السلام عليكم ورحمة الله
الأخ .. إسلام المصري
أشكرك جداً على طرح هذا الموضوع ومحاولة الخوض فيه بطريقة علمية مخالفاً بذلك الكثير ممن رأيناهم ينكرون الأحاديث والسنة دون أي بحث علمي ..
مقدمة لابد منها ..
قبل أن أشرع في موضوعنا الرئيس {هل صحيح البخاري صحيح} أود أن ألفت نظر الأخوة المتابعين والأخ كاتب المقال إلى نقطتين مهمتين :
الأولى : أن إدعاء العصمة لأي كتاب غير كتاب الله هو محض كذب وأفتراء أقولها لأي كان .. فلم يتعهد الله بحفظ أي كتاب حفظاً تاماً سوى كتابه الكريم . لذا أنا أستغرب من بعض الأخوة عندما يشيع بأن أهل السنة يؤمنون بأن صحيح البخاري أو مسلم أو غيرهما صحيح على إطلاقه ..هذا غير صحيح إنما نقول أنه أصح الكتب الشرعية بعد كتاب الله {وذلك لأن مصنفه فرض شروط قاسية وشديدة للتصفية على مادته التي سنراها لاحقاً} ..وهذا يصدقه وجود محدثين في كل عصر ينقحون ويراجعون الأحاديث أياً كان مصدرها البخاري أو غيره ..
الثانية : وهي ما هو الحديث الصحيح؟ .. ماذا يعني البخاري أو غيره من أصحاب المصنفات عندما يقولون أن الحديث صحيح ..
تعريف الحديث الصحيح : هو ما رواه عدل تام الضبط عن مثله بسند متصل مع خلوه من الشذوذ والعلة القادحة
ربما تكون التعبيرات متخصصة قليلاً وغير مفهومة بشكل كامل لذا فلنرى معاني هذه الألفاظ
العدل : هو الرجل المستقيم في الدين والمروءة.. فلا يقبل حديث من كاذب ولا فاسق ولا شارب خمر ..إلخ
تام الضبط : أي أن الناقل للحديث يكون معروفاً عليه الحفظ و قوة الذاكرة .
الشاذ : الذي يرويه الثقة مخالفاً لمن هو أرجح منه، إما في العدد، أو في الصدق، أو في العدالة. أو يكون صحيحاً ولكن يخالف ماهو معلوم بالدين بالضرورة ..
مثلاً الحديث الذي في البخاري
مثاله:
في صحيح البخاري رواية «أنه يبقى في النار فضلٌ عمن دخلها من أهل الدنيا، فيُنشىء الله لها أقواماً فيدخلهم النار». فهذا الحديث وإن كان متصل السند فهو شاذ؛ لأنه مخالف لما عُلم بالضرورة من الدين، وهو أن الله تعالى لا يظلم أحداً، وهذه الرواية ـ في الحقيقة ـ قد انقلبت على الراوي، والصواب أنه يبقي في الجنة فضلٌ عمن دخلها من أهل الدنيا، فيُنشىء الله أقواماً فيدخلهم الجنة، وهذا فضل ليس فيه ظلم، أما الأول ففيه ظلم.
العلة القادحة : هي علة تقدح في صميم موضوع الحديث مثلاً أن يروي الحديث إثنان، أحدهما يرويه بصفة النفي، والاخر يرويه بصفة الإثبات.
نرى من هذا التعريف كم هي الشروط قاسية التي تطبق على الحديث قبل أن يدخل بين دفتي مصنف البخاري أو قبل أن يسمى الحديث صحيحاً.
هل صحيح البخاري صحيح
لقد أورد الأخ إسلام حديثين من صحيح البخاري .. حديث القرود وحديث أبو هريرة ووالشيطان ..وأثبت من وجهة نظره أستحالة كونهما صحيحين وبهذا التسلسل وصل بنا إلى أن صحيح البخاري غير صحيح ..
أقول :
1. لنفترض مثلاً أن حديث القرود غير صحيح هل هذا يعني أن نطرح كم ألف حديث في كتاب لأن هنالك فيه حديث غير صحيح؟؟؟؟؟ ..
2.لو فرضنا أن الحديث غير صحيح لأننا أستعملنا المنطق العقلي المجرد في الاستدلال على صحته من عدمها ..لماذا لا نطبق نفس الشيء مع بقية الأحاديث.. هل كل ما يحويه البخاري لا يتوافق مع العقل ..ما الذي يمنع العقل من التصديق مثلاً بحديث جبريل على الذي يشرح معنى الاسلام والأيمان والأحسان ..أو حديث المسيء صلاته والذي يبين هيئة الصلاةة وغيرها من الأحاديث التي فيها الأخبار والأوامر والنهواهي ..إذا كنا نريد أن نطبق هذه القاعدة فيجب أن نطبقها على كل الأحاديث على حده ..ولا يمكن أن نختار حديث فيه نظر وأخذ ورد ثم نعمم على الكل .
3.لو فرضنا أننا حصلنا على حديث موافق للعقل تماما ..وقبلناه ..هل يعني هذا أنني يمكن أن أطبق التعميم السابق على كل البخاري .. أي وجود حديث واحد صحيح تعني صحة كل الكتاب ؟؟؟؟
4. الحديث المذكور {حديث القرود} هو
أولا رواية عن صحابي وليس عن رسول الله لذا فلا يمكن أن نطلق عليها حديث إنما يطلق عليها أثر ..وقول البخاري أنه صحيح يعني أنه أجتهد في تطبيق قواعد وشروط الحديث الصحيح حتى وصل إلى نتيجة أن هذا الكلام المذكور في الحديث قاله الصحابي الجليل ..
ثانياً: الصحابي ليس مشرعاً فيقع منه الخلط والنسيان والأجتهاد هذا إن تكلم عن موضوع شرعي من أمر أو نهي أو غيره فكيف إذا تكلم عن قصه حدثت له ليس لها علاقة مباشرة بالشريعة ..أي لا يمكن أن يأخذ منها حكم شرعي .
ثالثاً: الحديث مختصره أنه رأى مجموعة من القرود يرجمون قردة زنت .. الحقيقة وإن كنت لا أريد أن أدخل في تفاصيل الحديث من ناحية صدق المتن إلا أنني أجدني مضطراً للكلام عليه فقط لبيان أن المنطق العقلي الذي حددت به خطأ الحديث لا يمكن أن يكون منهجاً لوحده في رد الأخبار والأحاديث فمثلاً يمكنني أن أقول ماذا لو أنه رأى مجموعة قرود بهيئة معينة تخيل هو منها أنها عملية رجم وكما قلنا أنه ليس رسول الله المشرع الذي يمكن أن نرد أي حديث منه نراه يخالف ما هو من الدين بالضرورة {الشذوذ}..
رابعاً : أنت تقول بأن الحديث لاقى رفضاً سواء من أبن عبد البر .. أو أبن حجر الذي تأول لأنه لم يقبل المعنى العام للحديث .. ماذا نفهم من هذا ؟؟ هذا يدل هذا أن علماء الحديث لا يقبلون أي شيء ..وإنما يمررون ما يصل إلى أيديهم على قواعد معينة قبل أن يقولوا أنه صحيح أو يقبلوا به مصدراً للتشريع ..تقول
وَقَدْ اِسْتَنْكَرَ اِبْن عَبْد الْبَرّ قِصَّة عَمْرو بْن مَيْمُون هَذِهِ وَقَالَ : فِيهَا إِضَافَة الزِّنَا إِلَى غَيْر مُكَلَّف وَإِقَامَة الْحَدّ عَلَى الْبَهَائِم وَهَذَا مُنْكَر عِنْد أَهْل الْعِلْم)
إذا أبن عبد البر لم يمرر الحديث هكذا فقط لأنه ورد في البخاري أو أن الراوي صحابي فليست العصمة إلا لرسول الله .. إنما مرره على قوعد فقهية تبين لها بها فساد المعنى فرده ..
أما أبن حجر
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ كَوْن صُورَة الْوَاقِعَة صُورَة الزِّنَا وَالرَّجْم أَنْ يَكُون ذَلِكَ زِنًا حَقِيقَة وَلَا حَدًّا , وَإِنَّمَا أُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِشَبَهِهِ بِهِ , فَلَا يَسْتَلْزِم ذَلِكَ إِيقَاع التَّكْلِيف عَلَى الْحَيَوَان .
فهو أيظاً لم يقبل بالحديث كمعنى وإن كان كمحدث وجد أن السند صحيح .. لذا فقد حاول التوفيق بين ما قاله الصحابي وما قاله أبن عبد البر ..
الذي أريد أن أصل إليه من وراء هذا السرد أن الأمر ليس كما يخيل للبعض ..أن ما في البخاري معصوم عن الخطاء .. ما في البخاري هو أجتهاد شخص طبق شروط شديدة جداً لو طبقت على أي موروث تاريخي في العالم لما بقا منه إلا القليل .. وحتى بعد هذا الجهد الذي قام به البخاري فإننا لسنا ملزمين بقبول ما في البخاري دون النظر فيه
..أنت وأنا وأي طالب علم يستطيع أن يطبق قاعدة الحديث الصحيح على حديث في البخاري ..ويرد ماشاء ولكن بطريقة علمية وليست بطريقة عقلية ..بحثة.
فلو كان العقل مقياسنا فقط لردينا نصف القرآن الكريم فمن منا رأى الجنة ومن منا رأى النار ومن منا رأى الجن ...إلخ من أمور الغيب التي يستحيل أثباتها عقلاً
.
أما
الحديث الثاني حديث أبو هريرة والشيطان فالأخ إسلام أنتهج فيه نفس المنهج برده للحديث بطريقة عقلية مجبورة ببعض الأجتهادات والأستدلالات القرآنية..
يقول الأخ إسلام
ا
بو هريره افاك اثيم والدليل الايه من 221 الي 223 من سوره الشعراء(: :  هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ )
أقول
أولاً : الموضوع هنا معاملة وليس تنزل, لأن التنزل يكون بطريق الوسوسة والأز لفعل الشر والمعاصي .وليست بطريقة الأستجدا والعطف أوالتعامل المباشر الذي ليس فيه للشيطان أي قوة مسيطرة على الأنسان .بل هو ذليل يستعطف أبا هريرة ليطلقه ..
ثانياً :ولكن إذا أعتبرت حال كل من تعامل مع الشيطان هكذا فإن الأنبياء أيظاً تتطبق عليهم الأية لأن الله يقول
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) الحج
ولكان نبي الله سلميان عليه السلام مشمولاً بآية الشعراء أيظاً لأن الله يقول
وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (82) الأنبياء
لأن هذه الأية تثبت وقوع التعامل بين النبي والشياطين ..
-
ابو هريره خائن للامانه والدليل هذه الفقره من الحديث السابق(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ)اي ليس له الحق في ان يتصرف فيما وكله بحفظه رسول الله لانه هو قائل هذا الحديث (وكلني رسول الله بحفظ زكاه رمضان )ولم يوكله الرسول بالتصرف فيه كيفما يشاء الا ان ابا هريره تصرف فيما وكل بالحفاظ عليه (قَالَ إِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ قَالَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ)وعلي الرغم من ان الروايه تقول ان الرسول علم بما حدث لابو هريره بالامس الا ان ابو هريره تمادي في خيانه الامانه ثلاث مرات
نعم هذا صحيح .. والسؤال هو إذا كان يعد خائنا للأمانة لماذا لم يحاسبه أو يتهمه رسول الله ..
- كانت نهايه الحديث تفصح عن ان الشيطان يمكنه ان يتمثل بالانسان وهذا يتنافي مع الايه الكريمه(... إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ
.) فهل نصدق البخاري ونقول اننا يمكننا ان نري الشيطان حتي ولو كان في صوره انسان وهذا يتنافي مع نص الايه سالفه الذكر
أولاً : لايلزم من هذه الأية أن الشيطان لا يمكنه أن يتشكل وإنما الله يتحدث عن طبيعته الأصلية وأنها غير مرئية لنا ..
ثانياً: ثم السؤال الذي يطرح نفسه ..كيف أغوى الشيطان آدم وزوجه إن لم يكن قد تمثل لهما.
ثالثا: وكيف كان سليمان يتعامل مع الجن .. ومنهم ذلك الذي أراد أي يحظر عرش بلقيس ..والذين يغصون له ويعملون عملاً دون ذلك .
رابعا: لا أعرف مدى أطلاع الأخوة على موضوع السحر والسحرة وما يحدث بينهم من أخذ العهود والمواثيق ..فالثمثل عندهم أمر طبيعي لا يمكن إنكاره .
4- كيف يعلم الشيطان الصحابه فضل ايه الكرسي وهو اشد اعداء المؤمنين (......إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53)الإسراء
سياق الحديث يتحدث عن أن الشيطان كان يفدي نفسه بهذه المعلومة فلم يكن يقدمها بدافع الحب وهذا يحل الأشكال .
ثم إن أخبار الشيطان بحقيقة معينة لا يتعارض مع كرهه لنا وعداوته الأزلية
ثم إن موضوع التعليم لم يكن في موضوع تعبدي بحث أو عام إنما كان موضوع يتعلق بالشيطان مباشرة وهو أعلم به من غيره حيث يقول
فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ ..
هو يتكلم عن موضوع الحفظ منه هو بآية الكرسي لأنه يعرف حقيقة الحفظ التي ربما لا يراها أبو هريرة ولا أي صحابي آخر .. ..وموضوع فضل آية الكرسي متواتر من غير هذا الحديث ..
- هل اذا اطعت الشيطان الاقي نفس مصير ابو البشر ادم عليه السلام الم يزخرف له الشيطان القول واخرجه من الجنه التي كان فيها هو وزوجه
. (36) البقرة .فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ
أعتقد أن الأسلوب الشمولي فيه الكثير من التعسف
فإن أبونا آدم أطاع الشيطان في أمر هو يعلم أنه معصية لله .. أما أبو هريرة فلم يأخذ منه أي علم إلا بعد أن أخذ ختم رسول الله عليه .. فهذا الأمر الذي أطاعه هو من رسول الله وليس من الشيطان وإن كان الشيطان قد أخبر له ولكن الرسول هو من أقر كلام الشيطان ..وبذا يكون أبو هريرة طائعاً لله وليس للشيطان .
 اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ 6- واذا اتخذ ابو هريره الشيطان معلما فقد انطبق عليه نص الايه الكريمه –
أولاً : كيف يكون الشيطان قد أنسى أباهريرة ذكر الله وهو يخبره بفضل أية الكرسي ..هذا لعمري تذكرة بالله
ثانياً:كما قلت سابقاً إن أبا هريرة لا يطبق ما قال الشيطان إلا بعد موافقة وإقرار الرسول صلى الله عليه وسلم .
- نستطيع ان نستنتج ايضا ان الشيطان اصبح من المؤمنين بل ومن معلمي المؤمنين الذين يعلمون الصحابه فرائض دينهم
لا تستطيع أن تستنتج هذا ..لأن الأيمان لا يعني أن تكون كافراً بالله وتعلم شخص آخر شيء عن الأسلام .. فإذا علم شخص عربي لكن كافر ..علم شخص غير عربي قرآءة القرآن بحكم خبرته في اللغة فهل نقول عنه مؤمن.
ثم كما قلت لك سابقاً .. أنسى البخاري ..عندك حديث فيه سند ومتن .. طبق عليه القواعد العلمية للحديث الصحيح .. ثم أحكم ..سواء رواه البخاري أو رواه غيره ..العلم يفصل فيه صحة وبطلاناً .
تحياتي لك أخي الفاضل
السلام عليكم