Hatem
أكتوبر 2, 2002, 7:01 ص
الله واحد
نعتَبر حقيقة أنَّ الله واحد من أهمِّ الحقائق الموجودة في تعليم الكتب المقدَّسة. فلا «شريك» لله تعالى، ويعني هذا القول أنْ ليس ثمَّةَ عديلٌ لله يُشاركه الربوبية. وتشهد التوراة وكذلك الإنجيل لهذه الحقيقة الناصعة. فعلَّم موسى (عليه السلام) في كتاب التوراة الشريفة (سفر التثنية 6:4) قائلاً: «الربُّ إلهنا ربٌّ واحد» . وأكَّد سيدنا عيسى المسيح (سلامه علينا) في الإنجيل الشريف (رواية مرقس 12:29) قائلاً: «الربُّ إلهنا ربٌّ واحد». وأيَّدت كافَّة الإشارات الأخرى التي أثبتها قادة أتباع عيسى المسيح، في الإنجيل، مبدأ التوحيد. فيقول الله بوحي للرسول بولس، رسول عيسى المسيح (رضي الله عنه) في رسالته إلى أهل رومية [3:30]: «لأنَّ الله واحد هو الذي سيُبرِّر». ويقول في رسالته إلى تيموثاوس [1:17]: «ملك الدهور الذي لا يفنى ولا يُرى، الاله الحكيم وحده له الكرامة والمجد إلى دهر الدهور» وورد في سفر يعقوب (رضي الله عنه)، وهو أوَّل قائد روحي على مدينة القدس، القول في رسالته [3:19]: «أنت تُؤمن أنَّ الله واحد. حسناً تفعل» .
وترتبط سائر الحقائق الأخرى الواردة في الكتب المقدَّسة، بهذه الحقيقة الجوهرية، ألا وهي: «أنَّ الله واحد». فالإنجيل لا يُعلِّم أنَّ ثمَّةَ «ثلاثة آلهة»، ولا تُعلِّم عقيدة «الثالوث» أنَّ ثمَّةَ ثلاثة آلهة منفصلة قطُّ.
==================
متشائل
أكتوبر 3, 2002, 3:39 ص
اسمحوا لي ان اشارك بتساؤل في هذا الموضوع ؟؟
اولا الاتفاق على ان الله واحد ، اعتقد انه شيء اصبح اساسي لانختلف عليه .
ولكن القرآن والتوراة والانجيل يشهدون بان الملائكة والشياطين تعرف هي ايضا ان الله واحد .
فما هو الفرق بين المعرفة والايمان ؟
السؤال بصيغة اخرى :
الملائكة والشياطين تكلمت مع الله ( حسب كتب القرآن والتوراة والانجيل ) وربما تكون قد شاهدت ايضا فليس هناك ما ينفي هذا التصور ايضا .
ولكننا نعتمد على معرفتنا بالله ووحدانيته واعماله وصفاته يعتمد على اخبار الله للانبياء عن نفسه .
اذا نحن نؤمن بدون رؤية الله لمجرد التصديق في الانبياء ومايقولونه عن الله ؟
فكيف نتساوى في الحساب : نحن على ايمان بدون رؤية الله والملائكة ايمانها يكون بكلامها مع الله ورؤيتها له ؟
والشياطين ايضا تعرف ان الله واحد ، فما هو مصيرها ؟
هل الايمان بوحدانيته الله كافيه لكي نقول اننا قد عرفنا الله حق معرفته ؟
احمد
أكتوبر 3, 2002, 10:05 ص
قبل الاسترسال في المناقشة دقيقة توقف من فضلكم:
فالكاتب قال ان المسيحية وكتبها المقدسة تتحدث عن إله واحد
بصراحة جديدة هذه الحكاية !!!!!!!!!!!!!
طيب هل الكاتب يعبر عن رايه الشخصي أم راي باقي المسيحيين؟؟؟؟
راحت فين فكرة الاب والابن والروح القدس!!!!!!!!
من غير زعل ولا عصبية وبهدوء عايزين حديقول لنا بماذا تؤمنون؟
احمد
كمال
أكتوبر 8, 2002, 10:16 م
إخواني
يؤلمني كثيرا أن أرى مثل هده النقاشات البيزنطية.
مسألة الثالوث أو الثلاثة في واحد هي مسألة واردة حتى على المستوى الطبيعي العادي.الإنسان =جسم+روح +عقل.
الأرض=...الحجر=...الشجر=...الخ
مع دلك تبقى مسائل جانبية أثارها فقط مؤمن فيلسوف قرونا بعد المسيح اجتهادا شخصيا منه.
لكن من يؤكد عليها اليوم سواء مسلما أو مسيحيا هو بالتأكيد شخص ضعيف التقوى هدفه زرع البدور الشيطانية للتفرقة بين المؤمنين.
فاحدروا أساليب العنصريين من المسيحيين و المتطرفين من المسلمين الدين يثيرون مثل هده الأسباب لأغراض لا علاقة لها بالله.و ارجعوا إلى نصوص الكتب السماوية المتوفرة في هدا الموقع و سواه, و تعلموا دون واسطة من مبلبل.
و شكرا
nour
أكتوبر 14, 2002, 8:54 م
أشكر الأخ المحترم كمال على تعليقه الطيب.
و لاأملك إلا أن أوافقه على رأيه الكريم. أضيف فقط إغناء لرأيه أنه ينبغي التركيز على ما يبني و يجمع لا ما يهدم و يفرق. وأظن أن أي محاولة لتعريف الله, هي هحاولة لتأطيره في هوية لا يمكن بأي حال أن تفيه حق كماله العظيم.
متشائل
أكتوبر 19, 2002, 9:04 م
يقول الله في التوراة (العهد القديم للكتاب المقدس )
تثنية 6:4 اسمع يا اسرائيل.الرب الهنا رب واحد.
(التثنية 6 : 4)
ويقول السيد يسوع المسيح في الانجيل ( العهد الجديد للكتاب المقدس )
فاجابه يسوع ان اول كل الوصايا هي اسمع يا اسرائيل.الرب الهنا رب واحد.
(مرقس 12 : 29)
وكلمة رب واحد في العبرانية التي كتب بها العهد القديم ، هي
أدوناي آحاد
ويقول القرآن
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (الاخلاص:1)
واذا عرفنا ان اللغة العبرانية واللغة العربية ربما تكونا من مصدر واحد
فهل هناك علاقة بين الكلمة العبرانية ( آحــاد ) والكلمة العبرية ( أحــد ) ؟؟
ولماذا استخدم القرآن كلمة الله واحد في كل اجزائه ما عدا هذه الآية فقط
فهي الحالة الوحيدة التي قال فيها ان الله أحد ، فهل لهذا معنى خاص ؟؟
وما معنى كلمة الله الصمد ؟
(اللَّهُ الصَّمَدُ) (الاخلاص:2)
حيث انني سمعت انها قريبة من كلمة سريانية
( تنطق مثل صمد ولكن بالسين " سمت " )
فهل من الممكن ان يرشدنا احد العارفين الى ما وجه الشبه في هذا ؟؟
عادل
أكتوبر 24, 2002, 8:55 م
لأن الحب أسمى وأفضل المعانى على الإطلاق فى مجتمع البشر فإنه الطريق المشترك والأوحد للوصول إلى الله إنه الإهتمام الأول لله والإهتمام الأول بالبشر أيضاً لذلك نقطة تلاقى الإنسان مع الله والله مع الإنسان هى الحب .
ولكن الشرط الوحيد والأوحد أن يكون هذا الحب حب حقيقى هذا الحب الذى لا ينبع من العقل بأفكاره ولا ينبع من القلب بمشاعره بل ينبع من الروح التى مصدرها خالقها وهو الله ، فما هو حب الروح لخالقها ؟ هذا هو الحب الحقيقى الذى منه ينبع جميع أنواع الحب المتبادل بين البشر مثل حب الرجل للمرأة والأم للإبن وكل علاقات المحبة بين البشر .
الحب الحقيقى الذى هو غذاء للروح عندما تتبادله مع خالقها .
الحب الحقيقى الذى هو غذاء للنفس عندما تتبادله بصورة صحيحة مع رفيقاتها .
الحب الحقيقى الذى هو غذاء للعق عندما يتبادله مع الحقيقة وهكذا فإن الحب مصدر نمو كل اللكيان وأيضاً مصدر نمو كل الكون وهكذا هو مصدر إتحاد الإنسان مع الله بالمشاعر وبالأفكار وبالروح أيضاً .
الحب الحقيقى الذى لايعترف بغلاء الثمن ولا يعترف بخسارة التضحية ولا يعترف بالإختلافات اللونية أو العرقية أو الفكرية .
حب تذوب أمامه الجبال كالشمع .
أتسائل هل يوجد من يشعر ويمتلك أو يحتاج لنوعية هذا الحب الحقيقى ، الحقيقة لا تختلف بإختلاف العيون التى تراها .
nour
أكتوبر 27, 2002, 12:24 ص
هناك أشياء ينبغي أن ننتبه كثيرا إليها قبل أن نندفع مثل الأخ يوسف في شرح مسألة التثليث. ذلك الشرح الذي لم يزد المسألة إلا تعقيدا، و لم يزد القارئ إلا نفورا.
أنت تقول أن المسلم يؤمن بالوحدة المطلقة. ثم تأتي بعد ذلك و تقول أن الجماد وحدانيته
مطلقة. ترى إلى أين تريد أن تصل بهذه المقارنة (مقارنة المسلم بالجماد). سأقول لك تمشيا مع منطق تحليلك أن المسلم سوف يرد أن وحدانيته أفضل، لأنها واضحة لا التواءات فيها، بل تعترف أنت نفسك ضمنيا أنها متماسكة تماسك الحجر. ما هو المخرج من هذه الدوامة؟ المخرج هو أن نقتفي نموذج السيد المسيح الذي لم يركز مع جمهور الناس و التلاميذ على هذه التفاصيل التي لا تزيد الأمور إلا تعقيدا و التي هي جديرة بإحدى مدارس اللاهوت من أن نعقد بها بساطة الملكوت.
ثم إنك تربط علاقات مقارنة لا أساس لها بين مسألة التثليث و
1-طلاق المسلم لزوجته ثلاثا.
2-قسم المسلم بالله ثلاثا.
3-استعمال المسلم لسكين بها ثلاث مسامير للذبح. و بالمناسبة لا أعلم من أين أتيت بهذه المعلومة الناذرة.
ما معنى هذه البهلوانيات. أي علاقة بربك بين مفهوم الآب و الابن و الروح القدس الذي هو مفهوم رائع و سام و بين هذه الأمثلة التي لا تشرح شيئا. ثم لماذا لا تخطر ببالك سوى أمثلة العنف و الشعوذة و التخلف التي يلصقها الغرب الظالم عادة بالعرب و المسلمين.
أظن أن أسلوبك و أسلوب ألإخوة مثلك لن يخدم لا الإيمان و لا الحوار و لا أي شيء. إنه يذكرني بأسلوب المبشرين القدامى الذين لم يزيدوا الهوة بين المسيحيين و إخوانهم المسلمين إلا اتساعا.
nour
أكتوبر 27, 2002, 12:56 ص
أخي, لا أجزم بشيء بخصوص العلاقة بين آحاد العبرية و أحد العربية و لكن أظن انهما ينتميان إلى نفس الجذر و بالتالي يعنيان نفس الشيء. و إثراء للنقاش هاك ما وجدت عن اسمي الله تعالى الأحد و الصمد في "لسان العرب"
عن الأحد:
و الله الواحِدُ الأَحَدُ ذو الوحدانية : والله الأَوحدُ و المُتَوَحِّدُ وذُو الوحْدانية ومن صفاته الواحد الأَحد قال أَبو منصور وغيره : الفرق بينهما أَن الأَحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد , تقول ما جاءَني أَحد , والواحد اسم بني لِمُفْتَتَح العدد , تقول جاءني واحد من الناس , ولا تقول جاءني أَحد; فالواحد منفرد بالذات في عدم المثل والنظير , و الأَحد منفرد بالمعنى; وقيل : الواحد هو الذي لا يتجزأُ ولا يثنى ولا يقبل الانقسام ولا نظير له ولا مثل ولا يجمع هذين الوصفين إِلا الله وقال ابن الأَثير : في أَسماء الله تعالى الواحد , قال : هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر; قال الأَزهري : وأَما اسم الله أَحد فإِنه لا يوصف شيء بالأَحدية غيره; لا يقال : رجل أَحَد ولا درهم أَحَد كما يقال رجل وحَدٌ أَي فرد لأَن أَحداً صفة من صفات الله التي استخلصها لنفسه ولا يشركه فيها شيء; وليس كقولك الله واحد وهذا شيء واحد; ولا يقال شيء أَحد
و عن الصمد:
و الصِّمَد من صفاته تعالى وتقدّس لأَنه أُصْمِدَتْ إِليه الأُمور فلم يَقْضِ فيها غيره; وقيل : هو المُصْمَتُ الذي لا جَوْفَ له , وهذا لا يجوز على الله , و المُصْمَدُ لغة في المُصْمَت وهو الذي لا جَوف له , وقيل : الصَّمد الذي لا يَطْعَم , وقيل : الصمد السيِّد الذي ينتهي إِليه السُّودَد , وقيل : الصمد السيد الذي قد انتهى سُودَدُه; قال الأَزهري : أَما الله تعالى فلا نهاية لسُودَدِه لأَن سُودَدَه غير مَحْدود; وقيل : الصمد الدائم الباقي بعد فناء خَلقه; وقيل : هو الذي يُصمَد إِليه الأَمر فلا يُقْضَى دونه , وهو من الرجال الذي ليس فوقه أَحد , وقيل : الصمد الذي صَمَد إِليه كل شيء أَي الذي خَلق الأَشياءَ كلها لا يَسْتَغْني عنه شيء وكلها دالّ على وحدانيته ; وقيل : الصَّمَد هو الذي انتهى في سَوْدَدِه والذي يُقْصَد في الحوائج; وقال أَبو عمرو : الصمد من الرجال الذي لا يَعْطَشُ ولا يَجوع في الحرب; وأَنشد :
بِكَفِّ سَبَنْتَى ذَفيفٍ صَمَدْ وسَاريةٍ فَوْقَها أَسْوَدُ
قال : السارية الجبل المُرْتَفِعُ الذاهبُ في السماء كأَنه عمود . والأَسود : العلم بِكَفِّ رجل جَرِيء . والصمَد : الرَّفَيعُ من كل شيء . و الصَّمْدُ المَكانُ الغليظ المرتفع من الأَرض لا يبلغ أَن يكون جبلاً , وجمعه أَصْمادٌ و صِماد قال أَبو النجم :
يُغادِرُ الصَّمْدَ كَظَهْر الأَجْزَل
nour
نوفمبر 3, 2002, 8:32 م
لقد كنت في تعليق سابق استحسنت كلام الأخ كمال لما فيه من روية و هدوء في تناول مسألة لاهوتية شائكة مثل مسألة التثليث. ثم حين قرأت مؤخرا تعليق الأخت مريم من تونس أعجبت بحرارة ردها على الأخ أحمد، و هو ما يترجم لا شك حرارة إيمانها. لكن هذا لا يعني انتصارا مني لها على الأخ أحمد الذي لم يزد تدخله عن حد الاستفسار على ما يبدو. مع ذلك أريد إثارة انتباه الإخوة إلى أحابيل إبليس في لعبه على وتر الجدال الفكري الذي لا أظن أنه يفضي كل الأحيان إلى نتائج إيجابية كلما تعلق الأمر بالمسائل الروحية. كم لزم المتكلمين و الفلاسفة عبر العصور من الوقت و الجهد الفكري لإثبات وجود الله تعالى من طرف البعض و نفيه من طرف البعض الآخر؟. فهل زادت حججهم شيئا سواء إيجابا أو نفيا بخصوص الإيمان بالله أو نقصت منه؟. إن كل حجج المتكلمين و الفلاسفة لم تزد أو تنقص قيد أنملة بخصوص مسألة الإيمان. كما أنني لم أصادف قط مؤمنا حقا أتي إلى الإيمان عن طريق الجدال و المحاججة. و لن تصادف أحدا أتى إلى الإيمان بتلك الوسيلة إلا ناذرا جدا. ذلك أن الإيمان تجربة حياة قبل كل شيء. تجربة في الروح قبل العقل. تأملوا أيها الإخوة ما قاله السيد المسيح لنقوديموس كشخص يمثل الولع الفريسي بالجدال:
«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لاَ أَحَدَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ إِلاَّ إِذَا وُلِدَ مِنْ جَدِيدٍ». 4فَسَأَلَهُ نِيقُودِيمُوسُ: «كَيْفَ يُمْكِنُ الإِنْسَانَ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ كَبِيرُ السِّنِّ؟ أَلَعَلَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنَ أُمِّهِ ثَانِيَةً ثُمَّ يُولَدَ؟» 5أَجَابَهُ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ مَلَكُوتَ اللهِ إِلاَّ إِذَا وُلِدَ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ. 6فَالْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ هُوَ جَسَدٌ، وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ. 7فَلاَ تَتَعَجَّبْ إِذَا قُلتُ لَكَ إِنَّكُمْ بِحَاجَةٍ إِلَى الْوِلاَدَةِ مِنْ جَدِيدٍ. 8الرِّيحُ تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاءُ وَتَسْمَعُ صَفِيرَهَا، وَلكِنَّكَ لاَ تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ. هكَذَا كُلُّ مَنْ وُلِدَ مِنَ الرُّوحِ».
هذا لأخلص إلى القول أن ما قلته عن مسألة الإيمان عموما ينطبق على مسألة التثليث بشكل خاص. فالإيمان بالآب و الابن و الروح القدس كشخص واحد هو تجربة في الروح قبل كل شيء، لأنك مهما قرأت و حللت و جادلت فلن تصل إلى كنه هذه المسألة التي يعجز العقل البشري عن الإحاطة بها. و إلا لكان أعتى المفكرين و الفلاسفة سواء العلمانيين أو الملحدين سباقين إلى الإيمان نظرا لما حباهم الله من علم و معرفة و ذكاء و مهارة في التحليل و الاستنتاج. لذلك نقرأ في الإنجيل حسب متى:
21فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ابْتَهَجَ يَسُوعُ بِالرُّوحِ وَقَالَ: «أَحْمَدُكَ أَيُّهَا الآبُ، رَبَّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لأَنَّكَ حَجَبْتَ هَذِهِ الأُمُورَ عَنِ الْحُكَمَاءِ وَالْفُهَمَاءِ، وَكَشَفْتَهَا لِلأَطْفَالِ. نَعَمْ، أَيُّهَا الآبُ، لأَنَّهُ هَكَذَا حَسُنَ فِي نَظَرِكَ! 22كُلُّ شَيْءٍ قَدْ سُلِّمَ إِلَيَّ مِنْ قِبَلِ أَبِي، وَلاَ أَحَدَ يَعْرِفُ مَنْ هُوَ الاِبْنُ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ مَنْ هُوَ الآبُ إِلاَّ الاِبْنُ وَمَنْ أَرَادَ الاِبْنُ أَنْ يُعْلِنَهُ لَهُ!» 23ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى التَّلاَمِيذِ وَقَالَ لَهُمْ عَلَى حِدَةٍ: «طُوبَى لِلْعُيُونِ الَّتِي تَرَى مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ. 24فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ كَثِيرِينَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُلُوكِ تَمَنَّوْا أَنْ يَرَوْا مَا تُبْصِرُونَ وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا تَسْمَعُونَ وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا».
و يقول الشاعر التونسي الكبيرأبو القاسم الشابي احتقارا لمن يصبح عبدا للفكر بدل الروح :
والعقل رغم مشيبه و وقـاره مازال في الأيام جد صغير
يمشي فتصرعه الرياح فينثني متأوها كـالطـائر المكـسـور
فلنتأمل في مسائل رائعة كالمحبة و التوبة و الغفران و الرحمة و الخليقة و الأسماء و الأنبياء،وفوق كل شيء لنتأمل في الملكوت. و لننشغل بالصلاة و الدعاء لأنفسنا و للآخرين حتى يفتح الله بصيرتهم و صدورهم لما هدانا إليه. و لنحب بعضنا البعض.
وشكرا