رجوع جميع المخلوقات إلى الله
نصوص القرآن في عودة و رجوع جميع المخلوقات إلى الله :
إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ. (4- يونس
قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ. - يونس
فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ. (51- الإسراء.
مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى. 55- طه.
كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ. 104- الأنبياء
أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. 19- العنكبوت
(كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ). (29- الأعراف).
(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ). (57- العنكبوت).
(اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). (11- الروم).
(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً). (27، 28- الفجر).
وقد جاء في سفر (الفيدانتا) ما يلي: (هذا الكون ليس كله إلا ظهورا للوجود الحقيقي الأساسي، وأن الشمس والقمر وجميع جهات العالم وجميع أرواح الموجودات أجزاء ومظاهر لذلك الوجود المحيط المطلق، إن الحياة كلها أشكال لتلك القوة الوحيدة الأصيلة، وأن الجبال والبحار والأنهار، تفجر من ذلك الروح المحيط الذي يستقر في سائر الأشياء).
و في النص ايضا : (إن روح كل كائن تعود في نهاية مطافها إلى مصدره الأول الذي نشأت منه وهو الله. والإنسان هو أحد هذه الكائنات، فيعرض له ما يعرض لها، وروحه قطرة من نور الله، انفصلت عن الله إلى أجل محدود، واتصلت به، ثم تتصل بعده بكائن آخر وأخر وهكذا على طريق التناسخ وتجوال الروح ، ثم تعود في النهاية إلى الله متى جاء الأجل ، كالقطرة من الماء العذب، تصعد بخاراً من البحر، وترقى في السماء، وتنتقل من جهة إلى جهة، وقد تتحول إلى قطع من الثلج أو البرد أو غير ذلك، ثم تسقط على قمم الجبال، وتجري في الأنهار، ثم ترجع في نهاية المطاف إلى البحر الذي انفصلت عنه في أول الأمر. أو كالهواء الحبيس في قدح مقلوب – حسب تشبيه أسفارهم نفسها – يظل منفصلاً عن الهواء الخارجي وإن كان منه، حتى يتحطم القدح، وحينئذ يزول الفاصل بينهما ويتحدان (
وهناك رسالات أخرى وفق ما ورد في نصوص القرآن الكريم لم تتطرق للحديث عن الدعوة للإيمان بالبعث واليوم الآخر، وإنما انصب اهتمامها الأكبر على بعض الانحرافات العقائدية والسلوكية الأخرى، ولم يكن من بين هذه الانحرافات الكفر بالبعث واليوم الآخر، ويعود ذلك لوجود إيمان مسبق لدى أولئك الأقوام بالبعث واليوم الآخر والثواب والعقاب بعد الموت، فلذلك لم يكن اهتمامها بشكل أساسي بالحديث عن الإيمان باليوم الآخر والبعث والثواب والعقاب بعد الموت.
وذلك يرجع إلى أن بعض أقوام الرسل لم يكن لديهم أدنى علم بأن هناك عودة بعد الموت للحساب والجزاء،
وكذلك حدث في رسالات أخرى، حيث لم تحتوي رسالات عدد من الأنبياء والرسل الذين أورد القرآن الكريم قصصهم مع أقوامهم، مثل: (نوح- هود- صالح- لوط) على الدعوة للإيمان بالبعث واليوم الآخر، فلم يذكر القرآن الكريم أن هؤلاء الرسل قد ناقشوا مع أقوامهم قضية الإيمان بالبعث واليوم الآخر وما فيه من جنة ونار وثواب وعقاب، وذلك أن أقوامهم لم يكونوا ينكروا البعث بعد الموت ولا الحساب ولا الجزاء ولا العقاب، وإنما كانت القضايا التي عالجها أولئك الرسل مع أقوامهم هي قضايا عقائدية وسلوكية أخرى، وكان العذاب الذي توعد به أولئك الرسل أقوامهم هو العذاب الدنيوي الذي وقع عليهم في الدنيا من رجفة وصيحة وتدمير وإغراق وغيره، ومن يطالع قصص الأنبياء الأربعة: (نوح- هود- صالح- لوط)، في القرآن المجيد لا يجد أية إشارة للبعث ولا لليوم الآخر في قصص هؤلاء الرسل أثناء دعوتهم لأقوامهم، ولا يجد كذلك أية إشارة لا لجنة ولا لنار، ولا لثواب ولا لعقاب بعد الموت، وإنما توجهت دعوة هؤلاء الرسل لأقوامهم لمعالجة الانحرافات السلوكية والشركية الوثنية.
ومن استقراءنا لقصص هؤلاء الأنبياء والرسل في القرآن، نتبين أن أقوامهم كانوا على علم بالبعث بعد الموت وبالثواب والعقاب في الآخرة، ولم يكن ينكروا هذا وبالتالي لم يذكر القرآن أية إشارة في قصصهم عن دعوتهم لأقوامهم للإيمان باليوم الآخر، وكذلك لم يرد في قصصهم أي تحذير لأقوامهم من عذاب الآخرة، أو ترغيبهم في نعيمها، وكما سبق القول، أنهم كانوا يؤمنون مسبقا بهذا، والدليل على ما قلنا هو أن قوم هود كانوا من بقايا من آمنوا مع نوح، وقوم صالح كانوا من بقايا من آمنوا مع هود، وهذا ما قصه القرآن عنهم:
قال هود لقومه :
(وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ). (69- الأعراف).
وقال شعيب لقومه :
(وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ). (79- هود).
إذن فأقوام هؤلاء الرسل لم يكونوا يكفرون بالبعث واليوم الآخر، وما تحذير نوح لقومه من عذاب اليوم العظيم الذي ورد في قصة نوح إلا إشارة إلى يوم إغراقهم بالطوفان، وهو كيوم الظلة الذي أخذ العذاب فيه قوم شعيب عليه السلام، ونورد الآن بعض نصوص القرآن التي تحدثت عن قصص كل من: (نوح- هود- صالح- لوط) مع أقوامهم، وذلك على النحو التالي:
قصة نوح :
(لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ* قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ* قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ* أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ* أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ* فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ). (59: 64- الأعراف)
ومثالا على ما سبق، المسيح عيسى بن مريم، لقد جاء إلى بني إسرائيل وكانوا جميعا يؤمنون بالله واليوم الآخر والبعث بعد الموت والثواب والعقاب، ولم يكن لدى بني إسرائيل أدنى شك في ذلك لأنهم كانوا يؤمنون برسالة موسى، وبالتالي لم تنصب دعوته لبني إسرائيل على الإيمان بالبعث واليوم الآخر وما يجري فيه من ثواب وعقاب، وإنما اتجه بدعوته إلى الانحرافات والأخطاء فكرية والسلوكية الأخرى، والتي لم يكن من بين موضوعاتها الدعوة إلى الإيمان بالآخرة، ومع ذلك كان المسيح بن مريم يذكر بني إسرائيل بثواب الله وعقابه في الآخرة، لكن لم يدعهم للإيمان به لأنهم كانوا بالفعل يؤمنون به.