الرد على السيد أبو جهاد الأنصاري
المدعي تنقاقض القرآن.
الإجابة على ما حجية السنة لفك تناقض القرآن برأي أبو جهاد الأنصاري في خماسيته التالية :
الأدلة القرآنية على حجية السنة النبوية - الجزء الأول - ( لا ريب فيه )
http://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=25
2- الأدلة القرآنية على حجية السنة النبوية - الجزء الثاني ( أقيموا الصلاة )
http://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=54
3- الأدلة القرآنية على حجية السنة النبوية - الجزء الثالث ( وأنزلنا إليك الذكر )
http://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=131
4- الأدلة القرآنية على حجية السنة النبوية - الدليل الرابع - ( ثم إن علينا بيانه )
http://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=172
5- عشرة أدلة على حجية السنة النبوية
http://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=278
بالنسبة للجزء الأول ( كلمة لا ريب ).
أنا أوافقك الرأي بأن كلمتان في القرآن لا تأتي لذات المعنى وأضيف أن كلمة واحدة تأتي بأكثر من معنى ولكن لاتأتي كلمة أخرى لتأخذ ذات المعنى مثلاً :
كلمة رجالا تأتي بمعنى الرجال, وتأتي بمعنى المترجلين :
(يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا )4/1
(فان خفتم فرجالا او ركبانا فاذا امنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون) 2/239
أما كلمة الريب وكلمة الشك فكل واحدة ترى الموضوع من زاوية كالوعاء الحاوي لهذه الكلمات.
(وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله )2/23
(ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ان الله لا يخلف الميعاد )3/9
(ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا انفسهم فهم لا يؤمنون )6/12
(لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم الا ان تقطع قلوبهم والله عليم حكيم )9/110
(ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين )10/37
(قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا اتنهانا ان نعبد ما يعبد اباؤنا واننا لفي شك مما تدعونا اليه مريب )11/62
(ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وانهم لفي شك منه مريب )11/110
(وقالوا انا كفرنا بما ارسلتم به وانا لفي شك مما تدعوننا اليه مريب ) 14/9
(قادر على ان يخلق مثلهم وجعل لهم اجلا لا ريب فيه ) 17/99
(ان وعد الله حق وان الساعة لا ريب فيها )18/21
(ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب )22/5
(وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل باشياعهم من قبل انهم كانوا في شك مريب )34/54
(ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وانهم لفي شك منه مريب )41/45
(مناع للخير معتد مريب )50/25
تأتي كلمة ريب ومريب, بمعنى الإستغراب, والإستفهام, والتكذيب لما أتى من علوم أو نبأ أو خبر, ويفوق الشك الذي هو إحدى إحتمالين لعدم رؤية الحق والحقيقة.
أما المعاجم والتفسيرات التي أتت فأدمجت معنى الريبة بمعنى الشك فقد فأضاعت المعنى المقصود منها وإلا فما معنى كلمة (في شك مريب) أي نجد أن كلمة مريب فصلت معنى الشك وأضافت إليه الإستفهام والغرابة.
أما أن نقول أن عدم فهم هذه الكلمة هو كفر فهذا لا ينطبق على كل المفردات التي تأتي في القرآن فالكفر هو عكس الإيمان ويعرفه لنا الله في القرآن بالتالي :
(يا ايها الذين امنوا امنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي انزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر فقد ضل ضلالا بعيدا ) 4/136
أما ما يقوله السلف في أن الكفر بالقضاء والقدر خيره وشره فهو ليس في القرآن من شيء وكلامه مردود على أصحابه, فالإنسان مخير وليس مسير.
هذا ما جاء رداً على الجزء الأول.
الجزء الثاني الصلاة.
لقد اعتبر أبو جهاد أن الصلاة تأتي مباشرة بعد الإيمان بالله وشهادة ان لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله.
ولكن الله يقول :
(ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقام الصلاة واتى الزكاة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين في الباساء والضراء وحين الباس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون ) 2/177
فنرى أن إيتاء المال على حبه لذوي القربى والمساكين وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والوفاء بالوعد والصبر هي علامات صدق من يدعى التقوى, والصلاة ضمناً للكل وليست مفصولة أو مقدمة على الكل.
أما الصلاة على النبي هي ذكره بالخير والدعاء له ولفضله بأنه قد بلغ رسالته (القرآن) بصدق وأمانة.
اما الصلوات فهي ثلاثة فقط طرفي النهار وقسطاً من الليل, وقيام الليل وقراءة القرآن في الفجر.
وسبب عدم شرح الصلاة والتي هي صلة المتعبد بمعبوده, بلغته المفهومة ومتروك لحرية المتعبد وليست كلام عربي محفوظ ليتم ترديده بلغة غير مفهومة ممن لا ينطق بالعربية كالهندي المسلم والصيني المسلم, وليست هي قراءة للآيات القرآن وترديد كلمات مبهمة لا معنى لها بل هي خطاب المرء لخالقه يحفه الشكر والتسبيح والحمد لله.
أما إذا رغب الإنسان بأن يصلي خمسين صلاة في اليوم فهذا يعود له شخصياً أما حديث المعراج الذي أوجب الصلوات الخمس فهو من نسج الخيال.
ومن أهم شرود مصلين السلف في صلاتهم هي التحيات التي تتجه من مخاطبة الله في الصلاة إلى مخاطبة الرسول والصحابة والمؤمنين وكأنهم حول عرش الله في خطابهم لله فيقولون :
التحيات لله والصلوات الطيبات.... كلام جميل ... ثم يقولون والسلام عليك أيها النبي ... فكيف انتقل الحوار من حوار للمتعبد لله لشخص النبي إقحاماًً ثم يقول المتعبد (وعلى عباد الله الصالحين), فمن المقصود بهم هنا بعباد الله الصالحين ... ؟
ولماذا تم خطابهم هنا في صلاتنا لله, والتي هي صلة الإنسان بربه.
والملاحظة الثانية في صلاة السلف هي الصلوات الإبراهيمية التي تتعارض وتناقض آية من آيات القرآن :
(والذين امنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين احد منهم اولئك سوف يؤتيهم اجورهم وكان الله غفورا رحيما ) 4/152
وأيضاً : 2/136 و 2/285 و 3/84.
فإن التفرقة بين الرسل والأنبياء وإن فضلهم الله بعضهم عن بعض هذا عائد لله فقط أنا الناس فإننا مأمورين بعدم التفرقة, فلا نستطيع أن نطلب لأحد منهم رحمة ولا نطلبها للجميع فانا أرى أن الصلوات الإبراهيمية يجب أن تكون شاملة مثل :
(اللهم صلي وسلم وبارك على جميع الأنبياء والرسل كما باركت وسلمت على نبيك إبراهيم في العالمين إنك الحميد القدوس والذي لا مقدس سواك).
جاء في الجزء الثالث من برهان الأخ أبو جهاد على الرد على منكري السنة التالي :
الآيات هي :
( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزّل إليهم ) [ النحل : 44 ]
إقتباس :
ويذهب منكرو السنة فى تفسيرهم لقوله تعالى : ( وأنزل إليك الذكر لتبين للناس ما نُزّل إليهم ) إلى أن الذكر الوارد فى الآية الكريمة هو القرآن الكريم ، وهو يبين للناس ما نُزّل إليهم من الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل وغيرها.
هذا قولهم بأفواههم ، وسندهم فى هذا أن الآية الكريمة قد جاءت فى سياق الحديث عن الأمم السابقة ، وليس فى إطار أو سياق الحديث عن السنة النبوية.
وكان دليل إثبات رأيه هو في تفسير كلمة بالروح منا لآية التالية :
(يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ )16/2
ففسر لنا كلمة الروح هنا بانها القرآن والحديث, وكانت هذه هي مفاجأة العصر فالآن نحن أمام تحول خطير فإن الروح الذي تمثل لمريم هو القرآن والحديث, والروح التي تتنزل في ليلة القدر من أمر ربها مع الملائكة هي القرآن والحديث, وإن نفخة الروح التي نفخت في آدم وعيسى هي القرآن والحديث, ولقد نسى أخونا أبو جهاد الجزء الأول من برهانه الذي اعتمد فيه في تفسير كلمة الريب, وإبعادها عن معنى الشك لأن ليس في القرآن كلمتان مختلفتان تعني الشيء الواحد أبداً, فنراه هنا يعلمنا أن الروح هي القرآن والحديث معاً.
... فتأمل
أما بالنسبة لموضوع الوحي وإختلاف أنواعه فأرجو منكم قراءة ما دونته عن هذا الموضوع في هذا الرابط :
http://www.nehrosat.com/show_articles_details.aspx?id=523
الجواب على الدليل الرابع, ولم تعتبره الجزء الرابع هنا بل دليلاً وكأن الأجزاء التي أتت قبله كانت دلائل وبراهين.
ولقد سقت لنا الآية التالية :
قال تعالى : (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)) [سورة القيامة]
فذهبت إلى ما قاله إبن كثير 700 هـ 774 هـ في شرحه :
إقتباس :
قال ابن كثير رحمه الله : "هذا تعليم من الله عز وجل لرسوله (ص) في كيفية تلقيه الوحي من الملك، فإنه كان يبادر إلى أخذه، ويسابق الملك في قراءته، فأمره الله عز وجل إذا جاءه الملك بالوحي أن يستمع له، وتكفل له أن يجمعه في صدره، وأن ييسره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه، وأن يبينه له ويفسره ويوضحه.
فالحالة الأولى: جمعه في صدره.
والثانية: تلاوته.
والثالثة: تفسيره وإيضاح معناه.
لكن الآية صريحة جداً فهي تصريح إلهي للإنسان وليست خطاباً شخصياص للرسول, وهذا التصريح الإلهي هو تصريح بـ :
1.الجمع
2.القراءة
3.البيان
وأن هذه الأمور الثلاثة هي من مهام الله عز وجل وليست من مهام الإنسان أبداً .
فالجمع تم بعد وفاة الرسول ب 35 عام.
والقراءة تم تحريفها إلى سبع قراءات ثم إلى عشر ثم إلى أكثر من عشرون قراءة, والسبب في ذلك هو جميع الإضافات التي أضيفت على النص الأساسي من تشكيل وتجويد ووقف ووصل ومكان سجود وتحديد للأجزاء الثلاثون الخ.... والذي أضيف على النص الأساسي من أهل السلف والذين حرفوا القراءة الأساسية فوقعوا في كثير من الأخطاء التي يعتبرونها إعجاز إلهي وما هي إلا أخطاء بشرية لا يرغبون بالإعتراف بها.
ولقد ناقشت هذه الأمور في كثير من المقالات والردود السابقة وبإمكانكم الرجوع إليها على هذا الموقع.
أما بالنسبة للبيان فهو أمر يخص آيات البيان التي تأتي مع مكتشفات العصر ويتم التأكيد عليها في نص الرسالة لاحقاً.
فالرسول لم يشرح لنا أي شيء في القرآن نزولاً عند هذه الآية بالذات ودليل عدم شرح الرسول للقرآن وتبيانه في ما يدعيه السلف من أن الحديث هو شارح للقرآن هو التالي :
1.لا يوجد أي شرح للحروف المقطعة في السور التسعة والعشرون, الم.. المر... المص... كهيعص... الخ.
2.لا يوجد أي شرح للروح (علماص أن الأخ أبو جهاد يعتبر أن الروح هي القرآن والحديث معاً.
3.لا يوجد أي شرح للآيات التي بدأت بالظهور في عصرنا مثل كروية الأرض, والبرزخ بين المياه المالحة والمياه العذبة, ونظريات خلق الكون والإنسان والتطور الخ....
الجواب على إدعاءات السيد أبو جهاد الأنصاري الخامس والذي أتى تحت عنوان : عشرة أدلة على حجية السنة.
الدليل الأول: قوله تعالى: ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين ) 5/92
إقتباس :
فإذا ثبت هذا التغاير، قلنا: ما الطاعة التي لله، وما الطاعة المغايرة التي للرسول صلى الله عليه وآله وسلم. فالجواب: أن طاعة الله هي طاعة ما بلغنا من كلامه، وهو القرآن، وأن طاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي طاعة ما بلغنا من كلامه كذلك، وهي السنة النبوية.
من هنا نقول أن طاعة الرسول هي طاعة مستمرة في حياته فقط , وطاعة الله هي مستمرة دوما لأن الله حي لا يموت, ومن هنا كان من الواجب إطاعة رسالة الله لنا (القرآن) بعد وفاة الرسول والذي بلغ رسالته بكل أمانة فمن أطاع القرآن أطاع الله ومن رضي بالقرآن كتاباً من عند الله بواسطة رسوله محمد (ص) بالتالي فهو مطيع لرسوله.
أما أن نقول أن طاعة الرسول هي بإطاعة كتاب آخر غير القرآن فهذا هو الإنحراف والتغيير لأننا نؤمن بأن القرآن هو كلام الله ولكننا لا نستطيع أن نؤمن أن كل ما روي عن الرسول من أحاديث هي بالفعل من أقوال الرسول, لما في تلك الأحاديث من شواذ ونضع ضمناً كل ما وافق عليه العلماء السلفيون وحصروه ضمن الصحيحين, الرجاء العودة إلى كتاب دين السلطان (للكاتب نيازي عزالدين)الذي يشرح أكثر من 1000 حديث متواتر في الصحيحين وينقدهم بالمقارنة مع القرآن, ويثبت أن مصدر هذه الأحاديث من التوراة والإنجيل المحرفة والتي حرفت شريعة المسلمين من دين الإسلام إلى دين آخر ليس دين الإسلام.
وفي دحض دليل السيد أبو جهاد الأنصاري الذي يعتمد على طاعة الرسول وطاعة الله هو أن القرآن ليس كتاباً بشكله الكامل لكل عصر وزمان كما يحاول أن يعتمد على هذه المقولة في طرح موضوعه فإن القرآن فيه أنواع مختلفة من الخطاب وهي التالي :
1.القصص القرآني: من قصص الأنبياء التي تؤخذ للعربرة فقط وينضم إليها كل الخطابات التي دارت في عصر الرسول الذي يسبقنا ب 1400 سنة فإن سورة التوبة لهي مثال كامل لأمور حدثت في عصر الرسول فكانت طاعة الرسول في عصره شيء يجب الإلتزاتم به بذلك العصر وأن آيات القتال المحددة بتلك المعاهذة لتلك الفترة الزمنية لهي الدافع الرئيسي في طاعة الرسول لتلك الفترة وينطبق عليهم اليوم في زماننا هذا الآية التالية في قراءة تاريخهم :
(تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسالون عما كانوا يعملون) 2/ 134
ولقد ناقشت هذا الأمر مع الأخ نهرو طنطاوي في هذا الرابط :
http://www.nehrosat.com/show_articles_details.aspx?id=542
2.الخطاب الشرعي: وهو المحرمات والمحللات التي زاد بها السلف وحرفوها عن أساسها ولقد بينا الإختلافات التي نجمت عن سوء فهم السلف لهذه الأمور لأنهم اعتمدوا على الحديث بدلاً من القرآن فالإختلافات كانت في الحج والصلاة والصيام والزواج والطلاق, والحجاب والصيد والأكل والشراب, والمحللات والمحرمات, وجدنا أن الشرع كاملاً قد انحرف بشكل واضح جداً لدرجة أن ما يطبقه السلف ليس ما جاء في كتاب الله إطلاقاً.
3.الخطاب العلمي: هذا الخطاب الذي يبهر الناس والبشر ففي 4 آيات مثلاً من القرآن العظيم يسرد لنا الله ما حدث في ملايين السنين من الخلق والإعجاز يقول الله تعالى :
(أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ * وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) 21/30-33
فكيف وبعد هذا الإعجاز في الكلام البليغ لخلق العالم يأتي من يحاول تشبيه الحديث ببلاغة الله ويقول أن الحديث شارح للقرآن فيأتي بحديث لعق الأصابع ولعق الصحون وأجنحة الذباب والمضاد الحيوي الموجود عليها باعتراف العلماء الصينيون ليبرهن على أن الحديث يشابه او يفسر القرآن والله عندما أقرأ الحديث الذي يتكلم عن لعق الأصابع والصحون وكانني أقرأ لمسيلمة الكذاب قوله ( الفيل وما أدراك ما الفيل له خرطوم طويل.... ) مقارنة مع ما يقول الله في القرآن :
( الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ ) 69/1-3
أما جوابا على ما جاء في دليله في إطاعة الرسول بأنها مستلزمة بعد وفاته وليس في حياته فقط بخطاب الذين آمنوا من الآية التالية :
(يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير واحسن تاويلا )4/59
فإن الله تعالى لم يغفل عن هذا وبما أن هذه الآية مخصصة فعلاً لزمن النبي فإن الله قد أنزل آية أخرى لم يذكر الله فيها طاعة الرسول متصلة مع طاعة الله لأن الله في سور ال (حم) إعتبرها خطاب لكل الأزمنة والأمكنة فقال الله تعالى :
(وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت واليه انيب ) 42/10
الدليل الثاني : قوله تعالى: ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ).
فهذه الآية تتكلم عن الفيء وتوزيع غنائم الحرب ولقد بيناها للجميع فعلى من يقرأها أن يقرأ الآية من أولها إلى آخرها ولا يقطع الآية لإثبات شيء غير مصرح به, ولقد حاول السيد أبو جهاد وضع الآية كاملة فاعتبر الفيء خاص والإنتهاء والأخذ عام فقال :
اقتباس :
سياق الآية في معرض الحديث عن قسمة الفيء، قال تعالى
( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ). ومعلوم عقلاً واضطراراً أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
كما في قوله تعالى: ( قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ). فكون الله لا يضيع أجر المحسنين عامٌّ لفظاً، وإن كان في سياق الحديث عن رجلين خاصين، هما يوسف وشقيقه، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
فيحاول السيد أبو جهاد أن يبرهن أن ما يأمر الأخذ به هو شيء آخر لم يذكر في هذا النص أبداً سوى أنه أخذ والنهي هو امر آخر, ويحاول أن يقنعنا أن كل ما قاله هو عام يؤخذ من الرسول من أقوال وأفعال وليس الفيء فقط, وهذا كلام جيد إذا اعتبرنا أن ما أمرنا الرسول بالأخذ به هو القرآن وما نهانا عنه هو كتابة حديثه كما جاء في حديث (من كتب عني غير القرآن فليمحه), وبما ان صحابة الرسول جميعهم لم يكتبوا عنه سوى القرآن فإنهم قد انتهوا وأخذوا بما أمرهم أن يأخذوه من القرآن, أما أن يأتي المحدثين بعد أكثر من مئة عام ليرووا لنا أحاديث ويبنوا علماً للسند من أجل ذلك ويقولوا فلان نأخذ منه وفلان لا نأخذ منه, فمن هم الذين يحاولون أن يقيموا لنا مصداقية فلان عن فلان إذا كان هذا العلم بالنسبة لنا اليوم من علم الغيب, ولماذا لا نحاول أن نبحث في المتن لنجد هل ينفر متن الحديث عن القرآن أم أنه يطابق ما جاء به, وعلى هذا الأساس نبد/أ ببناء علم الحديث.
لكن السلاطين الذين أرادوا تغيير القرآن منذ العصر الأول لنزوله على الرسول والذين ذكرهم الله في القرآن فذكرنا بقولهم :
(واذا تتلى عليهم اياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقران غير هذا او بدله قل ما يكون لي ان ابدله من تلقاء نفسي ان اتبع الا ما يوحى الي اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) 10/15
فهؤلاء لا يرغبون بجلب أحاديث تطابق الأصل, بل إنهم يرغبون بأحاديث تناقض الأصل لذلك كان السند أهم بكثير من المتن بالنسبة إليهم.
والدليل على أن هذه الآية تتكلم عن الفيء وتحاول أن تعدل في أمر حدث في عصر الرسول أيضاً هي الأية التي سمحت للأغنياء بقسم من أموال المسلمين في بدء الدعوة والتي أتت هذه الآية في زمن لاحق بعد تأسيس دولة المسلمين فلم يأت فيها ذكرهم بأي حصة من الأموال والآية هي التالية :
(انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم )9/60
والمؤلفة قلوبهم هم زعماء القبائل الأغنياء أصلاً والذي سمح الله لهم في الأخذ منها في بداية الدعوة ونهاهم عنها بعد فتح مكة.
الدليل الثالث : قوله تعالى:
( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً ) 4/115
نجد أن السيد أبو جهاد قد فرق وبكل ما لديه من طاقة بين الحديث عن معاصرين الرسول, من إبنه بالتبني وكل من كان من الصحابة والمنافقين في عصره تماماً وكأنه يبرهن لنا خاصية هذه الآية بزمان ومكان الرسول فأشكره على هذا التوضيح, والله يعلم هؤلاء الناس الذين فعلوا ما فعلوه في تلك الفترة من مشاققة للرسول وتنبأ لهم بعذاب جهنم, وأنه ليس هناك أي علاقة بين زمان ومكان تلك الفترة الزمنية التي مضت بما نحن عليه اليوم غير قراءة التاريخ وأخذ العبرة.
الدليل الرابع : قوله تعالى: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر وينهى بأوامر ونواهي زائدة على ما في القرآن الكريم.
( حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ) 3/152
( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله ) 33/37
( إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ) 3/124
( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) 9/40
أي أن كل ما نطق به الرسول هو وحي, وفي معرض البرهان السابق برهن الأخ أبو جهاد أيضاً على أن الحديث والقرآن هم الروح, فهذا يعني أن كلام الرسول في الحديث والقرآن هم الروح وكلام الرسول الخارج عن القرآن والحديث هو الوحي, أو أن الروح والوحي شيء واحد فإن كانا مختلفان كما جاء في تفسير وبرهانه الأول الذي فرق بين الشك والريب واعتبر أن كل كلمة مختلفة عن الأخرى فهذا يدل على بدء توضح فكر السيد أبو جهاد أو بدء غموض تفكيره الذي بدأ بالدخول ببعضه بتناقض واضح.
الدليل الخامس : قوله تعالى:
( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما ما نزل إليهم ولعلكم تتفكرون ) 16/43
إقتباس :
وجوه الدلالة من الآيتين الكريمتين كما يلي:
أن الله تعالى قرر أنه أرسل مع كل نبي قبل نبينا صلى الله عليهم وسلم أمران، الأول البينات والثاني الزبر وهي الكتب. فدل على أنهم أرسلوا بشيء زائد على ما في الكتب، وهي البينات.
ثم البينات جمع بينة، وهي فعيل إما بمعنى فاعل أو مفعول، فعلى الأول بينة بمعنى بائنة أي واضحة، وعلى الثاني بينة بمعنى مبيَّنة أي موضَّحة. والواضحات هي آيات الأنبياء ومعجزاتهم، لوضوح دلالتها على صدقهم، والموضَّحات هي سننهم وشرائعهم فصلت لهم، والله أعلم.
هل هذا يعني أن قول الله تعالى :
(تلك ايات الكتاب المبين) 28/2
أن الكتاب المبين التي يشير الله لنا عليها في هذه الآية هي من البينات أي الشيء الزائد على الكتاب والتي هي من البينات والتي ستوضح السنن والشرائع... ؟
أم أن الله يعلمنا أن كتاب الله القرآن هو الكتاب المبين للكتب السابقة التوراة والإنجيل والزبور, أم أن الكتاب ذاته هو واضح بحد ذاته وليس بحاجة لمن يوضحه كما يعتقد السلف... ؟
إن عملية توضيح معاني كلمات القرآن مرتبطة بعملية الترتيل وإن لم نفهم الترتيل لما عرفنا كيف نفهم مقاصد الله, فما هو الترتيل ... ؟
أخي القارئ إرجع إلى هذا الرابط لتتعرف على الترتيل :
http://www.alghad.jo/?news=16676
الدليل السادس : قوله تعالى:
( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً ) 4/80
هذه الآية مرتبطة بمفهوم الآية التالية تماماً :
(وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) 4/64
أي في حياته فقط فكيف نطيع النبي إبراهيم أو النبي يوسف أو النبي موسى ... ؟
إن من عاصر هؤلاء الأنبيا كان مفروضاً على من عاصره أن يطيعه وإن خالفه فإنه خرج عن الدين, وبما أننا المسلمين قد أخذنا كتاب الله القرآن من نبينا ورسولنا محمد ولم نعرض عن هذه الرسالة فنحن قد أطعناه أما إطاعة أوامره الثانية الخارجة عن الرسالة كقوله (أمسك عليك زوجك) فإن رأيت أنني لم أعد أرغب بالزواج من زوجتي, لسبب ما فالله شرع لي الطلاق, ولا أستطيع أن آخذ كلامه سنة أمشي عليها وأحرم الطلاق مثلاً .
وهذا الموضوع موضوع الطاعة وطاعة الرسول قد شرحناها في دليل آخر وبيناها أنها مرتبطة بحياته وبزمانه ومكانه ولا يحاسبنا الله فيها أبداً, وإن الطاعة الوحيدة المطلوبة منا اليوم هي طاعة الله, الواحد الأحد والذي لا شريك له لا في دينه ولا في سنته.
الدليل السابع : قوله تعالى:
( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذاً فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) 24/63
إقتباس :
أن الله تعالى أثتب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أمراً. والأمر كلام، والكلام لفظ ومعنى. فالأمر الصادر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفظاً ومعنىً هو السنة. ثم الأصل إضافة الكلام إلى الصادر منه ابتداء لا إلى ناقله كما مر غير مرة. ثم حذر الله تعالى عن مخالفة هذا الأمر، فدل على وجوب اتباعه، والحمد لله رب العالمين.
إقتباس ثاني :
فإذا تقرر ذلك انتقلنا إلى المرحلة الثانية، وهي: قد حصر الله تعالى في آيتنا هنا الإيمان في الذين آمنوا بالله ورسوله، أما الإيمان بالله تعالى فيترتب عليه عمل، وهو اتباع ما تكلم به الله تعالى من القرآن الكريم، ثم الإيمان بالرسول أي عمل يترتب عليه؟ إن قيل نصرته ومحبته، قلنا: هذا مأمور به في القرآن، فهو من الإيمان بالله تعالى. فلما لزم أن يكون للإيمان بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم مقتضىً يعمل به، ولم نجد شيئاً سوى اتباعه، لزم أن يكون الإيمان المطلوب هو اتباعه، واتباعه ليس اتباع ما جاء به من القرآن، فإن هذا إيمان بالله كما مر، وإنما يكون اتباعه باتباع ما اختص به من سنة مطهرة. والحمد لله رب العالمين.
نرى هنا ان السيد أبو جهاد يرينا الأمر ... أي أمر الرسول (ص) لنا, ثم يرينا طريقة إتباع هذا الأمر..... ثم يفصل هذا الأمر من كونه أمر إلهي, إلى كونه أمر الرسول البشري لنا, ثم يدعوا هذا الأمر سنة مطهرة ثم يأمرنا باتباعها.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا ما هو ذلك الأمر الذي أمره الرسول باتباعه ؟
إن سياق الآية تتكلم عن طريقة مخاطبة الرسول الكريم باحترام لأن الرسول يخجل من طلب هذا الأمر من المؤمنين والله لا يستحي فيخاطب المؤمنين والصحابة بالتزام شروط مخاطبة الرسول ولقد أكد الله مرة أخرى في الآية التالية :
(يا ايها الذين امنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا ان يؤذن لكم الى طعام غير ناظرين اناه ولكن اذا دعيتم فادخلوا فاذا طعمتم فانتشروا ولا مستانسين لحديث ان ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق واذا سالتموهن متاعا فاسالوهن من وراء حجاب ذلكم اطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا ان ذلكم كان عند الله عظيما)33/53
وكما نرى أن الموضوع هو تعليم إلهي للمؤمنين المعاصرين للنبي يعلمهم الله طريقة الكلام معه وطريقة الدخول إلى بيته بكل إحترام, وأن الموضوع ليس له أي علاقة لا بأوامر ونواهي خارج القرآن وليس له علاقة لا بالسنة المطهرة التي ابتدعت في عصر المحدثين الذين جاءوا بعد أكثر من 100 عام فوضعوا ما وضعوا ودلسوا من عندهم ما أرادت لهم أنفسهم ليغيروا في شرائع الله وتعليماته في القرآن, وكان من الأفضل لو أن السلف نظروا في تفسير آيات الحج التي تدل على أنها شهور وليس يوماً واحداً وأن الطلاق مرتان وليس ثلاث, وأن النسيء هو ضابط تقويم السنة وليس كفراً وأن الحج الأكبر هو أشهر الحج مضافة عليها شهر النسيء وأن تحريم الصيد هو في الأشهر الحرم وليس أثناء الإحرام ووووو
وكأننا ندخل في دين جديد غير دين القرآن.
الدليل الثامن : قوله تعالى:
( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) 3/31
إقتباس :
الاتباع هنا مضاف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والأصل أن يضاف الاتباع إلى المتبوع المباشر. فلا يقال لي إن أمرني رجل بالصلاة فصليت أني قد اتبعته، وإنما يقال أني اتبعت الله تعالى الذي هو الآمر المباشر بالصلاة، وليس ذلك الرجل إلا مبلغاً. وهذا مر كثيراً فيما سبق. فلله الحمد والمنة.
الاتباع المأمور به هنا مطلق، لم يقيد بشيء ألبتة، ولا يصح تقييد ما أطلقه الله سبحانه. فمن زعم أن الاتباع هنا مقيد باتباع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من القرآن فقط، فقد خالف القرآن الذي صرح بالعكس.
ثم يقول السيد أبو جهاد الأنصاري من قراءة الآية التالية :
( من أطاع الرسول فقد أطاع الله ) لا أدري من أي قرآن جاء بهذه الآية... ؟
لكنني وجت هذهالآية التي لربما سها عنها أبو جهاد فحرف بها :
(من يطع الرسول فقد اطاع الله ومن تولى فما ارسلناك عليهم حفيظا ) 4/80
إقتباس ثاني
ثم بين سبحانه وتعالى أن من لم يلتزم طاعة الله ورسوله ( بمعنى لم يعتقد وجوبها أو لم يقبل بها ) أنه كافر الكفر الأكبر المخرج من الملة، والعياذ بالله تعالى.
بل أن هذه الآية تفسر قوله الأول الذي جاء به ليدحضه لنا أساساً :
[ فلا يقال لي إن أمرني رجل بالصلاة فصليت أني قد اتبعته، وإنما يقال أني اتبعت الله تعالى الذي هو الآمر المباشر بالصلاة، ]
أي أن من أخذ أوامر الله من رسول الله فهو يطيع الله, وهذه الأوامر هي القرآن وكتاب الله, والتي هي الرسالة التي بموجبها دعينا حاملها رسولاً أصلاً.
وأن عدم قبول أي شخص لأي حديث لا ينطبق متنه على القرآن وما جاء به القرآن ليس كفراً على الإطلاق, وأن علم السند ليس علماً منزلاً من السماء ولم يقم عليه أنبياء ورسل بل بشر انقطع عنهم الوحي بأكثر من مئة سنة, وأهل السلف ذاتهم يرفضون ما جاء بكثير منه وأكبر دليل على نقض الصحيفة الصادقة والتي تعتبر من أقدم الصحف, والتي لم نسمع عنها إلا عند الإمام أحمد 165 هـ.
الدليل التاسع : قوله تعالى:
(قل اطيعوا الله واطيعوا الرسول فان تولوا فانما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وان تطيعوه تهتدوا وما على الرسول الا البلاغ المبين ) 24/54
إقتباس :
فإن قيل: المزية أنه لا يأمر إلا بالقرآن. قلنا: المزية هنا أنه عدل لا يأمر بما يخالف القرآن، وهذا خلاف الاتفاق، لأن العدالة لا تختص به صلى الله عليه وآله وسلم. فلزم أن مزيته صلى الله عليه وآله وسلم وجوب اتباعه. ثم قد تواتر عنه صلى الله عليه وآله وسلم تواتراً قطعياً لا يمكن دفعه، أنه كان يأمر بما لم يأت في القرآن، بل ويأمر بما يخالف القرآن ظاهراً ( لكنه مبين في واقع الأمر ) كتخصيص العام وتقييد المطلق.
من الآية تصريح من الله أن وظيفة الرسول هي بلاغ الرسالة فقط ونحن نحترم الرسول ونقدر أمانته في إيصال القرآن لنا.
أما كون تبيان الرسول للقرآن هي وظيفة الرسول والتي لم نرضى بها لأن الكتاب مبين كما صرح لنا الله في آيات صريحة, فهذا كان خلافنا الأول, أما خلافنا الثاني هنا يأتي في الأوامر التي تخالف القرآن ظاهرياً ثم نقول أنه منين في واقع الأمر أي (باطن الحديث) الذي لا يراه العامة ولا يراه إلا العلماء فهذا ليس تبياناً وإنما إضماراً وإخفاءاً للحق والحقيقة, ولا يكون هذا تبليغأ بأمانة وإنما لا أمانة فيه على الإطلاق.
فهنا دعني أدافع عن رسول الأمة الإسلامية وأقولها للجميع أن الرسول (ص) لم ولن يبلغ أي شيء غير القرآن وأن القرآن هو كتاب مبين وليس فيه باطن وظاهر كما يعتقد الباطنيون, فلماذا تحاولون جر الباطنية التي أسست علمها على آيات القرآن ولم نقبل بها بل ولم تقبلوا بها أنتم أيضاً لتأتوا الآن لتضعوا فلسفة باطنية على الحديث, والعياذ بالله.
الدليل العاشر : قوله تعالى: ( وثيابك فطهر ) 74/4
إقتباس :
1.قوله تعالى: ( حرمت عليكم الميتة ) تتناول تحريم السمك الميت وإيجاب ذبحه.
2.وقوله تعالى: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) تحتمل قطع اليد من طرف الإصبع كما تحتمل قطع اليد من الكتف.
3.وقوله تعالى: ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) يشمل كل ظلم ولو صغيراً.
4.وقوله تعالى: ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج ) مع قوله تعالى: ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ) متناقضتان تماماً.
5.والآيتان السابقتان مع قوله تعالى: ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) متناقضتان حيث تلد المرأة قبل أربعة الأشهر.
6.وقوله تعالى: ( والذين في أموالهم حق معلوم ) الحق لا يعلم كم هو؟ ولا ما هو؟ ولا متى هو؟ ولا ممن هو؟ ولا كيف هو؟
7.وقوله تعالى: ( وربائبكم اللاتي في حجوركم ) لا يتناول اللاتي لسن في حجورهم.
8.وقوله تعالى: ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً ) يدل على جواز إكراههن إن لم يردن التحصن.
9.وقوله تعالى: ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) يبيح الجمع بين الزوجة وعمتها وخالتها.
10.وقوله تعالى: ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) يدل على عدم استحباب وعدم إيجاب السعي بين الصفا والمروة.
1.بالنسبة للسمك فأكله حلال من دون ذبح, وهو حلال حتى في الأشهر الحرم التي حرم الله صيد البر فيه, وللأسف فإن السلف لا يعرفون هذا لأنهم بدلوا كتاب الله بكتاب آخر.
2.بالنسبة لقطع يدي السارق والسارقة فهو مجازي في قطع يدهم عن السرقة, إذا كانت السرقة تثبت حاجتهم للأكل والشرب من ظلم المجتمع فيؤمر ببرائتهم والعفو عنهم كحد أدنى للعقوبة وينفذ بهم الحد الأعلى وهو قطع اليد إذا ثبتت التهمة وعلى القاضي أن يأمر بالعدل إذا وجد عقوبة بين حدود الله إذا كانت السرقة أتت من طفل أو سفيه أو محتاج ولفهم هذه الأمور يجب دراسة القرآن بعيداً عن السنة التي تشوه معاني القرآن ولا يمكن الوصول إليها في معرفة حدود الله.
3.[ ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) يشمل كل ظلم ولو صغيراً. ] بل قال الله تعالى :
(ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى اثما عظيما ) 4/48
4.[( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج ) مع قوله تعالى: ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ) متناقضتان تماماً. ]
الأولى أن يوصي أحدهم زواج زوجته لأخيه بعد وفاته, فعدتها للحول وبعدها تصبح زوجة لأخيه.
والثانية فيها رأيين في الإستنباط ومحاولة فهم أيات القرآن بالترتيل :
الرأي الأول العدة التي تنتظر فيها الزوجة ومن دون وصية فتتربص بنفسها أربعة أشهر كحد ادنى إذا لم يكن هناك حمل وعشراً كحد أعلى إذا كانت حامل, وأقل إذا كان وضعها أقرب.
والرأي الآخر هو اربعة عشر شهراً أي الحول الكامل مضاف إليه شهرين, حتى لا يتم الزواج في ذكرى وفاة زوجها, وهذا رأي آخر.
ولا يوجد تناقض لأن الأمرين مختلفين.
5.والآيتان السابقتان مع قوله تعالى: ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) متناقضتان حيث تلد المرأة قبل أربعة الأشهر.
بل جاء تفسير ما لم تستطع تفسيره في الرأي في الرأي الأول.
6.(وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) 70/24-25
الحق المعلوم هنا حق الدفع الذي علمه عند المؤمن وليس كميته أي 100 أم 50 أم 25, بل العلم بها أنه هناك حق يجب دفعه وهذا الحق يعلمه المؤمن ولا يتهرب منه.
7.( حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الاخ وبنات الاخت وامهاتكم اللاتي ارضعنكم واخواتكم من الرضاعة وامهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل ابنائكم الذين من اصلابكم وان تجمعوا بين الاختين الا ما قد سلف ان الله كان غفورا رحيما ) 4/23
أي بنات التبني اللواتي إعتنين بهن نسائكم اللواتي هن أزواجكم وليسوا مما ملكت أيمانكم (لاحظ كلمة: اللاتي دخلتم بهن) ولاحظ التالي : ( فان لم تكونوا دخلتم بهن) أي نسائكم مما ملكت أيمانكم فبناتهم بالتبني حلال لكم.
8.وقوله تعالى: ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً ) يدل على جواز إكراههن إن لم يردن التحصن.
جاء في تفسير كلمة البغاء في تفاسير القرآن أنها الزنا وفي اللآيات الأخرى أتت بمعنى الظلم, وأيضاً أتت بمعنى الإعتداء على الناس, والبغي هو أيضاً من الإبتغاء وهو الوصول إلى الشيء المراد طلبه, وابتغى الشيء طلبه حثيثاً, ومن سياق الآية التي تتكلم عن النكاح أي الزواج والتحصن هو التعفف فيقول الله :
(وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ايمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا واتوهم من مال الله الذي اتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان اردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فان الله من بعد اكراههن غفور رحيم )24/33
والبغاء في النكاح هو طلب الزيجة بأن يدفع الرجل بفتياته إلى مجالس الرجال من أجل تزويجن فإن أردن فكان زواجها موفق, وإن كان كرها عليهن دفعهن إلى ابتغاء الزواج فكان هذا الإكراه عظيماً عند الله فالله يأمر بعدم الإكراه وإن أردن تعففاً (تحصناً) أي أنهن لا يرغبن بالزواج بعد أو إطلاقاً فالله يأمر بعدم الإكراه, فالله يأمر بعدم الإكراه ولا يقول الله أن الزنا مسموح به إذا لم يكن إكراهاً, أو يجوز الإكراه إن لم يردن العفة, فالموضوع ليس له علاقة بالونا أولاً وإنما هو ابتغاء الزواج لوجه الله ولكن لا إكراه فيه, وعليه فإن قراءة التفاسير لهذه الآية بالذات قد خلطت فعل الإبتغاء بالزنا الذي لم يأت إلا من القراءة الشاذة للمفسرين الذين تأثروا بتفاسير غير صحيحة على الإطلاق.
9.وقوله تعالى: ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) يبيح الجمع بين الزوجة وعمتها وخالتها.
الرجاء الذهاب إلى هذا الرابط لأنني قد ناقشت هذا الأمر أكثر من مرة :
http://www.nehrosat.com/show_articles_details.aspx?id=412
10.وقوله تعالى: ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) يدل على عدم استحباب وعدم إيجاب السعي بين الصفا والمروة.
المعنى واضح وبين أن الطواف بين الصفا والمرة ليست من شعائر الله في الحج وأنها لا تنقض الحج فمن أراد أن يطوف بينهما فلا ضر ولا ضرار.
والله ولي المؤمنين
وسام الدين اسحق
المدعي تنقاقض القرآن.
الإجابة على ما حجية السنة لفك تناقض القرآن برأي أبو جهاد الأنصاري في خماسيته التالية :
الأدلة القرآنية على حجية السنة النبوية - الجزء الأول - ( لا ريب فيه )
http://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=25
2- الأدلة القرآنية على حجية السنة النبوية - الجزء الثاني ( أقيموا الصلاة )
http://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=54
3- الأدلة القرآنية على حجية السنة النبوية - الجزء الثالث ( وأنزلنا إليك الذكر )
http://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=131
4- الأدلة القرآنية على حجية السنة النبوية - الدليل الرابع - ( ثم إن علينا بيانه )
http://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=172
5- عشرة أدلة على حجية السنة النبوية
http://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=278
بالنسبة للجزء الأول ( كلمة لا ريب ).
أنا أوافقك الرأي بأن كلمتان في القرآن لا تأتي لذات المعنى وأضيف أن كلمة واحدة تأتي بأكثر من معنى ولكن لاتأتي كلمة أخرى لتأخذ ذات المعنى مثلاً :
كلمة رجالا تأتي بمعنى الرجال, وتأتي بمعنى المترجلين :
(يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا )4/1
(فان خفتم فرجالا او ركبانا فاذا امنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون) 2/239
أما كلمة الريب وكلمة الشك فكل واحدة ترى الموضوع من زاوية كالوعاء الحاوي لهذه الكلمات.
(وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله )2/23
(ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ان الله لا يخلف الميعاد )3/9
(ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا انفسهم فهم لا يؤمنون )6/12
(لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم الا ان تقطع قلوبهم والله عليم حكيم )9/110
(ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين )10/37
(قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا اتنهانا ان نعبد ما يعبد اباؤنا واننا لفي شك مما تدعونا اليه مريب )11/62
(ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وانهم لفي شك منه مريب )11/110
(وقالوا انا كفرنا بما ارسلتم به وانا لفي شك مما تدعوننا اليه مريب ) 14/9
(قادر على ان يخلق مثلهم وجعل لهم اجلا لا ريب فيه ) 17/99
(ان وعد الله حق وان الساعة لا ريب فيها )18/21
(ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب )22/5
(وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل باشياعهم من قبل انهم كانوا في شك مريب )34/54
(ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وانهم لفي شك منه مريب )41/45
(مناع للخير معتد مريب )50/25
تأتي كلمة ريب ومريب, بمعنى الإستغراب, والإستفهام, والتكذيب لما أتى من علوم أو نبأ أو خبر, ويفوق الشك الذي هو إحدى إحتمالين لعدم رؤية الحق والحقيقة.
أما المعاجم والتفسيرات التي أتت فأدمجت معنى الريبة بمعنى الشك فقد فأضاعت المعنى المقصود منها وإلا فما معنى كلمة (في شك مريب) أي نجد أن كلمة مريب فصلت معنى الشك وأضافت إليه الإستفهام والغرابة.
أما أن نقول أن عدم فهم هذه الكلمة هو كفر فهذا لا ينطبق على كل المفردات التي تأتي في القرآن فالكفر هو عكس الإيمان ويعرفه لنا الله في القرآن بالتالي :
(يا ايها الذين امنوا امنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي انزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر فقد ضل ضلالا بعيدا ) 4/136
أما ما يقوله السلف في أن الكفر بالقضاء والقدر خيره وشره فهو ليس في القرآن من شيء وكلامه مردود على أصحابه, فالإنسان مخير وليس مسير.
هذا ما جاء رداً على الجزء الأول.
الجزء الثاني الصلاة.
لقد اعتبر أبو جهاد أن الصلاة تأتي مباشرة بعد الإيمان بالله وشهادة ان لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله.
ولكن الله يقول :
(ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقام الصلاة واتى الزكاة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين في الباساء والضراء وحين الباس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون ) 2/177
فنرى أن إيتاء المال على حبه لذوي القربى والمساكين وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والوفاء بالوعد والصبر هي علامات صدق من يدعى التقوى, والصلاة ضمناً للكل وليست مفصولة أو مقدمة على الكل.
أما الصلاة على النبي هي ذكره بالخير والدعاء له ولفضله بأنه قد بلغ رسالته (القرآن) بصدق وأمانة.
اما الصلوات فهي ثلاثة فقط طرفي النهار وقسطاً من الليل, وقيام الليل وقراءة القرآن في الفجر.
وسبب عدم شرح الصلاة والتي هي صلة المتعبد بمعبوده, بلغته المفهومة ومتروك لحرية المتعبد وليست كلام عربي محفوظ ليتم ترديده بلغة غير مفهومة ممن لا ينطق بالعربية كالهندي المسلم والصيني المسلم, وليست هي قراءة للآيات القرآن وترديد كلمات مبهمة لا معنى لها بل هي خطاب المرء لخالقه يحفه الشكر والتسبيح والحمد لله.
أما إذا رغب الإنسان بأن يصلي خمسين صلاة في اليوم فهذا يعود له شخصياً أما حديث المعراج الذي أوجب الصلوات الخمس فهو من نسج الخيال.
ومن أهم شرود مصلين السلف في صلاتهم هي التحيات التي تتجه من مخاطبة الله في الصلاة إلى مخاطبة الرسول والصحابة والمؤمنين وكأنهم حول عرش الله في خطابهم لله فيقولون :
التحيات لله والصلوات الطيبات.... كلام جميل ... ثم يقولون والسلام عليك أيها النبي ... فكيف انتقل الحوار من حوار للمتعبد لله لشخص النبي إقحاماًً ثم يقول المتعبد (وعلى عباد الله الصالحين), فمن المقصود بهم هنا بعباد الله الصالحين ... ؟
ولماذا تم خطابهم هنا في صلاتنا لله, والتي هي صلة الإنسان بربه.
والملاحظة الثانية في صلاة السلف هي الصلوات الإبراهيمية التي تتعارض وتناقض آية من آيات القرآن :
(والذين امنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين احد منهم اولئك سوف يؤتيهم اجورهم وكان الله غفورا رحيما ) 4/152
وأيضاً : 2/136 و 2/285 و 3/84.
فإن التفرقة بين الرسل والأنبياء وإن فضلهم الله بعضهم عن بعض هذا عائد لله فقط أنا الناس فإننا مأمورين بعدم التفرقة, فلا نستطيع أن نطلب لأحد منهم رحمة ولا نطلبها للجميع فانا أرى أن الصلوات الإبراهيمية يجب أن تكون شاملة مثل :
(اللهم صلي وسلم وبارك على جميع الأنبياء والرسل كما باركت وسلمت على نبيك إبراهيم في العالمين إنك الحميد القدوس والذي لا مقدس سواك).
جاء في الجزء الثالث من برهان الأخ أبو جهاد على الرد على منكري السنة التالي :
الآيات هي :
( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزّل إليهم ) [ النحل : 44 ]
إقتباس :
ويذهب منكرو السنة فى تفسيرهم لقوله تعالى : ( وأنزل إليك الذكر لتبين للناس ما نُزّل إليهم ) إلى أن الذكر الوارد فى الآية الكريمة هو القرآن الكريم ، وهو يبين للناس ما نُزّل إليهم من الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل وغيرها.
هذا قولهم بأفواههم ، وسندهم فى هذا أن الآية الكريمة قد جاءت فى سياق الحديث عن الأمم السابقة ، وليس فى إطار أو سياق الحديث عن السنة النبوية.
وكان دليل إثبات رأيه هو في تفسير كلمة بالروح منا لآية التالية :
(يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ )16/2
ففسر لنا كلمة الروح هنا بانها القرآن والحديث, وكانت هذه هي مفاجأة العصر فالآن نحن أمام تحول خطير فإن الروح الذي تمثل لمريم هو القرآن والحديث, والروح التي تتنزل في ليلة القدر من أمر ربها مع الملائكة هي القرآن والحديث, وإن نفخة الروح التي نفخت في آدم وعيسى هي القرآن والحديث, ولقد نسى أخونا أبو جهاد الجزء الأول من برهانه الذي اعتمد فيه في تفسير كلمة الريب, وإبعادها عن معنى الشك لأن ليس في القرآن كلمتان مختلفتان تعني الشيء الواحد أبداً, فنراه هنا يعلمنا أن الروح هي القرآن والحديث معاً.
... فتأمل
أما بالنسبة لموضوع الوحي وإختلاف أنواعه فأرجو منكم قراءة ما دونته عن هذا الموضوع في هذا الرابط :
http://www.nehrosat.com/show_articles_details.aspx?id=523
الجواب على الدليل الرابع, ولم تعتبره الجزء الرابع هنا بل دليلاً وكأن الأجزاء التي أتت قبله كانت دلائل وبراهين.
ولقد سقت لنا الآية التالية :
قال تعالى : (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)) [سورة القيامة]
فذهبت إلى ما قاله إبن كثير 700 هـ 774 هـ في شرحه :
إقتباس :
قال ابن كثير رحمه الله : "هذا تعليم من الله عز وجل لرسوله (ص) في كيفية تلقيه الوحي من الملك، فإنه كان يبادر إلى أخذه، ويسابق الملك في قراءته، فأمره الله عز وجل إذا جاءه الملك بالوحي أن يستمع له، وتكفل له أن يجمعه في صدره، وأن ييسره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه، وأن يبينه له ويفسره ويوضحه.
فالحالة الأولى: جمعه في صدره.
والثانية: تلاوته.
والثالثة: تفسيره وإيضاح معناه.
لكن الآية صريحة جداً فهي تصريح إلهي للإنسان وليست خطاباً شخصياص للرسول, وهذا التصريح الإلهي هو تصريح بـ :
1.الجمع
2.القراءة
3.البيان
وأن هذه الأمور الثلاثة هي من مهام الله عز وجل وليست من مهام الإنسان أبداً .
فالجمع تم بعد وفاة الرسول ب 35 عام.
والقراءة تم تحريفها إلى سبع قراءات ثم إلى عشر ثم إلى أكثر من عشرون قراءة, والسبب في ذلك هو جميع الإضافات التي أضيفت على النص الأساسي من تشكيل وتجويد ووقف ووصل ومكان سجود وتحديد للأجزاء الثلاثون الخ.... والذي أضيف على النص الأساسي من أهل السلف والذين حرفوا القراءة الأساسية فوقعوا في كثير من الأخطاء التي يعتبرونها إعجاز إلهي وما هي إلا أخطاء بشرية لا يرغبون بالإعتراف بها.
ولقد ناقشت هذه الأمور في كثير من المقالات والردود السابقة وبإمكانكم الرجوع إليها على هذا الموقع.
أما بالنسبة للبيان فهو أمر يخص آيات البيان التي تأتي مع مكتشفات العصر ويتم التأكيد عليها في نص الرسالة لاحقاً.
فالرسول لم يشرح لنا أي شيء في القرآن نزولاً عند هذه الآية بالذات ودليل عدم شرح الرسول للقرآن وتبيانه في ما يدعيه السلف من أن الحديث هو شارح للقرآن هو التالي :
1.لا يوجد أي شرح للحروف المقطعة في السور التسعة والعشرون, الم.. المر... المص... كهيعص... الخ.
2.لا يوجد أي شرح للروح (علماص أن الأخ أبو جهاد يعتبر أن الروح هي القرآن والحديث معاً.
3.لا يوجد أي شرح للآيات التي بدأت بالظهور في عصرنا مثل كروية الأرض, والبرزخ بين المياه المالحة والمياه العذبة, ونظريات خلق الكون والإنسان والتطور الخ....
الجواب على إدعاءات السيد أبو جهاد الأنصاري الخامس والذي أتى تحت عنوان : عشرة أدلة على حجية السنة.
الدليل الأول: قوله تعالى: ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين ) 5/92
إقتباس :
فإذا ثبت هذا التغاير، قلنا: ما الطاعة التي لله، وما الطاعة المغايرة التي للرسول صلى الله عليه وآله وسلم. فالجواب: أن طاعة الله هي طاعة ما بلغنا من كلامه، وهو القرآن، وأن طاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي طاعة ما بلغنا من كلامه كذلك، وهي السنة النبوية.
من هنا نقول أن طاعة الرسول هي طاعة مستمرة في حياته فقط , وطاعة الله هي مستمرة دوما لأن الله حي لا يموت, ومن هنا كان من الواجب إطاعة رسالة الله لنا (القرآن) بعد وفاة الرسول والذي بلغ رسالته بكل أمانة فمن أطاع القرآن أطاع الله ومن رضي بالقرآن كتاباً من عند الله بواسطة رسوله محمد (ص) بالتالي فهو مطيع لرسوله.
أما أن نقول أن طاعة الرسول هي بإطاعة كتاب آخر غير القرآن فهذا هو الإنحراف والتغيير لأننا نؤمن بأن القرآن هو كلام الله ولكننا لا نستطيع أن نؤمن أن كل ما روي عن الرسول من أحاديث هي بالفعل من أقوال الرسول, لما في تلك الأحاديث من شواذ ونضع ضمناً كل ما وافق عليه العلماء السلفيون وحصروه ضمن الصحيحين, الرجاء العودة إلى كتاب دين السلطان (للكاتب نيازي عزالدين)الذي يشرح أكثر من 1000 حديث متواتر في الصحيحين وينقدهم بالمقارنة مع القرآن, ويثبت أن مصدر هذه الأحاديث من التوراة والإنجيل المحرفة والتي حرفت شريعة المسلمين من دين الإسلام إلى دين آخر ليس دين الإسلام.
وفي دحض دليل السيد أبو جهاد الأنصاري الذي يعتمد على طاعة الرسول وطاعة الله هو أن القرآن ليس كتاباً بشكله الكامل لكل عصر وزمان كما يحاول أن يعتمد على هذه المقولة في طرح موضوعه فإن القرآن فيه أنواع مختلفة من الخطاب وهي التالي :
1.القصص القرآني: من قصص الأنبياء التي تؤخذ للعربرة فقط وينضم إليها كل الخطابات التي دارت في عصر الرسول الذي يسبقنا ب 1400 سنة فإن سورة التوبة لهي مثال كامل لأمور حدثت في عصر الرسول فكانت طاعة الرسول في عصره شيء يجب الإلتزاتم به بذلك العصر وأن آيات القتال المحددة بتلك المعاهذة لتلك الفترة الزمنية لهي الدافع الرئيسي في طاعة الرسول لتلك الفترة وينطبق عليهم اليوم في زماننا هذا الآية التالية في قراءة تاريخهم :
(تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسالون عما كانوا يعملون) 2/ 134
ولقد ناقشت هذا الأمر مع الأخ نهرو طنطاوي في هذا الرابط :
http://www.nehrosat.com/show_articles_details.aspx?id=542
2.الخطاب الشرعي: وهو المحرمات والمحللات التي زاد بها السلف وحرفوها عن أساسها ولقد بينا الإختلافات التي نجمت عن سوء فهم السلف لهذه الأمور لأنهم اعتمدوا على الحديث بدلاً من القرآن فالإختلافات كانت في الحج والصلاة والصيام والزواج والطلاق, والحجاب والصيد والأكل والشراب, والمحللات والمحرمات, وجدنا أن الشرع كاملاً قد انحرف بشكل واضح جداً لدرجة أن ما يطبقه السلف ليس ما جاء في كتاب الله إطلاقاً.
3.الخطاب العلمي: هذا الخطاب الذي يبهر الناس والبشر ففي 4 آيات مثلاً من القرآن العظيم يسرد لنا الله ما حدث في ملايين السنين من الخلق والإعجاز يقول الله تعالى :
(أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ * وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) 21/30-33
فكيف وبعد هذا الإعجاز في الكلام البليغ لخلق العالم يأتي من يحاول تشبيه الحديث ببلاغة الله ويقول أن الحديث شارح للقرآن فيأتي بحديث لعق الأصابع ولعق الصحون وأجنحة الذباب والمضاد الحيوي الموجود عليها باعتراف العلماء الصينيون ليبرهن على أن الحديث يشابه او يفسر القرآن والله عندما أقرأ الحديث الذي يتكلم عن لعق الأصابع والصحون وكانني أقرأ لمسيلمة الكذاب قوله ( الفيل وما أدراك ما الفيل له خرطوم طويل.... ) مقارنة مع ما يقول الله في القرآن :
( الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ ) 69/1-3
أما جوابا على ما جاء في دليله في إطاعة الرسول بأنها مستلزمة بعد وفاته وليس في حياته فقط بخطاب الذين آمنوا من الآية التالية :
(يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير واحسن تاويلا )4/59
فإن الله تعالى لم يغفل عن هذا وبما أن هذه الآية مخصصة فعلاً لزمن النبي فإن الله قد أنزل آية أخرى لم يذكر الله فيها طاعة الرسول متصلة مع طاعة الله لأن الله في سور ال (حم) إعتبرها خطاب لكل الأزمنة والأمكنة فقال الله تعالى :
(وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت واليه انيب ) 42/10
الدليل الثاني : قوله تعالى: ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ).
فهذه الآية تتكلم عن الفيء وتوزيع غنائم الحرب ولقد بيناها للجميع فعلى من يقرأها أن يقرأ الآية من أولها إلى آخرها ولا يقطع الآية لإثبات شيء غير مصرح به, ولقد حاول السيد أبو جهاد وضع الآية كاملة فاعتبر الفيء خاص والإنتهاء والأخذ عام فقال :
اقتباس :
سياق الآية في معرض الحديث عن قسمة الفيء، قال تعالى
( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ). ومعلوم عقلاً واضطراراً أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
كما في قوله تعالى: ( قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ). فكون الله لا يضيع أجر المحسنين عامٌّ لفظاً، وإن كان في سياق الحديث عن رجلين خاصين، هما يوسف وشقيقه، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
فيحاول السيد أبو جهاد أن يبرهن أن ما يأمر الأخذ به هو شيء آخر لم يذكر في هذا النص أبداً سوى أنه أخذ والنهي هو امر آخر, ويحاول أن يقنعنا أن كل ما قاله هو عام يؤخذ من الرسول من أقوال وأفعال وليس الفيء فقط, وهذا كلام جيد إذا اعتبرنا أن ما أمرنا الرسول بالأخذ به هو القرآن وما نهانا عنه هو كتابة حديثه كما جاء في حديث (من كتب عني غير القرآن فليمحه), وبما ان صحابة الرسول جميعهم لم يكتبوا عنه سوى القرآن فإنهم قد انتهوا وأخذوا بما أمرهم أن يأخذوه من القرآن, أما أن يأتي المحدثين بعد أكثر من مئة عام ليرووا لنا أحاديث ويبنوا علماً للسند من أجل ذلك ويقولوا فلان نأخذ منه وفلان لا نأخذ منه, فمن هم الذين يحاولون أن يقيموا لنا مصداقية فلان عن فلان إذا كان هذا العلم بالنسبة لنا اليوم من علم الغيب, ولماذا لا نحاول أن نبحث في المتن لنجد هل ينفر متن الحديث عن القرآن أم أنه يطابق ما جاء به, وعلى هذا الأساس نبد/أ ببناء علم الحديث.
لكن السلاطين الذين أرادوا تغيير القرآن منذ العصر الأول لنزوله على الرسول والذين ذكرهم الله في القرآن فذكرنا بقولهم :
(واذا تتلى عليهم اياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقران غير هذا او بدله قل ما يكون لي ان ابدله من تلقاء نفسي ان اتبع الا ما يوحى الي اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) 10/15
فهؤلاء لا يرغبون بجلب أحاديث تطابق الأصل, بل إنهم يرغبون بأحاديث تناقض الأصل لذلك كان السند أهم بكثير من المتن بالنسبة إليهم.
والدليل على أن هذه الآية تتكلم عن الفيء وتحاول أن تعدل في أمر حدث في عصر الرسول أيضاً هي الأية التي سمحت للأغنياء بقسم من أموال المسلمين في بدء الدعوة والتي أتت هذه الآية في زمن لاحق بعد تأسيس دولة المسلمين فلم يأت فيها ذكرهم بأي حصة من الأموال والآية هي التالية :
(انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم )9/60
والمؤلفة قلوبهم هم زعماء القبائل الأغنياء أصلاً والذي سمح الله لهم في الأخذ منها في بداية الدعوة ونهاهم عنها بعد فتح مكة.
الدليل الثالث : قوله تعالى:
( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً ) 4/115
نجد أن السيد أبو جهاد قد فرق وبكل ما لديه من طاقة بين الحديث عن معاصرين الرسول, من إبنه بالتبني وكل من كان من الصحابة والمنافقين في عصره تماماً وكأنه يبرهن لنا خاصية هذه الآية بزمان ومكان الرسول فأشكره على هذا التوضيح, والله يعلم هؤلاء الناس الذين فعلوا ما فعلوه في تلك الفترة من مشاققة للرسول وتنبأ لهم بعذاب جهنم, وأنه ليس هناك أي علاقة بين زمان ومكان تلك الفترة الزمنية التي مضت بما نحن عليه اليوم غير قراءة التاريخ وأخذ العبرة.
الدليل الرابع : قوله تعالى: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر وينهى بأوامر ونواهي زائدة على ما في القرآن الكريم.
( حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ) 3/152
( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله ) 33/37
( إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ) 3/124
( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) 9/40
أي أن كل ما نطق به الرسول هو وحي, وفي معرض البرهان السابق برهن الأخ أبو جهاد أيضاً على أن الحديث والقرآن هم الروح, فهذا يعني أن كلام الرسول في الحديث والقرآن هم الروح وكلام الرسول الخارج عن القرآن والحديث هو الوحي, أو أن الروح والوحي شيء واحد فإن كانا مختلفان كما جاء في تفسير وبرهانه الأول الذي فرق بين الشك والريب واعتبر أن كل كلمة مختلفة عن الأخرى فهذا يدل على بدء توضح فكر السيد أبو جهاد أو بدء غموض تفكيره الذي بدأ بالدخول ببعضه بتناقض واضح.
الدليل الخامس : قوله تعالى:
( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما ما نزل إليهم ولعلكم تتفكرون ) 16/43
إقتباس :
وجوه الدلالة من الآيتين الكريمتين كما يلي:
أن الله تعالى قرر أنه أرسل مع كل نبي قبل نبينا صلى الله عليهم وسلم أمران، الأول البينات والثاني الزبر وهي الكتب. فدل على أنهم أرسلوا بشيء زائد على ما في الكتب، وهي البينات.
ثم البينات جمع بينة، وهي فعيل إما بمعنى فاعل أو مفعول، فعلى الأول بينة بمعنى بائنة أي واضحة، وعلى الثاني بينة بمعنى مبيَّنة أي موضَّحة. والواضحات هي آيات الأنبياء ومعجزاتهم، لوضوح دلالتها على صدقهم، والموضَّحات هي سننهم وشرائعهم فصلت لهم، والله أعلم.
هل هذا يعني أن قول الله تعالى :
(تلك ايات الكتاب المبين) 28/2
أن الكتاب المبين التي يشير الله لنا عليها في هذه الآية هي من البينات أي الشيء الزائد على الكتاب والتي هي من البينات والتي ستوضح السنن والشرائع... ؟
أم أن الله يعلمنا أن كتاب الله القرآن هو الكتاب المبين للكتب السابقة التوراة والإنجيل والزبور, أم أن الكتاب ذاته هو واضح بحد ذاته وليس بحاجة لمن يوضحه كما يعتقد السلف... ؟
إن عملية توضيح معاني كلمات القرآن مرتبطة بعملية الترتيل وإن لم نفهم الترتيل لما عرفنا كيف نفهم مقاصد الله, فما هو الترتيل ... ؟
أخي القارئ إرجع إلى هذا الرابط لتتعرف على الترتيل :
http://www.alghad.jo/?news=16676
الدليل السادس : قوله تعالى:
( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً ) 4/80
هذه الآية مرتبطة بمفهوم الآية التالية تماماً :
(وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) 4/64
أي في حياته فقط فكيف نطيع النبي إبراهيم أو النبي يوسف أو النبي موسى ... ؟
إن من عاصر هؤلاء الأنبيا كان مفروضاً على من عاصره أن يطيعه وإن خالفه فإنه خرج عن الدين, وبما أننا المسلمين قد أخذنا كتاب الله القرآن من نبينا ورسولنا محمد ولم نعرض عن هذه الرسالة فنحن قد أطعناه أما إطاعة أوامره الثانية الخارجة عن الرسالة كقوله (أمسك عليك زوجك) فإن رأيت أنني لم أعد أرغب بالزواج من زوجتي, لسبب ما فالله شرع لي الطلاق, ولا أستطيع أن آخذ كلامه سنة أمشي عليها وأحرم الطلاق مثلاً .
وهذا الموضوع موضوع الطاعة وطاعة الرسول قد شرحناها في دليل آخر وبيناها أنها مرتبطة بحياته وبزمانه ومكانه ولا يحاسبنا الله فيها أبداً, وإن الطاعة الوحيدة المطلوبة منا اليوم هي طاعة الله, الواحد الأحد والذي لا شريك له لا في دينه ولا في سنته.
الدليل السابع : قوله تعالى:
( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذاً فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) 24/63
إقتباس :
أن الله تعالى أثتب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أمراً. والأمر كلام، والكلام لفظ ومعنى. فالأمر الصادر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفظاً ومعنىً هو السنة. ثم الأصل إضافة الكلام إلى الصادر منه ابتداء لا إلى ناقله كما مر غير مرة. ثم حذر الله تعالى عن مخالفة هذا الأمر، فدل على وجوب اتباعه، والحمد لله رب العالمين.
إقتباس ثاني :
فإذا تقرر ذلك انتقلنا إلى المرحلة الثانية، وهي: قد حصر الله تعالى في آيتنا هنا الإيمان في الذين آمنوا بالله ورسوله، أما الإيمان بالله تعالى فيترتب عليه عمل، وهو اتباع ما تكلم به الله تعالى من القرآن الكريم، ثم الإيمان بالرسول أي عمل يترتب عليه؟ إن قيل نصرته ومحبته، قلنا: هذا مأمور به في القرآن، فهو من الإيمان بالله تعالى. فلما لزم أن يكون للإيمان بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم مقتضىً يعمل به، ولم نجد شيئاً سوى اتباعه، لزم أن يكون الإيمان المطلوب هو اتباعه، واتباعه ليس اتباع ما جاء به من القرآن، فإن هذا إيمان بالله كما مر، وإنما يكون اتباعه باتباع ما اختص به من سنة مطهرة. والحمد لله رب العالمين.
نرى هنا ان السيد أبو جهاد يرينا الأمر ... أي أمر الرسول (ص) لنا, ثم يرينا طريقة إتباع هذا الأمر..... ثم يفصل هذا الأمر من كونه أمر إلهي, إلى كونه أمر الرسول البشري لنا, ثم يدعوا هذا الأمر سنة مطهرة ثم يأمرنا باتباعها.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا ما هو ذلك الأمر الذي أمره الرسول باتباعه ؟
إن سياق الآية تتكلم عن طريقة مخاطبة الرسول الكريم باحترام لأن الرسول يخجل من طلب هذا الأمر من المؤمنين والله لا يستحي فيخاطب المؤمنين والصحابة بالتزام شروط مخاطبة الرسول ولقد أكد الله مرة أخرى في الآية التالية :
(يا ايها الذين امنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا ان يؤذن لكم الى طعام غير ناظرين اناه ولكن اذا دعيتم فادخلوا فاذا طعمتم فانتشروا ولا مستانسين لحديث ان ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق واذا سالتموهن متاعا فاسالوهن من وراء حجاب ذلكم اطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا ان ذلكم كان عند الله عظيما)33/53
وكما نرى أن الموضوع هو تعليم إلهي للمؤمنين المعاصرين للنبي يعلمهم الله طريقة الكلام معه وطريقة الدخول إلى بيته بكل إحترام, وأن الموضوع ليس له أي علاقة لا بأوامر ونواهي خارج القرآن وليس له علاقة لا بالسنة المطهرة التي ابتدعت في عصر المحدثين الذين جاءوا بعد أكثر من 100 عام فوضعوا ما وضعوا ودلسوا من عندهم ما أرادت لهم أنفسهم ليغيروا في شرائع الله وتعليماته في القرآن, وكان من الأفضل لو أن السلف نظروا في تفسير آيات الحج التي تدل على أنها شهور وليس يوماً واحداً وأن الطلاق مرتان وليس ثلاث, وأن النسيء هو ضابط تقويم السنة وليس كفراً وأن الحج الأكبر هو أشهر الحج مضافة عليها شهر النسيء وأن تحريم الصيد هو في الأشهر الحرم وليس أثناء الإحرام ووووو
وكأننا ندخل في دين جديد غير دين القرآن.
الدليل الثامن : قوله تعالى:
( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) 3/31
إقتباس :
الاتباع هنا مضاف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والأصل أن يضاف الاتباع إلى المتبوع المباشر. فلا يقال لي إن أمرني رجل بالصلاة فصليت أني قد اتبعته، وإنما يقال أني اتبعت الله تعالى الذي هو الآمر المباشر بالصلاة، وليس ذلك الرجل إلا مبلغاً. وهذا مر كثيراً فيما سبق. فلله الحمد والمنة.
الاتباع المأمور به هنا مطلق، لم يقيد بشيء ألبتة، ولا يصح تقييد ما أطلقه الله سبحانه. فمن زعم أن الاتباع هنا مقيد باتباع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من القرآن فقط، فقد خالف القرآن الذي صرح بالعكس.
ثم يقول السيد أبو جهاد الأنصاري من قراءة الآية التالية :
( من أطاع الرسول فقد أطاع الله ) لا أدري من أي قرآن جاء بهذه الآية... ؟
لكنني وجت هذهالآية التي لربما سها عنها أبو جهاد فحرف بها :
(من يطع الرسول فقد اطاع الله ومن تولى فما ارسلناك عليهم حفيظا ) 4/80
إقتباس ثاني
ثم بين سبحانه وتعالى أن من لم يلتزم طاعة الله ورسوله ( بمعنى لم يعتقد وجوبها أو لم يقبل بها ) أنه كافر الكفر الأكبر المخرج من الملة، والعياذ بالله تعالى.
بل أن هذه الآية تفسر قوله الأول الذي جاء به ليدحضه لنا أساساً :
[ فلا يقال لي إن أمرني رجل بالصلاة فصليت أني قد اتبعته، وإنما يقال أني اتبعت الله تعالى الذي هو الآمر المباشر بالصلاة، ]
أي أن من أخذ أوامر الله من رسول الله فهو يطيع الله, وهذه الأوامر هي القرآن وكتاب الله, والتي هي الرسالة التي بموجبها دعينا حاملها رسولاً أصلاً.
وأن عدم قبول أي شخص لأي حديث لا ينطبق متنه على القرآن وما جاء به القرآن ليس كفراً على الإطلاق, وأن علم السند ليس علماً منزلاً من السماء ولم يقم عليه أنبياء ورسل بل بشر انقطع عنهم الوحي بأكثر من مئة سنة, وأهل السلف ذاتهم يرفضون ما جاء بكثير منه وأكبر دليل على نقض الصحيفة الصادقة والتي تعتبر من أقدم الصحف, والتي لم نسمع عنها إلا عند الإمام أحمد 165 هـ.
الدليل التاسع : قوله تعالى:
(قل اطيعوا الله واطيعوا الرسول فان تولوا فانما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وان تطيعوه تهتدوا وما على الرسول الا البلاغ المبين ) 24/54
إقتباس :
فإن قيل: المزية أنه لا يأمر إلا بالقرآن. قلنا: المزية هنا أنه عدل لا يأمر بما يخالف القرآن، وهذا خلاف الاتفاق، لأن العدالة لا تختص به صلى الله عليه وآله وسلم. فلزم أن مزيته صلى الله عليه وآله وسلم وجوب اتباعه. ثم قد تواتر عنه صلى الله عليه وآله وسلم تواتراً قطعياً لا يمكن دفعه، أنه كان يأمر بما لم يأت في القرآن، بل ويأمر بما يخالف القرآن ظاهراً ( لكنه مبين في واقع الأمر ) كتخصيص العام وتقييد المطلق.
من الآية تصريح من الله أن وظيفة الرسول هي بلاغ الرسالة فقط ونحن نحترم الرسول ونقدر أمانته في إيصال القرآن لنا.
أما كون تبيان الرسول للقرآن هي وظيفة الرسول والتي لم نرضى بها لأن الكتاب مبين كما صرح لنا الله في آيات صريحة, فهذا كان خلافنا الأول, أما خلافنا الثاني هنا يأتي في الأوامر التي تخالف القرآن ظاهرياً ثم نقول أنه منين في واقع الأمر أي (باطن الحديث) الذي لا يراه العامة ولا يراه إلا العلماء فهذا ليس تبياناً وإنما إضماراً وإخفاءاً للحق والحقيقة, ولا يكون هذا تبليغأ بأمانة وإنما لا أمانة فيه على الإطلاق.
فهنا دعني أدافع عن رسول الأمة الإسلامية وأقولها للجميع أن الرسول (ص) لم ولن يبلغ أي شيء غير القرآن وأن القرآن هو كتاب مبين وليس فيه باطن وظاهر كما يعتقد الباطنيون, فلماذا تحاولون جر الباطنية التي أسست علمها على آيات القرآن ولم نقبل بها بل ولم تقبلوا بها أنتم أيضاً لتأتوا الآن لتضعوا فلسفة باطنية على الحديث, والعياذ بالله.
الدليل العاشر : قوله تعالى: ( وثيابك فطهر ) 74/4
إقتباس :
1.قوله تعالى: ( حرمت عليكم الميتة ) تتناول تحريم السمك الميت وإيجاب ذبحه.
2.وقوله تعالى: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) تحتمل قطع اليد من طرف الإصبع كما تحتمل قطع اليد من الكتف.
3.وقوله تعالى: ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) يشمل كل ظلم ولو صغيراً.
4.وقوله تعالى: ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج ) مع قوله تعالى: ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ) متناقضتان تماماً.
5.والآيتان السابقتان مع قوله تعالى: ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) متناقضتان حيث تلد المرأة قبل أربعة الأشهر.
6.وقوله تعالى: ( والذين في أموالهم حق معلوم ) الحق لا يعلم كم هو؟ ولا ما هو؟ ولا متى هو؟ ولا ممن هو؟ ولا كيف هو؟
7.وقوله تعالى: ( وربائبكم اللاتي في حجوركم ) لا يتناول اللاتي لسن في حجورهم.
8.وقوله تعالى: ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً ) يدل على جواز إكراههن إن لم يردن التحصن.
9.وقوله تعالى: ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) يبيح الجمع بين الزوجة وعمتها وخالتها.
10.وقوله تعالى: ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) يدل على عدم استحباب وعدم إيجاب السعي بين الصفا والمروة.
1.بالنسبة للسمك فأكله حلال من دون ذبح, وهو حلال حتى في الأشهر الحرم التي حرم الله صيد البر فيه, وللأسف فإن السلف لا يعرفون هذا لأنهم بدلوا كتاب الله بكتاب آخر.
2.بالنسبة لقطع يدي السارق والسارقة فهو مجازي في قطع يدهم عن السرقة, إذا كانت السرقة تثبت حاجتهم للأكل والشرب من ظلم المجتمع فيؤمر ببرائتهم والعفو عنهم كحد أدنى للعقوبة وينفذ بهم الحد الأعلى وهو قطع اليد إذا ثبتت التهمة وعلى القاضي أن يأمر بالعدل إذا وجد عقوبة بين حدود الله إذا كانت السرقة أتت من طفل أو سفيه أو محتاج ولفهم هذه الأمور يجب دراسة القرآن بعيداً عن السنة التي تشوه معاني القرآن ولا يمكن الوصول إليها في معرفة حدود الله.
3.[ ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) يشمل كل ظلم ولو صغيراً. ] بل قال الله تعالى :
(ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى اثما عظيما ) 4/48
4.[( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج ) مع قوله تعالى: ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ) متناقضتان تماماً. ]
الأولى أن يوصي أحدهم زواج زوجته لأخيه بعد وفاته, فعدتها للحول وبعدها تصبح زوجة لأخيه.
والثانية فيها رأيين في الإستنباط ومحاولة فهم أيات القرآن بالترتيل :
الرأي الأول العدة التي تنتظر فيها الزوجة ومن دون وصية فتتربص بنفسها أربعة أشهر كحد ادنى إذا لم يكن هناك حمل وعشراً كحد أعلى إذا كانت حامل, وأقل إذا كان وضعها أقرب.
والرأي الآخر هو اربعة عشر شهراً أي الحول الكامل مضاف إليه شهرين, حتى لا يتم الزواج في ذكرى وفاة زوجها, وهذا رأي آخر.
ولا يوجد تناقض لأن الأمرين مختلفين.
5.والآيتان السابقتان مع قوله تعالى: ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) متناقضتان حيث تلد المرأة قبل أربعة الأشهر.
بل جاء تفسير ما لم تستطع تفسيره في الرأي في الرأي الأول.
6.(وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) 70/24-25
الحق المعلوم هنا حق الدفع الذي علمه عند المؤمن وليس كميته أي 100 أم 50 أم 25, بل العلم بها أنه هناك حق يجب دفعه وهذا الحق يعلمه المؤمن ولا يتهرب منه.
7.( حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الاخ وبنات الاخت وامهاتكم اللاتي ارضعنكم واخواتكم من الرضاعة وامهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل ابنائكم الذين من اصلابكم وان تجمعوا بين الاختين الا ما قد سلف ان الله كان غفورا رحيما ) 4/23
أي بنات التبني اللواتي إعتنين بهن نسائكم اللواتي هن أزواجكم وليسوا مما ملكت أيمانكم (لاحظ كلمة: اللاتي دخلتم بهن) ولاحظ التالي : ( فان لم تكونوا دخلتم بهن) أي نسائكم مما ملكت أيمانكم فبناتهم بالتبني حلال لكم.
8.وقوله تعالى: ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً ) يدل على جواز إكراههن إن لم يردن التحصن.
جاء في تفسير كلمة البغاء في تفاسير القرآن أنها الزنا وفي اللآيات الأخرى أتت بمعنى الظلم, وأيضاً أتت بمعنى الإعتداء على الناس, والبغي هو أيضاً من الإبتغاء وهو الوصول إلى الشيء المراد طلبه, وابتغى الشيء طلبه حثيثاً, ومن سياق الآية التي تتكلم عن النكاح أي الزواج والتحصن هو التعفف فيقول الله :
(وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ايمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا واتوهم من مال الله الذي اتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان اردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فان الله من بعد اكراههن غفور رحيم )24/33
والبغاء في النكاح هو طلب الزيجة بأن يدفع الرجل بفتياته إلى مجالس الرجال من أجل تزويجن فإن أردن فكان زواجها موفق, وإن كان كرها عليهن دفعهن إلى ابتغاء الزواج فكان هذا الإكراه عظيماً عند الله فالله يأمر بعدم الإكراه وإن أردن تعففاً (تحصناً) أي أنهن لا يرغبن بالزواج بعد أو إطلاقاً فالله يأمر بعدم الإكراه, فالله يأمر بعدم الإكراه ولا يقول الله أن الزنا مسموح به إذا لم يكن إكراهاً, أو يجوز الإكراه إن لم يردن العفة, فالموضوع ليس له علاقة بالونا أولاً وإنما هو ابتغاء الزواج لوجه الله ولكن لا إكراه فيه, وعليه فإن قراءة التفاسير لهذه الآية بالذات قد خلطت فعل الإبتغاء بالزنا الذي لم يأت إلا من القراءة الشاذة للمفسرين الذين تأثروا بتفاسير غير صحيحة على الإطلاق.
9.وقوله تعالى: ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) يبيح الجمع بين الزوجة وعمتها وخالتها.
الرجاء الذهاب إلى هذا الرابط لأنني قد ناقشت هذا الأمر أكثر من مرة :
http://www.nehrosat.com/show_articles_details.aspx?id=412
10.وقوله تعالى: ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) يدل على عدم استحباب وعدم إيجاب السعي بين الصفا والمروة.
المعنى واضح وبين أن الطواف بين الصفا والمرة ليست من شعائر الله في الحج وأنها لا تنقض الحج فمن أراد أن يطوف بينهما فلا ضر ولا ضرار.
والله ولي المؤمنين
وسام الدين اسحق