Abu Karam
يناير 17, 2007, 12:34 م
الأستاذ الفاضل الشنفرى ...
تحية طيبة لك مرة أخرى ...
من إطلاعي على مشاركتك في هذا الموضوع وبعض المواضيع الأخرى في هذا المنتدى يبدو لي أنه يوجد لديك بعض الأفكار وبعض التصورات عن المسيحية مستقاة من الكثير من المصادر إلا من مصدرها الأصلي ..
البعض من مصادرك عن المسيحية قد يكون:
1) ما ينادي ويعلم به المدعوون مسيحيين عبر وسائل الإعلام والتواصل المختلفة (قنوات فضائية، مطبوعات، ... الخ)
2) ما يمارسه البعض من المدعوين مسيحيين من فظائع وشرور، والبعض يفعل ذلك باسم المسيح أو المسيحية، أو استجابة منهم (بحسب ظنهم/زعمهم) لتعاليم المسيحية ومبادئها
3) ما يتقّول به غير المسيحيين على المسيحية
إلا أن المصدر الأساس والأول للمعرفة عن الإيمان المسيحي هو الإنجيل، والذي على أساسه يجب أن تقيّم جميع المصادر الأخرى المذكورة أعلاه وغيرها ...
فهل تريد على سبيل المثال أن أحكم عليك بموجب ما ينقل ويعلم البعض على لسانك؟ أو بموجب تصرفات وسلوكيات البعض الذين يدّعون أنها بحسب تعاليمك واستجابة لأوامرك؟ أو بموجب ما قد يتقوّل ويفتري به البعض عليك؟ .. أم أحكم عليك بحسب ما أسمع منك وأرى من تصرفاتك مباشرة؟ ارجع إلى الإنجيل يا أخي الكريم وستجد أن الكثير مما ينسب إلى الإنجيل والمسيحية هي افتراءات وادعاءات لا أساس من الصحة .. وكل ما يركب من شرور مخالفة للإنجيل هي إدانة في حق مرتكبيها لا شنيعة على الإنجيل ..
وعودة إلا سؤالك (الذي لا أتهرب منه كما ذكرت)، يسرني أن أعلق عليه بما يلي:
1) كل أشكال الفتل، والأذية، والتعذيب، والتدمير، والترهيب في العراق (وفي غير العراق) هي مدانة بالمطلق في الإنجيل ومن إله الإنجيل وبغض النظر عن دوافع ومبررات تلك الأفعال، وبغض النظر أيضاً عن هوية وديانة وخلفية مرتكبيها وضحاياها .. وبالتالي بصفتي مسيحي أدين كل هذه الأعمال واعتبرها مدانة من الله ومرتكبيها يستحقون دينونة الله وقصاصه العادل ..
2) أتمنى عليك أن تنظر إلى ما يحدث الآن في العراق بعين منصفة ومحايدة، وستجد أن معظم ما يرتكب الآن من فظاعات وشرور يتم بيد مسلمين وضد مسلمين، فإن كان الاحتلال الأمريكي (الذي ينظر الكثيرون إلى أفراده على أنهم مسيحيون) يتسبب يومياً بمقتل عدد من العراقيين بسبب قصفٍ هنا أو إطلاق نارٍ هناك، فإن أضعاف أضعاف ذلك العدد يُقتل يومياً على يد مسلمين سواءً بالتفجيرات الانتحارية، أو بإطلاق النار، أو بالخطف والإعدام ...
3) قال لي أحدهم في يومٍ من الأيام: هناك من يرتكبون الفظاعات والشرور بإسم المسيحية وهناك من يرتكبون الفظاعات والشرور بإسم الإسلام، فما الفرق؟ فكانت إجابتي الصريحة جداً والمباشرة: شتان ما بين من يرتكب الشرور بإسم دينه ومن يرتكب الشرور بأمر دينه!! الأول يكون في حالة عصيان ومخالفة صريحة لدينه بينما الآخر يكون في حالة طاعة والتزام كامل بدينه.. هل أتضح الفرق لك؟
أخيراً، أتمنى كما ذكرت أن يدوم التواصل والتحاور البناء فيما بيننا وأرحب بجميع تساؤلاتك واستفساراتك حول الإيمان المسيحي والإنجيل ..
أتمنى لك يوماً طيباً ...