مما لا شك فيه أن اإنسان حينما ينفرد بنفسه بعيداً عما يراه في محيطه من سلبيات كبيرة في المجتمع الذي يعيش فيه والدركة الدنيا من العالم الذي آلت إليه أمته والآلام الكبيرة التي يعاني منها الجميع .. أطفال وشيوخ نساء وشباب ورجال .. يحاول أن يجد السبب الحقيقي الذي أودى بنا إلى هذا ......فيكتب الحقيقة
الحقيقة ... تلك المقالة التي كتبتها كمقدمة لفكرة جديدة قديمة هي التوحيد .. وبالأصح توحيد الله عز وجل.. وأستميح القارئ الكريم عدم حكمه السريع على هذا الطرح برده أن أكثر من 90% من البشر يوحدون الله عز وجل ،، فالمسيحي والمسلم واليهودي والبوذي ومعظم الأديان والملل والطوائف تدعي توحيد الله عز وجل.. فأقول لهم : أن من يؤمن بالله الواحد يجب أن يؤمن بنتيجة حتمية أن الدين يجب أن يكون أيضاً واحداً ،،، فلا يعقل أن يوجد دينان مسيحي ومسلم مثلاً وإلا قلنا أن هناك إلهان لكلِ أنزل ديناً خاصاً.. والحقيقة أن هناك رسالات سماوية نزلت تباعاً على كل الرسل لنفس الدين الذي اسماه الله الإسلام.. فالأصل هو الإسلام بحسب قوله تعالى في القرآن الكريم ((ُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [البقرة : 136])) نزل على ابراهيم فأكمله موسى ثم أكمله المسيح عيسى في قوله (لا تظنوا أني جئت لألغي الشريعة أو الأنبياء ، ما جئت لألغي بل لأكمل فالحق أقول لكم - إلى أن تزول الأرض والسماء لن يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الشريعة حتى يتم كل شيء)) ثم أكمل القرآن رسالة المسيح قائلاً ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لم الإسلام دينا).. أما الملة فهي ملة ابراهيم عليه السلام والله يقول (َمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [البقرة : 130) أما الإيمان فقد فرضه الله على العالمين بقوله:
(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة : 285]) فالرسالات نزلت لتكمل بعضها البعض والإكمال بحد ذاته لا يعني جب الأصل أو طرحه كما فعل الجميع بل استبقائه مع الرسالات الأخرى... والمقالة بالطبع لا تحوي تفاصيل توحيد الله والذي سيأتي في بند مستقل بإذن الله
الحقيقة
منذ الأزل والعالم في صراع مستميت لا ينتهي ، يخرج من حرب ضروس شعواء ليدخل في أخرى أشد بأساً وضراوة مخلفاً وراءه المآسي للبشرية ومسبباً الآلام والأحزان التي قد تمتد لسنين وسنين لا يمحوها من ذاكرته إلا الفناء ،،،
مبررات وحجج عديدة واهية تتراءى لنا بمائة لبوس ولبوس ، تغير من أشكالها وألوانها وتزيد من أصنافها وتفانينها مع مرور الزمن حتى تصبح آفة مستشرية لا يمكن شفاؤها ، فالغيرة والحسد مثلاً كانا السبب الرئيسي وراء إقدام قابيل على قتل أخيه هابيل ، وصراع الأديان أدى إلى سفك دماء الكثيرين من الأبرياء والذي لا يزال أثره باقياً حتى عصرنا هذا،، فالحرب على الإسلام والمسلمين بحجة مكافحة الإرهاب ودرء الخطر عن الغرب كما حدث ويحدث في أفغانستان وفلسطين والعراق وغيرها من دول العالم أو الحرب على المسيحية والمسيحيين بحجة الدفاع عن النفس والذي أدى بدوره إلى تدمير برجي نيويورك الشهيرين في الحادي عشر من سبتمبر المشؤوم وذبح الصحفيين العزل في العراق و قتل الأبرياء في إسبانيا أو بالي و في كل مكان،، و ما يحدث بين الفينة والأخرى بين الهندوس والمسلمين في كشمير أو المسيحيين والمسيحيين في إنجلترا وأيرلندا، واقتتال المسلمين مع المسلمين في العراق لفرض المذهب الشيعي على السني أو العكس،،، وغيرها وغيرها من المبررات الدينية أو العقائدية والدين بريء من كل هذا،،،
قد تكون الغاية وراء تلك المبررات تحقيق مطامع لبعض البشر في الأرض كما يجري حالياً في فلسطين أو رغبة في السيطرة على منابع البترول كما يحدث في العراق أو على مواقع استراتيجية حساسة كما هو الحال في أفغانستان،،،
لقد استشرت الكراهية والبغضاء وحب الذات بين البشر , ماتت المحبة والرومانسية وضاعت المعاني الجميلة والروحانيات في بحور المادة ،، وحرمت أطماع البشر العديد من الناس في العيش بسلام ضمن حياة آمنة مستقرة فالواقع أن تلك المبررات العديدة لا تزال في ازدياد مضطرد وتلك المعاني الجميلة في تناقص رهيب حتى يخيل لي أنه لن يمر هذا القرن دون حدوث ما يتوقعه الجميع من حلولٍ للشر مكان الخير والقسوة مكان الرحمة والكراهية مكان الحب.
المعادلة إذن صعبة والنتيجة أصعب منها وفي اعتقادي أن العالم مقدم بلا شك على عصر جديد غير مبشر تشتد فيه الآلام ويطغى فيه الشر وتنحبس الدموع وتذبح فيه المحبة على محراب القدر.
إذن ما هو الحل،،، وأين يمكن أن تقبع الحقيقة؟؟؟
هل يمكن مثلاً توحيد الأديان أو الأراضي ، أو المصالح المختلفة؟؟؟ وهل يمكن للإنسان أن يستبدل الكراهية بالحب ،، هل في هذا ضرب من المستحيل أو مس من الجنون؟؟؟ أو أنها فكرة رائدة يستوجب أن يتبناها الجميع؟
في الواقع أن العديد من الكتّاب والمفكرين قد تطرقوا إلى هذا الموضوع بتحفظ وحذر شديدين وأرى في مبرراتهم تلك الكثير من الواقعية والمنطق بالنظر إلى ما عاناه أسلافهم من اضطهاد وتعذيب وقتل وتنكيل على أيدي الفئات المتطرفة من أقرانهم من البشر الذين لا يزالون يرزحون تحت ملايين الأطنان من الأوراق الصفراء المليئة بكتابات عديدة ضمن أطر ضيقة ومحددة عن ثوابت خالدة و قيم ومبادئ مندثرة أو آيلة للسقوط،، فالزمن لم يبق لهم وللأسف باقية ،، فكتاباتهم سادت ثم بادت،ولو أنه من غير المنطقي أن نطعن فيمن كتب تلك الكتب أو نشر تلك المقالات أو ممن قام بالتبشير أو بالتكفير في زمانه ،، فالكل قصد الخير ودعا إلى الصلاح أو الإصلاح ولكن ،،، إلى ما أودت النتيجة،، وهل استوعب العالم الدرس هل غيرت كتاباتهم ما في أنفس البشر أوحدّت من شدة الانهيار؟؟؟؟
إذن أين يكمن الحل وأين تقبع الحقيقة؟؟؟
إذ أردت أن ألخِّص الحل أو أقصره على كلمة واحدة ،، أقول الله،،، نعم ،، الله ،، فهو المحبة وهو الخير والجمال،، لكن هل هو إله المسلمين أم رب المسيحيين أم ملاذ اليهود أو أحد غيرهم؟؟؟
اليهودية تدعو لعبادة الله وتشدد على تبني حسن الخلق وترى في موسى الناقل الوحيد لتعاليمه الخالدة،، والمسيحية أيضاً تدعو لعبادة الله وتحث على مكارم الأخلاق غير أنها تضع المسيح عليه السلام موضع الابن الوحيد لهذا الرب الذي ليس لأحد غيره الكفاءة والقدرة على توصيل ما يريده هذا الرب من هؤلاء البشر،،،أما الإسلام فلم يكن ليرضى بمحمد بديلاً في تبليغ الرسالة وترسيخ المفاهيم الدينية والأخلاقية المتآكلة على مر العصور بغية نشر القيم والمبادئ السمحة والعمل على استقرار البشرية في أفضل حال وأهنأ بال،،،
والنتيجة أن من ليس على هوانا فمصيره جهنم وبئس المصير،، وفي النهاية يقرّ الجميع أن هناك طائفة واحدة ستبقى في الجنة وسيؤول مصير الأخريات جميعها إلى النار،،، فهل الطائفة اليهودية هي المنشودة أم المسلمة أم المسيحية،، أم غيرها من الطوائف الدينية الأخرى!!!! فيا لتعاسة هذا الإنسان ،، أيعيش في دنيا مليئة بالحروب والخطايا والآلام ويموت ليلقى ما ينتظره من عذاب أدهى وأمر في الآخرة أيضاً،،؟؟؟
من هو الله؟؟؟
هل صحيح أنه إله المسلمين أم المسيحيين أم إله اليهود أو إله البوذيين أو الهندوس؟؟ وهل له وجود أم أنه خلقُ من بنات أفكار الإنسان يسكن السماء وينتظر البشر ليؤويهم في جنة أو نار؟؟؟؟
أما ترى معي أيها القارئ العزيز بأن الله حق ووجوده حقيقة لا ينكرها عقل ولا يجادل بها لبيب ، أوليست عظمة خلق الإنسان وروعة الكون وجمال الطبيعة إلاّ أكبر دليل على ذلك ؟
الإنسان في حد ذاته يختلف عن باقي الكائنات الأخرى بوجود الروح فيه إضافة إلى النفس،،وحينما يموت يوفّى الله نفسه ويفني جسده ويحتجز روحه حتى قيام الساعة فعلى حد التعبير الإسلامي أن الله قد اصطفى من البشر( الاصطفاء كلمة تعني الانتقاء أي اختيار فرد من بين مجموعة) آدم ،، (والبشر فئة من الخلق من جنس آدم بها نفس ولكن بدون روح ودليلها قول الملائكة بمعرفة مسبقة لهذه الفئة "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء"؟) ونفخ الله فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها،،، والمسيحية تقر بأن هناك نفس وروح أي soul & spirit والهندوسية تؤكد انتقال الروح من جسد إلى جسد آخر إذاً الحقيقة أن الله إنما يتوفى الأنفس فقط ويبقى على الروح عنده لتدخل جسداً اخرمن خلقه يوم القيامة،، فإذا أقرينا بوجود الله وبعودة العالمين بعد مماتهم إلى الله إما بأجسادهم أو بأجساد أخرى من صنع الله (أقوم وأصلح) وهو ما أرجح صحته ،،فهنا يأتي السؤال الجدلي والأزلي،،، من سيذهب إلى النار ومن سيذهب إلى الجنة؟؟؟ ولماذا؟؟؟ وهل صحيح أن هناك جنة وهناك أيضاً نار؟؟؟ وهل سيبقى مَن في الجنة خالداً فيها أبداً والذي في النار كذلك؟؟؟
المسلمون يقولون بأن الله هو الرحمن الرحيم وبأنه أنزل إلى البشر رحمة واحدة وترك عنده تسعة وتسعون رحمة،، والمسيحيون يقولون أن الله يرفق بعباده ويشفع لهم عنده المسيح مخلّصاً إياهم من آلامهم الدنيوية والسرمدية،، وكذلك اليهود لا تنكر رحمة الله على العالمين وشفاعة موسى لهم،، لكنني أتساءل هل يمكن لله ذلك العادل الرحيم الخالق الكريم أن يكون بهذه القسوة وهذا الجبروت ويعذب إنساناً إلى ما لا نهاية لا لشيء إلا لكونه مسيحيا مسلماً أو يهودياً؟؟؟ يظل يذيقه كل أصناف العذاب وألوانه حتى ولو أنه ظل يستغيث به ويطلب غفرانه لملايين السنين!!!
الكتب السماوية كلها ذكرت بإسهاب عن أصناف العذاب المتعددة والبحور العميقة من الآلام التي تنتظر الغالبية العظمى من البشر لتغرقها في خضمّه أو تسكنها في ناره !! (والنار بحسب التعريف اللاهوتي هي ذلك المكان الرهيب الذي يعذب فيه الخارجون عن هذه الأديان عذاباً شديداً عظيماً لا يمكن لأحد أن يتخيله، فإما حرقاً بلهيبها المباشر أو كيّاً بالحمم البركانية المصهورة أو بلدغ الثعابين أو بغرس الأشواك في الحلوق أو سحقاً تحت أرجل التنين أو حرماناً من الزاد أو الماء أو حتى الهواء)،،، فأين إذن رحمة الله من كل هذا؟؟؟ وأين العدل؟؟ أيكافأ إنسان عاش خمسون أو ستون عاما قضاها في عمل الخير أو حتى الشر بتمضية الدهر كله في هذا المكان الرهيب دونما نيل لأي غفران أو رحمة من رب العالمين أو حتى تنازل عن حقه العام؟؟؟
إن سلمنا بأن هناك جنة فلا بد من وجود النار،، ولكنها تخضع للقول المأثور (إن كلٌ إلا واردها)... أي أنه من المنطق أن ينال الإنسان عقابه على جرائمه ولكن بقدر تلك الجرائم وليس بأضعافها،،، ويبقى الله غفوراً رحيماً....
الإسلام والمسيحية واليهودية وأديان أخرى كثيرة وجوه عديدة لعملة واحدة ،، فالكل يدعو لعبادة الله وعمل الخير والأخذ بالفضيلة والابتعاد عن الرذيلة والفرق بينها يكاد يكون معدوماً وحتى أن الأديان في كثير من الأحيان تأخذ عن بعضها ما ينفعها في أمورها الحياتية،، فلم تكن فكرة الطلاق واردة في المسيحية ما لم يقرها الإسلام أو فكرة تعدد الزوجات (عند الضرورة) والتي من الممكن تبنِّيها رحمة للزوجة الأولى وحفاظاً على الأسرة ومنعا لتفشي الرذيلة إذا ما ألمت بها مصيبة أقعدتها عن عملها أو قيامها بواجباتها الزوجية ،، أو تبنّي طرق توزيع الإرث أو غيرها من تلك الأمور أو التعاليم..
فالاختلافات إذا محصورة في الجدل حول طبيعة عيسى السيد المسيح" أو أهمية موسى عليه السلام أو شرعية محمد صلى الله عليه وسلم وهذا في حد ذاته جدلاً سفسطائياً يودي إلى نتيجة واحدة فقط مفادها أن جميع الأديان خير وتدعو إلى الصلاح وسعادة الإنسان وليس بينها أية خلافات تذكر...
يا إلهي،،، يا خالقي يا أبت،،، الله ،،، كلمات ترددت كثيراً من فم المسيح عليه السلام في فلم آلام المسيح الناطق باللغة العبرية القديمة ،، والذي أتيحت لي فرصة مشاهدته في مدينة شيكاغو بأمريكا،، وقد كان من حسن حظي إلمامي بتلك اللغة إضافة إلى اللغتين العربية والإنجليزية مما جعلني الأكثر تأثراً به بين الحاضرين ، بحيث تركت دموعي تنهمر من عينيّ مدراراً مثيرة انتباه بعض الحضور الذين بدورهم قاموا بمواساتي والتخفيف عني لدرجة أنهم اصطحبوني معهم إلى كنيسة مجاورة ظناً منهم بأني مسيحي فقط ووعدتهم بالحضور أيام الأحد لأداء الصلاة في نفس الكنيسة وكان بعدها أن عّرفتهم بنفسي وبديانتي المنادى به (الإسلام والمسيحية واليهودية) فزادت حدة استغرابهم لحضوري المتواصل وقيامي بالصلاة معهم ووجهت بعدها بعدة أسئلة عن سبب حضوري الدائم إلى الكنيسة من أجل الصلاة ،، وكان ردي لهم دوماً : على الرغم بأنني مسلم ومسيحي ويهودي أممن بكل الديانات السماوية أحترم جميع الأديان الأخرى وأحب أن أتعلم وأتأدب وأزيد من ثقافتي والكنيسة خير من يفعل هذا بي عندكم ،، ورضوخاً لرغبة الكثيرين فلقد جلست مراراً مع المعلمين والقساوسة ودار بيننا حوار كبير بين الديانتين أثبتنا من خلاله عدم وجود أي فارق بينهما عدى بعض التعاليم الدنيوية البسيطة،، أما فيما يخص المسيح عليه السلام فقد دار الحوار التالي:
سيدي القسيس الجليل،، أيمكن لك أن تفسر لي قولكم بأن الله هو الأب الشرعي لالمسيح عليه السلام ؟؟ وهل يعقل أنه سبحانه يتخذ من مريم الطاهرة عليها السلام زوجة له لينجب منها السيد المسيح "عيسى أو يسوع" ومن ثم يرسلاه ليعذب ويقتل في الدنيا؟؟
سألني القسيس سؤالاً : ماذا تقولون عندكم عن السيد المسيح هل هو مثل محمد أو موسى عليهما السلام،، فقلت بالطبع لا فهما بشر أنزل الله عليهما الوحي وأبلغهما رسالته لنشرها بين الناس،، إنما السيد المسيح هو روح من عند الله نفخ فيها مريم فحملت وجاء المسيح عليه السلام ليؤدي رسالته... والمسيح برأيي مثل آدم عليهما السلام.
سألني مرة أخرى وهل تعتقد أن المسيح عبارة عن زايجوت (أي علقة مكونة من اندماج نطفة مع بويضة) أم أنه روح الله أو جزء من الله احتوته مريم ؟؟؟ فقلت هو كذلك فرد لماذا إذن تقولون بأن المسيح ابن مريم أو تقولون بأننا ندّعي ذلك؟؟؟ المسيح في رأينا ابن الله وهذا معنى في حد ذاته مجازي إذ أنه في الواقع روح من الله أي جزء من الله أي أنه (أقنوم) وصلاتنا تقول بسم الأب والابن والروح القدس (إله واحد)،،،
إذاً ما الفرق بين الديانتين بعد هذا التفسير،،، المسيح يقف مخاطبا ربه وهو في أشد حالات العذاب ،، يا ربي يا إلهي يا أبت،، ألم يكن هو نفسه القائل ادعوا أباكم ،،، أبا من؟ ومن هو ذاك الأب أليس هو الله؟؟؟
ويسترسل قسيسنا قائلاً: أولم تقولوا في الإسلام أن الله له أجزاء،، فمثلاً اليد (يبسط الله يده)، اللسان (كلم الله موسى تكليما)، العين رآه الله و أجزاء أخرى لا نعرف ماهيتها أو كنهها،، إذن فالمسيح في رأينا من الله وابن الله وفي رأيكم من عند الله.
وتكون النتيجة أن الفرق بين المسيحية والإسلام هي كلمتي مِن، ومِن عند ، والفروق الباقية عبارة عن تعليمات دنيوية من الرب قد تختلط ببعضها البعض أو ربما تتقارب أو تتحد في وقت لاحق....
لكني هل أستطيع بعد ما تقدم القول بأنني مسيحي ومسلم أو روحاني؟ ( سأقتل وبلا شك) سيُهدر دمي وتنهال على الأمة بأكملها وأتّهم بالزندقة والعلمانية والانعزالية كما فعلوا في العديد ممن يسمونهم بالمرتدة،،، والعكس صحيح هل من الممكن أن يغير المسيحي دينه من دون أن تقوم عليه أمة المسيح وتقيم عليه الحد كما حصل للبنت القبطية في مصر عندما كادت أن تقتل من قبل أقرانها وجيرانها لمجرد رغبنها اعتناق الإسلام،،، إذن ما الحل في مثل تلك الحالة (أقول لكم في سِّري) أن نتبنى الديانات الثلاث أو الأربع أو كل الديانات وبأن نؤمن بها ولا تنكر أيّاً منها وإذا سألك أحدهم ما هو دينك قل له ديني هو دين الله فسيتأكد بعدها أنك مسلم إن كان الذي يخاطبك مسلماً أو مسيحياً إن كان المتكلم مسيحياً أو يهودياً إذا كان كذلك ، وقد يتيح لك هذا الحل أيضاً دخول الجنة بلا عناء مع الطائفة الوحيدة الرابحة... (بحسب اعتقادات جميع الملل).
الحل أن نحب الله أكثر من أن نخافه... فالدين المسيحي دين المحبة والتسامح والدين اليهودي هو دين أهل الأرض قبل المسيح والذي أضاف عليه لمساته العظيمة والدين الإسلامي قد خلّد الأديان كلها ومجدها ودعا إلى الفضيلة ونبذ الرذيلة، الأمل هنا أن يقنع الناس جميعاً بأن الله هو رب العالمين رب موسى والمسيح ومحمد فمن كان مسيحياً فليطمئن ومن كان مسلماً فليقر عيناً ومن كان يهودياً فليهنأ فالله الرحمن الرحيم رحمته عرضها السماوات والأرض ولا يمكن أن ينتظر مخلوقاته ومحبيه ليضعهم في النار وإلى الأبد.
من محبة الله تأتي محبة البشر،،، ومن محبته الله تأتي محبة الخير والفضيلة ونكران الذات،،، فأين المعضلة إذاً في أن تتوحد الأديان وإن لم يقنع الناس بهذا الحل فأين المشكلة إن بقي كلٌ على دينه،،، لكن ليعلم الجميع بأن الله هو رب العالمين،، رب المسلمين والمسيحيين ،، رب اليهود ورب البوذيين والهندوس،، وبأن الإنسان خلق ليعبد الله وبأي طريقة يريد ، يعمل الخير ويحسر الشر وينشر الفضيلة ويمحو الرذيلة ويقنع بأن الله أكرم مما يتصور وبأن في الجنة متّسع للجميع..... لا داعي إذن إلى حرب الأديان فالمسلم أخ للمسيحي وابن عم لليهودي والمطامع الأخرى يجب أن تنتهي وتزول،،، فالأرض ملك للجميع وآدم أبي وأبوك وأبو العالمين مسلمين كانوا أم هندوس.
فالرحمة يا بني البشر،،، كفاكم حروباً،،، أوقفوا الشر وازرعوا الأرض حُباً وانثروا في الجوّ ورداً،، فالأرض أرض الله والدين دين الله.
الأرض
أمريكا أو القارة الأمريكية لم تكن على ما هي عليه الآن لولا استقطابها لجميع أجناس البشر بدياناتهم ومعتقداتهم المختلفة،،، والغريب هنا أن يقف الأمريكي شامخا رافعاً ذراعيه متباهياً وقائلاً أنا أمريكي ،،، !! من أين أتيت أيها الأمريكي؟؟ أ من أيرلندا أم من إنجلترا ، من الصين أو من الهند أم من أفريقيا،،، الروسي كذلك،،، من أين أتى إلى بلده،، من أوكرانيا أو من المجر ،، من كازاخستان أو أفغانستان أو من باكستان؟ ومن أين أتيت أنت أيها الجزائري أو المغربي أو السوري أو العراقي؟؟ ما هو أصلك،،، ومن نصبك في بلدك،،، بلدك هي بلدي وأهلك هم أهلي وأمريكا هي موطني وموطنهم هنا عندي،،،
إن أسوأ قانون وضعي من صنع البشر هو قانون الهجرة والجوازات والجنسية،،، فرّق بين الناس وشتت الأمم وأقام الحدود واخترق الأعراف الإلهية،،، فأخي وابني أمريكيان من أصل عربي وأبناء خالي دانيماركيون من نفس الأصل،، وزوجة أخي أمريكية وزوجة ابن عمي يوغوسلافية،،، آكل خبزي من قمح أمريكا،، أشرب عصيري من روسياً وأرتدي قميصي من الفلبين،،، فلماذا لا أسكن في لندن كما يسكن فيها ابن خالي ولماذا لا أزور الهند بدون تأشيرة ،،، ومن قال أن أستراليا يعيش فيها الأستراليون أو أوغندا الأوغنديون؟؟؟
مساحات شاسعة من الأرض موزعة على فئة قليلة من البشر تنفيذاً لأحكام قوانين الهجرة والجوازات التعيسة،، أمريكا مثلاً أو استراليا،، كندا أو معظم بلدان أفريقيا،،، كلها فارغة ومعظمها صحراء مقفرة،،، لماذا؟؟؟ نقول إنما تأتّى هذا ضريبة لتطبيق قانون الهجرة والجوازات والجنسية اللعين؟؟؟؟
لقد كان لي الشرف مرة أن أمثّل الجهة التي أعمل بها لحضور مؤتمر للأمم المتحدة (أو المتناحرة) وكان صلب الموضوع عن المياه،،، استرسل المحاضرون الخوض بخطاباتهم السفسطائية وأكّدوا ضرورة اقتصاد البشر في صرف المياه،، والحد من استهلاك مصادرها الطبيعية ،،، وبالأرقام تحدث آخرون عن نسب التصحر في مصر أو السودان أو أمريكا أو استراليا والتي قد تتعدى التسعين بالمائة في بعض المواقع،،، وكان الجميع يتحدث بنفس العبارات وعلى نفس الوتيرة،، أن شدّوا الحزام،،، اشربوا اليوم واعطشوا غداً،،، إلى أن استشاط بي الغيظ وقاطعت محاضرتهم وطلبت توجيه سؤالي للمحاضر،، الذي بدوره أبدى امتعاضاً مني وطلب إلي الانتظار حتى آخر الجلسة أو بمعنى آخر حتى الفروغ من الثرثرة بلا طائل،، فأصرّيت على توجيه سؤالي حتى سمح لي المحاضر به فسألته على الفور: هل يوجد هناك توازن علمي طبيعي بين البحار والأنهار؟؟؟ وهل يضير حبس الأولى عن الثانية لفترة قصيرة؟ فرد علي بالنفي،،، إذن لماذا تكون نسبة التصحر كبيرة في مصر والمجاعة قائمة في السودان ونهر النيل بين ظهرانيهم؟،،، ولماذا نخسر بلايين الأطنان من المياه ونلقيها في خضم البحر الأبيض المتوسط أو البحر الأحمر أو الأخضر؟؟؟ ولم تكون هناك صحاري شاسعة في أمريكا وبها نهري الأمازون والمسيسبي؟؟ أو شح في مياه الشرب بالعراق ويجري فيها نهري دجلة والفرات؟؟؟ لماذا لا يعاد ضخ تلك المياه إلى نفس البلد ويتم التخلص من الباقي في البلاد المجاورة أو حتى النائية وما يتبقى من النهر بعد ذلك فلا مانع من سد ظمأ البحر به!!،،، فالعملية في حد ذاتها لا تشكّل معضلة جسيمة ويمكن أن تتم في منتهى السهولة اعتماداً على نظرية الأنابيب المستطرقة،،، فمن قام بحفر قناة السويس يستطيع أن يحفر له نهراً يوصله إلى عمق داره ،، فالبترول يصل إلى جميع بقاع العالم بالأنابيب والسفن بينما الماء أصل الحياة يُلقى في اليم كأي سلعة رخيصة،،؟؟
وهنا بدأ الهرج والمرج وتحول مجرى المحاضرة للرد على هذين السؤالين وكالعادة استرسل المحاضرون في أحاديثهم قائلين : لقد حاولنا تنفيذ جزء من هذا المطلب واصطدمنا بعقبات كثيرة في التمويل أو التشغيل ولكنا سوف نعمل وسنعمل وسنقوم بعمل وس س س س إلى آخر المحاضرة من دون التوصل إلى أية نتيجة...
لو أن تكنولوجية أمريكا وأوروبا وُجِهتا لحل تلك المعضلة بدلاً من توجيهها إلى زيادة ترسانتها الحربية أو أن دول الخليج قامت بتبني جزء من هذه الفكرة،، لرحل الجميع عن بلدانهم وأبقوا بعض المنشآت قائمة حول منابع النفط وسكنوا السودان،، ولتوزع معظم سكان العالم في أستراليا أو أمريكا أو كندا... ولحصل الناس جميعاً على كفايتهم من المياه...
أمريكا ترمي قمحها في البحر والبرازيل بنّها في المحيط لرفع أسعارهما في الأسواق العالمية،، والدول العربية أو الاسلامية المترفة تستهلك ثلث مواردها البترولية والاقتصادية في شراء السيارات الفارهة أو الأحجار الكريمة،، وسوريا تهلك جزءً كبيراً من محاصيل القمح فيها لعدم وجود تكنولوجيا تتيح لها حتى الآن حصاده،، والسودان يخصص أكثر من خمسمئة فدان من أراضيه الزراعية الخصبة في قلب مدينة مدني لتجارب طلبة كلية الزراعة!!!! وأفغانستان لا يزال أهلها يستخدمون الحمير والبغال في تنقلاتهم!!! والهند والصين ومصر من أنجح بلدان العالم في إنتاج البشر!!!
إذن فهناك خطأ ديموغرافي رهيب ارتكب على أيدي إدارات الهجرة والجوازات والجنسية ...
الجهل
في مصر أسر كثيرة وعائلات يزيد عدد أفرادها عن عشرة أشخاص ولا يتجاوز دخلها الشهري عن الثلاثمائة جنيه مصري أي ما يعادل خمسون دولاراً أمريكياً،،، وحين تسأل رب الأسرة لماذا فعلت هذا يجيب بكل جهل: "إحنا تعلمنا في المدرسة حديثاً يقول تكاثروا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة،،، وحين تقول له وفي الدين أيضاً (ألهاكم التكاثر) أو أن المباهاة إنما يجب أن تكون بإنجاب الخلف الصالح العامل المثقف وليس بماسح السيارات أو الأحذية يرد قائلاً أهو،،، هي جت على كدة (القسمة والنصيب)" ....
كاد هتلر أن يحرق آلاف المجانين أو يقتّلهم سعياً منه للتخلص من الفئة غير الفاعلة أو المدمرة في إمبراطوريته،،، واكتفى الرجل الألماني بإنجاب ولد له أو ولدين يربيهما تربية عصرية جيدة ويؤمّن لهم كل احتياجاتهم حتى وصل في بلده الحال إلى تتناقص نسبة عدد السكان بدلاً من ازديادها...
في الستينيات تصدّرت في أمريكا أغنية يقول مطلعها (In the year 25 25 ) أي في سنة ألفين وخمسمئة وخمسة وعشرون إذا بقي الإنسان على حاله دون دمار فلن يكون له حاجة في إنجاب أولاده بنفسه إذ سوف تقوم المكائن و التكنولوجيا بهذه العملية ،، وأوحت الفكرة تلك لبعض المفكرين في تبني عملية إنتاج للأطفال بأفضل الوسائل والأساليب العلمية وبأحسن المواصفات لإنتاج أجيال نقية مثالية وخالية من الأمراض الوراثية!! والسؤال يطرح نفسه فعلاً لماذا لا يكون جسم ابني كجسم آرنولد شوارتسكوف ووجهه وجه توم كروز وصوته كصوت توم جونز وعقله كعقل ألبرت آينشتاين؟؟؟ أو ابنتي لها جسم مارلين مونرو وعقل مادلين أولبرايت ؟؟ وأنا مستعد بعدها أن أقطع حبلي المنوي للحصول على هذا المطلب!!!
عالم غريب هذا الذي نعيش به!!! فابني يحب أمه أكثر مني لماذا؟؟ لأنها أهدت إليه موبايل نوكيا 950990 وأنا أهديت له كتاباً في الفيزياء!!!!
جِّرب أيها الأب العزيز أن تضطر لترك عملك مبكراً وجرب أن تكون زوجتك الغالية هي التي ستعمل مكانك وتؤمن مصاريف بيتك لفترة قصيرة ريثما تجد عملاً،،، ماذا سيكون مصيرك؟؟؟ قد تتمنى الموت كل لحظة!!!!!
الرجل آلهة اليابانيين والقوام على النساء عند العرب أو السيد المطلق في الهند أو الطاغية في أفغانستان،، والمرأه هي الضلع الناقص التي تشكلت من أحد أضلاع آدم الأربعة والعشرين،، الناعمة الضعيفة،، الرقيقة الكسيرة،، الأم الحنون الرؤوم،،ذات العاطفة الجيّاشة والدمعة الحزينة!!!!!!!!!!!!
ماذا سيحصل لو توقفت أيها الرجل العتيد عن العمل لأي سبب من الأسباب؟؟؟ أعتقد بأنك ستتمنى الموت مئة مرة في اليوم الواحد،،،حيث ستُنعت بألف صفة من قِبَل صاحبة الجلالة حاملة لقب وديعة،، ستنهال عليك بالكلمات وحتى إن اقتضى الأمر باللكمات تأتيك من كلِّ صوبٍ وحدب ،، فاشل،،عاطل، هامل ، كسيح، عالة، سقيم،، ممل،،،حقير....... ناسخة بها أي ماض مجيدٍ كان لك أوعمل جليل قمت به،، فأنت الآن ابن اللحظة،،،ابن ال..... وستتحول وديعة إلى مُريعة وكسيرة إلى كاسرة،، وكريمة إلى لئيمة،، وحنونة إلى مجنونة،، وستنقلب العاطفة إلى عاصفة ويغير يومك الأبيض إلى آخر أزرق،، وتتمنى لو أن أمك لم تنجبك...
قد تكون ردة الفعل عندك أن تتزوج عليها امرأة أخرى والعياذ بالله هرباً من واقع أليم،،، أو بمعنى أصح أن تنبش في عش الدبابير!! هنا تقع الطامة الكبرى وينزل على رأسك سيف القدر،، فلقد أقدمت على عمل جلل وفعل لا يجرؤ أن يقوم به أي بطل حتى ولو كان شمشون الجبار،، وعلى الفور سيُقص شعرك كله،، وتعود كيوم ولدتك أمك،،، وتكون محظوظاً لو أن القص لم يأت على مناطق أخرى،، حيث لن يبقي ولن يذر... حتى ولو تداركت الأمر وعدلت عن فكرتك واعترفت بغلطتك،، فالذي كان قد كان،، وعذرك مهما بررته أقبح من ذنب،،وذنبك مهما حقّّرته أكبر من مجرة درب التبانة بضواحيها . وحينها سترى بأم عينيك أمير الانتقام،، وتدخل جهنم قبل الأوان،،، ولن يغيثك أو يسمع صوتك إنسٌ ولا جان.
هل البيضة أتت من الدجاجة أم هل الدجاجة من البيضة؟؟؟
هل سبب ما نحن فيه هو الحاكم أم سببه المحكوم؟؟؟ سؤال تقليدي له إجابة واحدة عند الحاكم وواحدة عند المحكوم،،، فالشعب دوماً يضع الحاكم موضع المتهم،،، والحاكم بدوره يلقي بالمسؤولية على المحكوم،، وكلّ يوقع باللائمة على غيره ويعلِّق أخطاءه على شماعة الآخرين!!!! أين هي الحقيقة؟؟؟ ومن هو المتهم.
الإناء ينضح بما فيه،،، أحد الأقوال المأثورة ،، ودود المش منه وفيه،،، فحقول الورد لا تنتج إلا ورداً وحقول الخشخاش تنتج خشخاشاً،،، فمن إذن المتهم؟؟؟؟ من أين جاء الورد؟؟؟ ومن أين جاء الخشخاش؟؟؟
الإنسان إذن،،، هو السبب المباشر،،،هو الذي زرع الورد وهو الذي بيده يزرع الخشخاش، ولكن من الجاني؟ الحاكم أم المحكوم؟؟
لو تخيلنا أن الفرصة قد أتيحت إلى أحد حكام دولة من دول العالم الثالث أن يتسلم الحكم في إحدى الدول الصناعية الكبرى؟؟ ماذا سيحصل؟؟ أو عكسنا الوضع ونصّب أحد الحكام البارزين لإحدى الدول العظمى لحكم دوله من دول العالم الثالث!! فهل يستطيع الإتيان بعمل خارق يقلب فيه الموازين رأساً على عقب ويجعل من تلك الدولة دولة عظمى؟؟ أو أنه يقف مكتوف الأيدي مكتفياً بالتحوير الشكلي لهذه الدولة؟؟ ويتبع المثل القائل (لبّس البوصة تبقى عروسة) ؟؟؟والعكس صحيح هل يستطيع حاكمنا أن يغير في تلك الدولة الصناعية المتقدمة يعيدها إلى الماضي ويجعلها تقف في مصاف الدول الخاسرة؟؟؟ لا أظن ذلك أبدا فلن يُسمح لهذا الحاكم بتطبيق شرائعه وسيكون دوره كدور أم العروسة.
الأساس إذاً هو الإنسان ،، طبيعته،، بيئته،، أخلاقه ،، مبادئه ،، وأيضاً تكوينه الأيديولوجي وأحياناً البنيوي ولا يعني هذا سيادة العوامل الجينية على العوامل الظاهرية بشكل مطلق،، فعلى الرغم من إقرار العلم بتأثير تلك العوامل على البشر،، من حيث قدراتهم العقلية أو الجسمانية والشكلية إلا أنها تبقى فوارق سطحية غير جوهرية في معظم الأحوال..
ونخلص هنا إلى نتيجة منطقية تفيد بأن التغيير يجب أن يتم بفرض قوانين حضارية علمية تستند إلى فرائض مدروسة قابلة للتطويع في البلد المراد تغييره خاضعة أيضا للتعديل من حين إلى حين حسب مقتضبات الأمر ويشترط هنا أن تتواءم تلك القوانين في البداية على الأقل مع بعض المفاهيم التقليدية حتى يتم تعديلها تدريجياً بما يتفق ومع مقتضيات العصر،، وأهم تلك المبادئ التي يجب احترامها هي حرية الرأي والعبادة وسيادة الديموقراطية بما لا يتعدى ذلك على الخط الرئيسي المتّفق عليه من أجل التغيير.
ثوابت ومتغيرات
الأرض تتحرك وتدور حول نفسها وحول الشمس،،، والشمس تدور حول شموس أخرى في مجرتها والمجرة في حركة دائمة دؤوبة وكلٌ في فلك يسبحون،،، الإنسان نفسه تتغير طبيعته الفسيولوجية والعقلية مع تغير الزمن ،، وكل ما نراه ثابتاً يدحضه ألبرت آينشتاين بنظريته النسبية،،، إذاً لا ثابت إلا الله،،، وكل حقيقة في هذا الزمن تصبح خيالاً بعد حين وكل قانون لابد له في يوم ما في أن يزول ،،، من هذا المنطلق نستطيع القول أن كل ما يمكن أن ينفعنا في عصرنا هذا ليس بالضرورة أن يطبق من قبل الأجيال القادمة ، وبالتالي فإن أي قانون أو أسلوب أثبت نجاحه في الماضي لن يكون صالحاً للعمل بموجبه في وقتنا الحاضر،، ومن هنا أرى أنه من الضروري استحداث قوانين جديدة وأساليب مختلفة عمّا كانت عليه اعتمادا على ما يناسب العصر دون إغفالٍ لتجارب العصور البائدة،، والواجب تبنّي خطط جديدة بديلة تتيح للبشرية مراجعة قوانينهم بين الحين والآخر والعمل على تعديلها أو استبدالها بقوانين حديثة تتناسب مع العصر، والأمثلة هنا كثيرة جداً فقانون الأحوال الشخصية مثلاً اعتمد فيما مضى على أن المرأة ببنيتها الفيزيولوجية الضعيفة نسبة إلى الرجل وعدم دخولها معترك الحياة إلى جانب الرجل إضافة إلى حرمانها من التعليم واقتصار دورها فقط في تربية الأطفال والقيام بالأعمال المنزلية بالرغم من أن الدور الذي كانت تقوم به دوراً عظيماً لا يمكن إغفاله وكما قال الشاعر: الأم مدرسة إذا أعددتها أعججت شعباً طيب الأعراق،،، إلا أن واقع الحال وللأسف قد فرض عليها أن تقف جنباً إلى جنب مع الرجل في عمله وبأن تأخذ نصيبها من العلم بل وقد تتفوق عليه في كثير من الأحيان،،، مما أدى إلى فقدان الأرضية الأساسية التي بني عليها هذا القانون والذي فقد معناه الحقيقي بحيث استوجب النظر في إعادة بناؤه استناداً إلى هذه المستجدات،،، فمثلاً لماذا يفرض على الرجل النفقة على زوجته وتأمين مصاريف أسرته وعائلته وحتى أحيانا عائلتها بينما يترك لها مطلق الحرية في التمتع بمواردها المالية تشتري منها ما لذّ لها أو طاب من ملابس وماكياج أو مصوغات وسيارات فارهة!!!! وعندما يقف الرجل عن عمله تقوم ساعته وتنشق الأرض من تحته ويطلب الرحمة من ربه يوم لا ينفع فيه ولد ولا تلد ولا أخٌ ولا أخت ولا حتى المعونة من دولته التي بذل من أجلها كل جهده وقدم لها كل عطائه ،، وسبب ذلك قصور قانون الأحوال الشخصية وعجزه عن حل تلك المشاكل والمعضلات وجموده أو عدم القدرة على تحويره ليتماشى مع العصر!!!!! لماذا لا يعطى الرجل مؤخر صداق مثلاً عند خلع المرأة له؟؟؟ بالطبع ستكون الفكرة منبوذة من معظم الناس باعتبارها تحط من كرامة الرجل وشأنه!!!!! فلقد تأصلت فينا بعض العادات والقيم لا نجد عنها بديل فالرجال دوماً وأبداً قوّامون على النساء بغض النظر إن أنفقوا من أموالهم أو تحملوا أعباء أسرهم!!!! فانعدام الشرط يجب أن يليه شرط انعدام القانون!!!
قانون سكسونيا؟؟؟؟؟؟؟ قانون يفتري في كثير من الأحيان على البشرية!! بدأ بقانون حامورابي "العين بالعين والسن بالسن" وانتهى بسجن المذنب لمدد مختلفة تحت شعار كاذب يقول السجن إصلاح وتهذيب ، بينما هو في الواقع إفساد وتعذيب بل تحضير لتخريج دفعة من المجرمين ذوي الكفاءة العالية،،، فخرِّيج أي سجن في هذا الوقت سيكون بنظر القانون أفضل من خريج جامعة هارفارد!!!! فهل يمكن استبدال السجن بوَرش عمل وإنتاج لصالح السجان والمسجون ومحاولة إصلاح هذا الجاني بطرق حضارية وأكثر فعالية من السجن،، فإن صلح فبها ونعمت وإلاّ فالتخلص منه أحرى بعد الاستفادة من أعضائه لمن هم في حاجة لها؟؟؟
قانون الأموال العامة وما به من منافذ عديدة ومتاهات كبيرة وخصوصاً في دول العالم الثالث حيث يجب إعادة تسمينه بقانون النهب العام أو المشروع ،، و القانون التجاري " والذي يسمح لفئة محددة من التجار الذين استولوا على وكالات بعض المواد والسلع الأساسية في احتكارها إلى أبد الآبدين وحتى يوم الدين!!!!! قانون العمل والأجدر أن يقال عنه قانون البصل،،، يطرد فيه الموظف من عمله لأنه تجرأ وقال كلمة حق أمام أحد رؤسائه من ذوي النفوذ، ويعطى تعويضاً مجزياً قد يتجاوز راتب شهر مقدم،، ويًغض النظر عمّا سيلاقيه هذا التعيس هو وأسرته إن لم يجد عملاً بديلاً،،، فلماذا لا يفرض على الشركة التي قطعت عنه وعن أولاده عيشتهم أن توجد له عملاً بديلاً أو تمنحه راتباً تقاعدياً إن أقعده الله إما بكبر السن أو بالعجز المبكر؟؟؟ لماذا لا تُفرض على الشركات عمل تأمين لموظفيها على حياتهم وعملهم؟؟؟ أفلا نُعيد النظر بعد هذا كله بقوانيننا ونُغفل قانون حامورابي ونضع قانون العصر؟؟؟
المناهج التعليمية
العلم في الصغر كالنقش في الحجر
بالرغم من تنبّه دول العالم وخصوصاً العالم الثالث إلى ضرورة تغيير المناهج التعليمية بما يتفق مع تطور البشرية لا يزال الحال على ما هو عليه فالطالب يجب أن يدرس مئة عام تاريخ نابليون بونابرت وتاريخ الجبرتي وجغرافية الدولة الأموية أو العباسية ودرجة الحرارة في مالي إضافة إلى مئة عام أخرى في علم الاجتماع وعلم الإدارة في عهد أفلاطون و فقه اللغة وسيرة نبوخذ نصر والعلوم السياسية منذ عهد الإغريق وكيمياء ابن سيناء وطب الأعشاب وعلاج الديدان بقشر الرمان وغيرها من العلوم يمضي الطالب فيها ساعات وساعات في قراءة الكتب العقيمة والمناهج السقيمة ليتخرج بعدها عالة على المجتمع ينتظر دوره في التوظيف على حدود تركمستان أو أذربيجان يكتب فيها بطاقات الدخول والخروج للمسافرين الأكارم يصفها على أرفف المخازن العامة لمئة عام أخرى!!!!!!! سألت موظفاً في الحدود بين دولتين عربيتين :
كم يبلغ عدد المغادرين والقادمين بين الحدود يومياً؟؟
حوالي خمسة آلاف مسافر!!
معنى ذلك أنكم تكتبون خمسة آلاف بطاقة ناحيتكم ويكتبون خمسة آلاف أخرى ناحيتهم أي تكتبون حوالي ثلاثمئة ألف بطاقة شهرياً أو ثلاثة ملايين وستمئة ألف بطاقة سنوياً فأين تضعونها؟؟؟؟ أما كان من الأجدر أخذ معلومات الجوازات من (البار كود عن طريق الكمبيوتر)؟؟؟
فرد علي غاضباُ وماذا سيحصل لنا نحن وعمال التخزين وتجار الأقلام وأمناء سر الملفات وغيرهم، سيرموننا في البحر طبعاً.
خريج كلية الطب يعمل في تجارة الأخشاب (ثلاثة من أصحابي الأعزاء) ،، خريجو كلية الزراعة يعملون في دباغة الجلود وقسم من خريجي كلية التجارة يعملون في مصلحة المجاري أو مصلحة التليفونات وخريجو التاريخ أثبتوا جدارتهم في أعمال الصيانة المنزلية وأعمال الصباغة أو السياقة!!!!
هل تعلم أن معظم خريجو كلية التجارة يستطيعون بالكاد التمييز بين جهاز التلفزيون وجهاز الكمبيوتر!!!! وأن خريجو اللغة العربية لا يزالوا يضعون الهمزة على ألف الجلالة فيكتبونها ألله بدلاً من الله!!!
هل تعلم أن أكثر من سبعون في المئة من طلبة التوجيهي في العالم العربي ينتمون إلى الأقسام الأدبية !!!!!!! وكأننا بحاجة إلى المزيد من الشعراء وعلماء الأدب والتربية!!!!
فأين أنتِ يا وزارة التربية والتعليم؟؟؟ أين التربية وولدي لا يزال يحب أمه أكثر من أبيه،، وأين التعليم؟؟؟ وطلبتنا الأعزاء لا يزالوا يتعلمون : هاك كاس كور حاكي هاك زادي كال فاعور فولي في كوري حاكي كان في داري حاكي (عن قراءة للصف الأول ابتدائي) !!!!!!!
المحمول (موبايل)
هل تعلم أن أكثر من 30% من دخول مواطني دول العالم العربي تصرف على فواتير الموبايلات (حبيبة ابني وابنك) وأن أكثر من نصف أوقات البشر تصرف في الثرثرة والنميمة والمسجات!!!!! وهل تعلم أنك تستطيع كسب قلب حبيبتك وعقلها وحتى كسبها كلها بإهدائك إياها موبايل ستة ستّمية وتمانين!!!!
تفجير الطاقات البشرية
الجنس،،، الكحول ،،،المخدرات،،، الطعام،،، والمسجات،،،الرقص،،،، الحرب،،، النهب،،،السلب،،، والانغماس في الملذات!!!
أكثر من نصف البشر الذين لا يمارسون الجنس بشكله الطبيعي أو لا يشبعون حاجاتهم منه، تُهدر طاقاتهم الحيوية بالتفكير فيه،،، وأكثر من عشرون بالمئة من الذين ينالون نصيبهم من الجنس يرغبون في ممارسته مع الآخرين ، والسبب واضح في أنهم أيضاً لا يجدون في زوجاتهم ما يطلبونه من ممارسات شاذّة على حد تعبير الخبراء،، إذن فالعالم يضيّع أكثر من نصف طاقات أفراده في التفكير بالجنس،،،
الكحول ،،، المخدرات،،، الوسيلة الناجعة لعلاج حالات الاكتئاب أو الإحساس بالظلم أو الحرمان،،،، الحرب،،، لتحقيق المطامع والنهب والسلب لتأمين تلك المطالب!!!!!!! فما هو العلاج؟؟؟
الزواج
إن المغزى الحقيقي أو الفكرة الأساسية منه هو تكوين أسرة على أسس متينة وروابط غليظة تًشكل اللبنة الأساسية للمجتمع القويم (بحد تعبير أصحاب المعرفة والحكمة ،، والسلف الصالح)،،، والذي يحدث في عصرنا هذا يدحض تلك الفكرة ويبرز حقيقة أخرى مفادها أن الزواج هو علاقة تبنى على مصالح مشتركة بين الزوج والزوجة لتلبية حاجتيهما الجنسية وإنجاب أطفال الهدف من ورائهم إشباع غريزة التملك والسلطة لدى الطرفين والتسلية على المجني عليهم ، والأمل في الاستعانة بهم عند الشيخوخة أو انقطاع العمل ،، وهو في رأيي أمل إبليس في الجنّة!!!!
والحقيقة أن عادات الزواج وخصوصاً في العالم الثالث عادات مقيتة بشعة مهترئة تخلف ورائها آثار سلبية مدمرة على مستقبل الزوجين،،، حيث تلزم بعض البلدان عريس الهنا بجمع مبالغ طائلة لتأمين المهر والشبكة ومنزل الزوجية وهدايا العروس وأختها وأمها ودفع مصاريف الكوافير لجميع بنات الحي ودفع تكاليف العرس وشهر العسل (أو من الأجدر تسميته بشهر البصل) أي بالمعنى الأصح إيقاع الدمار المبكر لهذا العريس التعيس،،، أما في البلدان الأخرى فتُلزم العروس بتحضير لوازم المطبخ ومفارش غرفة النوم ولوازم المطبخ من حلل ومواعين وطناجر وكاسات وملاعق وسكاكين (لكسر شوكة العريس) مما يجعل العروس تعمل لمدة خمسة سنوات أو عشرة لتأمين هذا المطلب العتيد،،
ويبقى العريس بعد عرسه ردحاً من الزمن قد يمتد لسنين طويلة يسدد فواتير أثاث منزله العامر على حساب ما تم إهداره من الصرف على تكاليف العرس والمهر والشبكة، يضطر للعيش خلالها في ضنك شديد بسبب خصم تلك الفواتير من راتبه الشهري الذي بالكاد يكفي ليؤمن لأسرته الصغيرة معيشتها،،، فإن تحملت الزوجة العزيزة تلك المعيشة، فتستمر الأسرة قائمة وإلاّ ستبدأ المشاكل في الظهور ويقع ما كان في الحسبان،، الطلاق،،، والحقيقة أن نسب الطلاق في بعض دول العالم الثالث قد تجاوزت الستين في المئة،، مما سبب في تشتت الأسرة وضياع الأطفال وفساد المجتمع،،، والحقيقة أن الغرب قد استطاع إلى حدٍّ ما التخلص من تلك العادات السيئة بل واستطاع جزئياً الحد من تدهور نسب الطلاق بتبنيه أسلوب الجيرل فرند والبوي فرند،،، إذ أن العريسان في الحالة الأولى يتم تعريفهما ببعضهما عن طريق أهليهما أو أقاربهما أو جيرانهما،، يلتقيان ببعضهما البعض في حدود ضيقة جداً أو قد لا يلتقيا حتى موعد العرس،،، وتسمى تلك الفترة بالخطبة وتتسم بالرومانسية والوردية وبداية الحب وفي رأيي أنها فترة ذات معنيين ، يتفق الأول مع التعبير العام إذ أن أحد العريسين ممكن أن يظهر على حقيقته أمام الآخر مما يؤدي إلى الانفصال قبل الزواج ،،، وهوان انفصال محمود حتى لا تقع الفأس في الرأس ويحصل هذا الانفصال بعد الزواج،، أو أن العريسان يُظهران لبعضهما عكس ما بهما من خصال ويأتي ما لا يحمد عقباه بعد الزواج فتتكشف الحقائق وتصبح المسكينة سكِّينة ويصبح طاهر عبد الظاهر،،،، أما في الحالة الثانية فتكون هناك فترة زمنية حقيقية يقضيها الحبيبان بلقاءات حميمة وغير حميمة يعيشان فيها حيا حقيقية يقرران بعدها الزواج أو عدمه،،، فإن انفصلا فسيكررا محاولتهما مع آخرين وإلا فسيحمل زواجهما صفة الديمومة والاستقرارية،،، وهنا أيضاً لابد من أن نجد معارضة شديدة من بعض الناس وسيكون لديهم مبرراً بالطبع في الطعن بتلك العلاقة لتعارضها مع التعاليم الدينية لمعظم الديانات،،،والحقيقة أن جميع الديانات تتطلع لإقامة علاقات أسرية حقيقية ثابتة ولا أحد يرغب في انتشار الطلاق وخصوصاً إذا وقع بعد زواج مديد،،، فتطبيق حالة البوي فرند والجيرل فرند منتشرة في الغرب ومباركة من معظم العائلات هناك،،، بالرغم من معارضة الكنيسة لها، وكذلك الحال بالنسبة للديانة اليهودية،، وهذا أيضاً سببه عدم الاستفادة من تعاليم الأديان الأخرى،،، أما الإسلام فيدحض الفكرة دحضاً تاماً بشكلها الحالي ولكنها في حقيقة الأمر طبقت بشك غير مباشر بترخيص جواز المسيار والزواج الشرعي "من دون تسجيل في السجلات المدنية" أو حتى الزواج القريب من زواج المتعة بعد ما تمّ من إجراء بعض التعديلات عليها،، فالزواج بالمفهوم الديني هو اتفاق بين رجل وامرأة على قبول ارتباطهما ببعضهما البعض بغية تشكيل أسرة صالحة ومن أجل بناء مجتمع سليم،، ويشترط فيه،،، القبول والإيجاب مع توافر النية وشهادة الشهود. وفي كثير من الأحيان يقوم المأذون أو القسيس أو الراهب باستكمال طقوس هذا الزواج حسب الرغبة ، ولا يشترط هنا كتابة العقد في السجلات الرسمية لأنه في هذه الحالة يصبح زواجاً رسمياً أي دينياً ومدنياً يُسجل في سجل الأحوال الشخصية الذي يكفل حق الطرفين مدنياً.
إذاً فالزواج الديني صحيح حتى وإن لم يتم تعزيزه بقيده في السجل المدني،،، وعليه،،، نجد إن توفر الإيجاب والقبول والنية بين الطرفين ،،، أي أن العريس يقبل الارتباط بالعروس والعروس بالعريس وينويان على الاستمرار مع بعضهما مع إحضار شاهدين أو أكثر سواء حضر هذا الاتفاق مأذوناً أو محامياً أو خوري أو لم يحضره تصبح العلاقة نافذة المفعول وصحيحة شرعاً،،،
إذاً ماذا يضير البوي فرند أو الجيرل فرند أن يعززا علاقتهما بحضور أصحابهما خلال حفل صغير ويقران فيه رغبتهما في الزواج ونيتهما الاستمرار فيه !!! فنية الاثنان تنطوي على تكوين علاقة حميمة قد تنتهي بقيدها في السجل المدني أي الزواج الرسمي،، فالحقيقة أن الحاجة الملحة لهذا الأمر فرضت نفسها على علماء الدين وقدحت زناد فكرهم من أجل الحصول على فتوى شرعية لها فقبلت فكرة الزواج الثاني أو الثالث والرابع ، و الزواج العرفي المعترف به في شرعاً في الكثير من الدول،،، وزواج المسيار المُقر من الكثير من العلماء،،، وأخيراً زواج المتعة المقر من الطائفة الشيعية استناداً إلى النص الديني،، وهو الزواج الذي يحدد بزمن!!!!!!!
الحقيقة ... تلك المقالة التي كتبتها كمقدمة لفكرة جديدة قديمة هي التوحيد .. وبالأصح توحيد الله عز وجل.. وأستميح القارئ الكريم عدم حكمه السريع على هذا الطرح برده أن أكثر من 90% من البشر يوحدون الله عز وجل ،، فالمسيحي والمسلم واليهودي والبوذي ومعظم الأديان والملل والطوائف تدعي توحيد الله عز وجل.. فأقول لهم : أن من يؤمن بالله الواحد يجب أن يؤمن بنتيجة حتمية أن الدين يجب أن يكون أيضاً واحداً ،،، فلا يعقل أن يوجد دينان مسيحي ومسلم مثلاً وإلا قلنا أن هناك إلهان لكلِ أنزل ديناً خاصاً.. والحقيقة أن هناك رسالات سماوية نزلت تباعاً على كل الرسل لنفس الدين الذي اسماه الله الإسلام.. فالأصل هو الإسلام بحسب قوله تعالى في القرآن الكريم ((ُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [البقرة : 136])) نزل على ابراهيم فأكمله موسى ثم أكمله المسيح عيسى في قوله (لا تظنوا أني جئت لألغي الشريعة أو الأنبياء ، ما جئت لألغي بل لأكمل فالحق أقول لكم - إلى أن تزول الأرض والسماء لن يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الشريعة حتى يتم كل شيء)) ثم أكمل القرآن رسالة المسيح قائلاً ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لم الإسلام دينا).. أما الملة فهي ملة ابراهيم عليه السلام والله يقول (َمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [البقرة : 130) أما الإيمان فقد فرضه الله على العالمين بقوله:
(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة : 285]) فالرسالات نزلت لتكمل بعضها البعض والإكمال بحد ذاته لا يعني جب الأصل أو طرحه كما فعل الجميع بل استبقائه مع الرسالات الأخرى... والمقالة بالطبع لا تحوي تفاصيل توحيد الله والذي سيأتي في بند مستقل بإذن الله
الحقيقة
منذ الأزل والعالم في صراع مستميت لا ينتهي ، يخرج من حرب ضروس شعواء ليدخل في أخرى أشد بأساً وضراوة مخلفاً وراءه المآسي للبشرية ومسبباً الآلام والأحزان التي قد تمتد لسنين وسنين لا يمحوها من ذاكرته إلا الفناء ،،،
مبررات وحجج عديدة واهية تتراءى لنا بمائة لبوس ولبوس ، تغير من أشكالها وألوانها وتزيد من أصنافها وتفانينها مع مرور الزمن حتى تصبح آفة مستشرية لا يمكن شفاؤها ، فالغيرة والحسد مثلاً كانا السبب الرئيسي وراء إقدام قابيل على قتل أخيه هابيل ، وصراع الأديان أدى إلى سفك دماء الكثيرين من الأبرياء والذي لا يزال أثره باقياً حتى عصرنا هذا،، فالحرب على الإسلام والمسلمين بحجة مكافحة الإرهاب ودرء الخطر عن الغرب كما حدث ويحدث في أفغانستان وفلسطين والعراق وغيرها من دول العالم أو الحرب على المسيحية والمسيحيين بحجة الدفاع عن النفس والذي أدى بدوره إلى تدمير برجي نيويورك الشهيرين في الحادي عشر من سبتمبر المشؤوم وذبح الصحفيين العزل في العراق و قتل الأبرياء في إسبانيا أو بالي و في كل مكان،، و ما يحدث بين الفينة والأخرى بين الهندوس والمسلمين في كشمير أو المسيحيين والمسيحيين في إنجلترا وأيرلندا، واقتتال المسلمين مع المسلمين في العراق لفرض المذهب الشيعي على السني أو العكس،،، وغيرها وغيرها من المبررات الدينية أو العقائدية والدين بريء من كل هذا،،،
قد تكون الغاية وراء تلك المبررات تحقيق مطامع لبعض البشر في الأرض كما يجري حالياً في فلسطين أو رغبة في السيطرة على منابع البترول كما يحدث في العراق أو على مواقع استراتيجية حساسة كما هو الحال في أفغانستان،،،
لقد استشرت الكراهية والبغضاء وحب الذات بين البشر , ماتت المحبة والرومانسية وضاعت المعاني الجميلة والروحانيات في بحور المادة ،، وحرمت أطماع البشر العديد من الناس في العيش بسلام ضمن حياة آمنة مستقرة فالواقع أن تلك المبررات العديدة لا تزال في ازدياد مضطرد وتلك المعاني الجميلة في تناقص رهيب حتى يخيل لي أنه لن يمر هذا القرن دون حدوث ما يتوقعه الجميع من حلولٍ للشر مكان الخير والقسوة مكان الرحمة والكراهية مكان الحب.
المعادلة إذن صعبة والنتيجة أصعب منها وفي اعتقادي أن العالم مقدم بلا شك على عصر جديد غير مبشر تشتد فيه الآلام ويطغى فيه الشر وتنحبس الدموع وتذبح فيه المحبة على محراب القدر.
إذن ما هو الحل،،، وأين يمكن أن تقبع الحقيقة؟؟؟
هل يمكن مثلاً توحيد الأديان أو الأراضي ، أو المصالح المختلفة؟؟؟ وهل يمكن للإنسان أن يستبدل الكراهية بالحب ،، هل في هذا ضرب من المستحيل أو مس من الجنون؟؟؟ أو أنها فكرة رائدة يستوجب أن يتبناها الجميع؟
في الواقع أن العديد من الكتّاب والمفكرين قد تطرقوا إلى هذا الموضوع بتحفظ وحذر شديدين وأرى في مبرراتهم تلك الكثير من الواقعية والمنطق بالنظر إلى ما عاناه أسلافهم من اضطهاد وتعذيب وقتل وتنكيل على أيدي الفئات المتطرفة من أقرانهم من البشر الذين لا يزالون يرزحون تحت ملايين الأطنان من الأوراق الصفراء المليئة بكتابات عديدة ضمن أطر ضيقة ومحددة عن ثوابت خالدة و قيم ومبادئ مندثرة أو آيلة للسقوط،، فالزمن لم يبق لهم وللأسف باقية ،، فكتاباتهم سادت ثم بادت،ولو أنه من غير المنطقي أن نطعن فيمن كتب تلك الكتب أو نشر تلك المقالات أو ممن قام بالتبشير أو بالتكفير في زمانه ،، فالكل قصد الخير ودعا إلى الصلاح أو الإصلاح ولكن ،،، إلى ما أودت النتيجة،، وهل استوعب العالم الدرس هل غيرت كتاباتهم ما في أنفس البشر أوحدّت من شدة الانهيار؟؟؟؟
إذن أين يكمن الحل وأين تقبع الحقيقة؟؟؟
إذ أردت أن ألخِّص الحل أو أقصره على كلمة واحدة ،، أقول الله،،، نعم ،، الله ،، فهو المحبة وهو الخير والجمال،، لكن هل هو إله المسلمين أم رب المسيحيين أم ملاذ اليهود أو أحد غيرهم؟؟؟
اليهودية تدعو لعبادة الله وتشدد على تبني حسن الخلق وترى في موسى الناقل الوحيد لتعاليمه الخالدة،، والمسيحية أيضاً تدعو لعبادة الله وتحث على مكارم الأخلاق غير أنها تضع المسيح عليه السلام موضع الابن الوحيد لهذا الرب الذي ليس لأحد غيره الكفاءة والقدرة على توصيل ما يريده هذا الرب من هؤلاء البشر،،،أما الإسلام فلم يكن ليرضى بمحمد بديلاً في تبليغ الرسالة وترسيخ المفاهيم الدينية والأخلاقية المتآكلة على مر العصور بغية نشر القيم والمبادئ السمحة والعمل على استقرار البشرية في أفضل حال وأهنأ بال،،،
والنتيجة أن من ليس على هوانا فمصيره جهنم وبئس المصير،، وفي النهاية يقرّ الجميع أن هناك طائفة واحدة ستبقى في الجنة وسيؤول مصير الأخريات جميعها إلى النار،،، فهل الطائفة اليهودية هي المنشودة أم المسلمة أم المسيحية،، أم غيرها من الطوائف الدينية الأخرى!!!! فيا لتعاسة هذا الإنسان ،، أيعيش في دنيا مليئة بالحروب والخطايا والآلام ويموت ليلقى ما ينتظره من عذاب أدهى وأمر في الآخرة أيضاً،،؟؟؟
من هو الله؟؟؟
هل صحيح أنه إله المسلمين أم المسيحيين أم إله اليهود أو إله البوذيين أو الهندوس؟؟ وهل له وجود أم أنه خلقُ من بنات أفكار الإنسان يسكن السماء وينتظر البشر ليؤويهم في جنة أو نار؟؟؟؟
أما ترى معي أيها القارئ العزيز بأن الله حق ووجوده حقيقة لا ينكرها عقل ولا يجادل بها لبيب ، أوليست عظمة خلق الإنسان وروعة الكون وجمال الطبيعة إلاّ أكبر دليل على ذلك ؟
الإنسان في حد ذاته يختلف عن باقي الكائنات الأخرى بوجود الروح فيه إضافة إلى النفس،،وحينما يموت يوفّى الله نفسه ويفني جسده ويحتجز روحه حتى قيام الساعة فعلى حد التعبير الإسلامي أن الله قد اصطفى من البشر( الاصطفاء كلمة تعني الانتقاء أي اختيار فرد من بين مجموعة) آدم ،، (والبشر فئة من الخلق من جنس آدم بها نفس ولكن بدون روح ودليلها قول الملائكة بمعرفة مسبقة لهذه الفئة "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء"؟) ونفخ الله فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها،،، والمسيحية تقر بأن هناك نفس وروح أي soul & spirit والهندوسية تؤكد انتقال الروح من جسد إلى جسد آخر إذاً الحقيقة أن الله إنما يتوفى الأنفس فقط ويبقى على الروح عنده لتدخل جسداً اخرمن خلقه يوم القيامة،، فإذا أقرينا بوجود الله وبعودة العالمين بعد مماتهم إلى الله إما بأجسادهم أو بأجساد أخرى من صنع الله (أقوم وأصلح) وهو ما أرجح صحته ،،فهنا يأتي السؤال الجدلي والأزلي،،، من سيذهب إلى النار ومن سيذهب إلى الجنة؟؟؟ ولماذا؟؟؟ وهل صحيح أن هناك جنة وهناك أيضاً نار؟؟؟ وهل سيبقى مَن في الجنة خالداً فيها أبداً والذي في النار كذلك؟؟؟
المسلمون يقولون بأن الله هو الرحمن الرحيم وبأنه أنزل إلى البشر رحمة واحدة وترك عنده تسعة وتسعون رحمة،، والمسيحيون يقولون أن الله يرفق بعباده ويشفع لهم عنده المسيح مخلّصاً إياهم من آلامهم الدنيوية والسرمدية،، وكذلك اليهود لا تنكر رحمة الله على العالمين وشفاعة موسى لهم،، لكنني أتساءل هل يمكن لله ذلك العادل الرحيم الخالق الكريم أن يكون بهذه القسوة وهذا الجبروت ويعذب إنساناً إلى ما لا نهاية لا لشيء إلا لكونه مسيحيا مسلماً أو يهودياً؟؟؟ يظل يذيقه كل أصناف العذاب وألوانه حتى ولو أنه ظل يستغيث به ويطلب غفرانه لملايين السنين!!!
الكتب السماوية كلها ذكرت بإسهاب عن أصناف العذاب المتعددة والبحور العميقة من الآلام التي تنتظر الغالبية العظمى من البشر لتغرقها في خضمّه أو تسكنها في ناره !! (والنار بحسب التعريف اللاهوتي هي ذلك المكان الرهيب الذي يعذب فيه الخارجون عن هذه الأديان عذاباً شديداً عظيماً لا يمكن لأحد أن يتخيله، فإما حرقاً بلهيبها المباشر أو كيّاً بالحمم البركانية المصهورة أو بلدغ الثعابين أو بغرس الأشواك في الحلوق أو سحقاً تحت أرجل التنين أو حرماناً من الزاد أو الماء أو حتى الهواء)،،، فأين إذن رحمة الله من كل هذا؟؟؟ وأين العدل؟؟ أيكافأ إنسان عاش خمسون أو ستون عاما قضاها في عمل الخير أو حتى الشر بتمضية الدهر كله في هذا المكان الرهيب دونما نيل لأي غفران أو رحمة من رب العالمين أو حتى تنازل عن حقه العام؟؟؟
إن سلمنا بأن هناك جنة فلا بد من وجود النار،، ولكنها تخضع للقول المأثور (إن كلٌ إلا واردها)... أي أنه من المنطق أن ينال الإنسان عقابه على جرائمه ولكن بقدر تلك الجرائم وليس بأضعافها،،، ويبقى الله غفوراً رحيماً....
الإسلام والمسيحية واليهودية وأديان أخرى كثيرة وجوه عديدة لعملة واحدة ،، فالكل يدعو لعبادة الله وعمل الخير والأخذ بالفضيلة والابتعاد عن الرذيلة والفرق بينها يكاد يكون معدوماً وحتى أن الأديان في كثير من الأحيان تأخذ عن بعضها ما ينفعها في أمورها الحياتية،، فلم تكن فكرة الطلاق واردة في المسيحية ما لم يقرها الإسلام أو فكرة تعدد الزوجات (عند الضرورة) والتي من الممكن تبنِّيها رحمة للزوجة الأولى وحفاظاً على الأسرة ومنعا لتفشي الرذيلة إذا ما ألمت بها مصيبة أقعدتها عن عملها أو قيامها بواجباتها الزوجية ،، أو تبنّي طرق توزيع الإرث أو غيرها من تلك الأمور أو التعاليم..
فالاختلافات إذا محصورة في الجدل حول طبيعة عيسى السيد المسيح" أو أهمية موسى عليه السلام أو شرعية محمد صلى الله عليه وسلم وهذا في حد ذاته جدلاً سفسطائياً يودي إلى نتيجة واحدة فقط مفادها أن جميع الأديان خير وتدعو إلى الصلاح وسعادة الإنسان وليس بينها أية خلافات تذكر...
يا إلهي،،، يا خالقي يا أبت،،، الله ،،، كلمات ترددت كثيراً من فم المسيح عليه السلام في فلم آلام المسيح الناطق باللغة العبرية القديمة ،، والذي أتيحت لي فرصة مشاهدته في مدينة شيكاغو بأمريكا،، وقد كان من حسن حظي إلمامي بتلك اللغة إضافة إلى اللغتين العربية والإنجليزية مما جعلني الأكثر تأثراً به بين الحاضرين ، بحيث تركت دموعي تنهمر من عينيّ مدراراً مثيرة انتباه بعض الحضور الذين بدورهم قاموا بمواساتي والتخفيف عني لدرجة أنهم اصطحبوني معهم إلى كنيسة مجاورة ظناً منهم بأني مسيحي فقط ووعدتهم بالحضور أيام الأحد لأداء الصلاة في نفس الكنيسة وكان بعدها أن عّرفتهم بنفسي وبديانتي المنادى به (الإسلام والمسيحية واليهودية) فزادت حدة استغرابهم لحضوري المتواصل وقيامي بالصلاة معهم ووجهت بعدها بعدة أسئلة عن سبب حضوري الدائم إلى الكنيسة من أجل الصلاة ،، وكان ردي لهم دوماً : على الرغم بأنني مسلم ومسيحي ويهودي أممن بكل الديانات السماوية أحترم جميع الأديان الأخرى وأحب أن أتعلم وأتأدب وأزيد من ثقافتي والكنيسة خير من يفعل هذا بي عندكم ،، ورضوخاً لرغبة الكثيرين فلقد جلست مراراً مع المعلمين والقساوسة ودار بيننا حوار كبير بين الديانتين أثبتنا من خلاله عدم وجود أي فارق بينهما عدى بعض التعاليم الدنيوية البسيطة،، أما فيما يخص المسيح عليه السلام فقد دار الحوار التالي:
سيدي القسيس الجليل،، أيمكن لك أن تفسر لي قولكم بأن الله هو الأب الشرعي لالمسيح عليه السلام ؟؟ وهل يعقل أنه سبحانه يتخذ من مريم الطاهرة عليها السلام زوجة له لينجب منها السيد المسيح "عيسى أو يسوع" ومن ثم يرسلاه ليعذب ويقتل في الدنيا؟؟
سألني القسيس سؤالاً : ماذا تقولون عندكم عن السيد المسيح هل هو مثل محمد أو موسى عليهما السلام،، فقلت بالطبع لا فهما بشر أنزل الله عليهما الوحي وأبلغهما رسالته لنشرها بين الناس،، إنما السيد المسيح هو روح من عند الله نفخ فيها مريم فحملت وجاء المسيح عليه السلام ليؤدي رسالته... والمسيح برأيي مثل آدم عليهما السلام.
سألني مرة أخرى وهل تعتقد أن المسيح عبارة عن زايجوت (أي علقة مكونة من اندماج نطفة مع بويضة) أم أنه روح الله أو جزء من الله احتوته مريم ؟؟؟ فقلت هو كذلك فرد لماذا إذن تقولون بأن المسيح ابن مريم أو تقولون بأننا ندّعي ذلك؟؟؟ المسيح في رأينا ابن الله وهذا معنى في حد ذاته مجازي إذ أنه في الواقع روح من الله أي جزء من الله أي أنه (أقنوم) وصلاتنا تقول بسم الأب والابن والروح القدس (إله واحد)،،،
إذاً ما الفرق بين الديانتين بعد هذا التفسير،،، المسيح يقف مخاطبا ربه وهو في أشد حالات العذاب ،، يا ربي يا إلهي يا أبت،، ألم يكن هو نفسه القائل ادعوا أباكم ،،، أبا من؟ ومن هو ذاك الأب أليس هو الله؟؟؟
ويسترسل قسيسنا قائلاً: أولم تقولوا في الإسلام أن الله له أجزاء،، فمثلاً اليد (يبسط الله يده)، اللسان (كلم الله موسى تكليما)، العين رآه الله و أجزاء أخرى لا نعرف ماهيتها أو كنهها،، إذن فالمسيح في رأينا من الله وابن الله وفي رأيكم من عند الله.
وتكون النتيجة أن الفرق بين المسيحية والإسلام هي كلمتي مِن، ومِن عند ، والفروق الباقية عبارة عن تعليمات دنيوية من الرب قد تختلط ببعضها البعض أو ربما تتقارب أو تتحد في وقت لاحق....
لكني هل أستطيع بعد ما تقدم القول بأنني مسيحي ومسلم أو روحاني؟ ( سأقتل وبلا شك) سيُهدر دمي وتنهال على الأمة بأكملها وأتّهم بالزندقة والعلمانية والانعزالية كما فعلوا في العديد ممن يسمونهم بالمرتدة،،، والعكس صحيح هل من الممكن أن يغير المسيحي دينه من دون أن تقوم عليه أمة المسيح وتقيم عليه الحد كما حصل للبنت القبطية في مصر عندما كادت أن تقتل من قبل أقرانها وجيرانها لمجرد رغبنها اعتناق الإسلام،،، إذن ما الحل في مثل تلك الحالة (أقول لكم في سِّري) أن نتبنى الديانات الثلاث أو الأربع أو كل الديانات وبأن نؤمن بها ولا تنكر أيّاً منها وإذا سألك أحدهم ما هو دينك قل له ديني هو دين الله فسيتأكد بعدها أنك مسلم إن كان الذي يخاطبك مسلماً أو مسيحياً إن كان المتكلم مسيحياً أو يهودياً إذا كان كذلك ، وقد يتيح لك هذا الحل أيضاً دخول الجنة بلا عناء مع الطائفة الوحيدة الرابحة... (بحسب اعتقادات جميع الملل).
الحل أن نحب الله أكثر من أن نخافه... فالدين المسيحي دين المحبة والتسامح والدين اليهودي هو دين أهل الأرض قبل المسيح والذي أضاف عليه لمساته العظيمة والدين الإسلامي قد خلّد الأديان كلها ومجدها ودعا إلى الفضيلة ونبذ الرذيلة، الأمل هنا أن يقنع الناس جميعاً بأن الله هو رب العالمين رب موسى والمسيح ومحمد فمن كان مسيحياً فليطمئن ومن كان مسلماً فليقر عيناً ومن كان يهودياً فليهنأ فالله الرحمن الرحيم رحمته عرضها السماوات والأرض ولا يمكن أن ينتظر مخلوقاته ومحبيه ليضعهم في النار وإلى الأبد.
من محبة الله تأتي محبة البشر،،، ومن محبته الله تأتي محبة الخير والفضيلة ونكران الذات،،، فأين المعضلة إذاً في أن تتوحد الأديان وإن لم يقنع الناس بهذا الحل فأين المشكلة إن بقي كلٌ على دينه،،، لكن ليعلم الجميع بأن الله هو رب العالمين،، رب المسلمين والمسيحيين ،، رب اليهود ورب البوذيين والهندوس،، وبأن الإنسان خلق ليعبد الله وبأي طريقة يريد ، يعمل الخير ويحسر الشر وينشر الفضيلة ويمحو الرذيلة ويقنع بأن الله أكرم مما يتصور وبأن في الجنة متّسع للجميع..... لا داعي إذن إلى حرب الأديان فالمسلم أخ للمسيحي وابن عم لليهودي والمطامع الأخرى يجب أن تنتهي وتزول،،، فالأرض ملك للجميع وآدم أبي وأبوك وأبو العالمين مسلمين كانوا أم هندوس.
فالرحمة يا بني البشر،،، كفاكم حروباً،،، أوقفوا الشر وازرعوا الأرض حُباً وانثروا في الجوّ ورداً،، فالأرض أرض الله والدين دين الله.
الأرض
أمريكا أو القارة الأمريكية لم تكن على ما هي عليه الآن لولا استقطابها لجميع أجناس البشر بدياناتهم ومعتقداتهم المختلفة،،، والغريب هنا أن يقف الأمريكي شامخا رافعاً ذراعيه متباهياً وقائلاً أنا أمريكي ،،، !! من أين أتيت أيها الأمريكي؟؟ أ من أيرلندا أم من إنجلترا ، من الصين أو من الهند أم من أفريقيا،،، الروسي كذلك،،، من أين أتى إلى بلده،، من أوكرانيا أو من المجر ،، من كازاخستان أو أفغانستان أو من باكستان؟ ومن أين أتيت أنت أيها الجزائري أو المغربي أو السوري أو العراقي؟؟ ما هو أصلك،،، ومن نصبك في بلدك،،، بلدك هي بلدي وأهلك هم أهلي وأمريكا هي موطني وموطنهم هنا عندي،،،
إن أسوأ قانون وضعي من صنع البشر هو قانون الهجرة والجوازات والجنسية،،، فرّق بين الناس وشتت الأمم وأقام الحدود واخترق الأعراف الإلهية،،، فأخي وابني أمريكيان من أصل عربي وأبناء خالي دانيماركيون من نفس الأصل،، وزوجة أخي أمريكية وزوجة ابن عمي يوغوسلافية،،، آكل خبزي من قمح أمريكا،، أشرب عصيري من روسياً وأرتدي قميصي من الفلبين،،، فلماذا لا أسكن في لندن كما يسكن فيها ابن خالي ولماذا لا أزور الهند بدون تأشيرة ،،، ومن قال أن أستراليا يعيش فيها الأستراليون أو أوغندا الأوغنديون؟؟؟
مساحات شاسعة من الأرض موزعة على فئة قليلة من البشر تنفيذاً لأحكام قوانين الهجرة والجوازات التعيسة،، أمريكا مثلاً أو استراليا،، كندا أو معظم بلدان أفريقيا،،، كلها فارغة ومعظمها صحراء مقفرة،،، لماذا؟؟؟ نقول إنما تأتّى هذا ضريبة لتطبيق قانون الهجرة والجوازات والجنسية اللعين؟؟؟؟
لقد كان لي الشرف مرة أن أمثّل الجهة التي أعمل بها لحضور مؤتمر للأمم المتحدة (أو المتناحرة) وكان صلب الموضوع عن المياه،،، استرسل المحاضرون الخوض بخطاباتهم السفسطائية وأكّدوا ضرورة اقتصاد البشر في صرف المياه،، والحد من استهلاك مصادرها الطبيعية ،،، وبالأرقام تحدث آخرون عن نسب التصحر في مصر أو السودان أو أمريكا أو استراليا والتي قد تتعدى التسعين بالمائة في بعض المواقع،،، وكان الجميع يتحدث بنفس العبارات وعلى نفس الوتيرة،، أن شدّوا الحزام،،، اشربوا اليوم واعطشوا غداً،،، إلى أن استشاط بي الغيظ وقاطعت محاضرتهم وطلبت توجيه سؤالي للمحاضر،، الذي بدوره أبدى امتعاضاً مني وطلب إلي الانتظار حتى آخر الجلسة أو بمعنى آخر حتى الفروغ من الثرثرة بلا طائل،، فأصرّيت على توجيه سؤالي حتى سمح لي المحاضر به فسألته على الفور: هل يوجد هناك توازن علمي طبيعي بين البحار والأنهار؟؟؟ وهل يضير حبس الأولى عن الثانية لفترة قصيرة؟ فرد علي بالنفي،،، إذن لماذا تكون نسبة التصحر كبيرة في مصر والمجاعة قائمة في السودان ونهر النيل بين ظهرانيهم؟،،، ولماذا نخسر بلايين الأطنان من المياه ونلقيها في خضم البحر الأبيض المتوسط أو البحر الأحمر أو الأخضر؟؟؟ ولم تكون هناك صحاري شاسعة في أمريكا وبها نهري الأمازون والمسيسبي؟؟ أو شح في مياه الشرب بالعراق ويجري فيها نهري دجلة والفرات؟؟؟ لماذا لا يعاد ضخ تلك المياه إلى نفس البلد ويتم التخلص من الباقي في البلاد المجاورة أو حتى النائية وما يتبقى من النهر بعد ذلك فلا مانع من سد ظمأ البحر به!!،،، فالعملية في حد ذاتها لا تشكّل معضلة جسيمة ويمكن أن تتم في منتهى السهولة اعتماداً على نظرية الأنابيب المستطرقة،،، فمن قام بحفر قناة السويس يستطيع أن يحفر له نهراً يوصله إلى عمق داره ،، فالبترول يصل إلى جميع بقاع العالم بالأنابيب والسفن بينما الماء أصل الحياة يُلقى في اليم كأي سلعة رخيصة،،؟؟
وهنا بدأ الهرج والمرج وتحول مجرى المحاضرة للرد على هذين السؤالين وكالعادة استرسل المحاضرون في أحاديثهم قائلين : لقد حاولنا تنفيذ جزء من هذا المطلب واصطدمنا بعقبات كثيرة في التمويل أو التشغيل ولكنا سوف نعمل وسنعمل وسنقوم بعمل وس س س س إلى آخر المحاضرة من دون التوصل إلى أية نتيجة...
لو أن تكنولوجية أمريكا وأوروبا وُجِهتا لحل تلك المعضلة بدلاً من توجيهها إلى زيادة ترسانتها الحربية أو أن دول الخليج قامت بتبني جزء من هذه الفكرة،، لرحل الجميع عن بلدانهم وأبقوا بعض المنشآت قائمة حول منابع النفط وسكنوا السودان،، ولتوزع معظم سكان العالم في أستراليا أو أمريكا أو كندا... ولحصل الناس جميعاً على كفايتهم من المياه...
أمريكا ترمي قمحها في البحر والبرازيل بنّها في المحيط لرفع أسعارهما في الأسواق العالمية،، والدول العربية أو الاسلامية المترفة تستهلك ثلث مواردها البترولية والاقتصادية في شراء السيارات الفارهة أو الأحجار الكريمة،، وسوريا تهلك جزءً كبيراً من محاصيل القمح فيها لعدم وجود تكنولوجيا تتيح لها حتى الآن حصاده،، والسودان يخصص أكثر من خمسمئة فدان من أراضيه الزراعية الخصبة في قلب مدينة مدني لتجارب طلبة كلية الزراعة!!!! وأفغانستان لا يزال أهلها يستخدمون الحمير والبغال في تنقلاتهم!!! والهند والصين ومصر من أنجح بلدان العالم في إنتاج البشر!!!
إذن فهناك خطأ ديموغرافي رهيب ارتكب على أيدي إدارات الهجرة والجوازات والجنسية ...
الجهل
في مصر أسر كثيرة وعائلات يزيد عدد أفرادها عن عشرة أشخاص ولا يتجاوز دخلها الشهري عن الثلاثمائة جنيه مصري أي ما يعادل خمسون دولاراً أمريكياً،،، وحين تسأل رب الأسرة لماذا فعلت هذا يجيب بكل جهل: "إحنا تعلمنا في المدرسة حديثاً يقول تكاثروا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة،،، وحين تقول له وفي الدين أيضاً (ألهاكم التكاثر) أو أن المباهاة إنما يجب أن تكون بإنجاب الخلف الصالح العامل المثقف وليس بماسح السيارات أو الأحذية يرد قائلاً أهو،،، هي جت على كدة (القسمة والنصيب)" ....
كاد هتلر أن يحرق آلاف المجانين أو يقتّلهم سعياً منه للتخلص من الفئة غير الفاعلة أو المدمرة في إمبراطوريته،،، واكتفى الرجل الألماني بإنجاب ولد له أو ولدين يربيهما تربية عصرية جيدة ويؤمّن لهم كل احتياجاتهم حتى وصل في بلده الحال إلى تتناقص نسبة عدد السكان بدلاً من ازديادها...
في الستينيات تصدّرت في أمريكا أغنية يقول مطلعها (In the year 25 25 ) أي في سنة ألفين وخمسمئة وخمسة وعشرون إذا بقي الإنسان على حاله دون دمار فلن يكون له حاجة في إنجاب أولاده بنفسه إذ سوف تقوم المكائن و التكنولوجيا بهذه العملية ،، وأوحت الفكرة تلك لبعض المفكرين في تبني عملية إنتاج للأطفال بأفضل الوسائل والأساليب العلمية وبأحسن المواصفات لإنتاج أجيال نقية مثالية وخالية من الأمراض الوراثية!! والسؤال يطرح نفسه فعلاً لماذا لا يكون جسم ابني كجسم آرنولد شوارتسكوف ووجهه وجه توم كروز وصوته كصوت توم جونز وعقله كعقل ألبرت آينشتاين؟؟؟ أو ابنتي لها جسم مارلين مونرو وعقل مادلين أولبرايت ؟؟ وأنا مستعد بعدها أن أقطع حبلي المنوي للحصول على هذا المطلب!!!
عالم غريب هذا الذي نعيش به!!! فابني يحب أمه أكثر مني لماذا؟؟ لأنها أهدت إليه موبايل نوكيا 950990 وأنا أهديت له كتاباً في الفيزياء!!!!
جِّرب أيها الأب العزيز أن تضطر لترك عملك مبكراً وجرب أن تكون زوجتك الغالية هي التي ستعمل مكانك وتؤمن مصاريف بيتك لفترة قصيرة ريثما تجد عملاً،،، ماذا سيكون مصيرك؟؟؟ قد تتمنى الموت كل لحظة!!!!!
الرجل آلهة اليابانيين والقوام على النساء عند العرب أو السيد المطلق في الهند أو الطاغية في أفغانستان،، والمرأه هي الضلع الناقص التي تشكلت من أحد أضلاع آدم الأربعة والعشرين،، الناعمة الضعيفة،، الرقيقة الكسيرة،، الأم الحنون الرؤوم،،ذات العاطفة الجيّاشة والدمعة الحزينة!!!!!!!!!!!!
ماذا سيحصل لو توقفت أيها الرجل العتيد عن العمل لأي سبب من الأسباب؟؟؟ أعتقد بأنك ستتمنى الموت مئة مرة في اليوم الواحد،،،حيث ستُنعت بألف صفة من قِبَل صاحبة الجلالة حاملة لقب وديعة،، ستنهال عليك بالكلمات وحتى إن اقتضى الأمر باللكمات تأتيك من كلِّ صوبٍ وحدب ،، فاشل،،عاطل، هامل ، كسيح، عالة، سقيم،، ممل،،،حقير....... ناسخة بها أي ماض مجيدٍ كان لك أوعمل جليل قمت به،، فأنت الآن ابن اللحظة،،،ابن ال..... وستتحول وديعة إلى مُريعة وكسيرة إلى كاسرة،، وكريمة إلى لئيمة،، وحنونة إلى مجنونة،، وستنقلب العاطفة إلى عاصفة ويغير يومك الأبيض إلى آخر أزرق،، وتتمنى لو أن أمك لم تنجبك...
قد تكون ردة الفعل عندك أن تتزوج عليها امرأة أخرى والعياذ بالله هرباً من واقع أليم،،، أو بمعنى أصح أن تنبش في عش الدبابير!! هنا تقع الطامة الكبرى وينزل على رأسك سيف القدر،، فلقد أقدمت على عمل جلل وفعل لا يجرؤ أن يقوم به أي بطل حتى ولو كان شمشون الجبار،، وعلى الفور سيُقص شعرك كله،، وتعود كيوم ولدتك أمك،،، وتكون محظوظاً لو أن القص لم يأت على مناطق أخرى،، حيث لن يبقي ولن يذر... حتى ولو تداركت الأمر وعدلت عن فكرتك واعترفت بغلطتك،، فالذي كان قد كان،، وعذرك مهما بررته أقبح من ذنب،،وذنبك مهما حقّّرته أكبر من مجرة درب التبانة بضواحيها . وحينها سترى بأم عينيك أمير الانتقام،، وتدخل جهنم قبل الأوان،،، ولن يغيثك أو يسمع صوتك إنسٌ ولا جان.
هل البيضة أتت من الدجاجة أم هل الدجاجة من البيضة؟؟؟
هل سبب ما نحن فيه هو الحاكم أم سببه المحكوم؟؟؟ سؤال تقليدي له إجابة واحدة عند الحاكم وواحدة عند المحكوم،،، فالشعب دوماً يضع الحاكم موضع المتهم،،، والحاكم بدوره يلقي بالمسؤولية على المحكوم،، وكلّ يوقع باللائمة على غيره ويعلِّق أخطاءه على شماعة الآخرين!!!! أين هي الحقيقة؟؟؟ ومن هو المتهم.
الإناء ينضح بما فيه،،، أحد الأقوال المأثورة ،، ودود المش منه وفيه،،، فحقول الورد لا تنتج إلا ورداً وحقول الخشخاش تنتج خشخاشاً،،، فمن إذن المتهم؟؟؟؟ من أين جاء الورد؟؟؟ ومن أين جاء الخشخاش؟؟؟
الإنسان إذن،،، هو السبب المباشر،،،هو الذي زرع الورد وهو الذي بيده يزرع الخشخاش، ولكن من الجاني؟ الحاكم أم المحكوم؟؟
لو تخيلنا أن الفرصة قد أتيحت إلى أحد حكام دولة من دول العالم الثالث أن يتسلم الحكم في إحدى الدول الصناعية الكبرى؟؟ ماذا سيحصل؟؟ أو عكسنا الوضع ونصّب أحد الحكام البارزين لإحدى الدول العظمى لحكم دوله من دول العالم الثالث!! فهل يستطيع الإتيان بعمل خارق يقلب فيه الموازين رأساً على عقب ويجعل من تلك الدولة دولة عظمى؟؟ أو أنه يقف مكتوف الأيدي مكتفياً بالتحوير الشكلي لهذه الدولة؟؟ ويتبع المثل القائل (لبّس البوصة تبقى عروسة) ؟؟؟والعكس صحيح هل يستطيع حاكمنا أن يغير في تلك الدولة الصناعية المتقدمة يعيدها إلى الماضي ويجعلها تقف في مصاف الدول الخاسرة؟؟؟ لا أظن ذلك أبدا فلن يُسمح لهذا الحاكم بتطبيق شرائعه وسيكون دوره كدور أم العروسة.
الأساس إذاً هو الإنسان ،، طبيعته،، بيئته،، أخلاقه ،، مبادئه ،، وأيضاً تكوينه الأيديولوجي وأحياناً البنيوي ولا يعني هذا سيادة العوامل الجينية على العوامل الظاهرية بشكل مطلق،، فعلى الرغم من إقرار العلم بتأثير تلك العوامل على البشر،، من حيث قدراتهم العقلية أو الجسمانية والشكلية إلا أنها تبقى فوارق سطحية غير جوهرية في معظم الأحوال..
ونخلص هنا إلى نتيجة منطقية تفيد بأن التغيير يجب أن يتم بفرض قوانين حضارية علمية تستند إلى فرائض مدروسة قابلة للتطويع في البلد المراد تغييره خاضعة أيضا للتعديل من حين إلى حين حسب مقتضبات الأمر ويشترط هنا أن تتواءم تلك القوانين في البداية على الأقل مع بعض المفاهيم التقليدية حتى يتم تعديلها تدريجياً بما يتفق ومع مقتضيات العصر،، وأهم تلك المبادئ التي يجب احترامها هي حرية الرأي والعبادة وسيادة الديموقراطية بما لا يتعدى ذلك على الخط الرئيسي المتّفق عليه من أجل التغيير.
ثوابت ومتغيرات
الأرض تتحرك وتدور حول نفسها وحول الشمس،،، والشمس تدور حول شموس أخرى في مجرتها والمجرة في حركة دائمة دؤوبة وكلٌ في فلك يسبحون،،، الإنسان نفسه تتغير طبيعته الفسيولوجية والعقلية مع تغير الزمن ،، وكل ما نراه ثابتاً يدحضه ألبرت آينشتاين بنظريته النسبية،،، إذاً لا ثابت إلا الله،،، وكل حقيقة في هذا الزمن تصبح خيالاً بعد حين وكل قانون لابد له في يوم ما في أن يزول ،،، من هذا المنطلق نستطيع القول أن كل ما يمكن أن ينفعنا في عصرنا هذا ليس بالضرورة أن يطبق من قبل الأجيال القادمة ، وبالتالي فإن أي قانون أو أسلوب أثبت نجاحه في الماضي لن يكون صالحاً للعمل بموجبه في وقتنا الحاضر،، ومن هنا أرى أنه من الضروري استحداث قوانين جديدة وأساليب مختلفة عمّا كانت عليه اعتمادا على ما يناسب العصر دون إغفالٍ لتجارب العصور البائدة،، والواجب تبنّي خطط جديدة بديلة تتيح للبشرية مراجعة قوانينهم بين الحين والآخر والعمل على تعديلها أو استبدالها بقوانين حديثة تتناسب مع العصر، والأمثلة هنا كثيرة جداً فقانون الأحوال الشخصية مثلاً اعتمد فيما مضى على أن المرأة ببنيتها الفيزيولوجية الضعيفة نسبة إلى الرجل وعدم دخولها معترك الحياة إلى جانب الرجل إضافة إلى حرمانها من التعليم واقتصار دورها فقط في تربية الأطفال والقيام بالأعمال المنزلية بالرغم من أن الدور الذي كانت تقوم به دوراً عظيماً لا يمكن إغفاله وكما قال الشاعر: الأم مدرسة إذا أعددتها أعججت شعباً طيب الأعراق،،، إلا أن واقع الحال وللأسف قد فرض عليها أن تقف جنباً إلى جنب مع الرجل في عمله وبأن تأخذ نصيبها من العلم بل وقد تتفوق عليه في كثير من الأحيان،،، مما أدى إلى فقدان الأرضية الأساسية التي بني عليها هذا القانون والذي فقد معناه الحقيقي بحيث استوجب النظر في إعادة بناؤه استناداً إلى هذه المستجدات،،، فمثلاً لماذا يفرض على الرجل النفقة على زوجته وتأمين مصاريف أسرته وعائلته وحتى أحيانا عائلتها بينما يترك لها مطلق الحرية في التمتع بمواردها المالية تشتري منها ما لذّ لها أو طاب من ملابس وماكياج أو مصوغات وسيارات فارهة!!!! وعندما يقف الرجل عن عمله تقوم ساعته وتنشق الأرض من تحته ويطلب الرحمة من ربه يوم لا ينفع فيه ولد ولا تلد ولا أخٌ ولا أخت ولا حتى المعونة من دولته التي بذل من أجلها كل جهده وقدم لها كل عطائه ،، وسبب ذلك قصور قانون الأحوال الشخصية وعجزه عن حل تلك المشاكل والمعضلات وجموده أو عدم القدرة على تحويره ليتماشى مع العصر!!!!! لماذا لا يعطى الرجل مؤخر صداق مثلاً عند خلع المرأة له؟؟؟ بالطبع ستكون الفكرة منبوذة من معظم الناس باعتبارها تحط من كرامة الرجل وشأنه!!!!! فلقد تأصلت فينا بعض العادات والقيم لا نجد عنها بديل فالرجال دوماً وأبداً قوّامون على النساء بغض النظر إن أنفقوا من أموالهم أو تحملوا أعباء أسرهم!!!! فانعدام الشرط يجب أن يليه شرط انعدام القانون!!!
قانون سكسونيا؟؟؟؟؟؟؟ قانون يفتري في كثير من الأحيان على البشرية!! بدأ بقانون حامورابي "العين بالعين والسن بالسن" وانتهى بسجن المذنب لمدد مختلفة تحت شعار كاذب يقول السجن إصلاح وتهذيب ، بينما هو في الواقع إفساد وتعذيب بل تحضير لتخريج دفعة من المجرمين ذوي الكفاءة العالية،،، فخرِّيج أي سجن في هذا الوقت سيكون بنظر القانون أفضل من خريج جامعة هارفارد!!!! فهل يمكن استبدال السجن بوَرش عمل وإنتاج لصالح السجان والمسجون ومحاولة إصلاح هذا الجاني بطرق حضارية وأكثر فعالية من السجن،، فإن صلح فبها ونعمت وإلاّ فالتخلص منه أحرى بعد الاستفادة من أعضائه لمن هم في حاجة لها؟؟؟
قانون الأموال العامة وما به من منافذ عديدة ومتاهات كبيرة وخصوصاً في دول العالم الثالث حيث يجب إعادة تسمينه بقانون النهب العام أو المشروع ،، و القانون التجاري " والذي يسمح لفئة محددة من التجار الذين استولوا على وكالات بعض المواد والسلع الأساسية في احتكارها إلى أبد الآبدين وحتى يوم الدين!!!!! قانون العمل والأجدر أن يقال عنه قانون البصل،،، يطرد فيه الموظف من عمله لأنه تجرأ وقال كلمة حق أمام أحد رؤسائه من ذوي النفوذ، ويعطى تعويضاً مجزياً قد يتجاوز راتب شهر مقدم،، ويًغض النظر عمّا سيلاقيه هذا التعيس هو وأسرته إن لم يجد عملاً بديلاً،،، فلماذا لا يفرض على الشركة التي قطعت عنه وعن أولاده عيشتهم أن توجد له عملاً بديلاً أو تمنحه راتباً تقاعدياً إن أقعده الله إما بكبر السن أو بالعجز المبكر؟؟؟ لماذا لا تُفرض على الشركات عمل تأمين لموظفيها على حياتهم وعملهم؟؟؟ أفلا نُعيد النظر بعد هذا كله بقوانيننا ونُغفل قانون حامورابي ونضع قانون العصر؟؟؟
المناهج التعليمية
العلم في الصغر كالنقش في الحجر
بالرغم من تنبّه دول العالم وخصوصاً العالم الثالث إلى ضرورة تغيير المناهج التعليمية بما يتفق مع تطور البشرية لا يزال الحال على ما هو عليه فالطالب يجب أن يدرس مئة عام تاريخ نابليون بونابرت وتاريخ الجبرتي وجغرافية الدولة الأموية أو العباسية ودرجة الحرارة في مالي إضافة إلى مئة عام أخرى في علم الاجتماع وعلم الإدارة في عهد أفلاطون و فقه اللغة وسيرة نبوخذ نصر والعلوم السياسية منذ عهد الإغريق وكيمياء ابن سيناء وطب الأعشاب وعلاج الديدان بقشر الرمان وغيرها من العلوم يمضي الطالب فيها ساعات وساعات في قراءة الكتب العقيمة والمناهج السقيمة ليتخرج بعدها عالة على المجتمع ينتظر دوره في التوظيف على حدود تركمستان أو أذربيجان يكتب فيها بطاقات الدخول والخروج للمسافرين الأكارم يصفها على أرفف المخازن العامة لمئة عام أخرى!!!!!!! سألت موظفاً في الحدود بين دولتين عربيتين :
كم يبلغ عدد المغادرين والقادمين بين الحدود يومياً؟؟
حوالي خمسة آلاف مسافر!!
معنى ذلك أنكم تكتبون خمسة آلاف بطاقة ناحيتكم ويكتبون خمسة آلاف أخرى ناحيتهم أي تكتبون حوالي ثلاثمئة ألف بطاقة شهرياً أو ثلاثة ملايين وستمئة ألف بطاقة سنوياً فأين تضعونها؟؟؟؟ أما كان من الأجدر أخذ معلومات الجوازات من (البار كود عن طريق الكمبيوتر)؟؟؟
فرد علي غاضباُ وماذا سيحصل لنا نحن وعمال التخزين وتجار الأقلام وأمناء سر الملفات وغيرهم، سيرموننا في البحر طبعاً.
خريج كلية الطب يعمل في تجارة الأخشاب (ثلاثة من أصحابي الأعزاء) ،، خريجو كلية الزراعة يعملون في دباغة الجلود وقسم من خريجي كلية التجارة يعملون في مصلحة المجاري أو مصلحة التليفونات وخريجو التاريخ أثبتوا جدارتهم في أعمال الصيانة المنزلية وأعمال الصباغة أو السياقة!!!!
هل تعلم أن معظم خريجو كلية التجارة يستطيعون بالكاد التمييز بين جهاز التلفزيون وجهاز الكمبيوتر!!!! وأن خريجو اللغة العربية لا يزالوا يضعون الهمزة على ألف الجلالة فيكتبونها ألله بدلاً من الله!!!
هل تعلم أن أكثر من سبعون في المئة من طلبة التوجيهي في العالم العربي ينتمون إلى الأقسام الأدبية !!!!!!! وكأننا بحاجة إلى المزيد من الشعراء وعلماء الأدب والتربية!!!!
فأين أنتِ يا وزارة التربية والتعليم؟؟؟ أين التربية وولدي لا يزال يحب أمه أكثر من أبيه،، وأين التعليم؟؟؟ وطلبتنا الأعزاء لا يزالوا يتعلمون : هاك كاس كور حاكي هاك زادي كال فاعور فولي في كوري حاكي كان في داري حاكي (عن قراءة للصف الأول ابتدائي) !!!!!!!
المحمول (موبايل)
هل تعلم أن أكثر من 30% من دخول مواطني دول العالم العربي تصرف على فواتير الموبايلات (حبيبة ابني وابنك) وأن أكثر من نصف أوقات البشر تصرف في الثرثرة والنميمة والمسجات!!!!! وهل تعلم أنك تستطيع كسب قلب حبيبتك وعقلها وحتى كسبها كلها بإهدائك إياها موبايل ستة ستّمية وتمانين!!!!
تفجير الطاقات البشرية
الجنس،،، الكحول ،،،المخدرات،،، الطعام،،، والمسجات،،،الرقص،،،، الحرب،،، النهب،،،السلب،،، والانغماس في الملذات!!!
أكثر من نصف البشر الذين لا يمارسون الجنس بشكله الطبيعي أو لا يشبعون حاجاتهم منه، تُهدر طاقاتهم الحيوية بالتفكير فيه،،، وأكثر من عشرون بالمئة من الذين ينالون نصيبهم من الجنس يرغبون في ممارسته مع الآخرين ، والسبب واضح في أنهم أيضاً لا يجدون في زوجاتهم ما يطلبونه من ممارسات شاذّة على حد تعبير الخبراء،، إذن فالعالم يضيّع أكثر من نصف طاقات أفراده في التفكير بالجنس،،،
الكحول ،،، المخدرات،،، الوسيلة الناجعة لعلاج حالات الاكتئاب أو الإحساس بالظلم أو الحرمان،،،، الحرب،،، لتحقيق المطامع والنهب والسلب لتأمين تلك المطالب!!!!!!! فما هو العلاج؟؟؟
الزواج
إن المغزى الحقيقي أو الفكرة الأساسية منه هو تكوين أسرة على أسس متينة وروابط غليظة تًشكل اللبنة الأساسية للمجتمع القويم (بحد تعبير أصحاب المعرفة والحكمة ،، والسلف الصالح)،،، والذي يحدث في عصرنا هذا يدحض تلك الفكرة ويبرز حقيقة أخرى مفادها أن الزواج هو علاقة تبنى على مصالح مشتركة بين الزوج والزوجة لتلبية حاجتيهما الجنسية وإنجاب أطفال الهدف من ورائهم إشباع غريزة التملك والسلطة لدى الطرفين والتسلية على المجني عليهم ، والأمل في الاستعانة بهم عند الشيخوخة أو انقطاع العمل ،، وهو في رأيي أمل إبليس في الجنّة!!!!
والحقيقة أن عادات الزواج وخصوصاً في العالم الثالث عادات مقيتة بشعة مهترئة تخلف ورائها آثار سلبية مدمرة على مستقبل الزوجين،،، حيث تلزم بعض البلدان عريس الهنا بجمع مبالغ طائلة لتأمين المهر والشبكة ومنزل الزوجية وهدايا العروس وأختها وأمها ودفع مصاريف الكوافير لجميع بنات الحي ودفع تكاليف العرس وشهر العسل (أو من الأجدر تسميته بشهر البصل) أي بالمعنى الأصح إيقاع الدمار المبكر لهذا العريس التعيس،،، أما في البلدان الأخرى فتُلزم العروس بتحضير لوازم المطبخ ومفارش غرفة النوم ولوازم المطبخ من حلل ومواعين وطناجر وكاسات وملاعق وسكاكين (لكسر شوكة العريس) مما يجعل العروس تعمل لمدة خمسة سنوات أو عشرة لتأمين هذا المطلب العتيد،،
ويبقى العريس بعد عرسه ردحاً من الزمن قد يمتد لسنين طويلة يسدد فواتير أثاث منزله العامر على حساب ما تم إهداره من الصرف على تكاليف العرس والمهر والشبكة، يضطر للعيش خلالها في ضنك شديد بسبب خصم تلك الفواتير من راتبه الشهري الذي بالكاد يكفي ليؤمن لأسرته الصغيرة معيشتها،،، فإن تحملت الزوجة العزيزة تلك المعيشة، فتستمر الأسرة قائمة وإلاّ ستبدأ المشاكل في الظهور ويقع ما كان في الحسبان،، الطلاق،،، والحقيقة أن نسب الطلاق في بعض دول العالم الثالث قد تجاوزت الستين في المئة،، مما سبب في تشتت الأسرة وضياع الأطفال وفساد المجتمع،،، والحقيقة أن الغرب قد استطاع إلى حدٍّ ما التخلص من تلك العادات السيئة بل واستطاع جزئياً الحد من تدهور نسب الطلاق بتبنيه أسلوب الجيرل فرند والبوي فرند،،، إذ أن العريسان في الحالة الأولى يتم تعريفهما ببعضهما عن طريق أهليهما أو أقاربهما أو جيرانهما،، يلتقيان ببعضهما البعض في حدود ضيقة جداً أو قد لا يلتقيا حتى موعد العرس،،، وتسمى تلك الفترة بالخطبة وتتسم بالرومانسية والوردية وبداية الحب وفي رأيي أنها فترة ذات معنيين ، يتفق الأول مع التعبير العام إذ أن أحد العريسين ممكن أن يظهر على حقيقته أمام الآخر مما يؤدي إلى الانفصال قبل الزواج ،،، وهوان انفصال محمود حتى لا تقع الفأس في الرأس ويحصل هذا الانفصال بعد الزواج،، أو أن العريسان يُظهران لبعضهما عكس ما بهما من خصال ويأتي ما لا يحمد عقباه بعد الزواج فتتكشف الحقائق وتصبح المسكينة سكِّينة ويصبح طاهر عبد الظاهر،،،، أما في الحالة الثانية فتكون هناك فترة زمنية حقيقية يقضيها الحبيبان بلقاءات حميمة وغير حميمة يعيشان فيها حيا حقيقية يقرران بعدها الزواج أو عدمه،،، فإن انفصلا فسيكررا محاولتهما مع آخرين وإلا فسيحمل زواجهما صفة الديمومة والاستقرارية،،، وهنا أيضاً لابد من أن نجد معارضة شديدة من بعض الناس وسيكون لديهم مبرراً بالطبع في الطعن بتلك العلاقة لتعارضها مع التعاليم الدينية لمعظم الديانات،،،والحقيقة أن جميع الديانات تتطلع لإقامة علاقات أسرية حقيقية ثابتة ولا أحد يرغب في انتشار الطلاق وخصوصاً إذا وقع بعد زواج مديد،،، فتطبيق حالة البوي فرند والجيرل فرند منتشرة في الغرب ومباركة من معظم العائلات هناك،،، بالرغم من معارضة الكنيسة لها، وكذلك الحال بالنسبة للديانة اليهودية،، وهذا أيضاً سببه عدم الاستفادة من تعاليم الأديان الأخرى،،، أما الإسلام فيدحض الفكرة دحضاً تاماً بشكلها الحالي ولكنها في حقيقة الأمر طبقت بشك غير مباشر بترخيص جواز المسيار والزواج الشرعي "من دون تسجيل في السجلات المدنية" أو حتى الزواج القريب من زواج المتعة بعد ما تمّ من إجراء بعض التعديلات عليها،، فالزواج بالمفهوم الديني هو اتفاق بين رجل وامرأة على قبول ارتباطهما ببعضهما البعض بغية تشكيل أسرة صالحة ومن أجل بناء مجتمع سليم،، ويشترط فيه،،، القبول والإيجاب مع توافر النية وشهادة الشهود. وفي كثير من الأحيان يقوم المأذون أو القسيس أو الراهب باستكمال طقوس هذا الزواج حسب الرغبة ، ولا يشترط هنا كتابة العقد في السجلات الرسمية لأنه في هذه الحالة يصبح زواجاً رسمياً أي دينياً ومدنياً يُسجل في سجل الأحوال الشخصية الذي يكفل حق الطرفين مدنياً.
إذاً فالزواج الديني صحيح حتى وإن لم يتم تعزيزه بقيده في السجل المدني،،، وعليه،،، نجد إن توفر الإيجاب والقبول والنية بين الطرفين ،،، أي أن العريس يقبل الارتباط بالعروس والعروس بالعريس وينويان على الاستمرار مع بعضهما مع إحضار شاهدين أو أكثر سواء حضر هذا الاتفاق مأذوناً أو محامياً أو خوري أو لم يحضره تصبح العلاقة نافذة المفعول وصحيحة شرعاً،،،
إذاً ماذا يضير البوي فرند أو الجيرل فرند أن يعززا علاقتهما بحضور أصحابهما خلال حفل صغير ويقران فيه رغبتهما في الزواج ونيتهما الاستمرار فيه !!! فنية الاثنان تنطوي على تكوين علاقة حميمة قد تنتهي بقيدها في السجل المدني أي الزواج الرسمي،، فالحقيقة أن الحاجة الملحة لهذا الأمر فرضت نفسها على علماء الدين وقدحت زناد فكرهم من أجل الحصول على فتوى شرعية لها فقبلت فكرة الزواج الثاني أو الثالث والرابع ، و الزواج العرفي المعترف به في شرعاً في الكثير من الدول،،، وزواج المسيار المُقر من الكثير من العلماء،،، وأخيراً زواج المتعة المقر من الطائفة الشيعية استناداً إلى النص الديني،، وهو الزواج الذي يحدد بزمن!!!!!!!