السلام عليكم
الكاتب مؤمن مصلح ( شغل عقلك)
مفهوم الركوع في الصلاة من القرأن الكريم المحفوظ والمفصل
هذا المقال بإذن الله تعالى وفضله ورحمة منه هو مقدمة من المقدمات
لمقال مفهوم وتعلم إقامة الصلاة من القرأن الكريم المحفوظ والمفصل
قال الله تعالى : ( وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ ) سورة البقرة - سورة 2 - آية 43
قال الله تعالى : ( يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) سورة آل عمران - سورة 3 - آية 43
الملاحظ من هذه الأيات الكريمة أن الركوع الأصح هو أن يكون الركوع مع الراكعين
قال الله تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ) سورة المرسلات - سورة 77 - آية 48
سورة المرسلات الكريمة تتحدث بإسهاب عن المكذبين ،أي أنه يوجد علاقة نفسية بين الركوع وبين الصدق وبمعنى أخر الركوع يساعد على جعل نفس الإنسان صادقة
قال الله تعالى : ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) سورة البقرة - سورة 2 - آية 125
قال الله تعالى : ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) سورة الحج - سورة 22 - آية 26
ومن هذه الأيات الكريمة يستدل أن الركوع فعل حركي كالإعتكاف والطواف والسجود وليس فعل عاطفي كالخشوع والحزن والسعادة وووهكذا
ملاحظة مهمة
هناك دلائل في القرأن الكريم أن الركوع من الصلاة وهناك دلائل أن الركوع ليس من الصلاة وكل إنسان حر أن يختار ما يرتاح له قلبه وعن نفسي فقد إخترت أخيرا أن الركوع ليس من الصلاة
الدلائل أن الركوع من الصلاة
يستدل على أن الركوع من الصلاة حيث يأتي الركوع ملازما للسجود ( الركع السجود )، ويختلف الركوع عن عبادة التسبيح بأن عبادة التسبيح ذكرت أوقاتها في القران الكريم بينما
لم يذكر أوقاتا محددة للركوع في القرأن الكريم ، ومن أسباب الإعتقاد أن الركوع من الصلاة أن مريم الطاهرة كانت مقيمة في المحراب وأمرها الله عز وجل تعالى أن تركع مع الراكعين الذين هم أيضا يركعون في المحراب
والمحراب هو مكان للتعبد والصلاة
الدلائل أن الركوع ليس من الصلاة
قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)سورة الحج - سورة 22 - آية 77
لا يوجد ذكر مباشر في القرأن الكريم أن الركوع من الصلاة وأما عدم ذكر أوقات محددة للركوع فهذا يعني أن الركوع يجوز في أي وقت بالإضافة لهذه الأية الكريمة التي ذكر بها الركوع قبل
السجود ولكن للأمانة هذه الأية الكريمة لا تتحدث عن الصلاة لذلك قد يكون الترتيب ليس مهما
قال الله تعالى : ( التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )
سورة التوبة - سورة 9 - آية 112
الحالات المذكورة إرادية أي العقل يكون مدركا لما يفعل
قال الله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) سورة المائدة - سورة 5 - آية 55
قال الله تعالى : ( وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ ) سورة البقرة - سورة 2 - آية 43
معنى عبارة إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة (عندما تأتي إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة معا ) ما شابها في القرأن الكريم لا تتحدث عن فعل حركي وإنما عن تطهير وتزكية للنفس و مثله من هذا المعنى كتهذيب النفس والإرتقاء والنهي عن الفحشاء والمنكر
قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
سورة الحج - سورة 22 - آية 77
الترتيب بالعكس جاء من الأعم للأقل عمومية أي أولا أفعلوا الخير ثم العبادة ثم السجود و الركوع
وهذا الترتيب يجوز في القرأن الكريم
قال الله تعالى : (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ
أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ) سورة ص - سورة 38 - آية 24
خر بمعنى سقط أو وقع أو تهاوى مما يدل على أن الركوع لا يحدث كإنحناء كما يعتقد خطئا الأكثرية
قال الله تعالى : ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم
مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) سورة الفتح - سورة 48 - آية 29
سيماهم في وجوههم من أثر السجود فقط بينما الركوع غير مذكور سيماهم في وجوههم من أثر الركوع
ركعا سجدا لا يوجد فاصل بينهما وذلك لأنه بعد الإنتهاء من الركوع يأتي السجود ضمن الصلاة
وبعد الإستشهاد بالأيات الكريمة عن الركوع
فإن من يخاف الله عز وجل ويطيعه ويتبع ما أنزل الله تعالى على العباد سوف يجد أن المفهوم الكاذب عند الأكثرية لا وجود له في القرأن الكريم
وإن ما يفعله الأكثرية كالرجل الألي ( روبوت)
لا خشوع ولا تواصل ولا تقارب ولا لقاء
وإنما عبارة عن حركات مكررة ينتفي بها صفة العقل وقدتميز الإنسان بعقله
فإذا تحاكم الإنسان إلى الطاغوت فقد أضاع ميزة العقل ، وبالتالي أصبحت صلاته صلاة المكاء والتصدية
قبل التعرف على مفهوم الركوع من الأفضل التعرف على معنى( أناب)
قال الله تعالى : (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) سورة الروم - سورة 30 - آية 33
المؤمن المنيب هو المؤمن المخلص لله تعالى وحده لا شريك له الذي يتواصل مع الله تعالى وكأنه قد مسه ضر ويدعوا الله تعالى دعاء حارا من القلب أن يخفف عنه ويساعده ويرحمه ويتفكر بأيات الله تعالى العظيمة الكونية والأرضية و الأيات القرأنية الكريمة
مفهوم الركوع
قال الله تعالى : ( قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ )سورة ص - سورة 38 - آية 24
قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ )سورة ص - سورة 38 - آية 34
التشابه بين الأيتين الكريمتين واضح تماما فالنبي داوود والنبي سليمان عليهما السلام كلاهما أحسا بالفتنة ومن شدة خوفهما وقعا راكعين أو وقعا كالجثة الهامدة
ورغم أنهما وكأنهما كالجثة الهامدة ومع ذلك فقد قاما بعدها بفعل الإنابة فكيف ؟؟؟
فعلا ذلك وهما وكأنهما كالجثة الهامدة بأن وقعوا في السكون وعدم الحركة المتغيرة للبدن فالركوع بدايته فعل حركي أي البداية للجلوس حتى يحدث السكون فما إن
يسيطر الإنسان على بدنه حتى يبدأ الإهتمام بالنفس ، وكأن النفس أصبحت بمعزل عن البدن وفي نفس الوقت يكون الإنسان مدركا لما يفعل ولكن كأنه أنتقل بعقله لعالم أخر
ومن هنا يتضح أن التواصل مع الله عز وجل يكون تواصلا نفسيا وتواصلا بدنيا
أما التواصل النفسي فهو ما يحدث أثناء الركوع وأما التواصل البدني فهو ما يحدث أثناء السجود
الركوع تجسيد لحالة التواصل النفسي مع الخالق العظيم
وبعد أن توضح مفهوم الركوع فهذا المفهوم هو مفهوم تواصل وتقارب ولقاء وتفاعل وبالتالي فإن حالة الركوع هي من الصلاة
كيف يؤدى الركوع
الركوع جلوسا في الوضعية التي يرتاح بها المصلي و يبدأ بالتواصل النفسي مع الخالق العظيم بنقاء وصفاء وسكون نفسي مبتعدا عن العالم المادي ،ثم يدخل في مرحاة الإنابة وهي التوجه والإخلاص لله تعالى عز وجل لا شريك له والتفكر بأيات الخالق العظيم وبخشوع
هل الركوع هو اليوجا ؟؟؟
اليوجا دخلت بها الفلسفة والحركات الرياضية والقوانين البشرية وأبتعدت عن حقيقتها
الركوع هو جلسة لكن غير محددة كل حسب مايرتاح وفيها شرطا ماديا وهو التوجه نحو القبلة
الركوع الأصح أن يكون مع الراكعين إختبارا للنفس مع وجود أشخاص أخرين فالنفس يجب أن لا تتأثر بوجود أخرين في نفس المكان
رغم ان الإنسان يكون في حالة سكون ولكنه يبقى الركوع فعلا إراديا لا ينام الإنسان بهذه الحالة ، و يصاحب أداء الركوع التأمل العقلي والتفكير
من ينظرللراكع يجد وكأنه جثة هامدة ولا يظهر عليه ماديا أثار الركوع لأن العقل يكون منشغلا وليس الجسد
من أراد أن يغمض عينيه ويسرح ومن أراد أن يفتح عينيه ويسرح فليس هنا المشكلة كل حسب مايرتاح
المهم الفائدة وليس الروبوت
الفائدة هي تحقيق الإتصال النفسي مع الله عز وجل
أن يكون العقل سارحا متصلا نفسيا مع الخالق العظيم متأملا عظمته ويتفكر العقل بصنع الخالق العظيم ويكون الراكع منيبا
فإذا تخيلنا إنسانا تواجد في مكانا جدا خطير ويدعوا الله تعالى عز وجل أن ينقذه ويساعده فكيف لوكان هذا الإنسان مؤمنا حقا بوجودجهنم والعذاب الطويل الشديد
وأن عذاب الله عز وجل واقع للكافرين
ففي هذه الحالة يصبح المؤمن منيبا إلى الله تعالى داعيا بشدة ومن القلب أن يرحمه الله تعالى ويغفر الله عز وجل له
إن هذا يرفع من نفس الإنسان ويجعل الإنسان ينظر للدنيا نظرة أخرى فالإنسان الذي يصل لمرحلة الركوع المنيب سوف يترفع عن ماديات الدنيا المؤقتة ويسعى للعمل
الصالح والأمر بالمعروف والنهي عن الفاحشة و المنكر ولا يكذب ولا يخون ولا يؤذي غيره
إن الإحساس بعظمة الخالق العظيم ومحبته والإستغفار والتوبة والدعاء بالرحمة كلها من الأمور التي تقرب العبد للخالق العظيم ويحدث توازن منطقي
فالعبد يسعى لمرضاة الخالق فإن رضي الخالق العظيم عنه فقدكسب الأخرة ونجح في الإمتحان المؤقت وقضى فترة العقوبة ، وفترة العقوبة هي الفترة التي يعاقب بها
الإنسان ويهبط الإنسان للأرض كل حسب جريمته أو كل حسب خطيئته
وإن فشل الإنسان بالإمتحان وأتبع الطاغوت والأكثرية والأهواء والتاريخ المزيف والمجتمع فقدخسر الأخرة ، وإن تغلب على كل هذه العوائق فقدكسب الأخرة
وبشكل عام لو لم يتبع بني أدم الشيطان والأهواء والرغبات والتبعية الإجتماعية بدون تفكير ، الذي أدى ذلك إلى الحروب والمجاعة والجرائم وكثيرا من الضرر بسبب
ذلك ،و أتبع بني أدم أوامر الله تعالى لعاشوا في جنة مؤقتة ، وبعد البعث لعاشوا في جنة خالدة
ولن تكون عندها فئة تقتل الهنود الحمر كي تحصل على أراضيها أوفئة تحتل اراضي فئة وتستعبد شعبها علما أن الحكام الذين فعلوا ذلك في الماضي هم في عداد
الأموات وتعفنوا في قبورهم ، ولن يكون بشر تعاني التخمة وأخرون ظاهر عامودهم الفقري من الجوع
فالكل لوكان في حالة الخوف من العقوبة لسارع في عمل الخيرات وفهم أن الدنيا زائلة ، والمحبة الأكبر تكون للعظيم الحي الباقي
المكتوب من أراء وملاحظات وتفسيرات ومعتقدات هي أرائي وملاحظاتي وتفسيراتي ومعتقداتي الشخصية فمن وجدها بعد تفكر وتمعن أكثر صحة من غيرها وأراد هو
أن ينتصح بها ويطبق ما يلزم تطبيقه منها فهو حر في ذلك
وهذا المقال تمت كتابته بفضل الله عز وجل وبإذنه ورحمته والحمد والشكر له