أبا سعود
ما اكتشفته اليوم أيضا من خلال ردك هو الأهمية المفرطة التي تعطيها لنفسك مما يكشف لديك تضخما غير مبرر للأنا، و هو تضخم لا مجال لفرضه علينا هنا على الشبكة التي لست فوقها سوى رقم احتمالي مُغْفل. فأنا لم أقدح في عرضك أو نسبك أو عقيدتك. كل ما قلته في حقك كشخص معنوي على الشبكة كان إثباتا لأمر واقع. فوقاحتك أمر واقع ملموس بدليل تعبيرك بالحرف في إحدى ردودك عن حلمك بالقضاء على عقيدة المسيحيين. وهي بالنسبة لي وقاحة ما بعدها وقاحة و قلة أدب كبيرة على كل مسيحي حيثما كان، بل و قلة أدب حتى على كل المسلمين الذين يعرفون تعايشا تاريخيا ناجحا مع إخوانهم المسيحيين في الكثير من بقاع العالم. مع ذلك تظن، بسبب عنجهيتك، أن ما قلته أنت ليس شيئا أمام شخصك "الموقر" الذي لا تألو جهدا في تبجيله و "على الفاضي" كما يقال.
ثم إنني كنت مرارا أعاملك بمحبة كبيرة. و لم أبدأ الارتياب في شخصك إلا حين رفضت أنت رغم إلحاحي عليك أن تحدد موقفك و لو في جملة واحدة من إبليس. وذلك بسبب تشابه حججك مع حجج المشركين و عبدة الشيطان كما أوردتها لك في حينه. فالكل بات يعلم أن عبادة الشيطان حقيقة واقعة تتخذ أشكالا قد لا تخطر على بال. و الشبكة أصبحت مرتعا للكثير من هؤلاء.
أما مسألة الجهل التي نعتتك بها فهي أيضا أمر واقع، لأن تشبثك المتكرر بعدم فهمك الآية المذكورة دليل على ذلك، حيث أننا شرحنا لك مرارا وحدة الأقانيم رغم تميزها عن بعضها ولم تستطع استيعاب ذلك. شرحنا لك الأمر نظريا و ضربنا لك الأمثال. و لم يجد كل ذلك معك نفعا، لإن أمرك لا يختلف في شيء مع ملحد أو مشرك يقول: أروني الله جهرة حتى أومن.
وإن أردت أو أراد شخص أن يتأكد من ردودنا المفحمة عليك فليراجع النقاش من البداية، خاصة ردودنا الكثيرة حول و حدة الأقانيم. ليس ذلك فحسب بل يقرأ أيضا ما كتبه العلماء المسيحيون المبجلون حول هذا الأمر.
أما ما ذكرته عن كونك تنبه المسيحيين إلى بطلان عقيدتهم، فهو منطقيا يعني أحد أمرين:
1- إما أنك غير مسلم كما تزعم لأن القرآن كرم المسيحية تكريما و صدّق بها. أنظر عدد المرات التي تتكرر فيها عبارة " مصدقا لما بين يديه" إشارة إلى التوراة و اللإنجيل.
2- أو أنك مسلم غير مؤمن (انظر الآية "قالت الأعراب.."). ولأن الإيمان لما يدخل قلبك بعد فأنت تريد تأكيد بطلان عقيدة المسلمين عن طريق النيل من عقيدة المسيحيين التي يقر بها القرآن إقرارا.
يبقى أمر ثالث يسيئك هو أن قائل مثل هذا القول جاهل بالعقيدتين: المسيحية و الإسلام.
بخصوص الآية التي تؤرقك والتي نوردها لك كاملة:
و إذ كان يصلي، انفتحت السماء، و هبط عليه الروح القدس متخذا هيئة جسمية مثل حمامة، وَانْطَلَقَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ يَقُولُ: «أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ بِكَ سُرِرْتُ كُلَّ سُرُورٍ! »
أريد أن أصحح لك بعض الأشياء التي كنت أظنك قادرا على فهمها دون تنبيه مني.
- أولا، هذه رؤيا النبي يوحنا المعمدان التي يذكرها لوقا وأيضا متى ومرقس بشكل عام، و التي نجد تفصيلها في إنجيل يوحنا "الحواري" (32:1). وأظن أن هذا الإجماع في الروايات الأربعة دليل قوي على أهمية و عمق هذه الرؤيا العظيمة. كما أن ارتباطها الواضح بيوحنا المعمدان يرفعها إلى مرتبة الرؤى النبوية العلوية التي تتطلب التعامل معها كذلك. أي الارتفاع بها من المحسوس إلى الروحي. كما أن ما يؤكد البعد الرؤياوي فيها هو انعدام التقريرية الواضح لدى يوحنا في استعماله للفظ "هيئة" و اللفظ "مثل". فهو يحاول أن يقرب الشكل الذي كان يراه إلى فهمنا الحسي الضيق. و استعمل الحمامة لحمولتها الرمزية بخصوص قيم كونية مشتركة مثل البراءة و السلام و المحبة وغير ذلك.
- ثانيا، السماء لم تكن في الرؤيا بين الآب والابن والروح القدس كما فهمت عن جهل باللغة، لأن التعبير واضح في كلمة "انفتحت". فهي كانت في لحظة الرؤيا منفتحة بقدرة الله أي لم تكن لحظتها حجابا فاصلا كما بدا لك ، تماما مثلما أمر الله البحر فانفتح، بقدرته العظيمة التي تماري فيها، ليعبر موسى و بنو إسرائيل (انظر الآيات المتعلقة بذلك) و هذا يقوض عماد شبهتك، و ربما يريحك إذا كنت امرأ صادقا مع نفسك لأنك بنيت اعتراضك على عبارتك التى كررتها عشرات المرات والتي تقول بسذاجة فيها: " فكلنا يعلم أن السماء التي بين الابن والروح القدس ليست بإله وهذا دليل الانفصال"
- ثالثا لا تنس أن الرؤيا تمت بينما السيد المسيح كان يصلي. أي أن ما حدث هو استجابة ربانية لصلاة السيد المسيح، ومن ثمة تأكيد على صدق رسالته من خلال كونه الابن المؤيد بالآب و الروح القدس.
و أذكرك أنك لست سوى بشر ضعيف سجين الزمان و المكان، يستحيل عليك بواسطة حواسك و قدراتك العقلية المحدودة إدراك ذات الله في جلاله و مطلقية قدرته، لأن ما يساعدك حقا هو الإيمان الحقيقي العميق الذي يبدو أنه ينقصك حتى داخل العقيدة التي تزعم أنك تتبناها الآن.
أدعوك أخيرا لقراءة الكتب السماوية، بما في ذلك القرآن، بعين الإيمان لا بعين الجدل الشيطاني العقيم.
نور
ما اكتشفته اليوم أيضا من خلال ردك هو الأهمية المفرطة التي تعطيها لنفسك مما يكشف لديك تضخما غير مبرر للأنا، و هو تضخم لا مجال لفرضه علينا هنا على الشبكة التي لست فوقها سوى رقم احتمالي مُغْفل. فأنا لم أقدح في عرضك أو نسبك أو عقيدتك. كل ما قلته في حقك كشخص معنوي على الشبكة كان إثباتا لأمر واقع. فوقاحتك أمر واقع ملموس بدليل تعبيرك بالحرف في إحدى ردودك عن حلمك بالقضاء على عقيدة المسيحيين. وهي بالنسبة لي وقاحة ما بعدها وقاحة و قلة أدب كبيرة على كل مسيحي حيثما كان، بل و قلة أدب حتى على كل المسلمين الذين يعرفون تعايشا تاريخيا ناجحا مع إخوانهم المسيحيين في الكثير من بقاع العالم. مع ذلك تظن، بسبب عنجهيتك، أن ما قلته أنت ليس شيئا أمام شخصك "الموقر" الذي لا تألو جهدا في تبجيله و "على الفاضي" كما يقال.
ثم إنني كنت مرارا أعاملك بمحبة كبيرة. و لم أبدأ الارتياب في شخصك إلا حين رفضت أنت رغم إلحاحي عليك أن تحدد موقفك و لو في جملة واحدة من إبليس. وذلك بسبب تشابه حججك مع حجج المشركين و عبدة الشيطان كما أوردتها لك في حينه. فالكل بات يعلم أن عبادة الشيطان حقيقة واقعة تتخذ أشكالا قد لا تخطر على بال. و الشبكة أصبحت مرتعا للكثير من هؤلاء.
أما مسألة الجهل التي نعتتك بها فهي أيضا أمر واقع، لأن تشبثك المتكرر بعدم فهمك الآية المذكورة دليل على ذلك، حيث أننا شرحنا لك مرارا وحدة الأقانيم رغم تميزها عن بعضها ولم تستطع استيعاب ذلك. شرحنا لك الأمر نظريا و ضربنا لك الأمثال. و لم يجد كل ذلك معك نفعا، لإن أمرك لا يختلف في شيء مع ملحد أو مشرك يقول: أروني الله جهرة حتى أومن.
وإن أردت أو أراد شخص أن يتأكد من ردودنا المفحمة عليك فليراجع النقاش من البداية، خاصة ردودنا الكثيرة حول و حدة الأقانيم. ليس ذلك فحسب بل يقرأ أيضا ما كتبه العلماء المسيحيون المبجلون حول هذا الأمر.
أما ما ذكرته عن كونك تنبه المسيحيين إلى بطلان عقيدتهم، فهو منطقيا يعني أحد أمرين:
1- إما أنك غير مسلم كما تزعم لأن القرآن كرم المسيحية تكريما و صدّق بها. أنظر عدد المرات التي تتكرر فيها عبارة " مصدقا لما بين يديه" إشارة إلى التوراة و اللإنجيل.
2- أو أنك مسلم غير مؤمن (انظر الآية "قالت الأعراب.."). ولأن الإيمان لما يدخل قلبك بعد فأنت تريد تأكيد بطلان عقيدة المسلمين عن طريق النيل من عقيدة المسيحيين التي يقر بها القرآن إقرارا.
يبقى أمر ثالث يسيئك هو أن قائل مثل هذا القول جاهل بالعقيدتين: المسيحية و الإسلام.
بخصوص الآية التي تؤرقك والتي نوردها لك كاملة:
و إذ كان يصلي، انفتحت السماء، و هبط عليه الروح القدس متخذا هيئة جسمية مثل حمامة، وَانْطَلَقَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ يَقُولُ: «أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ بِكَ سُرِرْتُ كُلَّ سُرُورٍ! »
أريد أن أصحح لك بعض الأشياء التي كنت أظنك قادرا على فهمها دون تنبيه مني.
- أولا، هذه رؤيا النبي يوحنا المعمدان التي يذكرها لوقا وأيضا متى ومرقس بشكل عام، و التي نجد تفصيلها في إنجيل يوحنا "الحواري" (32:1). وأظن أن هذا الإجماع في الروايات الأربعة دليل قوي على أهمية و عمق هذه الرؤيا العظيمة. كما أن ارتباطها الواضح بيوحنا المعمدان يرفعها إلى مرتبة الرؤى النبوية العلوية التي تتطلب التعامل معها كذلك. أي الارتفاع بها من المحسوس إلى الروحي. كما أن ما يؤكد البعد الرؤياوي فيها هو انعدام التقريرية الواضح لدى يوحنا في استعماله للفظ "هيئة" و اللفظ "مثل". فهو يحاول أن يقرب الشكل الذي كان يراه إلى فهمنا الحسي الضيق. و استعمل الحمامة لحمولتها الرمزية بخصوص قيم كونية مشتركة مثل البراءة و السلام و المحبة وغير ذلك.
- ثانيا، السماء لم تكن في الرؤيا بين الآب والابن والروح القدس كما فهمت عن جهل باللغة، لأن التعبير واضح في كلمة "انفتحت". فهي كانت في لحظة الرؤيا منفتحة بقدرة الله أي لم تكن لحظتها حجابا فاصلا كما بدا لك ، تماما مثلما أمر الله البحر فانفتح، بقدرته العظيمة التي تماري فيها، ليعبر موسى و بنو إسرائيل (انظر الآيات المتعلقة بذلك) و هذا يقوض عماد شبهتك، و ربما يريحك إذا كنت امرأ صادقا مع نفسك لأنك بنيت اعتراضك على عبارتك التى كررتها عشرات المرات والتي تقول بسذاجة فيها: " فكلنا يعلم أن السماء التي بين الابن والروح القدس ليست بإله وهذا دليل الانفصال"
- ثالثا لا تنس أن الرؤيا تمت بينما السيد المسيح كان يصلي. أي أن ما حدث هو استجابة ربانية لصلاة السيد المسيح، ومن ثمة تأكيد على صدق رسالته من خلال كونه الابن المؤيد بالآب و الروح القدس.
و أذكرك أنك لست سوى بشر ضعيف سجين الزمان و المكان، يستحيل عليك بواسطة حواسك و قدراتك العقلية المحدودة إدراك ذات الله في جلاله و مطلقية قدرته، لأن ما يساعدك حقا هو الإيمان الحقيقي العميق الذي يبدو أنه ينقصك حتى داخل العقيدة التي تزعم أنك تتبناها الآن.
أدعوك أخيرا لقراءة الكتب السماوية، بما في ذلك القرآن، بعين الإيمان لا بعين الجدل الشيطاني العقيم.
نور