سلام وتحية ....
السيد عبد الشكور .. هذا الموضوع المهلهل .. ما هو إلا ذكر لآيات قرآنية .. وأي قارئ في القرآن ومن أي دين كان , لا بد وأن يرى في المسيح شخصاً فريداً ومتميزاً عن سائر الأنبياء والرسل .. وإذا كان الله قد كرم بعض الأنبياء ببعض من المعجزات يبقى المسيح وحده من جمع كل المعجزات بل وتفرد في الكثير . هذا ما يقوله المنطق السليم ..
أما المنطق الفاسد فهو في تحميل الآخرين ما لم يقولوه , والإصرار على هذا المنطق .
وجوابا على هذا التفنيد المنطقي المزعوم :
1- لم أقل بأن المسيح قد تفرد ببشارة الملائكة به ..
والتبشير الملائكي هو آية من الله لإظهار رسالة هذا النبي .
ففي حين كان يحيى " مصدقاً بكلمة من الله " والمراد " بكلمة من الله " أي " عيسى " كما يقول المفسرون.
فالمسيح هو نفسه " كلمة الله وروح منه " كما يقول القرآن .
2- أما بالنسبة للنقطة الثانية والتي تقول فيها : أن الغاية منها التكثير والعد ..... إلخ .. يبدو أنه قد فاتك أن القرآن نفسه يكرر ويعيد كثيراً ..
ومع هذا فإن هذه الآية لا تفيد التكرار وإنما تظهر بجلاء ووضوح أن ما حدث مع مريم ليس حلم أو رؤية أو مجرد سماع صوت .. فالملاك جبريل تمثل لمريم " بشرا سويا " / وهذا ما لم يحدث لا مع زكريا ولا مع غيره / يحاورها وتحاوره ويبقى معها في ولادتها حيث ترافق هذه الولادة المعجزة سلسلة أخرى من المعجزات (كما يقول القرآن , وهي غير مذكورة في الموضوع )
3 -
" غلامـًا زكيـًا "
يوهم الكاتب ـ والناقلة ـ أن المسيح وحده هو المتصف بذلك. وهو خطأ ظاهر .
قال تعالى : ( فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا ) الكهف 74
إذا عدنا إلى كتب التفاسير نجد أن المفسرين يقولون بأن هذا الغلام كان كافراً .. ومع أن موسى استهجن واستنكر قتل هذا الغلام بأبشع وأشنع ما يكون القتل , فقال : " أقتلت نفساً زكية " نعود لنجد بأن الله هو من سمح وأباح قتله بسبب كفره ....
" وَكَانَ اللَّه قَدْ أَبَاحَ لَهُ الِاجْتِهَاد فِي قَتْل النُّفُوس عَلَى هَذِهِ الْجِهَة .... " ( تفسيرالقرطبي , للآية 80 من سورة الكهف )
ومعنى " نفسا زكية " :
" نَفْسًا زَكِيَّة بِمَعْنَى : التَّائِبَة الْمَغْفُور لَهَا ذُنُوبهَا .. " ( الطبري )
" أَقَتَلْت نَفْسًا زَكِيَّة " أَيْ صَغِيرَة لَمْ تَعْمَل الْحِنْث وَلَا عَمِلَتْ إِثْمًا بَعْد " ( ابن كثير )
" قَالَ أَقَتَلْت نَفْسًا زَكِيَّة " لَمْ تَعْمَل بِالْحِنْثِ " ( القرطبي )
هذه هي النفس الزكية التي يتكلم عنها القرآن في ( الكهف – 74 ) !!! والتي تريد أن تقارب بينها وبين قوله في المسيح ..
" غلاماً زكياً " أي " طاهراً من الذنوب " كما قال المفسرون.
وهي خاصية تفرّد / أكرر تفرّد / بها المسيح على سائر الأنبياء والرسل , إذ كلهم أخطئوا واستغفروا ربهم إلا المسيح وحده لم يُذكر له / لا في القرآن ولا في غيره / خطيئة واحدة ..
وعليه يبقى السيد المسيح .. شخصاً لا مثيل له مهما قيل أو سيقال ...
فهو آية في وجوده كله.. في شخصه .. في صفاتـه .. في سيرته .. في رســالته...
هو المسيح : رسول الله وكلمته وروح منه ..
بشرى ..