أخي العزيز / إبراهيم الخطيب ،
في الحقيقة أود أن أحييك على مقالك الهادف الذي يتسم بالموضوعية والوضوح ، وأحيي فيك بحثك وسعيك إلى الإله الحقيقي .وأود أن أشاركك ببعض الخبرة الشخصية البسيطة ربما ، لكنها حقيقية ، وهي تخص رحلة البحث عن الإله . فكل إنسان على وجه الأرض يحوي بداخله فراغاً يجعله دائم الاشتياق إلى الإله ، وهذا الفراغ لا يمتلئ ولا يشبع إلا إذا دخل الإنسان في علاقة مع الله .
هذه العلاقة – مع الله – تأخذ شكلاً مميزاً وتُبنى على أساس معين ، فالأساس هو محبة الله للإنسان ، والشكل هو الحب المتبادل بين الإنسان والله .
فالعلاقة بين الله والإنسان هي علاقة حب بالدرجة الأولى ، لذلك فإن التقرب إلى الله لا يكون عن طريق ممارسات معينة ولا قيام الإنسان بأعمال معينة – حتى الخير منها – لأن شرور الإنسان وخطاياه كفيلة أن تصنع فاصلاً بينه وبين الله مهما كانت صالحاته ، فمن المعروف أن الله قدوس لا يتيق أي شر ، لذلك فإن الصالحات لا تكفي لإرضاء الله والوصول إليه مادامت السيئات موجودة .
إذن ما هو الطريق الذي يمكن للإنسان أن يصل به الله ؟ وعلى أي شيئ يعتمد في رحلة البحث هذه ؟
وهذه هي الخبرة الشخصية التى أردت أن أشاركك بها – إن كنت حقاً مهتماً بهذه القضية الخطيرة – فالطريق إلى الله هو من صُنع الله نفسه وليس الإنسان – إذ كيف يستطيع هذا الإنسان الضعيف أن يصنع طريقاً يصل به إلى الله القدير الغير محدود – ودور الإنسان فقط هو أن يجد هذا الطريق ويسلك فيه . ليس هذا فقط بل وإن الله نفسه يسعى إلى الإنسان الذي يطلبه من قلبه لكي يتواصل معه ويعرِّفه طريقه .
وهنا سؤال يطرح نفسه ، لماذا يبحث الله عن الإنسان الشرير مادام الله قدوس طاهر ؟ والإجابة هي أن الله يحب الإنسان ، نعم .. إنه يكره الشر لكنه يحب الإنسان . وعلى هذا الأساس يستطيع الإنسان أن يتقرب إلى الله – محبة الله للإنسان – إذا وثق الإنسان أنه يجد قبولاً لدى الله على أساس حبه واتكل على هذا المبدأ يستطيع أن يجد طريقه إلى إلهه الذي يحبه .
واسمح لي أخي الحبيب أن أتعلم منك أمراً جميلاً هو عدم التعصب إلى فكر أو طائفة أو دين معين ، بل أن اتكلم بما اختبرتبنفسي ، إن كان لديك أشواق حقيقية للوصول إلى الله ، وإن كان لديك الاستعداد الكامل لقبول الحق كما هو – وليس كما يتماشى مع وعقلك وأفكارك الشخصية – فثق أن الله نفسه سيظهر لك ذاته ويعرفك بنفسه وبطريقه .
وأخيراً أريد أن أشجعك لتتمسك أكثر بتلك القضية ، وليمتلئ قلبك بالثقة والإيمان بأن الله يحبك ، ويريد أن يعرفك بنفسه ويظهر لك ذاته دون أن يكون لك فضل في هذا ، أو أن يكون فيك شيئ صالح يلفت نظره إليك ، بل أيضاً بأنه يبحث عنك ليمتعك بحبه ورعايته . نعم يا صديقي إنه إله الحب الذي يحب عبده كما يحب الأب أولاده ، لأن الله محبه .
قال الشاعر الذي ذاق الحب الإلهي العجيب :
يا أليف القلب ما أحلاك بل ... أنت عالٍ مُرهب ما أروعك
في سماء أنت حقاً إنما ... كل قلب عاش في الحب سماك