بسم الله الرحمان الرحيم أبدء معكم الجزء الثاني
ثالثا : الإيمان بكتبه
بما أننا متفقون حول شريحي لمعنى الإيمان - في الجزء الأول من سلسلتي - من أنه هو ( الأمن والأمان والإطمئنان بالدرجة الأولى ) فإنني أقول بأنني ولكي أطمئن لكتاب ما بين يدي من أنه كتاب حق فلابد لي أن أراه منطقي ولايحمل معه أفكار متناقضة وتضاربة تجعل الأمر يلتبس على فهمي وعقلي الذي منحني إياه المولى سبحانه وتعالى لكي أعمله في كل شيئ حولي .
ومعنى الإيمان بكتبه سبحانه وتعالى يكمن في إيماننا بكل مانعتقد من أنه كتاب صادر من عنده تبارك إسمه مع يقيني بأن كل صادر عن إنسان مرده إلى الله سبحانه وتعالى كون الروح واحدة وهذا ما سنتطرق له لاحقا في باب المشيئة بإذن الله سبحانه وتعالى .
وعليه :
فإن موضوع الإيمان بكتب الله سبحانه وتعالى هوا من أخطر المواضيع التي تتطرق لها جميع العقائد بما فيها عقيدة الموحدين – أتباع المصطفى (ص) أو من يظنون نفسهم كذالك - الذين ينكرون على الله سبحانه وتعالى حفظه لكلامه من التحريف – لعدم فهمهم شمولية قوله مع ضيق فكرهم - بقولهم أن التوراة والإنجيل قد حرفتا مع وجود الآية التي تقول :
(( إنا نحن أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون ))
والذكر ياصاحبي ليس إسما من أسماء القرآن الكريم وحده وحسب كما يعتقد البعض منا وإنما هوا إسم لكل ما أنزل لله من كلامه القدسي على البشرية جمعاء ليخرجها من الظلمات إلى النور وهذا واضح في الآية الكريمة التي تقول :
(( وأتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا ))
وكما ترى فإن كلمة ذكرا ليست صفة للفرقان كما يدعي مفسرون هذه الأية الكريمة , والسبب هو وجود حرف الواو الذي يفصل بين الفرقان و الضياء مما يجعلها كتب ثلاثة منفصلة وهم الفرقان والضياء والذكر , وإلآ لجائت الآية الكريمة على النحوا التالي موضحة أنه كتاب واحد هوا الفرقان وصفته أنه ضياء وذكر (( الفرقان ضياء وذكرا )) من غير وجود لحرف الواو الذي حددته باللون الأزرق والواقع بين الفرقان والضياء والذي يؤكد على التعداد والإختلاف بين الكتب الثلاث .
وعليه فإن كل من يشكك بأن كتب الله السماوية قد حرفت فإنما هوا يشكك بالقرآن الكريم ذاته لأن الذكر من أسمائه والورود الآية التي تقول (( إنا نحن أنزلنا الذكرى وإنا له لحافظون ))
وعليه وبما أن الذكر واحد من كتب موسى عليه السلام فإنني أقول بأن كل موحد يقول بهذا القول من أن الكتب السماوية التي سبقت القرآن الكريم قد طالتها يد التحريف فكأنما يقول بهذا أن كلام الله الذي يؤمن هوا به لايمكن أن يحمل على محمل الجد كونه لم يستطع أن يحمى كتبه من التحريف وعبث العابثين بها كما عاهد هوا نفسه .
وعليه فإن موضوع التحريف هذا بحاجة لتدقيق لاتشوبه شائبة بأن كتب الله جميعها سليمة ولآ تحريف فيها كي يحقق بذالك إيماننا بأحد الأسس الستة الهامة في موضوع الإيمان وهوا الإيمان بكتبه .
وقد يخرج لي أحدهم ويقول لي بأنه قد كان هناك توراة صحيحة وإنجيل صحيح غير أنهما قد حرف فيهم مما يجعل الكتب الموجدة الأن كتب محرفة لايؤخذ بها وفقا للأية الكريمة التي تقول :
((( افتطمعون ان يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ))) البقرة 75
لأقول له تريث ياسيدي الفاضل وإعقل كلامك قبل أن تصف كتاب كريم من كتبه تبارك وتعالى بالتحريف فتصبح من النادمين .
فنحن نؤمن بأن التحريف يكون بالشرح والتفسير فقط ولايكون بتغير كلمات الكتاب لأن الله سبحانه وتعالى قد أخذ على نفسه عهدا كما سبق وذكرنا وهو الحافظ لعهده .
أما دليلي من القرأن الكريم بأن التحريف يكون بالتفسير فقط فهو الأية الكريمة التالية :
((( يا ايها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا امنا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم اخرين لم ياتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون ان اوتيتم هذا فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم ))) المائدة 41
وهنا تراهم وقد أتو للرسول الكريم بذاته وبين أصحابه ومن عاصره ممن إتبعبوه ليشرحوا لهم معنى أيات القرأن الكريم ومنزل منها من أيات تحريم !!!!!!! فهل نقول بهذا أنهم قد حرفو القرأن الكريم عندما شرحوا وفسرو وجهة نظرهم !!!!!!!!؟
كما وأن هذه الأية تؤكد بأن التحريف هو الشرح وليس التغير أو التعديل بالكلمات المكتوبة في الكتاب .
ثم إن أيات القرأن الكريم والتي جائت على ذكر التحريف هي أربع أيات كريمات في القرأن الكريم كله ولايوجد سواها وهي هاتين الأيتين السابق ذكرهما والأيتين الكريمتين التاليتين :
((( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بالسنتهم وطعنا في الدين ولو انهم قالوا سمعنا واطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم واقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا ))) النساء 46
((( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم الا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح ان الله يحب المحسنين ))) المائدة 13
وعليه :
فهذه هي جميع الأيات في القرأن الكريم التي جاءت على ذكر التحريف ولك أن تقارنها مع الأية الوحيدة التي شرحتها والتي تؤكد أن التحريف يكون بالشرح والتفسير فقط وليس بتغير كلمات كتب الله السماوية .......
فمن أين أتيتم بمثل هذا الإفتراء العظيم على الله وقرأنه العظيم ولاتوجد أية كريمة واحدة تؤكد قولكم الباطل شكلا وموضعا من تحريف كتبه السماوية !!!!!!!!!
وعليه فأقول :
إحذر ثم إحذر ثم إحذر إيها الدارس المتعمق في كتاب الله الكريم وأنت تفسر أياته الحكيمة من أن تكون من الضالين المضلين لأنه هناك كثير من المثقفين وغير المثقفين و أشباه المثقفين الذين يعبدون الله على حرف ولايتفكرو في روح الرسالة ورؤيتها البعيدة للأمور :
((( ومن الناس من يعبد الله على حرف فان اصابه خير اطمان به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والاخرة ذلك هو الخسران المبين ))) الحج 11
فهل تريد يا أخي أن تكون واحد من هؤلاء المضلين الذين تسببو في أن ينقلب عباد الحرف ضعاف العلم عن عقائدهم لليخسر الدنيا والأخرة مما يجعلهم يطالبون برأسك للعذاب معهم يوم القيامة على أنك أنت من أضللتهم كما جاء في الأية الكريمة التالية :
((( قال ادخلوا في امم قد خلت من قبلكم من الجن والانس في النار كلما دخلت امة لعنت اختها حتى اذا اداركوا فيها جميعا قالت اخراهم لاولاهم ربنا هؤلاء اضلونا فاتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ))) الأعراف 38
فهل تريد أن تكون منهم يا أخي الكريم !!!!!!!
رابعا : الإيمان برسوله
كي تؤمن بالرسول المرسل إليك لابد لك أولآ من أن تكون على يقين من أنه مبعوث لك من طرف من تحب , وعندها فقط ستسعد بما تقرءه مماخطته يد محبوبك على الرسالة المرسلة لك من قبله , أما أن تشك بأن يده هي من خطتها بعد أن أمنت أصلا بالرسول الذي حملها إليك فتلك ياصاحبي هي الطامة الكبرى .
ومشكلة الموحدين تكمن في أنهم سبقوا شرط من شروط الإيمان عن مابعده بحيث أمنوا برسله ونكروا كتبه .
وعليه فإن شرط إيمانك برسله يتعلق مباشرة بشرط إيمانك بكتبه .
كيف لي أن أؤمن بالفكر المسيحي وهوا مخالف لمعتقداتي :
بما أن المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام هوا الرسول الذي سبق بعثة سيدنا محمد عليه السلام , وبما أن العودة الصحيحة إلى الخلف تكون خطوة بخطوة كما هوا التقدم إلى الأمام فلابد لي أن أبدء بالحديث عن رسوله الكريم عيسى إبن مريم عليه السلام .
من هوا عيسى إبن مريم عليه السلام في القرآن الكريم :
(( إذ قالت الملائكة يامريم إن الله يبشرك بكلمة منه إسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والأخرة ومن المقربين )) أل عمران 45
إذا فالمسيح عيسى بن مريم عليه السلام هوا كلمت الله سبحانه وتعالى , والكلمة كما نعلم هي شرح لفكرة أوالمعنى , أي أنه فكر من فكر .
(( إن مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون )) أل عمران 59
وعليه وبما أن روح أدم عليه السلام من روح الله لصدورها عنها كما جاء في الآية الكريمة التي تقول :
(( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ))
فإن روح عيسى إبن مريم عليه السلام من روح الله سبحانه وتعالى لأنها كمثل روح أدم .
((واذكر في الكتاب مريم إذا انتبذت من أهلها مكانا شرقيا*فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا*قالت إني أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيا*قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا )) مريم 19/18/17/16
إذا فالمسيح عيسى إبن مريم عليه السلام هوا روح الله وكلمته , وما يصدر عنه من قول أو فعل فإنما هوا صادر عن الله سبحانه وتعالى , لتكون بذالك كل أفعاله هي أفعال الله سبحانه وتعالى :
(( ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بأية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرء الأكم والأبرص وأحي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وماتدخرون في بيوتكم إن في ذالك لأية إن كنتم مؤمنين )) أل عمران 49
إذا وكما توضح هذه الآية الكريمة فإن عيسى إبن مريم عليه السلام كان قادر على الخلق والتجسيد بطريقة التسوية ثم نفخ الروح فيما يخلق , كما أنه كان قادر على إشفاء المرضى وإحياء الموتى , ناهيك عن علمه بالغيب , وهذه كلها من صفات الله سبحانه وتعالى , ليكون بذالك القول القائل بحقه من أنه إبن الله سبحانه وتعالى كونه كلمت الله ورحه وكونه روح من روح الله قول حق لاريب فيه .
الخلاف الأول بين المسيحة والإسلام
الثلاوث
( الأب والإبن والروح القدس إله واحد أمين )
ويكمن شرحي لمعنى البنوة هنا والذي يرفضه المسلمون الموحدن ولم يرفضو من قبله كون إبراهيم خليل الله أو صديقه وهذا من العجب العجاب !!!! إي أنهم لايرفضون أصدقأهم وإنما يرفضون أبنائهم وهذا والله من تناقض الأمور في فكرهم كما سأوضح في التالي :
إذا مإبتعدنا عن التفكير في موضع التكاثر كما نعلمه كون الله سبحانه وتعالى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد وحاولنا أن نتفكر بتوالد الخلايا في جسدنا البشري الذي لايستطيع الإنجاب والتكاثر من تلقاء ذاته – إلآ في حالت شريك - فسنجد أن الخلايا الكثيرة الموجدة في كياننا تتوالد وتتكاثر ملاين المرات كل يوم مما يجعل هذه الخلايا الموجودة داخلنا كأبناء لجسدنا الكلي كونها جزء لايتجزء منه في عملية التكاثر المتكررة ضمنه ملاين المرات حتى يفنى الجسد .
وعليه ولو تخيلنا هذه الخلايا التي لاتعد ولاتحصى داخلنا على أنها البشرية جمعاء ضمن الجسد المحيط وأدركنا أن العقل بخلاياه النبيلة هوا الذي يتحكم بكل خلجة من خلجات هذا الجسد لإستطعنا أن نتصورنا حالت المرض الذي يصيبه مرض ما في جسده أو في مكان ما من هذا الفضاء النانو متري العظيم لأدركنا تلك الرسائل الكثيرة التي يرسلها العقل عبر خلاياه النبيلة - الرسل - ومن خلال ممرات عصبية دقيقة جدا - الوحي - إلى تلك البقعة المريضة منه - البشرية جمعاء - ليطببها بعلمه المسخر لخدمة الجسد كله .
((( سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق اولم يكف بربك انه على كل شيء شهيد ))) فصلت 53
وعليه :
فهلا أدركنا الأيات التي في أنفسنا مع هذا العلم المتطور الذي وصلنا له من إكتشافنا لخارطة الإنسان - الدي إن كا - والذي نأخذ منها تشابيه كثيرة وعظيمة للوصول إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى عبر علمه الذي علمه لنا ؟؟؟
((( ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد ))) ق 16
هل ترى التشبيه البليغ هنا بقربه لنا سبحانه وتعالى والذي أقرب من البنوة وغيرها مما ندعي من العلم حيث أنه أقرب أليك من حبل وريدك أي أنه في داخل كيانك ؟؟؟
((( يا ايتها النفس المطمئنة ))) الفجر 27
ثم قلي بالله عليك ...... لماذا يخاطب الله سبحانه وتعالى النفس فينا ولايخطب الروح ؟؟؟؟؟
هل هذا يعني أن الإنسان بغير روح أم أن هذا دليل على أن الروح واحدة ولاتتجزء ؟؟؟؟
((( ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة ان الله سميع بصير ))) لقمان 28
نستنتج من هذا أن القول القائل بأن المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام هو إبن الله من أنه قول لاغبار عليه لأن البشرية جميعها أبنائه سبحانه وتعالى كونها كالخلايا في الجسد الكل أو الوحدة المتكاملة ,,, ولاتنسى هنا أن احد أسماء الله سبحانه وتعالى هو ( المحيط ) .
وعليه فتستطيع معي أن ترى الأن وجهة النظر المسيحية والتي تقول ( الأب والأبن والروح القدس إله واحد أمين ) لأنهم قطعا موحدين شأن جميع الموحدين ولم يقلو يوما بأن الله ثالث ثلاثة .
((( لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة وما من اله الا اله واحد وان لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب اليم ))) المائدة 73
وعليه فإن هذه الأية الكريمة لاتخص من يقول بالأقانيم الثلاثة الموحدة في الله الواحد سبحانه وتعالى وإنما تخص فريق منهم كان قد غالى في ديينه وقال بأن العزراء مريم عليها السلام هي واحدة من هذه الألهة بحيث يصبح الله زوجها والعياذ بالله والمسيح إبنها مما يجعلهم عائلة منفصلين من ثلاثة , وهذه بدعة كانت موجودة في فترة من الزمن وهي بدعة المريمين الذي يقولون بأن مريم العذراء واحد من الثلاثة .
كما وأنها تخص من يغالي أيضا الأن ويقول بأن المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام هو الإبن الوحيد لله سبحانه وتعالى والعياذ بالله من هذا لأن عبارة الأبن الوحيد فيها فصل للذات الإلهية المرفوضة شكلا وموضعا بالنسبة للموحدين من المسيحين والمسلمين , حيث أن هذه أيضا فرقة من الفرق المسيحية التي تقول بأن المسيح هو الإبن الوحيد لله ولذالك جائت فيهم هذه الأية الكريمة :
((( يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحق انما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته القاها الى مريم وروح منه فامنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم انما الله اله واحد سبحانه ان يكون له ولد له ما في السماوات وما في الارض وكفى بالله وكيلا ))) النساء 171
وهنا فقط يكمن إيماننا برسل الله جميعا ضمن إسمه المحيط الذي يحيط بنا والذي سأفرد له باب خاص بإذن الله سبحانه وتعالى في تفسيري لأحد أسمائه الحسنى ألآ وهوا المحيط لتعلم أنك أنت ضمن هذا المحيط من روح الله سبحانه وتعالى وأنك أيضا إبنه , ولتفهم حينها قول المسيح عليه السلام ( أنا الطريق والحق والحياة ) والذي يقوله هنا بلسان الأب وليس الإبن وإن كان قد صدر عن الإبن الذي لاينفصل عن الأب .
الخلاف الثاني بين الموحدين المسيحين والموحدين المسلمين :
الصليب
ويكمن هذا الخلاف في موت المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام وقيامته من الموت والذي تقوم عليه ركائز العقيدة المسيحية الموحدة , حيث أن الموحدين المسلمين يعتمدون على الآية الكريمة التي تقول :
(( وماقتلوه وماصلبوه ولآكن شبه لهم ))
مما دفعهم وبسبب عدم فهمهم لهذا الآية الكريمة لأن ينكروا أمة بكاملها وعقيدة لها ركائزها وفكرها الصادر عن المولى سبحانه وتعالى كونه تكفل بحفظ كلامه من عبث العابثين وكون العابثين وإن عبثوا فلن يكون عبثهم هذا خارجا عن مشيئة الله سبحانه وتعالى كما سيتضح لنا لاحق في باب المشيئة وقضاء الله خيره وشره .
وتكمن المشكلة في فكر الموحدين بأنهم نسو أن القرآن الكريم لم يتنزل دفعة واحدة وأن أياته الكريمة تنزلت واحدة تلوا الأخرى .
كماأنهم إتبعوا أسباب النزول - مما زاد الطين بلة - ناسين بذالك أو جاهلين بأن القرآن الكريم كتاب كل زمان وأن آياته الكريمة لآتحدها أسباب النزول .
وتكمن مشكلة رفض الموحدين المسلمين لفكرة موت المسيح عيسى إبن مريم على الصليب كون أن الآية الكريمة تقول :
(( وماقتلوه وماصلبوه ولآكن شبه لهم ))
ليعتقدو بذالك بأن شبيه للمسيح عليه السلام قد صلب ومات عوضا عنه ليرفع الله سبحانه وتعالى المسيح عيسى إبن مريم إليه ودون موت لأعتقادهم بعودته مرة أخرى ليقيم سنة الله وعلى هدي رسوله محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم .
غير أن هذا القول بدعة من بدع الحديث الباطلة التي ماأنزل الله بها من سلطان , فلا يعود بشر إلى هذه الحياة كان قد مات أيا كان هذا البشر .
وإنما الذي سيأتي هو الله سبحانه وتعالى لقول الأية الكريمة :
((( هل ينظرون الا ان ياتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الامر والى الله ترجع الامور ))) البقرة 210
والخطاء في عدم فهمه لأية الصلب الكريمة أدى بهم لعدم فهم موت المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام مع وجود الأية الكريمة التي تؤكد موته والتي تقول :
(( إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين إتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون )) أل عمران 55
وعليه وبشهادة القرأن الكريم أيضا فإن المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام قد مات فعلا ثم رفع بعدها من الأرض دون أن ندري أكان الرفع روحا فقط أم روح وجسد معا , مع العلم بأن القول السائد عند الموحدين المسلمين والموحدين المسيحين هو بأنه قد رفع روح وجسد مما يؤدي بكلتا الحالتين إلى قيامته من بين الأموات ليرفع بعدها .
وعليه فنحن هنا قد إتفقنا مبدئيا على موت المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام وقيامته من بين الأموات وليبقى من الخلآف لقائم بين العقيدتين سوا موضع صلبه عليه السلام من عدمه , مع إخذنا بعين الإعتبار أن أكثر أنبياء بني إسرائيل قد قتلوا ومثل ببعضهم كيحيى عليه السلام الذي قدم رأسه على طبق من فضة لغانية من الغواني .
كيف لنا أن نعلم أصلب المسيح عيسى إبن مريم أم لآ :
يقول المثل القديم بأن أهل مكة أدرى بشعابها , وأقول أنا بدوري بأننا لو أمنا بكتب الله جميعها دون تشكيك بها لإستطعنا قراءة التاريخ قراءة واضحة دون لبس أوتشكيك فيها وبعودتنا الطبيعية إلى الخلف بالعلم والمعرفة كعودة الطالب جامعي إلى كتابه المدرسي الثانوي لمراجعة ملحوظة صغيرة فيه كانت قد غيبت في كتابه وليست مذكورة فيه كونها أصبحت من البديهيات بالنسبة لمن واضع لمقرر لأنه ذكرها سابقا في أحد كتبه .
وبالنظر إلى الآية الكريمة التالية تتضح لنا مكانت أتباع عيسى وفكرهم الذي لم يصل إلينا
(( إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين إتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون )) أل عمران 55
لاحظ هنا عزيزي القارء كيف أن المولى سبحانه وتعالى يخاطب عيسى إبن مريم عليه السلام بأنه سيجعل كلمته وكلمت الذين إتبعوه فوق كلمت الذين كفروا بما جاء به إلى يوم القيامة . وكون يوم القيامة لم يأتي بعد فإن كلمت الذين إتبعوه موجودة إلى يومنا هذا مع أتباعه عليه السلام ولم تنتهي بإنتهاء فئة منهم - الحوارين – والتي يدعي البعض بأنها هي الفرقة الوحيدة التي كانت على صواب وقد زالت وإنتهت بموتهم – أقصد الحوارين - لتنحرف الحقيقة بعدها أو بعد موتهم .
لغير أن قولهم هذا لو كان صحيحا أو يمت للمنطق والعقل بصلة لإستطعنا أن بأن القرأن الكريم على خطاء من أمره حيث أن الحوارين قد ماتوا ولن تكون بهذا كلمتهم فوق كلمت الذين كفروا إلى يوم القيامة كون يوم القيامة لم يأتي بعد .
وعليه فإن كلمتهم وكلمت المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام هي الإنجيل الكريم الذي لم ولن يحرف لأنه ذكر من عند الله , وهذا الذكر يقول بأنه قد صلب .
فهل تريد أن تكون من الذين كفروا بكلمت الله المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام بكفرك بكتابه الذي جاء به من عند الله ؟؟؟؟
فكيف نوفق بين الأية القرأنية التي تقول بعدم الصلب وبين الإنجيل الكريم الذي يقول به ؟؟؟؟
أقول لك أخي الكريم بأن هذا عائد على لترتيب المصحف الشريف والذي سأشرحه لك في باب خاص به بعد إنتهائي من أركان الإيمان والذي سأقول حوله الأن من أن القرأن الكريم يجب أن يأخذ به أية بأية دون الإعتماد على ماسبق ومالحق .
والأية هنا والتي قد توفق بين موضوع الصلب والموت والتشبيه بين الكتابين الكريمين تقول :
((( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات بل احياء ولكن لا تشعرون ))) البقرة 154
وإنتظرونا بعون الله سبحانه وتعالى بالجزء الثالث من الإيمان من وجهة نظري والذي يتحدث عن اليوم الأخر وعن قضاء الله سبحانه وتعالى بخيره وشره .
وإلى حينها فإنني أستودعكم الله الذي لاتضيع عنده وديعة وأقول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ثالثا : الإيمان بكتبه
بما أننا متفقون حول شريحي لمعنى الإيمان - في الجزء الأول من سلسلتي - من أنه هو ( الأمن والأمان والإطمئنان بالدرجة الأولى ) فإنني أقول بأنني ولكي أطمئن لكتاب ما بين يدي من أنه كتاب حق فلابد لي أن أراه منطقي ولايحمل معه أفكار متناقضة وتضاربة تجعل الأمر يلتبس على فهمي وعقلي الذي منحني إياه المولى سبحانه وتعالى لكي أعمله في كل شيئ حولي .
ومعنى الإيمان بكتبه سبحانه وتعالى يكمن في إيماننا بكل مانعتقد من أنه كتاب صادر من عنده تبارك إسمه مع يقيني بأن كل صادر عن إنسان مرده إلى الله سبحانه وتعالى كون الروح واحدة وهذا ما سنتطرق له لاحقا في باب المشيئة بإذن الله سبحانه وتعالى .
وعليه :
فإن موضوع الإيمان بكتب الله سبحانه وتعالى هوا من أخطر المواضيع التي تتطرق لها جميع العقائد بما فيها عقيدة الموحدين – أتباع المصطفى (ص) أو من يظنون نفسهم كذالك - الذين ينكرون على الله سبحانه وتعالى حفظه لكلامه من التحريف – لعدم فهمهم شمولية قوله مع ضيق فكرهم - بقولهم أن التوراة والإنجيل قد حرفتا مع وجود الآية التي تقول :
(( إنا نحن أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون ))
والذكر ياصاحبي ليس إسما من أسماء القرآن الكريم وحده وحسب كما يعتقد البعض منا وإنما هوا إسم لكل ما أنزل لله من كلامه القدسي على البشرية جمعاء ليخرجها من الظلمات إلى النور وهذا واضح في الآية الكريمة التي تقول :
(( وأتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا ))
وكما ترى فإن كلمة ذكرا ليست صفة للفرقان كما يدعي مفسرون هذه الأية الكريمة , والسبب هو وجود حرف الواو الذي يفصل بين الفرقان و الضياء مما يجعلها كتب ثلاثة منفصلة وهم الفرقان والضياء والذكر , وإلآ لجائت الآية الكريمة على النحوا التالي موضحة أنه كتاب واحد هوا الفرقان وصفته أنه ضياء وذكر (( الفرقان ضياء وذكرا )) من غير وجود لحرف الواو الذي حددته باللون الأزرق والواقع بين الفرقان والضياء والذي يؤكد على التعداد والإختلاف بين الكتب الثلاث .
وعليه فإن كل من يشكك بأن كتب الله السماوية قد حرفت فإنما هوا يشكك بالقرآن الكريم ذاته لأن الذكر من أسمائه والورود الآية التي تقول (( إنا نحن أنزلنا الذكرى وإنا له لحافظون ))
وعليه وبما أن الذكر واحد من كتب موسى عليه السلام فإنني أقول بأن كل موحد يقول بهذا القول من أن الكتب السماوية التي سبقت القرآن الكريم قد طالتها يد التحريف فكأنما يقول بهذا أن كلام الله الذي يؤمن هوا به لايمكن أن يحمل على محمل الجد كونه لم يستطع أن يحمى كتبه من التحريف وعبث العابثين بها كما عاهد هوا نفسه .
وعليه فإن موضوع التحريف هذا بحاجة لتدقيق لاتشوبه شائبة بأن كتب الله جميعها سليمة ولآ تحريف فيها كي يحقق بذالك إيماننا بأحد الأسس الستة الهامة في موضوع الإيمان وهوا الإيمان بكتبه .
وقد يخرج لي أحدهم ويقول لي بأنه قد كان هناك توراة صحيحة وإنجيل صحيح غير أنهما قد حرف فيهم مما يجعل الكتب الموجدة الأن كتب محرفة لايؤخذ بها وفقا للأية الكريمة التي تقول :
((( افتطمعون ان يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ))) البقرة 75
لأقول له تريث ياسيدي الفاضل وإعقل كلامك قبل أن تصف كتاب كريم من كتبه تبارك وتعالى بالتحريف فتصبح من النادمين .
فنحن نؤمن بأن التحريف يكون بالشرح والتفسير فقط ولايكون بتغير كلمات الكتاب لأن الله سبحانه وتعالى قد أخذ على نفسه عهدا كما سبق وذكرنا وهو الحافظ لعهده .
أما دليلي من القرأن الكريم بأن التحريف يكون بالتفسير فقط فهو الأية الكريمة التالية :
((( يا ايها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا امنا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم اخرين لم ياتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون ان اوتيتم هذا فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم ))) المائدة 41
وهنا تراهم وقد أتو للرسول الكريم بذاته وبين أصحابه ومن عاصره ممن إتبعبوه ليشرحوا لهم معنى أيات القرأن الكريم ومنزل منها من أيات تحريم !!!!!!! فهل نقول بهذا أنهم قد حرفو القرأن الكريم عندما شرحوا وفسرو وجهة نظرهم !!!!!!!!؟
كما وأن هذه الأية تؤكد بأن التحريف هو الشرح وليس التغير أو التعديل بالكلمات المكتوبة في الكتاب .
ثم إن أيات القرأن الكريم والتي جائت على ذكر التحريف هي أربع أيات كريمات في القرأن الكريم كله ولايوجد سواها وهي هاتين الأيتين السابق ذكرهما والأيتين الكريمتين التاليتين :
((( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بالسنتهم وطعنا في الدين ولو انهم قالوا سمعنا واطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم واقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا ))) النساء 46
((( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم الا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح ان الله يحب المحسنين ))) المائدة 13
وعليه :
فهذه هي جميع الأيات في القرأن الكريم التي جاءت على ذكر التحريف ولك أن تقارنها مع الأية الوحيدة التي شرحتها والتي تؤكد أن التحريف يكون بالشرح والتفسير فقط وليس بتغير كلمات كتب الله السماوية .......
فمن أين أتيتم بمثل هذا الإفتراء العظيم على الله وقرأنه العظيم ولاتوجد أية كريمة واحدة تؤكد قولكم الباطل شكلا وموضعا من تحريف كتبه السماوية !!!!!!!!!
وعليه فأقول :
إحذر ثم إحذر ثم إحذر إيها الدارس المتعمق في كتاب الله الكريم وأنت تفسر أياته الحكيمة من أن تكون من الضالين المضلين لأنه هناك كثير من المثقفين وغير المثقفين و أشباه المثقفين الذين يعبدون الله على حرف ولايتفكرو في روح الرسالة ورؤيتها البعيدة للأمور :
((( ومن الناس من يعبد الله على حرف فان اصابه خير اطمان به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والاخرة ذلك هو الخسران المبين ))) الحج 11
فهل تريد يا أخي أن تكون واحد من هؤلاء المضلين الذين تسببو في أن ينقلب عباد الحرف ضعاف العلم عن عقائدهم لليخسر الدنيا والأخرة مما يجعلهم يطالبون برأسك للعذاب معهم يوم القيامة على أنك أنت من أضللتهم كما جاء في الأية الكريمة التالية :
((( قال ادخلوا في امم قد خلت من قبلكم من الجن والانس في النار كلما دخلت امة لعنت اختها حتى اذا اداركوا فيها جميعا قالت اخراهم لاولاهم ربنا هؤلاء اضلونا فاتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ))) الأعراف 38
فهل تريد أن تكون منهم يا أخي الكريم !!!!!!!
رابعا : الإيمان برسوله
كي تؤمن بالرسول المرسل إليك لابد لك أولآ من أن تكون على يقين من أنه مبعوث لك من طرف من تحب , وعندها فقط ستسعد بما تقرءه مماخطته يد محبوبك على الرسالة المرسلة لك من قبله , أما أن تشك بأن يده هي من خطتها بعد أن أمنت أصلا بالرسول الذي حملها إليك فتلك ياصاحبي هي الطامة الكبرى .
ومشكلة الموحدين تكمن في أنهم سبقوا شرط من شروط الإيمان عن مابعده بحيث أمنوا برسله ونكروا كتبه .
وعليه فإن شرط إيمانك برسله يتعلق مباشرة بشرط إيمانك بكتبه .
كيف لي أن أؤمن بالفكر المسيحي وهوا مخالف لمعتقداتي :
بما أن المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام هوا الرسول الذي سبق بعثة سيدنا محمد عليه السلام , وبما أن العودة الصحيحة إلى الخلف تكون خطوة بخطوة كما هوا التقدم إلى الأمام فلابد لي أن أبدء بالحديث عن رسوله الكريم عيسى إبن مريم عليه السلام .
من هوا عيسى إبن مريم عليه السلام في القرآن الكريم :
(( إذ قالت الملائكة يامريم إن الله يبشرك بكلمة منه إسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والأخرة ومن المقربين )) أل عمران 45
إذا فالمسيح عيسى بن مريم عليه السلام هوا كلمت الله سبحانه وتعالى , والكلمة كما نعلم هي شرح لفكرة أوالمعنى , أي أنه فكر من فكر .
(( إن مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون )) أل عمران 59
وعليه وبما أن روح أدم عليه السلام من روح الله لصدورها عنها كما جاء في الآية الكريمة التي تقول :
(( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ))
فإن روح عيسى إبن مريم عليه السلام من روح الله سبحانه وتعالى لأنها كمثل روح أدم .
((واذكر في الكتاب مريم إذا انتبذت من أهلها مكانا شرقيا*فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا*قالت إني أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيا*قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا )) مريم 19/18/17/16
إذا فالمسيح عيسى إبن مريم عليه السلام هوا روح الله وكلمته , وما يصدر عنه من قول أو فعل فإنما هوا صادر عن الله سبحانه وتعالى , لتكون بذالك كل أفعاله هي أفعال الله سبحانه وتعالى :
(( ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بأية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرء الأكم والأبرص وأحي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وماتدخرون في بيوتكم إن في ذالك لأية إن كنتم مؤمنين )) أل عمران 49
إذا وكما توضح هذه الآية الكريمة فإن عيسى إبن مريم عليه السلام كان قادر على الخلق والتجسيد بطريقة التسوية ثم نفخ الروح فيما يخلق , كما أنه كان قادر على إشفاء المرضى وإحياء الموتى , ناهيك عن علمه بالغيب , وهذه كلها من صفات الله سبحانه وتعالى , ليكون بذالك القول القائل بحقه من أنه إبن الله سبحانه وتعالى كونه كلمت الله ورحه وكونه روح من روح الله قول حق لاريب فيه .
الخلاف الأول بين المسيحة والإسلام
الثلاوث
( الأب والإبن والروح القدس إله واحد أمين )
ويكمن شرحي لمعنى البنوة هنا والذي يرفضه المسلمون الموحدن ولم يرفضو من قبله كون إبراهيم خليل الله أو صديقه وهذا من العجب العجاب !!!! إي أنهم لايرفضون أصدقأهم وإنما يرفضون أبنائهم وهذا والله من تناقض الأمور في فكرهم كما سأوضح في التالي :
إذا مإبتعدنا عن التفكير في موضع التكاثر كما نعلمه كون الله سبحانه وتعالى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد وحاولنا أن نتفكر بتوالد الخلايا في جسدنا البشري الذي لايستطيع الإنجاب والتكاثر من تلقاء ذاته – إلآ في حالت شريك - فسنجد أن الخلايا الكثيرة الموجدة في كياننا تتوالد وتتكاثر ملاين المرات كل يوم مما يجعل هذه الخلايا الموجودة داخلنا كأبناء لجسدنا الكلي كونها جزء لايتجزء منه في عملية التكاثر المتكررة ضمنه ملاين المرات حتى يفنى الجسد .
وعليه ولو تخيلنا هذه الخلايا التي لاتعد ولاتحصى داخلنا على أنها البشرية جمعاء ضمن الجسد المحيط وأدركنا أن العقل بخلاياه النبيلة هوا الذي يتحكم بكل خلجة من خلجات هذا الجسد لإستطعنا أن نتصورنا حالت المرض الذي يصيبه مرض ما في جسده أو في مكان ما من هذا الفضاء النانو متري العظيم لأدركنا تلك الرسائل الكثيرة التي يرسلها العقل عبر خلاياه النبيلة - الرسل - ومن خلال ممرات عصبية دقيقة جدا - الوحي - إلى تلك البقعة المريضة منه - البشرية جمعاء - ليطببها بعلمه المسخر لخدمة الجسد كله .
((( سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق اولم يكف بربك انه على كل شيء شهيد ))) فصلت 53
وعليه :
فهلا أدركنا الأيات التي في أنفسنا مع هذا العلم المتطور الذي وصلنا له من إكتشافنا لخارطة الإنسان - الدي إن كا - والذي نأخذ منها تشابيه كثيرة وعظيمة للوصول إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى عبر علمه الذي علمه لنا ؟؟؟
((( ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد ))) ق 16
هل ترى التشبيه البليغ هنا بقربه لنا سبحانه وتعالى والذي أقرب من البنوة وغيرها مما ندعي من العلم حيث أنه أقرب أليك من حبل وريدك أي أنه في داخل كيانك ؟؟؟
((( يا ايتها النفس المطمئنة ))) الفجر 27
ثم قلي بالله عليك ...... لماذا يخاطب الله سبحانه وتعالى النفس فينا ولايخطب الروح ؟؟؟؟؟
هل هذا يعني أن الإنسان بغير روح أم أن هذا دليل على أن الروح واحدة ولاتتجزء ؟؟؟؟
((( ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة ان الله سميع بصير ))) لقمان 28
نستنتج من هذا أن القول القائل بأن المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام هو إبن الله من أنه قول لاغبار عليه لأن البشرية جميعها أبنائه سبحانه وتعالى كونها كالخلايا في الجسد الكل أو الوحدة المتكاملة ,,, ولاتنسى هنا أن احد أسماء الله سبحانه وتعالى هو ( المحيط ) .
وعليه فتستطيع معي أن ترى الأن وجهة النظر المسيحية والتي تقول ( الأب والأبن والروح القدس إله واحد أمين ) لأنهم قطعا موحدين شأن جميع الموحدين ولم يقلو يوما بأن الله ثالث ثلاثة .
((( لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة وما من اله الا اله واحد وان لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب اليم ))) المائدة 73
وعليه فإن هذه الأية الكريمة لاتخص من يقول بالأقانيم الثلاثة الموحدة في الله الواحد سبحانه وتعالى وإنما تخص فريق منهم كان قد غالى في ديينه وقال بأن العزراء مريم عليها السلام هي واحدة من هذه الألهة بحيث يصبح الله زوجها والعياذ بالله والمسيح إبنها مما يجعلهم عائلة منفصلين من ثلاثة , وهذه بدعة كانت موجودة في فترة من الزمن وهي بدعة المريمين الذي يقولون بأن مريم العذراء واحد من الثلاثة .
كما وأنها تخص من يغالي أيضا الأن ويقول بأن المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام هو الإبن الوحيد لله سبحانه وتعالى والعياذ بالله من هذا لأن عبارة الأبن الوحيد فيها فصل للذات الإلهية المرفوضة شكلا وموضعا بالنسبة للموحدين من المسيحين والمسلمين , حيث أن هذه أيضا فرقة من الفرق المسيحية التي تقول بأن المسيح هو الإبن الوحيد لله ولذالك جائت فيهم هذه الأية الكريمة :
((( يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحق انما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته القاها الى مريم وروح منه فامنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم انما الله اله واحد سبحانه ان يكون له ولد له ما في السماوات وما في الارض وكفى بالله وكيلا ))) النساء 171
وهنا فقط يكمن إيماننا برسل الله جميعا ضمن إسمه المحيط الذي يحيط بنا والذي سأفرد له باب خاص بإذن الله سبحانه وتعالى في تفسيري لأحد أسمائه الحسنى ألآ وهوا المحيط لتعلم أنك أنت ضمن هذا المحيط من روح الله سبحانه وتعالى وأنك أيضا إبنه , ولتفهم حينها قول المسيح عليه السلام ( أنا الطريق والحق والحياة ) والذي يقوله هنا بلسان الأب وليس الإبن وإن كان قد صدر عن الإبن الذي لاينفصل عن الأب .
الخلاف الثاني بين الموحدين المسيحين والموحدين المسلمين :
الصليب
ويكمن هذا الخلاف في موت المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام وقيامته من الموت والذي تقوم عليه ركائز العقيدة المسيحية الموحدة , حيث أن الموحدين المسلمين يعتمدون على الآية الكريمة التي تقول :
(( وماقتلوه وماصلبوه ولآكن شبه لهم ))
مما دفعهم وبسبب عدم فهمهم لهذا الآية الكريمة لأن ينكروا أمة بكاملها وعقيدة لها ركائزها وفكرها الصادر عن المولى سبحانه وتعالى كونه تكفل بحفظ كلامه من عبث العابثين وكون العابثين وإن عبثوا فلن يكون عبثهم هذا خارجا عن مشيئة الله سبحانه وتعالى كما سيتضح لنا لاحق في باب المشيئة وقضاء الله خيره وشره .
وتكمن المشكلة في فكر الموحدين بأنهم نسو أن القرآن الكريم لم يتنزل دفعة واحدة وأن أياته الكريمة تنزلت واحدة تلوا الأخرى .
كماأنهم إتبعوا أسباب النزول - مما زاد الطين بلة - ناسين بذالك أو جاهلين بأن القرآن الكريم كتاب كل زمان وأن آياته الكريمة لآتحدها أسباب النزول .
وتكمن مشكلة رفض الموحدين المسلمين لفكرة موت المسيح عيسى إبن مريم على الصليب كون أن الآية الكريمة تقول :
(( وماقتلوه وماصلبوه ولآكن شبه لهم ))
ليعتقدو بذالك بأن شبيه للمسيح عليه السلام قد صلب ومات عوضا عنه ليرفع الله سبحانه وتعالى المسيح عيسى إبن مريم إليه ودون موت لأعتقادهم بعودته مرة أخرى ليقيم سنة الله وعلى هدي رسوله محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم .
غير أن هذا القول بدعة من بدع الحديث الباطلة التي ماأنزل الله بها من سلطان , فلا يعود بشر إلى هذه الحياة كان قد مات أيا كان هذا البشر .
وإنما الذي سيأتي هو الله سبحانه وتعالى لقول الأية الكريمة :
((( هل ينظرون الا ان ياتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الامر والى الله ترجع الامور ))) البقرة 210
والخطاء في عدم فهمه لأية الصلب الكريمة أدى بهم لعدم فهم موت المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام مع وجود الأية الكريمة التي تؤكد موته والتي تقول :
(( إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين إتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون )) أل عمران 55
وعليه وبشهادة القرأن الكريم أيضا فإن المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام قد مات فعلا ثم رفع بعدها من الأرض دون أن ندري أكان الرفع روحا فقط أم روح وجسد معا , مع العلم بأن القول السائد عند الموحدين المسلمين والموحدين المسيحين هو بأنه قد رفع روح وجسد مما يؤدي بكلتا الحالتين إلى قيامته من بين الأموات ليرفع بعدها .
وعليه فنحن هنا قد إتفقنا مبدئيا على موت المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام وقيامته من بين الأموات وليبقى من الخلآف لقائم بين العقيدتين سوا موضع صلبه عليه السلام من عدمه , مع إخذنا بعين الإعتبار أن أكثر أنبياء بني إسرائيل قد قتلوا ومثل ببعضهم كيحيى عليه السلام الذي قدم رأسه على طبق من فضة لغانية من الغواني .
كيف لنا أن نعلم أصلب المسيح عيسى إبن مريم أم لآ :
يقول المثل القديم بأن أهل مكة أدرى بشعابها , وأقول أنا بدوري بأننا لو أمنا بكتب الله جميعها دون تشكيك بها لإستطعنا قراءة التاريخ قراءة واضحة دون لبس أوتشكيك فيها وبعودتنا الطبيعية إلى الخلف بالعلم والمعرفة كعودة الطالب جامعي إلى كتابه المدرسي الثانوي لمراجعة ملحوظة صغيرة فيه كانت قد غيبت في كتابه وليست مذكورة فيه كونها أصبحت من البديهيات بالنسبة لمن واضع لمقرر لأنه ذكرها سابقا في أحد كتبه .
وبالنظر إلى الآية الكريمة التالية تتضح لنا مكانت أتباع عيسى وفكرهم الذي لم يصل إلينا
(( إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين إتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون )) أل عمران 55
لاحظ هنا عزيزي القارء كيف أن المولى سبحانه وتعالى يخاطب عيسى إبن مريم عليه السلام بأنه سيجعل كلمته وكلمت الذين إتبعوه فوق كلمت الذين كفروا بما جاء به إلى يوم القيامة . وكون يوم القيامة لم يأتي بعد فإن كلمت الذين إتبعوه موجودة إلى يومنا هذا مع أتباعه عليه السلام ولم تنتهي بإنتهاء فئة منهم - الحوارين – والتي يدعي البعض بأنها هي الفرقة الوحيدة التي كانت على صواب وقد زالت وإنتهت بموتهم – أقصد الحوارين - لتنحرف الحقيقة بعدها أو بعد موتهم .
لغير أن قولهم هذا لو كان صحيحا أو يمت للمنطق والعقل بصلة لإستطعنا أن بأن القرأن الكريم على خطاء من أمره حيث أن الحوارين قد ماتوا ولن تكون بهذا كلمتهم فوق كلمت الذين كفروا إلى يوم القيامة كون يوم القيامة لم يأتي بعد .
وعليه فإن كلمتهم وكلمت المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام هي الإنجيل الكريم الذي لم ولن يحرف لأنه ذكر من عند الله , وهذا الذكر يقول بأنه قد صلب .
فهل تريد أن تكون من الذين كفروا بكلمت الله المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام بكفرك بكتابه الذي جاء به من عند الله ؟؟؟؟
فكيف نوفق بين الأية القرأنية التي تقول بعدم الصلب وبين الإنجيل الكريم الذي يقول به ؟؟؟؟
أقول لك أخي الكريم بأن هذا عائد على لترتيب المصحف الشريف والذي سأشرحه لك في باب خاص به بعد إنتهائي من أركان الإيمان والذي سأقول حوله الأن من أن القرأن الكريم يجب أن يأخذ به أية بأية دون الإعتماد على ماسبق ومالحق .
والأية هنا والتي قد توفق بين موضوع الصلب والموت والتشبيه بين الكتابين الكريمين تقول :
((( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات بل احياء ولكن لا تشعرون ))) البقرة 154
وإنتظرونا بعون الله سبحانه وتعالى بالجزء الثالث من الإيمان من وجهة نظري والذي يتحدث عن اليوم الأخر وعن قضاء الله سبحانه وتعالى بخيره وشره .
وإلى حينها فإنني أستودعكم الله الذي لاتضيع عنده وديعة وأقول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .