بشرى
نوفمبر 4, 2005, 11:05 م
- تميز المسيح في رسالته بأنه جمع كل البينات والمعجزات : " أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ »
يقول البيضاوي :" المعجزات الواضحات كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والإخبار بالمغيبات "
" وجعل معجزاته سبب تفضيله لأنها آيات واضحة ومعجزات عظيمة لم يستجمعها غيره " ( البيضاوي )
ومعجزة خلق الطير من طين بنفخة من فمه هي معجزة المعجزات التي لا يذكر القرآن مثلها لأحد من العالمين .. والخلق تعبير لا يستخدم إلا بحق الله تعالى , وبحق المسيح " أني أخلق لكم " و " إذ تخلق " .. وهذه الميزة الفريدة ترفع المسيح فوق المخلوقين أجمعين .
فالمعجزات العظيمة التي " لم يستجمعها غيره " ( البيضاوي ) , والتي تصل إلى الإحياء والخلق تميز بالتفضيل رسالة المسيح على الرسالات كلها .
- المسيح وحده رُفع إلى الله حيـــــــا , بينما ينتظر العالمين والمرسلين يوم يبعثون :
القران يذكر رفع بعض الأنبياء…. ولكنه لا يذكر رفعهم إلى الله:
« تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات…..» (البقرة-253 )
« واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صدّيقاً نبياً، ورفعناه مكاناً علياً ».( مريم57 )
وبالنسبة لمحمد يقول القرآن: « ورفعنا لك ذكرك » ( الشرح 4)
ورفع الدرجات, والمكان العالي , ورفع الذكر …. ليس رفعاً إلى الله تعالى.
أما المسيح فالقرآن يخصه وحده بالرفع إلى الله تعالى دون جميع المرسلين:
" بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ ... " (النساء :158 ).
" إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة ...." ( آل عمران : 55 )
فالمسيح وحده رفع إلى الله تعالى…..
ومن يتبع المسيح المرفوع إلى السماء, يُرفع معه فوق كل كافر به إلى يوم القيامة .
- وبحسب القرآن يتفرد المسيح وحده بالشفاعة يوم الدين ..
فالمسيح " وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ " .. والوجاهة في الآخرة هي الشفاعة ( كما يقول المفسرون )
ولا يقول القرآن بحق موسى أو غيره بأنه وجيهاً في الآخرة حتى يوجب تفسيرها بنفس المعنى.
والقرآن لا يذكر حق الشفاعة لمحمد .. وقد حاول أن يجد بعض المفسرون في قوله : " عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا " دليل على شفاعة محمد في يوم الدين , ولكن هذا الأمر ينقضه صريح الآية التي تنفي عن محمد حق الشفاعة :
" أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ "
فحسب القرآن المسيح وحده مع الملائكة المقربين شفيع في يوم الدين من دون العالمين والمرسلين أجمعين .
بشرى
نوفمبر 4, 2005, 11:14 م
( أن رجوع المسيح عليه السلام قبل يوم الدين حق لا شك فيه ) ... هذه هي كلمة الحق الوحيدة التي قيلت ..
أما تلك القصص عن مجيء المسيح ودعوته للإسلام وقتله الخنزير وكسره الصليب وبأنه يمكث في الأرض أربعين سنة ، ثم يتوفى ، فيصلى عليه المسلمون وغيرها من هذه القصص والخزعبلات أمر لا شأن لنا به فهو مجرد أقاويل ..
" فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ "
سيأتي المسيح ثانية وسيكون مجيئه كالبرق , وبقوة ومجد عظيميين , ليدين البشرية جمعاء ..
علامات نهاية الزمان والمجيء الثاني للمسيح :
" و فيما هو جالس على جبل الزيتون تقدم اليه التلاميذ على انفراد قائلين قل لنا متى يكون هذا و ما هي علامة مجيئك و انقضاء الدهر.
فاجاب يسوع و قال لهم انظروا لا يضلكم احد. فان كثيرين سياتون باسمي قائلين انا هو المسيح و يضلون كثيرين.
و سوف تسمعون بحروب و اخبار حروب انظروا لا ترتاعوا لانه لا بد ان تكون هذه كلها و لكن ليس المنتهى بعد. لانه تقوم امة على امة و مملكة على مملكة و تكون مجاعات و اوبئة و زلازل في اماكن.
و لكن هذه كلها مبتدا الاوجاع.
حينئذ يسلمونكم الى ضيق و يقتلونكم و تكونون مبغضين من جميع الامم لاجل اسمي.وحينئذ يعثر كثيرون و يسلمون بعضهم بعضا و يبغضون بعضهم بعضا.
و يقوم انبياء كذبة كثيرون و يضلون كثيرين.
و لكثرة الاثم تبرد محبة الكثيرين.
و لكن الذي يصبر الى المنتهى فهذا يخلص.
و يكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الامم ثم ياتي المنتهى.
..........................
حينئذ ان قال لكم احد هوذا المسيح هنا او هناك فلا تصدقوا.
لانه سيقوم مسحاء كذبة و انبياء كذبة و يعطون ايات عظيمة و عجائب حتى يضلوا لو امكن المختارين ايضا. ها انا قد سبقت و اخبرتكم.
فان قالوا لكم ها هو في البرية فلا تخرجوا ها هو في المخادع فلا تصدقوا.
لانه كما ان البرق يخرج من المشارق و يظهر الى المغارب هكذا يكون ايضا مجيء ابن الانسان.
لانه حيثما تكن الجثة فهناك تجتمع النسور.
و للوقت بعد ضيق تلك الايام تظلم الشمس و القمر لا يعطي ضوءه و النجوم تسقط من السماء و قوات السماوات تتزعزع.
و حينئذ تظهر علامة ابن الانسان في السماء و حينئذ تنوح جميع قبائل الارض و يبصرون ابن الانسان اتيا على سحاب السماء بقوة و مجد كثير.
فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت فيجمعون مختاريه من الاربع الرياح من اقصاء السماوات الى اقصائها...... " ( متى 24 : 3- 31 )
بشرى
عبد الشكور
نوفمبر 7, 2005, 3:31 ص
ـــ بعد تصحيح أرقام الآيات من (1 - 17) إلى ( 42 - 58 ) نقول : إن هذه الآيات لا تعلو بالمسيح عما قرره القرآن: ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبنى إسرائيل ) الزخرف 59 . وذكر القرآن لنعم الله الكثيرة على المسيح لينفى عنه الألوهية التى زعمها عباده، فإن المنعَم عليه فقير ومحتاج إلى المنعِم ، والإله الحق لا يحتاج ولا يفتقر إلى أحد.
فالمسيح فى سياق آل عمران فقير إلى ربه أن يوجده من العدم، إذ صدر بكلمة منه فوصف بها ( ثم قال له كن فيكون ). والمسيح فقير إلى الله أن يعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل، فلو كان هو الله لما احتاج إلى أحد كى يزيل عنه جهله. وما فعل المعجزات إلا ( بإذن الله) وإلا بهدف إيمان الناس بربه وربهم، والإله الحق لا يحتاج لإذن أحد، ولا يدعو الناس إلا للإيمان به. وكانت دعوة المسيح ( إن الله ربى وربكم فاعبدوه ) فلم يدعُ إلى عبادة نفسه، وإنما دعا لعبادة الله ربه ورب الناس أجمعين. ولما مكر أعداء المسيح به توفاه الله ورفعه إليه، والإله الحق لا يحتاج إلى مَن يخلصه من الهلاك على أيدى أعدائه.
فالآيات صريحة فى عبودية عيسى وبشريته، وقاطعة فى نفى الألوهية عنه، وعدم أهليته ليكون الإله الحق.
والآية 59 التى تلى هذا السياق هى قوله تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) فهل يقول عباد المسيح بأن آدم هو الآخر كان أقنومًا من الأقانيم، أو أنه إله حق من إله حق ؟!
وليس بعد رد القرآن من رد .
ـــ بعد تصحيح رقم آية الأحقاف من 1 إلى 9 نقول :
لئن قال الله تعالى لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام : ( قل ما كنت بدعًا من الرسل ) فقد قال عن المسيح عليه السلام : ( ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) المائدة 75.
ولئن قال نبينا عليه الصلاة والسلام ( وما أدرى ما يُفعل بى ولا بكم ) فذلك هو حال باقى خلق الله بما فيهم المسيح، قال تعالى: ( ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء) البقرة 255. فالغيب لله، وقد يوحى سبحانه بعضه إلى من يشاء من رسله : ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبى من رسله من يشاء ) آل عمران 179 . وقال عز شأنه : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا . إلا من ارتضى من رسول ) الجن 26 - 27 .
ولئن قال نبينا عليه الصلاة والسلام : ( إن أتبع إلا ما يوحى إلىّ ) فقد قال المسيح عليه السلام : ( ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به ) المائدة 117 .
ولئن قال نبينا عليه الصلاة والسلام ( وما أنا إلا نذير مبين ) فهذا دأب الرسل ومنهم المسيح عليهم السلام : ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورًا . ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليمًا . رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزًا حكيمًا ) النساء 163 - 165 .
ـــ قال ابن كثير رحمه الله : وقال أبو بكر الهذلي عن الحسن البصري في قوله تعالى ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) قال : أما في الآخرة فمعاذ الله، وقد علم أنه في الجنة، ولكن قال لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا: أخرج كما أخرجت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من قبلي ؟ أم أقتل كما قتلت الأنبياء من قبلي ؟ ولا أدري : أيخسف بكم ؟ أو ترمون بالحجارة ؟ . وهذا القول هو الذي عول عليه ابن جرير ، وأنه لا يجوز غيره . ولا شك أن هذا هو اللائق به صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه بالنسبة إلى الآخرة جازم أنه يصير إلى الجنة ، هو ومن اتبعه ، وأما في الدنيا فلم يدر ما كان يئول إليه أمره وأمر مشركي قريش إلى ماذا : أيؤمنون ؟ أم يكفرون فيعذبون فيستأصلون بكفرهم ؟
ـــ الزعم بأن عيسى ( حسب القرآن موجود مع الله ) زعم باطل إذا كان ينسب اللفظ للقرآن. فلفظ القرآن ليس ( موجود ) وإنما قال ( بل رفعه الله إليه )، وقد قال عن إدريس (ورفعناه مكانـًا عليًا). وفى صحيح السنة أن إدريس وأنبياء آخرين كانوا فوق المسيح بحسب ترتيب السموات. وفى صحيح السنة وفى أوائل سورة النجم صعود نبينا عليه الصلاة والسلام فوق المسيح وفوق جميع الأنبياء إلى ما لم يبلغه نبى من قبل. ورفع عيسى ينفى صلاحيته للألوهية، لأن الإله لا يفتقر ويحتاج إلى من يرفعه.
ـــ لا شك أن الذين اتبعوا المسيح فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة كما قال تعالى : ( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ) آل عمران 55 . وأمة محمد صلى الله عليه وسلم اتبعت المسيح وباقى رسل الله وآمنت بما أنزل إليهم . قال تعالى : ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) البقرة 136 . وقال تعالى : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) البقرة 285 .
عبد الشكور
نوفمبر 7, 2005, 6:27 ص
ـــ الزعم بأن المسيح فى القرآن ( فريد ) هو كذب على القرآن ، لأن الله تعالى قال فى المسيح : ( ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) المائدة 75 .
ـــ ولادة المسيح من امرأة عذراء بلا تدخل ذكرى لا يجعله صالحًا لمقام الألوهية، بل فى نفس هذه الولادة ما ينفى ألوهيته المزعومة؛ لأن الإله الحق لا يولد كالحوادث من عذراء ولا غير عذراء. والإله الحق لا يدخل فرج امرأة ولا فرج أى مخلوق من مخلوقاته.
ـــ حديث عدم نخس الشيطان للمسيح يشمل أمه أيضـًا، فإن كان ذلك هو الذى دل على أن المسيح هو أقنوم الابن، لوجب أن يدل أيضـًا على أن مريم هى أقنوم الأم ! .. وعصمة المسيح من نخسة الشيطان تنفى عنه الألوهية التى زعمها عباده ؛ لأن الله هو الذى عصمه وأمه استجابة لدعاء أم مريم عليهم جميعًا سلام الرحمن. والإله الحق لا يحتاج إلى أن يعصمه أحد لا من الشيطان ولا من غيره .
ـــ لم يتفرد المسيح بالنطق فى المهد ، بل قد ثبت من خبر الذى أنزل عليه القرآن عليه الصلاة والسلام قصص الذين تكلموا فى المهد . وقد أرشدنا القرآن نفسه إلى تصديق أخبار محمد صلى الله عليه وسلم واتباع أوامره . فالمعرض عنه معرض عن القرآن.
ونعمة النطق فى المهد تنفى عن المسيح ألوهيته المزعومة؛ لأن الذى أنعم عليه بها هو الله ، والإله لا يفتقر إلى من ينعم عليه، ولأن نفس ما نطق به عليه السلام ينفى عنه الألوهية، إذ كان أول ما قال هو تقرير عبوديته لله، ولم يقل إنه إله متجسد أو أقنوم أو إله حق من إله حق.
ـــ الراجح أن نبوة المسيح لم تكن منذ مولده. ولو ترجح فهو عليه السلام لم يتفرد بذلك؛ إذ لا دليل على ذلك التفرد المزعوم من قرآن ولا سنة، خاصة وقد ذهب فريق من العلماء إلى نبوة يحيى عليه السلام منذ مولده .
ونعمة النبوة منذ المولد ، لو ثبتت فى حق المسيح ، ولو تفرد بها، لا تدل على تجسد الله فيه، بل نفس هذه النعمة ترفض هذا الزعم وتبطله ، لأن الذى أنعم بهذه النبوة على المسيح هو ربه عز وجل ، والإله لا يحتاج ولا يفتقر إلى منعم ، ولأن المغايرة حاصلة بين الرسول وبين من أرسله ، فثبت أن المسيح ليس هو الله .
ـــ القول بأن ( المسيح هو نفسه الذي يشهد لنفسه بمعجزة نطقه أن سلام الله يرافقه في حياته كلها ) حق لا مرية فيه، كما جاء فى القرآن قوله ( والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ) قال ابن كثير : إثبات منه لعبوديته لله عز وجل، وأنه مخلوق من خلق الله يحيي ويموت ويبعث كسائر الخلائق، ولكن له السلامة في هذه الأحوال التي هي أشق ما يكون على العباد صلوات الله وسلامه عليه. قلت : والإله الحق لا يحتاج إلى السلامة من غيره، ولا يفتقر إلى ذلك.
ـــ الزعم بأن شخصية المسيح فى القرآن ثنائية هو كذب على القرآن. وقوله تعالى عن المسيح ( كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) لا تعارض قوله تعالى ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه )؛ لأن المقصود من وصف المسيح بأنه كلمة وروح من الله إثبات بشريته ونفى ألوهيته التى زعمها عباده.
فالوصف نفسه ( كلمة ) أطلق على المسيح لأنه خلق بكن فيكون، كما نص القرآن على ذلك أكثر من مرة . فالوصف يقتضى فقر المسيح واحتياجه إلى كلمة من الله ليوجد من العدم، والإله الحق لا يحتاج إلى أحد ولا يخلقه أحد. فأثبت الوصف أن المسيح ليس هو الإله الحق.
ووصف ( روح ) أطلق على المسيح لأنه خلق بواسطة الروح الأمين جبريل عليه السلام. فالوصف نفسه يقتضى احتياج المسيح إلى من يخلقه ، والإله الحق لا يخلقه أحد لا بواسطة ولا بدون، فأثبت وصف ( روح ) أن المسيح غير صالح لمرتبة الألوهية.
فكلا الوصفين ( كلمة ) و( روح) من الله يرد بهما القرآن على عباد المسيح ، ويبين لهما أن المسيح مخلوق مربوب وليس هو الإله الحق كما زعموا.
والسياق يؤكد أن القرآن يرد بالوصفين على عباد المسيح الذين غالوا فيه، لأن أول الآية ( يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق ) ثم بين حقيقة المسيح الذى لن يعدو قدره ( إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) ثم طالبهم بترك كفرهم وشركهم وترك التثليث الوثنى ( فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرًا لكم إنما الله إله واحد ) وليس ثلاثة ... إلى آخر الآية. والآية التى بعدها تقول : ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله ).
ـــ قول البيضاوى عن المسيح : ( وذو روح صدر منه لا بتوسط ) لا يعنى أن البيضاوى يؤمن بأن المسيح من طبيعة الله كما يزعم النصارى. قال البيضاوى فى الأنبياء 91 : ( من روحنا ) من الروح الذي هو بأمرنا وحده ، أو من جهة روحنا يعني جبريل عليه الصلاة والسلام. وقال البيضاوى فى التحريم 12 : ( من روحنا ) من روح خلقناه بلا توسط أصل .
ـــ ثمة زعم بأن ( تعابير الروح هي من متشابه القرآن الذي لا يعلم تأويله إلا الله ) كذا بإطلاق . فهو من الكذب على القرآن وعلى أمة الإسلام ، إذ لم يقل بذلك عالم واحد من أى طوائف المسلمين. وتفاسير أئمة المسلمين منتشرة وظاهرة بحمد الله، وهى ملأى بتفسير ( الروح ) فى آيات القرآن، كإجماعهم على تفسير الروح من قوله تعالى : ( نزل به الروح الأمين ) بأنه جبريل عليه السلام.
ـــ ثمة زعم بأن ( أمر الروح خفي على المسلمين لأنه علم اختص الله به دون سواه من البشر )، والزعم يقصد قوله تعالى عن المسيح ( وأيدناه بروح القدس )، ويحتج باختلاف أقوال علماء المسلمين فى تعيين ( روح القدس ) هنا.
اختلاف العلماء لا يعنى غياب الحق، ولا يعنى أن الأمر من المتشابه الذى لا يعلم تأويله إلا الله، بل هو دليل على أن هؤلاء العلماء جزموا بأنه ليس من المتشابه الذى لا يعلمه إلا الله، فلم يمتنعوا عن محاولة تعيينه. واختلاف العلماء فى ذلك لا يضر، ولا يعنى انبهام الحق، لأن القرآن يحج العلماء ولا يحجونه، ولا نعتقد العصمة فى أحد من علمائنا، وإنما العبرة بالدليل، فنأخذ بقول من ظهر دليله، ونطرح كلام غيره.
والذى أورده ابن كثير من أقوال فى تعيين روح القدس هى : جبريل ، والإنجيل ، واسم الله الأعظم، وروح المسيح نفسه، وحفظة على الملائكة. وقد أورد ابن كثير نفسه ترجيح الطبرى بالدليل وزاد عليه، وهو أن روح القدس هنا جبريل. فثبت بذلك أن تعيينه ليس من المتشابه الذى لا يعلمه إلا الله، وأن الأمر لا يعدو اختلاف علماء وإن كان جمهورهم على قول واحد، وأن هذا القول له أدلته المرجحة.
قال ابن كثير : والدليل على أن روح القدس هو جبريل، كما نص عليه ابن مسعود في تفسير هذه الآية وتابعه على ذلك ابن عباس ومحمد بن كعب وإسماعيل بن خالد والسدي والربيع بن أنس وعطية العوفي وقتادة ــ مع قوله تعالى (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين ) ــ ما قال البخاري .... أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع لحسان بن ثابت منبرا في المسجد فكان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم أيد حسان بروح القدس كما نافح عن نبيك. .... وفي الصحيحين .... أن عمر بن الخطاب مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه فقال : قد كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك. ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أجب عني اللهم أيده بروح القدس فقال اللهم نعم. وفي بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان : أهجهم أو هاجهم وجبريل معك. وفي شعر حسان قوله: وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس به خفاء. .... وفي صحيح بن حبان عن بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب.
( أقوال أخر ) : عن ابن عباس ( وأيدناه بروح القدس ) قال هو الإسم الأعظم .... وقال ابن أبي نجيح : الروح هو حفظة على الملائكة .... قال ابن زيد ... أيد الله عيسى بالإنجيل روحا كما جعل القرآن روحا كلاهما روح الله كما قال تعالى (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا).
ثم قال ابن جرير : وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال الروح في هذا الموضع جبرائيل؛ فإن الله تعالى أخبر أنه أيد عيسى به كما أخبر في قوله تعالى ( إذ قال الله ياعيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ) الآية، فذكر أنه أيده به، فلو كان الروح الذي أيده به هو الإنجيل لكان قوله ( وإذ أيدتك بروح القدس وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ) تكرير قول لا معنى له. قلت : ومن الدليل على أنه جبرائيل ما تقدم من أول السياق ولله الحمد. وقال الزمخشري (بروح القدس) بالروح المقدسة .... فتضمن كلامه قولا آخر وهو أن المراد روح عيسى نفسه.
ـــ الزعم فى حق روح القدس جبريل بأن ( القرآن يحصر دوره مع محمد في تنزيل القرآن فقط ) زعم باطل لا يملك قائله دليلاً عليه لا من القرآن ولا من غيره. بل السنة الصحيحة شاهدة على تأييد روح القدس جبريل لنبينا عليه الصلاة والسلام. بل وشاهدة على تأييده للمؤمنين كحسان بن ثابت. وقبول خبر النبى عليه الصلاة والسلام فى هذا المقام واجب، لأن القرآن أمر بطاعته وتصديق خبره، فمن أراد الاستشهاد بالقرآن وأعرض عن النبى كان معرضـًا عن القرآن، وكان بمثابة من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض.
حتى لو سلمنا بأن دور جبريل اقتصر على تبليغ القرآن لمحمد صلى الله عليه وسلم، لكفى بذلك شرفـًا، فإن القرآن أعظم من التوراة والإنجيل، وفيه من التأييد والتثبيت والبشارة والهدى والنور ما تقصر عنه الأوصاف، قال تعالى : ( قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ) النحل 102 .
وحتى لو سلمنا بأن جبريل لم يؤيد إلا المسيح، فإن ذلك دليلاً على نفى ألوهيته التى زعمها عباده؛ لأن التأييد بجبريل نعمة أنعمها الله على عبده المسيح، والإله الحق لا يحتاج إلى إنعام من أحد، فتبين أن المسيح مجرد عبد أنعم سيده عليه. ولأن الإله الحق لا يحتاج إلى تأييد لا من مَلك ولا من غيره، فلما احتاج المسيح وافتقر إلى تأييد الله له بالمَلك، ثبت أنه بشر عاجز محتاج فقير لا يستحق أن يعبد .
ـــ الاحتجاج على أن المسيح (جمع كل البينات والمعجزات) بقول البيضاوى ( لم يستجمعها غيره ) احتجاج باطل؛ لأن البيضاوى يتحدث عن ( معجزات المسيح ) وليس عن (كل البينات والمعجزات).
فالزعم بأن المسيح ( جمع كل البينات والمعجزات ) زعم لا دليل عليه من القرآن ولا السنة، ولم يقل به عالم من علماء المسلمين. وهو زعم باطل فى نفسه قد قام الدليل على خلافه . يكفى أن الله لم يؤت المسيح عليه السلام الكتاب المجيد الذى آتاه محمدًا صلى الله عليه وسلم القرآن العظيم ، الذى أنزل فى ليلة خير من ألف شهر ، والذى لو أنزل على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله . وقد حوى هذا القرآن العظيم من الهدى والبينات ما لا يحيط به إلا الله، قال تعالى : ( شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) البقرة 185 . وقد أوتى موسى عليه السلام من البينات ما لم يؤت المسيح ، قال تعالى : ( ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ) الإسراء 101 .
ـــ الزعم بأن ( الخلق تعبير لا يستخدم إلا بحق الله تعالى وبحق المسيح ) زعم باطل؛ لأن الله تعالى قال : ( إنما تعبدون من دون الله أوثانــًا وتخلقون إفكـًا ) العنكبوت 17 . وقال : ( فتبارك الله أحسن الخالقين ). المؤمنون 14 .
والمراد بالخلق هنا التقدير والتصوير ، وهو كذلك فى حق المسيح، فقد خلق عليه السلام من الطين كهيئة الطير، والمراد به تصويره بصورة الطير، وهذا الخلق يقدر عليه عامة الناس، فيمكن لكل واحد أن يصور من الطين كهيئة الطير وغير الطير من الحيوانات، وإنما المعجزة فى أنه ينفخ فيه فيصير طيرًا بإذن الله عز وجل، وليس المعجزة مجرد خلقه من الطين، فإن هذا مشترك بين الأنبياء وغيرهم.
فالزعم بأن خلق المسيح من الطين كهيئة الطير ( ميزة فريدة ) باطل محض. وكذلك دعوى أنها ( ترفع المسيح فوق المخلوقين أجمعين ) دعوى ساقطة من نفسها.
فتفرد المسيح بالخلق لا يثبت ، لأن خلق المسيح من الطين كهيئة الطير يستطيعه كل إنسان. وأما نفخ المسيح الذى يعقبه دبيب الحياة فى الصورة ، فلا يتفرد المسيح بذلك أيضـًا، لأنه قد ثبت أن المسيح نفسه عليه السلام قد خـُلق ووجد فى بطن أمه إثر نفخة جبريل فى فرجها. وثبت فى الأحاديث الصحيحة أن الملك ينفخ الروح فى الجنين. فدبيب الحياة فى صورة بواسطة نفخة مخلوق لا يتفرد به المسيح عليه السلام .
ـــ رفع المسيح ( إلى ) الله لا يعارض كونه فى السماء الثانية، فكل من رُفع إلى السماء فقد رُفع إلى الله. وقد عينت السنة الصحيحة فى أحاديث المعراج مكان المسيح، وعينت مكان إدريس فى السماء الرابعة الذى قال فيه مولاه ( ورفعناه مكانـًا عليـًا ). وإنما حسن النص على ( إلى ) فى حق المسيح لأن الله لم يرفعه إكرامًا ابتداءً، وإنما رفعه ليخلصه وينقذه من أيدى أعدائه، فحسن النص على ( إلى ) لإشعاره بالحماية والقرب.
وقد قال رب العزة عن نفسه : ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه فى يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) السجدة 5. فأثبت عروج الأمر إليه. لكن علمنا من آخر سورة الطلاق أن الأمر لا يتعدى السموات السبع، وذلك قوله تعالى : ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن ). فثبت أن العروج إليه يصح ولو لم يتعدى السماء السابعة.
وقد قدمنا أن نبينا عليه الصلاة والسلام قد رفعه الله إليه، كما جاء بأوائل سورة النجم، والسنة الصحيحة الثابتة، وأنه قد وصل إلى ما لم يصله ملك مقرب ولا نبى مرسل لا المسيح ولا غيره.
وحتى لو تفرد المسيح عليه السلام بالرفع، فليس ذلك لأنه الله المتجسد ، ولكن لأنه عبد رفعه سيده إليه ليخلصه من أعدائه ، قال تعالى : ( بل رفعه الله إليه ) . فالمسيح محتاج إلى الله كى يخلصه من أعدائه، فليس المسيح ( إله حق من إله حق ) كما يزعم عباده ، إذ الإله الحق لا يحتاج لمن ينقذه.
ـــ قبول أخبار النبى عليه الصلاة والسلام عما يحدث للمسيح بعد نزوله فى آخر الزمان، أمر لازم لعباد المسيح فى هذا المقام. لأنهم استشهدوا ببعض آيات القرآن، الذى أمر صراحة بتصديق خبر هذا النبى وطاعة أمره، وإلا كانوا ممن يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض.
والعجيب أنهم قبلوا حديث نبينا عليه الصلاة والسلام فى عدم نخس الشيطان للمسيح وأمه ! .. فتركهم لغيره من الأحاديث الصحيحة يثبت عليهم أنهم لا يقبلون إلا ما وافقهم هواهم ويرفضون غيره.
وعلى أية حال، يكفى أن آخر الآية التى استشهدوا بها تبين باطلهم، قال تعالى : ( وإنه لعلم للساعة ) ثم قال ( فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم )، فالقرآن يأمرهم باتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، ويصف صراطه بالمستقيم ، ثم قال فى الآية التى بعدها : ( ولا يصدنكم الشيطان ) فبين أن من لم يتبع محمدًا صلى الله عليه وسلم فقد صده الشيطان الرجيم. ومحمد صلى الله عليه وسلم هو الذى حارب عباد المسيح، وحكم بكفرهم، وأمر صحابته وأمته من بعده بجهادهم، وإذلالهم بالجزية وغيرها.
أما ما ذكر فى الأناجيل عن مجىء المسيح، فلا وزن له فى هذا المقام، ولا اعتبار به فى هذا الموضوع. لأن الموضوع يحاول إثبات ألوهية المسيح من القرآن، فالوزن كله والاعتبار لنصوص القرآن والسنة، وللأناجيل مقام آخر.
ـــ قدمنا أن المسيح له حظــه من الشفاعة يوم القيامة، لكنه أبدًا لن يتفرد بذلك عليه السلام ، وأنه لا دليل على هذا التفرد المزعوم لا من القرآن ولا من السنة . ولم يأتنا الدليل الذى طلبنا كما قررنا فلله الحمد والمنة.
وقد قال الله عن عيسى ( وجيهًا فى الدنيا والآخرة ) وقال عن موسى ( وكان عند الله وجيهًا ). فبأى معنى فسرنا الوجاهة فى حق عيسى وجب تفسيرها بنفس المعنى فى حق موسى عليهما السلام.
ولا عبرة هنا بأن الله نص على وجاهة عيسى فى الآخرة، ولم ينص على مثلها فى حق موسى عليهما السلام؛ لأنه تعالى أثبت الوجاهة لموسى بإطلاق، وهذا يقتضى حصولها له فى الدارين. ثم إذا قيل هى خاصة بالدنيا فقط، فنقول : وهل يكون موسى وجيهًا فى الدنيا ثم يفقد وجاهته فى الآخرة ؟! فثبت أنها له فى الدارين. بخلاف التعبير القوى ( عند الله ) الذى يقطع كل اعتراض.
ومن ناحية أخرى، فقد قال تعالى عن الملائكة : ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) الأنبياء 28 . فأثبت سبحانه للملائكة الشفاعة .
فثبت من ذلك والذى قبله أن دعوى تفرد عيسى بالشفاعة فى الآخرة دعوى ساقطة لغياب دليلها، ولقيام الدليل الصحيح على كذبها.
ـــ ثمة زعم كاذب بأنه ( قد حاول أن يجد بعض المفسرون في قوله " عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا " دليل على شفاعة محمد في يوم الدين ). وكذب الزعم فى نسبة القول بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم إلى ( بعض المفسرون ) ( كذا ! ).
ويرد الكذب ما قاله السمعانى : وقوله ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) أجمع المفسرون أن هذا مقام الشفاعة ، وقد ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الرازى : قال تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا اتفق المفسرون على أن كلمة عسى من الله واجب. وقال: أجمعت الأمة على أن لمحمد صلى الله عليه وسلم شفاعة في الآخرة ، وحمل على ذلك قوله تعالى (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) الإسراء 79 وقوله تعالى (ولسوف يعطيك ربك فترضى) الضحى 5. وقال النسفى : وهو مقام الشفاعة عند الجمهور ، ويدل عليه الأخبار. وقال الواحدي : أجمع المفسرون على أنه مقام الشفاعة.
ـــ وأما قوله تعالى : ( أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من فى النار ) الزمر 19 ، فليس بخصوص الشفاعة. قال ابن كثير : يقول تعالى أفمن كتب الله أنه شقي تقدر تنقذه مما هو فيه من الضلال والهلاك ؟ أي لا يهديه أحد من بعد الله ؛ لأنه من يضلل الله فلا هادي له ، ومن يهده فلا مضل له. وقال السعدى : أي أفمن وجبت عليه كلمة العذاب ، باستمراره على غيه وعناده وكفره ، فإنه لا حيلة لك في هدايته ، ولا تقدر أن تنقذ مَن في النار لا محالة.
والآية بعد ليس بينها وبين ثبوت شفاعة نبينا عليه الصلاة والسلام أى تعارض؛ لأن الآية تمنع إنقاذ النبى لمن ( حق عليه كلمة العذاب ) والنبى عليه الصلاة والسلام لن يشفع فى هؤلاء، وإنما سيشفع فيمن سيحددهم له ربه. والشفعاء من النبيين والمؤمنين والملائكة لن يشفعوا فى كل من هب ودب، وإنما لهم مقدار معلوم ومحدد لا يتجاوزونه، ولن يشفعوا فى أى وقت شاءوا وإنما عندما يأذن الله تعالى لهم. ( قل لله الشفاعة جميعـًا).
والشاهد أن القرآن يدخل نبينا عليه الصلاة والسلام والملائكة فى الشفاعة، فثبت أن المسيح لم يتفرد بها.
وقد ثبت فى صحيح السنة الأحاديث الكثيرة عن شفاعة الأنبياء والمؤمنين. وقبول السنة لازم لعباد المسيح فى هذا الموضوع، لأنهم يستشهدون بالقرآن، والقرآن أمر بتصديق خبر محمد صلى الله عليه وسلم، فلو تركوا خبره لكانوا معارضين للقرآن الذى يستشهدون ببعض آياته، فكانوا من الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض.
بشرى
نوفمبر 10, 2005, 10:17 م
كل ما ذكره القرآن عن بشرية المسيح وعن كونه رسول الله .. لا يمنع أن المسيح أيضاًهو " كلمة الله " .
في القرآن سمي المسيح " كلمة الله "
و باسم " كلمة الله " صدق يحيى .
و باسم " كلمة الله " بشرت الملائكة مريم بالمسيح
وفي الإنجيل اسم المسيح " كلمة الله " .. والتي تعني في أصلها اليوناني " نطق الله الذاتي " وكان هذا الاسم محور العقيدة المسيحية إلى يومنا هذا...
ثم جاء القرآن بعد 600 سنة وأخذ عن الإنجيل نفس الاسم .. " إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ...."
المسيح هو كلمة الله .. " واعلم أن كلمة الله هي كلامه , وكلامه , على قول أهل السنة صفة قديمة قائمة بذاته " ( الرازي ) .
هذه الثنائية في شخص المسيح أمر حقيقي لا مفر منه في القرآن , مهما حاول المسلمون في تفاسيرهم المتضاربة طمس هذه الحقيقة .
أما هذه التناقضات والمغالطات عن خلق المسيح من الطين كهيئة الطير .... إلخ هذا الكلام
المقصود بالخلق ليس التصوير والتقدير وإنما القدرة على منح الحياة ..
فهل يستطيع أحد أن يخلق طير ويمنحه الحياة بنفخة ؟؟
ثم انظروا إلى التشابه بين عمل الله , وعمل المسيح :
" إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ . فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي " (سورة ص : 71 – 72 )
" أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا " ( آل عمران : 49 )
فالله والمسيح .. يخلق من الطين , وينفخ فيه نسمة الحياة ..
والآن إذا قارنا بين قوله في آدم :
" فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي " و " ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ... "
وقوله في مريم :
" وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ "
و " وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا "
نجد بأن الحرف واحد في هذه الآيات , مما يدل على أن الله هو الذي نفخ في آدم وفي مريم .. ولا يوجد في قوله في مريم ما يشير إلى أن الذي نفخ فيها هو جبريل
.
ومهما يكن من الأمر .. يبقى الخلق من الطين ومنح الحياة بالنفخ هو عمل خاص بالله , وبالمسيح دون غيره ... وهذا يميزه عن سائر الخليقة وحتى عن الملائكة .
ورفع المسيح إلى الله في القرآن فهو واضح بحرف القرآن الصريح " رافعك إليّ " و " رفعه الله إليه " .. وهذا ما لم يقله بأحد سواه على الإطلاق ..
وما يهمنا أن المسيح هو وحده الحي , بينما جميع البشر والأنبياء أجسادهم موجودة تحت التراب بانتظار يوم يبعثون .
أما القبول بما ثبت في صحيح السنة والأحاديث فهو أمر لازم للمسلمين وليس لنا.. والاستشهاد بآيات من القرآن لا يعني بأننا نؤمن به .. وإنما كان لأن موضوع الحوار هو " المسيح في القرآن " .
بشرى ..
saif
نوفمبر 12, 2005, 1:13 م
أختي الفاضلة بشرى
حين أتأمل ردودك أرى مدى ما حباك الله من نعمة و محبة.
يقتلني لديك هذا التركيز و الاقتضاب و تبليغ القول بوضوح و إقناع فريدين.
نعمة المسيح تتدفق من فم المؤمن سلسة مضيئة.
حين أقارن غث القول لدى المسمى عبد الشكور وكل الحشو و الفدلكات التي لا معني لها في ردوده، أرى فعلا الفرق بين هدى المسيح وظلمات الكفر المتستر بدعاوى الوحدانية.
بالأمس حدثت في الأردن الشقيق مذبحة عظيمة باسم ما يعبدونه. مذبحة ذهب ضحيتها وجه من أهم وجوه الثقافية في الوطن العربي هو مصطفى العقاد صاحب الشريط العالمي "الرسالة" الذي مثل فيه أنطوني كوين دور حمزة عم محمد.
لقد باتت شكوك كثيرة تحوم بجدية اليوم حول إله الإسلام أو إله محمد و مدى مطابقته الفعلية للإله الواحد الحق إله إبراهيم و موسى عليهما السلام. لكن ذلك موضوع آخر علينا أن نفرد له منتدى.
أخي عبد الشكور
أولا، التوضيح بنعمة الله لمسألة "بإذي" المصاحبة لمعجزات المسيح في القرآن.
مسألة الإذن استقاها القرآن من الإصحاح الخامس من يوحنا مثلها مثل مفهوم المسيح الكلمة التي استقاها من يوحنا 1 بالدليل و البرهان. اسألني عن الدليل و أوفره لك قاطعا كالسيف.
مسألة الإذن لها علاقة وطيدة بمميزات أقنوم الإبن و الخطة الإلهية لخلاص البشرية. وهي أمور تتطلب منك المزيد من المثابرة في طريق البحث الرصين عن الحقيقة.
و هاك الدرس الأول.
اقرأ يوحنا
الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الاِبْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئاً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، بَلْ يَفْعَلُ مَا يَرَى الآبَ يَفْعَلُهُ. فَكُلُّ مَا يَعْمَلُهُ الآبُ، يَعْمَلُهُ الاِبْنُ كَذلِكَ، 20لأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الاِبْنَ، وَيُرِيهِ جَمِيعَ مَا يَفْعَلُهُ، وَسَيُرِيهِ أَيْضاً أَعْمَالاً أَعْظَمَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ، فَتُدْهَشُونَ. 21فَكَمَا يُقِيمُ الآبُ الْمَوْتَى وَيُحْيِيهِمْ، كَذلِكَ يُحْيِي الاِبْنُ مَنْ يَشَاءُ. 22وَالآبُ لاَ يُحَاكِمُ أَحَداً، بَلْ أَعْطَى الاِبْنَ سُلْطَةَ الْقَضَاءِ كُلَّهَا، 23لِيُكْرِمَ الْجَمِيعُ الاِبْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. وَمَنْ لاَ يُكْرِمِ الاِبْنَ لاَ يُكْرِمِ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ.
و هاك الشرح
19 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الابْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهذَا يَعْمَلُهُ الابْنُ كَذلِكَ. (عدد 19).
فنرى:
أولاً- أن الرب يصادق على ما استنتجهُ اليهود من جوابهِ أنهُ ابن الله وبالتبعيَّة معادل لله. فلم يرفض ذلك.
ثانيًا- مقام الخضوع الذي أخذهُ واتحادهُ التام مع الآب بالعمل إذ قال: لا يقدر الابن أن يعمل من نفسهِ شيئًا إلاَّ ما ينظر الآب يعمل. واضح في (إصحاح 1) مجدهُ ولاهوتهُ وأزليتهُ ومُساواتهُ مع الله وأنه هو الذي عمل في الخليقة حيث قيل: كل شيء بهِ كان وبغيرهِ لم يكن شيءٌ مما كان إلى خلاف ذلك من الشهادات الصريحة لكون الأُقنوم الثاني هو الخالق ثم بعد ظهورهِ بين الناس قد رأيناهُ عاملاً بالنعمة غير أنهُ كان على هيئة الاتضاع حتى تعب من السفر وجلس على بئر يعقوب وتنازل أن يطلب قليلاً من الماء من يد امرأة سامرية. ذلك مع أنهُ الله وابن الله. فكان قد أخذ صورة عبد ومقام مخلوق باختيارهِ وهذا مما يُبرهن عظمتهُ بذاتهِ لأنهُ لو كان أحد الخلائق لكان بالضرورة عبدًا ولم يستطع أن يعمل من نفسهِ شيئًا لكونهِ مخلوقًا بدون قوة في ذاتهِ. ولكنهُ يتكلم هنا عن مقام الخضوع الذي اتخذهُ اختياريًّا والذي اقتضى أنهُ يتصرَّف بغاية الطاعة للآب الذي أرسلهُ. فكان يليق بهِ باعتبار مقامهِ هذا أن الآب يسبقهُ بالعمل والإرادة في كل شيء ثم بناء على أنهُ معادل بالله كان يقدر أن يعمل مثل الآب. كما نرى في كمالة العدد الذي نحن في صددهِ. إلاَّ ما ينظر الآب يعمل لأن مهما عمل ذاك فهذا يعملهُ الابن كذلك. فلا يمكن لأحد الخلائق مهما كان عظيمًا أن يقول قولاً كهذا عن نفسهِ بالصدق. لأنهُ لا يقدر أن يعمل مهما عمل الآب حتى ولو فرضنا بأنهُ يقدر أن يرى الآب عاملاً. فنحن أولاد الله بواسطة الولادة من فوق ويمكننا بالنعمة أن نتمثل بهِ سالكين بالمحبة (انظر أفسس 1:5، 2) ولكنهُ لا يجوز لنا أن نقول: مهما عمل الآب فهذا نعملهُ نحن.
20 لأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الابْنَ وَيُرِيهِ جَمِيعَ مَا هُوَ يَعْمَلُهُ، وَسَيُرِيهِ أَعْمَالاً أَعْظَمَ مِنْ هذِهِ لِتَتَعَجَّبُوا أَنْتُمْ. (عدد 20).
هذا من جهة محبة الآب الخصوصية للابن في المقام الذي اتخذهُ لمجدهِ (راجع إصحاح 35:3). ثم قولهُ: ويُريهِ جميع ما هو يعملهُ. يدلُّ على اتفاقهما التام في العمل. وهذا الاتفاق ذاتهُ يُبرهن عظمة الابن في نفسهِ. فإنهُ يمكن لله أن يستخدم بعض الخلائق لإجراء بعض أعمال ولكنهُ لا يقدر أن يتفق معهم في العمل. لاحظ أيضًا أن عمل الآب المُشار إليهِ هنا هو من أعمال الرحمة والقوة كشفاء المريض عند بِرْكَة بيت حَسْدا وإعلان النعمة كما رأينا في (إصحاح 4). فكان الآب يعمل هكذا وقتئذٍ. وأما الأعمال الأخرى المُشار إليها في آخر العدد التي تكون أعظم من تلك هي إقامة الأموات وإجراء الدينونة كما يتضح مما يأتي.
21 لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الأَمْوَاتَ وَيُحْيِي، كَذلِكَ الابْنُ أَيْضًا يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ. (عدد 21).
فللآب السلطان والقدرة على إقامة الموتى وإحياءهم يعني أجسادهم. وهذا من الأعمال العظمى المُستقبلة التي كان الآب مزمعًا أن يريها للابن وقد تم ذلك بإقامتهِ ابنهُ وإحياءهِ (انظر أفسس 17:1-20) لأن الآب مارس سلطانهُ وقدرتهُ رأسًا في تلك الحادثة العظيمة فإن ابنهُ كان قد مجدَّهُ وأطاعهُ حتى الموت موت الصليب وأصبح مضطجعًا في القبر ثم تداخل وأقامهُ ومجَّدهُ سريعًا كما سنرى في (إصحاح 32:12). ثم قولهُ كذلك: الابن يحيي من يشاء يُشير إلى قدرتهِ على إحياء الناس مُطلقًا إن كان بأرواحهم أو بأجسادهم ولا يخفى أنهُ كان يمارس ذلك نوعًا مدة حياتهِ. غير أنهُ يذكر هذا الموضوع على الإطلاق هنا ثم يُفصلهُ فيما بعد.
22 لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ (عدد 22).
إجراء الدينونة مقترن مع إحياءهِ الناس لأن الذين يدينهم ينبغي لهُ أن يكون قادرًا أن يقيمهم من الأموات أيضًا (انظر رؤيا 11:20-15) على إقامتهِ الهالكين ومعاقبتهم. ونرى في كلام الرب هنا أن كل الدينونة قد سُلَّمتْ إليهِ من الآب الذي لا يجري الدينونة على أحدٍ. لأن الابن كالوسيط قد أخذ عليهِ أن يكمل الفداء ثم يملك إلى أنهُ يخضع كل سلطان ورياسة ويبطل آخر عدو وهو الموت (كورنثوس 24:15-28).
23 لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الابْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ.مَنْ لاَ يُكْرِمُ الابْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ. (عدد 23).
نحن المؤمنون بابن الله في وقت النعمة نكرمهُ وأما الهالكون فيكرمونهُ رغمًا عن عدم إيمانهم وعصيانهم فإنهُ مزمع أن يقيمهم ويدينهم كقاضيهم فيعترفون بأنهُ ربٌّ لمجد الله الآب (انظر فيلبي 11:2).
أخوك سيف
saif
نوفمبر 12, 2005, 6:06 م
ثانيا عن جهل محمد مصيره و مصير أمته كما في ورد في سورة الأحقاف: وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ.
بعيدا عن الجزئيات التي ذكرت و التي لا تزيد عن تأكيد أن محمد يجهل مصيره و مصير امته يمكننا بشكل شمولي إضافة أننا نعلم من أخبار محمد أنه غير متأكد من نواله الخلاص وأنه كان يستغفر سبعين ألف مرة في اليوم و أنه طلب من أمته أن تصلي عليه حتى قيام الساعة ليرحم من غضب الله ونعلم عنه أنَّه قال : لن ينجو المرء بعمله، ولما سئل : ولا أنت يا رسول الله؟ أجاب : ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته!
والقول القطع بدخول الجنة لا يستطيع أن يجزم به مسلم؛ لأن أمر الجنة عندهم موكول إلى علم الله وحُكمه، و قد أكدت أنت ذلك. كما تؤكد ذلك أقوال خيرة أتباع محمد.
فهذا أبو بكر الصديق يقول: (هذا الذي أوردني الموارد. يا ليتني كنت شجرة تعضد ثم تؤكل).
وهذا عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين و أول أمير للمؤمنين يقول: (( يا ليتني كنت هذه التبنة , يا ليتني لم أك شيئاً مذكوراً, يا ليت أمي لم تلدني)).
وهذا عثمان بن عفان يقول : (( وددت أني إذا مت لا أبعث )).
وهذه عائشة أم المؤمنين تقول :
( يا ليتني كنت نسياً منسيا ).
و هذا أبو عبيده بن الجراح يقول : ( وددت أني كنت كبشاً فذبحني أهلي, فأكلوا لحمي, وحسوا مرقي ).
وهذا عمران بن حصين يقول : ( يا ليتني كنت رماداً تذروه الرياح ).
كما أن نسبة أهل الجنة إلى أهل النار يوم القيامة في الإسلام هي (1 / 999) أي نسبة واحد إلى 999 كما ثبت في الحديث القدسي الصحيح ... حين يخاطب الله في الإسلام آدم قائلا : يا آدم أخرج بعث النار !!! فيقول : يا رب وما بعث النار ؟؟؟ فيقول تعالى : من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين إلى النار ، وواحد إلى الجنة!!!!!
بالمقابل
هاك ما ضمنه المسيح يقينا للمؤمنين
قال يسوع عن نفسه: " أنا القيامة والحياة . من آمن بي ، وإن مات فسيحيا . ومن كان حياً وآمن بي فلن يموت إلى الأبد." (يوحنا 11 : 25 - 26) وهذا وعد منه لم يعد به أحد غيره من قبله ولا من بعده.
" لأن أجرة الخطيئة هي الموت ، وأما هبة نعمة الله فهي الحياة الأبدية في المسيح يسوع ربنا". (رومية 6 : 23).
"وكما علق موسى الحية في البرية ، فكذلك لابد من أن يعلق ابن الإنسان ، لتكون الحياة الأبدية لكل من يؤمن به. لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد ، لكي لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية." (يوحنا 3 : 14 - 16).
"وهذه الشهادة هي أن الله أعطى كل من يؤمن به حياة أبدية ، وأن هذه الحياة هي في ابنه. فمن كان له ابن الله كانت له الحياة. ومن لم يكن له ابن الله ، لم تكن له الحياة! يا من آمنتم باسم ابن الله ، إني كتبت هذا إليكم لكي تتأكدوا أن الحياة الأبدية ملك لكم منذ الآن." (يوحنا الأولى 5 : 11 - 13).
قال يسوع: "أما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة ، وتكون لهم حياة فيَّاضة". (يوحنا 10 : 10).
"تبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح! فمن فرط رحمته العظيمة ولدنا ولادة ثانية ,(أي معطياً إيانا حياة جديدة) مليئة بالرجاء على أساس قيامة يسوع المسيح من بين الأموات ، وإرثاً لا يفنى ولا يفسد ولا يزول ، محفوظاً لكم في السماوات. فإنكم محفوظون بقدرة الله العاملة من خلال إيمانكم ، إلى أن تفوزوا بالخلاص النهائي المعد لكم والذي سوف يتجلى في الزمان الأخير." (بطرس الأولى 1 : 3 - 5) [ بالعهد الجديد بالكتاب المقدس ].
"ثم رأيت سماء جديدة وأرضاً جديدة لا بحر فيها ، لأن السماء والأرض القديمتين قد زالتا. وسمعت صوتاً هاتفاً من العرش: " الآن صار مسكن الله مع الناس ، هو يسكن بينهم ، وهم يصيرون شعباً له. الله نفسه يكون معهم إلهاً لهم! وسيمسح كل دمعة من عيونهم. إذ يزول الموت والحزن والصراخ والألم ، لأن الأمور القديمة كلها قد زالت!" (الرؤيا 21 : 1 ، 3 - 4) [ آخر أسفار الكتاب المقدس ].
يجب أن تعي و تستوعب حقيقة أن المسيحي المؤمن شخص حر من كل شك وخوف بشأن مصيره. إنه على يقين تام بنواله جنة النعيم. و ما يدهشه هو تشبت الناس بعقيدة كالإسلام لا تضمن لهم نقيرا بل تذهب بهم مذاهب اليأس و الخوف. إن عدم إيمانك بعيسى المسيح مخلصا يجعلك لا محالة كافرا مهما آمنت به كنبي لأن رسالته كانت أعظم من ذلك.
ألا استيقظ أخي المسلم فقد أشرق نور الله الحق.
saif
نوفمبر 12, 2005, 7:57 م
ثالثا في وجود عيسى مع الله
نحن لا نرى تعارضا بين القول أن الله رفعه إليه و بين وجود عيسى مع الله إلا ما كان من لف و تحايل على التأويل أو سفسطة و اضحة من طرف فقهاء المسلمين للخروج من المآزق التي زجتهم فيها كل الآيات المتعلقة بالسيد المسيح. لكن هل يحجب الغربال نور الشمس.
أن تأتي بعروسك إليك أو يزفها الزافون إليك أو ترفعها إليك في زفة على الهودج لا تعني وجودها مع شخص آخر سواك. كما أنك حين ترفع أمرك لله فليس معناه أن تضعه بين يدي سواه. اقتران الرافع بالمرفوع إليه أمر واضح لا غبار عليه. بينما الفرق واضح في الإشارة إلى إدريس إذ لم يحدد الحيز بل ورد رفعناه مكانا عليا.
و نحن إذ نشير إلى تلك الآيات القرآنية إنما لنسهل أمر استيعابكم للحقائق العظيمة و الواضحة بتفصيل في الكتاب المقدس. القرآن جسر من جسور عديدة يمكن استخدامها مع إخواننا المسلمين. مع الحرص على تجنب كل ما يبدو متعارضا مع شخص الله و أنبيائه كما عرفناهم. فالمعلوم أن الشيطان سرى من محمد مسرى الوحي، انظر ما قيل عن الآيات الشيطانية. و لا أحسب ذلك إلا الشجرة التي تحجب الغابة.
لذلك تنويرا للأخ المسلم نضع أمامه هذه التوضيحات الكتابية
معنى صعود المسيح، وكيف يُحسب ذلك من باب الارتفاع
* بعد ما كلم يسوع تلاميذه ارتفع إلى السماء (مر 16: 19). وقال لوقا «وأخرجهم خارجاً إلى بيت عنيا ورفع يديه وباركهم. وفيما هو يباركهم انفرد عنهم وأُصعد إلى السماء» (لو 24: 50، 51). وقال أيضاً «ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون، وأخذته سحابة عن أعينهم. وفيما كانوا يشخصون إلى السماء وهو منطلق، إذا رجلان قد وقفا بهم بلباس أبيض وقالا: أيها الرجال الجليليون، ما بالكم واقفين تنظرون إلى السماء؟ أن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء سيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء» (أع 1: 9-11). وكان صعوده: (1) بشخصه الكامل، فالذي صعد هو ابن الله اللابس طبيعتنا، ذو الجسد الحقيقي والنفس العاقلة. (2) كان منظوراً، لأن التلاميذ رأوه صاعداً عن الأرض إلى أن حجبته سحابةٌ عن أعينهم. (3) كان انتقالاً من مكان إلى آخر، من الأرض إلى السماء. وعلى هذا تكون السماء مكاناً، لا نعلم في أي قسم من الكون هي. إلا أنه يظهر من تعليم الكتاب أنها قسم محدّد المكان، حيث يعلن الله حضوره الخاص، تحيط به ملائكته الذين لا يمكن أن يكونوا في كل مكان في وقت واحد، لأنهم محدودون. وتحيط بهم أيضاً أرواح الأبرار المكمّلين.
وقد وردت كلمة «سماء» في العهد القديم والجديد بمعانٍ مختلفة. غير أن المعنى المقصود هنا هو المكان الذي يسكنه الله، وتجتمع فيه الملائكة وأرواح الأبرار. وجاءت في الكتاب بهذا المعنى حيث قيل إن الله أبونا الذي في السماء، وإن السماء كرسيه وهيكله ومسكنه، وهي المكان الذي جاء المسيح منه ورجع إليه، كما قال لتلاميذه إنه ذاهب ليُعدّ لهم مكاناً فيه (يو 14: 2).. إذاً كان للمسيح جسد حقيقي يشغل مكاناً محدوداً. وحيث يكون المسيح فهناك سماء المسيحي.
أسباب صعود المسيح
* (1) إنه جاء من السماء: فهي وطنه والمحل اللائق به بل المكان الذي يحل فيه. ولذلك لا تصلح هذه الأرض أن تكون مسكنه في حال ارتفاعه، ما لم تتطهر من كل شر وتتجدد وتصير سماءً جديدة وأرضاً جديدة.
(2) إنه رئيس كهنتنا: ولذلك وجب بعد تقديم نفسه ذبيحة أن يجتاز السموات ليظهر أمام الله عنا، ويقوم هناك بقسم جوهري دائم من وظيفة الكاهن، وهو الشفاعة الدائمة في شعبه. فكما مات لأجل خطايانا قام لأجل تبريرنا. وقد أشارت إلى ذلك رموز العهد القديم، فقد كان الحيوان يُذبح خارجاً في دار الهيكل، ثم يحمل رئيس الكهنة الدم مع بخور كثير إلى داخل الحجاب ويرشه على الغطاء. فكان من الضروري أن ما عمله رئيس الكهنة في الهيكل الأرضي يعمله رئيس كهنة إيماننا في الهيكل غير المصنوع بأيدٍ، الأبدي في السموات. وقد أوضحت رسالة العبرانيين هذا الأمر.
(3) إرسال الروح: قال المسيح «خيرٌ لكم أن أنطلق، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي. ولكن إن ذهبت أرسله إليكم» (يو 16: 7). فإن تخصيص الفداء بعمل الروح ضروري، لأنه لو ترك المسيح الناس لأنفسهم لبقوا في خطاياهم، ويكون المسيح قد مات عبثاً. والبركة العظيمة المميزة للعصر المسيحي حسب الأنبياء هي فيض الروح القدس الذي لا تناله الكنيسة إلا بصعود المسيح إلى السماء.
(4) إعداد مكان لتلاميذه: فقد قال لهم «أنا أمضي لأُعِدَّ لكم مكاناً. وإن مضيت وأعددت لكم مكاناً آتي أيضاً وأخذكم إليَّ، حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً» (يو 14: 2، 3). وهو دليل واضح على أن صعود المسيح للسماء كان ضرورياً لإكمال عمله.
معنى جلوس المسيح عن يمين الله
* بعد صعود المسيح إلى السماء شارك الآب في المجد والسلطان، ولم يكن هذا الارتفاع خاصاً بالكلمة الإلهي ولا بالطبيعة البشرية وحدها، بل بالإله المتأنس. كما أنه إذا رُفع مقام إنسان لا تُرفع نفسه منفصلة عن الجسد، ولا الجسد دون النفس، وإنما يُرفع الشخص بجملته.
ولارتفاع المسيح سببان: (أ) صفاته الإلهية التي يحق لها الإكرام الإلهي وإجراء السلطان المطلق العام، و(ب) وساطته في خلاص البشر. وقد ذكرهما الرسول في عب 1: 3 حيث ذكر أن المسيح جلس عن يمين العظمة في الأعالي، لسببين: أولهما لأنه بهاء مجد الآب ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بقدرته. وثانيهما لأنه صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا. ومثل ذلك قوله إن الذي كان في صورة الله ومعادلاً له وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب، لذلك رفعه الله (أي بناءً على هذين السببين) وأعطاه اسماً فوق كل اسمٍ، لكي تجثو باسم يسوع كل ركبةٍ ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض (في 2: 6-11). وقوله إن الله «أقام المسيح من الأموات وأجلسه عن يمينه في السماويات فوق كل رئاسة وسلطان وقوة وسيادة وكل اسمٍ يُسمى ليس في هذا الدهر فقط، بل في المستقبل أيضاً، وأخضع كل شيءٍ تحت قدميه» (أف 1: 20-22) وكثيراً ما ورد ذكر هذه العبارة الأخيرة المنقولة عن المزمور الثامن شاهداً بالسلطان المطلق العام المفوض إلى المخلِّص الذي قام من الموت. ومن ذلك قول الرسول «إذ أخضع الكل له لم يترك شيئاً غير خاضعٍ له» (عب 2: 8) وقوله أيضاً «حينما يقول إن كل شيء قد أُخضع فواضح أنه غير الذي أَخضع له الكل» (1كو 15: 27) ولذلك لا يُستثنى من هذا الخضوع شيء من المخلوقات. ومن ذلك أيضاً قول المسيح «دُفع إليَّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض» (مت 28: 18). والمقصود بالسماء والأرض في الكتاب المقدس جميع الكون كما قال بطرس الرسول «الذي هو في يمين الله، إذ قد مضى إلى السماء وملائكةٌ وسلاطين وقوات (أي كل الخلائق الناطقة) مُخضَعة له» (1بط 3: 22). وجاء في أسفار العهد القديم النبوية أن كل هذا السلطان العام يفوَّض إلى المسيح (انظر مز 2 و45 و72 و110 وإش 9: 6، 7 ودا 7: 14). ومن المعلوم أن مثل هذه القوة لا تسلم إلى المخلوق، لأن الكمالات الإلهية، كالعلم بكل شيء، والقدرة على كل شيء، والحضور في كل مكان، وما لا يحد من الحكمة والصلاح ضرورية لإجراء هذا السلطان العام على كل طبقات المخلوقات العاقلة وغير العاقلة، الذي يمتد إلى العقل والضمير والعالم الخارجي إجراءً فعالاً عادلاً. وهذا هو تعليم الكتاب الصريح، فقيل إن الله «لم يقُل قط لأحدٍ من الملائكة (أي لأحد من المخلوقات العاقلة) اِجلِس عن يميني» (عب 1: 13). وإن كل الملائكة والمخلوقات العاقلة أُمروا بأن يخضعوا له (1بط 3: 22).
عبد الشكور
نوفمبر 12, 2005, 9:53 م
ـــ السنة مع القرآن تدور حيث دار. فيلزم من حاول الاستشهاد بأحدهما قبول الآخر ولو لم يكن مؤمنـًا بأى منهما. وعباد المسيح الذين يستشهدون بالقرآن تلزمهم السنة، لأنهم لو وجهوا استشهادهم بالقرآن ليقنعوا أهل ملتهم فهو عبث، ولو وجهوا استشهادهم إلى المسلمين ليقنعوهم فهو عبث أيضـًا؛ لأن المسلمين يلتزمون بالقرآن والسنة، بأمر من القرآن نفسه، والقرآن يقول : ( وما آتاكم الرسول فخذوه )، والمسلمون لا يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض. فتبين أن الاستشهاد بالقرآن على المسلمين ورفض السنة هو عبث لا محالة، بخلاف أنه رفض لبعض القرآن من ناحية أخرى.
ـــ رفع الله للمسيح ورد مثله فى حق إدريس عليه السلام: (ورفعناه مكانـًا عليـًا). ولا يلزم أن يعبر القرآن فى الحالتين بنفس اللفظ والحرف، فالعبرة بالمعنى المستخلص.
ورفع الله للمسيح دليل على أن المسيح ليس الإله الحق؛ لأن الإله الحق لا يحتاج إلى أحد يرفعه، ولا يفتقر إلى من ينقذه ويخلصه من أعدائه، فعلمنا من رفع الله له أنه غير صالح للألوهية بحال.
وحياة المسيح فى السماء لا تدل على أنه الإله الحق؛ لأنها ستنتهى وإن طالت وسيبعثه الله ليسائله: ( والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيـًا ). فعلمنا أنه مربوب لمن يميته ويبعثه ويسائله، لا يملك من أمر نفسه شيئـًا، وأن عباده قد أخطئوا كما حكم القرآن، لأنهم قد عبدوا ما لا يملك لهم ضرًا ولا نفعًا ( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرًا ولا نفعًا والله هو السميع العليم ) المائدة 76.
وحياة المسيح فى السماء هى نفسها تدل على أنه ليس الإله الحق، وتنفى عنه الألوهية التى زعمها له عباده؛ لأن هذه الحياة ما بدأت على الأرض إلا بكلمة من الله ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ). وما بدأت فى السماء إلا بإذن الله ( بل رفعه الله إليه ). وحاله فى السماء ليس إلهًا ولا ابن إله، وإنما هو عبد مربوب مخلوق ينتظر نهاية حياته. فتبين أن نفس هذه الحياة فى جميع أحوالها ترفض المسيح إلهًا، وتبين عدم صلاحيته لمرتبة الإله الحق.
ـــ بشرية المسيح لا تعارض وصفه بأنه ( كلمة من الله )، لأن كليهما يثبت عبوديته لله، وينفى عنه صلاحيته ليكون الإله الحق. والقرآن يفسر ( كلمة من الله ) بأن المسيح خلق بكن فيكون، وذلك فى عدة مواضع. ومن ذلك أنه بعدما قص قصة المسيح فى آل عمران وبين عدم استحقاقه للألوهية قال : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون. الحق من ربك فلا تكن من الممترين. فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءنا ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين). فوصف كل من عارض قول القرآن فى عدم استحقاق المسيح لألوهيته المزعومة بأنه كاذب يستحق لعنة الله.
ـــ وأما أن اسم المسيح في الإنجيل " كلمة الله "، وأنه حمل معناها اليونانى الأصل، فكل ذلك لا وزن له هنا؛ لأن القرآن لا يعترف بالوثنية اليونانية ولا يعترف بالإنجيل الذى لا يحتوى على البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم. ولو لم يكن الموضوع يستشهد على المسلمين، لبينا أن "كلمة الله" بهذا اللفظ لم يطلقها المسيح ذاته على نفسه، ولم تطلق بلفظها على المسيح فى الأناجيل الأربعة، ولخضنا فى دلالة معنى الكلمة المقصودة ... الخ. ولكن ذلك له مقام آخر وموضوع منفصل؛ لأننا لا نحتاج فى هذا المقام إلى شىء من ذلك، يكفينا أن نبين نفى القرآن والسنة لإلهية المسيح حتى يتم المراد.
ـــ وأما قول الرازى ( واعلم أن كلمة الله هي كلامه , وكلامه على قول أهل السنة صفة قديمة قائمة بذاته ) فهو ليس كامل كلامه رحمه الله حول هذه النقطة، وإنما هو جزء من كلامه اقتصر عليه الناقل بأمانته المعتادة. وباقى كلام الرازى : ( والعلم الضروري حاصل بأن الصفة القديمة ..... يستحيل أن يقال إنها هي ذات عيسى عليه السلام، ولما كان ذلك باطلا في بداهة العقول لم يبق إلا التأويل ). فالرازى برىء من موافقة عباد المسيح.
وقول أهل السنة فى كلام الله لا يفيد عباد المسيح فى شىء؛ لأن المسيح ( كلمة من الله ) وكلمات الله كثيرة، فهل يريد عباد المسيح عبادة كل ما يطلق عليه كلمات الله ؟! .. ثم إن كلام الله صفته، فهل يقول عباد المسيح إن الأقنوم الثانى مجرد صفة الله ؟! فصفات الله كثيرة إذن، فهلا عبدوا جميع صفات الله ولم يقتصروا على اثنين أو ثلاثة. فليس لعباد المسيح أى متمسك لباطلهم فى قول أهل السنة بحال.
ـــ قصر معنى ( الخلق ) على ( القدرة على منح الحياة ) ليس من القرآن فى شىء. قال تعالى عن الكافرين ( وتخلقون إفكــًا ) فهل الكافرون لديهم القدرة على منح الحياة ؟! .. وقال تعالى : ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) فهل ثمة غير الله من لديهم القدرة على منح الحياة ؟! حتى على هذا الاحتمال المضحك يكون المسيح ليس وحده الإله الحق ! .. وعلى كل فالقرآن نزل بلغة العرب، وبها يفهم، والعرب كانت تطلق لفظة ( الخلق ) كثيرًا ولا تريد بها إلا التصوير والتقدير، بلا خلاف على ذلك بين أهل العلم بهذه اللغة حتى من غير المسلمين.
وآيات القرآن نفسها ترفض تفسير ( الخلق ) فى حق المسيح بغير التصوير، قال تعالى : ( وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذنى ) فالمسيح هنا ( خلق ) من الطين كهيئة الطير، أى صور من الطين تمثالاً وصورة كصورة الطير، ولو كان المراد أن المسيح قد أعطاها الحياة مباشرة لقالت : تخلق من الطين طيرًا . ولكن الآية نفسها قيدتها بلفظ ( كهيئة ). ولو كان المراد أن المسيح قد أعطاها الحياة مباشرة لم يكن لباقى الآية أى لزوم. فتبين أن خلق عيسى المراد هنا هو التصوير على هيئة الطير، وهذا يستطيعه كل واحد. ثم قال بعدها عز شأنه: (فتنفخ فيها فتكون طيرًا بإذنى)، فبعد ( الخلق ) الذى هو التصوير كان ( النفخ ) من عيسى فكانت الحياة من الله وبإذنه.
والمسيح لا يتفرد بالنفخ الذى يعقبه دبيب الحياة فى الصورة، فقد ثبت أن المسيح نفسه عليه السلام قد خـُلق ووجد فى بطن أمه إثر نفخة جبريل فى فرجها. وثبت فى الأحاديث الصحيحة أن الملك ينفخ فتدب الحياة فى الجنين. فدبيب الحياة فى صورة بواسطة نفخة مخلوق لا يتفرد به المسيح عليه السلام.
وحتى لو تفرد المسيح بذلك، فإن ذلك لا يدل على الإله الحق، بل ذلك نفسه ينفى هذه الألوهية المتوهمة، لأن المسيح لم يهب الحياة من نفسه، وإنما صرح بأن الله هو الذى فعل ذلك فقال (وجئتكم بآية من ربكم)، ونص القرآن على أن معجزات المسيح إنما كانت ( بإذن الله ) رب المسيح ورب العالمين الذى دعا المسيح لعبادته وحده.
ـــ وأما التشابه المزعوم بين خلق الله وخلق المسيح، لأن كليهما (يخلق من الطين، وينفخ فيه نسمة الحياة)، فلا نصيب له من الحقيقة؛ لأن المسيح لم ينفخ ( نسمة الحياة ) فى الطير، ولم يقل القرآن ذلك، وإنما أثبت القرآن النفخ للمسيح، ثم قال ( فيكون طيرًا بإذن الله ) فالحياة هنا من الله لا من المسيح، وإن كان الله قدر المسيح كواسطة كما يقدر سبحانه كثير من الوسطاء كالملائكة وغيرهم فى أفعال ربوبيته، لكن الله هو الذى قدر الحياة لآدم، فالله هو الذى قدر الحياة لآدم وللطير وللمسيح نفسه ولكل المخلوقات، والمسيح لم يفعل أكثر من النفخ.
والمسيح قد نبه أن معجزته هى من الله لا من نفسه ( وجئتكم بآية من ربكم )، وأن دبيب الحياة هو من الله لا من نفسه ( فيكون طيرًا بإذن الله )، فكل هذه تقييدات فى حق المسيح، وأما رب العالمين فلا يرد فى حقه ــ وحاشا ــ أى من هذه التقييدات ولا من غيرها.
ـــ والقرآن ينسب لله الخلق المطلق ولا ينسب شىء من ذلك للمسيح، كما فى قوله تعالى ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) البقرة 21. فالله هو الذى خلق الناس جميعًا لا المسيح. وقال تعالى: ( هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعًا منه ) البقرة 29، وقال عز شأنه: ( الحمد لله الذى خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) الأنعام 1. فالله هو الذى خلق السموات والأرض وما فيهن جميعًا منه، وليس للمسيح ــ ولا لغيره ــ من ذلك شىء بنص القرآن العظيم. وأما ما ذكره القرآن عن معجزات المسيح فهو خلق خاص بإذن الله، وليس هو الخلق العام الذى ذكره فى حق الله سبحانه وتعالى.
بل قد احتج القرآن على بطلان إلهية المسيح التى زعمها عباده بأن الله وحده هو الذى له الخلق والملك، وأن المسيح مجرد مخلوق لله، فبعدما كفر القرآن عباد المسيح قال فى آخر الآية (ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شىء قدير) المائدة 17.
ولذلك أيضـًا احتج على من ينسبون لله الولد، ومنهم عباد المسيح بأى معنى للولادة شاءوا ، بأنه سبحانه خلق كل شىء، فالمسيح لم يخلق كل شىء فى حكم القرآن، بل هو داخل فيما خلقه الله تعالى، فلا يستحق أن يكون إلهًا بحال. قال تعالى : ( بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شىء وهو بكل شىء عليم ) الأنعام 101 .
وكذلك يحتج سبحانه على جميع من عبد معه غيره كالمسيح وغيره، يحتج بأن أحدًا منهم لا المسيح ولا غيره يستطيع أن يبدأ الخلق ثم يعيده، قال تعالى متحديًا بكل عظمته : ( قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون ) يونس 34. ولذلك لم يذكر القرآن عن المسيح قدرته على البعث أو الحساب، وحاشا لله، ولم يذكر عنه أى خلق عام كخلق السموات والأرض، أو خلق البشر عامة، أو خلق ما فى الأرض، أو غير ذلك، وإنما كل ما ذكره مجرد خلق مخصوص بعينه، ينفخ فيه فتكون الحياة من الله، فعل ذلك بإذن الله، بعثه بهذه الآية الله ربه ورب العالمين.
ـــ أما أن ( الله هو الذي نفخ في آدم وفي مريم ) فذلك حق، ولكن الله نفسه ذكر أن ذلك كان ( من روحه )، فقال تعالى فى حق آدم (ونفخت فيه من روحى) وقال فى حق المسيح ( فنفخنا فيها من روحنا )، وروح الله مخلوق من مخلوقاته، كما بين سبحانه (فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرًا سويـًا .... قال إنما أنا رسول ربك).
وأما على فهم عباد المسيح، وهو أن روح الله من ذاته، فبخلاف أنه باطل لا يريده القرآن كما بينا، فهو لا ينفعهم أيضـًا؛ لأن الله ( هو الذى نفخ فى آدم وفى مريم) باعترافهم، فهلا جعلوا من آدم أقنومًا رابعًا لأن الله قد نفخ فيه من روحه أيضـًا ! .. بل يلزمهم أن يجعلوا مريم أقنومًا خامسـًا، لأن الله قال (فنفخنا فيها من روحنا)، فقد تلبست هى أيضـًا بروح الله فيلزمهم أقنوميتها .. بل يلزمهم أيضـًا أن يجعلوا فرج مريم أقنومًا سادسًا؛ لأن الله قال ( ومريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا )! .. ثم يلزمهم أيضـًا أن يجعلوا أقانيم كثيرة، وهى الطيور التى نفخ فيها المسيح فدبت فيها الحياة ...
تباركت ربى وتعاليت .. كل ذلك هراء وسفه يتنزه عنه كلام الرحمن القرآن العظيم.
saif
نوفمبر 12, 2005, 10:07 م
أخي عبد الشكور
أوجز اعتراضاتك على لاهوت المسيح في الاحتياج إلى العلة كآية الخلق من عذراء أو النفخ في الفرج أو الخلق بواسطة الروح الأمين، أو أن بعضا من آيات و معجزات المسيح اجترحها بشكل متفرق أنبياء آخرون كالكلام في المهد و الرفع إلى آخره.
و بنعمة الله نجيبك أن فرادة لا تتجلى في الآيات وحسب ولكن في أمر جوهري لم تنتبه إليه. و هو ان الآيات رغم أهميتها تستقي جدواها في كونها تأكيد لنبوءات على أنه المسيح الرب. و هو ما يهمنا بالدرجة الأولى. لذلك اجتمعت فيه كل تلك الآيات علامات تساعد على التعرف إليه ربا و مخلصا. أما كون هذه الآية او تلك اجترها أحدهم فليس بالأمر ذي البال. ففي القرن الواحد و العشرين لا ننكر وجود اناس يجترحون آيات من شفاء المرض إلى فتح عيون العميان إلى البقاء بلا طعام او ماء او نوم فترة طويلة. ومع ذلك لا يجعل منهم ذلك مسحاء و لا حتى أنبياء و لا هم يدعون ذلك.
فهذه النبوات التي تؤكدها المعجزات أعطت يسوع المسيح ابن مريم شرعيته كمسيح الله ومنها استمد سلطانه كابن الله (كلمته الأزلي) ومن ما سبق نرى أن النبوة الحية هي التي أعلنت أن الذي سيولد من العذراء هو الكلمة المتجسد بشراً
طالع النبوءات التالية لتعرف مغزى ورود بعض تأكيداتها في القرآن
ربّ داود الجالس عن يمين الله:
تنبأ داود النبي نفسه بالروح القدس أن هذا الآتي هو الرب نفسه ، رب داود وليس مجرد بشر فقال " اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ " ( مز110/1 ).
وفي هذه النبوة يتكلّم عن الرب " ، الله ، الذي يخاطب الرب ، الابن ، ويجلسه عن يمين العظمة . والمعني هنا هو أنّ الله الآب يُخاطب الله الابن الذي سبق داود النبي وتنبّأ عنه قائلاً بالروح القدس " قَالَ لِي: أَنْتَ ابْنِي. أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. " ( مز2/7 ). وقد أشار الربّ يسوع المسيح نفسه إلي هذه النبوّة مؤكّداً علي حقيقتين ؛ الأولى ، هي أنَّه هو المقصود بالربّ الذي يجلس عن يمين الآب في هذه النبوّة ؛ والثانية ، هي أنَّه هو " ربّ داود " ، الجالس علي عرش الله ، في يمين العظمة في السماء . وهذا ما أوضحه بنفسه في الحوار الذي دار بينه وبين رؤساء اليهود قَال: " مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟، قَالُوا لَهُ: ابْنُ دَاوُدَ. قَالَ لَهُمْ: فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبّاً قَائِلاً: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي اجْلِسْ
عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ؟ فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبّاً فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟ . فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يُجِيبَهُ بِكَلِمَةٍ. وَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَسْأَلَهُ بَتَّةً. " ( مت22/42-46 ).
أكّد الربّ يسوع المسيح أنَّه هو الرب ،ربّ داود ، ربّ الكل ، وأنَّه هو الجالس في يمين العظمة ، علي عرش الله في السماء . كما قال أيضًا" مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِساً عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ "( مت26/64؛ مر14/64 ). ويقول القديس بطرس بالروح " فَإِذْ كَانَ نَبِيّاً (داود) وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ حَلَفَ لَهُ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ صُلْبِهِ يُقِيمُ الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ لِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ " ( أع2/30 ).
وعن صعوده يقول الكتاب بالروح :
? " ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ (تلاميذه ورسله) ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ. " ( مر16/19 ) .
? " ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ " ( أع2/33 و 5/31 ) .
? " الَّذِي هُوَ أَيْضاً عَنْ يَمِينِ اللهِ " ( رو 8/34 ) .
? " الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ " ( كو3/1 ) .
? " جَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ الْعَظَمَةِ فِي السَّمَاوَاتِ "( عب 8/1 ).
? " فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ. " ( عب12/2 ) .
? " وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، " ( أف1/20 ) .
? " وَيَسُوعَ قَائِماً عَنْ يَمِينِ اللهِ . " ( أع7/55 ) .
وقد جاء الرب يسوع المسيح من نسل داود بالجسد ( مت22/43-45 و رو1/3 و رؤر3/7، 5/5 و يو7/42 ) ، ولُقب بابن داود ( مت1:1،20 1/1 و 21/23 و 20/30 و 15/22 و 22/42...إلخ ) ، ولكنه في نفس الوقت هو رب داود كما قال عن نفسه " أَنَا أَصْلُ وَذُرِّيَّةُ دَاوُدَ . " ( رؤ22/16 ) ! فهو أصل داود باعتباره ربّه ، وذريّة داود باعتباره مولود منه بالجسد " الَّذِي صَارَ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ مِنْ جِهَةِ الْجَسَدِ " ( رو1/3 ) .
ـ وتنبّأ عنه أشعياء النبي كـ " إله قدير":
وتنبأ عنه اشعياء النبي بالروح قائلاً : " لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْناً وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً مُشِيراً إِلَهاً قَدِيراً أَباً أَبَدِيّاً رَئِيسَ السَّلاَمِ. لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هَذَا. " ( اش9/6-7 ) .
وفى هذه النبوّة يتحدّث الكتاب بالروح عن نسل داود الذي سيجلس علي عرشه ، هذا العرش الأبديّ الذي يمتد ّفي حكمه وملكوته إلى ما لا نهاية " نَسْلُهُ إِلَى الدَّهْرِ يَكُونُ وَكُرْسِيُّهُ (عرشه) كَالشَّمْسِ أَمَامِي. مِثْلَ الْقَمَرِ يُثَبَّتُ إِلَى الدَّهْرِ . " ( مز89/36-37 ) ، " للسلام لا نهاية علي
كرسي داود وعلي مملكته " . هذا الملك الآتي ، النسل الآتي ، المسيح المنتظر ابن داود ، لن يكون مجرّد بشر ، فهو يلقّب بخمسة ألقاب إلهيّة " عجيبًا ، مشيرًا ، إلهًا قديرًا ، أبًا أبديًا ، رئيس السلام " ، وهذه الألقاب لا يمكن أنْ يتّصف بها بشر أو يُلقّب بها، فهو " الإله القدير" ، الآب الأبديّ الذي لا بداية له ولا نهاية .
ويستخدم هنا لقب " إيل " وهو لقب الله الذاتي ويضيف لقب " القدير " والذي هو في العبرية " جيبور " ، أي القدير أو الجبّار . و" إيل جيبور " والمترجم هنا " إلهًا قديرًا هو حرفياً " الإله الجبار " ، وهو لقب الله وحده الذي لم يُطلق علي غيره أبدًا، مطلقًا.
? " إيل " هو لقب الله ويعني " القدير " ، " كلّيّ القدرة "، إلي جانب أنَّه يعني " الله " و " اللاهوت " ويُشير إلي الألوهيّة، اللاهوت بمعناه الكامل والدقيق " إله " ، " الله " ويُعبّر عن الله ذاته " أَنَا اللَّهُ (إيل) وَلَيْسَ آخَرُ. الإِلَهُ (إيلوهيم) وَلَيْسَ مِثْلِي "( اش46/9 ) . واللقب " إيل جيبور " يعني الله الكلّي القدرة الجبار ولم يُطلق إلاَّ علي الله وحده فقط ولم يُطلق علي غيره :
? " الإِلَهُ الْعَظِيمُ الْجَبَّارُ رَبُّ الْجُنُودِ ( يهوه صبؤوت ) اسْمُهُ " ( ار32/18 ) .
? " لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ إِلهُ الآلِهَةِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ الإِلهُ (إيل) العَظِيمُ الجَبَّارُ المَهِيبُ " ( تث10/17 ) .
? " يَا إِلَهَنَا الإِلَهَ الْعَظِيمَ الْجَبَّارَ الْمَخُوفَ " ( نح9/32 ) .
الله وحده هو الإله الجبار، القدير، المخوف ، إله الإلهة ورب الأرباب . والرب يسوع المسيح في هذه النبوّة هو " الإله " ، " القدير " ، " كلّي القدرة " ، " الجبّار " .
ويُطلق عليه الكتاب بالروح أيضًا " أبًا أبديًا " وحرفيًا " الآب الأبديّ" أبو الأبد ، الذي لا بداية له ولا نهاية ، الأزليّ الأبديّ .
ـ وتنبّأ ارميا النبي أنَّه " الرب برنا ":
فقال بالروح القدس " هَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُ الرَّبُّ وَأُقِيمُ لِدَاوُدَ غُصْنَ بِرٍّ فَيَمْلِكُ مَلِكٌ وَيَنْجَحُ وَيُجْرِي حَقّاً وَعَدْلاً فِي الأَرْضِ. فِي أَيَّامِهِ يُخَلَّصُ يَهُوذَا وَيَسْكُنُ إِسْرَائِيلُ آمِناً وَهَذَا هُوَ اسْمُهُ الَّذِي يَدْعُونَهُ بِهِ: الرَّبُّ بِرُّنَا . ... فِي تِلْكَ الأَيَّامِ يَخْلُصُ يَهُوذَا وَتَسْكُنُ أُورُشَلِيمُ آمِنَةً وَهَذَا مَا تَتَسَمَّى بِهِ الرَّبُّ بِرُّنَا .... قَدْ أَخْرَجَ الرَّبُّ بِرَّنَا . هَلُمَّ فَنَقُصُّ فِي صِهْيَوْنَ عَمَلَ الرَّبِّ إِلَهِنَا. " ( ار23/5-6 و 33/16 و 51/10 ) . كما تنبأ حزقيال النبي قائلاً " وَأُقِيمُ عَلَيْهَا رَاعِياً وَاحِداً فَيَرْعَاهَا عَبْدِي دَاوُدُ. هُوَ يَرْعَاهَا وَهُوَ يَكُونُ لَهَا رَاعِياً. " ( حز34/23 ) ، " وَأَنَا الرَّبُّ أَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً, وَعَبْدِي دَاوُدُ رَئِيساً فِي وَسَطِهِمْ. أَنَا الرَّبُّ تَكَلَّمْتُ. " ( حز34/24 ) ، " وَدَاوُدُ عَبْدِي يَكُونُ مَلِكاً عَلَيْهِمْ, وَيَكُونُ لِجَمِيعِهِمْ رَاعٍ وَاحِدٌ, فَيَسْلُكُونَ فِي
أَحْكَامِي وَيَحْفَظُونَ فَرَائِضِي وَيَعْمَلُونَ بِهَا. وَيَسْكُنُونَ فِي الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتُ عَبْدِي يَعْقُوبَ إِيَّاهَا, الَّتِي سَكَنَهَا آبَاؤُكُمْ, وَيَسْكُنُونَ فِيهَا هُمْ وَبَنُوهُمْ وَبَنُو بَنِيهِمْ إِلَى الأَبَدِ, وَعَبْدِي دَاوُدُ رَئِيسٌ عَلَيْهِمْ إِلَى الأَبَدِ. " ( حز37/24-25 ). كما تنبّأ هوشع النبي قائلاً بالروح القدس : " بَعْدَ ذَلِكَ يَعُودُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَيَطْلُبُونَ الرَّبَّ إِلَهَهُمْ وَدَاوُدَ مَلِكَهُمْ وَيَفْزَعُونَ إِلَى الرَّبِّ وَإِلَى جُودِهِ فِي آخِرِ الأَيَّامِ " ( هو5/3 ) .
فهو هنا يُوصف بعبد الربّ بسبب تجسّده ، ظهوره في الجسد ، اتّخاذه صورة العبد ، لكنّه في حقيقته هو الربّ ، الربّ برّنا .
ـ الذي يُولد من أم عذراء وهو "الله معنا":
وكما حدّد الكتاب الآباء الذين سيُولد منهم هذا النسل الموعود والفادي المنتظر بالجسد ، فقد حدّد أيضًا الأمّ التي سيُولد منها بالجسد وقال عنها أنَّها عذراء من بيت داود ، ستحبل به وتلده بدون زرع بشر ، فقال إشعياء النبي بالروح " وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ» " ( اش7/14 ) . ولما وُلد الربّ يسوع المسيح من العذراء القديسة مريم يقول الكتاب " وَهَذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ: هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللَّهُ مَعَنَا " ( مت1/22-23 ) . إنَّه الله
معنا ، الله ظهر على الأرض في الجسد .
ـ ولادته في قرية "بيت لحم":
ثم عيّن الله في مشورته الأزليّة وعلمه السابق أنْ يُولد هذا النسل الآتي والفادي المنتظر في قرية صغيرة هي بيت لحم، مع تأكيده أنَّه الإله الأزلي الموجود قبل الزمان فقال " أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمَِ أَفْرَاتَةَ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطاً عَلَى إِسْرَائِيلَ وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ " ( مي5/2 ). وقد أكّد الإنجيل للقدّيس متّي أنَّ هذه النبوّة تخصّ المسيح الذي وُلد فعلاً في بيت لحم ، وكان علماء اليهود يعرفون جيدًا أنَّ هذه النبوّة تخصّ المسيح الآتي وأشاروا إلي هذه الحقيقة عندما سألهم هيرودس الملك " أَيْنَ يُولَدُ الْمَسِيحُ؟. فَقَالُوا لَهُ: « فِي بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ لأَنَّهُ هَكَذَا مَكْتُوبٌ بِالنَّبِيِّ: وَأَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمٍ أَرْضَ يَهُوذَا لَسْتِ الصُّغْرَى بَيْنَ رُؤَسَاءِ يَهُوذَا لأَنْ مِنْكِ يَخْرُجُ مُدَبِّرٌ يَرْعَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ . " ( مت2/4-6 ).
ويؤكّد الكتاب بالروح في هذه النبوّة أنَّ المسيح الذي وُلد في زمن مُعيّن في بيت لحم موجود منذ الأزل بلا بداية وأنَّ ميلاده من العذراء في بيت لحم ليس هو بداية وجوده . إنَّه الموجود " مُنْذُ الْقَدِيمِ مُنْذُ أَيَّامِ
الأَزَلِ " . ويستخدم الروح في هذه النبوّة ثلاثة تعبيرات لها مغزاها الهام :
أ ـ " مَخَارِجُهُ " وتعني أصوله، أصل وجوده، ليس ميلاده في بيت لحم .
ب ـ " مُنْذُ الْقَدِيمِ " وتعني كلمة " القديم " هنا، القديم السحيق في الأبديّة، الأزل الذي لا بداية له. وهى مستخدمة عن الله الأزلي الذي لا بداية له " الإلَه اَلْقَدِيمُ لَنَا مَلْجَأ " ( تث33/27 ) ، وعن القدم الأزلي قبل الزمن وقبل الخليقة " مِنْ قِبَلِ أَعْمَالِه مُنْذُ اَلقِدَمِ " ( أم8/23 ) . ومن ثم فهي تؤكّد وجود المسيح القديم السابق لميلاده والسابق للخليقة والزمن، تؤكّد لنا وجوده الأزليّ بلا بداية.
جـ ـ كما تعني عبارة " مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ " في العبريّة القِدَم العظيم والأبديّة، الأزل. والنبوّة بجملتها تؤكّد لنا معني واحد ، وهو أنّ المسيح الآتي الذي سيُولد في زمن مُحدّد ومكان مُحدّد هو بيت لحم، هو الموجود منذ الأزل بلا بداية، القديم الموجود منذ القدم قبل الزمن وقبل الخليقة.
آياته:
إشعياء
1:61 روح السيد الرب علي لان الرب مسحني لابشر المساكين ارسلني لاعصب منكسري القلب لانادي للمسبيين بالعتق و للماسورين بالاطلاق لانادي بسنة مقبولة للرب و بيوم انتقام لالهنا لاعزي كل النائحين لاجعل لنائحي صهيون لاعطيهم جمالا عوضا عن الرماد و دهن فرح عوضا عن النوح و رداء تسبيح عوضا عن الروح اليائسة فيدعون اشجار البر غرس الرب للتمجيد
ـ شبه ابن الإنسان المعبود من جميع الخلائق:
يقول دانيال النبيّ بالروح " كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ
السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَاناً وَمَجْداً وَمَلَكُوتاً لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ. " ( دا7/13-14 ) .
وابن الإنسان هو لقب المسيح بعد التجسّد، وقديم الأيّام، أي الأزليّ، وهو الله الآب. وقد أخذ الربّ يسوع المسيح، الله الابن، من الآب كلّ سلطان في السماء وعلي الأرض، كما قال هو نفسه " دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ " ( مت28/18 )، وقال الرسل عنه أيضًا بالروح القدس:
? " لأَنَّهُ أَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. " ( 1كو15/27 ) .
? " لِكَيْ يَسُودَ عَلَى الأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ. " ( رو14/9 ) .
? " الَّذِي هُوَ رَأْسُ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ. " ( كو2/10 ) .
? " وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ، .... وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ ، " ( أف1/20ـ22 ) .
? " لِذَلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضاً، وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ " ( في2/9-10 ) .
هو " المعبود " من كلّ الخلائق في الكون كلّه، الملك الأبديّ، ملك الملوك ورب الأرباب، الذي له السلطان الأبديّ والملكوت الذي لا
يزول ولا ينقرض، والذي تنبّأ عنه داود النبيّ بالروح القدس قائلاً : " وَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ الْمُلُوكِ. كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ " ( مز72/11 ) ، وأيضًا دانيّال النبيّ: " مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِيٌّ وَجَمِيعُ السَّلاَطِينِ إِيَّاهُ يَعْبُدُونَ وَيُطِيعُونَ. " ( دا 7/27 ). وهذا ما قيل عن الله الآب " هُوَ الإِلَهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ إِلَى الأَبَدِ وَمَلَكُوتُهُ لَنْ يَزُولَ وَسُلْطَانُهُ إِلَى الْمُنْتَهَى. " ( دا 6/26 ) . وهذا ما تقوله الخليقة كلّها في الكون كلّه للآب وللربّ يسوع المسيح :
? " أَنْتَ مُسْتَحِقٌّ أَيُّهَا الرَّبُّ أَنْ تَأْخُذَ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْقُدْرَةَ، لأَنَّكَ أَنْتَ خَلَقْتَ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَهِيَ بِإِرَادَتِكَ كَائِنَةٌ وَخُلِقَتْ " ( رؤ4/11 ) .
? " مُسْتَحِقٌّ هُوَ الْحَمَلُ الْمَذْبُوحُ (المسيح) أَنْ يَأْخُذَ الْقُدْرَةَ وَالْغِنَى وَالْحِكْمَةَ وَالْقُوَّةَ وَالْكَرَامَةَ وَالْمَجْدَ وَالْبَرَكَةَ . وَكُلُّ خَلِيقَةٍ مِمَّا فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ وَتَحْتَ الأَرْضِ، وَمَا عَلَى الْبَحْرِ، كُلُّ مَا فِيهَا، سَمِعْتُهَا قَائِلَةً: «لِلْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْحَمَلِ الْبَرَكَةُ وَالْكَرَامَةُ وَالْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ». " ( رؤ5/12-13 ) .
ـ يهوه أم يسوع المسيح ؟
وتنبّأ العهد القديم عن شخص يسبق المسيح قائلاً :
? " صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. (يهوه) " ( اش40/3 ) .
? " هَئَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ (يهوه) الْيَوْمِ
الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ " ( ملا4/5 ) .
وأكّد الروح القدس في العهد الجديد أنَّ هاتين النبوّتين عن يوحنا المعمدان، فهو الصوت الصارخ في البريّة الذي جاء بروح إيليّا وقوّته ليُعِدّ طريق الربّ، يهوه، ويهوه هذا هو الربّ يسوع المسيح. قال الملاك عن يوحنا لأبيه زكريا الكاهن وهو يبشّره بالحبل به وميلاده " امْرَأَتُكَ أَلِيصَابَاتُ سَتَلِدُ لَكَ ابْناً وَتُسَمِّيهِ يُوحَنَّا.... يَكُونُ عَظِيماً أَمَامَ الرَّبِّ... وَيَتَقَدَّمُ أَمَامَهُ (أمام الرب) بِرُوحِ إِيلِيَّا وَقُوَّتِهِ .... لِكَيْ يُهَيِّئَ لِلرَّبِّ شَعْباً مُسْتَعِدّاً " ( لو 1/13ـ17 ) . وقد أكّد الإنجيل بأوجهه الأربعة، بالروح القدس، أنَّ يوحنّا المعمدان هو المقصود بالنبوّة الأولي. وأكّد السيّد المسيح أنَّه هو، المعمدان، المقصود بالنبوّة الثانية فقال " وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا فَهَذَا هُوَ (يوحنا المعمدان) إِيلِيَّا الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ. " ( مت11/14 ) .
أي أنَّ العهد القديم قد تنبّأ أنَّ المعمدان سيُعِدّ طريق الربّ، " يهوه "، وهو يقصد بالربّ هنا، الرب يسوع المسيح ، ويؤكّد أنَّه هو " يهوه "، الله الواحد. وأعلن أنَّه سيُعِدّ طريق الربّ " يهوه "، وقد جاء يوحنّا المعمدان ليُعِدّ طريق الربّ " يسوع المسيح "، مؤكّدًا أنَّه هو " يهوه " الله. وما يُبرهن علي ذلك، أيضًا، هو إعلان المعمدان نفسه عن الربّ الذي جاء يُعِدّ طريقه، الربّ يسوع المسيح بقوله:
? " الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ ." ( مت3/11 ).
? " الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي الَّذِي صَارَ قُدَّامِي الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقٍّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ " ( يو1/27 ).
? " اَلَّذِي يَأْتِي مِنْ فَوْقُ هُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ.... اَلَّذِي يَأْتِي مِنَ السَّمَاءِ هُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ..... اَلآبُ يُحِبُّ الاِبْنَ وَقَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ. " ( يو3/31-35 ) .
فهو يُعلن مؤكدًا أنَّ المسيح هو " الأقوي " وأنَّه هو شخصيًا، المعمدان، ليس أهلاً ولا مستحقًا أنْ ينحني ويحلّ سيور حذائه أو يحمل حذاءه، لماذا ؟ لأنَّ المسيح، الربّ يسوع المسيح، صار قدّامه لأنَّه كان قبله، كيف كان قبله علمًا بأنَّ يوحنّا مولود قبل المسيح بستة شهور؟ والإجابة هي أنَّه، المسيح، كان موجودًا بلاهوته قبل التجسّد، كان فوق، في السماء، فهو الآتي من فوق، النازل من السماء هو فوق الجميع، لماذا ؟ لأنَّه ربّ الجميع، فهو ابن الله الذي من ذات الله وهو الذي في يديّه السلطان علي كلّ شيء، في السماء وعلي الأرض. إنَّه الربّ " يهوه " في العهد القديم، ويسوع المسيح في العهد الجديد، "يهوه" متجسّدًا.
نداء أخير
انتفض أخي المسلم على قرون من التجهيل من طرف فقهاء الظلام و احض بنصيبك من الخلاص قبل فوات الأوان.