Download the original attachment
يسر ابن عساكر المعاصر الكاتب الإسلامى عبد الفتاح عساكر أن يقدم هذا البحث القيم عن :
رقم التحقق اليقيني القرآني :
مقدم من : المهندس / محمد عبد العزيز خليفة داود
استشاري تصميم وبناء نظم معلومات الحاسب الآلي
معهد الدراسات والبحوث الإحصائية – جامعة القاهرة
رقم التحقق اليقيني القرآني
المقدمة :
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله , ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا ورسولنا محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله أجمعين .
وبعد...
يتضح من عنوان المبحث أن هناك ثمة رقم ,هذا الرقم لو نظرنا إليه مجردا فسوف نجد أنه كم حسابي ذو طبيعة متفردة , والرقم بهذا التعريف لا يعطي دلالة ولا يقدم معلومة وليس له هوية وهو بذلك يكون بيانا..
لكننا لو أكملنا القراءة فسوف نجد أن هناك صفة متلازمة لهذا الرقم بعثت فيه الحياة وأوردت إليه معناه وجعلت منه معلومة بأن أشارت إلى كونه رقما للتحقق , ولتكريس هذا المعنى وتعميقه في ذهن المتلقي أضيفت كلمة اليقيني .
إذن .. هو رقم ينتج عن وجوده تأكد , وتحقق , تصل درجته إلى مرتبة اليقين وكل هذا الوصف موجود في القرآن موكول به.
القرآن .. وهو كلام الله المتنزل على رسول الله r .
وهو دستور المسلمين إلى أن تقوم الساعة .
هذا القرآن الذي يتجلى إعجازه في ثبات نصوصه وتغير دلالاته على طول الزمان .
هذا القرآن الذي تنزل مسموعا مقروءا في تفرد عما سبقه من آيات أبصرها الناس كل في وقته لكل رسول مع قومه .
" كانت الآيات تأخذ شكل خوارق الطبيعة حتى يؤمن الناس - كل في زمنه - لكل رسول مع قومه أنها من الله , أي أنه كان لابد من مشاهدة قوم الرسول بأعينهم للمعجزة التي تجري على يد نبيهم , حتى تكون أبصارهم شاهدة عليهم , هذا ..إذا لم تكن الآية كافية لبدء الأيمان.
النار التي لا تحرق إبراهيم ,
والبحر الذي ينشق كالطود العظيم لموسى ,
والميت الذي يحيي على يد عيسى
لكن .. القرءان .. كتاب !!
ولا يمكنه بحكم هذه الصفة أن يكسر قوانين الطبيعة فضلا عن أنه إنما جاء ليختم وينـــهي عــــهد الآيات الخارقة للطبيعة ( الآيات المبصرة )
من هنا جاءت المفارقة ..المطلوب أن يحقق القرآن الإيمان دون أن يغير قوانين الطبيعة الذي كان هو مضمون الإعجاز التقليدي والذي كان من المفروض أن يكفل الإيمان فيما سبق وقبل بعثة محمد r .
وقد حقق القرءان هذه المعادلة بأن تحول من الطبيعة الكونية إلى الطبيعة الإنسانية
بمعنى أن المعجزة تحدث في النفس البشرية نفسها بحيث تتحول ذاتيا إلى الإيمان ."1
هذا القرءان تقوَلوا عليه
وقالوا أن محمدا هو الذي كتبه ,
وادعوا أن محمدا هو الذي نظمه ,
وأشاروا أن محمدا هو الذي افتراه ,
بل ذهبوا إلى أن آيات القرءان كانت تملى عليه
وجاءت آيات القرءان تترى لتدحض هذه الفكرة وتمحوها محوا .
لكن .. الكافرين لم يهدءوا ..والمنافقين لم يسكتوا .. والظالمين لم يتواروا .. والذين في قلوبهم مرض لم يخمدوا , ليس في وقت نزول القرءان فحسب لكنه أيضا بعدها وإلى أن تقوم الساعة , ولن تعدم في أي عصر من العصور من يتبجح بصنع مطبوعة ادعوا لها اسما (الفرقان العظيم ) وما هو بفرقان وما هو بعظيم وكله إفك وبهتان كيثر, ولن تنتهي محاولات دس زيادات ومحو كلمات وإبدال حروف في كتابنا الكريم ويكشفهم الله ويفضح غدرهم لأنه تعهد بحفظ هذا الكتاب , فقد قال في محكم التنزيل في سورة الحجر
} إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) {
وحقيقة الأمر أن ما يغريهم بهذه الإدعاءات كون القرآن ـ في حسبهم ـ مجرد كلمات في جمل ،وجمل في سطور ,ومع إقرارهم بالنظم الجميل والبيان الراقي إلا أنه في عرفهم يمكن لبليغ مفوه أن يأتي بمثله هذا إن اقتصر الأمر علي مجرد النظم , وهيهات لهم ذلك فقد ذكر الله في كتابه الكريم في سورة النساء
} أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) {
أما الذي لا يعرفونه أو هم يعرفونه ويغضون الطرف عنه أن القرآن ليس مجرد نظم جميل فحسب بل أن به من معجزات التشريع الكثير وآيات العلوم الكوثر فضلا عن معجزته الرئيسة وهي التحول الوجداني لقارئه ـ أو لسامعه لأول مرة ـ ببادئ ذاتي في النفس البشرية وببارضة إيمانية ندية تهديه إلى الإيمان بوحدانية الله ثم المضي قدما في تثبيت دعائم هذا الإيمان الوليد.
وجاء العلم ببعض من عطاءات الله فيه ،وذلك بإنجاز بناء الحاسبات الإلكترونية والتي أدى استخدامها إلى إضافات هائلة إلى آيات العلم في القرآن منها الإعجاز الرقمي , والإعجاز العددي , والإعجاز الإحصائي ولكل منها شواهده ودلائله والتي تفيض على الإفصاح عنها في هذا المقام الضيق.2
لكن .. الجديد ودائما هناك جديد مصداقا للآية الكريمة في سورة فصلت
} سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) {
والجدير بالذكر أنه بعد شيوع استخدام التعاملات الرقمية ومفاتيح السر الرقمية والأقفال الإلكترونية الرقمية أن توجب وجود ضابط رقمي لتحري الصحة في استخدام هذا السيل العارم من الاستخدامات الرقمية وعدم السماح لأي تجاوز أو تزوير أو تغيير فكان أن ابتدع الفكر الإنساني ( رقم التحقق اليقيني ) .
والمثير للدهشة .. ولفتح الآه مدى الفم أن تتواجد الإشارة إلى هذا الضابط الرقمي الفذ في إحدى سور القرآن مترافقة مع كل البنود التي تقدم وتشرح وتوضح وتعدد وتفند سبب تواجد هذا الضابط الرقمي3 في إشارة صريحة وقوية وحاسمة إلى المتدبرين من البحَاثة في القرآن4 للكشف عن صورة هذا الإعجاز الذي سوف يخرس الألسنة ويقطع دابر اللذين كفروا.
نسأل الله .. لنا أن يوفقنا في العرض ..
ونسأله لكم أن يهديكم سبل الرشاد ..
والله الموفق,,
تمهيــــــد :
جاءت فكرة هذا المبحث حين العمل في مبحث أخر يخص ربط عبارة السبع مثاني والتي وردت في القرآن الكريم في سورة الحجر
} وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (87) {
وبين الإستفتاحات المقطعة المكونة من تكوينات من حروف الهجاء العربية المبنية على الوقف والسكون والتي وردت كاستهلال لتسع وعشرين سورة قرآنية أن تلاحظ الآتي :
ملحوظة 1 :
بدأت سورة النمل بالإستهلال طس
} طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) {
بهداية هذين الحرفين ( الطاء والسين ) أجرينا عدا إحصائيا لورود كل منهما في كلمات السورة فوجد الآتي:
عدد ورود حرف " ط " في كلمات السورة بما فيهم الحرف في الإستهلالة = 27 مرة
عدد ورود حرف " س" في كلمات السورة بما فيهم الحرف في الإستهلالة = 93 مرة
وسوف يداخلنا العجب حين نعلم أن العدد الأول 27 هو بذاته ترتيب السورة التوقيفي
أما الرقم الثاني 93 فهو عدد آيات سورة النمل !!
لا يمكن أن يكون الأمر مجرد صدفة .
ملحوظة 2 :
ظهر الحرف قاف في استهلالتين لسورتين فقط
وقد بدت أولاهما في سورة " ق " باستهلالة منفردة أي حرف واحد وهو الحرف قاف
} ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ (1) {
وهنا حين نجري عدا لتوارد هذا الحرف في السورة سوف نجد أنه جاء 57 مرة بما فيهم حرف القاف الذي ظهر في أول السورة كاستفتاحا لها.
لكنا .. سوف نلاحظ أن حرف القاف قد ظهر ثانية في استهلالة أخرى في سورة الشورى
} حم (1) عسق (2) {
ولو أجرينا نفس العد الإحصائي لتوارد نفس الحرف (القاف) في متن سورة الشورى لوجدنا أنه 57 أيضا , ولا ننسي أن نذكر أن ذلك العد يتضمن حرف القاف الأول والذي ظهر في الإستفتاحة
ويسمح لنا في هذا المقام أن ندهش حيث أن مجموع تكرارات حرف القاف في السورتين
هو 57 + 57 = 114
وهو بذاته عدد سور القرآن !!
ومرة أخري لا يمكن أن يتأتي ذلك بمجرد الصدفة البحتة .
لو ..أمعنا النظر في الملحوظتين الذي ذكرناهما آنفا فسوف نلاحظ أن ظهور الحروف المقطعة كإستهلالات لسور بذاتها إنما يشير إلى وجود ميزان رقمي محكم , ولا يتصور عاقل أن هذه القواعد والنتائج الإحصائية والتي أشرنا إليها آنفا في كلا السورتين (ق , الشورى ) يمكن أن تكون محض صدفة , أو أنها هي بذاتها التي يمكن أن تنطبق على جميع الإستفتاحات المقطعة فكما تلاحظ أن القاعدة الإحصائية التي استخدمت في ( سورة ق ) تختلف تماما عن القاعدة الإحصائية المستخدمة في (سورة النمل) وكذلك يكون لكل سورة بدأت باستفتاحة مقطعة قاعدة إحصائية خاصة بها , وتجري الأبحاث الآن على قدم وساق في محاولات للكشف عن هذه القواعد , وأحسب أن واحدا من أسباب ظهورها على هذا النحو المتفرد إنما هو لإكمال تضبيطة عددية معينة واستكمالا لميزان إحصائي فـذ لحكمة يعلمها الله , مما يدلل على وجود نظام رقمي يقيني متكامل يحكم القرآن كله .
والأمر لا يقتصر على هذه السور فحسب بل هو يحكم سور القرآن كلها , مما سوف يعد إثباتا رياضيا إحصائيا علميا مجردا بأن هذا القرآن لا يمكن أن يكون من وضع بشر - فقد ادعوا أن رسول الله r هو الذي قام بنظم هذا المصحف اعتمادا على ما علمه له أحبار اليهود ورهبان النصارى ودهاقين الصابئة - وأن القرآن محفوظ بحفظ الله
} إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) { سورة الحجر
وأنه لم يتغير فيه حرف واحد مهما حاول الضالون المضلون أن يفعلوا وأن يقولوا وأن يدعوا , ولقد أورد الحق في محكم التنزيل التحدي للثقلين العاقلين المكلفين بالإتيان بمثل هذا القرآن .
جاء التحدي على مستوى القرآن كله وذلك ِ في الآيات
}قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا 88) { سورة الإسراء
وأيضا } أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) { سورة الطور
ثم خفف التحدي إلي مجرد عشر سور
} أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) { سورة هود
ثم عاد وخفف التخفيف وصار التحدي لسورة واحدة
} أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) { سورة يونس
وأيضا
} وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) { سورة البقرة
ونلحظ هنا أن التحدي جاء للبناء الشامل والذي يتكون من القرآن كله كسبيكة واحدة , ثم خفف هذا التحدي إلى تنظيم أبسط وهي منظومات من وحدات كاملة من حزم عشرية5 - أي أن كلا من هذه الحزم على حدة يتكون من عشر سور-
ثم يأتي الدور على التحدي الأخف وهي (السورة) ، وهي أصغر وحدة بناء متكاملة متماسكة مترابطة , وعلينا أن نلحظ أن التحدي لم يكن ليكون بالآية 6, إنما جاء التحدي بالسورة , مما يدل على أن بناء السورة لابد وأن يكون متكاملا مترابطا ترتبط آياته برباط خاص كما ترتبط بعض آياته بمثيلاتها والتي جاءت في بناء سور أخري وتتحدث عن ذات الموضوع , أيضا أعجاز ونهايات السور التي لابد وأن تشير بطريقة ما إلى بدايات السور التي تليها وهكذا .
بل أن ترتيبها والذي نطلق عليه الترتيب التوقيفي والذي هو موقوف من عند الله
كما أشير إلى ذلك في الآية الكريمة من سورة القيامة
} لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) {
هذا الترتيب - الذي يختلف تماما عن ترتيب نزولها - له هو الأخر أسراره الخاصة وإن شئت فانظر لقول الحق في سورة الواقعة
} فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) {
والنجوم تأتي في اللغة العربية على ثلاثة معاني :
المعني الأول للنجوم :
هي نجوم السماء والتي نراها في الليالي الصافية , حيث تتراءى لنا في عشوائية جميلة غير مسبوقة ولا منظورة تمثل إبداع الخالق العظيم والذي هو يفوق نظم صائغ ماهر في ترصيع تاج قبة السماء بلوحات ناطقة من حبات الدر ولطيف اللألئ وصافي الألماس ونادر الجمان.
والقسم هنا بهذا المعنى ، يعني أن مواقع النجوم التي نراها في قبة السماء يشير إلى سر عظيم ,, فالثابت أننا لا نرى الأشياء إلا بعد سقوط الضوء المنعكس منها على شبكية عين الرائي , حيث يتحول هذا الضوء إثر إحساس حلمات الشبكية به إلى تيار مختلف الشدة حيث يسري في العصب البصري إلى مراكز الإبصار ليتحول هناك إلى صورة يجري مقارنتها بسرعة بالمخزن منها في الذاكرة البصرية , فإن وافق ما فيها كان ذلك تثبيتا لها , وإن جاء مغايرا كان ذلك تحفيزا لأجهزة الدفاع في الجسم لاتخاذ المناسب من الإجراءات للتجهز للقتال أو الهرب أو التصرف بما يلاءم الموقف.
ويعني هذا أن مجرد رؤية النجوم - وكما اعتدنا أن نراها - تعني أنه قد وصل إلى أعيننا بالفعل الضوء الصادر منها ذاتيا أو ذلك المنعكس منها إثر سقوط شعاع الشمس عليها , فإن علمنا أن ضوء أقرب النجوم إلينا إنما يستغرق عددا من السنين الضوئية7 .
فلو فرضنا أن هناك نجما يصل إلينا ضوئه في ثمانية سنوات ضوئية , لكان هذا يعني أن ما نراه الآن إنما هو يعبر عن موقع هذا النجم منذ ثمانية سنوات وهو بالتالي - النجم - في مكان أخر تماما غير هذا الذي تصورنا أنه به.
هناك أيضا بعد أخر يزيد من تعقيد توقيع موقع النجم الذي نرصده , فالثابت أن شعاع الضوء يسري في الفراغ الكوني متخذا شكل المسار المنحني , بينما خلق الله أعيننا لتبصر بشكل مغاير فالعين البشرية لا تري إلا ما يسقط عليها عموديا وفي خطوط مستقيمة أي أننا نري مماس منحني سقوط الشعاع الساقط من النجم , وهذا يعني مغالطة أخرى في تقدير (توقع ) موقع النجم.
من هنا يتضح أن هناك خطأين مبينين في توقيع وتحديد مواقع النجوم , وأن ذلك يتمشى مع الإشارة القرآنية التي تشير إلى ذلك ووردت في الآيات (75 ) & (76) من سورة الواقعة
المعنى الثاني للنجوم :
النجوم في معناها الثاني هي تلك النباتات الزاحفة والتي لا ساق لها , أي أنها تلك النباتات التي تنتشر سطحيا مثل ( القرع , الكوسة , اليقطين , الخيار , .... الخ ) وأحسب أنه أطلق عليها هذه التسمية ذلك أن زهورها تنتشر على الفروع المنبسطة على الأرض انتشار نجوم السماء فيها , ولقد أشار الحق في لمحة قرآنية رائعة إلى كلا المعنيين في سورة الرحمن
} الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) {
فإذا قرأنا الآية (5) وضممنا لها الكلمة الأولى من الآية (6) وهي "والنجم " لكان هذا جمعا للشمس والقمر والنجم وتلمس هذه القراءة المعني الأول للنجوم أي أنها إشارة لنجوم السماء , وهو المعنى المعتاد للنجوم في أذهاننا.
أما إذا قرأنا الآية (6) بمفردها وفيها جمع بين النجم والشجر فهذه تعد توجيها للنظر إلى المعنى الثاني بكون النجوم هنا هي نجوم الأرض من النباتات الزاحفة.
فإذا ركزنا الضوء على هذا المعنى فلا نعلم - في حدود علمنا المحدود - ما هو المقصود من التحدي الذي تنضح به الآية من سورة الواقعة
} فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) {
ذلك لأن مواقع النجوم من نباتات الأرض الزاحفة لا يشكل في ظننا أي إعجاز , اللهم إلا إذا كان هذا المعنى ينصرف إلى إحصاء جميع مواقع تواجد هذه النباتات على ظهر البسيطة , فهذا سوف يشكل بطبيعة الحال صعوبة تقترب من الاستحالة.
المعنى الثالث للنجوم :
وهذا المعنى لن يرد إلى أذهاننا إلا إذا أكملنا قراءة ما يليها من آيات سورة الواقعة
} فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) {
والمعنى هنا ينصرف إلى نجوم القرآن أي إلى سوره , هذا لأن القرآن تنزل منجما مفرقا على رسول الله r وجاء الاستطراد إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) ليشير بقوة إلي هذا المعنى.
وهذا يرجع بنا إلى ما سبق وأشرنا إليه آنفا في الآية الكريمة من سورة القيامة
} لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) {
من كون الترتيب التوقيفي والذي هو عليه ترتيب سور القرآن ,أنه ولابد وفق نسق معجز وتنسيق محكم مبهر ولحكمة باطنة يعلمها الله ويدفعنا إلى التفكير والتدبر وفي دأب مستمر لمحاولة إماطة اللثام عما في هذا الترتيب من أسرار وإعجاز.
إلا أننا نود هنا أن نشير إلى لفتة قرآنية رائعة وردت في الآية (78)
حيث أورد الحق أن القرآن الكريم محفوظ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78)
وهذا الكتاب المكنون لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79)
وأحسب أن المقصود هنا في هذا المقام من عدم المس لا ينصرف بالطبع إلينا نحن البشر , ولا إلى ما نتداوله من مصاحف ورقية فمن المحتمل الجائز أن يمسك بأحد نسخه من هم ليسوا على طهارة سواء أكانوا من الرجال أم كانوا من النساء , فنحن متطهرون أي يمكن لنا أن نكون على غير طهر ثم نطهر بعدها بالاغتسال أو بالتيمم , ولو كنا ذهبنا إلى ذاك المعنى لكان ذلك قدحا في مصداقية القرآن وطعنا فيها – هذا مع تحسب المسلمين وحرصهم على طهارتهم حين الإمساك بالمصحف أو تناوله – لذلك نقول وبالله التوفيق أن الكتاب المكنون المشار إليه في الآية الكريمة هو ذلك القرآن المستور في اللوح المحفوظ , ونحن بعلمنا المحدود لا نعلم له مكانا ولا كيفية كتابة ولا طريقة حفظ , هذا الكتاب في لوحه المحفوظ قد وكل به ملائكة مطهرون من الله فهم دوما علي طهر, هؤلاء الملائكة هم فقط ودون خلق الله جميعا المسموح لهم بذلك الاقتراب وذاك المس .
وبعد هذا الاستعراض السريع لمعاني النجوم وتناولاتها المختلفة نعود إلى الإشارة إلى مستويات التحدي الثلاثة والتي سبق وأشرنا إليها آنفا وهي أن يأتي الثقلين المكلفين – الإنس والجان – حتى لو اجتمعوا له بمثل هذا القرآن الذي بين أيدينا ثم عاد وخفف هذا التحدي للإتيان بعشر سور ثم خفف التخفيف بأن جعله سورة واحدة .
ويبرز هنا تساؤل مهم ..
ألا تعتبر مستويات التحدي الثلاث ( مثله , عشر سور , سورة ) إشارة من الحق إلى المتدبرين المتفكرين في ترسم هذا التدرج ذاته في الوصول إلى الرابط الرقمي اليقيني ؟
ولمزيد من الإيضاح سوف نضيف أن التسلسل المنطقي لمستويات التحدي الثلاث جاءت في ترتيب سور القرآن والتي احتوتها على العكس من تصاعد الترتيب التوقيفي.
فقد جاء مستوى التحدي على مستوى السورة في سورة البقرة وترتيبها التوقيفي الثانيـــــة (02)
وأيضا في سورة يونس وترتيبها التوقيفي العاشــــرة (10)
ثم جاء مستوى التحدي على مستوى العشر سور في سورة هود وترتيبها التوقيفي الحادية عـشر (11)
وبعدها جاء مستوى التحدي للقرآن كله (مثله) في سورة الإسراء وترتيبها التوقيفي السابعة عــشر (17)
وأيضا في سورة الطور وترتيبها التوقيفي الاثنتين وخمسين (52)
ألا تعتبر هذه إشارة من الحق بتتبع هذه المنهجية المتمثلة في البدء أولا وكمرحلة أولى بتركيز البحث على الوصول إلى اكتشاف الرابط الرقمي بدءا من مستوى السورة الواحدة ، ونقترح لها السور التي جاء بها هذا التحدي أي سورتي البقرة ويونس.
بعدها وعلى هدي الروابط الرقمية والتي سوف نقتبسها لكل سورة على حدة من المرحلة الأولى , نستطيع وعلى نفس الوتيرة أن نستخدمها للوصول إلى الروابط الرقمية للحزم العشرية – المكون كل منها من عشر سور - مع الوضع في الاعتبار ذلك النسق الذي أشرنا إليه في تكوين الحزم العشرية في الملحوظة المرجعية في الصفحة الرابعة , ولا يفوتنا أن ننوه على أن مستوى هذا التحدي العشري قد ظهر في السورة الحادية عشر بما يعني أنه قد سبقها الحزمة العشرية الأولى - من سورة الفاتحة إلى سورة يونس – وهي لمحة طريفة ولفتة لطيفة كان لابد من الإشارة إليها ، وبهذا نكون قد أنجزنا المرحلة الثانية .
ثم نأتي لثالث مستويات هذا التحدي أو هو ما يعتبر المرحلة الثالثة والأخيرة في محاولات الكشف عن أسرار الروابط الرقمية , ألا وهو التحدي بالإتيان بمثل هذا القرآن والذي ورد في كلا السورتين (سورة الإسراء ثم سورة الطور) لكي نستخدم ما سبق واستنبطناه من روابط رقمية للحزم العشرية من المرحلة السابقة – الثانية – في إيجاد الرابط الرقمي للقرآن كله
ولنا هنا ملحظين :
أولهما :
أن ترتيب السور التوقيفي قد وافق مستويات التدرج البحثي الثلاث8
فقد جاءت 002023 البقرة & 010038 يونس لمستوى السورة
وجـاءت 011013 هود لمستوي العشر سور
كــذلك 017088 الإسراء & 052034 الطور لمستوى القرآن كله
أي أنها جاءت ( 002 & 010 ) ثم (011 ) ثم ( 017 & 052 )
ثانيهما :
جاءت استفتاحات السور المشار اليها على النحو التالي :
002 سورة البقرة } الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) {
010 سورة يونس } الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1) {
011 سورة هود } الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) {
017 سورة الإسراء } سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي . بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) {
052 سورة الطور } وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) {
سوف نلحظ أن الثلاثة سور الأولى بدأت باستفتاحات مقطعة الم & الر & الر
وفي عقبها جاء ذكر الكتاب .
ثم وفي السورة الرابعة ( سورة الإسراء ) أورد الحق ذكر تلك الرحلة الخلابة والتي إطلع فيها رسول الله r على ملكوت السماوات والأرض , والملكوت غير الملك , فالملك هو الشئ المحسوس الملموس الظاهر للعيان وباختصار هو كل ذلك الموجود في عالم الشهادة , أما الملكوت فهو ذلك الشئ غير الظاهر في الوجود مثل النظم والقوانين والتي تسير بها الأكوان , والغيبيات الكامنة فيها ووراءها وبالإيجاز هو عالم الغيب والذي احتفظ الله لنفسه بعلمه , وفي ذلك إشارة إلى غيب اللوح المحفوظ وما فيه من آيات متعددة .
ولنا أن نلحظ أيضا أن عجز هذه الآية جاء باسمين من أسماء الله الحسنى وهما السميع البصير وفي ذلك إشارة إلى مفاتيح المعرفة والتي منحها الله للإنسان حين جعل له حاستي السمع والبصر.
ثم تأتي خامس هذه السور ألا وهي ( سورة الطور) لتشير إلى كتاب مسطور .. أليس في هذا إشارة لما في القرآن المسطور من رسوخ لا يعدله رسوخ جبل الطور.
وبعد هذه السياحة النورانية في كتاب الله والإشارة إلي ما أسميناه الرابط الرقمي ، أو إن شئت الميزان الرقمي المحكم للقرآن , استهداء بما ألمحنا إليه من وجود مستويات التحدي الثلاث ، وأيضا باستعراض المعاني الثلاثة للنجوم , ثم العلاقة الإحصائية بين ظهور أحرف خاصة في الإستفتاحات المقطعة وبين بعض الخواص الرقمية في السور التي تبدأ بها ، فإن ذلك يمهد الطريق إلي المبحث الرئيس والهام والذي يشكل بطبيعته الحكم والفصل فيما يمكن أن تقابل الباحثين من اختلافات وحيود عما وضعه الله في كتابه.
والشئ العجيب فيما نشير إليه أن يذكر الحق في جلاء كامل المرجع الدقيق الذي يحسم ويحكم ما يمكن أن نصل إليه من نتائج ويحدد بشكل قاطع صحة أو خطأ هذا الذي حصلنا عليه ومن ثم فقد يكون قد حالفنا النجاح ،أما وإن كانت الأخرى فلا مناص من تكرار المحاولة تلو المحاولة حتى يأذن الله بالنجاح , هذا المرجع الحكم هو ما نطلق عليه مصطلح
رقم التحقق اليقيني .
والآن ما هو معنى رقم9 التحقق ؟؟
والجواب هو رقم يضمن لنا أن تركيبة الأرقام المكونة لعدد معين هي تركيبة . صحيحة , إذا ما ظهرت الحاجة إلى استخدام هذا العدد لإنجاز مصلحة بعينها
وذلك يعني استحالة تقليده أو تزويره أو العبث به.
مثال ذلك
الرقم القومي في بطاقات التعريف الشخـصية .
أرقام بطاقات الائتمان في المصـــــــــــارف .
أرقام بطاقات إعادة شحن الهاتف المحــمول .
أرقام الحسابات الدائنة والمدينة في المصارف .
وهذا على سبيل المثال لا الحصر , وعموما في أي تعامل مع المؤسسات التي تقدم خدمات للجماهير عن طريق البطاقات الرقمية
ولتوضيح ماهية هذا الرقم أو كيف تجري الاستفادة منه ؟
نقول وبالله التوفيق أن هناك توليفة رقمية تحكمها روابط وعلاقات عددية علي وتيرة خاصة وطبقا لمعادلة رياضية معينة , لكي نضمن أن يتم استخدامها على وجهها الصحيح لأداء الخدمة المطلوبة, ولكي نفسر معاني هذه الكلمات سوف نضرب المثال التالي :
لو فرضنا أن هناك بطاقة إعادة شحن لهاتف محمول المفروض أن تحمل التكوينة الرقمية التالية : 68243
لكن .. وقبل أن يتسلمها العميل سوف نجري عليها الإجراءات الآتية : 1) نجري عمليات ضرب لكل رقم على حدة في ترتيب وروده في التكوينة
أي يتم ضرب الرقم الموجود في خانة الآحاد وهو (3) في ترتيب الخانة الأولى وهو (1)
وكذلك ضرب الرقم الموجود في خانة العشرات وهو (4) في ترتيب الخانة الثانية وهو (2)
وهكذا ضرب الرقم الموجود في خانة المئات وهو (2) في ترتيب الخانة الثالثة وهو (3)
, ضرب الرقم الموجود في خانة الألوف وهو (8) في ترتيب الخانة الرابعة وهو (4)
, ضرب الرقم الموجود في خانة عشرات الألوف وهو (6) في ترتيب الخانة الخامسة وهو (5)
ويمكن بذلك وضعها على الصورة
ترتيب ورود الرقم في التكوينة الرقمية 1 2 3 4 5 6 ........
التكوينة الرقمية المفروضة 3 4 2 8 6
فنحصل على المجموع = (3*1 )+( 4 * 2 )+( 2 * 3 )+( 8 * 4 )+( 6* 5 )
= 3 + 8 + 6 + 32 + 30
= 79
2) نقسم الناتج على العدد الأولي10 (11 )
فتكون نتيجة القسمة 7
ويكون المتبقي من القسمة هو الرقم 2 وهو الذي يعنينا في موضوعنا
يلحق هذا الرقم (2) بالعدد الأصلي ونختار له أقصى يسار العدد وبذلك يكون
العدد قبل الإضافة 68243
العدد بعد الإضافة 268243 وهذا هو العدد الذي يسلم للعميل .
4) لو فرض وحدث أي تعديل في أي رقم منها أو إبدال أي رقمين عن أماكنها أو تم إقحام أي رقم في هذه التركيبة . . فسوف يتم اكتشافها على الفور وذلك على النحو الموضح في البند التالي .
5) لو فرضنا أن عميلا وعند إدخاله أرقام بطاقة إعادة الشحن والتي تحمل الأرقام سالفة الذكر في المثال السابق قام بإبدال الرقم الثاني في تركيبة الأرقام وهو الرقم (4) بالرقم الثالث منها وهو الرقم (2) ليصير الإدخال 268423 بدلا من التركيبة الأصلية 268243
ستقوم الأجهزة التي تستقبل عملية الإدخال بإجراء العمليات الحسابية طبقا لما ورد في البنود من 1) إلى 4)
الناتج = (3*1) +(2*2)+(4*3)+(8*4)+(6*5)
= 3 + 4 + 12 + 32 + 30
= 81
بقسمة 81 على 11 يكون ناتج القسمة 7 ومتبقي القسمة الصحيح 4 والمفروض له أن يظهر على يسار العدد
يصير مقارنة الرقم علي يسار العدد الأصلي وهو الرقم (2) بالرقم المستنتج وهو الرقم (4) مما يعني أن هناك خطأ ما تم أثـناء عملية الإدخال وعليه سوف يصدر الجهاز على الفور تحذيرا بأن الأرقام غير صحيحة فضلا أعد الإدخال.
وهكذا يتضح لنا أهمية وجود مثل هذا الإجراء الرقمي لضمان ثبات تناسق التوليفة الرقمية .
يسمى هذا الرقم والذي كان سببا في تحققنا من صحة التركيبة الرقمية
رقم التحقق اليقيني Check Digit
وينتفي معه وجود أي تلاعب أو إضافة أو حذف أو تزوير أو تعديل من أي نوع.
ملحوظة مهمة:
نود لو نلفت الانتباه إلى أن هذا الأسلوب والذي ترسمناه في استخراج رقم التحقق ، ليس هو بالطبع الأسلوب المستخدم في الحياة العامة , فهو أسلوب بادي السذاجة والسهولة بحيث يمكن اكتشافه والتحايل عليه وإبدال الغرض من استخدامه فبدلا من أن يكون مانعا للتلاعب يكون هو بذاته - بعد اكتشافه - معينا لمن يشاء على التزوير وضياع الأموال على الشركات التي تقدم خدمات الاتصال , ولا يستخدم هذا الأسلوب إلا أثناء عمليات الشرح والتدريب.
لذا تخصصت بعض مكاتب الخبرة في هذا المجال بالتحديد - أي تحديد المعادلة الرياضية التي يستنبط بها رقم التحقق-
وكذا موقعه بين أرقام العدد الأصلي فليس شرطا بالطبع أن يكون على يسار العدد أو على يمينه بل هو يظهر كأحد الأرقام المكونة للعدد دون تميزه بأي مميزة خاصة , وتتقاضى مكاتب الخبرة المتخصصة في هذا المجال مبالغ فلكية في مقابل تصميم معادلات استخراج أرقام التحقق للمؤسسات التي تقدم الخدمات عبر بطاقات رقمية للمواطنين.
وقد يتساءل البعض أليس من الممكن أن يكون هناك عددان يتكونان من نفس الأرقام - ولكن بترتيب مختلف بالطبع - ثم يكون لهما نفس رقم التأكد ؟
وجواب ذلك السؤال أن نظرية الاحتمالات تجزم بوقوع مثل هذا الاحتمال والذي يسمى ( التوافقيات11 Synonyms )
وهذه تمثل نقطة الضعف الأخطر في مثل هذا الصدد , وكان على مكاتب الخبرة لكي تواجه مثل هذا العيب أن تتحايل حتى تبعد قدر الإمكان نسبة احتمال تكرار مثل هذا الأمر إلى أن تغطي أكبر مساحة من عدد المستخدمين المتوقعين للخدمة .
فمثلا لو فرضنا أن عدد المستخدمين المتوقعين للخدمة قرابة الخمسة مليون شخص , عندها يتوجب أن يبنى نظام استخراج رقم التحقق حيث لا تتعدى نسبة حدوث التوافقيات مثلا واحد في المليون , بحيث يصبح عدد المضارين من تنفيذ هذا النظام لا يعدوا أصابع اليد الواحدة , لأنه كلما زادت نسبة احتمال عدم وقوع الحدث كلما تطلب ذلك تعقيدات رياضية باهظة التكاليف , ويكون من الصعوبة بمكان أن ينتفي وقوع التوافقيات تماما ومثل هذه الصعوبة تصل إلى حد الاستحالة.
خاتمة التمهيد
أرجو ألا أكون قد أثقلت على من يقرأ هذه الكلمات , أو أكون قد أجهدتهم في الدخول إلى متاهات تحاسبية , لكن عذري في ذلك أنه لا مندوحة أمامهم إلا الخوض معي في بحور التجريد البحت حتى يلموا ببعض أطراف هذا النوع من المعرفة , ولكي تكون لهم القدرة على الوقوف على نظرات جديدة ومتجددة في كتاب الله , حيث أشرنا في التمهيد أن هناك موازين رقمية حاكمة لسور القرآن وانه يتوجب علينا البحث عنها واكتشافها , وقد أعطانا الحق بعض مفاتيح هذه الكنوز , وأرشدنا إلى بدايات الطريق ثم أفاض علينا وأهدانا بل وهدانا إلى مرجعية تصحيحية لكي نرجع إليها بين الفينة والفينة كلما لاح لنا أننا وصلنا إلى نتيجة ما لكي نحكمها فيما وصلنا إليه , فإن وافقت نتائجنا هذه المرجعية فبها وأنعم
وأما إن كانت الأخرى كان علينا مواصلة البحث دأبا حتى يقضي الله فينا أمرا كان مفعولا.
هذه المرجعية لا تعدوا إلا أن تكون رقم التحقق اليقيني القرآني , حيث أشار الحق إليها في سورة المدثر وأردف بها المقومات التي دعت إلى تركيز الضوء على الإشارات القرآنية التي توحي بوجود رقم التحقق اليقيني القرآني أو هو أحد هذه الأرقام اليقينية التي قد تتواجد في القرآن لتتعانق في مزيد من تثبيت عناصر الإعجاز.
رقم التحقق اليقيني القرآني
سبق وأن أشرنا في التمهيد إلي أن ثمة إشارة إلى رقم التحقق اليقيني القرآني قد وردت في سورة المدثر.
فإن أمعنا انظر في السورة وبخاصة في الآيتين 30 & 31 سوف نجد أن الآية الأولى منهما وهي الآية ( 30 ) قد تعرضت لذكر عددية بيانية12 مجردة مما يعد إيذانا لإضاءة الضوء الأحمر الوجداني لتنبهنا إلى ضرورة وجود شئ ما في هذه العددية , وكان لفصلها في آية منفردة بمفردها يثير المزيد من علامات الاستفهام , وهي وإن اتخذت الشكل العددي في تكوينها فهي واقع الأمر مكونة من رقمين التسعة والواحد إلا أن التكوينة العددية ( تسعة عشر) هي عبارة عن عدد أولي أي لا يقبل القسمة إلا على نفسه , مما يعني أنه لا يمكن تحليله إلى عناصر رقمية أصغر وفي هذا إضافة لمزيد من علامات الاستفهام.
وللإجابة على هذه التساؤلات فتعالوا معي لنبحر سويا في أبحر من نور في محاولة لإماطة الحجب والتي أسأل الله أن يعيننا عليها ويهدينا سواء السبيل .
والآن إلى سورة المدثر :
} عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) {
قلنا أن الآية (30) قد اختصت بذكر عددية بيانية مجردة , أما الآية التي تليها (31) فهي تبيان لهذه العددية وتوضيح لها والمدهش في الأمر أن الآية (31) ترسمت في تفنيدها لمقاصد هذا الاختيار أسلوب عرض البحث النمطي13 فقد قسمت الآية إلى تسعة مقاطع , لكنها اتخذت شكل المبحث المتكامل من وجود تقديم لفرضية البحث في مقطع بادئ , تلاه بنود موضوع البحث لتفند في خمسة من زوايا البحث الأسباب والتي من أجلها اعتمدت فرضية البحث ,ثم خاتمة البحث في مقطعين , بعدها التوصيات في مقطع أخير.
ويمكن أن نتبع التقسيم الرأسي الآتي كي تتضح فكرة التجزيئ إلى مقاطع :
ترتيب المقطع جزئية البحث نص الجملة القرآنية
مقطع بادئ وهي فرضية البــــــــحث : عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)
المقطع الأول وهي تقديم البــــــــــحث : وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً
المقطع الثاني وهي زاوية البحث الأولى : وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
المقطع الثالث وهي زاوية البحث الثانية : لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
المقطع الرابع وهي زاوية البحث الثالثة : وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا
المقطع الخامس وهي زاوية البحث الرابعة : وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ
المقطع السادس وهي زاوية البحث الخامسة : وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا
المقطع السابع وهي خاتمة البحث الأولى : كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ
المقطع الثامن وهي خاتمة البحث الثانية : وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
المقطع التاسع وهي التوصـــــــــــــيات : وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) {
وستناول بالتفصيل دراسة كل مقطع علي حدة .
المقطع البادئ :
فرضية البــــــــحث : تِسْعَةَ عَشَرَ هو أحد أرقام التحقق القرآنية
يظهر هنا عددية بيانية مجردة ( 19 ) لا نعرف بعد سبب ورودها على ذلك الشكل المجرد , ولا نعرف أيضا لماذا تم فصلها في آية قائمة بذاتها , فإذا لجأنا إلى الموضوعات التي وردت بالسورة , فسوف نجد أنه لم يسبقها ما يشير من بعيد ولا من قريب إلى كونها أحد أرقام التحقق , أما إذا أكملنا القراءة للآية التالية لوجدنا أن هناك شيئا يثير الانتباه - وهذا دأب القرآن في كثير من جمله – فنجد أن تركيبة الألفاظ تترى لتعطي معاني متعددة وأشكالا متباينة للمفاهيم الواردة ومن زوايا مختلفة وكلها صحيح - بمعنى ثبات النص مع تغير الدلالة - حتى تتناسب مع المستويات العقلية للمتلقين في كافة العصور , مما يتيح لكل متلقي أن يتقبل منها ما تستطيع أن تتحمله طاقاته العقلية وقدراته الذهنية , وهذا مصداقا للآية الكريمة من سورة فصلت ( 041053 )
} سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) {
وظهور حرف السين في أول كلمات السورة إنما يشير إلى أن الآيات المعجزات ,ستظهر تباعا إلي اللحظة التي تسبق قيام الساعة .
فنجد أن المعنى الذي يذهب إليه الذهن عند قراءة هذه الجزئية من سورة المدثر في أول وهلة أن الحق يصف ملائكة العذاب الموكلون بصقر14 ويحدد عددهم , وهذا المعني في حد ذاته صحيح بل هو كامل الصحة , لكن هذا لا ينفي وجود معنى أخر , هو الأخر صحيح وكامل الصحة , ولا يقدح هذا المعنى في ذاك المعنى , بل أنني أجزم أن ما ذهبنا إليه ونحاول أن ندلل عليه ليس هو المعنى الأخير , وسيجيئ بعدنا من هم سيجدون في نفس هذه التركيبة اللفظية ذاتها معاني أكثر اتساعا وأشد عمقا , فالأمر لله من قبل ومن بعد.
المقطع الأول :
تقديم البــــــــــحث : وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً
ويظهر في هذا المقطع الكلمات
جَعَلْنَا وجذرها جـ . عـ . ل
أَصْحَابَ وجذرها صـ . حـ . ب
النَّار وجذرها نـ . و . ر
مَلَائِكَةً وجذرها مـ . لـ . ك
ويفترض وجود مباحث فرعية لكل جذر على حدة وإحصاء عدد اشتقاقاته وتخريجاته واستخداماته على مستوى القرآن كله , وذلك لكي نقف على المعنى الدقيق للاشتقاق قيد البحث , ومن ثم الاقتراب من التأويل الذي نأنس إلى أنه الأقرب إلى الصواب عما سبقه من تأويلات.
لكن ذلك سوف يتطلب مجهودات ضخمة , ولا يستطيع فرد بمفرده أن يقوم بها وحيدا , وإنما يوكل أمر ذلك إلى مؤسسات ذات إمكانات جماعية .
لكن ما يعنينا الآن هو الرابطة العلائقية بين أصحاب النار وبين كونهم من الملائكة , وقد ورد هذا المعنى في سورة التحريم ( 066006 )
} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) {
الشاهد أن هذا المقطع يشير إلى أن زبانية جهنم .. هم من الملائكة , كما تشير الآية التي سبقت الآية قيد البحث إلى أنهم تِسْعَةَ عَشَرَ أي أنهم تسعة عشر ملكا هم من الملائكة الغلاظ الشداد الذين لا يعصون أوامر الله وأنهم يقومون بتنفيذ ما يؤمرون به
المقطع الثاني :
زاوية البحث الأولى : وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
يلقي النص مزيدا من الضوء على أن هذه العددية (19) سوف تكون فتنة للذين كفروا أو هي فيها فتنة للذين كفروا
والفتنة معناها الاختبار, وإنما يفتن الذهب بالنار أي يختبر بالنار التي تصهره وتطرد الخبث منه وتبقي خالص الذهب.
والمقصود هنا أن هذه العددية سيولع بها بعض من الذين كفروا تصل بهم إلى مرحلة التقديس ومنهم طائفة البهائيين
(السنة عندهم 19 شهر , والشهر 19 يوم هذا على سبيل المثال لا الحصر ) , ولا يعني وجود مثل هذه الفرقة الضالة المضلة أن نتوقف عن إمعان النظر في العددية (19) بل أن ظهور هذه الطائفة الكافرة ليعد دليلا على مصداقية القرآن وأنه تنبأ بظهور هذه الفئة ووصمها بالكفر .
و يحكى في الأثر أن كفار مكة حين تسامعوا بهذه الكلمات ردوا متهكمين أن تسعة عشر عدد بسيط وأنهم قادرون على مواجهتهم , بل أن كبيرا لهم كانوا يدعوه أبا الحكم من فرط حكمته ورويته وحسن رأيه كان هذا قبل بعثة محمد r
ثم صارت كنيته أبا جهل بعد البعثة ،هذا الدعي إدعى أنه وحده قادر على أن يكفيكهم بما يعني أنه بمفرده قادر على مواجهة هذا العدد تيها منه وعجبا بنفسه ظنا منه أن زبانية جهنم إنما هم من البشر ، أو أن حكمهم أنهم في حكم البشر، أو أن قدراتهم لا تتعدى قدرات البشر , لكن الحق أبان أنهم من الملائكة حيث لا طاقة لبشر أن يواجه أحدا من الملائكة
وكانت هذه لفتة بأن كفار مكة افتتنوا بهذه العددية بالسخرية منها.
وهناك وجه آخر لهذه الفتنه ،
فالفتنة التي عرضناها هي فتنة بهذه العددية (19) أي هي فتنة " به "
أما الفتنة الأخرى والتي نومئ إليها فهي فتنة " له "
أي أن بعضا من الذين كفروا سوف يتعجبون بل ويعجبون من هذه الحبكة التي يرفعها إلى الذهن رقم التحقق اليقيني
وهذا التثبت المتزايد والذي يظهر تباعا في آيات قرآنية كثيرة وبشكل موسع سواء أكان في مساحة اليقين أو في عمقه
أم كان في عدد المفتونين " له " ، وهو يعتبر بذلك البادئ الإيماني أو المحفز الذي يدفع المرء إلى التفكير في القرآن
وبداية سلسلة القناعات الإيمانية التي تصل به إلى العودة إلى الحق ثم بعدها إلى الإيمان الكامل .
المقطع الثالث :
زاوية البحث الثانية : لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
أورد الحق أحد اشتقاقات اليقين وأضاف إليها " لام " التوكيد , وأيضا حرف السين التي تعني الجدة والدأب في الحاضر وفي المستقبل ,مما يعطي انطباعا بأن اليقين الذي سوف يرسخ في أذهان الذين أوتوا الكتاب لابد وأن يسبقه كد وتعب وعمق في البحث ليستقر بعدها المعنى في القلب الوجداني في ثبات ينأى به عن الزحزحة.
إذن يشير الحق إلى أن هذه العددية (19) سوف تكون الطريق الذي يأتي باليقين للذين أوتوا الكتاب من الأمم السابقة
من أصحاب شرائع السماء والذين يدينون بدين الوحدانية.
والجدير بالذكر أن رقم التحقق اليقيني , وكما أسلفنا عند شرحه هو – واقع الأمر – الذي يأتي باليقين من كون التوليفة
الرقمية لم يداخلها أي تغيير.
المقطع الرابع :
زاوية البحث الثالثة : وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا
وصلنا هنا إلى ثالث بنود عرض الموضوع , فبعد التنبؤ بظهور فرقة كافرة تتخذ من العددية ( 19 ) منارة لها ,
عرض الحق أن هذه العددية ذاتها سوف تكون السبب في تيقن أهل الملل الأخرى من كون القرآن تحكمه أدلة رقمية
وتربطه إشارات عددية يستحيل بها على أي بشر أن يقوم بنظمها , وأن قائلها هو الله جل وعلا.
وفي هذا المقطع يزيد من مساحة اليقين أو من هؤلاء الذين سوف يشملهم الإحساس باليقين بأن أشار إلى أنه ليس وحدهم - الذين أوتوا الكتاب - هم من سيداخلهم اليقين بتفهم هذه الآية , لكنهم أيضا طائفة الذين آمنوا مع رسول الله r فإنهم سوف تجحظ أعينهم دهشة وتتسارع خفقات قلوبهم خشوعا ويتضلع وجدانهم إيمانا عندما ينجلي لهم أن العددية (19) إنما توضح أنه ما من حرف واحد يمكن أن يكون قد استبدل أو رفع أو أزيد وإلا فسوف يسقطه ويكشفه رقم التحقق اليقيني القرآني والذي أشارت إليه الآية قيد البحث بأنه ( تسعة عشر) .
هذا عن المؤمنين من الذين اتبعوا رسول الله r لكنه يشمل أيضا الذين سوف يؤمنون من الذين أوتوا الكتاب بعدما يتكشف لهم أن ما جاء به محمد r لا يمكن إلا أن يكون من عند الله الملك الحق.
المقطع الخامس :
زاوية البحث الرابعة : وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ
بدأ هذا المقطع بنفي الريبة - والتي هي من عائلة الشك أو هما يخرجان من مشكاة واحدة - وذلك لأن درجة اليقين التي نصل إليها بعد استخدامنا لرقم التحقق اليقيني تصل بنا إلى أعلى درجات اليقين , والذي يستحيل معه تسرب الشك إلى قلوب مستقبليه .
ولسوف يعود بنا هذا إلى احتمال وقوع ( التوافقيات Synonyms ) في أرقام التحقق والمصممة بفعل البشر وقلنا أن جل ما يفعله مصممو مثل هذه النظم أن يقللوا من احتمالات وقوع مثل ذلك الخطأ قدر الإمكان , لكنا هنا أمام نظام رباني وجعل إلهي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فلا مكان لريبة ولا سبيل لشك حيث لن ولا يسمح بظهور (التوافقياتSynonyms ) ، وينقطع تماما احتمال ظهورها.
وعلينا أن نلاحظ أن الحق أورد في هذا المقطع كلمة " وَالْمُؤْمِنُونَ " ،
وأنه جل وعلا أورد في المقطع السابق كلمتي " الَّذِينَ آَمَنُوا "
والفارق بينهما واضح , حيث أن الأولى " والمؤمنون " قد عنيت بمن هم فعلا من المؤمنين من أتباع محمد r ويتذاكرون القرآن ويتدبرون آياته , فهم هؤلاء الذين يتكلم عنهم واليهم الحق بأنهم لن تداخلهم الريبة بعد التثبت اليقيني , هم مؤمنون حقا وصدقا بأن هذا القرآن هو من عند الله , لكن لا يمنع هذا الإيمان من توارد شئ ولو طفيف من الريبة مثلهم في ذلك مثل أبيهم نبي الله إبراهيم إذ قال لربه في سورة البقرة
} وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260) {
أما الثانية " الذين آمنوا " فأغلب الظن أن الحق يشير هنا إلى طائفة واردة جديدة إلى حظيرة الإيمان , بأن قلوبهم قد شغفت حبا واشتعلت إيمانا وملأت يقينا بعدما تزلزلت عقائدهم التي كانوا عليها , وتحطمت أصنام أفكارهم على صخرة من جلمود رقم التحقق اليقيني .
المقطع السادس :
زاوية البحث الخامسة : ٌوَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَض وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا
وهذه هي أخر بنود عرض حيثيات الموضوع حيث أورد الحق نوعين من الخلق
أولهم : والكافرون ................ ومعلوم بطبيعة الحال سمات هذه النوعية من البشر
ثانيهم : الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
وهؤلاء بالمنطق المجرد من غير الكافرين أي أنهم يحسبوا على مجموعة المؤمنين , فحقيقة الأمر أنه طالما أورد الحق نمطين من البشر أحدهم " الكافرون " فمن البديهي أن تكون المجموعة الأخرى علي النقيض منها , ولن نناقش هنا ما يتقوله الكافرين , لكنا سوف يكون لنا وقفة مع هؤلاء الذين في قلوبهم مرض من المؤمنين مظهرا , حيث من بينهم المنافقون , ويدخل معهم في هذه الزمرة المغرضون من هؤلاء الذين آمنوا أو هم يظهرون الإيمان لغرض في نفوسهم ثم ينضم إليهم المنتفعون من كونهم ظاهروا الإيمان ، أي أنهم مؤمنون في الظاهر , وذلك لأن مصالحهم تنعقد عند إنكار ناصع الحق أو المكابرة فيه , وهم يقنعون أنفسهم ويحاولوا أن يقنعوا الآخرين بأنهم هم وحدهم على الحق خوفا على مكاسبهم أو على مكانتهم أو سلطانهم أو أوضاعهم ومراتبهم الوظيفية , وهم لا يجهرون بالإنكار بل بالتهوين من شأن ما يعرض عليهم ليس عن علم ولا عن مقدرة على الحكم ولكن لتغطية نقوص في علومهم , وكأن لسان حالهم يقول
لو فرضنا معكم جدلا أن ما تعرضونه صحيح فماذا بعد ...؟ وما الذي سوف يعود علينا منه...؟
هذه الفئة من البشر أخطر من الكافرين وأخطر من المنافقين , فهي التي توقف ديناميكية الحياة , وتتصدى للجديد من الفكر سواء بالمصادرة أو بالتهوين أو بالسخرية أو بتكفير صاحب الرأي , ولقد أوردها الحق في نهاية قائمة البنود تمشيا مع حقيقة أن البند الأخطر يأتي دائما كآخر البنود15 .
المقطع السابع :
خاتمة البحث الأولى : كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ
وهذا هو البند الأول من بنود خاتمة البحث , حيث يقطع الحق بالحكم القدري بأن الهداية من الله وكذلك الضلالة 16, لكنهما ليستا ضلالة وهداية الإيمان , وإنما هي هداية الدلالة لأن الحق يشير إلى دليل قطعي سوف يؤدي بمن يتعامل معه وبه إلى الاهتداء إلى سر رقم التحقق القرآني , وهي أيضا هداية المعونة لمن بدأ في ترديد هذا الخاطر في نفسه لمعاونته على الوقوف على الحقيقة والوصول إلى اليقين ,
لكن الحق جاء بذكر الضلال أولا لأن ذلك يتناسب مع الفقرة السابقة في المقطع السادس
( وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَض ) لأنهم على ضلال , وأحسب أن ذلك يشكل تقييما للضلال على أنه خطأ 17.. , لكنه ليس بكفر, أو هو لا يرقى لأن ننعتهم بأنهم كافرين .
المقطع الثامن :
خاتمة البحث الثانية : وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
وهذا هو البند الثاني من بنود الخاتمة ، حيث يشير الحق إلى تعدد جند الله ولا يعلمها إلا هو .
وجنود الله متعددة :
منها ما هو ملموس محسوس مشاهد في عالم الشهادة ويحسب من ملك الله.
ومنها ما هو مـعنوي مـدسوس مخفي عن الأبصار والبصائر في عالم الغيب وهو من ملكوت الله.
ويدخل من هذا الباب الأخير أسلوب حساب رقم التحقق اليقيني , أو هو في وجوده , فبه أو عن طريق استخدامه نصل إلى اليقين بأن الله وحده هو الذي أنزل هذا القرآن .
فقد تضمن القرآن أرقاما كثيرة 18, وتضمن أيضا أعدادا أكثر ، ومعها نسب الكسور ، كما جرت الإشارة إلى أن ترتيب السور التوقيفي العددي لابد وأن نتوقف عنده ونتساءل ونعمل أفكارنا ونبحث , وعلاقاتها بالإستهلالات المقطعة ودلالاتها الإحصائية19 , ثم تلك الحقائق والتوازنات العددية 20, والتكرارات المتوازنة 21, , كل ذلك يشير بقوة إلى ضرورة توافر نظام رقمي فذ , تحكمه تركيبات عددية متماسكة ، وتوليفات إحصائية مترابطة , ولقد نوه الحق إلى ذلك ، محفزا لنا على البحث والتنقيب , لنكتشف آياته ، وأعطى لنا من فضله وكرمه مسطرة مرجعية تبين لنا على الدوام صحة ودقة ما يمكن أن نتوصل إليه.
فقد تنعم علينا بأن حدد لنا قيمة محددة كرقم للتحقق اليقيني للقرآن .
ودلل هذا على وجود آيات إعجازية رقمية22 , وآيات إعجازية عددية 23, وثالثة إعجازية إحصائية , ورابعة إعجازية علائقية , وخامسة إعجازية ترابطية , وسادسة إعجازية تصنيفية , وكل تلك الزوايا المتعددة إنما تشير إلى واحدة من آيات العلم الإعجازية الكيثر في القرآن .
ألا يشكل هذا الذي سردناه من ترسيخ لوصف الحق بأن رقم التحقق اليقيني إنما هو يشكل واحدا من جند الله الكوثر, والتي لا يعلمها إلا هو .
المقطع التاسع والأخير :
التوصـــــــــــــيات : وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) {
وورود هذا المقطع على هذه الصورة يدخلها في باب التوصيات حيث تأتي كلمة " ذكرى " بمعنى التذكر الدائم أو هي لتحفيز البشر على دوام التذكر بأن ما سبق وعددته الآية في مقاطعها الثمانية من وجود رابط رقمي يحكم ترتيب سور القرآن , مما يتوجب وجود حاكم رقمي تأكدي , هو رقم التحقق اليقيني للقرآن وحدده وبينه بالعددية ( 19 ) وهذا الرقم ما هو إلا واحدا من جند الله الكثيرة والتي لا يعلمها إلا هو , والتي يسخرها الله لإثبات وحدانية الله , وأن كتابه ( القرآن الكريم ) قد تنزل من عنده بكيفية معينة وبنظم خاص بحيث لا يسمح لأحد كان من كان أن يعبث به أو يغير ولو مجرد حرف واحد منه , ويهدي الله بعضا من خلقه إلى ذلك , كما يحجبه عن البعض الآخر , وأن وجود مثل هذا الرقم التأكدي لا يمنع من وجود أرقام تأكدية أخرى , وهي تعمل جميعا في تعانق معجز لإبراز إعجازات القرآن الذي لا تنقضي عجائبه .
وعلينا أن نلاحظ أن عجز الآية يشير إلى أن هذه الدلالة المشار إليها إنما هي موجهة للبشر24 جميعا أي الجنس العاقل المكلف مؤمنهم وكافرهم , موحدهم ومشركهم , مهداهم وملحدهم , عالمهم وجاهلهم , أي كل البشر وليسوا أجمعين25 - لأنها تستثني بعضا من قليل عن الإجماع - , لكنهم جميعا لأنها تشير إلى الإجماع الكامل .
وأيضا علينا أن نلاحظ أن الله خص هذا النوع من التذكر على جنس البشر من بني آدم ولم يشر هنا إلى الجنس العاقل المكلف الآخر والذي يشاركنا التواجد في الوجود وهو عالم الجن26 .
الخــــــــــــــاتمة :
وبعد هذه الرحلة الإيمانية الانتقائية من درر كتاب الله
ومحاولة الربط بينها وربطها بخيط من نور ,
حتى يكتمل عقد الدر , وتنتظم فرائط الجمان
أرجو من الله أن أكون قد وفقت في توضيح ما أصبو إليه
من حقيقة وجود نظم رقمي محكم ,
ومن حتمية تواجد نظام رقمي فذ ...
يربط ويحكم ويرتب وينظم سور القرآن وآياته
وقد أهدانا الحق بما يؤكد تلك الحقيقة
فقد هدانا بفضل منه ومنة إلى رقم التحقق اليقيني
نرجو من الله أن ينفع به الإسلام والمسلمين
ويجعله في ميزان أعمالنا ,
إنه نعم المولى ونعم النصير,,,
ملـــــــــحقات :
ثبت من العرض السابق ما فحواه أن رقم التحقق اليقيني القرآني هو العددية (19)
ولتأكيد ذلك نسوق بعض الشواهد الرقمية والأمثلة التطبيقية :
عدد حروف البسملة (19) حرف.
عدد سور القرآن (114) سورة وهو عدد يقبل القسمة على (19)
عدد آيات سورة الفاتحة بغير البسملة (6) , لو ضرب في (19) لصار الناتج (114) وهوعدد سور القرآن ,
ومعلوم أن الفاتحة هي أول سور القرآن في الترتيب التوقيفي.
عدد آيات سورة الناس (6) , لو ضرب في (19)
لصار الناتج (114) وهو عدد سور القرآن , ومعلوم أن سورة الناس هي آخر سور
القرآن في الترتيب التوقيفي
عدد تكرار ظهور حرف الـقاف في كلتا السورتين اللتين استفتحتا بها وهما
سورة ق , الشورى هو ( 57 ) وهي حاصل ضرب (19) * 3
عدد ورود اسم الله ( السميع )27 معرفة بالألف واللام في القـــرآن الكـــــريم هو (19)
وعدد حروف الاسم هو (6)
عدد ورود اسم الله ( الحكيم ) 28 معرفة بالألف واللام (38) مرة وهي حاصل ضرب (19) * 2 وعدد حروف الاسم هو (6)
عدد تكرار اسم الله ( الرحمن ) في القرآن هو (57) وهي حاصل ضرب (19) * 3 وعدد حروف الاسم هو (6)
عدد ورود اسم الله ( الرحيم )29 في القرآن الكريم (114) مرة وهي حاصل ضرب (19) * 6 وعدد حروف الاسم هو (6)
كما ورد مجموع استخدامات باقي اشتقاقات جذر ( ر. حـ .م ) (19) مرة
عدد ورود البسملات التي تبدأ بها سور القرآن (113) فقد خلت سورة التوبة من
بسملة البداية وجاءت بسملة زائدة في الآية 30 من سورة النمل
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30)
أي أن عددها يكتمل ( 114 ) وهو عدد يقبل القسمة على (19)
أيضا لو بدأنا العد من سورة التوبة وترتيبها التوقيفي (9) وصولا إلى سورة النمل
وترتيبها (27) لوجدنا أن سورة النمل هي السورة الـ (19)
كذلك ورد الكثير من الآيات والتي تتكون من تسعة عشر حرفا ومنها وعلى سبيل المثال لا الحصر
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) سورة الفاتحة
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) سورة الفاتحة
يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) سورة المدثر
وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ... (31) سورة المدثر
تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) سورة الشعراء
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) سورة الشعراء
تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) سورة لقمان
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52) سورة القلم
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) سورة الفتح30
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) سورة الفتح
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) سورة النصر
إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) سورة الصافات
يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) سورة الصافات
إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) سورة الصافات
إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) سورة الصافات
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) سورة الصافات
إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) سورة الصافات
وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) سورة الصافات
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) سورة الصافات
..... تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) سورة الأعراف
أيضا هناك تسبيحات نرددها تتبع هذه العددية
مثلا لا حول ولا قوة إلا بالله
وعدد حروفها تسعة عشر حرفا .
كذلك أمرنا بالصلاة على رسولنا r وذلك عندما تذكر سيرته أو اسمه ونحن حضور
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)
ونقول عندها اللهم صلي وسلم على محمد
وعدد حروفها تسعة عشر حرفا .
وبعد أن تعرضنا لبعض الأمثلة من الآيات التي تتكون من تسعة عشر حرفا , نعرج الآن إلى تلك الآيات التي تتكون من تسعة عشر كلمة :
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) سورة البقرة
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) سورة المائدة
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) سورة الفتح
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) سورة الفتح
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآَيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58)
سورة الروم
ثم إلى بعض من عجيبات العددية (19)
فلننظر الآن إلى الآية ذات الرقمية ذاتها (19) من سورة آل عمران
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19)
وإذا تدبرنا المقطع الأول منها والذي ينص على " إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ "
فإنه يشير إلى قانون إلهي عام , وهو أن الدين عند الله واحد ( الإسلام ) من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة , ويخطأ من يقول أنها ديانات متعددة , والأوفق أن نقول إنها شرائع متعددة , فنقول مسلم على شريعة موسى , ومسلم على شريعة عيسى , ومسلم على شريعة محمد .
أيضا فلنتدبر قول الحق الذي ورد في سورة المائدة
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3)
ففي هذه الآية نص الحق على إكمال الدين وإتمام النعمة ثم أفاض من كرمه علينا بأن أعلن أنه قد ارتضى لنا
الإسلام دينا بعد إكماله وتمامه
والناظر إلي المقطع من الآية التي ينص على " وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا "
سوف نجد أنه متكون من تسعة عشر حرفا.
وكأحد ملاحق هذا البحث أود إلقاء الضوء على جزئية صغيرة هي لا تمس بصورة مباشرة ما سبق ونوهنا إليه ,
من معادلات حساب رقم التحقق , وأيضا هي لا تفيدنا بشكل مباشر بأي شكل في حساباتنا فيه , وإن كانت بصورة ما لها أعظم الأثر في التوصل إلى أساليب الحساب فائقة السرعة , والتي تمكننا , ومكنتنا , من التوصل إلى ما يقارب المعجزات من حلول لمشاكل كثيرة وكان لها تداخل في معظم مناحي الحياة ألا وهو بناء الحاسبات الإلكترونية.
فهذه الآلات الجبارة قد يسرت لنا السبل , وأضافت من الوسائل الجديدة , ما سهلت به الحياة .
لكنها ومع أدائها الفائق إلا أنها لا تعدو أن تكون آلة , وهي آلة تعتمد البساطة في الفكرة التي تقوم عليها ، فهي تعتمد النظام الرقمي الثنائي , أي النظام الذي لا يتعامل إلا مع رقمين فقط هما الصفر والواحد.
وهي في ذلك لا تتعامل مع القيم الرقمية في الصفر والواحد لكنها تتعامل مع حالتين لشئ واحد .
بمعنى أن القيمة لا تعني عندها أي معنى , لكنها الحالة التي عليها الكيان المختار للعمل هي التي تعنى بها.
فمثلا لو وقع اختيارنا على المصباح الكهربائي , فإنه لا يكون له من حالات إلا حالتين فقط حالة الإضاءة , وحالة الانطفاء ,وليس هناك ثمة حالة سواهما.
فإذا رمزنا إلى أحد هذه الحالات ( الإضاءة مثلا ) بأنها تعبر عن الحالة التي يمكن أن يشار إليها (واحد)
فإنه من البديهي أن تكون الحالة الأخرى المضادة ( حالة الانطفاء ) إنما يعبر عنها بالرمزية (صفر).
وبنفس هذا البديهية فإنه يمكن أن ينسحب ذلك المفهوم على قطعة من الحديد إذا تعرضت لمجال مغناطيسي
فإذا تحولت من حالتها كقطعة حديد عادية والتي سنختار لها الدلالة (صفر)
إلى مغناطيس فتكون بذلك قد لزم أن نختار لها دلالة معاكسة وهي الدلالة (واحد) .
وهكذا يتبين لنا أنهما حالتين فقط ولا ثالث لهما
نعبر عن إحداهما بالرمزية (واحد) , والأخرى تكون هي الدلالة (صفر) .
وهذا يعني أن هذه الآلة لا تفقه شيئا مما يدور داخلها وإنما هي تمارس ظاهرة طبيعة دون أي معنى فإذا أوصلنا التيار الكهربائي إلى أي مصباح فإنه سوف يضيئ وإذا قطعنا عنه هذا التيار انطفأ فورا , لكنه الإنسان بما أنعم الله عليه من مفاتيح المعرفة هو الذي قام بهذا الإعجاز ووضع الدلالات والتي تحول الجوامد المجردة إلى معاني تموج بالحياة.
وقد أشار الحق في محكم كتابه إلى هذه البديهية البسيطة , فقد ورد في سورة الإسراء
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12)
فالإشارة واضحة إلى أن الأرض يعتريها حالتين حالة النهار , وحالة الليل فإذا رمزنا لحالة النهار بأنها تشير إلى الدلالة (واحد) , كان البديهي أن تكون حاله الليل هي المقصودة بالرمزية الصفرية
والمثير أن يرد في هذه الآية ( وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ) ,
أي أن هذه الدلالات وهذه الرمزية سوف تكون الأساس الذي سوف تقوم عليه أعمال الحاسبات الآلية
هكذا في بساطة وفي يسر, ولذلك مبحث خاص به .
كان هذا كله على سبيل المثال لا الحصر وأرجو أن أكون - بما قدمت - قد أوقدت ذابلة واهنة صغيرة , قد يسير على هدى ضوئها اليسير بعض مما سوف يجيئون بعدنا فيكملون المسيرة , ونسأل الله لهم التوفيق فيما أخفقنا فيه نحن , والرجاء منهم أن يسامحوننا على التقصير إن كان هناك ثمة بعض منه .
وبالله التوفيق,,