AL-ATHRAM
ديسمبر 6, 2006, 7:13 م
بسم الله الرحمن الرحيم
ما هو علم التوحيد ؟
هو علم يبحث في إثبات العقائد بالأدلة اليقينية العقلية والنقلية التي تزيل كل شك .. وهو العلم الذي يكشف باطل الكافرين .. وشبهاتهم .. وآكاذيبهم .. وبه تسقر النفوس .. وتطمئن القلوب بالإيمان .. وسمى بعلم التوحيد لأن أهم بحوثه هو :
توحيد الله .. قال تعالى في سورة الرعد :
" أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ( 19 ) .
ما هي المجالات التي يبحث فيها علم التوحيد ؟
يبحث علم التوحيد في عدة مجالات هي :
1- في مجال الإيمان بالله وتوحيده .. وإخلاص العبادة له دون شريك ..
2- في مجال الإيمان برسل الله .. حملة الهدى الإلهي .. ومعرفة ما يجب لهم كالصدق والأمانة.. وما لا يجوز في حقهم كالكذب والخيانة .. ومعرفة معجزاتهم وبيّنات رسالتهم .. وخاصة معجزات وبيّنات وأدلة رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ..
3- في مجال الإيمان بالكتب الإلهية التي أنزلها الله هداية لعباده عبر التاريخ البشري الطويل ..
4- في مجال الإيمان بالملائكة وما يقومون به من أعمال .. وصلتهم بنا في الدنيا والآخرة ..
5- في مجال الإيمان باليوم الآخر وما أعد الله فيه من جزاء للمؤمنين والكافرين : من نعيم في الجنة .. وعذاب في النار..
6- في مجال الإيمان بقدر الله الحكيم .. الذي يسير عليه كل ما في الكون .. قال تعالى في سورة البقرة :
" آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ( 285 ). "
ولقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان :
" أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره .."
وما هي مكانة علم التوحيد بين سائر العلوم ؟
شرف كل علم يقدر بشرف موضوعه .. ومجال بحثه .. فإذا كان الطب أشرف من النجارة .. فإنما ذلك لأن ميدان بحث النجارة : الأخشاب ..
وميدان بحث الطب : الأجسام البشرية ..
أما شرف علم التوحيد فيستمد من شرف مجالات بحثه ..
وهل هناك ما هو أعظم من خالق الكون .. ؟
وهل هناك من هو أطهر من رسل الله من بني البشر ؟!
وهل هناك ما هو أهم من معرفة الإنسان بربه وخالقه ؟
والحكمة من وجوده في هذه الدنيا .. ولماذا خلقه الله عليها ؟
وما هو المصير الذي ينتظره بعد موته ؟
هذه مجالات علم التوحيد وموضوعاته ..
وعلم التوحيد هو أصل العلوم الإسلامية وأفضلها على الإطلاق ..
وهل تعلمه فرض عين أم فرض كفاية ؟
تعلّم علم التوحيد فرض عين على كل مسلم ومسلمة .. بحيث يتوفر الاقتناع القلبي والعقلي لدي المسلم أنه على الدين الحق .. وأما ما زاد على ذلك فهو فرض كفاية .. إذا قام به القليل من المسلمين سقط عن الباقي ..
قال تعالى :
" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ( 19 ) ." سورة محمد .
وهل اهتم القرآن بهذا العلم ؟
إن الموضوع الأساسي في القرآن هو موضوع علم التوحيد فأنت لا تجد صفحة في كتاب الله تخلو من الدعوة إلى الإيمان بالله أو برسوله .. أو باليوم الآخر .. أو بالملائكة .. أو بالكتب الإلهية السابقة .. أو بالقدر الذي سنه الله لسير هذا الكون .. وإن القرآن المكي الذي نزل بمكة قبل الهجرة لمدة ثلاثة عشر عاماً يكاد يكون كله حول التوحيد وما يتصل به .
وهل اعتنى به المسلمون ؟
إن عناية المسلمين بهذا العلم مستمدة من عناية القرآن به .. فقد كان همهم الأكبر هو :
الدعوة إلى دين الله بالحكمة .. والموعظة الحسنة .. أي بما يقدمه علم التوحيد من أدلة وبراهين لتثبيت العقيدة ودعوة الناس للإيمان بها .. واستمرت عناية المسلمين به مدة طويلة ..
ما الذي أصاب المسلمين عندما أهملوا التوحيد ؟
لما أهمل المسلمون بناء العقيدة الصحيحة بواسطة علم التوحيد الذي يقوم على العلم واليقين .. بدأ الخلل يتسرب إلى عقائد الكثيرين منهم .. تسرب إلى أعمالهم .. وأخذ الفساد في الاتساع حتى سهل على أعدائهم القضاء عليهم واستعمار بلادهم واستذلالهم في أرضهم وديارهم ..
الخلاصة ..
يقدم علم التوحيد الأدلة العقلية والنقلية على صحة وصدق العقائد الإسلامية ..
يبحث علم التوحيد في مجالات عدة هي :
- الإيمان بالله .. وكبته .. ورسله .. وملائكته .. واليوم الآخر .. والقدر خيره وشره ..
- أشرف العلوم الدينية والدنيوية هو علم التوحيد .. لأنه يتعلق بالله رب العالمين .. ويستمد أهميته من عظمة الخالق سبحانه ..
- وتعلم القدر ضروري منه فرض عين على كل مسلم ومسلمة لتثبيت الإيمان بالله ورسله وكتبه وملائكته واليوم الآخر والقدر خيره وشره ..
- ولقد اهتم القرآن بموضوعات هذا العلم وكان القرآن المكي أن يقتصر عليها وما يتصل بها .
- ولقد اهتم المسلمون الأولون به فعزّوا وسادوا .. وعندما أهملوه اختلت عقائدهم .. وسري الخلل إلى سلوكهم وأعمالهم فاستعمر الكفار أرضهم وبلادهم ..
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
mi mi
ديسمبر 9, 2006, 6:54 م
مشووور اخوي الاثرم على هذا الموضوووع الرائع مثل ما عودتنا كل مره :wink:
تعلّم علم التوحيد فرض عين على كل مسلم ومسلمة .. بحيث يتوفر الاقتناع القلبي والعقلي لدي المسلم أنه على الدين الحق .. وأما ما زاد على ذلك فهو فرض كفاية .. إذا قام به القليل من المسلمين سقط عن الباقي ..
يا سبحان الله في الاسلام لازم فرض علينا نفهم بالعقل والقلب عشان نكون مؤمنين
وفي المسيحيه البابا يقولهم "ليس مهم ان تفهموا التثليث المهم ان تؤمنوا :shock: عندما تؤمنوا سوف تفهمون" :shock: :shock: كيييييييييييف :?: :?:
لازم نفهم اول بالعقل عشان الانسان يكون مقتنع :wink: صح :idea:
هذا اكبر دليل على كمال الاسلام والخلل الواضح في المسيحيه وغيرها من الاديان المحرفه
وشكرا مره اخرى :wink:
zakwan
ديسمبر 10, 2006, 2:46 ص
جزاك الله كل خير اخانا AL-ATHRAM
بارك الله بك ونفعنا بماتكتب
الف شكر
AL-ATHRAM
ديسمبر 11, 2006, 10:09 ص
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
شكرا اختي ميمي على ردك
وصح والله معاكي حق كيف نؤمن بعدين نفهم؟؟؟؟؟؟ما مايصير هههههه
مشكوره اختي مره ثانيه:)
زكوان
شكرااا على المرور الله يسلمك :wink:
مشكوور زكوان مره ثانيه
اخوكم الاثرم :wink:
AL-ATHRAM
ديسمبر 11, 2006, 6:42 م
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولا أحب أن أعتذر للجميع .. عن الكلام أو الردود التي جاءت على كذا
موضوع .. أنا شخصياً .. لم اكتبها .. لكن الظاهر فتحت الموقع ودخلت
باسمي .. ومن ثم انشغلت ونسيت ان اسجل خروج .. فالظاهر والله أعلم أحد الإخوة قرأ
المواضيع وحب يشكر نيابة عني .. جزاه الله خير ..
اختي الكريمة " mi mi "
شاكر مروركي الكريم .. وبارك الله فيك ..
اخي الكريم .. " zakwan "
شكرا لتواجدك الدائم على صفحاتي ... ..
واعتذر مرة اخرى ..
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
ديسمبر 13, 2006, 7:34 م
بسم الله الرحمن الرحيم
الإيمان أساس العمل ...
لماذا لا يقبل الله العمل إلا من المؤمن
؟
إن الذين لا يؤمنون بالله ولا يرجون ثوابه ولا يخافون عقابه يعلمون أعمالهم وهم لا يريدون بها وجه الله .. ولا يبتغون بها رضاء ولا يهمهم هل علموا حلالاً أم حراماً .. فهم بهذا لا يستحقون الثواب على العمل وإن كان صالحاً .. لأنهم كفار لم يقصدوا به أن ينالوا ثواب ربهم .. ولا ابتغوا به رضا خالقهم ..
والكافر معاقب على كفره وضلاله .. لأنه لم يبحث عن دين الله ولم يحاول الاستماع إلى البيان الإلهي الذي جاء به المرسلون .. زيادة على ذلك فهو إذا سمع آيات الله تتلى عليه .. اتخذها هزواً لذلك فعمله مردود وهو معاقب على كفره ..
قال تعالى في سورة الفرقان :
" وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا ( 23 )."
" مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ ( 18 ). " سورة إبراهيم .
" وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 39 )." سورة النور.
مثال ..
دخل رجل إلى بستان كبير لا يملكه .. فوجد فيه الفواكه .. وأنواع المأكولات .. فأكل وشرب .. ثم أخذ يقوم بأعمال داخل البستان :
هذه الشجرة يقلعها .. وتلك يغرسها ..
ودخل البستان رجل آخر قال لنفسه :
لن أفعل شيئاً بهذا البستان حتى أتصل بصاحبه أو من يمثله أو ينوب عنه .. وأخذ يبحث عنه فإذا بمندوب صاحب البستان يصل إليهما ..
فاستنكر المندوب أعمال الشخص الأول .. ولكنه لم يهتم بالكلام .. وأخذ يتصرف بالبستان بدون إذن من مالكه ..
أما الشخص الثاني فقد سمع التوجيهات من مندوب صاحب البستان .. وأخذ يعمل طبقاً لها ..
فأيهما يستحق المكافأة ؟
وهل يستحق ذلك الذي اقتحم البستان وسخر من توجيهات صاحب البستان التي حملها مندوبه ؟
هل يستحق مكافأة ولو عمل عملاً صالحاً في البستان ؟ ..
لا شك أن كل عاقل يقول بأن الجزاء أي المكافأة للذي اتبع إرشادات صاحب البستان .. وأن الذي اقتحم البستان وأخذ يعمل به كما يشاء بدون رضا صاحبه ومالكه _ رغم وصول من ينذره _ لا شك أنه لا يستحق الجزاء .. ولو أحس في بعض أعماله ..
وكذلك هذه الأرض وما فيها .. ملك لله .. ورسل الله هم المندوبون .. والمؤمن هو الذي عمل طبقاً لهدي ربه .. والكافر هو الذي يتصرف في ملك ربه .. بدون إذن أو هداية .. وهو في نفس الوقت قد أعرض عن رسل ربه ..
وللحديث بقية ....
اخوكم / الاثرم
كردي
ديسمبر 14, 2006, 2:01 ص
الله يعطيك العافية
وشكرا لك
AL-ATHRAM
ديسمبر 16, 2006, 5:52 م
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكريم " كردي "
بارك الله فيك .. وجزاك الله خير .. وشاكر لك مرورك الكريم ..
لماذا جعل الإسلام أداء الشهادتين أول أركانه ؟
إن تأدية الشهادة معناه :
إنك مقتنع ومصدّق بأن لهذا الكون إلهاً خلقه .. وأوجده ونظمه .. وأحكمه .. وأنه إله واحد لا شريك له .. وأنك أحد مخلوقاته ..
ومعنى الشهادة الثانية :
أنك تؤمن وتصدّق وتوقن بأن محمداً رسول الله .. أرسله بالهدى وبالبيان للحلال الذي يرضي الخالق .. وللحرام الذي يغضبه .. وبأنك باتباع محمد صلى الله عليه وسلم .. تتحقق طاعتك لله .. ومن المعلوم أنك إذا لم تكن عارفاً بالتوحيد فإن شهادتك تكون شهادة باطلة وناقصة ..
إذاً ..
لا بد لك من تعلّم علم التوحيد لتكون شهادتك صحيحة .. وإسلامك صحيحاً وعملك مقبولاً .. قال تعالى ..
" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ( 19 ) ." سورة محمد .
" شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ). "
لذلك فعلم التوحيد أصل العلوم الدينية وأفضلها ..
الخلاصة ..
- لا يقبل الله أعمال الكافرين .. ولا يتقبل الله إلا من المؤمنين .
- لأن الكافر يعمل العمل غير قاصد به رضاء مالكه وخالقه وسيده ولا يهمه أيرضى الله عنه أم يغضب .. فاستحق العقاب وحرم الثواب ..
- باب الإسلام أداء الشهادتين .. ولا تؤدي الشهادتان كاملتين إلا إذا تعلم المرء علم التوحيد .. لذلك كان علم التوحيد أهم العلوم في نظر الدين الإسلامي.
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
ديسمبر 30, 2006, 7:54 م
بسم الله الرحمن الرحيم
ما هو أثر الجهل بعلم التوحيد في حياة الناس ؟
أولاً :
يعيش الذي لا يعرف خالقه كالأعمى في هذه الدنيا .. فهو لا يدري لماذا خلق ! ولا يدري ما الحكمة في وجوده على الأرض !! تنتهي حياته وهو لا يعرف لماذا بدأت ! ويخرج من الدنيا وهو لا يدري لماذا دخل إليها ؟!
قال تعالى في سورة محمد :
" َالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ( 12 ). "
ثانياً :
من لا يؤمن باليوم الآخر يغتر بالحياة الدنيا .. ويجعل كل همه أن يحقق مصالحه في هذه الدنيا قبل أن يموت .. فهو يتكالب على أطماع الدنيا .. يأخذها من حلال أو حرام .. لا يهمه أن يلحق ضرراً بغيره .. وكل ما يهمه هي مصلحته الشخصية .. وبهذه الروح الأنانية .. يتفكك المجتمع .. وتفسد المعاملة بين أبنائه.. ويكون بعضهم حرباً على بعض .. بعكس المجتمع المؤمن المتماسك .
ثالثاً : إذا فشا الجهل بعلم التوحيد فسدت العقائد .. وفسدت الأعمال .. وكثرت المعاصي والذنوب فينزل الله عاقبه بالمسلمين الذين أهملوا دينهم وضيعوه ..
قال تعالى :
" ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 ). " سورة الروم .
وما هو أثر علم التوحيد في الحياة :
أولا :
إن الموحد المؤمن بربه ورسله .. قد علم لماذا خلقه ربه فسار في هذه الدنيا على صراط مستقيم .. يعرف البداية والنهاية .. بعيداً عن حياة العمى والضلال .
قال تعالى :
" أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ( 22 ). " سورة الملك .
ثانياً:
التوحيد يجعل قلوب الناس جميعاً موحدة حول رب واحد وكتاب واحد ورسول واحد وقبلة واحدة .. والإيمان يجعل الناس متحابين متآخين كما وصفهم الله بقوله :
" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ " ( 10 ). " سورة الحجرات.
وكما وصفه عليه الصلاة والسلام بقوله :
" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. "
والمجتمع المؤمن .. مجتمع متعاون على البر والتقوى .. يتناهى أفراده عن الإثم والعدوان كل منهم يعمل ليفوز برضا ربه .. يخشى أن يظلم أو يسرق .. أو يغش .. أو يقتل .. أو يخدع .. أو يزني .. أو يرشو .. أو يرتشي .. أو يحسد .. أو يغتاب .. أو يسيء إلى أحد .. لأنه يخشى اللهه .. ويخاف من الوقوف بين يديه ..
وعندما كان المسلمون متمسكين بالتوحيد كانوا كما وصفهم ربهم :
" كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ( 110 ). " سورة آل عمران .
ثالثاً :
إذا انتشر الإيمان بين الناس أثمر أعمالاً صالحة ترضي الله سبحانه فيفتح عليهم أبواب الخير .. وينصرهم على عدوهم .
قال تعالى :
" وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ( 96 ). سورة الأعراف.
" إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ( 7 ). " سورة محمد .
وهكذا كان المسلمون الأولون .. ضعافاً فقراء فآمنوا وعملوا الصالحات ففتح الله لهم الدنيا .. وأغناهم من فضله .. ونصرهم على عدوهم نصراً مؤزراً .
الخلاصة ..
من لا يعرف التوحيد يعشْ في حياته أعمى ... تنتهي حياته على الأرض وهو لا يدري لماذا بدأت .. ويخرج منها وهو لا يدري لماذا دخل إليها ..
الذي لا يؤمن باليوم الآخر .. لا تهمه إلا أطماع الدنيا يجمعها من حلال أو حرام .. وبهذا تفسد الحياة ويتفكك المجتمع ..
إذا ضعف الإيمان زادت الذنوب وأرسل الله عذابه على المذنبين ..
أما المؤمن فيعرف ربه وخالقه .. ويعرف لماذا خلقه الله في الدنيا فيعيش مهتدياُ بهدى الله .. سائراً على الصراط المستقيم .. والمؤمن لا يظلم .. ولا يقتل .. ولا يسرق .. ولا يأتي الفاحشة .. ولا يرتكب المحرمات وهو مؤمن .. فبهذا تصلح حياة الناس .. ويوحد المجتمع المتآخي .. المتماسك ..
الإيمان يثمر العمل الصالح .. ويرضي الخالق .. فيفتح الله البركات .. ويمد المؤمنين الصادقين بالنصر على أعدائهم كما حدث للسلف الصالح في هذه الأمة ..
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
يناير 1, 2007, 4:39 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
معرفة وجود الله ..
كيف نعرف الله ؟
إذا رأيت سيارة تتحرك أمامك من بعيد .. ورأيت طيارة تطير في السماء فستجزم وتتأكد أن سائق السيارة الذي يسوقها بإتقان في الطريق الملتوية موجود .. وستتأكد أن الطيار موجود ..
وكيف تأكدنا من وجود سائقيْ السيارة والطائرة ؟
لأنه لو لم يوجد سائق السيارة ما كنا سنرى السيارة تسير بإتقان في الطريق المتعرجة .. ولو لم يوجد الطيار أو الذي يسوق الطائرة ما كنا سنرى الطائرة تطير بإتقان من بلد إلى بلد ...
فكيف عرفنا وجود الله ؟
إن الله هو الذي يُسَيِّر الشمس والقمر والنجوم والكواكب وهو الذي يقلّب الليل والنهار .. وهو الذي خلق جميع المخلوقات فهو لا شك موجود ..
وكيف ذلك ... ؟
لو أن الله _ استغفره سبحانه .. غير موجود فإن الشمس والقمر والنجوم والكواكب والليل والنهار سوف تذهب وتتوقف عن سيرها المنتظم .. وستنعدم جميع المخلوقات ..
لأن المخلوقات لا توجد من غير شيء .. وإذا لم يوجد خالقها فلن يكون لها وجود ..
قال تعالى :
" أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ( 35 ) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ ( 36 ). " سورة الطور.
معرفة صفات الله ..
وكيف نعرف صفات الله ؟
نعرف صفات الله بالتفكير في مخلوقاته وبالتعلم من رسله ..
" إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ). " سورة الجاثية .
وكيف نعرف صفات الله من التفكر في مخلوقاته ؟
إذا تفكرت في السيارة مثلاُ فتسرى :
إن الحديد الذي في السيارة يشهد لك أن الصانع لديه حديد وأن صانع السيارة قادر على تشكيل الحديد في شكل سيارة كما ترى ..
وأن الزجاج الذي في السيارة يشهد لك أن الصانع لديه زجاج وأن لديه القدرة على تشكيل الزجاج في شكل ألواح .. وفي شكل أغطية للمصابيح كما ترى ..
وأن لديه أسلاكاً لنقل الكهرباء ..
وأن لديه علماً بصناعة كل أجزاء السيارة ..
وأن لديه خبرة هندسية في صناعة السيارة ..
وأن لديه إرادة في صنع سيارة من المواد التي صنعت منها السيارة ..
وهكذا نستطيع أن نعرف كثيراً من صفات صانع السيارة ..
وما علاقة هذا المثال بمعرفة صفات الله ؟
كما عرفنا صفات صانع السيارة من التفكير في السيارة التي صنعها فكذلك _ ولله المثل الأعلى _ نستطيع أن نعرف بعض صفات الله من التفكر في مخلوقاته .
سنشاهد الحكمة في كل مخلوقات الله تشهد أنها من صنع الحكيم ..
سنشاهد الخبرة في كل مخلوقات الله تشهد أنها من صنع الخبير ..
سنشاهد القوة في كل مخلوقات الله تشهد أنها من صنع القوي ..
سنشاهد الصور البديعية في كل مخلوقات الله تشهد أنها من صنع المصور البديع ..
سنشاهد الهداية في كل ما خلق الله تشهد أنه من صنع الهادي ..
سنشاهد الحياة في كثير من مخلوقات الله تشهد أنها من صنع المحيي ..
سنشاهد العلم في كل ما خلق الله يشهد أنه من صنع العليم ..
سنشاهد الحفظ لكل ما خلق الله تشهد أنه من صنع الحافظ ..
سنشاهد تدبير الأرزاق لكثير من مخلوقات الله يشهد أنه من صنع الرزاق ..
سنشاهد النظام الموحد والاستقرار في الكون كله يشهد أنه من صنع الواحد ..
وهكذا عرفنا عند تفكرنا في مخلوقات الله أنه :
الحكيم .. الخبير .. القوي .. المصور البديع .. الهادي .. المحيي .. العليم .. الحافظ .. الرازق .. الواحد ..
وهل نستطيع أن نعرف كل صفات الله بالتفكير في مخلوقاته ؟
لا نستطيع ذلك ..
ولماذا ؟
عندما تفكرنا في السيارة عرفنا أن لدي صانعها قدرة .. وعلماً .. وخبرة .. وإرادة .. وأن لديه حديداً .. وزجاجاً وأسلاكاً وغير ذلك من مواد السيارة ..
ولكنا لا نعرف هل صاحب السيارة كريم أم بخيل .. طويل أم قصير .. يحبنا أم يكرهنا .. ظالم أم عادل ؟
فكذلك _ ولله المثل الأعلى _ يمكننا أن نعرف كثيراُ من صفات الله بالتأمل في مخلوقاته .. ولكن كثيراً من صفاته ستبقى مجهولة لدينا ..
فلا يمكننا أن نعرف لماذا خلقانا ؟
ولماذا يميتنا ؟
كما لا يمكننا أن نعرف صفاته العليا .. مثل :
أنه المعبود القدوس .. والأعلى .. والحسيب .. والمنتقم .. والغفور .. إلا بتعليم منه سبحانه وتعالى ..
فكيف عرفنا ما جهلنا من صفات ربنا ؟
بواسطة الرسل الذين علمونا ما شاء ربنا أن نعرفه عنه ..
قال تعالى :
" وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء ( 255 ). " سورة البقرة.
الخلاصة ..
إذا رأينا السيارة تتحرك بإتقان وكذلك الطائرة .. شهد ذلك بموجود السائق ..
وإذا رأينا السير المنظم للشمس والقمر والنجوم والكواكب والليل والنهار .. وخلق المخلوقات بإحكام وإتقان شهد ذلك بوجود الله .
لو أن الخالق غير موجود .. لكانت المخلوقات جمعياً معدومة ..
إذا تفكرنا في سيارة _ مثلاً _ فسنعرف أن صانعها يملك الحديد والزجاج والأسلاك وسائر المواد التي ركبت منها السيارة .. وأن لديه قدرة على الصناعة علماً بها وخبرة هندسية وإرادة ..
وإذا تفكرنا في مخلوقات الله عرفنا أن الحكمة التي فيها من حكيم .. والخبرة من خبير .. والقوة من قوي .. والصور البديعة من مصور بديع .. والهداية من هاد .. والحياة من محيي .. والعلم من عليم .. الحفظ من حفيظ .. والرزق من رزاق .. والنظام الموحد المستقر من واحد ..
أرسل الله إلينا رسله لتعليمنا ما جهلنا من صفاته وأوامره سبحانه ..
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم