الأعزاء الكرام.
لقد نشرت موضوع كتاب (عالم التوبة) من كتاب الحقيقية, ولم أدرج الشواهد التي تدعم هذا الموضوع لطول هذه الشواهد التي تجعل من ذلك الكتاب طويلاً مملاً يأخذ القارئ من فكرة إلى أخرى ثم يربط الأمر بالنهاية في خلاصة كتاب (عالم التوبة).
في أول الخلاصات التي جاءت في هذا الكتاب هي :
(لقد خلق الله البشر (يسفك الدماء ويفسد فيها ) ... ولقد اصطفى الله الإنسان (وخلقه خلقاً آخر )).
فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا التالي :
أن البشر مخلوق قبل الإنسان وأن الإنسان قد تم اصطفاءه من البشر فأين هو الدليل لأن ما هو معلوم لدى الدينيين اليوم أن الله قد :(صنع الله تمثالاً من طين ونفخ فيه فأصبح آدم, ثم وضعه في حالة نوم فأخذ ضلعاً من أضلاعه وصنع له حواء, وهكذا بدأت القصة) فمن أين جاء الإدعاء بأن الله خلق البشر ثم اصطفى آدم ؟
الجواب على هذا السؤال هو من هذه الشواهد الستة كما أتت في تسلسل القرآن من أول الكتاب إلى آخره :
1.وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )230
2.وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)2/34
3.وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ )15/28-29
4.إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ38/71-74
5.وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا 17/61
6.وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا )18 / 50
ولكن إذا حاولنا أن نفعل عامل الزمن فسنجد أنها يجب أن ترتب على الشكل التالي :
1. كان رقمها 3 وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ )15/28-29
2. كان رقمها 1 وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )230
3.كان رقمها 2 وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)2/34
4.كان رقمها 5 وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا 17/61
5.كان رقمها 4 إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ38/71-74
6.كان رقمها 6 وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا )18 / 50
نلاحظ أنه بعد تفعيل الزمن التالي :
الله أعلم الملائكة أنه سيخلق في المستقبل بشراً من صلصال من حمأ مسنون.
ثم بعد أن أصبح كون البشر واقع قال للملائكة الخبر الثاني أنه سيجعل خليفة من هؤلاء البشر فقالوا (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ). ليس لأنهم يعلمون الغيب بل لأنهم راقبوا ذلك البشري من لحظة تطوره من لحظة خلقه من الحمأ المسنون إلى شكله البشري والذي استغرق ملايين السنين بالنسبة للبشر.
ثم تم الإصطفاء للإنسان من البشر بعد أن خلقه خلقاً آخر بقوله :
(ان الله اصطفى ادم ونوحا وال ابراهيم وال عمران على العالمين ) 3/33
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ )23/12-14
والإصطفاء هو إنتقاء واحد أو مجموعة من مجموعة أو مجموعات.
أما الخلق الآخر فهي تعديل وتسوية : ( فاذا سويته ونفخت فيه) 38/73
ثم سجدت الملائكة كلها إلا إبليس وهذا كان قبل طرد الإنسان من الجنة كما نلاحظ, فما كان الحوار بين الله والشيطان :
قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ) 15/30-41
ونجد أن هذا الحوار والحوارات السابقة كلها تتكلم عن البشر والإنسان والملائكة وإبليس لكن المكان يرمز إليه دائماً في (الأرض), وعندما يتكلم الله عن خلق السموات يتكلم عن الأرض أيضاً , فهل يقصد الله كوكب الأرض الذي موجودين كلنا فيه ؟
الرجاء الإحتفاظ بهذا السؤال إلى حين الكلام عن (جنة البعث, ثم عالم الدنيا, ثم جنة الخلد, ثم جهنم وبئس المصير).
لنعود إلى التسلسل الزماني للآيات الستة :
ماذا حدث بعد أن رفض إبليس السجود ؟
قال له الله : (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ)
فماذا قال الشيطان ؟ ( قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)
أي أن :
1.البعث موجود حتى قبل الأكل من الشجرة.
2. أن إبليس سيبقى في ذات المكان (الأرض) مكان وجود الإنسان الأول آدم وزوجه قبل الإقتراب من الشجرة وقبل أن يأكل من الشجرة.
هل رضى الله بقاء إبليس في تلك الأرض ؟ (قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) أي أن يوم البعث هو يوم معلوم بالنسبة للإنسان والملائكة وإبليس, وأن الإنتظار هو إلى ذلك اليوم.
فماذا حدث بعد ذلك ؟ قال إبليس : (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ )
ثم قال الله مخاطباً آدم وزوجه :
( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ )2/35
فماذ فعل إبليس وهل نفذ وعده ؟
( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ )2/36
ما الذي تغير ؟ :
1. إبليس أصبح اسمه (شيطان).
2. أكل آدم وزوجه من الشجرة.
3. خرج آدم من المكان الذي كان فيه ينعم بخيرات الله.
4. هبط هو وزوجه وقرينه الشيطان وأصبحوا أعداء إلى أرض ثانية لها مستقر ومتاع إلى حين.
كيف غفر الله لآدم ؟ :
( تَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )2/37
هذه فقط الجزء الأول من شواهد كتاب (عالم التوبة) فقط لخلاصة القول الذي بدأنا به الكتاب :
(لقد خلق الله البشر (يسفك الدماء ويفسد فيها ) ... ولقد اصطفى الله الإنسان (وخلقه خلقاً آخر )).
فالرجاء للجميع إذا رغبتم بالتساؤل عن أي موضوع من مواضيع هذا الكتاب وشواهده بإمكانكم السؤال عنه فسأوضحه لكم وإن أغلب المواضيع المذكورة في الكتاب لهي تدل على شواهدها بنفسها لأني صغت الكثير من كلماتها بطريقة تدل على محتواها من القرآن.
شكراً للإهتمام
وسام الدين اسحق
لقد نشرت موضوع كتاب (عالم التوبة) من كتاب الحقيقية, ولم أدرج الشواهد التي تدعم هذا الموضوع لطول هذه الشواهد التي تجعل من ذلك الكتاب طويلاً مملاً يأخذ القارئ من فكرة إلى أخرى ثم يربط الأمر بالنهاية في خلاصة كتاب (عالم التوبة).
في أول الخلاصات التي جاءت في هذا الكتاب هي :
(لقد خلق الله البشر (يسفك الدماء ويفسد فيها ) ... ولقد اصطفى الله الإنسان (وخلقه خلقاً آخر )).
فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا التالي :
أن البشر مخلوق قبل الإنسان وأن الإنسان قد تم اصطفاءه من البشر فأين هو الدليل لأن ما هو معلوم لدى الدينيين اليوم أن الله قد :(صنع الله تمثالاً من طين ونفخ فيه فأصبح آدم, ثم وضعه في حالة نوم فأخذ ضلعاً من أضلاعه وصنع له حواء, وهكذا بدأت القصة) فمن أين جاء الإدعاء بأن الله خلق البشر ثم اصطفى آدم ؟
الجواب على هذا السؤال هو من هذه الشواهد الستة كما أتت في تسلسل القرآن من أول الكتاب إلى آخره :
1.وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )230
2.وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)2/34
3.وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ )15/28-29
4.إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ38/71-74
5.وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا 17/61
6.وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا )18 / 50
ولكن إذا حاولنا أن نفعل عامل الزمن فسنجد أنها يجب أن ترتب على الشكل التالي :
1. كان رقمها 3 وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ )15/28-29
2. كان رقمها 1 وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )230
3.كان رقمها 2 وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)2/34
4.كان رقمها 5 وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا 17/61
5.كان رقمها 4 إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ38/71-74
6.كان رقمها 6 وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا )18 / 50
نلاحظ أنه بعد تفعيل الزمن التالي :
الله أعلم الملائكة أنه سيخلق في المستقبل بشراً من صلصال من حمأ مسنون.
ثم بعد أن أصبح كون البشر واقع قال للملائكة الخبر الثاني أنه سيجعل خليفة من هؤلاء البشر فقالوا (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ). ليس لأنهم يعلمون الغيب بل لأنهم راقبوا ذلك البشري من لحظة تطوره من لحظة خلقه من الحمأ المسنون إلى شكله البشري والذي استغرق ملايين السنين بالنسبة للبشر.
ثم تم الإصطفاء للإنسان من البشر بعد أن خلقه خلقاً آخر بقوله :
(ان الله اصطفى ادم ونوحا وال ابراهيم وال عمران على العالمين ) 3/33
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ )23/12-14
والإصطفاء هو إنتقاء واحد أو مجموعة من مجموعة أو مجموعات.
أما الخلق الآخر فهي تعديل وتسوية : ( فاذا سويته ونفخت فيه) 38/73
ثم سجدت الملائكة كلها إلا إبليس وهذا كان قبل طرد الإنسان من الجنة كما نلاحظ, فما كان الحوار بين الله والشيطان :
قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ) 15/30-41
ونجد أن هذا الحوار والحوارات السابقة كلها تتكلم عن البشر والإنسان والملائكة وإبليس لكن المكان يرمز إليه دائماً في (الأرض), وعندما يتكلم الله عن خلق السموات يتكلم عن الأرض أيضاً , فهل يقصد الله كوكب الأرض الذي موجودين كلنا فيه ؟
الرجاء الإحتفاظ بهذا السؤال إلى حين الكلام عن (جنة البعث, ثم عالم الدنيا, ثم جنة الخلد, ثم جهنم وبئس المصير).
لنعود إلى التسلسل الزماني للآيات الستة :
ماذا حدث بعد أن رفض إبليس السجود ؟
قال له الله : (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ)
فماذا قال الشيطان ؟ ( قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)
أي أن :
1.البعث موجود حتى قبل الأكل من الشجرة.
2. أن إبليس سيبقى في ذات المكان (الأرض) مكان وجود الإنسان الأول آدم وزوجه قبل الإقتراب من الشجرة وقبل أن يأكل من الشجرة.
هل رضى الله بقاء إبليس في تلك الأرض ؟ (قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) أي أن يوم البعث هو يوم معلوم بالنسبة للإنسان والملائكة وإبليس, وأن الإنتظار هو إلى ذلك اليوم.
فماذا حدث بعد ذلك ؟ قال إبليس : (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ )
ثم قال الله مخاطباً آدم وزوجه :
( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ )2/35
فماذ فعل إبليس وهل نفذ وعده ؟
( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ )2/36
ما الذي تغير ؟ :
1. إبليس أصبح اسمه (شيطان).
2. أكل آدم وزوجه من الشجرة.
3. خرج آدم من المكان الذي كان فيه ينعم بخيرات الله.
4. هبط هو وزوجه وقرينه الشيطان وأصبحوا أعداء إلى أرض ثانية لها مستقر ومتاع إلى حين.
كيف غفر الله لآدم ؟ :
( تَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )2/37
هذه فقط الجزء الأول من شواهد كتاب (عالم التوبة) فقط لخلاصة القول الذي بدأنا به الكتاب :
(لقد خلق الله البشر (يسفك الدماء ويفسد فيها ) ... ولقد اصطفى الله الإنسان (وخلقه خلقاً آخر )).
فالرجاء للجميع إذا رغبتم بالتساؤل عن أي موضوع من مواضيع هذا الكتاب وشواهده بإمكانكم السؤال عنه فسأوضحه لكم وإن أغلب المواضيع المذكورة في الكتاب لهي تدل على شواهدها بنفسها لأني صغت الكثير من كلماتها بطريقة تدل على محتواها من القرآن.
شكراً للإهتمام
وسام الدين اسحق