السلام عليك ورحمة الله أخي zakwan فبذكرك للناموس ومفهوهه الشامل فأنا أزد على قولك الواضح وأقول : نحن المسلمون نؤمن بالكتب السماولة الثلاثة المنزلة قبل القرآن وهذه الكتب الثلاثة تتحدث عن عقيدة واحدة وتشريع موحد مبني على التوحيد وعبادة الله والسجود له سبحانه . ولشدة إصرار قوم محمد [ص] على عبادة الأصنام كآلهة وصعوبة الدعوة في بداية الأمر فكان من اللازم مواجهة هولاء الكفرة بالواقع الملموس بحيث إن كانوا غير مقتنعين بوحدانية الخالق فل يسألوا أهل الكتاب : هل أتوا أنبياؤهم بدعوة تدعوا لعبادة آلهة دون الله سبحانه ؟ وكذلك ليظهر لنبيه محمد [ص] على أن الدعوة التي يدعوا إليها هي دعوة صادقة لقوله تعالى:[[ وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن ءالهة يعبدون ]] إذن فالكتب السماوية اللأربعة ذات منبع واحد وتدعوا إلى السجود للواحد القهار ولهذا كان قول عيسى بن مريم :( إلى أن تزول السماء و الأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس") فهو يصر عليه السلام على عدم زوال هذه القاعدة الأساسية ألا هي عبادة الله وتأكيد وحدانيته بين الأمم وهذا هو الأساس في إرسال الأنبياء للتبقى وسائل الإقناع تختلف من نبي للآخر على حسب المحيط و الظروف التي تواجهم في هذه المهمة الطاهرة.أما الأحداث والمشاهد المرافقة لهذه المهمة فهي مبنية على أساس أن هذه الكتب الأربعة لم تأتي في زمن واحد ولهذا نجد الثوراث تتحدث عن عيسى بن مريم كخبر غيبي قبل إلغائه من الثوراث من طرف اليهود كما أن الثوراث الصادقة أشارت للعقيدة الموحدة للنبي عيسى بن مريم .ونرى اليوم المسيحيين في حيرة وإندهاش لما أصاب الكتب السماوية السابقة من تحريف واضح وكأنهم لم يعلموا حقيقة التحريف الشامل وهذا دليل على جهلهم للمراحل الزمنية لهذا التحريف وكأني بهم يظنون أن الثورات حرفت مباشرة بعد موت موسى ليعيش اليهود على هذا التحريف لمدة 3000 سنة ليأتي المسيح بالإنجيل ويصلح العقيدة التي أفسدها اليهود من قبل ثم يموت المسيح ليحرف الإنجيل من بعده مباشرة لمدة 600 سنة حتى يأتي محمد [ص] بالقرآن ويصلح العقيدة التي أفسدها النصارى من قبل .فهم لم يدركوا صيغة هذا التحريف فكيف لهم أن يتحدثوا عنه ؟ فليعلم الإخوة المسيحيين أن داوود عليه السلام وأتباعه آمنوا بموسى نبيا وبالثورات وصدقوا بها وشهد لهم القرآن والذين من قبلهم بصدق الإيمان وسليمان من بعدهم وهل تظنون أن سليمان عليه السلام سيؤمن بثورات محرفة أين عقولكم وكأنكم لا تعلموا الحكمة الإلاهي في إرسال رسائل متعددة لهذه البشرية ولو أخدنا ببعد نظركم لإكتفى الله بإرسال رسالة واحدة مع نوح عليه السلام تكون كافية لإيصال الحقيقة إلى يوم الفيامة فكنوا متأكدين أن هذه الرسالة لن تصل إلينا أعلمت لماذا؟ لأن الإنسان خلق ضعيفا بشهادة القرآن فالدعوة إلى الحق مند ظهور البشرية تتسم بالقوة في بدايتها وقوة إيمان الناس بها ومع مرور الزمن يضعف إيمان الناس بهذه الدعوة فيستنكرون لها بشتى الوسائل من نفي وكذب وتحريف فجاءت حكمة الله في إرسال الرسل من زمن لآخر للتجديد الدعوة إلى الله ولولا هذه القاعدة الإلاهية لوجدتنا اليوم نعبد الشمس والقمر . فالتحريف الذي أصاب الثورات بعد زمن طويل من نزولها وبعد إقتداء بنوا إسرائيل بنورها كان سببه ضعف الإيمان والفساد وتفشي الرديلة والخروج عن طاعة الله فجاءت حكمة الله في إرسال المسيح لهؤلاء القوم لتطهير الدعوة التي عكر صفوتها اليهود بتهورهم . كما ننصح إخواننا المسيحيين أن لا يقارنوا بين التحريف الذي أصاب الثورات والتحريف الذي أصاب الإنجيل ، لأن الظروف التي أحاطت بدعوة موسى ليست هي الظروف التي أحاطت بدعوة عيسى بن مريم لأن دعوة موسى خرجت منتصرة بعدما دمر الله سبحانه جيش فرعون ووهب موسى [ص] سلطانا مبينا تمكنه من ترسيخ الدعوة الصادقة في أتباعة والأجيال التي ستأتي من بعدهم ومع هذا كله من الإنتصارات الباهرة التي حققتها الدعوة يأتي زمن فتصاب الثورات بالتحريف فكيف بدعوة صادقة أحاط بها المكر من كل الجوانب حتى يرى أتباع الدعوة نبهم يساق للصلب حسب ظنهم وهم في ضعف تام لا يستطيعون الدفاع عن هذه الدعوة وهي تقبر أمام أعينهم وهل سيستطيعون أن يحدثوا الناس بهذه الدعوة بعد الذي وقع وهم أصلا مطاردون من طرف اليهود الذين سيحاولون بشتى الوسائل منع إستمرار الدعوة عن طريق تلامذة المسيح وأمام هذه الظروف الصعبة فلن يسطيع الإنجيل الصمود أمام مكر اليهود فلو وصلتنا جملة واحدة من الإنجيل الحقيقي لحمدنا الله على ذلك ولهذا نجد الإقصاء الشامل للإنجيل من شدة التحريف الذي أصابه في قوله تعالى:[[ وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين.قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه ]] فهؤلاء الجن الذين أرسلهم الله لسماع القرآن هم الآخرون لم يعترفوا بالإنجيل وآستأصلوه من الكتب السماوية وفضلوا الثورات عنه وأقروا عدم مصداقيته لإصابه بشرخ كببر وتحريف واضح حتى أن الجن ضربت مثلا بالثورات دون الإنجيل في مصداقية القرآن الكريم.وبذكر الجن المؤمنين فهم كذلك لهم موقف خاص بخصوص الإدعاءات المسيحية لقوله تعالى:[[ وإنه تعالى جد ربنا ما إتخد صاحبة ولا ولدا (3) وإنه كان يقول سفيهنا على الله شططا (4) وأنّا ظننا أنْ لن تقول الانس والجن على الله كذبا (5) وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا (6) وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحد ]] إن هذا القول هو قول الجن الذين أرسلهم الله لسماع القرآن الكريم فلما سمعوه قالوا:[[ إنا سمعنا قرءانا عجبا .يهدي الى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ]] أي أن هذا القرآن يهدي الى الحق ويسعى الى توضيح بعض الحقائق التي أصابها التحريف من طرف الجن والانس قبل ظهور القرآن،ومن ظمن هذه الحقائق حقيقة عيسى بن مريم وأمه عليهم السلام وكيف أن هناك رجال من الجن كذبوا على الله وادعوا أن مريم زوجة الله وأن عيسى ابن الله فوصلت هذه الحقيقة المزيفة الى عقول الناس من الجن والانس حتى جاء القرآن فدمر هذه الادعاءات الكاذبة وهذا يذل على أن هؤلاء الجن الذين سمعوا القرآن وأوصلوه الى أقوامهم لم يحضروا ولم يعيشوا عهد عيسى بن مريم لاهم ولا أقوامهم بل أتوا من بعده.أما الذين أخبروهم فقد عاشوا عهد عيسى بن مريم وعلموا حقيقة ما وقع،وما أرادوا من هذا الكذب الآ الفتنة بين الناس وتضليل الأقوام التي ستأتي من بعدهم،وقد ظنوا أن الله لن يبعث رسولا بعد عيسى بن مريم لقوله تعالى( وأنهم ظنّوا كما ظننتم أنّ لن يبعث الله أحدا) ولهذا نجد هؤلاء الجن المؤمنين قد وصفوا الجن الكفار الذين سبقوهم بالسفهاء،وبأن الله سبحانه ما اتخد صاحبة ولا ولدا فهو كلام سفهاء لاغير وهو داخل في نطاق الشطط أي الكذب( وإنّه تعالى جدّ رِّبنا ما إتخد صاحبة ولا ولدا.وإنه كان يقول سفيهنا على الله شططا]] نعم لقد وقع المسيحيون المعاصرون في فخ الشياطين كما وقع فيه أجدادهم الأولون ،لقد كانت هناك مؤامرة شيطانية للتضليل المؤمنين من الجن والإنس فجاء القرآن لفضحها بعد مرور زمن طويل على طبخها ولتأكيد هذه القاعدة الالاهية جاء قول الله في سورة الجن بخصوص أجيال من الجن لم تعش سوى زمانها بحيث غاب عنها زمن سابقيها وزمن الذين سيأتون من بعدها لتبقى الكتب السماوية وبعث الانبياء أدات وصل بين الاجيال لمعرفة حقيقة ما وقع وما سيقع باذن الله ...................................................................هشام عبد الرحمان