أحبائي جميعا من عشاق الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهشاركت في الفترة الأخيرة في موضوع عن المسجد الحرام والمسجد الأقصى في أحد المواقع الإلكترونية وأحببت أن أدرجه هنا على موقعنا الكريم هذا موقع عشاق الله .
يقول كاتب الموضوع التالي :
هذا الموضوع فقط لمن يعتبر السنة مصدر معتبر
((( سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من اياتنا انه هو السميع البصير )))
قلت : يا رسول الله ، أي مسجد وضع في الأرض أول ؟ قال : ( المسجد الحرام ) . قال : قلت : ثم أي ؟ قال : ( المسجد الأقصى ) . قلت : كم كان بينهما ؟ قال : ( أربعون سنة ، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصله ، فإن الفضل فيه ) . (البخاري ومسلم)
إن سليمان بن داود ، لما بنى بيت المقدس ، سأل الله عز وجل خلالا ثلاثة ؟ سأل الله عز وجل : حكما يصادف حكمه ، فأوتيه . وسأل الله عز وجل : ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، فأوتيه . وسأل الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد : أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه ، أن يخرجه من خطيئته ، كيوم ولدته أمه
(صححه الألباني)
- مما تقدم نستنتج أن المسجد الحرام هو أولى القبلتين وليس المسجد الأقصى
- نستنتج أيضا أن ما بين أول مسجد (المسجد الحرام) وبين المسجد الأقصى - أربعون سنة - بمعنى أن ما بين أول نبي (آدم) و(سليمان) أربعون سنة فقط ؟
هل يحل لنا أحد الزملاء هذا الإشكال هنا
وعليه
وتعقيب على عنوان الموضوع جاء ردي على النحو التالي :
يعتقد الكثيرون بأن البيت المعمور أو البيت الحرام أو المسجد الحرام هو اسم لمكان واحد وهو البناء الذي أقامه ابراهيم وولده اسماعيل ببناءهم له وليكون هو أول بيت وضع للناس بسبب الأيات الكريمة التي تتحدث عن هذا .
وعليه
دعني أشرح لك معنى كلمة البيت المعمور من خلال وجهة نظري والتي توصلت لها من خلال دراستي للقرآن الكريم إبتداء من الآية الكريمة التي تقول :
((( والبيت المعمور ))) الطور 4
فالبيت المعمور هو الأرض التي عمرة بالحياة ...
وهو أول بيت وضع للناس
وقد خرج عن هذا البيت بيوت كثير وهي الأجساد التي تسكنها روح الله ( الإنسان ) .
وقد عرف الله إبراهيم الخليل على هذا البيت ودله على مكان وجوده وعلمه كيف يرفع قوائمه الثابتة على الشرك ليضع عوضا عنها أسس ثابتة قائمة على التوحيد بأن يطهره ويعلم الناس الذين يريدون العبادة والتقرب منه الكيفية الحقيقة لتطهير هذا البيت والذي هو ( الجسد ) من هذا الشرك .
((( واذ بوانا لابراهيم مكان البيت ان لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ))) الحج 26
والبيت الذي بوءه الله لإبراهيم هو الجسد , ( جسد سيدنا غبراهيم ) .
وهو بيت موجود ولم يوجده ابراهيم للقول الواضح هنا بأن البيت موجود لقوله مكان البيت ( واذ بوانا مكان البيت ) ...
((( واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم ))) البقرة 127
وهنا تراها واضحة وضوح الشمس بأن البيت موجود أصلا حيث يقول ( واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت ) أي أنه يرفع - بمعنى يزيل - القواعد الموجودة بهذا البيت الموجود أصل بأل التعريف وبحرف الجر من ....
ولو كان هذا البيت من صنع ابراهيم لقال ( واذ يرفع ابراهيم قواعد البيت ) بغير وجود حرف من ....
وعليه
فالقواعد التي رفعها ابراهيم من البيت هي القواعد الراسخة من قبله في العقل البشري من عبادات الشرك والأوثان , ليضع عوضا عنها قواعد جديدة لعبادة جديدة هي عبادة الله الواحد الأحد وليصبح اسم الجسد حينها ( البيت الحرام ) .... ( الجسد الذي حرم عليه الشرك ) .
ولتتأكد من قولي هذا بأن البيت الحرام هو البيت الثاني للإنسان (الجسد ) بعد البيت الأول والذي هو البيت المعمور ( الأرض ) والذي جاءت البشرية كلها عنه فلتقرء معي الآية الكريمة التالية :
((( كما اخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من المؤمنين لكارهون ))) الأنفال 5
كما أخرجك ربك من جسدك ( بالموت ) وإن فريقا من المؤمنين لكارهون لهذا الموت رغم إيمانهم بوجود حياة أخرى ...
وكيف نتأكد من أن هذا القول صحيح ...
((( لكم فيها منافع الى اجل مسمى ثم محلها الى البيت العتيق ))) الحج 33
وعليه
فلكم في أجسادكم منافع لوقت محدد من اكتساب العلم والمعرفة, ولتكتمل بهذا تجربة الروح للوصول للحكمة ...... ثم يعاد هذا الجسد للبيت العتيق الذي هو ( الأرض ) .
((( واذ جعلنا البيت مثابة للناس وامنا واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ))) البقرة 125
والمثابة من الثواب .. والثواب من ( ثوب ) والثوب هو الجسد الذي ترتديه الروح ...
وعليه
واذ جعلنا من الجسد ثوب للناس وامنًا بوجود العقل والقلب فيه ...
ثم عرفناهم بطريقة إبراهيم التي أوجدها ( أقامها – مقام ) بعدم الإشراك بالله ...
وقد تعاهد الله مع ابراهيم بعهد صريح وواضح وهو أن طهر هذا البيت والذي هو بيتي الذي إرتضيته لروحي الخارجة عني - ( روح الإنسان من روح الله ) ((( فاذا سويته ونفخة فيه من روحي فقعو له ساجدين ))) - والتي ستسكن فيه من كل أنواع الشرك بأن تعلم هذا الجسد كيف يعبد الله دون أن يشرك به أحدا ...
وأما الآية الكريمة التي تقول :
((( وانما يعمر مساجد الله من أمن بالله )))
فالمقصود بها من يعمر الإنسان ويبني أخلاقه القائمة على العدل والمساوة وعدم التميز بين الأسود والأبيض لأنها جميعها مساجد الله ومساكنه التي إرتضاها لروحه .
فالمسجد والجسد المسجّد بالطاعة لساكنه ( روح الله ) هم عنوان واحد لموضوع طويل وكبير وهو الإنسان .
فالسجود هو الطاعة في القرآن الكريم وليست بالمعنى الحركي عند المتأسلمين من الوقع على الأرض .
ولتتأكد من أن قولي هذا صحيح ولاغبار عليه في القرآن الكريم فلك هذه الجملة الكريمة والتي تقول :
((( اذ قال يوسف لابيه يا ابت اني رايت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رايتهم لي ساجدين ))) يوسف 4
وعليه
كيف للكواكب والشمس والقمر أن يسجدو في حلم يوسف وهم عبارة عن شكل كروي ليس له مفاصل وأبعاد شأننا نحن بني البشر ؟؟؟
أي
أن السجود الذي رأه يوسف في منامه هو عبارة عن طاعة هذه الكواكب له كأن يقول للشمس إغربي فتغرب ويقول للقمر غير موقعك من هنا الى هناك فيفعل .
اذا
فإن السجود في القرآن الكريم هو الطاعة لله سبحانه وتعالى وليس بتلك الحركات الرياضية عند المتأسلمين والتي يكرروها كل يوم عدة مرات حتى اصبحت عادة لافائدة منها ...
ولك أن تضع كلمة ( طاعة ) عوض عن كلمة ( سجد ) في كل آية اتت على ذكر السجود في القرآن الكريم لتتضح لكالصورة .
وعليه
فالمسجد الحرام هو جسد الإنسان الذي حرم عليه الشرك بالله على يد خليل الله ابراهيم ..
وأما المسجد الأقصى فهو أبعد مكان تصل له روح الإنسان من الطاعة لله وهي الحالة التي توصل لها المصطفى ( ص ) من أقصى درجات العبودية ففتح الله عليه من آياته بأن أنطقه بالقرآن الكريم الذي يحمل الحكمة كلها ...
وعليه
فالمسجد الحرام هو حالة سيدنا ابراهيم ( ص ) من الطاعة لله بأن حرم على نفسه الشرك بالله ...
والمسجد الأقصى هو أبعد حالة من الإيمان تتوصل لها الروح في الإنسان ( الروح هي العبد ) وهو ماكان مع المصطفى محمد ( ص ) .
اذا
فيكون شرح الآية الكريمة التي ذكرتها كالتالي :
فسبحان الذي نقل الروح المنفوخة في الإنسان ( عبد الله ) نقلة نوعية وفي ليلة واحدة من حالتها التي هي عليها من عدم الشرك بالله ( التي اكتسبتها زمن ابراهيم ) إلى أقصى حالاتها من الإيمان والعبودية ( زمن محمد ) لتستطيع أن ترى الحكمة الإلهية كلها والنور كله من نور الله سبحانه وتعالى فيكون عندنا ومعنا الى الأبد كلامه الحكيم والذي هو القرآن الكريم .
كل الود والإحترام للجميع