الأخ محمد فادي الحفار الموقر
أشكركم يا عزيزي لطرحكم هذا الموضوع وإليكم ما أراه أنا في هذا الموضوع والذي يجب أن أبدأه بمقدمة بشرح نفخة الروح حتى يتعرف القارئ العزيز على تسلسل الأفكار ليس إلا علماً أني قد طرحت هذا الموضوع في رسائل أخرى :
أولاً يجب ان نعلم ما هي نفخة الروح.
فالروح هي مخلوق من مخلوقات الله ليست ملائكة ولكنها تعمل عمل يد الله في بعض الخلق فالله الخالق خلق كل شيء قبل أن يكونوا أي شيء, وهو يحدد هذا الخلق في عالمنا الصغير (السموات والأرض) والذي أعلمنا أيضاً بأن في هذا العالم الصغير هناك سبع طرق للخلق فيها, أما ماعداها وما هو خارجها فما زال هو في عالم الغيب ويستطيع الله أن يذهب بكل ما في السموات والأرض وباستطاعته بأن يخلق مثلها ولن يكلفه هذا شيئاً من العناء والتعب على الإطلاق :
أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ {81} 36
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {33} 46
أما عن الإنسان والبشر والجان فلقد أعلمنا الله عن طبيعة خلقهم فقال لنا :
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ {12}7
أنه خلق الإنسان من طين وخلق الجان من نار, ولم يعلمنا الله من أي مادة خلق الملائكة والروح, يعتقد البعض أن الملائكة خلقت من نور ولكن ليس هناك نص بهذا الإعتقاد, أما الروح فلا نعلم عنها سوى القليل القليل, ويختلف الناس في تفسيرها ويذهبون إلى الشطط فيعتبرون أن الله والروح واحد والعياذ بالله الذي ليس كمثله شيء وسبب هذا الشطط هو ياء المتكلم التي تنتهي بكلمة روحي, ولماذا لم يلتصق هذا المعنى بكلمة صنعتك لنفسي, وكلمة رسلي.
أما خلق الإنسان الذي بدأ بمرحلة البشر فلقد قال الله تعالى لنا في كتابه العزيز مايلي :
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ {20}
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ {7} ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ {8}32
(إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ {11} 37
نجد أن الله عندما أعلمنا عن بدء خلق الإنسان من طين أي أنه يشير إلى البداية والتي هي مرحلة ما قبل الإنسان لذلك قال (ثم) جعل نسله من ماء مهين وأشار الله أن هناك سلالة أي تطور في هذا الخلق.
وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً {17} ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً {18} 71
وأشار لنا إلى بداية الخلق بأنها كالنبات أنبتها من الأرض والتي هي مكان الطين.
أما النظرية التوراتية للخلق فهي أن الله قد أتى بالتراب وجعله طين وجعله على شكل الإنسان ثم نفخ فيه فأصبح حياًً إن هذه النظرية لهي قصة مضحكة نقرأها على الأطفال ولكن لا نضعها في عقول الرجال, مثلها كمثل نظرية أن الأرض مسطحة ومرفوعة على قرني ثور, القصة التوراتية البعيدة عن العلم والحقيقة.
وأما الإصطفاء والذي هو إنتقاء واحد من جماعة أو مجموعة من مجموعات فقال الله تعالى أنه قد اصطفى آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران عن العالمين.
إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ {33}
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً {70} 17
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً {58} 19
ولكنها من البشر, وتطورت إلى الإنسان ولكنها في تطورها لم تمر في مرحلة الإصطفاء, المذكورة في إصطفاء آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران.
فكيف تم اصطفاء آدم إذا لم يكن هناك قبله من بشر ..؟
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {30} وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {31} قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ {32}
إن هذه الآية لهي دليل على وجود البشر قبل الإنسان أي قبل آدم, لأن الملائكة ليس لها لأي علم بالغيب كما تقول الآية, فإنهم وبسبب مراقبتهم لأحوال البشر يعلمون أن هذه الفئة من المخلوقات تتصرف بسفك الدماء والإفساد, لهذا كان جوابهم له حيرة, واستفهام, ولكن بعد أن علم الله آدم (الأسماء) قال له أنبئهم بأسمائهم ففعل فقال لهم الله :
قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ {33}
ثم عاد الله وأعاد النص مرة أخرى :
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ {34}
ولكن إذا دققنا لوجدنا أن النص الأول كان قبل إصطفاء آدم لأنه قال إني جاعل في المستقبل, ثم حدث الإصطفاء وحدثت عملية التعليم للأسماء, وحدث التنبوء, وعجز الملائكة عن معرفة الغيب, وبعد كل هذا أمر الله الملائكة والروح والجان والتي هي (الطرائق القددة السبعة) والتي خاطبها الله باسم الملائكة, فسجد الجميع ما عدا إبليس الذي هو من الجان, والذي هو من أحد الطرائق السبعة:
(وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً) {11} 72
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ {17}23
وإن خروج إبليس عن أمر الله هو عائد له, كما أن الملائكة والروح أيضاً لها ذات الخاصية في القبول بأمر الله أو عصيان أمر الله ولها كامل الحرية لأنها لم ترضى بحمل الأمانة علماً أنها قد عرضت عليها حيث قال الله :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً {72} 33
والمثال الثاني الذي يشبه الله فيه خلق آدم والتشابه بينه وبين النبي عيسى هو التالي:
إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ {59} 3
فبدء الخلق للبشر من تراب لكلا الطرفين, وبعد التراب, جاء الماء, فأصبح طيناً وبعد هذا أنبته نباتاً وبعد هذا خلق الذكر والأنثى وبعد هذا بدأ الإنسان يتكاثر بالماء المهين واللازب وهو لم يحدث لكلا الطرفين (آدم وعيسى)بل أتت بنفخة الروح التي أتت بفعل الروح الذي أمره الله, وهذا نجده في كلا الطرفين أيضاً وهنا نجد التوافق بين آدم وعيسى عليهما السلام ونحن بقية البشر, قد أتينا من النفس, وليس لنا أي نفخة روح كما يعتقد بعضنا, فهذه النفخة حدثت فقط لآدم وعيسى, ولا يوجد أي مخلوق آخر وقعت عليه النفخة سوى الطير الذي صنعه عيسى من الطين كهيئة الطير ونفخ فيه بواسطة روح القدس وبإذن الله.
ومن هذا المثال يتبين لنا أن آدم وعيسى كلاهما قد تم خلقهم بمعجزة نفح في رحم والتي هي من البشر, وتلك النفخة من الروح هي التي جعلتهما خلقاً جديداً لآدم وكان نسله بالنفس أما عيسى فلم يكن له نسل من بعده, ويعتقد المسيحيون والنصارى ان نفخة الروح تأتي للإنسان من قبوله بالروح القدس لأن ينفخ به بإيمانه بصلب المسيح وإيمانه بالخلاص, أو بالمعمودية التي تخلقه من جديد, وهذه الفلسفة هي ذاتها نظرية الشفاعة عند مسلمي السلف والتي يرفضها الله تماما في القرآن حيث يقول :
قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {44}
والدلائل على أن الروح هي من مخلوقات الله نراها في الآيات التالية أيضاً :
(تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ )70/4
ومن هذه الآية يتبين لنا أن الروح والملائكة هم من مخلوقات الله البطيئة بالنسبة لله الذي هو موجود في كل مكان وفي كل زمان ولا يضطر إلى وقت لأن يتنقل من مكان لأخر كما يقوم به الروح والملائكة.
تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ )97/4
وهذه الآية هي برهان ثاني على أن الروح هي مخلوق تتنزل في ليلة القدر بأمر من ربها.
أما موضوعنا الذي هو نظرية التطور فقال الله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ 23/12
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ {7} ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ {8} ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ{9} 32
إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ {11} 37
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ {71} 38
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ {2}6
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً {14}
إذا يجب علينا أن ندرس ونبحث في الحقائق لنرى كيف بدأ الله الخلق فإذا وجدنا أن الإنسان والذي هو البشر عمره أكثر من ملايين السنيين.
يقول الله تعالى في خلق السموات والأرض ما يلي :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ {54} 7
إن خلق السموات والأرض في ستة أيام, أي ستة عصور فاليوم هنا فترة زمنية وليست 24 ساعة.
وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ {7} 11
والعرش الذي هو على الماء أي أن الخلق الذي حدث داخل هذا العالم الجديد الذي خلقه الله وهو السموات والأرض والذي استغرق فترة زمنية صغيرة جداً بالنسبة لعظمة الله قد كان العامل الرئيسي في الخلق فيه هو الماء, في هذا العالم الذي هو الرتق الصغير الذي سنبينه لكم بعد قليل أما بقية الخلق الخارجة عن هذا العالم والذي بالنسبة لنا هو من المجهول الذي لا نعلمه بحواسنا فهو شيء غائب علينا وهو في عالم الغيب, إن عقلنا يستطيع أن يتخيل أن هناك عالم كبير وعظيم خارج نطاق السموات والأرض ولكننا نجهله تماماً فكل عناصره مجهولة ومخلوقاته مجهولة وعظمته مجهولة وعدده مجهول وحجمه مجهول وكيفيته وحيثياته كلها مجهولة.
أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ {30}21
والرتق هنا للتشبيه بالصغر فكل ما نراه ظاهراً بالنسبة لنا من سموات والأرض لا نستطيع نحن البشر أن نحيط به علماً وبكل هذه الضخامة في الخلق المحسوس بالنسبة إلينا هي عبارة عن رتق صغير في عالم خلق الله الذي لا نعرف عنه شيئا وهو بالنسبة إلينا مجهول وباطن, والله هو المحيط والمهيمن والبارئ والخالق والمبدع وإن حاولنا نحن البشر أن نتفكر بأسماء الله الحسنى والتي هي صفاته لعجزنا في ذلك علماً أن الله هو الذي علمنا الأسماء.
قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ {9} 41
فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ {12} 41
فالله خلق الأرض في يومين وقضى السموات السبع في يومين, وأنهى خلق السموات والأرض في ستة أيام, فأين كان الله قبل الأيام الستة والتي بها فتق الرتق الذي هو عالمنا الصغير بالنسبة لله وهو أكبر ما لدينا من خيال بالنسبة إلينا كبشر يقول الله تعالى :
يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ {29}
فالإنسان الذي يعتقد أن مهمة الله تنتهي في خلق السموات والأرض , وأنه لم يخلق قبلها ولن يخلق بعدها وأن سبب هذا الخلق هو سبب أبوة وبنوة وخلاص وشفاعة وعذاب وثواب ويظن الإنسان أن الله يلعب او أنه يلهو فلقد قال الله تعالى لنا وبكل صراحة :
(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ {16} لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ {17} 21
هل يعتقد الإنسان أن خلق الله لعالمنا قد أعياه...؟
هل يظن الإنسان أن عالمنا هذا هو عالم عظيم فوق عظمة الخالق مثلاً ..؟
وهل يعتقد الإنسان أن الله لم يخلق مثله بعد ... ؟
إن الله تعالى قد خلق كل هذا العالم (السموات والأرض) في رتق صغير.
إن زمن خلق هذا العالم الذي يحيطنا جميعاً قد استغرق 6 أيام بالنسبة لله, ونحسبه بعيد وهو بالنسبة لله قريب, وإن عملية التطور التي رافقت تطور الإنسان من تراب إلى نطفة ثم علقة ثم مضغة ....الخ. هي ضمن اليام الستة في الخلق وهي إمتداد لليوم السابع في امتحاننا.
وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ {11}
الخلاصة:
من هذا الموضوع يتبين لنا التالي :
ان الله هو الخالق لكل شيء, وليس مثله أي شيء وأن عالمنا الكبير والذي لا نستطيع بعد أن نتخيل عظمته وكبره وحجمه هو رتق صغير يستطيع الله أن يذهب به وأن يخلق عالم جديداً مثله أو أكبر منه وأحسن منه وأن الله لن يكلفه هذا أي عناء هو الذي خلق هذا الكون في مدة زمنية بسيطة لا تتعدى الستة أيام, وأن هذه الأيام الستة بالنسبة إلينا هي ستة عصور تمتد إلى ملايين السنين البشرية الأرضية, ولقد تطور الإنسان بها والذي بدأ خلقة من التراب والطين كما ينبت النبات من الأرض, وبعد ذلك بدأ الإنسان الذي أصبح يتكاثر بواسطة الماء اللازب(المني) والذي أصبح بينه الإنثى والذكر حتى يستمر في التكاثر والإنجاب بطرق السلالات التي تنتمي إلى نظرية التطور والتي لا تنتمي إلى خلط الفصائل فالإنسان لم يأت من القرد كما يعتقد دارون ولكن الإنسان أتى من فصيلة البشر وأن الإصطفاء الذي حدث لآدم هو الخطوة الأولى في تطور الإنسان ومن بعدها كان اصطفاء المؤمنين بالرسول نوح وفي منطقته بالطوفان لم يكن ليعم الأرض كلها وإنما لقوم نوح فقط, وبعدها اصطفى الله إبراهيم علماً أن هناك الكثير والكثير من اللإنسان الذي لا ينتمي إلى سلالة إبراهيم, وبعد ذلك فلقد اصطفى الله أيضاً سلالة آل عمران, التي أتى منها المسيح ابن مريم بنت عمران, ولم يقل عنها الله ابنة داود كما تنبأ اليهود بولادة العزير من سلالة داوود في كتاب اشعياء, والذي اعتبرته المسيحية المسيح يسوع ابن الله, ولصقوه بيوسف النجار ليصبح من سلالة داود ليثبتوا صحة تحريف التوراة التي أخفت حقيقة أن المسيح سيأتي من الأجنبيين, أي من الأمم الأخرى غير بين إسرائيل وكان هو السبب الأول في ملاحقته وقتله:
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ {12}66
إن الله الذي خلق هذا العالم العظيم بالنسبة إلينا في ستة أيام والذي هو في حجم الرتق الصغير لقد وصفه الله تعالى أنه في النهاية سيطبقه على بعضه كما يطبق على الكتاب :
(يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) {104}
أي إعادة الخلق من جديد التي تبدأ من منطقة الصفر في الخلق, بأن نطوي السجل إلى أوله من أول صفحة من الكتاب.
أرجو أن أكون قد لخصت موضوع تطور الإنسان موضحاً عظمة الله في الخلق ومحجماً عالمنا الصغير بالنسبة للخالق البارئ والمصور, والتي استغرقت لفترة ستة أيام نعيش نحن اليوم فيها في اليوم السابع, وأما اليوم الثامن فهو اليوم الآخر, يقول الله تعالى :
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ {13} وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً {14} فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ {15} وَانشَقَّتِ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ {16} وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ {17} يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ {18} فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ {19} إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ0 {20}
فإن الوقف في الآية 17 يجب أن يأت على كلمة (فوقهم) ثم يقول الله يومئذ ثمانية أي بداية اليوم الثامن والله لا يتكلم على عدد جنود الله الذين سيحملون عرش الله الذي هو مجازي وضمن حيز بسيط هو الرتق الذي ننتمي نحن له وهو لا شيء بالنسبة لعظمة الله والخالق.
وأخيراً أشكر الأخ محمد فادي الحفار الذي فتح باب النقاش في هذا الموضوع للجميع وأخيراً أقول إن هذا هو رأي الشخصي ولا ألزم به أحد
وشكراً
أخوكم وسام الدين اسحق