في الروح .. يأتي واحد منهم ويقول ما هذا عن عالم الجن والملائكة .. أنا لا أصدق إلا ما أراه .. ويجادل .. ويجادل .. إلى أخر هذا الكلام .. فإذا قلت له هل شهدت الخلق .. هل شهدت خلق الجن والملائكة .. يرد عليك وأنت أيضا لم تشهده ..
وهنا ترد عليه بأن الله سبحانه وتعالى قد وضع لنا في هذا الكون الدليل على أن ما فوق قدرة العقل .. وما فوق قدرة البصر .. وما فوق قدرة السمع موجود في هذا العالم منذ خلق الأرض ومن عليها .. وإنما هو خرج من علم القادر .. وهو الله سبحانه وتعالى إلى علم غير القادر وهو الإنسان .. ليدل على أن ما هو فوق قدرة العقل موجود .. وما هو فوق البصر موجود .. وما هو فوق قدرة السمع موجود ... ولنناقش هذه المسائل الثلاث ..
ما هو فوق العقل موجود منذ الأزل .. وإن كان قد أصبح في قدرة العقل خلال السنوات الأخيرة ... فأن يطير الإنسان في الهواء مثلا بطائرة .. كان فوق قدرة العقل في الماضي .. بحيث أنك إذا قلت منذ مائة سنة أو أكثر .. مثلا .. أنك ركبت طائرة وطرت في الهواء .. لأتهمك الناس بالجنون أو بالكفر .. ولقتلوك .. ولو قلت أنك تحدثت في آخر الدنيا فسمعك ملايين البشر في وقت واحد .. لو قلت هذا منذ مائة سنة فقط لما صدقك أحد ..
ذلك أن هذا فوق قدرة العقل البشري .. ولكنك الآن تذهب إلى أي مطار فتركب الطائرة .. وتطير في الهواء .. وتتحدث في الإذاعة فتسمعك الدنيا من أقصاها إلى أقصاها ..
كيف حدث ذلك .. هل اخترع الإنسان غلافا جويا جديدا للأرض يمكنه من ألطير ... هل دار حول الدنيا ليضع موجات الأثير .. لا هذا .. ولا ذاك طبعاً .. أنما الغلاف الجوي كما هو منذ خلق الله الأرض ومن عليها .. وموجات الأثير كما خلقها الله سبحانه وتعالى منذ بداية الكون .. ولكن الذي حدث أن الله أدخل الانتفاع بهذي الأشياء مما هو فوق قدرة العقل البشري إلى علم البشر ..
أي ان هذه الأشياء خرجت من علم القادر إلى علم غير القادر بكلمة كن .. فأستطاع الإنسان أن يطير في الفضاء .. وأن يتحدث فتسمعه الدنيا كلها إلى آخر ما حققه وسيحققه العلم بقدرة الله ..
وهذا دليل قاطع على أن ما فوق قدرة العقل البشري موجود .. وأن العقل البشري ليس هو الحد الأعلى للعلم والمعرفة .. في هذه الأرض
..
وأنه كلما تقدم الزمن أعطى الله سبحانه وتعالى علما كان فوق قدرة البشر .. أعطاه للقدرات البشرية .. حتى يستطيع الإنسان أن يصل إليه .. وحتى يؤمن الإنسان أن ما فوق قدرة العقل موجود .. وحقيقة واقعة .. وان يكن يجهلها ..
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
سبتمبر 4, 2007, 11:53 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
القدرة .. والعلم
.
ومن هنا عندما يحدثنا الله سبحانه وتعالى عن معجزة من المعجزات التي يؤيد بها أنبياءه .. أو عن عالم الملائكة والجن الذي لا نراه .. فنحن نعرف أن هذه حقائق .. لأن الله سبحانه وتعالى قادر .. وقدرته لا تقارن بالدنيا كلها .. عالم وعلمه لا يصل إلى ذرة من ذراته علم البشر .. ومن هنا فهو يخلق ما نرى .. ويخلق ما لا نرى .. ويخلق ما لا نراه الآن .. وقد نراه في المستقبل ..
ولكن
الله سبحانه وتعالى كما قلت لطيف بعباده .. ومن هنا فانه يضع في الكون آيات تقرب إلى العقل البشري .. ذلك الذي يعجز عنه هذا العقل .. وتجعله قريبا من تصوره .. وهو بذلك يريد أن يدخل الاطمئنان إلى قلوبنا .. وأن يعطينا الإيمان واليقين بحيث نستطيع ان نجابه المضلين .. وأن نرد عليهم ..
والإنسان المؤمن دائما في قلبه سًكينَةُ .. وفي قلبه أمل .. ذلك أنه مؤمن بقدرة الله التي هي بلا حدود .. ويؤمن بأن الله الذي كتب على نفسه نصر المؤمنين .. وكتب على نفسه إنجاء المؤمنين .. وكتب على نفسه أن يدافع عن الذين آمنوا .. تلك القدرة الهائلة .. قادرة على حمايته .. وعلى دفع الضر عنه .. ولم كانت أسباب الدنيا كلها ضده ..
ولكن كما يجادل بعض الناس في الروح .. يأتي واحد منهم ويقول ما هذا عن عالم الجن والملائكة .. أنا لا أصدق إلا ما أراه .. ويجادل .. ويجادل .. إلى أخر هذا الكلام .. فإذا قلت له هل شهدت الخلق .. هل شهدت خلق الجن والملائكة .. يرد عليك وأنت أيضا لم تشهده ..
وهنا ترد عليه بأن الله سبحانه وتعالى قد وضع لنا في هذا الكون الدليل على أن ما فوق قدرة العقل .. وما فوق قدرة البصر .. وما فوق قدرة السمع موجود في هذا العالم منذ خلق الأرض ومن عليها .. وإنما هو خرج من علم القادر .. وهو الله سبحانه وتعالى إلى علم غير القادر وهو الإنسان .. ليدل على أن ما هو فوق قدرة العقل موجود .. وما هو فوق البصر موجود .. وما هو فوق قدرة السمع موجود ... ولنناقش هذه المسائل الثلاث ..
ما هو فوق العقل موجود منذ الأزل .. وإن كان قد أصبح في قدرة العقل خلال السنوات الأخيرة ... فأن يطير الإنسان في الهواء مثلا بطائرة .. كان فوق قدرة العقل في الماضي .. بحيث أنك إذا قلت منذ مائة سنة أو أكثر .. مثلا .. أنك ركبت طائرة وطرت في الهواء .. لأتهمك الناس بالجنون أو بالكفر .. ولقتلوك .. ولو قلت أنك تحدثت في آخر الدنيا فسمعك ملايين البشر في وقت واحد .. لو قلت هذا منذ مائة سنة فقط لما صدقك أحد ..
ذلك أن هذا فوق قدرة العقل البشري .. ولكنك الآن تذهب إلى أي مطار فتركب الطائرة .. وتطير في الهواء .. وتتحدث في الإذاعة فتسمعك الدنيا من أقصاها إلى أقصاها ..
كيف حدث ذلك .. هل اخترع الإنسان غلافا جويا جديدا للأرض يمكنه من ألطير ... هل دار حول الدنيا ليضع موجات الأثير .. لا هذا .. ولا ذاك طبعاً .. أنما الغلاف الجوي كما هو منذ خلق الله الأرض ومن عليها .. وموجات الأثير كما خلقها الله سبحانه وتعالى منذ بداية الكون .. ولكن الذي حدث أن الله أدخل الانتفاع بهذي الأشياء مما هو فوق قدرة العقل البشري إلى علم البشر ..
أي ان هذه الأشياء خرجت من علم القادر إلى علم غير القادر بكلمة كن .. فأستطاع الإنسان أن يطير في الفضاء .. وأن يتحدث فتسمعه الدنيا كلها إلى آخر ما حققه وسيحققه العلم بقدرة الله ..
وهذا دليل قاطع على أن ما فوق قدرة العقل البشري موجود .. وأن العقل البشري ليس هو الحد الأعلى للعلم والمعرفة .. في هذه الأرض
..
وأنه كلما تقدم الزمن أعطى الله سبحانه وتعالى علما كان فوق قدرة البشر .. أعطاه للقدرات البشرية .. حتى يستطيع الإنسان أن يصل إليه .. وحتى يؤمن الإنسان أن ما فوق قدرة العقل موجود .. وحقيقة واقعة .. وان يكن يجهلها ..
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
سبتمبر 8, 2007, 11:35 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
فوق الأسماع ... والابصار ..
هذا بالنسبة للعقل .. أما بالنسبة لما هو فوق قدرة الأذن فذلك شيء تعرفه كل يوم .. إذا جلست أنت في حجرة مغلقة ليس فها أي صوت ... وسألت أنا .. هل يوجد صوت في هذه الحجرة .. تقول لي أنا لا أسمع شيئاً ..
وكوني لا أسمع شيئاً .. فانه لا يوجد صوت في هذه الحجرة .. فإذا فتحت الراديو سمعت مئات الأصوات تسبح في جو الحجرة .. ولكنك لا تستطيع أن تسمعها بالأذن المجرة لأنها فوق قدرة الأذن .. فإذا أتيت بآلة استطاعت أن تجعل هذه الأصوات في قدرة الأذن .. كان في امكانك أن تسمعها وتميزها ..
إذن فهذه الأصوات موجودة .. ولكنك لا تستطيع أن تسمعها إلا إذا أتيت بآلة تجعل أذنك قادرة على أن تستمع إليها .. وربما في المستقبل تكون هناك اختراعات أخرى بما هو في علم الله .. ولم يصل إلى العلم البشري .. تستطيع أن تجعلك تسمع أصواتا لا تسمعها الآن .. ولا ندري عنها شيئا ...
بل إنني أريد أن أزيد على هذه التجربة لمحة صغيرة .. إذا أتيت بالراديو الترانزستور .. ووضعت سماعة الاذن الصغيرة في اذنك .. وجلسنا نحن الاثنين معا بجوار بعضنا البعض .. وسألتني .. هل اسمع شيئا .. فسأقول .. لا .. هل يوجد صوت هنا .. فسأقول .. لا .. بينما أنت جالس إلى جواري .. والسماعة في اذنك تسمع الدنيا كلها .. كما تشاء .. وأنا بجانبك لا اسمع شيئا ..
ما معنى هذا ... معناه أن الجهاز الذي تستخدمه قد جعل الأصوات التي تسبح في الحجرة .. التقطها وجعلها في مقدرة اذنك .. بينما أنا جالس إلى جوارك .. وفي نفس المكان .. ولكن هذه الأصوات فوق قدرة سمعي ..
هل معنى ذلك أن الأصوات التي تسمعها أنت بسماعة الراديو غير موجودة .. لأنني لا أسمعها .. مستحيل .. ولكن معناه أن هذه الأصوات التي تسمعها أنت وحدك .. والتي هي فوق قدرة أذني موجودة .. ولكني غير قادر على سماعها .. لأنها فوق قدرة أذني ..
بذلك نكون قد وصلنا إلى أن ما هو فوق قدرة العقل موجود .. وما هو فوق قدرة السمع موجود ..
ثمن نأتي إلى ما هو فوق قدرة البصر ..
أنت تقول أنا لا أرى العوالم الأخرى التي يتحدث عنها الله ..
ومن هنا فهي غير موجودة .. وأنا آتي لك بنقطة ماء من الترعة .. وأقول لك هل ترى في هذه الماء شيئا .. ستقول .. لا .. وعندما أضع الماء تحت الميكرسكوب تظهر فيه مئات الجراثيم الدقيقة الحية التي تتحرك بشكل عجيب .. أقول لك انظر في الميكرسكوب .. سترى هذه الجراثيم .. بينما أنا الإنسان المريض حينما تأخذ نقطة من دمه .. فإنك لا ترى فيها شيئا .. فإذا وضعتها تحت المكيرسكوب .. أو وضعت عليها سائلا معينا تكتشف جراثيم وأشياء عجيبة ..
أين كانت هذه الأشياء .. كانت فوق قدرة بصرك .. فعندما استعنت بآلة مكبرة جاءت من خارج قدرة البصر لتصبح من الممكن رؤيتها .. ولكن هل عدم رؤيتك لهذه الجراثيم معناه أنها غير موجودة ...
أو هذه الجراثيم لم تكن موجودة قبل اختراع الميكرسكوب .. كانت موجودة قطعاً ... ولكنها كانت كفوق قدرة البصر .. وجاء اختراع الميكرسكوب ليدخلها من فوق قدرة البصر إلى القدرة البشرية .. ولكنها كانت موجودة رغم أنك لا تراها ..
وإذا جلست في حجرة فيها تلفزيون .. هذه الحجرة ليس فيها صورة .. فإذا فتحت التليفزيون أصبحت الحجرة فيها صورة .. بل ورأيت وأنت جالس أمامك إنسانا يمشي فوق القمر .. هل في قدرة البصر أن يرى إنسانا يمشي فوق القمر .. الجواب نعم .. إذا استخدم امكانيات الله في الكون ... ولقد استخدم العلم امكانيات الله في الكون في نقل الصورة من مكان إلى أخر ..
فالعلم لم يخترع طبقات الجو التي تنقل الصورة من مكان إلى آخر .. ولا يستطيع أن يخترعها .. بل اكتشفها بكلمة كن .. والله هو القادر الذي كان في علمه كل هذا وأخرجه إلى علم غير القادر .. وهو الإنسان ..
لماذا ... ؟
ليعلم الإنسان علم اليقين .. أن ما هو فوق قدرة عقله موجود .. وأن ما هو فوق قدرة سمعه موجود ... وأن ما هو فوق قدرة بصره موجود ... حتى إذا حدثه الله سبحانه وتعالى عن قضية غيبية هي فوق قدرة العقل .. أو السمع .. أو البصر .. عرف يقينا أنها موجودة .. وأن ما يقول الله سبحانه وتعالى .. حق ... إذن ما هو فوق قدرة الإنسان موجود فعلا .. وموجود بفرق شاسع جداً ..
هو الفرق بين قدرة المخلوق والخالق ...
والله سبحانه وتعالى أراد ألا تكون هذه القضية الايمانية
..
وهي قضية الغيب ألا تكون مادة للمضللين ليضلوا بها الناس .. ويبعدوهم عن طريق الله .. فجعل العقل البشري نفسه ينتقل بقدرة الله
ومن جيل إلى جيل ..
مما هو مستحيل عقليا إلى ما هو ممكن .. ليثبت أن ما فوق قدرة العقل موجود .. وجعل الاذن تستطيع بقدرة الله أن تنتقل مما هو فوق قدراتها العادية .. وجعل العين تستطيع أن ترى ما لم تكن تحلم بأنها ستراه ..
وكان سبحانه وتعالى يستطيع أن يعطي كل هذا العلم للعقل البشري في اللحظة الأولى التي خلقه فيها .. ولكنه لم يرد ذلك حتى يكون العطاء للإنسان عطاء فيه اثبات لقدرة الله .. وفيه اثبات لوجود الغيب .. وفيه أثبات لما هو فوق القدرات البشرية ..
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
نوفمبر 16, 2007, 12:23 م
بسم الله الرحمن الرحيم
علم البشر ...
على أن العلم البشري يتحدد في شيئين رئيسيين ..
علم مادي يخضع للتجربة البحتة .. لا يدخل فيه هوى البشر .. ذلك العمل هو الذي يتناول المادة فقط .. وهو الذي يمكن أن يفحص في المعمل .. وتجري عليه التجارب .. وليس فيه هوى النفس البشرية .. وهذا العلم هو الذي أتاحه الله للعقل البشري .. وطلب منه أن يجتهد فيه .. ووعد الله بأن يكشف آياته في الكون لأولئك الذي يعملون .. ويبحثون .. ويجرون التجارب ... ويجتهدون ..
وعلم آخر هو علم تدخل فيه الأهواء .. وذلك ما لا يدخل في معمل .. ولا يمكن إجراء تجارب عليه .. وهذا العلم مثل النظريات الفلسفية .. والسياسية .. وكل شيء لا يخضع لتجربة المعمل ..
هذا العلم تختلف فيه الأهواء وتتصارع .. وسيظل الصراع بينهم إلى يوم القيامة .. لأن هذا العلم لا يستند على أسس مادية موضوعية بحتة .. وانما تدخل فيه الأهواء الشخصية ...
النوع الأول من العلم صاحبه يظل يعاني حتى يصل إلى هدفه .. فإذا وصل إلى الهدف استفاد منه الناس كلهم ..
فالعالم مثلا الذي يجري تجارب في معمله .. على اختراع جديد .. أو شيء جديد .. يظل يسهر ليالي طويلة حتى يصل إلى نتائج .. فإذا وصل إلى نتائج استفادت منها البشرية كلها ..
وإذا أردنا أن نضرب مثلاُ لذلك .. فهناك مثلا اكتشاف الكهرباء .. واختراع الراديو والتليفزيون .. والتليفون ... إلى آخر هذه الأشياء التي اقتضت بحثاُ من أصحابها .. فإذا وصل البحث إلى نتيجة استفادت منها البشرية كلها ..
أما النوع الثاني من العلم .. فهو الذي يخضع للهوى .. فان صاحبه هو الذي يستفيد .. وغيره يعاني ذلك .. انه يضع العلم على هواه ... وعلى أساس ما يرضيه هو .. ومن هنا فان صاحب النظرية الفلسفية أو السياسية .. لا يعاني شيئاً بقدر ما يعاني أولئك الذي يخضعون لها .. أو ينفذونها ..
ماذا قدم العلم للبشرية .. تعالوا نناقش ذلك من واقع التجربة العلمية .. أن أساس الحياة البشرية من خلق الله سبحانه وتعالى لم يتغير .. ولم يتبدل .. ولا يستطيع العلم أن يجد له بديلا .. وانما العلم يقدم الرفاهية للبشر .. أي انه يجعل الحياة أكثر سهولة .. وأكثر نعومة .. ولكنه لا يعطينا مقومات الحياة ..
بل أن الله سبحانه وتعالى علماً منه بظلم الإنسان للإنسان ... جعل مقومات الحياة في يده .. وما أعطاه منها ليد البشر .. أعطاه بشكل لا يجعل الإنسان قادرا على أهلاك الإنسان باستخدام أسباب الخلق ..
ولنشرح هذه النقطة قليلاً .. مقومات الحياة من كرة أرضية .. وشموس .. ونظام كوني لا دخل للإنسان فيه .. ولا يستطيع الإنسان بعلمه أن يتدخل ليخلق كرة أرضية جديدة .. أو شمساً جديدة .. أو نجوماً جديدة .. أو سماوات جديدة .. إلى أخر هذا .. هذا خلق الله ..
والعلم إذا استطاع أن يكتشف الآيات فيه .. يكون قد تقدم تقدماً هلائلاً .. ولكنه لا يستطيع أن يخلق شيئاً فيه .. أو يبدله .. أو يغيره .. وإذا كنا نتحدث الآن .. ونحن في عصر العلم .. فتلك حقيقة هامة .. لا يستطيع أحد الجدال فيها ..
نأتي بعد ذلك إلى مقومات الحياة على الأرض .. الهواء .. والماء .. والطعام .. لوازم ثلاثة لحياة الإنسان على الأرض .. الإنسان بطبعه لا يستطيع العيش بدون الهواء أكثر من دقيقة أو دقائق .. ولذلك أخرج الله الهواء من قدرة البشر على التحكم في البشر ..
فالله شاء أن يكون الهواء مباحاً للناس جميعاً .. لا يستطيع واحد أن يمنعه عن مجموعة من الناس فتهلك .. بل انه أخضع الهواء لعدله .. فكان متساويا بين الناس جميعا .. فقيرهم وغنيهم .. وعظيمهم وحقيرهم وذلك الذي لا يملك من أسباب الدنيا شيئاً ..
فهم جميعاً يتنفسون بنفس السهولة .. ونفس الطريقة دون أي عناء .. يصلهم الهواء إلى حيث هم .. وأينما كانوا .. في حجرات مغلقة .. أو في الطريق .. أو في السيارة .. أو في أي مكان في العالم .. فان الهواء يصلهم سهلا .. نيسرا .. متاحا للجميع .. وهذا عدل الله سبحانه وتعالى .. ولا دخل لبشر فيه ..
نأتي بعد ذلك إلى الماء .. وهو ما يستطيع الإنسان أن يعيش بدونه يوما .. أو عدة أيام .. نجد أن القدرة على اختزان الماء قليلة .. والقدرة على منع الماء عن البشر قليلة .. ومحدودة .. وان كانت لها امكانيات .. وهنا يتدخل ظلم الإنسان .. ولكن بقدر محدودا جدا .. نظرا لأهمية الماء للحياة .. البشرية ..
ثم نأتي بعد ذلك للطعام .. فنجد أن قدرة الإنسان على اختزانه ومنعه .. أكبر .. ولكن احتمال الإنسان لعدم تنوال الطعام أكثر .. ومن ثم فان الإنسان يستطيع أن يتحمل عدة أيام بدون طعام .. ولكنه في نفس الوقت يستيطع الإنسان أن يحصل على ما يقيم أوده .. أو يبقى الحياة في جسده بسهولة .. نظرا لأن الكمية التي يحتاج لها الجسم البشري من الطعام قليلة نسبيا .. فهي كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام .. لقيمات يقمن أوده أو كمية محدودة من الطعام .. وكلما زاد أقبال الإنسان على الطعام فسد جسده واعتلت صحته ..
هذه هي مقومات الحياة الثلاثة .. شيء لا يستغني عنه الإنسان ولا يستطيع الحياة بدونه أبداً .. .. وهو الهواء .. نافذ فيه عدل الله .. ليحصل كل إنسان على حاجته بلا عناء .. وشيء يستطيع الإنسان أن يستغني عنه يوما وهو الماء .. متوافر للناس .. وشيء ثالث وهو الطعام تحكم البشر فيه أكثر .. ولكن احتمال الإنسان للعيش بدونه أكبر .. وهنا ترى عدالة السماء في توزيع مقومات الحياة ..
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
ابراهام
ديسمبر 24, 2007, 8:45 ص
اصبح هذا المنتدى ...منتدى اعلاني
كل واحد يحط اعلان عن منتدى آخر
=========================
السيد alanar
نحن لسنا بحاجة لأسطر عقيمة لافائدة منها
نجدكم تتخمون القارئ باسطر لاحصر لها وهي تتلخص بعدة اسطر قلائل
ولكنكم تحرصون كل الحرص على تضيع وقت القارئ باسطر فارغة لافائدة منها وفلسفات نحن بالغنى عنها
الموضوع هنا واضح ولسنا بحاجة لفلسفات عقيمة
فاما ان تجيب من محض افكارك او ترجل فلسنا بحاجة لفلاسفة منمقين
ابو عبد الرحمن
مارس 29, 2008, 10:36 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم وعلى من اتبع الهدى ورحمة الله وبركاته ، وبعد ...
القرأن الكريم كتاب هداية وإرشاد وهو كتاب الرب تبارك وتعالى منه بدأ وإليه يعود ليس من قول بشر ولا جن ولا يستطيعون ان يأتوا بأية من مثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا لاشك بأن هناك محكم ومتشابه وأنه لا يعلم تأويله إلا الله وقد عجز الاولين والاخرين عن تأويله ولكن الراسخون في العلم يقولون امنا به كلا من عند ربنا ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافا كثيرا فإذا ذكرت ربي في القرأن وحده ولا المبطلون على ادبارهم نفورا كما لم يؤمنوا به اول مرة ويذرهم ربي في طغيانهم يعمهون ولقد آتى ربي الرسول صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني والقرأن العظيم معجزات خالدات لفصاحة الفصحاء وبلاغة البلغاء وشعر الشعراء إلى يوم الدين ، والله أعلم وسبحان ربي رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .