محمد فادي الحفار
يونيو 11, 2009, 5:33 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طالعني اليوم موضوع عن التشوهات الخلقية التي تحدث في الكثير من حالات الولادة مع بعض الصور المؤلمة ليقول بعدها صاحب المقال التالي :
إذا كان الله يعلم مافي الأرحام فالماذا يسمح بولادة مشوهة كهذه ليعاني أصحابها الأمرين من نظرة الشفقة تلك أو وربما نظرة الإستهزاء والإنتقاص من أدميتهم أيضا !!!!
وأين عدل الله هذا إذا كان يخلق أناس غاية في الجمال كيوسف ومشهوين كأحدب نتوردام ؟؟؟
فجاء ردي عليه على النحو التالي :
إن موضوع الخلق هذا يختلف كثير عما تصفه لنا من أن الله سبحانه وتعالى هو المسؤل عنه مما يؤكد بأنه غير عادل وعلى الرغم من أن هذه الصور التي عرضتها علينا تدمي القلوب ..
فالله سبحانه وتعالى قال عن نفسه بأنه احسن الخالقين :
((( ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم انشاناه خلقا اخر فتبارك الله احسن الخالقين ))) المؤمنين 14
أي أنه يوجد خالقين غير الله سبحانه وتعالى ليكون هو احسنهم .....
وعليه
من هم هؤلاء الخالقين هنا ليكون الله أحسنهم في الخلق ؟؟؟
أليس هم الإنسان والذي قال عنه المولى سبحانه وتعالى في القرآن لكريم أنه خلق من روح الله وليقول عنه في الكتاب المقدس أيضا بأنه على صورة الله خلق الإنسان ؟؟؟
إذا
ماهو دور الإنسان في ماهو عليه واقع الحال من هذه الحالات البائسة ؟؟؟
وهل يحق للمرءة الإجهاض وهي في شهرها الخامس والسادس واذا ماإكتشف الإطباء أن الجنين سيولد معاق أو فيه تشوهات خلقية ؟؟؟
وعليه
تمتاز خيرة الله سبحانه وتعالى والذي هو أحسن الخالقين عن باقي الخالقين بالتالي :
كأن تكون أنت قد تعلمت العلم كله ثم أحببت أن تورثه لأولادك ....
فقمت على هذا الأساس بشرح علمك بروية وصبر مع الأيام والسنين كما هو حالنا من العلم ..
والأن
هل تكون أنت المخطئ إذا ماكان أبنائك قاصري فهم وبحيث قامو بتجربة معينة كان ناتجها الفشل الذريع بسب الخطأ في المقادير أو المعاير ؟؟؟
وعليه
لقد علم الله سبحانه وتعالى الإنسان مالم يعلم ..... وهذا العلم مازال قائم فينا حتى يومنا هذا .... ومن ضمن ماتعلمه الإنسان موضوع الخلق والإبداع والتناسل من بينها ..... أي أن أدام يستطيع الخلق بما تعلمه من الله سبحانه وتعالى حيث أن الخلق علم من علوم الله ...
والأن
وعندما ينتج تشوهات من التجربة التي يقوم بها الإنسان في الخلق ( التزاوج ) فهل يكون الله سبحانه وتعالى هو المسؤل عن ناتج هذه التجربة ...
لقد خلق الله سبحانه وتعالى الأصل الأول من الإنسان في أحسن صورة , ثم قال له أنت خليفتي على الأرض وعلمك من علمي الذي ستتعلمه مع الإيام فإذهب وعافر وحدك وستجدني عندما تطلبني للعون ....
وعليه
لماذا نضع دائما اللوم على الله سبحانه وتعالى بعد كل هذه النعم التي أنعم بها علينا بأن جعلنا خلفائه في الأرض في القرآن الكريم وصورة عنه في التوراة والإنجيل الكريمين !!!!!
ألآ نستحي أن نلوم من أعطانا كل هذا ورفع مرتبتنا لتقارب مرتبته بأن أسجد لنا ملائكته وقال لهم بأنه نفخ فينا من روحه !!!!!
ألم يقل المولى سبحانه وتعالى بأنه هو من يعلم مافي الأرحام ؟؟؟
ألم يتوصل الإنسان – والذي هو روح الله - في الأمس القريب إلى معرفة مافي الأرحام ؟؟؟
أليس هذا دليل على أن هذا الشبل من ذاك الأسد ؟؟؟
أليس هذا دليل على أن الإنسان خالق كما هو الله خالق ليكون الله أحسن الخالقين ؟؟؟
اذا
فإن الخطأ كله في حالات التشواهات الخلقية يعود على الخالقين ( الإنسان ) وخاصة بعدما توصلو لمعرفة مافي الأرحام إن كان سليم معافى أم معاق دون إتخاذ القرار المناسب .
وماكان ليكون أبد على أحسن الخالقين ( الرحمان )
فالله تبارك وتعالى لايخطئ لأن العلم كله له .....
وأما الإنسان فيخطئ دوما لأنه مازال يتعلم من علم الله سبحانه وتعالى حيث أن مرحلة دراسته ليصل للخلود لم تنتهي بعد ...
وعليه
فإن الأمر عائد لك ولرحمتك أيها الإنسان في هذا الوليد الجديد الذي سيولد للحياة مشوها ....
وأما من يقول لك بأن هذا الإجهاض يعتبر قتل لنفس حية فقل له عن لساني بأن هذا القول سلفي المصدر ولاأساس من الصحة ...
فأبائنا وأجدادنا الأوائل وبحسب معطيات عصرهم من قلة العلم كان يعتقدون بأن النفس مخلوق غير مادي كما هي الروح .....
غير أن القرآن الكريم لم يتركنا هكذا دون أن يوضح الصورة ...
وعليه
ماهي النفس في القرآن الكريم ؟؟؟
يقول الذكر الحكيم التالي :
((( واذ قتلتم نفسا فاداراتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون ))) البقرة 72
فكيف تقتل النفس هنا إذا كانت شيئ غير مادي أومحسوس وملموس ؟؟؟
اذا
فإن معنى النفس في القرآن الكريم يأتي بمعنى الذات والشخصية الكلية لصاحبها أو الجسد الحي الذي يحمل ضمنه كل الأعضاء اللازمة للحياة من قلب وعقل وغيره , ولك أن تراجع جميع الآيات الكريمة التي جائت على ذكر النفس في القرآن الكريم لتتأكد من ذالك بنفسك ....
ولزيادة في التأكيد فإنني أدرج لك هذه الآية الكريمة التي تقول :
((( كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون ))) الأنبياء 35
أي أن كل نفس حية مكتوب عليها الموت ....
ويندرج تحت هذا القول جميع المخلوقات الحية من إنسان وحيوان ونبات وحشرات وغيره .....
فكل حي له نفس يحيى بها سوف يموت ....
وبقول أخر نقول :
بأن كل من يموت هو نفس حية معرضة للموت .
فالنفس هي الجسد والجسد هو النفس ...
فمن غير المنطقي أن يخاطبنا رب الحكمة والبيان ليقول لنا مثلا ( كل جسد ذائق الموت ).
أو أن أقول لك أنا مثلا :
أنت جسدك قلت لي هذا بالأمس ... عوضا عن أقول ... أنت نفسك قلت لي هذا بالأمس .
فكلمة النفس في القرآن الكريم واضحة تماما من أنها تخاطب كل مخاطب بصفته الشخصية ..
فالعصور نفس
والكلب نفس
والقطة نفس
وهكذا ...........
أي أنني أستطيع أن أقول ( هذا هو نفس العصور الذي غرد بالأمس على هذا الشجرة )
وأستطيع أن أقول أيضا ( هذا هو ذات العصفور الذي غرد بالأمس على هذه الشجرة )
ولاأستطيع أن أقول ( هذا هو جسد العصفور الذي غرد بالأمس على هذه الشجرة ) رغم أن المصطلحات الثلاثة من نفس وذات وجسد هي معنى واحد في واقع الأمر ..
وعليه
فالنفس هي ( الذات الكلية للمخلوق الحي ) .
وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلآ بالحق عائد على الحيوانات والنباتات أيضا مما يجعلنا نموت جوعا بعدم أكلنا لآي نفس حية !!!!!
إذا
ففهمنا لمعنى النفس ضروري جدا قبل أن نخوض في آيات الله ونشرع ونحرم على هوانا بشرائع ومحرمات ماأنزل الله بها من سلطان ....
فالإنسان هو جسد ( نفس ) ترتديها روح الله المنفوخة بنا ....
وبهذه الروح الحية التي ترتدي من النفس – الجسد – رداء لها نصبح نحن الخالقين ليكون الله سبحانه وتعالى هو أحسننا ,
وموضوع التعامل مع الحالة الخطأ التي أنتجت ناتج خطأ - جنين مشوها - بأيدينا نحن هنا كوننا نحن الخالقين هنا ....
والتراجع عن هذا الخطأ قبل أن يستفحل ويصبح نفس كاملة مدركة لما حولها - كون الإدراك مكتسب للنفس بما يكتسبه العقل والذي هو جزء من النفس من تجربة - عائد لنا نحن الخالقين من التراجع عن أخطائنا وتجاربنا في الخلق إذا ماكنت النتائج غير مرضية .
ولاحساب علينا من الله سبحانه وتعالى ولاغضب منه على مثل هذا الفعل ,
وإنما هو الثواب والرضى كله منه تبارك وتعالى علينا لأنه أرحم الراحمين بما علمنا من علمه وأطلق يدنا لنكون نحن الإنسان خلفائه في الأرض والخالقين من بعده ومن تراجع عن الخطأ كفضيلة نحن مأمورين بها .
كل الود والإحترام للجميع
SINCERE
يونيو 23, 2009, 11:26 م
السيد محمد فادي الحفار المحترم،
تحية طيبة لك ..
مرة أخرى أجد نفسي هنا غير متفق معك في معظم طرحك الخاص بقضية الإجهاض.
بداية أود أن أقول أن فرضيتك المشروحة في هذا الموضوع مبنية على ركيزتين أساسيتين:
1) تفسيرك المتعلق بعبارة "أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" الواردة في الآية 14 من سورة "المؤمنون"، والذي وصلت من خلاله إلى الإستنتاج إلى أن الله هو "الأحسن/الأكمل/الأعظم" بين خالقين آخرين كُثر أقل مرتبة في الخلق وهم بنو البشر.
2) الإفتراض أن تكوّن جنين مشوه هو خطأ أو وزر طرفٍ ما (الله، أو الإنسان، أو ...؟؟) وينبغي علي ذلك الطرف عمل شيءٍ ما لإصلاح ذلك الخطأ. وبما أننا لا نستطيع تحميل ذلك الوزر على الله الكامل والقدوس الذي لا يخطيء، فلنا بكل سهولة تحميل ذلك الخطأ على الإنسان وتحميله واجب إصلاح ذلك الخطأ بالإجهاض.
أعلق على ما ورد أعلاه من خلال الملاحظات التالية:
أولاً: عبارة "أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" في سورة "المؤمنون" هي بالفعل من العبارات المحيرة التي تحتاج إلى جهد أكبر في التأمل والتفكير للوصول إلى تفسير مناسب لها. ومن خلال بحثي على الإنترنت وجدت أن آراء وتفسيرات عديدة ومتباينة طًرحت لهذه العبارة على امتداد التاريح الإسلامي وحتى يومنا هذا سواءً من علماء المسلمين أو عامتهم. وليس أدل على ذلك التباين الشاسع والآراء والتفسيرات المتنوعة التي قدمها مفسرو العصور الإسلامية الأولى التقليديون كإبن كثير، والجلالين، والقرطبي، والطبري، والرازي، والزمخشري، وغيرهم (ملاحظة: لا أفرض عليك هؤلاء المفسرين ولا تفسيراتهم، لكنني أوردهم كمجرد مثال على التنوع الكبير والتباين الشاسع في الآراء حول عبارة "أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ").
ثانياً: رأيي الشخصي المتواضع أن أسلم طريقة لتفسير عبارة "أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" هي البحث عن قرينة لها في القرآن (وأعتقد أنك شخصياً تشجع هكذا توجه كونك بحسب ما فهمت من جماعة "القرآنيين" الأفاضل). وربما أكون قد وجدت تلك القرينة في سورة "الصافات" والآيات 123 – 126: "وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ 123 إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ 124 أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ 125 وَاللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ 126". ويبدو جلياً هنا أن عبارة "أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" قد أوردها النبي إلياس لا للمقارنة بين الله والبشر بل للمقارنة بين الإله الحقيقي الواحد الذي هو "رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ" وبين الآلهة الوثنية المزيفة (كبعل وغيرها) والتى أسبغت عليها تلك الشعوب الصفات والقدرات والأعمال الإلهية (كالخلق، والرزق، وعلم الغيب والمستقبل، وغيرها ..).
وللتوضيح، أورد هنا ما جاء في الكتاب المقدس على لسان النبي داود في المزامير (الزبور): "لاَ مِثْلَ لَكَ بَيْنَ الآلِهَةِ يَا رَبُّ وَلاَ مِثْلَ أَعْمَالِكَ" (مزمور 8:86)، فهل كلمة "الآلهة" هنا تعني البشر؟ أم هل يقر النبي داود بوجود آلهة أخرى غير الإله الحقيقي الأوحد؟! طبعاً لا هذه ولا تلك، إنما هو يخاطب الله بقوله أنك وحدك الإله الحقيقي المتميز عن سائر من يتوهمهم الآخرون أنهم "آلهة". طبعاً يوضح داود ذلك في قوله: "لأَنَّكَ عَظِيمٌ أَنْتَ وَصَانِعٌ عَجَائِبَ. أَنْتَ اللهُ وَحْدَكَ" (مزمور 10:86)، ويوضح داود ذات الفكرة في نصٍ آخر بقوله: "لأَنَّ الرَّبَّ عَظِيمٌ وَحَمِيدٌ جِدّاً مَهُوبٌ هُوَ عَلَى كُلِّ الآلِهَةِ. لأَنَّ كُلَّ آلِهَةِ الشُّعُوبِ أَصْنَامٌ أَمَّا الرَّبُّ فَقَدْ صَنَعَ السَّمَاوَاتِ" (مزمور 4:96-5).
ثالثا: ممارسة أو تطبيق الإنسان لمبدأ/قانون التناسل والإنجاب الذي وضعه الله لا يجعل من الإنسان خالقاً آخراً مصغراً بعد الله "الخالق الأحسن"، بل الإنسان هو مجرد ممارس أو مطبق للقانون الإلهي. فأنا اليوم إذا زرعت بذار القمح ونبتت وحصدت منها سنابل القمح لا يجعل مني خالقاً آخر للقمح بل مجرد ممارس أو مطبق لقانون الزرع والحصاد الإلهي، وإذا تعثرت وسقطت على الأرض لا أصبح خالقاً آخر لقانون الجاذبية الأرضية بل مجرد ممارس أو مطبق (سلبي) له. وعلى المستوى البشري، إن تشغيلي لنظام Windows على جهاز الحاسوب الخاص بي لا يجعل مني مخترعاً آخر للنظام بعد Bill Gates "أحسن المخترعين"!! ولا يجعل إشعال المصباح الكهربائي في غرفتي مني مخترعاً آخر للمصباح الكهربائي بعد Thomas Edison "أحسن المخترعين"!!
خامساً: الربط بين قدرة الإنسان على فحص الأجنة واكتشاف حالات التشوه وبين مطالبته بالتدخل لإصلاح تلك "الأخطاء" هو ربط غير موفق. فهذه القدرات والتكنولوجيا المرتبطة بها لم تتيسر للإنسان إلا منذ سنوات قليلة مضت، فهل تستطيع أن تشرح لي ماذا كانت تعني عبارة "أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" على مدى 1400 سنة منذ تدوينها في القرآن وحتى سنوات قليلة خلت؟ وماذا كان واجب المسلمين على مدى 14 قرن نحو هذه الآية وكيف كان يتوجب عليهم أن يفهموها ويمارسوها عملياً؟!
ولي سؤال هنا أيضاً: ماذا عن سائر الحيوانات الأخرى والتي تمارس التناسل والإنجاب تماماً كالإنسان وقد تنجب أفراد مشوهين (بالطفرات الجينية مثلاً)؟ خطأ من يكون في تلك الحالة: الله أم تلك الحيوانات؟ ومن هي الجهة المُطالبة بإصلاح الموقف؟!
سادساً: على الرغم مما أوردناه أعلاه من أن الإنسان في حالة التناسل والإنجاب هو مجرد مطبق أو ممارس لقانون إلهي، إلا أن ذلك لا يلغي دور الإنسان وواجبه في عمل كل ما يلزم لتأمين سلامة الجنين وتجنيبه عوامل الخطر. ويشمل ذلك الراحة الجسدية والنفسية للأم، والتغذية السليمة، وتجنب ما قد يؤذي الجنين ويعرضه للتشوهات كالعقاقير الطبية، والتدخين، والمخدرات، والكحول، والإشعاعات، والتلوث، وغيرها، وأي تهاون متعمد من قبل الأم والأب بخصوص هذه الأمور يعتبر إثماً وخطية.
لكن على الرغم من كل الاحتياطات والرعاية التي تتخذها الكثير من الأمهات الحوامل، إلا أن ذلك لا يلغي إحتمالية ولادة أطفال مشوهين لظروف خارجة عن إرادتهن كالعوامل الوراثية أو تعرضهن لعوامل مؤذية (إشعاع أو تلوث) رغماً عنهن.
ملخص القول: تكوّن أطفال مشوهين قد يكون نتيجة خطأ أحد من البشر وقد لا يكون، لكن النتيجة لا تعالج بخطأ أكبر وهو إعطاء الإنسان حق إنهاء حياة ذلك الجنين حتى لو كان مشوهاً وحتى لو كان سيسبب الألم والمعناة لذويه، ففي كل حال ذلك ليس ذنب الجنين وحق الحياة محفوظ له حتى لو لم تكن لديه القدرة والإدراك للمطالبة بذلك الحق. فإذا قمت أنا بقيادة سيارتي برعونة وصدمت شخص عابر طريق وتسببت في إعاقة وتشويه له، هل أنا مطالب بتصحيح خطأي بقتل ذلك الشخص لأنه سيعيش بقية حياته في الألم والمعاناة له ولذويه؟!!
سابعاً: يعلمنا الكتاب المقدس أنه ينبغي أن نقبل بروح الشكر والعرفان كل ما تقدمه يد الله الكريم لنا. يقول أيوب في هذا الصدد حينما أصابته كل تلك الفواجع والآلام وحاولت زوجته أن تجعله يكفر بالله: "تَتَكَلَّمِينَ كَلاَماً كَإِحْدَى الْجَاهِلاَتِ! أَالْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَالشَّرَّ لاَ نَقْبَلُ؟!" (أيوب 10:2)، وليس المقصود هنا بالشر الخطيئة والإثم بل تعني المصائب والفواجع والآلام. يستنكر هنا أيوب أن يكون شاكراً وقابلاً من يد الله فقط حينما ترد عليه النعم والبركات، ويكون جاحداً كافراً حينما ترد المصائب والآلام.
ثامناً: أورد لك قصة حقيقية حدثت هنا في الأردن قبل سنوات قليلة. شابة مسيحية فاضلة ومتزوجة حبلت، وبين الفحص الطبي بعد فترة أن الجنين لديه تشوهات خطيرة. أصيبت الشابة وزوجها وذويهم بالصدمة والألم واحتاروا في كيفية التعامل مع الأمر، وخاصة أن نصائح عديدة جاءت لهم من مصادر مختلفة بضرورة إجهاض الجنين لتجنيبه وتجنيبهم حياة كاملة من الألم والشقاء والمعاناة. إلا أن الأم بالتحديد لم تكن مرتاحة الضمير تجاه تلك النصائح ومن ثم قررت إستشارة قس الكنيسة قبل يوم واحد فقط من موعد عملية الإجهاض. وكانت نصيحة القس الذي أعطاه الله فيض كبير من الحكمة: "يا إبنتي، هذا الجنين هو عطية الله لك، والتي ينبغي أن تقبليها بروح الشكر مهما كانت حالة الجنين. إن كان الله يريد لهذا الطفل الحياة فلا نملك نحن الحق في حرمانه منها، وإن أراد الله أن ينهي حياته فسيفعل ذلك في التوقيت المناسب". شعرت هذه الأم بالإرتياح لهذه النصيحة وقررت إلغاء عملية الإجهاض والإحتفاظ بالجنين وليقرر الله ما يشاء. وبعد يومين فقط، أُجهض الطفل طبيعياً دون أي تدخل بشري!!. الآن تعيش تلك الشابة شاكرة لله للنصيحة الثمينة التي سمعتها من القس، وضميرها بكامل الإرتياح أنها لم تنه حياة الجنين بيديها وتتسبب في مقتله.
تاسعاً وأخيراً: الإجهاض هو من أكبر أوجه العار والخزي الي تلطخ وجوهنا نحن البشر. في الولايات المتحدة فقط يتم إجهاض 4000 طفل يومياً تحت ذرائع مبررات عديدة!! أرجوك أخي: لا تضف إلى تلك المبررات مبرراً أخراً .. وصدقني: الإجهاض ليس بالأمر المشرف لا لك ولا لعقيدتك ولا يستحق منك كل ذلك المجهود لتبريره وشرعنته !!
مع تحياتي .. وعذراً على الإطالة.
Sincere
محمد فادي الحفار
يونيو 24, 2009, 8:32 م
الزميل SINCERE
إسمح لي أن أسجل إعجابي الشديد بفكركم النير وأسلوبكم الرائع في الحوار ...
وسيكون لنا بعون الله سبحانه وتعالى صولات وجولات رائعة فيما بيننا من صد ورد :lol: :lol:
أنت إنسان رائع زميلي ويشرفني مروركم على طرحي ...
هو ضيق الوقت فقط سيدي من يمنعني من الإجابة ..
ولكني أعدك بجولات رائعة بيننا لأن صاحب الفكر النير يفرض على الجميع احترامه وانت منهم سيدي ..
أخوكم محمد فادي
وارث علم النبوة
يوليو 4, 2009, 1:06 م
الأخ فادى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :
إن الإجهاض له أحوال
الأول مباح فى أول ثلاث شهور حيث الله لم يضع النفس وهى الروح فى الجسد وأما فى الستة أشهر الأخيرة وهى التى اعتبرت فى القرآن الحمل لكون الرضاعة سنتينفيكون مجموع الحمل 6+24=30 شهر وهو قوله "وحمله وفصاله ثلاثون شهرا "وهو مباح لمن ترضع فقط
الثانى المباح طوال الحمل وسببه خطورة الحمل على الأم بحيث يؤدى بها للموت المحقق أو يصيبها بمرض معجز أو مزمن وهو تطبيق لقوله تعالى " وما جعل عليكم فى الدين من حرج "
وأما حكاية التشوهات فى الأجنة داخل الرحم فهى ليست مباحة خاصة أن الأجهزة لا تكتشف التشوهات فى الأجنة إلا نادرا وقد يكون العيب فى الأجهزة وليس فى الجنين ومن ثم لا يباح قتل الجنين لأن الله كما خلق الداء خلق الدواء والأطفال المعاقين إنما هم اختبار من الله لنا ليميز الصابر من الكافر وشكرا
Mohanad68
سبتمبر 24, 2009, 1:02 ص
أستاذنا الفاضل
جميل منك أن تتفكر وعندي هذا هو الأهم بغض النظر عن صحة ما اتجهت إليه من عدمه
تستحضرني هذه الآية
وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا
لن اخوض في معنى الإملاق فلربما هو الخشية من الفقر وربما من عوامل أخرى كالعاهات ولكن الثقة بالرب هي المفترض أن تكون حاضرة
يجب علينا أن نثق بالله وبحكمته وبرزقه
محبة
المسلم الحنيف
أكتوبر 3, 2009, 9:37 م
لقد بين لنا الله سبحانه وتعالى أن الإنسان يتكون بالتقاء الأمشاج الذكرية والأنثوية,, عليه فإن قتل الجنين في أي وقت بعد التلقيح هو جريمة قتل,,
والله أعلم