لامبدل لكلمات الله
وما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها ....
إن مشكلة بدعة الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم تكمن في أنها من أكبر البدع السلفية التي تتطاول على الذات الإلهية والتي أدت بنا إلى هذا الخلط الرهيب في فهم مدلولات الله تبارك وتعالى ..
فعندما نقول بأن الله ينسخ بعض من أقوله ليأتي بعدها بمثله أو بما هو خير منه نكون بهذا معترفين بقلة علم الله وعدم معرفة بالغيب وبأن كلامه تبارك وتعالى فيه مفاضلة بعضه عن بعض والعياذ بنور وجهه من هذا القول الشطط وكل كلامه تبارك وتعالى فاضل ,
وربما يكون قولنا هذا دليل على بشرية القرآن الكريم أيضا والعياذ بالله ...
فتبديل الكلام أو التراجع عنه لنأتي بما هو خير منه صفة بشرية ...
أما كلام الله سبحانه وتعالى فلا تبديل له :
((( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى اتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبا المرسلين الأنعام ))) 34
وأما النسخ والتبديل فيكون بآيات الله سبحانه وتعالى ( صنعه ) بحيث أنه يبدل آياته ويأتي بمثلها أو بخير منه .
وعليه :
تقول الصورة التشبيهية الكريمة - مايطلق عليها خطأ إسم آية - التالي :
(((ما ننسخ من اية او ننسها نات بخير منها او مثلها الم تعلم ان الله على كل شيء قدير البقرة))) 106
وعليه :
يعود الخطأ والخلط الفظيع بين كلمات الله سبحانه وتعالى وآياته على السلف الصالح الذي أطلق على جملة من جمل القرآن الكريم - الصورة أو الرؤيا التشبيهية - إسم ( آية ) ..
فمعنى كلمة آية في القرآن الكريم واضح تمام من أنها دليل محسوس للعامة كقوله :
((( وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله او تاتينا اية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الايات لقوم يوقنون ))) البقرة 118
((( ولئن اتيت الذين اوتوا الكتاب بكل اية ما تبعوا قبلتك وما انت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت اهواءهم من بعد ما جاءك من العلم انك اذا لمن الظالمين ))) البقرة 145
وكما ترى هنا عزيزي وفي الصورتان التشبيهيتان السابقتان – مايطلق عليهما خطأ لفظ آيتان - تأكيد واضح وصريح من أن الآية تعني الدليل الحسي المطلوب للتصديق .....
((( وقال لهم نبيهم ان اية ملكه ان ياتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك ال موسى وال هارون تحمله الملائكة ان في ذلك لاية لكم ان كنتم مؤمنين ))) البقرة 248
((( قال رب اجعل لي اية قال ايتك الا تكلم الناس ثلاثة ايام الا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والابكار ))) أل عمران 41
وهنا عزيزي ترى بأن الآية هي التابوت ...
كما وأن عدم القدرة على النطق لمدة ثلاث أيام عبارة عن آية ....
((( وكاين من اية في السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون ))) يوسف 105
((( ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والاعناب ومن كل الثمرات ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون ))) النحل 11
((( والله انزل من السماء ماء فاحيا به الارض بعد موتها ان في ذلك لاية لقوم يسمعون ))) النحل 65
فهناك الكثير من الآيات الواضحة والملموسة في السموات والارض والتي نمر عليها مرور عابر دون أن نعيرها إنتباهنا ....
فالشمس والقمر أية ...
والزيتون والنخيل والأعناب وكل ماتنبت الأرض وماعليها من خلق آية ..
كما وأن المطر والرعد والبرق من آيات الله ....
وأما بالنسبة للنساخ والمنسوخ بما فسره السلف الصالح بحسب عقولهم ومعطيات زمانهم من نسخ وتبديل لكلام الله سبحانه وتعالى فهو خطأ فظيع وتطاول على الذات الإلهية وأرجو أن يغفره الله سبحانه وتعالى لهم لأنه لامبدل لكلام الله ...
فالناسخ والمنسوخ يكون في آيات الله ( خلقه ) ...
أي أن الله سبحانه وتعالى عندما ينسخ آية ( كالديناصورات مثلا ) فأنه يأتي بخير منها ....
فالله سبحانه وتعالى قادر على يذهب بالإنسان ويأتي بمثله لأن الإنسان هو أحسن خلق الله سبحانه وتعالى صنعا لقوله ((( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم )))) التين 4
وهذه الصورة التشبيهية هنا تجعلنا نتسائل ونقول ...ما معنى كلمت أحسن هنا وإذا ماكان قائلها هو الله سبحانه وتعالى ؟؟؟
أليست دليل على أنه تبارك وتعالى لم ولن يخلق بعدها ماهو أحسن من الإنسان صنعا ؟؟
وإذا كان سيخلق أو أنه يستطيع أن يخلق ماهو أحسن من خلق الإنسان صنعا فلماذا قال بأنه خلقه في أحسن تقويم ولم يقل مثلا ( لقد خلقنا الإنسان في تقويم حسن أو عظيم ) ؟؟
فالأنسان هو أقرب خلق الله لله لأنه من روح الله .
على حين أنه قادر على يذهب كل أنوع الحياة من مخلوقات أخرى ويأتي بخير منها لأن جميع المخلوقات ماعدا الإنسان ليست في أحسن حالاتها من الصنع كما هو حال الإنسان .
(((ما ننسخ من اية او ننسها نات بخير منها او مثلها الم تعلم ان الله على كل شيء قدير البقرة))) 106
وعليه
فالأيات التي يأتي الله بخير منها هي جميع خلقه من نبات وحيوان ومجرات وماألى ذالك من خلقه تبارك وتعالى ...
وأما التي يأتي بمثلها أو معادلها فهي الإنسان وحده ..
وعليه
فالآية هي كل محسوس من خلق الله سبحانه وتعالى من شمس وقمر وأرض وماعليها من أشكال الحياة التي نمر عليها كل يوم دون أن ننتبه لها ومن بينها الإنسان ( أنفسنا ) ...
ولاعلاقة لها بكلمات الله وكتبه كما يعتقد البعض بأن الله ينسخ كلماته ليأتي بأفضل منها وكل كلامه فاضل تبارك وتعالى , وإن هي إلآ بدعة بغيضة على قلبي لأنها تتطاول على الذات الإلهية البعيدة كل البعد عن هذا الجهل البالغ الذي يحدثون به ...
فالفارق كبير جدا بين كلام الله سبحانه وتعالى وآياته تبارك اسمه
كل الود والإحترام للجميع
وأرجو أن تكون مقالتي هذه سهلة الهضم على السلفين