القرآنيين بين الحب والكراهية
قبل إن أبدا بمداخلتي هذه لا بد من التنبيه إلى ضرورة فهم محتويات هذا المقال بروية وهدوء وتمعن حتى لا ندخل مرة أخري في جدال عقيم وحوار الطر شان مع أصدقائنا القرآنيين لان الذي ينظر إلى النور فجأة سوف يصاب بالعمى وترفض عينه الضوء بعد ذلك....إن الخطأ الذي وقع ضحيتَه بعض أصدقائي القرآنيين (بين قوسين البعض فقط) ، هو افتراض عددا من "الكليشيهات" الذهنية الجاهزة متمثلة بالتأويل الفردي لنصوص الكتب المقدسة ومنها القران ، الأمر الذي يُخضِعهم لعبودية الصفات و المعادلات والتعريفات والأفكار الشخصية التي تجعلهم، ورغمًا عنهم، يفكرون ويتعاملون مع الآخرين بوصفهم وبصفتهم منتمين إلى عقيدة الحقيقة، ومن بعد ذلك ينتقلون إلي مرحلة تصنيف الناس بحسب انتماءاتهم إلى "أصدقاء" أو "أعداء". بل يختلفون ويتجادلون فيما بينهم ويغضبون بسرعة ممن لا ينتمي إلي منهجهم ... وهذ السلوك من وجهة نظري يؤدي دائما الى تغذية روح الكراهية والتسلط والعنف ويسبب الاغتراب والضياع ويساهم في اندلاع النزاعات والخلافات بين جميع الباحثين عن الحقيقة .
وإنا بمقالي هذا قد أزعج بعض مدمني الفكر القرآني (بين قوسين البعض فقط) الذين يعتبرون منهجهم من المقدسات التي لا يجوز المساس بها , ولكن دافعي الى ذلك هو حبنا جميعا للحقيقة ورغبتنا في نشرها بين الناس فمن تلقاها فهنيئا له بها ومن رفضها فالحقيقة باقية لن تزول مهما رفضها الرافضون وأنكرها المنكرون...
"مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون" (41) سورة العنكبوت
النزعة الإنسانية وأتباع الأولياء من دون الله لا يتوافق مع الدين أصلا. بل ان هذه النزعة بلا دين .. إذ متى ما وقعت في الدين ضاعت، وضاع الدين معها.
فهل المسالة..انت متدين اذن انت انسان..ام انت انسان اذن انت متدين.. الثانية اولى..لانك ان حملت الانسانية فانت علي دين الله وان لم تدخل معبدا.. ولكنك لو دخلت كل معابد الأرض دون انسانية لن تجد وجه الله… الله انزل الدين ليعرفنا الإنسانية ليكرم الإنسان ليحيا الإنسان, وليذهب الدين..الذي لا يفهم هذا الكلام سيتهمني باني لا ديني وملحد وزنديق.... ولكنني لست كذلك... ولكن زاوية الرؤية تختلف من إنسان إلي أخر... دعوني أكمل..
المؤمنين بالأديان بوضعها الحالي يصنعون ما قاله نهرو عن الهنود: "إنهم يعبدون البقر ولا يفعلون له ما يجب. ولو أنهم أعطوا البقر ما يريد ولم يعبدوها لكان احترامهم لها أفضل."
إننا لا نعادي المخالفين لنا لأنهم ضد الفضيلة أو ضد الإيمان والحق، ولكن لأنهم ضدنا. إنهم مخطئون لأن إرادتهم ومصالحهم تُناقِض مصالحنا وإرادتنا.
ونحن الآن يا أحبائي على مفرق خطير، لا بد لنا من التقرير و مبدأ التسليم الديني، هو من المبادئ الأساسية في العلاقة الدينية مع الله. وهذا المبدأ هو الذي يفتح الطريق أمام المؤمن للوصول إلى الحضرة الإلهية. إلا أن مبدأ التسليم أصبح غير مقبول لدي بعض الأصدقاء من أهل القران...
والحقيقة النهائية ان كل شيء يحدث لحكمة محكمة ويأخذ مكانه في البنى المعنوية التي يرتكز عليها الوعي الآدمي .....الزمان والمكان هو صورة للأبدية، .....والكون صورة للنفس الكلّية،
وحالة الإنسان على الأرض صورة للحكم الأبدي على الأنفس، إما بالسعادة أو بالتعاسة،
فانظر إلى معاني وجودك هنا على الأرض: هل أنت سعيد بما تراه؟
التسليم هو ثمرة الرضى، وبالتسليم لأمر الله يُدرك الإنسان أنّه في ملكوت الله. وبذلك يبلغُ هذا الإنسان السعادة الحق... وهكذا تصبح سعيدا بما تراه.
(الإنسان) هو سيد الحياة، وعلي أخواننا القرآنيين إن يفهموا هذا ويتخلوا عن مفاهيم العبادة و العبودية لشبق الأنانية الفردية ، أو العبودية لأوهام التأويل الهلامي للنصوص... لحظة لا تستعجلوا
لقد فطر الله الإنسان حين فطره وليس به ثمة دين يحمله في طيات نفسه أو عند خلقة، وليس به ثمة إسلام ولا توحيد ولا شرك ولا إيمان ولا كفر، فلماذا يقوم بعض أصدقائنا القرآنيين بتسفيهنا وتكفيرنا وشتمنا... السنا بشر مثلكم...الم يخلقنا نفس الآلة لماذا هذا التقسيم ... لماذا تصنفونا إلي فئات ... وتقسمونا وتحللونا ... من أعطاكم هذا الحق.... لماذا تتقمصون الله حسب هواكم فتلبسوا ثوبه، وتتحدثوا باسمه،
لم نعد نفهمك يا أصدقاء.... ما الذي تبحثون عنه .... نقول لكم نحن مؤمنين ... تردوا علينا بأننا كافرين.... نقول لكم نحن موحدين... وتردوا علينا بأننا مشركين...
"زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب" (البقرة 212).
لماذا تضعون أنفسكم مكان الله ... وتحددون من هو المؤمن ومن هو الكافر... من هو الخارج عن دين الله ومن هو الداخل إلي دينه.... هل نسيتوا هذه الآيات:
"يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم". (المائدة 54).
لماذا تختارون السير وراء العميان... لماذا تطلبون للحياة معني في غير الموقع الصحيح لها.
يا أمّة قد عدمت تبيانها، إذ جعلت دليلها عميانها
ما الله بالمطفىء نور العقل، كلا، ولا الموقد نار الجهل
صدقوني أن الله لا يريد العالم على هذه الصورة التي يسودها الجهل والأنانية والتعصب الاعمي للفكر والعقيدة.
إذا عدنا إلى فصل الزمن، وراجعنا العصور الكونية، لوجدنا أن عصر الحق يتجه فيه الوعي من المستوى الأقصى ويتدنى انحدارياً، أما في عصر الجهل، فيتجه الوعي فيه من المستوى الأدنى ويترقى تصاعدياً.
صدقوني كلُّ إنسان هو شارع نفسه المطلق، والمقدِّر على نفسه العزَّة أو الخذلان، والمفتي في حياته وثوابه وعقابه.... فنحن مثلا لا نستطيع ان نكرة أحد ... ولا نسب ونشتم ونكفر أحد....هذا هو شارعنا وعقيدتنا وأيماننا.. وهذه المبادئ موجودة عند كل الناس ... وهذا كله يعود إلى الطبيعة البشرية (الشريحة) التي جعل الله الناس عليها ووضعها فيهم وأودع فيها الغرائز التي تقوم بحماية الجسد والكيان المادي للإنسان والعقل الذي يهديه إلى الصواب ويجنبه الخطأ ويؤمن بالحقيقة وينفي الخرافة وأخيراً الوجدان والأخلاق الذي تبدأ من الغرائز ولكنها تتهذب بفعل الوجدان وتضم العواطف من حب أو كراهية استقامة أو التواء، صراحة أو نفاق إفراط أو تفريط.. كما تضم جميع فنون الأخلاق على اختلافها.
صدقوني أن الحقيقة متعددة الأبعاد - ولا يمكن لمذهب ولا دين ولا حتي الفكر والمنهج القرآني أن يلم بكل هذه الأبعاد وإنما هو يلم ببعد واحد من أبعادها ...ولكن يظل الأصل هو تعدد المجالات التي تعبر الحقيقة بها عن أبعادها ومجموع هذه المجالات هو ما أستأثر الله تعالى بمعرفته فهو وحده الذي يعرف الحقيقة المطلقة والحقيقة التي تضم كل ما نعرفه من حقائق وربما حقائق لا نعرف عنها شيئاً وليس شرطا أن ينظمها المنهج او الفكر الديني. لأن معنى هذا أن يحيط الإنسان بعلم الله تعالى. وأين علم الإنسان من علم الله تعالى يقول: وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً.
ما هو الدين؟ من أين تبدأ حدوده، وإلى أين يمكن أن تصل مراميه؟ وهل الدين غاية محققة أو تتحقق، أم أنه وسيلة مشاعة وطريق يجب أن يوصل لشيء ما؟
ليس الدين والإيمان اعتناقاً لبعض المبادئ والنظريات أو قبولاً لبعض العقائد البعيدة عن حياة الإنسان. إنما الإيمان خبرة حياتية تشمل نظرة الإنسان إلى الكون بأسره وإلى وجوده في هذا الكون.
فبالإيمان يدرك الانسان أن ما يشعر به من تغرّب ليس سوى غشاء يحجب الحقيقة الأخيرة، وانه بإمكانه الاتحاد بتلك الحقيقة، بالايمان يدرك الانسان ان ما يبحث عنه ليس مجرد سراب ووهم وخيال، بل هو كائن حقيقي، هو الكيان بالذات، أصل كل الكائنات ومبدأها وغايتها، هو الموجود الأول الذي لولاه ما وُجد شيء.
شعل في العشق بروحك نارا .....ثم احرق العبادة والفكر جميعا
دواؤكَ منكَ وما تَشعُـرُ ..........وداؤكَ فيكَ وَمـا تُبصرُ
وتَزعمُ أنك جِرْمٌ صَـغيرٌ ............. وفيكَ انطَوَى العالمُ الأكبرُ
أعزائي جميعا دعونا الآن من العتاب وتعالوا نسبح في رسائل الحب التي أردت اليوم إن أرسلها لكم جميعا ... ما هو الحب؟
قد تقول أنك تكره أحياناً وتُحب أحياناً أخرى... ولكن هل هناك قلب يكره ويحب في نفس الوقت؟؟ وكأنك تقول عن شخص ما أنه حي أحياناً وميّت في أحيانٍ أخرى!! لا يمكنك تصديق ذلك لأن الإنسان من المستحيل أن يكون حياً وميتاً في نفس الوقت، وكذلك فالقلب يعرف كراهيةً فقط أو حباً فقط، لا يمكن أن يوجد حالة وسطى بين الاثنين، فالقلب الحاوي على الحب لا يمكن أن يكره أبداً.
من المستحيل أن يتعايش الحب مع الكراهية في نفس القلب. إنهما متناقضان تماماً.. مثل تناقض الحياة والموت.. الحب والكراهية لا يمكن أن يُوجدا في نفس القلب أبداً.
عندما أراد يوحنا الإنجيلي التعريف بالله لم يلجأ إلى تعبير فلسفيّ نظريّ، بل قال: "ان الله محبة. فمن ثبت في المحبة ثبت في الله وثبت الله فيه" (1 يو 4: 16).
ويجد هذا التعريف بالله صدى في قول جبران خليل جبران: "أما أنت إذا أحببت فلا تقل: الله في قلبي، لكن قل: أنا في قلب الله".
ومحبة الإنسان من محبة الله... فكيف لك يا صديقي لا تستطيع إن تحب إنسان إمامك تستطيع إن تراه وتتحاور معه... ومع هذا تحب الله وأنت لا تراه.... الحب طريق لتطور روحي أصيل أوصى به دوماً معلموا وأنبياء البشرية العظماء عبر العصور. إنه طريق رائع وبسيط لأنه يتطلب منا إن نتجرد و ننسى أهواء النفوس ونزواتها الخاصة كلياً والبدء حالاً، الآن ومن هنا، لنحيي في داخلنا حباً متفانياً عظيماً دون السعي إلى شيء في المقابل.
إن الذين لا يجيدون الحب قد ينتهون إلى تشريع البكاء والكراهية والدعوة إليه كعبادة.
لكننا نحن غير مدركين ...بأننا لوعرفنا الحب...نصبح مباشرة... لمعرفة الله قادرين...إذا عرفنا الحب...سوف لن يكون هناك شيء لم نعرفه في الحياة.
أما إذا واصلنا اعتقادنا بأننا للحب فهمنا!! ...سوف نظل جاهلين وإلى كل شيء غير مدركين!!... فالحب الذي ندعيه حبا...أظنه لن يكون حبا...فهو شيء آخر مختلف عن الحب...وطالما إننا نتوهم... فستكون الفكرة موجودة بأننا نعرف كل شيء عن الحب...كيف نبحث عنه؟؟ كيف نجده؟؟!!...أولا علينا أن نفهم بأننا لا نعرف الحب أبدا!!
لا يوجد أحد منا يمكنه أن يحب ...لأن ليس هناك تدفقا للحب في قلوبنا...عندما نبوح لأحد بحبنا ...في الحقيقة نحن لا نهبه الحب!!! و لكننا نطلبه!!...كلنا نطلب الحب...وكيف للشخص يعطي حبا وهو بنفسه يطلبه؟؟!!كيف للشحاذ أن يكون أميرا؟؟!!!
كيف للناس الذين يفقدون الحب ...يعطونه؟؟!! كلنا نطلب الحب من الآخرين...خلقنا لنكون شحاذين... وعن الحب سائلين!!...الزوجة تطلب الحب من زوجها... الزوج يطلب الحب من زوجته....والأم تطلبه من أبنها...والأبن يطلبه من أمه....والأصدقاء يطلبون الحب من أصدقائهم
كلنا نطلب الحب من بعضنا الآخر...غير مدركين بأن الصديق الذي يحبنا هو أيضا بالحب يطالبنا....وكأننا شحاذين...واقفين أمام بعضنا ...حاملين وعائنا... نتسول الحب من بعضنا!!!
كلما طلب الفرد منا الحب!! ...كلما كان غير قادرا على أن يعطي حبا...لأن طالب الحب... إشارة على أنه ليس هناك مصدرا للحب بداخله!! وإلا لما طلب الحب من الخارج؟!فقط الشخص الذي هو ارفع من أن تكون له حاجة لطلب الحب...هو الشخص الذي يكون قادرا على منح الحب...الحب هو مشاركة...وليس تسولاً...الحب هو سلطاناً ...وليس شحاذا...الحب هو.... عطاءا... ولا يمكن أن يكون طلباً !!
يجب أن يكون الحب... كالصلاة لله تعالى...عندما نقف بين يدي الله خاشعين...قلوبنا خفاقة بالحب له...مؤمنين...إذا لم نعش تلك الحالة في صلاتنا...فهي صلاة خاوية (اننا ننفخ في قربة مقطوعة)...إنها مضيعة لوقتنا وجهدنا...الصلاة بدون حب...هي رحلة خاطئة إلى الله......يجب أن تكون فيها أوتار قلوبنا متناغمة...وفي حب الله ...ذائبة... يجب أن تكون له عاشقة...وبعدها يمكن من خلالها نكون موفقين ...وإلى طريق الله واصلين.. لذلك فهناك أمورا عن الحب يجب أن تعرفها...وتدركها.
هل نحن نعرف الحب؟؟؟
هذا سؤال أطرحة بين يديكم ،،،وان وجدت تساؤلات اخرى نطرحها ونبحثها ، واهلا وسهلا بالفكر الحر البعيد عن التعصب الأعمى.
هذا تمام الكلام والحمد لله رب العالمين.