إن من سبقنا في طريق النور والمحبة قد أعطوا لنا المساعدة في رحلتنا، لقد تكلموا عن الطريق وعن المحيط.... وانت المخيط يا ابراهيم فلماذا تلقي نفسك في المحيط ....لا تشك ولا ترتاب يا صديقي ....المؤمن يرى ان للحياة مبدأ ومعنى وغاية، وان الله هو مبدأ الكائنات ومعناها وغايتها. لذلك يستطيع ان يتغلّب على ما يشعر به من قلق.
فالموت لن يعود في نظره نهاية كل شيء بل دخول في حياة الله؛ والحياة لن تعود فراغاً وعبثاً، بل اشتراك مع الله في متابعة خلق العالم؛ والخطيئة لن تقوده إلى اليأس والخوف من الهلاك الأبدي، بل تحمله على الرجاء برحمة الله اللامتناهية. وهكذا يجد في الله الحلّ الله الذي ينشده للخروج من قلقه والسيطرة على تناقضات حياته والعيش في أمان وسلام.الله في داخلنا، والطريق إلى داخلنا، ونقطة الوصول في داخلنا. لذلك علينا أن نوجه عقلنا إلى داخل ذاتنا، ونتثبت بحقل الذات اللامحدود، بالوعي الصافي الذي هو حالة صفاء العقل. أو كما وصف ذلك علم الفيزياء، الحقل الموحد، بيت كل قوانين الطبيعة الموجود في الوعي البشري. وقد قيل في الإنجيل: "لا تبحثوا عن ملكوت الرب هاهنا أو هناك، إن ملكوت الرب فيكم". وفي القرآن الكريم: "وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون". عندما نعرف أن قوانين الطبيعة، وملكوت الرب وآيات الله هي في أنفسنا علينا أن نسرع في تملكها، لذلك قيل "اطلبوا أولاً ملكوت الرب وكل الباقي تزادوا به" الإنجيل. كما ورد في الحديث النبوي الشريف: "أعقل، ثم توكل" وتفسيراً لهذه الجملة؛ إن كلمة أعقل تعني ربط شيء متحرك بشيء ثابت، أي تثبيت العقل بالوعي الصافي اللامحدود أي بملكوت الله، وكلمة توكل تعني القيام بالعمل بالاتكال على الله.
شكرا لك