AL-ATHRAM
يناير 11, 2007, 4:05 م
بسم الله الرحمن الرحيم
فلينظر الإنسان إلى طعامه ..
لماذا أمرنا الله أن ننظر ونتفكر في طعامنا في قوله تعالى :
" فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ( 24 ). " سورة عبس.
لقد أمرنا الله سبحانه بأن نتفكر في كل شيء وفي هذه الآية أمرنا أن ننظر ونتفكر في طعامنا .. لأن طعامنا من خلقه سبحانه .. وكما بينّا سابقاً أن في المخلوقات علامات وآيات تعرفنا ببعض صفات ربنا سبحانه ..
وما هي صفات ربنا التي نعرفها من التفكير في طعامنا ؟
نستطيع أن نعرف كثيراً من صفات ربنا .. منها أنه سبحانه :
الرزاق .. العليم .. الخبير .. الحكيم .. الرحيم .. الكريم .. الهادي .. المحيي .. المصور ..
وكيف نعرف أن الله هو الرزاق ؟
إن الله هو الذي يرزق الإنسان وهو في بطن أمه ..
فلا الأم .. ولا الأب .. ولا الحكومة .. ولا الشعب .. ولا أحد يستطيع أن يرزق الجنين وهو في بطن أمه .. ولكن الله الرزاق هو الذي مدَّ أنبوبة ( حبل السرة ) من
بطن الجنين إلى رحم أمه وساق له الغذاء مدة تسعة أشهر حتى خرج من بطن أمه ..
ولما خرج من بطن أمه وقُصَّ حبل السرة .. ختم الله على الفتحة التي كان الطعام يصل منها إليه ( السرة ) وفتح له طريقاً جديداً ( الفم والمريء والمعدة والأمعاء ) .
فهل أمك هي التي ختمت فتحة السرة .. وفتحت لك الفهم وأنشأت لك الجهاز الهضمي ؟
وهل أسهم أبوك في شيء من ذلك ؟
وهل اشتركت الحكومة أو الشعب في صنع عِرْقٍ أو قطرة دم ؟!!!
وهل قامت الجبال والأشجار والنجوم والكواكب أو أي جزء من أجزاء الطبيعة بتنظيم أمر رزقك وطعامك ؟
وبعد أن خرجت من بطن أمك طفلاً صغيراً لا تستطيع أن تأكل الحبوب والثمار .. أو اللحم والخبز .. وغذاؤك الذي كان يأتيك إلى بطن أمك قد انقطع بقطع حبل السرة ..
فهل يتركك الرزاق بدون رزق ؟
كلا .. لقد فتح لك مصدراً جديداً لطعامك من ثدي أمك .. الذي كان فارغاً من اللبن قبل ولادتك .. وألهمك الرزاق أن تمص الثدي لإخراج ما فيه من اللبن .. وأنت في تلك الحالة لا تعلم شيئاً ؟!
فهل علمت الطبيعة الجامدة التي لا علم لها أنك قد خرجت من بطن أمك وأن غذاءك قد انقطع فكونت لك الغذاء من ثدي أمك ؟!
وهل أسهم أحد من المخلوقين في تكوين غذائك من ثدي أمك ؟!
إن أمك التي تتغذى من ثديها لم تفعل ذلك اللبن وإنما هي مسخّرة لك بأمر ربك وربها ..
ولكن إلى متى تستمر في الاعتماد على أمك ؟
سيأتي إخوة آخرون يريدون ثدي أمك ..
وستحتاج أن تبتعد عن أمك وتستقل بنفسك ..
إذن لا بد من مصدر جديد ..
إن الذي رزقك في جوف الرحم ..
والذي رزقك طفلاً صغيراً من ثدي أمك :
قد أعد لك الرزق في كل مكان تذهب إليه على هذه الأرض فأوجد التربة الصالحة للزراعة ..
وأوجد الماء الذي يحتاجه النبات لصناعة الطعام لك وللناس جميعاً ..
وأوجد الهواء الذي يحتاجه النبات لصناعة الطعام لك وللناس جمعياً ..
وأوجد الشمس التي يحتاج إليها النبات في صناعة الطعام ..
وأوجد النبات بكميات كبيرة لصناعة طعامك وغذائك .. وأخرج لك الثمار ..
وما كان منها صغيراً جمعه لك في سنابل كالقمح والشعير أو في عناقيد كالعنب ..
وما كان كبيراً أو متوسطاً جعله مفرقاً كالتفاح والبطيخ والبرتقال والجزر ..
ثم جعل لك ( ورشة ) الأسنان القاطعة والممزقة والطاحنة والخلاطة ( اللسان ) واللعاب المبلل ليسهل لك الأكل من هذه الأشجار وثمارها ..
وهكذا بالتفكير في مخلوقات الله نعرف أن الله هو الرزاق سبحانه ..
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
يناير 19, 2007, 7:13 م
بسم الله الرحمن الرحيم
وكيف نعرف باقي الصفات التي ذكرتها سابقاً ؟
نعرف أن الله هو العليم ...
لأن الذي أوصل لك الغذاء وأنت في بطن أمك .. قد علم أنك بحاجة إلى الغذاء فساقه إليك .. وكوّن حبل السرة .. ولما خرجت من بطن أمك علم بخروجك فساق لك الغذاء من ثدي أمك .. وعلم بأن الماء في التربة فخلق له الجذور وما فيها من ماصات جذرية للماء والأملاح .. وعلم بحاجة اليخضور في الأوراق إلى ضوء الشمس فجعل الأوراق معرضة لضوء الشمس .. وعلم بحاجة النبات إلى الماء فساق إليه الماء ..
فلا شك أن الله هو الرزاق العليم سبحانه ..
وكيف نعرف أن الله هو الحكيم ؟
إذا شاهدت الإحكام بين حبل السرة وجسم الطفل ينمو بنموه ويرتبط به وبرحم الأم في غاية الإتقان ..
وإذا رأيت الإحكام في تركيب لبن الأم الذي يتناسب مع نمو الطفل ..
وإذا رأيت الإحكام في تركيب أجزاء النبات .. وفي إخراج الثمر وتخزينه ..
شهد لك كل ذلك الإحكام أنه من صنع الرزاق العليم الحكيم ..
وكيف نعرف أن الله هو الخبير ؟
إن نقل غذاء الأم المهضوم بين الدماء إلى جسم الجنين عن طريق حبل السرة لا يتم إلا بخبرة خبير ..
إلا ترى أن نقل محتويات إبرة إلى الوريد يحتاج إلى خبرة وحكمة ؟
فكيف بنقل مستمر طوال تسعة أشهر للغذاء من جسم الأم إلى جسم الجنين ؟
وكذلك استخراج اللبن من الغذاء الذي تأكله الأم لا يكون إلا بخبرة خبير ..
وتكوين الحبوب والثمار المختلفة الأشكال والألوان والطعوم .. مع أنها جميعاً قد تكون من تراب واحد .. وسقيت بماء واحد .. وتنفست أشجارها هواء واحداً .. وتحركت مصانعها بطاقة شمس واحدة ..
ألا إن كل ذلك يشهد أنه من صنع الخبير الرزاق العليم الحكيم ...
وكيف نعرف أن الله هو الرحيم ؟
إذا عرفت عجز الجنين في بطن أمه عن تدبير رزقه .. وعرفت عجز الرضيع عن رزق نفسه .. وعجز الإنسان عن صنع الحبوب والثمار .. وتكوين المطر .. وصنع الهواء ..
إذا عرفت ذلك .. وعرفت كيف أنقذ الله عبده بصنع ما يحتاج إليه من غذاء في الرحم والثدي والنباتات ..
شهد لك ذلك كله أنه من صنع الرزاق الحكيم العليم الخبير الرحيم ..
وكيف نعرف أن الله هو الكريم ؟
إن الإنسان إذا تولى النفقة على عشرة أشخاص بدون مقابل .. سماه الناس كريماً .. فما بالك بمن تكفل بأرزاق البشر أجمعين .. بل وتكفل بأرزاق كل الكائنات الحية ..
إن ذلك كله يشهد أنه من صنع الكريم سبحانه :
" َمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ( 6 ). " سورة هود .
وكيف نعرف أن الله هو الهادي ؟
إذا رأيت الثدي بعد الولادة قد امتلأ باللبن .. فمن الذي هداه إلى ذلك ؟
ومن الذي هدى الطفل أن يمتص ذلك الثدي الذي امتلأ لبناً ؟!
لا شك أن ذلك يشهد أنه من صنع الهادي ؟
وإذا رأيت البذرة تنفلق في التربة فتتجه أغصانها إلى أعلى الأوراق .. وتتجه جذورها إلى أسفل .. حتى ولو كانت الحبة مقلوبة ..
إن ذلك يشهد أنه من صنع الهادي ..
وهذه الأوراق التي ترتب في كل شجرة بنظام محكم بحيث تتعرض جميعها للشمس .. ولا تغطي أحداها الأخرى ..
من الذي يهدي كل ورقة إلى مكانها الصحيح ؟
إنه بدون شك الهادي الرزاق الحكيم العليم الخبير الرحيم الكريم سبحانه ..
" سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ( 3 ) . سورة الأعلى .
كيف نعرف أن الله هو المحيي ؟
إن التراب والماء والهواء والضوء كلها مواد ميتة لا تنمو ولا تتحرك ولا تتنفس .. ولا تتزاوج ولا تتغذى ..
فإذا رأينا أن الخالق يُكوّن من هذه المواد الميتة نباتات وأشجار تنمو .. وتتنفس .. وتتحرك .. وتتغذى .. وتتزاوج فتنتج الثمار والحبوب .. عرفنا أن الخالق قد جعل من المواد الميتة أشجاراً ونباتات حية ..
ونعلم أنه المحيي سبحانه وأنه الرزاق الحكيم العليم الخبير الرحيم الكريم الهادي جل وعلا ..
وكيف نعرف أن الله هو المصور ؟
إذا رأيت قطعة من الطين قد تحولت إلى صورة شجرة مثمرة .. فأنت تجزم بأن تلك الصورة لا تكون إلا من صنع المصور ..
فإذا رأينا التراب وقد أحياه الله فجعله نباتات مختلفة الأشكال والألوان والثمار .. لكل شجرة رسم خاص في أرواقها وعروقها وأغصانها وأزهارها وثمارها .. فمن جعل التراب والماء والهواء وضوء الشمس حدائق ذات بهدة .. في أجمل صورة ؟!
إن ذلك كله يشهد أنه من صنع المصور سبحانه وتعالى ..
وهكذا بالتفكير في خلق الله .. وبالتأمل في طعامنا عرفنا بعض صفات ربنا :
فشهد لنا تدبير الرزق أنه من صنع الرزاق ..
وشهد لنا الإحكام في الخلق أنه من صنع الحكيم ..
وشهدت لنا الخبرة في الصنع أنها من صنع الخبير ..
وشهد لنا العلم الذي ركب به الخلق أنه من صنع العليم ..
وشهدت لنا الرحمة المشاهدة بما خلق الله أنها من صنع الرحيم ..
وشهد لنا الكرم الفائض أنه من صنع الكريم ..
وشهدت لنا الهداية المقدرة الموجهة أنها من صنع الهادي ...
وشهدت لنا الحياة المتنوعة أنها من صنع المحيي ..
وشهدت لنا الصورة المتقنة أنها من صنع المصور البديع سبحانه ..
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
فبراير 6, 2007, 8:20 م
بسم الله الرحمن الرحيم
وما فائدة معرفتنا ببعض صفات الله ؟
إذا عرفنا الصفات عرفنا الموصوف .. فإذا عرفنا أن الذي خلق الطعام هو الرزاق .. الحكيم .. الخبير .. العليم .. الرحيم .. الكريم .. الهادي .. المحيي .. المصور ..
عندئذٍ نجزم بأن الله سبحانه هو صاحب هذه الصفات ..
لأن الطبيعة التي يزعم الكافرون أنها خلقت النباتات وغيرها لا تتصف بهذه الصفات ..
فلا تدبير للطبيعة حتى نقول : إنها التي دبرت الأرزاق ولا إرادة لها ..
ولا حكمة ..
ولا خبرة ..
ولا علم للطبيعة ..
ولا رحمة للطبيعة ..
ولا كرم للطبيعة لأنه لا أخلاق لها ..
ولا هداية للطبيعة ..
ولا حياة للطبيعة تمكنها أن تهب الحياة لغيرها ..
ولا تصوير للطبيعة حتى نتوهم أنها التي أبدعت هذه الصور الجميلة ..
وما قيل في الطبيعة يقال في كل وثن أو صنم .. تعلق الناس بهما قديماً أو حديثاً .. فنعرف ونجزم أن الله هو الرزاق .. الذي أوجد لنا الآيات الدالة عليه في مخلوقاته سبحانه .. وقال لنا في كتابه ..
" فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ( 27 ) وَعِنَبًا وَقَضْبًا ( 28 ) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا ( 29 ) وَحَدَائِقَ غُلْبًا ( 30 ) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ( 32 ) . " سورة عبس .
الخلاصة ..
- أمرنا الله بالتفكر في طعامنا لأنه جعل في كل ما خلق علامات تعرفنا ببعض صفاته ..
- وإذا تأملنا كيف ساق الله الرزق للإنسان وهو في بطن أمه .. ثم كيف ساقه له من ثدي أمه .. ثم كيف ساقه له من نباتات الأرض .. عرفنا أن الله هو الرزاق سبحانه ..
- ونعرف أن الله هو العليم.. لأنه علم بحاجتك إلى الرزق وأنت في رحم الأم فساقه إليك .. وعلم بخروجك من بطن أمك فساق لك الغذاء من ثديها .. وعلم بوجود الماء في التربة فجعل في النباتات جذوراً وماصات جذرية .. وعلم بحاجة الأوراق واليخضور _ الذي فيها _ إلى ضوء الشمس فجعل الأوراق تنمو في اتجاه ضوء الشمس ..
- ونعرف أن الله هو الحكيم عندما نشاهد الإحكام المتقن في صنع حبل السرة .. وعندما رأينا الإحكام في مناسبة لبن أمك أثناء نموك .. وعندما نرى الأحكام في كل جزء في النباتات ..
- ونعرف أن الله هو الخبير عندما نرى الخبرة في نقل الغذاء إليك من أمك وأنت في رحمها .. وعندما نرى استخراج اللبن من الطعام الذي تأكله الأم .. وعندما نفكر في تكوين الثمار المختلفة من تراب واحد وماء وهواء واحد وشمس واحدة ..
- ونعرف أن الله هو الرحيم عندما نعرف أننا بدون رزق منه نموت فحرمنا وساق لنا الأرزاق برحمته وفضله ..
- ونعرف أنه الكريم سبحانه عندما نرى رزقه غمر كل مخلوق ..
- ونعرف أنه الهادي عندما نرى التوجيه السديد للثدي الذي امتلأ بعد خروج الجنين من بطن أمه .. وعندما نرى الإلهام للطفل لمص ثدي أمه وهو لا يعلم شيئاً .. وعندما نرى التوجيه المقدر في نمو البذور وفي نمو الأوراق ..
- ونعرف أنه المحيي عندما نشاهد الحياة تدبُّ في المواد الميتة ..
- ونعرف أنه المصوَّر عندما نرى الصور الجميلة المختلفة تتكون من تراب وماء وهواء ..
- وإذا عرفنا أن الذي خلق الطعام هو الرزاق .. العليم .. الحكيم .. الخبير .. الرحيم .. الكريم .. الهادي .. المحيي .. المصوَّر سبحانه .. عرفنا أنه الله لأن الطبيعة أو الأوثان بكل صورها لا تصف بهذه الصفات ..
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
فبراير 22, 2007, 5:48 م
بسم الله الرحمن الرحيم
السحاب سيل طائر ..
ما هو السحاب ؟
السحاب ماء يطير في الهواء فإذا كان كثيراً تكونت منه السيول العظيمة .. التي تسقط إلى الأرض مكونة مياه الآبار .. والأنهار ( والغيول ) والعيون والمياه الجوفية .. التي نشرب منها .. ونسقي زرعنا وأنعامنا ..
قال الله سبحانه وتعالى في سورة الزمر :
" َلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ( 21 ).
كيف يتكون السحاب ؟
يرسل الله حرارة الشمس فتتبخر مياه البحار فيصعد إلى السماء ماء عذب .. لا ملوحة فيه .. ولكن هذا البخار لا يستمر في صعوده ليصب في القمر أو المريخ .. فليس المقصود أن يصعب هناك .. إنما المراد أن يصب غيثاً لعباد الله في أواسط القارات .. وشتى أنواعها .. فالحاجة ماسة له هناك .. فقدّر الله نظاماً يسير به ماء البحر غيثاً لخلقه..
وما هو هذا النظام ( السنة الإلهية ) ؟
1- لقد جعل الله حرارة الشمس والرياح سبباُ في رفع بخار الماء من البحر إلى فوق مستوى الجبال ( في الغالب ) .
وذلك لكي لا تعوق الجبال انتقال الماء من فوق البحر إلى أواسط القارات .. ورفع الله ماء البحر ( بخاراً ) ولم يرفع معه الملح الذي يختلط بماء البحر لكي لا يضر ذلك الملح الإنسان والنبات والحيوان ..
قال تعالى :
" أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ( 70 ). " سورة الواقعة .
2- لقد جعل الله الرياح وحرارة الشمس سبباً في رفع الماء من البحر إلى فوق مستوى الجبال كما قال الله سبحانه وتعالى :
" حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ ( 57 ). " سورة الأعراف.
وأقلَّتْ : أي حملت ورفعت ..
وجعل الله البرودة في الجو _ التي تزداد بالارتفاع من مستوى سطح البحر إلى ارتفعا ( 8 ) أميال _ سبباً في إيقاف ارتفاع الماء إلى أعماق السماء ..
ولماذا تزاد البرودة بالارتفاع إلى أعلي ؟
إذا ارتفعنا إلى أعلى قربنا نسبياً من الشمس وكان المفروض ان تزداد درجة الحرارة كما هو الحال في طبقات الجو العليا .. ولكن الله جعل الأمر عكسياً كلما ارتفعنا انخفضت درجة الحرارة إلى مسافة ثمانية أميال بدلاً من زيادتها .. وذلك لكي يسكن الماء الذي خرج من البحر في جو الأرض ولا يستمر تصاعده حتى يتبدد في أعماق السماء ..
قال تعالى :
" وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ( 18 )." سورة المؤمنون .
وما هي سنة ( تجميع بخار الماء ) ؟
إن بخار الماء خفيف لا يرى .. فيتصاعد إلى أعلى .. فيرسل الله الرياح محملة بذرات ( الدخان .. والأتربة .. وحبوب اللقاح ) فتتلقح جزئيات بخار الماء بها .. فتستثيرها .. فيتجمع بخار الماء حول تلك الجزئيات الملقحة مكوناً أغلفة مائية .. حتى تصل إلى حجم كبير نشاهده سحاباً عندئذ قد أخذ يثقل بتجمع أجزائه فيساعد ذلك على عدم مغادرة بخار الماء لغلاف الأرض ..
قال تعالى :
" اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 )." سورة الروم .
وهل هناك سنن أو قوانين أخرى سنها الله للمشاركة في تنظيم سير المطر ؟
نعم السنتان الإلهيتان السابقتان :
( سنة رفع الماء عذاباً من البحار فوق مستوى الجبال .. وسنة وقف ارتفاعه بالتكثيف والتلقيح بالرياح لتثقل ) عملتا على رفع ماء عذب إلى فوق مستوى الجبال فقط .
3- وهناك سنة ثالثة وهي :
نقل هذا الماء من فوق البحار إلى أعماق القارات وذلك بواسطة الرياح التي تسوق السحب دون أن تتقاضى من الناس ثمناً أو أجراً .. لأنها مسخَّرة بأمر ربهم .
قال تعالى :
" وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 41 )."
وانظر إلى الحكمة في تقدير الرياح .. بحيث كان قدرها وسرعتها مناسبين جداً لاستثارة السحب وثقلها .. لا لتكون مدمرة مخربة .. ولقد أعطانا الله سبحانه عبرة ببعض العواصف والأعاصير المدمرة التي تبلغ سرعتها ( 75 ميلاً ) في الساعة .. أما لو بلغت سرعة سير الرياح ( 200 ميل ) في الساعة لما أبقت شيئاً على الأرض إلا دمرته ..
ولتعلم بآثار رحمة الله عليك .. فاعلم أن هذه الرياح موجودة في الأرض فوق رأسك ما بينك وبينها إلا خمسة أميال فقط حيث يوجد التيار النفاث في الرياح التي تسير بسرعة ( 200 ميل ) في الساعة على ارتفاع ( 5 أميال ) فوق سطح البحر ولو نزلت هذه الرياح مسافة بضعة أميال لاختل نظام الحياة بعد أن يختل النظام الذي يسير عليه المطر .. ولتعرض كل ما في الأرض للدمار ..
وتشغل هذه الرياح المدمرة : ( التيارات النفاث ) منطقة ارتفاعها ثلاثة أميال وبعدها تأتي منطقة لا رياح فيها ..
انظر هذا الشكل ..
المنطقة الثالثة ..
منطقة لا رياح فيها ....
( 8 أميال ) فوق سطح البحر
----------------
----------------
----------------
المنطقة الثانية ..
منطقة التيار النفاث
( 5 ميل ) فوق سطح البحر
----------------
----------------
----------------
المنطقة الأولى ..
منطقة الرياح العادية
----------------
----------------
----------------
سطح البحر
----------------
----------------
----------------
----------------
فلو كانت المنطقة رقم ( 2 ) في مكان المنطقة رقم ( 1 ) لدمرت الرياح الهوجاء كل شيء .. ولو كانت المنطقة رقم ( 3 ) بدلاُ عن المنطقة رقم ( 1 ) لما تحرك ماء إلى داخل القارات .. ولمات الناس والأنعام عطشاً .. فانظر إلى الحكيم في هذه الأرض.
4- وهناك سنة إلهية تعمل على إنزال المطر قطرات صغيرة .. لا سيولاً متدفقة تدم كل شيء .
5- وهنا سنة إلهية أخرى تجري الماء أنهاراً ( وغيولاً ) تنشر في الأرض .. كانتشار عروق الدماء في جسم الإنسان ..
6- وهناك سنة إلهية تعمل على امتصاص أغلب الماء .. لتحفظه من التعفن .. ولتصبح الأرض صالحة للسير عليها بدون عائق من الماء.
7- وهناك أيضاً سنة إلهية تعمل على حفظ الماء قريباً من سطح الأرض .. فينتفع به الناس في شكل عيون وآبار .. بواسطة صحن إلهي من الحجر يحفظ لنا المياه الجوفية حتى لا تغور في أعماق الأرض.
قال تعالى :
" قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ ( 30 ). " سورة الملك .
إذاً ..
- هناك تصميم حكيم في هذه الأرض يعمل تحت أمر خالقه بإتقان ونظام .
- هناك قوانين ( وسنن ) ثابتة .. مقدَّرة .. متقنة .. تعمل على تكوين ماء المطر ورفعه من البحار إلى فوق مستوى الجبال بعد تخليصه من الأملاح .. ثم نقله إلى المخلوقات المحتاجة إليه في أواسط القارات وإنزاله نطفاً دقيقة نافعة غير ضارة .. وتسييره أنهاراً نافعة وامتصاصه لكي لا يعوق سير الحياة .. ولكي لا يبعث العفونة .. ولكي يحفظه قريباً من سطح الأرض بصحن صخري ..
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
مارس 21, 2007, 5:51 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
نقاش ..
- من صاحب التركيب الحكيم في تصميم الأرض ؟
- من الذي قضى بهذه السنن والقوانين المنظمة الدقيقة المحكمة ؟
من الذي سمع دعاء المستغيثين فأجاب دعاءهم وأنشأ السحاب وأنزل المطر :
• وثن لا يقدر على فعل شيء ولا يعقل أمراً ؟!
• طبيعة صماء بكماء لا تملك إرادة أو تدبيراً ؟!
• أم أن العدم هو الذي أنشأ .. وصمم .. وأوجد .. وكوَّن .. وقدَّر .. وأتقن .. وسمع .. وأجاب .. وهو العدم لدي لا وجود له .. فيكف ينتج الموجود من معدوم ؟
• أم أن ذلك كله شاهد يتحدث إلى العقول البشرية أن له رباً حكيماً .. قادراً .. خبيراً .. سميعاً .. مجيباً .. رازقاً .. مقيتاً .. مغيثاً لعباده ؟! إن هذه السنن المحكمة .. المقدرة .. التي نظم تكوين الأمطار وسيرها .. تتحدث إلى العقول بقدرة ربها .. وصفات خالقها .. ووجود منشئها .. فلولاه ما كان شيء مما تشاهد الأبصار من نظام وإتقان وتدبير وإحكام ..
إذن ..
- الله خالق الأرض وما فيها بتصميم حكيم ..
- الله الذي سخر الشمس وحرارتها لرفع الماء العذب فوق مستوى الجبال .
- الله الذي أرسل الرياح .. وأنشأ السحب وأنزل الأمطار .
- الله الذي أجرى الأنهار ( الغيول ) وفجّر العيون وخزّن المياه الجوفية وحفظها من الضياع في أعماق الأرض بصحن صخري.
- الله الذي خلق الإنسان والحيوان والنبات وتكفل بالغذاء والمشرب فوفَّر لهم أسبابها ..
- الله هو السميع مجيب الدعاء كاشف الضر مغيث الملهوف .
- إن الأوثان العاجزة والطبيعة البليدة الصماء البكماء لا تقدران على صنعٍ أو تدبيرٍ أو سمعٍ أو إجابة.
البحر الذي نَعيِش في أعمَاقهِ ..
الهواء والحياة ..
ما هي أهمية الهواء لحياتنا ؟
سد أنفك وفمك لمدة دقيقة أو دقيقتين .. عندئذ ستعرف أهمية الهواء بالنسبة لحياتك .. لأنه يحتوي على الأكسيجين الذي تحتاجه .. وستجد أنه لو انعدم الهواء لمات الناس جميعاً في دقائق معدودة .. وكذلك جميع الحيوانات التي تتنسم الهواء .. وتفكر هل تستطيع الاستغناء عن نعمة الهواء التي أنعم بها عليك لمدة بضع دقائق ؟ وتفكر هل قمت بواجب الشكر لربك ؟
فوائد أخرى للهواء ؟
وهل للهواء فوائد أخرى ؟
نعم ..
1- يكوّن الغلاف الهوائي المحيط بالأرض درعاً واقياً لسكان الأرض من الشهب والنيازك التي تسقط على الأرض كل يوم بالملايين.
فقد قدرت كثافة الهواء بإحكام حتى يتمكن من إحراق الشهب والنيازك قبل وصلوها إلى الأرض بالغلاف الجوي .. ولولا ذلك لأحرقت الشهب المدن والقرى والمحاصيل.
كما يقوم غلاف ( الأوزون ) المحيط بالأرض على بعد عدد من الأميال بحماية الأرض وأحيائها من الأشعة الكونية المميتة التي تتجه إلى الأرض من السماء ..
2- يقوم الهواء ( الرياح ) بتلقيح الأزهار في النباتات فتثمر ولولا ذلك لما وجدنا ثمرة في كثير من النباتات .
قال تعالى :
"
وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ( 22 ). " سورة الحجر .
3- وعلى الهواء ينتقل الطير والطائرات ..
4- والهواء بحر نعيش في أعماقه له ضغط على أجسامنا يوازن ضغط سوائل الجسم والدم وغير ذلك ولولا ذلك الضغط المناسب لانفجرت عروقنا .. والدماء التي فيها وبهذا التعادل لا نحس ضغط الدم ولا ضغط الهواء .
5- والهواء ( الرياح ) ينقل لنا الأمطار مجاناً ..
6- انتفع الإنسان كثيراً بالهواء في تسيير السفن الشراعية عبر القرون المتطاولة السابقة .
قال تعالى :
" إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 33 ) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ ( 34 ). " سورة الشورى .
" إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) . " سورة الجاثية .
توفير وسهولة أخذه ..
وما هي الحِِكَم الأخرى المشاهدة في تكوين الهواء ؟
آيات الله في مخلوقاته كثيرة فمنها :
• توفير الهواء _ الذي هو أهم محتاجات الإنسان على الإطلاق _ فأوجده الخالق الرحيم في كل مكان على وجه الأرض فلا تتكلف في جمعه ولا في نقله ولا في خزنه ..
• وإذا تأملت في استهلاك الناس الدائم _ وكذا الحيوانات _ للهواء الصالح ( الأكسجين ) وتحويله إلى هواء فاسد خنق ( ثاني أكسيد الكربون ) .. فلا تقلق على مصيرك ... وتقول :
إن استهلاك ( الأكسجين ) باستمرار .. سيؤدي في وقت قريب إلى انعدامه .. وعندئذ نموت .. لا .... لا تقل ذلك فإن لك رباً رحيماً قد عوَّضك عن كل نقص يحدث في ( الأكسجين ) باستمرار .. وذلك بوساطة النباتات التي تأخذ ( ثاني أكسيد الكربون ) وتعيد الأكسجين المستهلك للحيوانات والإنسان .
* خلق جهاز دقيق في الإنسان وهو لا يزال في بطن أمه هو ( الجهاز التنفسي ) ويعمل باستمرار بدون كلل أو توقف منذ أيام الولادة الأولى وحتى الوفاة .. يعمل ونحن في النوم أو في اليقظة .. فكما أن خالقنا يسَّر لنا وجود الهواء في كل مكان .. فمن رحمته أن يسَّر لنا أخذه بطريقة تنفسية آلية لا تتعبنا ولا تؤلمنا ولا تكلِّفنا جهداً أو مشقة ..
إذاَ ...
الله هو خالف الحياة وهو الذي أمدَّ الأحياء بما تحتاج من الهواء ..
الله هو الذي أنعم على الأحياء بالهواء للتنفس .. والذي يحميهم من أخطار الشهب والنيازك .. ويلقّح لهم كثيراً من النباتات .. وينقل الأمطار إليهم ... وعليه يطيرون .. ويوازن ضغط السوائل في أجسامهم ..
هل تشاهد ...
* الحكمة العظيمة في خلق الإنسان محتاجاً للهواء هي التي لأجلها خلق الله تعالى للإنسان ذلك الهواء المناسب لحياته .. ووفّره له بكميات هائلة .
• التقدير البديع الحكيم في كثافة الهواء التي تحرق الشهب والنيازك قبل الوصول إلى الأرض .. والتي تعطي الهواء ضغطاً مناسباً دقيقاً يعادل ضغط سوائل جسم الإنسان الداخلية وتمكن الطير من الطيران بسهولة ..
* حركة الهواء ( الرياح ) التي تقوم بتلقيح النباتات والسحب واستثارة السحب ونقلها إلى أوساط القارات .. وفي تسيير السفن الشراعية ردحاً من الزمن ..
• ذلك التوفير الهائل للهواء بكمياته المناسبة للحياة في كل مكان على وجه الأرض ..
* ذلك التوازن الدقيق .. المتقن .. المقدّر بين ( الأكسجين ) الهواء الصالح والهواء الفاسد ( ثاني أكسيد الكربون ) .
* وذلك الجهاز التنفسي المحكم الذي يباشر أعماله بدون توقف وفي غاية من الدقّة والسهولة .. وبآلية لا تكلف الإنسان جهداً أو مشقة في نومه أو يقظته ..
• فمن صاحب هذه الحكمة العظيمة وذلك التقدير البديع .. والتنظيم الحكيم . والتوازن المتقن .. والتركيب العجيب ؟
* أوِثن لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضر .. ولا يملك حولاً ولا قوة ؟!
* أطبيعة صماء عمياء جامدة لا تملك حكمة ولا إرادة ؟!
* أعَدَم لا يفعل شيئاً ؟!
• أم أن تلك الحكمة المشاهدة والتقدير البديع والتنظيم الحكيم .. والتوازن المتقن والتركيب العجيب كل ذلك شاهد أمام كل عاقل بأن رباً حكيماً .. وخالقاً عظيماً .. ومريداً خبيراً بصيراً .. ومنشئاً رحَيماً .. هو خالق الهواء المحيط بأرضنا بتقدير حكيم وصنع لطيف ؟وهو غير هذه المخلوقات المشاهدة ..
هو الله سبحانه وتعالى .
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
إبريل 6, 2007, 11:55 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
سكن وَأمن
ما معنى قوله سبحانه :
" وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ( 80 ). " سورة النحل .
معنى ذلك _ والله أعلم _ أن بيوتنا محل راحة .. وهدوء وسكن .. نأوي إليها عند التعب .. ونحتمي بها من حرِّ الصيف .. وبرد الشتاء .. وهجمات الوحوش .. وهبوب الرياح .. وهطول المطار .. فتكون البيوت سكناً لنا ولأهلينا أطفالاً ونساء .. فبرحمة الله وتقديره وجدنا مأوّى ومقراً نسكن فيه ونهدأ .. ونحتمي فيه من كثير من الأخطار ..
ولو شاء الله ما جعل لنا في بيوتنا سكناً .. فهو القادر على إرسال الزلازل التي تجعلنا نفر من تلك البيوت .. أو العواصف التي تجعلنا نهرع إلى الجبال .. أو يرسل البرق أو الفيضانات أو يجعل الأرض رخوة تغوص البيوت فيها بمن فيها .. لكن الله سبحانه وتعالى جعل لنا من بيوتنا سكناً ..
ولقد يسرَّ لنا أدوات البناء وإمكانيات التعمير :
• فمنحنا عقولاً مفكّرة ترسم وتخطط وتهندس .. وإعطانا أبصاراً ترى .. وآذاناً تسمع وتتعلم الخبرات والتجارب .. ووهب لنا أياديَ تعمل .. وأقداماً تسير .. ومنحنا علماً ذلل لنا به الصعاب .
* ويسرَّ لنا مواد البناء .. وذللها لنا .. فهذه الأحجار نقطعها من الجبال والجبال خاضعة .. نأخذ منها ما شئنا .. ونقطع منها ما نريد .. دون أن تقاومنا أو تمتنع علينا .. وتلك الأخشاب نقطعها وننجِّرها وهي خاضعة مستسلمة لفعلنا .. وكذلك التراب والطين والحديد والأسمنت كلها قد سخِّرت لنا واستسلمت بأمر ربها .
قال تعالى :
" للَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا ( 64 ). " سورة غافر
أثاث وفراش ..
وهل هناك نِعَم أخرى تدخل في نطاق مساكننا ؟
نعم .. إن البيوت بغير فراش وأثاث ناقصة .. ولا يكتمل السكن فيها إلا بوجود أثاث وفراش .. وقد تولى الله سبحانه وتعالى خلق مواد الفراش .. فأنبت القطن في الحقول .. وأنبت الشعر على جلود الأنعام ومنه نصنع البطانيات والسجاجيد والأغطية المختلفة والخيام والمعاطف وجميع الملابس الصوفية المختلفة الأنواع .. لنحتمي بها من البر .
أما في المناطق الصحراوية حيث لا تتوفر الأحجار والأخشاب فإن جلود الأنعام وأصوافها تتحول إلى خيام وفراش وأثاث وملابس .. وكذلك حال الجنود والرحالين .. الذين لا يستقرون بأبنية ..
قال تعالى :
" وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ( 80 ). "
وبهذا الفراش المتوفر والأرض الممهدة والمساكن الآمنة ذاق الإنسان ما أنعم الله عليه وسكن وأمن .
هل تشاهد ..؟
• الحكمة الظهار في تهيئة الأرض لتكون لنا دار سكن وأمن لا دار خراب ودمار.
وتلك الحكمة تشهد أنها من صنع الحكيم الرحيم ..
* الإمكانيات العظيمة : الفكرية والعملية التي منحنا خالقنا إياها فعمرنا الأرض .. وشيدنا البنيان .. وسكنَّا ناطحات السحاب نحن بني الإنسان وتلك تشهد أنها من خلق الوهاب الرحمن الرحيم ..
* التسخير الذي استسلم لنا بموجبه ما على الأرض من مخلوقات وذلك يشهد أنه من صنع الملك المتصرف .. الذي استخلف بني آدم على هذه الأرض ومكنهم منها .
* التدبير الحكيم في معادلة الجاذبية الأرضية لقوة الطرد الناشئة من دوران الأرض .. مما جعل الأرض قراراً لما عليها .. فيشهد ذلك التدبير الحكيم أنه من صنع مريد حكيم خبير قدير ..
* توفير مواد الفراش والأثاث مما تزرعه الأرض .. وما ينبت على جلود الأنعام حتى يتم الإنسان راحته وأثاثه ومتاعه يشهد أنه من صنع الكريم الودود ..
مناقشة ..
فمن هو الحكيم رب تلك الحكمة .. ؟
ومن هو الوهاب مانح تلك الإمكانيات البشرية ؟
ومن هو الملك المتصرف في هذه الأرض الذي قضى على ما فيها من جبال وأشجار وأحجار وغيرها من المخلوقات أن تخضع لتصرف الإنسان ؟
ومن هو الكريم الودود الذي خلق للإنسان مواد الأثاث والفراش ومكّنه من صنعه ؟
أهو وثن لا يعقل ولا يتحرك ؟!
أم أنها الطبيعة التي لا تدبِّر أمراً .. ولا تملك لنفسها مشيئة أو إرادة ؟!
أم أنه عدم لا وجود له ؟!
أم أن تلك الحكمة .. والموهبة .. والتصرف .. والتدبير الحكيم والكرم .. تشهد كلها أنها من صنع الخالق الموجود .. الحكيم .. الوهاب .. المالك .. المتصرِّف .. المدبِّر .. الكريم .. الودود .. هوالله سبحانه وتعالى ..
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
مايو 17, 2007, 10:26 م
بسم الله الرحمن الرحيم
رسل الله وبينات رِسِالاتهم ..
الحكمة من إرسال الرسل .. لماذا أرسل الله الرسل ؟
أرسل الله رسله لتعريف الناس بربهم وخالقهم .. ودعوتهم لعبادته .. قال تعالى في سورة الأنبياء ..
" وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) . "
أنت تعلم أن كل شيء فيك قد خلقه الله لحكمة .. فعينك قد خلقت لحكمة ولم تخلق عبثاً .. وكذلك أنفك .. وأذنك حتى أصغر عرق فيك قد خلق لحكمة ولم يخلق عبثاً .. فمما لا شك فيه أنك بأكملك قد خلقت لحكمة .. ولم تخلق عبثاً ..
قال تعالى في سورة المؤمنون ..
"
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ( 115 ) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ( 116 ) . "
ولكنك لن تعرف الحكمة .. إلا بتعليم من خالقك بواسطة رسله ..
وسكان الأرض اليوم كانوا قبل مائة عام في عالم الغيب ثم جاءوا إلى الدنيا .. وهم بعد مائة عام على أكثر تقدير يخرجون منها ..
ولن يعرف إنسان لماذا جاء إلى الدنيا .. أو لماذا يخرج منها إلا بتعليم من خالقه الذي خلقه ولم يك شيئاً .. وجاء به إلى الدنيا حيّا وقضى عليه بالموت والخروج من الدنيا .. ولقد أرسل الله الرسل لتعليمنا هذه الأمور التي هي أخطر قضايا حياتنا والتي غابت عنا وجهلناها ..
وربنا الذي خلقنا أعلم بما يصلح أحوالنا .. ويزكي نفوسنا .. ويطِّهر أخلاقنا .. وقد هدانا بواسطة رسله إلى كل ما فيه سعادة الدنيا والآخرة ..
قال تعالى في سورة البقرة ..
" كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ ( 151 ). "
وأرسل الله رسله لإنقاذ البشر من الاختلاف في أصول حياتهم .. وهدايتهم إلى الحق الذي يريد خالقهم ..
قال تعالى في سورة النحل ..
" وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) . "
وأرسل الله الرسل لإقامة الدين وللحفاظ عليه والنهي عن التفرق فيه .. وللحكم بما أنزل الله ..
قال تعالى في سورة الشورى ..
" شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ( 13 ) . "
" إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا ( 105 ). " سورة النساء ..
وأرسل الله الرسل لتبشير المؤمنين بما أعد لهم من نعيم مقيم جزاء طاعتهم .. وإنذار الكافرين بعواقب كفرهم .. وإسقاط كل عذر للناس .. وإقامة الحجة عليهم من ربهم ..
قال تعالى في سورة النساء ..
" رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ( 165 ). "
إعطاء الأسوة الحسنة للناس في السلوك القويم .. والأخلاق الفاضلة .. والعبادة الصحيحة .. والاستقامة على هدى الله ..
قال تعالى في سورة الأحزاب ..
" لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ( 21 ) . "
وهذه التعاليم الإلهية العالية لا يمكن للبشر أن يصلوا إليها بعقولهم وإنما يتعلمونها بوحي الله ..
آيات صدقهم وبينات رسالاتهم ..
ما هي الدلالة التي زود الله رسله بها لئلا يكذبهم الناس ؟
الأدلة والبراهين يسميها القرآن .. ( آيات ) .. أي علامات ودلائل وبينات .. تصدِّق الرسل فيما يقولون .. ويسميها الناس .. معجزات ..
ما هي المعجزة .. ( البينة .. البرهان .. الآية ) .. هي .. الأمر الذي يعجز البشر عن الإتيان بمثله .. يجريه الله على يد نبي مرسل ليقيم به الدليل على صدق نبوته وثبات رسالته ..
وكأن الرسول يقول للناس ..
أيها الناس لقد أرسلني الله إليكم وأعطاني أمارات من قدرته تصديقاً لي فيما أقول .. وهذه الأمارات والآيات مما لا يقدر عليها إلا الله .. فلا يقدر أحد من البشر أن يأتي بمثلها .. حتى لا تظنوا أني أفتري على الله الكذب ..
" لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ( 25 ) . " سورة الحديد .
ما هي أمثلة المعجزات التي أيَّد الله رسله بها ؟
من الأمثلة التي ذكرها الله في كتابه ما حدث لسيدنا إبراهيم _ عليه السلام _ مع قومه ..
قال تعالى في سورة الأنبياء ..
" قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ( 68 ) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ( 69 ). "
ومنها ما قصَّه علينا عن سيدنا موسى عليه السلام ..
قال تعالى في سورة النمل ..
" وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ( 12 ). "
من هذه التسع الآيات ما حلَّ بقوم فرعون من عذاب .. جزءا تكبرهم وكفرهم ..
قال تعالى في سورة الأعراف ..
" فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ( 133 ). "
ومنها ما قصَّه الله علينا في بينات سيدنا عيسى .. عليه السلام ..
قال تعالى في سورة المائدة ..
" إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ( 110 ) . "
ونتيجة لما حدث من تحريف في دين عيسى عليه السلام .. ظن الجهلة فيما عرفوا من بينات رسالته القوية أنها لا تكون إلا على يد الله أو ابنه في زعمهم .. تعالى الله .
أما معجزات وبيَّنات رسالة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فسيأتي بيانها ..
الخلاصة ...
يرسل الله الرسل لتعريف الناس بربهم .. ودعوتهم لعبادته .. ولبيان الحكمة من خلقهم .. ولإنقاذهم من ويلات الاختلاف .. ولإقامة الدين بين الناس والحكم بما أنزل الله .. ولتبشير المؤمنين بما أعد لهم ربهم من نعيم .. ولإنذار الكافرين من عواقب كفرهم .. ولإقامة حجة الله على الناس وليكونوا أسوة حسنة للمؤمنين ..
يؤيد الله رسله ببراهين وأدلة تسمى في كتاب الله آيات وبينات .. ويسميها الناس معجزات .. تشهد للرسل بصدق رسالاتهم وثبوت نبوتهم وأنهم مبلغون عن ربهم ...
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
أغسطس 9, 2007, 2:18 م
بسم الله الرحمن الرحيم
مجمل آيات وبيّنات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ..
آيات رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم :
ما هي الآيات ( البينات .. المعجزات ) التي أيد الله بها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ؟
الآيات ( البينات .. المعجزات ) كثيرة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منها ...
1-
البشارات في الكتب السابقة :
لقد بشرت الكتب السابقة المنزلة بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يخلق وأخبرت بصفاته وصفات بلاده .. وقومه وزمانه ..
قال تعالى :
" الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ ( 157 ) . " سورة الأعراف .
ولقد كان الأحبار والقسس من اليهود والنصارى .. يبشّرون بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعثه الله .. قال تعالى محاجاً للعرب المشركين الذين سمعوا هذه البشارات من قبل من اليهود والنصارى ..
" وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ( 196 ) أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ ( 197 ). " سورة الشعراء .
فلما بعث الله سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم آمنت طائفة منهم وكفرت طائفة .. فأما من آمن فكان دافعهم الأكبر أن وجدوا العلامات والبشارات في كتبهم السابقة قد انطبقت عليه صلى الله عليه وسلم .. قال تعالى ..
" الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ). " سورة القصص .
ولا يزال إسلام النصارى واليهود مستمراً إلى اليوم وخاصة بين العلماء المنصفين ..
2-
المعجزة القرآنية :
لقد أرسل الله سبحانه محمداً صلى الله عليه وسلم بكتاب من عنده فيه معجزات وآيات بينات .. وعلامات إلهية كثيرة جداً لتكون بمقام الختم الإلهي المصدِّق لرسالته .. صلى الله عليه وسلم .. وهذه الآيات ( البينات .. المعجزات ) القرآنية على أوجه كثيرة :
-فالقرآن آية بينة معجزة في فصاحة لفظه .. وأسلوبه .. وتركيبه .. وقد تحدى القرآن الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ..
قال تعالى في سورة الإسراء :
" قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ( 88 ). "
- القرآن آية فيما اشتمل عليه من أخابر غيبية حدثت في الماضي السحيق وكانت تدور في نفوس الناس وقت رسالته .. وأخبار غيبية أخبر عنها ستكون في المستقبل فتحقق منها الكثير .. ولا تزال تتحقق كلما تقدم الزمان .
قال تعالى في سورة هود :
" تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ). "
والقرآن آي بينة معجزة في تأثيره على النفوس فتشعر حين تقرؤه بتأثير كبير في نفسك وتشعر أن الذي يحدثك هو الله سبحانه وتعالى .. قال تعالى في وصفه لكتابه :
" اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ( 23 ). " سورة الزمر.
ويزداد التأثر بكتاب الله بزيادة التدبّر والتفكير في آياته ..
-والقرآن معجز بما احتوى من هدى وأحكام أخرجت خير أمة أخرجت للناس ..
قال تعالى ..
" ُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ( 110 ). " سورة آل عمران .
ومن المستحيل أن يأتي أمي من الصحراء لا يقرأ ولا يكتب بأنظمة وأحكام وهدى يخرج للناس خير أمة .. ويحكم كل البلدان على اختلاف درجات حضارتها ورقيها ..
-القرآن معجزة فيما احتوى من علوم وحقائق كلما تقدم الزمان كشف عن دقة وصدق ما قرره القرآن الكريم ..
قال تعالى :
" سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ( 53 ) . " سورة فصلت .
-القرآن معجز لكون جاء بهذه العظمة في شتى الميادين على لسان أمي لا يقرأ ولا يكتب ..
قال تعالى يصف رسوله صلى الله عليه وسلم أمام أعدائه وأتباعه :
" وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ). " سورة العنكبوت .
3-
تأييد الله لرسوله صلى الله عليه وسلم :
لم يؤمن برسول الله أول الأمر إلا قليل .. فآذاهم المشركون وعذبوهم ليفتنوهم في دينهم .. وحاربوهم فكان الله يؤيد رسوله صلى الله عليه وسلم .. وينصره على أعدائه بإرسال الملائكة على الكافرين .. وإنزال النعاس أمنة للمسلمين . أول بإرسال الرياح على الكافرين مما كان الكفار يشاهدونه فيقول المنصفون منهم :
ما أرسل هذا إلا الله ..
ولقد أيد الله رسوله صلى الله عليه وسلم بإخراج الماء من بين أصابعه حتى شرب القوم جميعاً .. أو بتكثير الطعام القليل حتى يكفي كثيراً من المسلمين .. أو بشفاء من يدعو له .. أو بتكليمه للشجر وشهادتها له بالنبوة .. وغير ذلك من المواقف المدهشة المعجزة ..
4-إجابة الله لدعائه صلى الله عليه وسلم :
فما دعا الله في شيء إلا أجاب الله دعاءه وحققه ..
فلما أظهر الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الآيات والبينات تحول الكفار من عداوتهم وكفرهم إلى الإسلام والإيمان الصادق والجهاد بأموالهم وأنفسهم في سبيل إعلاء كلمة الله ..
قال تعالى :
" وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ ( 99 ) . " سورة البقرة .
الخلاصة ..
-أيد الله رسوله صلى الله عليه وسلم ببيِّنات .. وآيات معجزات حتى لا يكذبه الناس ...
- أخبرت الكتب بمجيء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبعلامات زمانه .. وبلاده .. وأحواله مع قومه .. فجاء محمد صلى الله عليه وسلم فانطبقت عليه تلك العلامات فآمن المنصفون من أهل الكتاب بمحمد صلى الله عليه وسلم واتبعوه كسلمان الفارس وعبد الله بن سلام رضي الله عنهما ..
- أنزل الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كتاباً معجزاً في فصاحة لفضه وأسلوبه .. وفيما احتوى عليه من علوم غيبية .. وفي قوة تأثيره .. وفيما تضمن من حقائق كونية أثبت التقدم العلمي في أسرار الكون صدق ما قرره القرآن .. وفي نزوله بهدى أخرج خير أمة عرفتها البشرية .. وبكونه نزل على أمي لم يقرأ ولم يكتب ..
- أيد الله رسوله صلى الله عليه وسلم ضد أعدائه وأعز رسوله بما أيده به من الخوارق والمعجزات يكتب ..
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مجاباً في دعواته لربه .. فما دعا إلا وأجاب الله دعاءه صلى الله عليه وسلم .
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم