الفتح
صاحبه نصر فيه عزّة. وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا . لماذا نصر و فيه ذلّة ؟ و السّكينة للتّمّيز. أشياء اكتسبها بعقله. هل تتناغم الحقيقة مع نواميس العقل ؟
فتح بوّابة عبور إلى المجهول ليقع استكشافه.
و قد قيل ذكر المحبوب يفتح أقفال القلوب
العلم الموهوب يأتي بالفنا في الله
اقتحام العقبة و مرور إلى مرحلة موالية. فتح مكّة كان إرهاص فتح لجزيرة العرب. كما إن هجرة الرّسول الأكرم بالإسلام و أهله إلى المدينة المنوّرة إذانا بهجرة هذا الزّخم النّوراني الباهر إلى كلّ مدينة و تجمّع في أطراف الأرض. فالفتح بدء بلا منتهى.
تواصل الفتح على القلوب العقول حتّى تستنير بأنوار المعارف و الآداب. فالقرآن أعجز الشّعراء الفطاحل و الخطباء الفصحاء كعصا موسى ابتلعت ما ألقاه السّحرة. هو في ظاهره ستّون حزبا في ثلاثين جزءا و لكنّه في الحقيقة علوم أقلامها من الشّجر الكوني و حبرها محيطات متّصلة. من القرآن جاء اهتمام العرب بعلم البلاغة و البيان و النّحو و العروض فعرفنا الآداب الفارسية و الهندية و فلسفة اليونانية.
فحتّى الحروب الصّليبية الّتي تبدو - و الحرب عامّة – في ظاهرها عقيمة و عديمة الجدوى. إلاّ أنّ الحق بعد إطفائها تبرز منها المنافع و الدروس. فيحاسب المحارب نفسه و يسأل ألف سؤال... لماذا و كيف ...؟ متى ؟ أين...؟
و يعتبر النّاظر المتفرّج. فتتقارب الشّعوب و الأقليات ليعلم المعتدي على مخلوق و إنّما فتح جرحا في جسمه سيظلّ ينزف إلى ما شاء الله.
رسول الله الأكرم جاء بفتح عظيم للإنسانية تبعته فتوحات كما سبقته محاولات. فحين أسرى به من مكّة إلى القدس مدينة السّلام دشّن عصر الطيران الّذي أضحى متاحا لجميع الخلق و حين عرج به إلى السّماوات العلا دشّن عصر غزو الفضاء. و مدار حديثنا الفتح فمن مدّ طريقا أو جسرا اكتشف الهاتف الخلوي فقد فتح للمخلوقات عهدا جديدا من التواصل و التحاور السريع.
أليس اكتشاف توماس إديسون للكهرباء فتحا و إنارة للكون, فجاءت الكهرباء بعهد جديد من الاكتشافات و الآلات. ألم يكن اكتشاف قوتنابارق للطّباعة فتحا يسّر تعلّم العلوم و الآداب و اختراع الفونوغراف و الرّاديو و التلفاز أليست من تمام النّعمة.
القرآن تكلّم منذ البدء بالعالمية و ما يعرف بالعولمة. و حذّر المؤمنين من التنازع و الفشل و ضياع الطّاقة فالله جلّ شأنه خاطب الإنسان بمعيته مع خلقه و هي الّتي تجلّت في اكتشافات المستكشفين و نظريات العلماء و اختراعات المخترعين.
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينا : خطاب مخصوص معمّم على جميع خلق الله. فتح جليّ لا غموض فيه. فتحت أمامنا سبل المعيشة و العمل و فتحت لنا المدارس و المعاهد و الجامعات لندرس و نتعلّم. و فتحت العيادات الطّبيّة و المستوصفات و المستشفيات لنعالج أمراضنا. كما فتحت محطّات سيارات الأجرة و الحافلات و القطارات و المطارات و المواني لتقلنا حيث نريد أن نذهب. زد على ذلك أسباب الحياة الكريمة و الرفاهة في المنتجعات السّياحية و دور السّينما و الملاعب و المسارح و شتّى تقنيات الاستمتاع و الترويح عن النفوس داخل بيوتنا.
فتمام النّعمة ما جاء بين عشيّة و ضحاها و لكن بفتح مرحليّ و الفتح كالولادة لا يخلو من أوجاع و آلام للأم الّتي تسعد بعد ذلك بمولودها –
و العالم الباحث كالأم الحبلى الّتي توشك أن يباغتها الوضع و المخاض جدير بالرّعاية و الإكبار مهما كان جنسه أو لونه أو معتقده. العلماء مصابيح الله في الأرض منارات تهدي السّفن التائهة و أقمار تحذّرنا من الكوارث و الأعاصير و الزّلازل. هم الّذين يقدّرون قيمة المعلومة و يعون أبعادها... يتوجّسون ... يتردّدون يقدمون...يخاطرون.. إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
و إذا كانت يد الصّانع تلفّ بالحرير فما نصنع بجوهرة قلب العالم و كوكب عقله ؟
حمل الفاتحون الأوائل إيمانهم و حضارتهم إلى الأمصار المفتوحة. و كانت الأقطار المفتوحة الجديدة عالم حديثا و كنز معثورا عليه.
أوصل العرب و المسلمون الفتح إلى الأندلس ثمّ فشلوا فاخذ مشعل الفتح الأسبان و البرتغاليون و من وراءهم الأوروبيين إنكليز و فرنسيين و غيرهم و اكتشفوا عوالم جديدة في الأمريكيتين و جزر المحيطات جنان لا كالجنان: كنوز الأزتك و الأنكا و أراض بكر خصبة معطاء فطرية كساكنيها.
ثمّ استلم دواليب الفتح العلماء على سكة العصر الحديث. و كسباق التّتابع أخذ أللأمريكان مشعل الفتح فردّوا على غطرسة هتلر و طغيان الإمبراطورية اليابانية.
وسّعوا الفتح مخزون هائل من المعادن و النّفط و الغاز الطبيعي و موائد المياه...بعد الفتح الظّاهر الّذي استكشاف الأمصار نشطت حركة التّواصل و ازدهرت العلوم و الآداب و الاقتصاديات...
جاء فتح جديد لصمّامات العقول لتبرز درر المعارف كي توظّف في تقنيات معقّدة و نظريات متوالدة لننفع الإنسان و الكوكب الحي
طريق وعي الإنسان بإنسانية طويل شاقّ لا يخلو من مخاطر .
قد لا يهمّنا من التاريخ أخباره و أحداثه و لكن يهمّنا النّظر و التّحقيق و الاعتبار و اعتصار العبرة و فهم الدّروس و التخطيط للفعل الحاضر و المستقبلي. فلا تتخلّ أيّها الإنسان عن إنسانيتك في زحمة الخطوب و الملمات.
كن برّا ببيئتك و محيطك و أمّك حوّاء هذه الأرض الطّيّبة الّتي تحملنا جميعا, تطعمنا أطيب الطّعام و ألذّه و تسقينا أعذب شراب بعد الجوع و الظّمأ . و جدنا فيها السّكينة بعد الصّخب و الامن و السّلم بعد و الحرب. الرّاحة بعد العناء.
لبنات صرح الوجود تكتمل. نرى الحلم في بسمة الطّفل الرّضيع و التّواجد في رقصة الحمل و الرشاء و الترنّح في رقصة الصّفصافة و الزيتونة. لا بدّ للإنسان أن يعي قيمة التكامل و التّواصل مع الآخر و التّحاور و التّنافس النّزيه بعيدا عن الأنانية المفرطة و الاستغلال و العدوان.
فالفتح شموليّ لكلّ المخلوقات و الخطاب كونيّ لم يحدّد في الزّمان و المكان و إلاّ لكان لاغيا. كلّمنا الله عن المفاتيح. الله لا يحتاج إلى مفاتيح. المفاتيح بيد الإنسان.
إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ .
أمّا كنوز هذا القرن العلمية و الفنيّة و الاقتصادية فخيالية رغم إحصائها في الحواسيب عددا.
الرّسول الأكرم غزا القلوب بالإيمان و أنار العقول بحفزها للبحث للوصول للكنوز الحقيقية: درر المعارف و جواهر العلوم.
و الله أعلم
الفتح هل هو فتح مكّة ؟
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينا.صاحبه نصر فيه عزّة. وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا . لماذا نصر و فيه ذلّة ؟ و السّكينة للتّمّيز. أشياء اكتسبها بعقله. هل تتناغم الحقيقة مع نواميس العقل ؟
فتح بوّابة عبور إلى المجهول ليقع استكشافه.
و قد قيل ذكر المحبوب يفتح أقفال القلوب
العلم الموهوب يأتي بالفنا في الله
اقتحام العقبة و مرور إلى مرحلة موالية. فتح مكّة كان إرهاص فتح لجزيرة العرب. كما إن هجرة الرّسول الأكرم بالإسلام و أهله إلى المدينة المنوّرة إذانا بهجرة هذا الزّخم النّوراني الباهر إلى كلّ مدينة و تجمّع في أطراف الأرض. فالفتح بدء بلا منتهى.
تواصل الفتح على القلوب العقول حتّى تستنير بأنوار المعارف و الآداب. فالقرآن أعجز الشّعراء الفطاحل و الخطباء الفصحاء كعصا موسى ابتلعت ما ألقاه السّحرة. هو في ظاهره ستّون حزبا في ثلاثين جزءا و لكنّه في الحقيقة علوم أقلامها من الشّجر الكوني و حبرها محيطات متّصلة. من القرآن جاء اهتمام العرب بعلم البلاغة و البيان و النّحو و العروض فعرفنا الآداب الفارسية و الهندية و فلسفة اليونانية.
فحتّى الحروب الصّليبية الّتي تبدو - و الحرب عامّة – في ظاهرها عقيمة و عديمة الجدوى. إلاّ أنّ الحق بعد إطفائها تبرز منها المنافع و الدروس. فيحاسب المحارب نفسه و يسأل ألف سؤال... لماذا و كيف ...؟ متى ؟ أين...؟
و يعتبر النّاظر المتفرّج. فتتقارب الشّعوب و الأقليات ليعلم المعتدي على مخلوق و إنّما فتح جرحا في جسمه سيظلّ ينزف إلى ما شاء الله.
رسول الله الأكرم جاء بفتح عظيم للإنسانية تبعته فتوحات كما سبقته محاولات. فحين أسرى به من مكّة إلى القدس مدينة السّلام دشّن عصر الطيران الّذي أضحى متاحا لجميع الخلق و حين عرج به إلى السّماوات العلا دشّن عصر غزو الفضاء. و مدار حديثنا الفتح فمن مدّ طريقا أو جسرا اكتشف الهاتف الخلوي فقد فتح للمخلوقات عهدا جديدا من التواصل و التحاور السريع.
أليس اكتشاف توماس إديسون للكهرباء فتحا و إنارة للكون, فجاءت الكهرباء بعهد جديد من الاكتشافات و الآلات. ألم يكن اكتشاف قوتنابارق للطّباعة فتحا يسّر تعلّم العلوم و الآداب و اختراع الفونوغراف و الرّاديو و التلفاز أليست من تمام النّعمة.
القرآن تكلّم منذ البدء بالعالمية و ما يعرف بالعولمة. و حذّر المؤمنين من التنازع و الفشل و ضياع الطّاقة فالله جلّ شأنه خاطب الإنسان بمعيته مع خلقه و هي الّتي تجلّت في اكتشافات المستكشفين و نظريات العلماء و اختراعات المخترعين.
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينا : خطاب مخصوص معمّم على جميع خلق الله. فتح جليّ لا غموض فيه. فتحت أمامنا سبل المعيشة و العمل و فتحت لنا المدارس و المعاهد و الجامعات لندرس و نتعلّم. و فتحت العيادات الطّبيّة و المستوصفات و المستشفيات لنعالج أمراضنا. كما فتحت محطّات سيارات الأجرة و الحافلات و القطارات و المطارات و المواني لتقلنا حيث نريد أن نذهب. زد على ذلك أسباب الحياة الكريمة و الرفاهة في المنتجعات السّياحية و دور السّينما و الملاعب و المسارح و شتّى تقنيات الاستمتاع و الترويح عن النفوس داخل بيوتنا.
فتمام النّعمة ما جاء بين عشيّة و ضحاها و لكن بفتح مرحليّ و الفتح كالولادة لا يخلو من أوجاع و آلام للأم الّتي تسعد بعد ذلك بمولودها –
و العالم الباحث كالأم الحبلى الّتي توشك أن يباغتها الوضع و المخاض جدير بالرّعاية و الإكبار مهما كان جنسه أو لونه أو معتقده. العلماء مصابيح الله في الأرض منارات تهدي السّفن التائهة و أقمار تحذّرنا من الكوارث و الأعاصير و الزّلازل. هم الّذين يقدّرون قيمة المعلومة و يعون أبعادها... يتوجّسون ... يتردّدون يقدمون...يخاطرون.. إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
و إذا كانت يد الصّانع تلفّ بالحرير فما نصنع بجوهرة قلب العالم و كوكب عقله ؟
حمل الفاتحون الأوائل إيمانهم و حضارتهم إلى الأمصار المفتوحة. و كانت الأقطار المفتوحة الجديدة عالم حديثا و كنز معثورا عليه.
أوصل العرب و المسلمون الفتح إلى الأندلس ثمّ فشلوا فاخذ مشعل الفتح الأسبان و البرتغاليون و من وراءهم الأوروبيين إنكليز و فرنسيين و غيرهم و اكتشفوا عوالم جديدة في الأمريكيتين و جزر المحيطات جنان لا كالجنان: كنوز الأزتك و الأنكا و أراض بكر خصبة معطاء فطرية كساكنيها.
ثمّ استلم دواليب الفتح العلماء على سكة العصر الحديث. و كسباق التّتابع أخذ أللأمريكان مشعل الفتح فردّوا على غطرسة هتلر و طغيان الإمبراطورية اليابانية.
وسّعوا الفتح مخزون هائل من المعادن و النّفط و الغاز الطبيعي و موائد المياه...بعد الفتح الظّاهر الّذي استكشاف الأمصار نشطت حركة التّواصل و ازدهرت العلوم و الآداب و الاقتصاديات...
جاء فتح جديد لصمّامات العقول لتبرز درر المعارف كي توظّف في تقنيات معقّدة و نظريات متوالدة لننفع الإنسان و الكوكب الحي
طريق وعي الإنسان بإنسانية طويل شاقّ لا يخلو من مخاطر .
قد لا يهمّنا من التاريخ أخباره و أحداثه و لكن يهمّنا النّظر و التّحقيق و الاعتبار و اعتصار العبرة و فهم الدّروس و التخطيط للفعل الحاضر و المستقبلي. فلا تتخلّ أيّها الإنسان عن إنسانيتك في زحمة الخطوب و الملمات.
كن برّا ببيئتك و محيطك و أمّك حوّاء هذه الأرض الطّيّبة الّتي تحملنا جميعا, تطعمنا أطيب الطّعام و ألذّه و تسقينا أعذب شراب بعد الجوع و الظّمأ . و جدنا فيها السّكينة بعد الصّخب و الامن و السّلم بعد و الحرب. الرّاحة بعد العناء.
لبنات صرح الوجود تكتمل. نرى الحلم في بسمة الطّفل الرّضيع و التّواجد في رقصة الحمل و الرشاء و الترنّح في رقصة الصّفصافة و الزيتونة. لا بدّ للإنسان أن يعي قيمة التكامل و التّواصل مع الآخر و التّحاور و التّنافس النّزيه بعيدا عن الأنانية المفرطة و الاستغلال و العدوان.
فالفتح شموليّ لكلّ المخلوقات و الخطاب كونيّ لم يحدّد في الزّمان و المكان و إلاّ لكان لاغيا. كلّمنا الله عن المفاتيح. الله لا يحتاج إلى مفاتيح. المفاتيح بيد الإنسان.
إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ .
أمّا كنوز هذا القرن العلمية و الفنيّة و الاقتصادية فخيالية رغم إحصائها في الحواسيب عددا.
الرّسول الأكرم غزا القلوب بالإيمان و أنار العقول بحفزها للبحث للوصول للكنوز الحقيقية: درر المعارف و جواهر العلوم.
و الله أعلم