البيت الحرام
(1) أول بيت :
يقول الله :
( ان اول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه ايات بينات مقام ابراهيم ومن دخله كان امنا ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين ) .
يتبين من قول الله ما يلى :
(1) أن أول بيت وضعه الله للناس لعبادته فى الأرض هو المسجد الحرام أو الكعبة التى فى قرية بكة أو مكة بالأرض المباركة المقدسة .. ومعنى بكة أى المكان أو العين التى تبك وينفصل منها الماء .. فهى مكان به عين أو بئر ماء ينفصل منها الماء للناس .
وقد خص الله هذا البيت بما يلى :
1. باركه الله .. أى فصل الله عنده الرزق والأمن .
2. جعله هدى للعالمين .. أى مكان انفصال كل الناس .. حيث ينفصل له كل المؤمنين لعبادة الله .. وبالتالى لدخول الجنة .
3. أن فيه آيات ونعم بينة مفصولة من الله لأهل هذا البيت .. حيث أوجد الله فيه الرزق والأمن .
4. أنه مقام إبراهيم .. أى أن الذى أقامه هو النبى إبراهيم .
5. أن من دخله كان آمناً منفصلاً عن القتل .. حيث حرم الله فيه القتال .. كذلك فالأرض التى يقع فيها البيت ذات حماية طبيعية جغرافية من الله .. تجعلها أرضاً محصنة من الإعتداء .. وقد أقيمت الأسوار بعد ذلك على حدود أجزاء من تلك الأرض .
(2) أن لله حق وفرض على الناس وهو حج البيت .. أى الإنفصال له .. وذلك لمن استطاع أن يصل وينفصل إليه .. أما من كفر وانفصل عن دين الله .. ولم يحضر للبيت فإن الله غنى لا يحتـاج قدومه .. الله غنى عن الناس أجمعين .
ومعنى ( من استطاع اليه سبيلا ) .. أنه كلما استطاع المؤمن أن يحج فى أى عام فقد أصبح الحج فرضاً عليه .. وليس كما يظن ويقول بعض الناس أن الحج يكفى مرة واحدة فى العمر .. فهذا الظن إنفصال عن دين الله .
ويقول الله :
( واذ بوانا لابراهيم مكان البيت ان لا تشرك بى شيئا وطهر بيتى للطائفين والقائمين والركع السجود واذن فى الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق ) .
يتبين من قول الله ما يلى :
(1) أن الله هو الذى بوأ أو فصل للنبى إبراهيم مكان البيت فى الأرض المباركة والتى هاجر إليها .. كى يقيمه فيه .. ولا يعنى ذلك أن البيت كان مقاماً قبل ذلك كما يدعى أهل السنة .
وكلمة بوأنا مشتقة من الإسم ب .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( واورثـنا الارض نتبوا من الجنة حيث نشاء ) نفصل من الجنة لأنفسنا ما نشاء .
( ولقد بوانا بنى اسرائيل مبوا صدق ) بوا وفصل الله لبنى اسرائيل مبوا أو أجر وجزاء وفضل صدق أى حسن خير كريم منفصل مفضل عند الله .
( وباووا بغضب من الله ) انفصلوا بغضب وعذاب من الله .
( انى اريد ان تبوء باثمى واثمك ) أريد أن ينفصل لك العقاب والعذاب باثم خاص بى هو قتلى .. وباثم خاص بك هو كفرك .
(2) أن الله أمره ألا يشرك به شيئاً .. وأمره أن يطهر بيت الله لكل من :
1- الطائفين .. وهم المنفصلون الوافدون للكعبة .. وليسوا الدائرين حولها كما يفعلوا حالياً .
2- القائمين .. وهم المقيمون .. العاكفون .. المنفصلون عند المسجد الحرام لأداء الصلاة .. وطلباً لرزقه وأمنه .. وهم حاضرى المسجد الحرام .. أى المنفصلون فيه .
2- الركع السجود .. وهم المصلون .
(3) أن الله أمر رسوله أن يؤذن أو يبلغ الناس بالحج .. يفصل لهم أمر الله بالصلاة عند البيت .. وليس المقصود النداء بصوت مرتفع كما يظن البعض .
(4) أن الله وعد رسوله بناء على هذا البلاغ أن الناس سيستجيبون له وينفصلون لإذنه .. ويأتون للحج والإنفصال للبيت بغرض الصلاة .. قادمين بوسيلتين هما :
1- رجالاً .. أى على أرجلهم .. منفصلون سيراً على الأقدام .. وهى تعادل رحالاً بعد نزع النقاط .. أى راحلون منفصلون من مكان لمكان .
2- على كل ضامر .. وهى وسيلة الركوب من كل فج عميق .. أى من كل طريق بعيد يفصل الناس للكعبة .. كما فى قول الله :
( فان خفتم فرجالا او ركبانـا ) .
والفج كلمة تعنى الفصل .. يقول الله :
( والله جعل لكم الارض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا ) سبل تـفصلهم من مكان لآخر .
( يوم ينفخ فى الصور فتاتون افواجا ) الفوج هم الجماعة المنفصلة .
ويتبين أن الحج أو الصلاة أو أى فريضة لا بد أن يقوم بها المؤمن لنفسه .. فلا فريضة تؤدى للأم أو الأب أو للغير .. ولن يقع أجرها لمن أديت له .. فالله فصل فى هذا الأمر بحكم فاصل يبين أن الإنسان ليس له أجر إلا على العمل الذى سعى له بنفسه .. يقول الله :
( وان ليس للانسان الا ما سعى ) .
ويقول الله :
( واذ جعلنا البيت مثابة للناس وامنا واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود ) .
يتبين من قول الله ما يلى :
(1) أن الله جعل البيت الحرام أو الكعبة ما يلى :
1- مثابة للناس .. أى فضل وخير مفصول من الله للناس .. بما جعل الثمرات والرزق تجبى وتنفصل إليه .
2- أمناً للناس .. بما جعل القتال محرم عنده .
(1) أن الله أمر الناس أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلى .. أو مكاناً للصلاة .. ومقام إبراهيم أى المكان الذى أقامه النبى إبراهيم .. وهو الكعبة نفسها .. وليس المقصود بالمقام أنه الحجر ذو القدمين الموضوع فى مكة المزعومة اليوم .. فالصلاة تـقام أمام الكعبة ذاتها بإعتبارها مصلى .
(2) أن الله عهد وفصل أمراً للنبيين إبراهيم وإبنه إسماعيل أن يطهرا الكعبة لكل من :
1- الطائفين .. وهم المنفصلون القادمون للكعبة .. وليسوا الدائرين حولها كما يفعلوا حالياً .
2- العاكفين .. وهم المقيمون .. القائمون .. المنفصلون عند المسجد الحرام لأداء الصلاة .. وطلباً لرزقه .. وأمنه .. وهم حاضرى المسجد الحرام .. أى المنفصلون فيه .
3- الركع السجود .. وهم المصلون .
ويقول الله :
( واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا بلدا امنا وارزق اهله من الثمرات من امن منهم بالله واليوم الاخر قال ومن كفر فامتعه قليلا ثم اضطره الى عذاب النار وبئس المصير ) .
يتبين من قول الله ما يلى :
(1) أن نبى الله إبراهيم دعا ربه أن يؤمن هذا البلد الذى فيه البيت .. أى يجعل كل من دخل هذه البلد منفصلاً عن القتل والإعتداء .
(2) دعا النبى ربه كذلك أن يرزق أهل هذا البلد المؤمنين به وبالآخرة من الثمرات .. حتى يتسنى لهم البقاء فى هذا المكان غير ذى الزرع .
(3) أن الله قال وحكم بأن من كفر من أهل هذه البلد فلن يعذب فى الدنيا مثـل الكافرين من أقوام الأنبياء السابقين .. بل سيمتعه الله قليلاً .. أى يفصل له الرزق والحياة حتى موته .. ثم يضطره ويفصله للعذاب فى الآخرة .. وهو مصير وأجر وجزاء سئ منفصل له .
ويقول الله :
( واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم ) .
يتبين من قول الله أن النبيين إبراهيم واسماعيل هم اللذان أقاما البيت ورفعا قواعده من على الأرض .. والبيت لم يكن موجوداً من قبل كما زعم بعض أهل السنه .. ولكنه مقام إبراهيم .. أى أقامه ابراهيم .. وهذا قول فصل من الله لا جدال فيه .. ولو كان البيت قد بنى من قبل لذكر الله ذلك فى كتابه .
ويقول الله :
( ربنا انى اسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عن بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوى اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) .
لقد دعا النبى إبراهيم ربه بأنه أسكن بعضاً من ذريته وأبنائه فى واد غير مثمر .. ليس به أى زرع للطعام .. وهو المكان المحيط بالبيت .. وهدف ذلك أن يقيموا الصلاة لله عند البيت .. وذرية الإنسان هم الأبناء المنفصلون منه .. وطلب من الله أن يجعل أفئدة المؤمنين من الناس تنفصل للبيت .. وبالتالى تنفصل لذريته الباقين عند البيت للعبادة .. ودعا ربه أن يرزق ذريته وأهل هذا البيت المنفصلين له من كل الثمرات .. فيشكرون الله ويفصلون له العمل الصالح مقابل هذا الأمن وهذا الرزق والثمرات .
والبيت الحرام قد بناه النبى إبراهيم وولده إسماعيل .. أى أن إسماعيل الذى أصبح قادراً على البناء هو الذى أسكنه إبراهيم عند البيت فى الوادى غير ذى الزرع بمكة .. ولم يترك النبى إبنه رضيعاً كما زعم أهل السنة .
ولقد استجاب الله لدعوة رسوله ابراهيم وجعل البلد آمناً .. فحرم عنده القتال .. ويعد هذا البلد آمناً سواء من ناحية طبيعته الجغرافية أو من ناحية تأمينه وحمايته بالأسوار الفاصلة للمعتدين .. وجعل الله المؤمنين يتدفقون عليه من كل مكان حاملين للثمار للتصدق عند البيت .. يقول الله :
( اولم نمكن لهم حرما امنا يجبى اليه ثمرات كل شى رزقا من لدنا ) .
تلك من آيات الله ونعمه على أهل البيت .. فالحرم الآمن هو البلد الحرام .. وهى بلد حرم الله القتال فيها عند المسجد الحرام .. وهى كذلك بلد مؤمنة ومحصنة ومنفصلة عن إعتداء الآخرين .. ومعنى تجبى إليه الثمرات أى تنفصل للبيت .. وذلك رزق الله على أهل البيت .. حيث تخرج الصدقات للمؤمنين عند بيت الله الحرام فى الأرض المباركة .
ويقول سبحانه :
( اولم يروا انا جعلنا حرما امنا ويتخطف الناس من حولهم ) .
فمن آيات الله وفضله أن جعل مكة بلداً آمناً لا قتال فيها .. وجعل ما حولها ساحات فسيحة للقتال والموت .. يقتل فيها الناس ويتخطفوا أو ينفصلوا عن الحياة .
ويقول الله :
( لايلاف قريش ايلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذى اطعمهم من جوع وامنهم من خوف ) .
يبين الله أهمية رحلة الشتاء والصيف لقريش .. وهم أهل البيت وقت نزول القرآن على الرسول محمد الرحيم .. فرحلة الشتاء والصيف هى رحلة الحج .. فالشتاء هو الإنفصال والإفاضة للبيت من كل مكان بعيد مختلف .. والصيف هو الإنفصال والتجمع عند البيت .
إذاً فالحج أو رحلة الشتاء والصيف هى لإيلاف قريش .. نعمة مفصولة لقريش من الله .. خاص لهم هم فقط .. وقريش هم أهل مكة وقت نزول القرآن .. ولهذا فقد أمرهم الله بشكر هذه النعم من خلال فعل الأعمال الصالحة التى أمر بها فى كتابه .. وهى أن يعبدوا رب هذا البيت الذى يتدفق عليه المصلون للحج .. فرب الكعبة له فضل ونعمة عليهم من خلال تلك الرحلة لهذا البيت .. وهذا الفضل وتلك النعمة هى ما يلى :
1- أطعمهم من جوع .. من خلال الرزق والثمرات المتدفقة على أهل البيت من المتصدقين .
2- آمنهم من خوف .. أى فصلهم عن العذاب والقتل .. بأن جعل بلدهم بلداً آمناً .. ليس فيها قتل ولا إعتداء .. فالخوف هنا كلمة تعنى إنفصال القتل والعذاب للناس .
وكلمة إيلاف مشتقة من الإسم لف .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( فاذا جاء وعد الاخرة جئنا بكم لفيفا ) لفيفاً أى منفصلون مجتمعون .
والله لم يذكر فى كتابه أنه كان لقريش رحلة شتوية إلى اليمن ورحلة صيفية إلى الشام .. فالشتاء والصيف ليسا فصلين من فصول السنة .. فكتاب الله لم يقسم السنة لفصول أربع .. إن الفصول الأربعة مقياس بشرى موضوع .. تماماً كالإسبوع والساعات والدقائق والثوانى .
كما أن الله لم يذكر فى كتابه أنه كانت لقريش قوافل عبر الصحراء .. فلقد بين الله أنه أنعم عليهم بأنه جعل لهم حرماً آمناً تجبى إليه ثمرات كل شئ .. فالثمار وكذلك الهدى من الأنعام تأتيهم من كل مكان إلى قريتهم .. فأطعمهم الله من جوع .. وتلك نعمة من الله .
ولم يذكر الله فى كتابه أيضاً أنه كانت لقريش أسواق شعر .. أو أنهم يعلقون دواوين شعرهم على الكعبة .. كل ذلك باطل فى كتب أهل السنة .
وقد أقسم الله بالبيت بإعتباره البيت الذى يعمره وينفصل له الناس لأداء الصلاة .. يقول الله :
( والبيت المعمور ) .
وأجر الصلاة فى البيت الحرام ليست بمقدار مائة ألف صلاة فى أى مسجد آخر كما زعم أهل السنة .. هذا لم يرد بكتـاب الله .. فأجر الصلاة فيه يتساوى مع أجر الصلاة فى أى مسجد آخر .
(2) القبلة :
يقول العزيز الحكيم :
( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) .
جعل الله الكعبة أو المسجد الحرام قبلة للمؤمنين .. أى هى المكان الذى تنفصل له وجوه الناس فى صلاتهم من أى مكان على الأرض .. وأمر الله رسوله والمؤمنين بذلك .. إقرأ مقال [ القبلة ] ضمن مجموعة مقالات الصلاة .
(3) أحكام البيت الحرام :
عندما نزل القرآن كان أهل مكة منفصلين لفريقين .. فريق آمن بالله وصدق رسوله .. وفرق ضل وأصر على الكفر .. وكانوا الأكثر عدداً .
يقول الله تعالى :
( يا ايها الذين امنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ولا امين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ) .
أمر الله المؤمنين ألا يحلوا ما حرم الله .. ولا ينفصلوا عن حدود أحكامه فيما يخص بيته المحرم .. وهذه الأحكام تحديداً كما يلى :
(1) الشعائر أو المناسك أو الأحكام الخاصة بالحج .. وقد ذكر الله ما يلى بالإسم باعتباره من الشعائر :
1- البيت الحرام نفسه .. فهو المشعر الحرام .. فلا قتـال فيه .. يقول الله :
( فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) .
2- الطواف أو الإنفصال للصلاة بمسجدى الصفا والمروة .. يقول الله :
( ان الصفا والمروة من شعائر الله ) .
3- الهدى أو البدن .. وهى الأنعام التى تـفصل لله عند البيت الحرام .
( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ) .
(2) نهى الله عن تحليل الشهر الحرام .. فالشهر الحرام محرم فيه القتـال وصيد البر .. والتحليل هو القتال أو صيد البر فيه .. وهذا منهى عنه .
(3) نهى الله عن تحليل الهدى .. بمعنى فصله وصده عن بلوغ الكعبة ليذبح لله وحده .
(4) نهى الله عن تحليل القلائد .. والقلائد هى الرزق والثمرات التى يفصلها أصحابها لله لتعطى لفقراء المؤمنين عند البيت .. فلقد حرم الله استباحة هذا الرزق .. أو فصله وصده عن بلوغ مستحقيه .. يقول الله :
( اولم نمكن لهم حرما امنا يجبى اليه ثمرات كل شى رزقا من لدنا ) .
والقلائد كلمة مشتـقة من الإسم قـلد .. وتعنى الفصل .. يقول الله :
( له مقاليد السموات والارض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) المقاليد هى الخزائن التى ينفصل منها رزق العباد .
(5) نهى الله كذلك عن قتال الطائفين بالبيت .. أى المنفصلون الوافدون إليه من كل فج عميق .. وهم آمين البيت الحرام .. بمعنى تحريم صد المؤمنين عن بلوغ المسجد الحرام .. فهذا البيت آمن .. ومن حق من لجأ إليه أن يتمتع بالأمن .. هذا حق .. أن يكون البيت مثـابة للناس وأمناً .. فلا يجب أن يفقد من تمسك بالبيت أمنه .. فهم يبتغون الفضل والرزق .. ويبتغون الرضوان أو رحمة وأجر الله الكريم وجزائه الحسن .. وذلك بالصلاة والزكاة .. وهؤلاء فى حمى الرحمن .. ولذلك يقول الله :
( ليس عليكم جناح ان تبتـغوا فضلا من ربكم فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) .
والإفاضة من عرفات تعنى أن آمين البيت الحرام الذين يبتغون الفضل والرضوان من الله هم الوافدون الذين يفيضون من عرفات للبيت .. وليسوا هم أهل أو حاضرى المسجد الحرام .
والفضل هو الرزق المفصول من الله للعبد .. وهو هنا يكتسبه خلال أيام الحج .. فالله يحل للحاج البيع والتجارة فى الحج .. وذلك إبتغاء الفضل من الله .. كما يقول سبحانه :
( فاذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) .
فعند إنتهاء الصلاة .. كأى صلاة .. فى أى مكان .. للإنسان أن يسير وينفصل فى الأرض ليبيع ويكتسب .. لا يمنع الله الرزق عن العباد .. بل هو الرزاق ذو القوة المتين .. وهذا هو ابتـغاء الفضل .. أن يسعى الإنسان وينفصل للحصول على رزق الله .
ويقول الله :
( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدى والقلائد ذلك لتعلموا ان الله يعلم ما فى السموات والارض وان الله بكل شى عليم ) .
جعل الله ما يلى من الحرمات التى لا يجوز أن تحل :
1- الكعبة وهى البيت الحرام بالقدس .. جعلها الله قياماً للناس .. أى مكان ينفصلوا فيه لله ليعبدوه .. فلا قتال فى المسجد الحرام حتى يأمن الناس .. والكعبة أى البيت المفصول المفضل عن غيره .. لأنه بيت الله .. فكلمة الكعبة مشتـقة من الإسم كعب .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( وكواعب اترابـا ) الكواعب فى الآخرة هن الحور المنفصلات للمؤمنين .
( وارجلكم الى الكعبين ) كعب الرجل هو مكان انفصالها عن الساق .
2- الشهر الحرام .. فالقتـال وصيد البر محرم فى الشهر الحرام .
3- الهدى .. فلا يتم صد الهدى عن بلوغ محله عند الكعبة .
4- حرم الله القلائد .. أى حرم استباحة الثمرات التى يفصلها أصحابها لله لتعطى لفقراء المؤمنين عند البيت .. وفصلها عن الوصول لمستحقيها .
والله هو الذى يعلم ما فى السموات والأرض .. ويعلم كل شئ .
ويقول الله فى كتابه العزيز :
( والمسجد الحرام واخراج اهله منه اكبر عند الله والفتنة اكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت اعمالهم فى الدنيا والاخرة واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ) .
يبين الله ما يلى :
(1) أن إخراج أهل المسجد الحرام المنفصلون للصلاة فيه من هذا المسجد له كبر أو جزاء وعقاب منفصل لفاعله أكثر من الكبر والجزاء السيئ المنفصل عند الله لمن قاتل فى الشهر الحرام أو أشهر الحج .
(2) أن فتنة المؤمنين من الكفار أكبر وأكثر عقاباً وجزاءً سيئاً عند الله من الجزاء المفصول مقابل القتل .. لأن الفتنة من الكفار هى فصل العذاب والعقاب للمؤمنين لإعادتهم للشرك مرة أخرى .. ولهذا يقول الله عن أصحاب الأخدود الذين فتنوا وعاقبوا وحرقوا وعذبوا المؤمنين بالنار ليفتنوهم ويخرجوهم من دينهم :
( ان الذين فتنوا المومنين والمومنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ) .
إن مصير الفاتنين إلى النار ما لم يتوبوا إلى الله .
(3) أن الله بين للمؤمنين أن الكفار سيبقون يقاتلوهم ليرتدوا وينفصلوا عن دينهم إن استطاعوا ذلك .. وسيبقى القتال طالما بقوا مؤمنين .. وسيستمر حتى يرتدوا وينفصلوا عن دين الله .. ومن يرتد ثم يموت كافراً فقد انفصل وحبط عمله عنه فى الدنيا والآخرة .. أى إنفصل عنه أجر عمله فى الدنيا والآخرة .. وبالتالى سيكون مصيره النار يخلد فيها أبداً .
(4) الصد عن البيت :
عندما تجمع وتجاور المؤمنون فى المدينة .. وهى إحدى القرى المباركة بالأرض المباركة فقد كانوا يريدون القدوم فى كل عام لقرية مكة بالأرض المباركة أيضاً لأداء فريضة الحج خلال الأشهر الحرم .. ولكن الكافرين كانوا يصدوهم ويفصلوهم عن بلوغ البيت الحرام .. ولذلك كان المؤمنون يأتون للحج فى ملابس القتال .. حاملين لسلاحهم .. لمواجهة صد الكفار .
يقول الله :
( ان الذين كفروا يصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذى جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم ) .
يبين الله أن الكافرين وقت نزول القرآن كانوا يأتون بفعلين :
(1) يصدوا أو يفصلوا المؤمنين عن سبيل وطريق الله المستـقيم .. أى يصدوهم عن اتباع دينه .. والعمل بما أنزل .
(2) يصدوا أو يفصلوا المؤمنين عن بلوغ المسجد الحرام لأداء مناسكهم .. هذا المسجد الذى جعله الله بيتاً سواء أو مقصداً ينفصل له كل الناس المؤمنين به .. وهم فريقين :
1- العاكفون فيه .. وهم المقيمين عند المسجد نفسه .. حاضرى المسجد الحرام .
2- البادون .. أى المنفصلون عن حدوده .. وهؤلاء يأتون للحج والعمرة من باقى قرى الأرض المباركة .
وكلمة باد مشتـقة من الإسم بد .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( يودون لو انهم بادون فى الاعراب ) البدو أو البادون هم المنفصلون عن حدود المدينة .
( وجاء بكم من البدو ) البدو أيضاً هم المنفصلون عن حدود المدينة .
( بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ) بدا الشئ أى انفصل للبصر .. فتراه العين.
( فانظروا كيف بدا الخلق ) بدأ أو بدا الخلق أى فصله وأنشأه .
( اولم يروا كيف يبدى الله الخلق ) يبدأ الخلق أى يفصله وينشأه .
(3) أن من أراد فى هذا البيت بإلحاد بظلم .. سيعذبه الله فى الآخرة العذاب الأليم .. والإلحاد هنا هو فصل الناس عن البيت .
ويقول الله :
( ولا يجرمنكم شنئان قوم ان صدوكم عن المسجد الحرام ان تعتدوا وتعاونوا على البر والتـقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) .
يبين حكم الله ما يلى :
(1) أن الله يأمر المؤمنين ألا يعتدوا على أحد ما لم يعتدى عليهم .. ويعنى ذلك أنه لا يجوز الإعتداء على النساء والأطفال والشيوخ والرجال الذين لم ينفصلوا لقتال المؤمنين .. فقتلهم هو إعتداء على قوم لم يعتدوا .. الأمر الذى نهى الله عنه .
(2) أنه لا يحل أن يكون شنئان قوم من الكافرين أى فصلهم للأذى للمؤمنين سبباً كى يجرم وينفصل المؤمنون للإعتداء على قوم لم يعتدوا عليهم .. والشنئان كلمة مشتـقة من الإسم شن .. وتعنى الفصل .. يقول الله :
( ان شانئك هو الابتر ) شانئ المؤمن هو عدوه الذى يؤذيه ويفصل له القول والفعل السيئ الذى لا يفضله أو لا يفصله .
(3) أمر الله المؤمنين بما يلى :
1- التعاون على البر .. وهو العمل الذى حكم به الله فى كتابه .. ويشمل فصل الصدقات .
2- التعاون على التقوى .. وهى الإنفصال لحكم الله .
(4) ونهى الله المؤمنين عما يلى :
1- التعاون على الإثم .. وهو الفعل المفصول عن دين الله .
2- التعاون على العدوان .. وهو فصل وبسط الإعتداء على قوم لم يعتدوا عليهم .
(5) القتال عند البيت :
يقول الله :
( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين فان انتهوا فان الله غفور رحيم ) .
يتبين من قول الله أن الله نهى المؤمنين عن قتال الكافرين عند المسجد الحرام لأنه آمن .. إلا إذا قاتلهم الكافرون فيه .. هنا أوجب الله على المؤمنين قتلهم .. فإذا انتهى الكافرون عن قتالهم عند المسجد الحرام فلينتهى المؤمنون عن قتالهم .. ويغفر الله للمؤمنين ويرحمهم .
(6) المشركون والبيت :
بعد عدة حروب مع الكفار أصبح للمؤمنين قوة وحكم فى مكة وما حولها من قرى الأرض المباركة .. يقول الله :
( يا ايها الذين امنوا انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء ان الله عليم حكيم ) .
من حكم الله يتبين ما يلى :
(1) أن الله بين للمؤمنين أن المشركين نجس .. منفصلون عن دين الله .. وأمر المؤمنين بصد الكفار عن بلوغ المسجد الحرام .. فلا يقربوه .. أى لا يدخلوه وينفصلوا فيه .
(2) أنه إذا خاف المؤمنون عيلة .. وهى انفصال الفقر والضر فى الرزق للإنسان .. نتيجة انفصال الكفار عن البيت وما كان يأتيهم منهم من مكسب التجارة والرزق والمال .. فإن الله وعدهم أن يغنيهم من فضله ورزقه إن شاء وأراد ذلك .. فهو العليم بالغيب والحاضر .. وهو الحكيم الذى يحكم بالحق .. ولا يملك أحد أن يبدل حكمه .
... والله أعلى وأعلم ...
(1) أول بيت :
يقول الله :
( ان اول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه ايات بينات مقام ابراهيم ومن دخله كان امنا ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين ) .
يتبين من قول الله ما يلى :
(1) أن أول بيت وضعه الله للناس لعبادته فى الأرض هو المسجد الحرام أو الكعبة التى فى قرية بكة أو مكة بالأرض المباركة المقدسة .. ومعنى بكة أى المكان أو العين التى تبك وينفصل منها الماء .. فهى مكان به عين أو بئر ماء ينفصل منها الماء للناس .
وقد خص الله هذا البيت بما يلى :
1. باركه الله .. أى فصل الله عنده الرزق والأمن .
2. جعله هدى للعالمين .. أى مكان انفصال كل الناس .. حيث ينفصل له كل المؤمنين لعبادة الله .. وبالتالى لدخول الجنة .
3. أن فيه آيات ونعم بينة مفصولة من الله لأهل هذا البيت .. حيث أوجد الله فيه الرزق والأمن .
4. أنه مقام إبراهيم .. أى أن الذى أقامه هو النبى إبراهيم .
5. أن من دخله كان آمناً منفصلاً عن القتل .. حيث حرم الله فيه القتال .. كذلك فالأرض التى يقع فيها البيت ذات حماية طبيعية جغرافية من الله .. تجعلها أرضاً محصنة من الإعتداء .. وقد أقيمت الأسوار بعد ذلك على حدود أجزاء من تلك الأرض .
(2) أن لله حق وفرض على الناس وهو حج البيت .. أى الإنفصال له .. وذلك لمن استطاع أن يصل وينفصل إليه .. أما من كفر وانفصل عن دين الله .. ولم يحضر للبيت فإن الله غنى لا يحتـاج قدومه .. الله غنى عن الناس أجمعين .
ومعنى ( من استطاع اليه سبيلا ) .. أنه كلما استطاع المؤمن أن يحج فى أى عام فقد أصبح الحج فرضاً عليه .. وليس كما يظن ويقول بعض الناس أن الحج يكفى مرة واحدة فى العمر .. فهذا الظن إنفصال عن دين الله .
ويقول الله :
( واذ بوانا لابراهيم مكان البيت ان لا تشرك بى شيئا وطهر بيتى للطائفين والقائمين والركع السجود واذن فى الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق ) .
يتبين من قول الله ما يلى :
(1) أن الله هو الذى بوأ أو فصل للنبى إبراهيم مكان البيت فى الأرض المباركة والتى هاجر إليها .. كى يقيمه فيه .. ولا يعنى ذلك أن البيت كان مقاماً قبل ذلك كما يدعى أهل السنة .
وكلمة بوأنا مشتقة من الإسم ب .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( واورثـنا الارض نتبوا من الجنة حيث نشاء ) نفصل من الجنة لأنفسنا ما نشاء .
( ولقد بوانا بنى اسرائيل مبوا صدق ) بوا وفصل الله لبنى اسرائيل مبوا أو أجر وجزاء وفضل صدق أى حسن خير كريم منفصل مفضل عند الله .
( وباووا بغضب من الله ) انفصلوا بغضب وعذاب من الله .
( انى اريد ان تبوء باثمى واثمك ) أريد أن ينفصل لك العقاب والعذاب باثم خاص بى هو قتلى .. وباثم خاص بك هو كفرك .
(2) أن الله أمره ألا يشرك به شيئاً .. وأمره أن يطهر بيت الله لكل من :
1- الطائفين .. وهم المنفصلون الوافدون للكعبة .. وليسوا الدائرين حولها كما يفعلوا حالياً .
2- القائمين .. وهم المقيمون .. العاكفون .. المنفصلون عند المسجد الحرام لأداء الصلاة .. وطلباً لرزقه وأمنه .. وهم حاضرى المسجد الحرام .. أى المنفصلون فيه .
2- الركع السجود .. وهم المصلون .
(3) أن الله أمر رسوله أن يؤذن أو يبلغ الناس بالحج .. يفصل لهم أمر الله بالصلاة عند البيت .. وليس المقصود النداء بصوت مرتفع كما يظن البعض .
(4) أن الله وعد رسوله بناء على هذا البلاغ أن الناس سيستجيبون له وينفصلون لإذنه .. ويأتون للحج والإنفصال للبيت بغرض الصلاة .. قادمين بوسيلتين هما :
1- رجالاً .. أى على أرجلهم .. منفصلون سيراً على الأقدام .. وهى تعادل رحالاً بعد نزع النقاط .. أى راحلون منفصلون من مكان لمكان .
2- على كل ضامر .. وهى وسيلة الركوب من كل فج عميق .. أى من كل طريق بعيد يفصل الناس للكعبة .. كما فى قول الله :
( فان خفتم فرجالا او ركبانـا ) .
والفج كلمة تعنى الفصل .. يقول الله :
( والله جعل لكم الارض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا ) سبل تـفصلهم من مكان لآخر .
( يوم ينفخ فى الصور فتاتون افواجا ) الفوج هم الجماعة المنفصلة .
ويتبين أن الحج أو الصلاة أو أى فريضة لا بد أن يقوم بها المؤمن لنفسه .. فلا فريضة تؤدى للأم أو الأب أو للغير .. ولن يقع أجرها لمن أديت له .. فالله فصل فى هذا الأمر بحكم فاصل يبين أن الإنسان ليس له أجر إلا على العمل الذى سعى له بنفسه .. يقول الله :
( وان ليس للانسان الا ما سعى ) .
ويقول الله :
( واذ جعلنا البيت مثابة للناس وامنا واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود ) .
يتبين من قول الله ما يلى :
(1) أن الله جعل البيت الحرام أو الكعبة ما يلى :
1- مثابة للناس .. أى فضل وخير مفصول من الله للناس .. بما جعل الثمرات والرزق تجبى وتنفصل إليه .
2- أمناً للناس .. بما جعل القتال محرم عنده .
(1) أن الله أمر الناس أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلى .. أو مكاناً للصلاة .. ومقام إبراهيم أى المكان الذى أقامه النبى إبراهيم .. وهو الكعبة نفسها .. وليس المقصود بالمقام أنه الحجر ذو القدمين الموضوع فى مكة المزعومة اليوم .. فالصلاة تـقام أمام الكعبة ذاتها بإعتبارها مصلى .
(2) أن الله عهد وفصل أمراً للنبيين إبراهيم وإبنه إسماعيل أن يطهرا الكعبة لكل من :
1- الطائفين .. وهم المنفصلون القادمون للكعبة .. وليسوا الدائرين حولها كما يفعلوا حالياً .
2- العاكفين .. وهم المقيمون .. القائمون .. المنفصلون عند المسجد الحرام لأداء الصلاة .. وطلباً لرزقه .. وأمنه .. وهم حاضرى المسجد الحرام .. أى المنفصلون فيه .
3- الركع السجود .. وهم المصلون .
ويقول الله :
( واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا بلدا امنا وارزق اهله من الثمرات من امن منهم بالله واليوم الاخر قال ومن كفر فامتعه قليلا ثم اضطره الى عذاب النار وبئس المصير ) .
يتبين من قول الله ما يلى :
(1) أن نبى الله إبراهيم دعا ربه أن يؤمن هذا البلد الذى فيه البيت .. أى يجعل كل من دخل هذه البلد منفصلاً عن القتل والإعتداء .
(2) دعا النبى ربه كذلك أن يرزق أهل هذا البلد المؤمنين به وبالآخرة من الثمرات .. حتى يتسنى لهم البقاء فى هذا المكان غير ذى الزرع .
(3) أن الله قال وحكم بأن من كفر من أهل هذه البلد فلن يعذب فى الدنيا مثـل الكافرين من أقوام الأنبياء السابقين .. بل سيمتعه الله قليلاً .. أى يفصل له الرزق والحياة حتى موته .. ثم يضطره ويفصله للعذاب فى الآخرة .. وهو مصير وأجر وجزاء سئ منفصل له .
ويقول الله :
( واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم ) .
يتبين من قول الله أن النبيين إبراهيم واسماعيل هم اللذان أقاما البيت ورفعا قواعده من على الأرض .. والبيت لم يكن موجوداً من قبل كما زعم بعض أهل السنه .. ولكنه مقام إبراهيم .. أى أقامه ابراهيم .. وهذا قول فصل من الله لا جدال فيه .. ولو كان البيت قد بنى من قبل لذكر الله ذلك فى كتابه .
ويقول الله :
( ربنا انى اسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عن بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوى اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) .
لقد دعا النبى إبراهيم ربه بأنه أسكن بعضاً من ذريته وأبنائه فى واد غير مثمر .. ليس به أى زرع للطعام .. وهو المكان المحيط بالبيت .. وهدف ذلك أن يقيموا الصلاة لله عند البيت .. وذرية الإنسان هم الأبناء المنفصلون منه .. وطلب من الله أن يجعل أفئدة المؤمنين من الناس تنفصل للبيت .. وبالتالى تنفصل لذريته الباقين عند البيت للعبادة .. ودعا ربه أن يرزق ذريته وأهل هذا البيت المنفصلين له من كل الثمرات .. فيشكرون الله ويفصلون له العمل الصالح مقابل هذا الأمن وهذا الرزق والثمرات .
والبيت الحرام قد بناه النبى إبراهيم وولده إسماعيل .. أى أن إسماعيل الذى أصبح قادراً على البناء هو الذى أسكنه إبراهيم عند البيت فى الوادى غير ذى الزرع بمكة .. ولم يترك النبى إبنه رضيعاً كما زعم أهل السنة .
ولقد استجاب الله لدعوة رسوله ابراهيم وجعل البلد آمناً .. فحرم عنده القتال .. ويعد هذا البلد آمناً سواء من ناحية طبيعته الجغرافية أو من ناحية تأمينه وحمايته بالأسوار الفاصلة للمعتدين .. وجعل الله المؤمنين يتدفقون عليه من كل مكان حاملين للثمار للتصدق عند البيت .. يقول الله :
( اولم نمكن لهم حرما امنا يجبى اليه ثمرات كل شى رزقا من لدنا ) .
تلك من آيات الله ونعمه على أهل البيت .. فالحرم الآمن هو البلد الحرام .. وهى بلد حرم الله القتال فيها عند المسجد الحرام .. وهى كذلك بلد مؤمنة ومحصنة ومنفصلة عن إعتداء الآخرين .. ومعنى تجبى إليه الثمرات أى تنفصل للبيت .. وذلك رزق الله على أهل البيت .. حيث تخرج الصدقات للمؤمنين عند بيت الله الحرام فى الأرض المباركة .
ويقول سبحانه :
( اولم يروا انا جعلنا حرما امنا ويتخطف الناس من حولهم ) .
فمن آيات الله وفضله أن جعل مكة بلداً آمناً لا قتال فيها .. وجعل ما حولها ساحات فسيحة للقتال والموت .. يقتل فيها الناس ويتخطفوا أو ينفصلوا عن الحياة .
ويقول الله :
( لايلاف قريش ايلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذى اطعمهم من جوع وامنهم من خوف ) .
يبين الله أهمية رحلة الشتاء والصيف لقريش .. وهم أهل البيت وقت نزول القرآن على الرسول محمد الرحيم .. فرحلة الشتاء والصيف هى رحلة الحج .. فالشتاء هو الإنفصال والإفاضة للبيت من كل مكان بعيد مختلف .. والصيف هو الإنفصال والتجمع عند البيت .
إذاً فالحج أو رحلة الشتاء والصيف هى لإيلاف قريش .. نعمة مفصولة لقريش من الله .. خاص لهم هم فقط .. وقريش هم أهل مكة وقت نزول القرآن .. ولهذا فقد أمرهم الله بشكر هذه النعم من خلال فعل الأعمال الصالحة التى أمر بها فى كتابه .. وهى أن يعبدوا رب هذا البيت الذى يتدفق عليه المصلون للحج .. فرب الكعبة له فضل ونعمة عليهم من خلال تلك الرحلة لهذا البيت .. وهذا الفضل وتلك النعمة هى ما يلى :
1- أطعمهم من جوع .. من خلال الرزق والثمرات المتدفقة على أهل البيت من المتصدقين .
2- آمنهم من خوف .. أى فصلهم عن العذاب والقتل .. بأن جعل بلدهم بلداً آمناً .. ليس فيها قتل ولا إعتداء .. فالخوف هنا كلمة تعنى إنفصال القتل والعذاب للناس .
وكلمة إيلاف مشتقة من الإسم لف .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( فاذا جاء وعد الاخرة جئنا بكم لفيفا ) لفيفاً أى منفصلون مجتمعون .
والله لم يذكر فى كتابه أنه كان لقريش رحلة شتوية إلى اليمن ورحلة صيفية إلى الشام .. فالشتاء والصيف ليسا فصلين من فصول السنة .. فكتاب الله لم يقسم السنة لفصول أربع .. إن الفصول الأربعة مقياس بشرى موضوع .. تماماً كالإسبوع والساعات والدقائق والثوانى .
كما أن الله لم يذكر فى كتابه أنه كانت لقريش قوافل عبر الصحراء .. فلقد بين الله أنه أنعم عليهم بأنه جعل لهم حرماً آمناً تجبى إليه ثمرات كل شئ .. فالثمار وكذلك الهدى من الأنعام تأتيهم من كل مكان إلى قريتهم .. فأطعمهم الله من جوع .. وتلك نعمة من الله .
ولم يذكر الله فى كتابه أيضاً أنه كانت لقريش أسواق شعر .. أو أنهم يعلقون دواوين شعرهم على الكعبة .. كل ذلك باطل فى كتب أهل السنة .
وقد أقسم الله بالبيت بإعتباره البيت الذى يعمره وينفصل له الناس لأداء الصلاة .. يقول الله :
( والبيت المعمور ) .
وأجر الصلاة فى البيت الحرام ليست بمقدار مائة ألف صلاة فى أى مسجد آخر كما زعم أهل السنة .. هذا لم يرد بكتـاب الله .. فأجر الصلاة فيه يتساوى مع أجر الصلاة فى أى مسجد آخر .
(2) القبلة :
يقول العزيز الحكيم :
( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) .
جعل الله الكعبة أو المسجد الحرام قبلة للمؤمنين .. أى هى المكان الذى تنفصل له وجوه الناس فى صلاتهم من أى مكان على الأرض .. وأمر الله رسوله والمؤمنين بذلك .. إقرأ مقال [ القبلة ] ضمن مجموعة مقالات الصلاة .
(3) أحكام البيت الحرام :
عندما نزل القرآن كان أهل مكة منفصلين لفريقين .. فريق آمن بالله وصدق رسوله .. وفرق ضل وأصر على الكفر .. وكانوا الأكثر عدداً .
يقول الله تعالى :
( يا ايها الذين امنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ولا امين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ) .
أمر الله المؤمنين ألا يحلوا ما حرم الله .. ولا ينفصلوا عن حدود أحكامه فيما يخص بيته المحرم .. وهذه الأحكام تحديداً كما يلى :
(1) الشعائر أو المناسك أو الأحكام الخاصة بالحج .. وقد ذكر الله ما يلى بالإسم باعتباره من الشعائر :
1- البيت الحرام نفسه .. فهو المشعر الحرام .. فلا قتـال فيه .. يقول الله :
( فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) .
2- الطواف أو الإنفصال للصلاة بمسجدى الصفا والمروة .. يقول الله :
( ان الصفا والمروة من شعائر الله ) .
3- الهدى أو البدن .. وهى الأنعام التى تـفصل لله عند البيت الحرام .
( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ) .
(2) نهى الله عن تحليل الشهر الحرام .. فالشهر الحرام محرم فيه القتـال وصيد البر .. والتحليل هو القتال أو صيد البر فيه .. وهذا منهى عنه .
(3) نهى الله عن تحليل الهدى .. بمعنى فصله وصده عن بلوغ الكعبة ليذبح لله وحده .
(4) نهى الله عن تحليل القلائد .. والقلائد هى الرزق والثمرات التى يفصلها أصحابها لله لتعطى لفقراء المؤمنين عند البيت .. فلقد حرم الله استباحة هذا الرزق .. أو فصله وصده عن بلوغ مستحقيه .. يقول الله :
( اولم نمكن لهم حرما امنا يجبى اليه ثمرات كل شى رزقا من لدنا ) .
والقلائد كلمة مشتـقة من الإسم قـلد .. وتعنى الفصل .. يقول الله :
( له مقاليد السموات والارض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) المقاليد هى الخزائن التى ينفصل منها رزق العباد .
(5) نهى الله كذلك عن قتال الطائفين بالبيت .. أى المنفصلون الوافدون إليه من كل فج عميق .. وهم آمين البيت الحرام .. بمعنى تحريم صد المؤمنين عن بلوغ المسجد الحرام .. فهذا البيت آمن .. ومن حق من لجأ إليه أن يتمتع بالأمن .. هذا حق .. أن يكون البيت مثـابة للناس وأمناً .. فلا يجب أن يفقد من تمسك بالبيت أمنه .. فهم يبتغون الفضل والرزق .. ويبتغون الرضوان أو رحمة وأجر الله الكريم وجزائه الحسن .. وذلك بالصلاة والزكاة .. وهؤلاء فى حمى الرحمن .. ولذلك يقول الله :
( ليس عليكم جناح ان تبتـغوا فضلا من ربكم فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) .
والإفاضة من عرفات تعنى أن آمين البيت الحرام الذين يبتغون الفضل والرضوان من الله هم الوافدون الذين يفيضون من عرفات للبيت .. وليسوا هم أهل أو حاضرى المسجد الحرام .
والفضل هو الرزق المفصول من الله للعبد .. وهو هنا يكتسبه خلال أيام الحج .. فالله يحل للحاج البيع والتجارة فى الحج .. وذلك إبتغاء الفضل من الله .. كما يقول سبحانه :
( فاذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) .
فعند إنتهاء الصلاة .. كأى صلاة .. فى أى مكان .. للإنسان أن يسير وينفصل فى الأرض ليبيع ويكتسب .. لا يمنع الله الرزق عن العباد .. بل هو الرزاق ذو القوة المتين .. وهذا هو ابتـغاء الفضل .. أن يسعى الإنسان وينفصل للحصول على رزق الله .
ويقول الله :
( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدى والقلائد ذلك لتعلموا ان الله يعلم ما فى السموات والارض وان الله بكل شى عليم ) .
جعل الله ما يلى من الحرمات التى لا يجوز أن تحل :
1- الكعبة وهى البيت الحرام بالقدس .. جعلها الله قياماً للناس .. أى مكان ينفصلوا فيه لله ليعبدوه .. فلا قتال فى المسجد الحرام حتى يأمن الناس .. والكعبة أى البيت المفصول المفضل عن غيره .. لأنه بيت الله .. فكلمة الكعبة مشتـقة من الإسم كعب .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( وكواعب اترابـا ) الكواعب فى الآخرة هن الحور المنفصلات للمؤمنين .
( وارجلكم الى الكعبين ) كعب الرجل هو مكان انفصالها عن الساق .
2- الشهر الحرام .. فالقتـال وصيد البر محرم فى الشهر الحرام .
3- الهدى .. فلا يتم صد الهدى عن بلوغ محله عند الكعبة .
4- حرم الله القلائد .. أى حرم استباحة الثمرات التى يفصلها أصحابها لله لتعطى لفقراء المؤمنين عند البيت .. وفصلها عن الوصول لمستحقيها .
والله هو الذى يعلم ما فى السموات والأرض .. ويعلم كل شئ .
ويقول الله فى كتابه العزيز :
( والمسجد الحرام واخراج اهله منه اكبر عند الله والفتنة اكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت اعمالهم فى الدنيا والاخرة واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ) .
يبين الله ما يلى :
(1) أن إخراج أهل المسجد الحرام المنفصلون للصلاة فيه من هذا المسجد له كبر أو جزاء وعقاب منفصل لفاعله أكثر من الكبر والجزاء السيئ المنفصل عند الله لمن قاتل فى الشهر الحرام أو أشهر الحج .
(2) أن فتنة المؤمنين من الكفار أكبر وأكثر عقاباً وجزاءً سيئاً عند الله من الجزاء المفصول مقابل القتل .. لأن الفتنة من الكفار هى فصل العذاب والعقاب للمؤمنين لإعادتهم للشرك مرة أخرى .. ولهذا يقول الله عن أصحاب الأخدود الذين فتنوا وعاقبوا وحرقوا وعذبوا المؤمنين بالنار ليفتنوهم ويخرجوهم من دينهم :
( ان الذين فتنوا المومنين والمومنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ) .
إن مصير الفاتنين إلى النار ما لم يتوبوا إلى الله .
(3) أن الله بين للمؤمنين أن الكفار سيبقون يقاتلوهم ليرتدوا وينفصلوا عن دينهم إن استطاعوا ذلك .. وسيبقى القتال طالما بقوا مؤمنين .. وسيستمر حتى يرتدوا وينفصلوا عن دين الله .. ومن يرتد ثم يموت كافراً فقد انفصل وحبط عمله عنه فى الدنيا والآخرة .. أى إنفصل عنه أجر عمله فى الدنيا والآخرة .. وبالتالى سيكون مصيره النار يخلد فيها أبداً .
(4) الصد عن البيت :
عندما تجمع وتجاور المؤمنون فى المدينة .. وهى إحدى القرى المباركة بالأرض المباركة فقد كانوا يريدون القدوم فى كل عام لقرية مكة بالأرض المباركة أيضاً لأداء فريضة الحج خلال الأشهر الحرم .. ولكن الكافرين كانوا يصدوهم ويفصلوهم عن بلوغ البيت الحرام .. ولذلك كان المؤمنون يأتون للحج فى ملابس القتال .. حاملين لسلاحهم .. لمواجهة صد الكفار .
يقول الله :
( ان الذين كفروا يصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذى جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم ) .
يبين الله أن الكافرين وقت نزول القرآن كانوا يأتون بفعلين :
(1) يصدوا أو يفصلوا المؤمنين عن سبيل وطريق الله المستـقيم .. أى يصدوهم عن اتباع دينه .. والعمل بما أنزل .
(2) يصدوا أو يفصلوا المؤمنين عن بلوغ المسجد الحرام لأداء مناسكهم .. هذا المسجد الذى جعله الله بيتاً سواء أو مقصداً ينفصل له كل الناس المؤمنين به .. وهم فريقين :
1- العاكفون فيه .. وهم المقيمين عند المسجد نفسه .. حاضرى المسجد الحرام .
2- البادون .. أى المنفصلون عن حدوده .. وهؤلاء يأتون للحج والعمرة من باقى قرى الأرض المباركة .
وكلمة باد مشتـقة من الإسم بد .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( يودون لو انهم بادون فى الاعراب ) البدو أو البادون هم المنفصلون عن حدود المدينة .
( وجاء بكم من البدو ) البدو أيضاً هم المنفصلون عن حدود المدينة .
( بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ) بدا الشئ أى انفصل للبصر .. فتراه العين.
( فانظروا كيف بدا الخلق ) بدأ أو بدا الخلق أى فصله وأنشأه .
( اولم يروا كيف يبدى الله الخلق ) يبدأ الخلق أى يفصله وينشأه .
(3) أن من أراد فى هذا البيت بإلحاد بظلم .. سيعذبه الله فى الآخرة العذاب الأليم .. والإلحاد هنا هو فصل الناس عن البيت .
ويقول الله :
( ولا يجرمنكم شنئان قوم ان صدوكم عن المسجد الحرام ان تعتدوا وتعاونوا على البر والتـقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) .
يبين حكم الله ما يلى :
(1) أن الله يأمر المؤمنين ألا يعتدوا على أحد ما لم يعتدى عليهم .. ويعنى ذلك أنه لا يجوز الإعتداء على النساء والأطفال والشيوخ والرجال الذين لم ينفصلوا لقتال المؤمنين .. فقتلهم هو إعتداء على قوم لم يعتدوا .. الأمر الذى نهى الله عنه .
(2) أنه لا يحل أن يكون شنئان قوم من الكافرين أى فصلهم للأذى للمؤمنين سبباً كى يجرم وينفصل المؤمنون للإعتداء على قوم لم يعتدوا عليهم .. والشنئان كلمة مشتـقة من الإسم شن .. وتعنى الفصل .. يقول الله :
( ان شانئك هو الابتر ) شانئ المؤمن هو عدوه الذى يؤذيه ويفصل له القول والفعل السيئ الذى لا يفضله أو لا يفصله .
(3) أمر الله المؤمنين بما يلى :
1- التعاون على البر .. وهو العمل الذى حكم به الله فى كتابه .. ويشمل فصل الصدقات .
2- التعاون على التقوى .. وهى الإنفصال لحكم الله .
(4) ونهى الله المؤمنين عما يلى :
1- التعاون على الإثم .. وهو الفعل المفصول عن دين الله .
2- التعاون على العدوان .. وهو فصل وبسط الإعتداء على قوم لم يعتدوا عليهم .
(5) القتال عند البيت :
يقول الله :
( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين فان انتهوا فان الله غفور رحيم ) .
يتبين من قول الله أن الله نهى المؤمنين عن قتال الكافرين عند المسجد الحرام لأنه آمن .. إلا إذا قاتلهم الكافرون فيه .. هنا أوجب الله على المؤمنين قتلهم .. فإذا انتهى الكافرون عن قتالهم عند المسجد الحرام فلينتهى المؤمنون عن قتالهم .. ويغفر الله للمؤمنين ويرحمهم .
(6) المشركون والبيت :
بعد عدة حروب مع الكفار أصبح للمؤمنين قوة وحكم فى مكة وما حولها من قرى الأرض المباركة .. يقول الله :
( يا ايها الذين امنوا انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء ان الله عليم حكيم ) .
من حكم الله يتبين ما يلى :
(1) أن الله بين للمؤمنين أن المشركين نجس .. منفصلون عن دين الله .. وأمر المؤمنين بصد الكفار عن بلوغ المسجد الحرام .. فلا يقربوه .. أى لا يدخلوه وينفصلوا فيه .
(2) أنه إذا خاف المؤمنون عيلة .. وهى انفصال الفقر والضر فى الرزق للإنسان .. نتيجة انفصال الكفار عن البيت وما كان يأتيهم منهم من مكسب التجارة والرزق والمال .. فإن الله وعدهم أن يغنيهم من فضله ورزقه إن شاء وأراد ذلك .. فهو العليم بالغيب والحاضر .. وهو الحكيم الذى يحكم بالحق .. ولا يملك أحد أن يبدل حكمه .
... والله أعلى وأعلم ...