[align=center]
السنة النبوية بين البحث والمسلمات
مرتكزات السنة النبوية[/align]
يكثر الجدل في مرحلة مابعد انهيار الخلافة العثمانية حول السنة النبوية سواء من ناحية كيفية فهمها وعلاقتها بالقرآن، وكان للهجمة الثقافية الغربية دور كبير في ظهور هذه الإشكالية على السطح، حيث حاول الإصلاحيين إعادة فهم السنة وإنزالها على الواقع الذي بدأ يشهد تغيرا نوعيا في بنية المجتمع ، وكلما ازدادت التغيرات في المجتمع وتعمق الاختراق الثقافي للمجتمعات العربية كلما ازدادت إشكالية السنة النبوية عمقا ، وفي الطرف المقابل للإصلاحيين الذين كانوا في صراع مع مكوناتهم الثقافية كان هناك المتمسكين وبشدة بحرفية السنة النبوية، وما بين متمسك بالأحاديث الصحيحة بحرفيتها وبين منكر لها كلية مدارس متعددة ، وأهمية السنة في العقل الجمعي الإسلامي تكمن في أنها تمثل القاعدة المعرفية التي ارتكزت عليها معظم الأحكام الفقهية والتشريعية، فهي تحتل في المخزون الثقافي لأمتنا حيزا كبيرا جدا، وقد غدت مصدر التشريع الأكبر، حيث أن آيات الأحكام في القرآن قليلة جدا ولا سيما الناحية الإقتصادية والناحية السياسية.
لذلك فنحن بحاجة لتحديد علاقة القرآن بالسنة ولكن تسبق هذه العملية خطوة وهي معرفة البنى العقدية والفكرية التي انبنت عليها ما يسمى بالأحاديث الصحيحة فمن خلال هذا التحديد يمكننا لاحقا معرفة وزن هذه الأحاديث الصحيحة ثم يمكننا بالتالي تحديد دورها ومكانتها من القرآن.
ولكن الدخول بهذا الدرب شائك وفيه خطوط حمراء مفترضة ، وأفكار واعتقادت خلعت عليها صفة القدسية وما سأقوم به هو اختراق هذه الخطوط الحمراء لأنها في الحقيقة هي المرتكزات التي تأسست عليه ما يسمى بالأحاديث الصحيحة، والسؤال هو ماهي هذه المرتكزات أو البنى المعرفية المؤسسة للسنة في عقولنا وفي الموروث الثقافي للأمة الإسلامية.
هناك أربعة مرتكزات سنناقشها:
1. عدالة الصحابة: حيث أن أحاديث الآحاد تعتمد على منهج للجرح والتعديل يتوقف دوره عند من ينطبق عليه توصيف الصحابي ، فعندما يحدد حسب علم الرجال أن فلانا صحابيا يتوقف هنا دور علم الجرح والتعديل.
2. علم الجرح والتعديل: هناك اتفاقات كثيرة بين علماء الجرح والتعديل حول شروط صحة الحديث ولكن هناك اختلافات ، وما يهمنا هو الإختلافات عند إسقاط مفاهيمهم للجرح والتعديل على أرض الواقع ،وثانيا مدى التزامهم بشروط صحة الحديث.
3. الأمر الثالث هو هل صحة السند تعني صحة الحديث كاملا هذا ما سيتبين لدى مناقشة متون صح سندها حسب قول علماء الحديث.
4. تدوين الحديث.
ثمة ملاحظة هامة وهي أنه ربما تشتبه الأمور فتصنف أفكاري في حقل الصراع السني الشيعي حول الأحاديث ولذلك اقتضى الأمر أن أنوه أن منطلقاتي مغايرة تماما، أضف إلى ذلك أن الأحاديث التي تصنف صحيحة عند الأخوة الشيعة تحتاج أيضا لمراجعة شاملة، فصحة الحديث عندهم تعتمد على ركن رئيسي وهو عصمة أهل البيت وهذا ما نختلف معهم فيه ولعل هذه العصمة امتدت إلى الكثيرين ممن حول الأئمة الاثنا عشر، وسيكون لي قريبا وقفة تأمل مع منهجهم في تصحيح الحديث.
مصطلح الصحابي يشمل: الصحابة المهاجرين وهناك الأنصار وهناك أصحاب بيعة الرضوان وهناك أهل بدر وهناك الطلقاء وهناك من جالس الرسول يوم أو يومين.
مناقشة الأدلة
يستدعي أصحاب نظرية عدالة الصحابة أدلة قرآنية يثبتون فيها وجهة نظرهم ويكرسون من خلالها المرتكز الأول للحديث الصحيح، وكما قلنا أن علم الجرح والتعديل يتوقف دوره عند من ينطبق عليه- في عرفهم- مصطلح الصحاب، لذلك لابد من مناقشة هذه الأدلة وهي:
قوله تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} التوبة 100. وقال تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} الفتح 29، و{للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون *والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا إنك غفور رحيم} الحشر الآية 8-10، و{لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم مافي قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا} الفتح آية 18. وهذه الآية خاصة بمن بايع تحت الشجرة فقط.
هذه الأدلة تثبت رضا الله عن المهاجرين والأنصار، ولكن إذا تتبعنا رواة الأحاديث لوجدنا أن الغالبية العظمى من غير المهاجرين والأنصار، ولكن يبقى أيضا إذا استثنينا المهاجرين أنه ليس جميع من كان في المدينة كانوا أنصارا فقد كان فيهم المنافقين وهناك بعد ذلك ممن أسلم من الأعراب ومن أسلم بعد الفتح.
وهذه بعض الأدلة التي تثبت أن في مجتمع الصحابة المنافقين وغيرهم:
يقول تعالى: {ومِمَّنْ حَوْلَكُم مِنَ الاَعرابِ مُنَافِقُونَ وَمِن أهلِ المدينةِ مَردُوا على النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعلَمُهُمْ} التوبة 101. هذا يدل على أن ممن يطلق عليهم مصطلح الصحابي منهم المنافقون من الأعراب ومن أهل المدينة.
{قالتِ الاَعرابُ آمنّا قُلْ لم تؤمنُوا ولكِن قُولُوا أسلَمنا ولمّا يَدخُلِ الاِيمانُ في قلوبِكُم... إنّما المؤمنونَ الَّذِينَ آمنُوا باللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لم يَرتابُوا وجَاهدُوا بأموالِهِم وأنفُسِهم في سبيلِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الصادِقُون} الحجرات 14. وهذا أيضا دليل آخر فالأعراب هم ممن ينطبق عليهم لفظ الصحابة حسب العرف الذي اعتمده المحدثون.
{إنَّ الَّذينَ جاءُوا بالاِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم... لكُلِّ امرىءٍ مِنهُم ما اكتسَبَ مِنَ الاِثمِ والَّذي تولّى كِبرَهُ منهُم لهُ عذابٌ عظيمٌ} النور 11 وكذلك ايضا هؤلاء ينطبق عليهم لفظ الصحابي.
وقوله تعالى: {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة} الأحزاب 60. فهناك منافقين ومرجفون ومن في قلوبهم مرض في المدينة.
[mark=00CCFF]وقد نبهني الاستاذ أبو القاسم حاج حمد إلى عند اطلاعه على الموضوع إلى آية هامة جدا تشير إلى الموضوع وهذا نص كلامه "التقوُل عليه صلى الله عليه وسلم هناك إشارة له فى سورة النساء الآية 83 {ويقولون طاعة فأذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم قولاً غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً} ورد الله المرجعية (في الآيتين اللتين تليها) إلى القرآن {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه أختلافاً كبيرا * وأذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول والى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم}.[/mark]
وحديث «في أصحابي اثنا عشر منافقا فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة» صحيح مسلم.
وقد كان عمر يتتبع حذيفة في الجنائز فإذا حضر حذيفة صلى عليها عمر وإلا فإنه كان يمتنع، ومعروف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخبر حذيفة بأسماء المنافقين ، وكذلك فإن سورة المنافقين تثبت وجود منافقين في عصر الصحابة ولم يكونوا معروفين معروفين من قبل الصحابة يقول الدكتور الأعظمي "لكنهم كانوا مختفين في جسد المجتمع آنذاك ويمارسون أعمالهم النفاقية بشكل مستور تماما" ص113.
وهناك الحديث في صحيح مسلم: عن بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا ثم قال {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} إلى آخر الآية ثم قال ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصيحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد} فيقال إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ==صحيح البخاري.
أولا الآية فيها دليل على أنهم المجتمع الذي كان حول الرسول لأن الرسول يستشهد بآية العبد الصالح {وكنت شهيدا عليهم ما دمت فيهم} فقوله مادمت فيهم دليل على ذلك، وكلمة مذ فارقتهم تعني أنهم مجتمع الصحابة وهم الذين فارقهم.
وهناك رواية السيدة أم المؤمنين عائشة: ورد عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: "جَمَع أبي الحديث عن رسول الله صلى الله عله وسلم وكانت خمسمائة حديث، فبات ليلته يتقلّب كثيراً.
قالت: فغمّني، فقلت: أتتقلّب لشكوى أو لشيء بَلَغك؟
فلمّا أصبح قال: أي بُنيّة، هَلُمِّي الاَحاديث التي عندك. فجئته بها، فدعا بنار فحرقها.
فقلت: لِمَ أحرقتها؟
قال: خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنتُه ووثقتُ [به]، ولم يكن كما حدّثني فأكون نقلت ذلك" راجع تذكرة الحفاظ
فهذا دليل على أن أبا بكر لم يكن يرى أن جميع الصحابة عدول.
وساتناول في الجزء الثاني أبو هريرة الذي نسب اليه مئات الاحاديث
مرتكزات السنة النبوية[/align]
يكثر الجدل في مرحلة مابعد انهيار الخلافة العثمانية حول السنة النبوية سواء من ناحية كيفية فهمها وعلاقتها بالقرآن، وكان للهجمة الثقافية الغربية دور كبير في ظهور هذه الإشكالية على السطح، حيث حاول الإصلاحيين إعادة فهم السنة وإنزالها على الواقع الذي بدأ يشهد تغيرا نوعيا في بنية المجتمع ، وكلما ازدادت التغيرات في المجتمع وتعمق الاختراق الثقافي للمجتمعات العربية كلما ازدادت إشكالية السنة النبوية عمقا ، وفي الطرف المقابل للإصلاحيين الذين كانوا في صراع مع مكوناتهم الثقافية كان هناك المتمسكين وبشدة بحرفية السنة النبوية، وما بين متمسك بالأحاديث الصحيحة بحرفيتها وبين منكر لها كلية مدارس متعددة ، وأهمية السنة في العقل الجمعي الإسلامي تكمن في أنها تمثل القاعدة المعرفية التي ارتكزت عليها معظم الأحكام الفقهية والتشريعية، فهي تحتل في المخزون الثقافي لأمتنا حيزا كبيرا جدا، وقد غدت مصدر التشريع الأكبر، حيث أن آيات الأحكام في القرآن قليلة جدا ولا سيما الناحية الإقتصادية والناحية السياسية.
لذلك فنحن بحاجة لتحديد علاقة القرآن بالسنة ولكن تسبق هذه العملية خطوة وهي معرفة البنى العقدية والفكرية التي انبنت عليها ما يسمى بالأحاديث الصحيحة فمن خلال هذا التحديد يمكننا لاحقا معرفة وزن هذه الأحاديث الصحيحة ثم يمكننا بالتالي تحديد دورها ومكانتها من القرآن.
ولكن الدخول بهذا الدرب شائك وفيه خطوط حمراء مفترضة ، وأفكار واعتقادت خلعت عليها صفة القدسية وما سأقوم به هو اختراق هذه الخطوط الحمراء لأنها في الحقيقة هي المرتكزات التي تأسست عليه ما يسمى بالأحاديث الصحيحة، والسؤال هو ماهي هذه المرتكزات أو البنى المعرفية المؤسسة للسنة في عقولنا وفي الموروث الثقافي للأمة الإسلامية.
هناك أربعة مرتكزات سنناقشها:
1. عدالة الصحابة: حيث أن أحاديث الآحاد تعتمد على منهج للجرح والتعديل يتوقف دوره عند من ينطبق عليه توصيف الصحابي ، فعندما يحدد حسب علم الرجال أن فلانا صحابيا يتوقف هنا دور علم الجرح والتعديل.
2. علم الجرح والتعديل: هناك اتفاقات كثيرة بين علماء الجرح والتعديل حول شروط صحة الحديث ولكن هناك اختلافات ، وما يهمنا هو الإختلافات عند إسقاط مفاهيمهم للجرح والتعديل على أرض الواقع ،وثانيا مدى التزامهم بشروط صحة الحديث.
3. الأمر الثالث هو هل صحة السند تعني صحة الحديث كاملا هذا ما سيتبين لدى مناقشة متون صح سندها حسب قول علماء الحديث.
4. تدوين الحديث.
ثمة ملاحظة هامة وهي أنه ربما تشتبه الأمور فتصنف أفكاري في حقل الصراع السني الشيعي حول الأحاديث ولذلك اقتضى الأمر أن أنوه أن منطلقاتي مغايرة تماما، أضف إلى ذلك أن الأحاديث التي تصنف صحيحة عند الأخوة الشيعة تحتاج أيضا لمراجعة شاملة، فصحة الحديث عندهم تعتمد على ركن رئيسي وهو عصمة أهل البيت وهذا ما نختلف معهم فيه ولعل هذه العصمة امتدت إلى الكثيرين ممن حول الأئمة الاثنا عشر، وسيكون لي قريبا وقفة تأمل مع منهجهم في تصحيح الحديث.
1. عدالة الصحابة
مصطلح الصحابي يشمل: الصحابة المهاجرين وهناك الأنصار وهناك أصحاب بيعة الرضوان وهناك أهل بدر وهناك الطلقاء وهناك من جالس الرسول يوم أو يومين.
مناقشة الأدلة يستدعي أصحاب نظرية عدالة الصحابة أدلة قرآنية يثبتون فيها وجهة نظرهم ويكرسون من خلالها المرتكز الأول للحديث الصحيح، وكما قلنا أن علم الجرح والتعديل يتوقف دوره عند من ينطبق عليه- في عرفهم- مصطلح الصحاب، لذلك لابد من مناقشة هذه الأدلة وهي:
قوله تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} التوبة 100. وقال تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} الفتح 29، و{للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون *والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا إنك غفور رحيم} الحشر الآية 8-10، و{لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم مافي قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا} الفتح آية 18. وهذه الآية خاصة بمن بايع تحت الشجرة فقط.
هذه الأدلة تثبت رضا الله عن المهاجرين والأنصار، ولكن إذا تتبعنا رواة الأحاديث لوجدنا أن الغالبية العظمى من غير المهاجرين والأنصار، ولكن يبقى أيضا إذا استثنينا المهاجرين أنه ليس جميع من كان في المدينة كانوا أنصارا فقد كان فيهم المنافقين وهناك بعد ذلك ممن أسلم من الأعراب ومن أسلم بعد الفتح.
وهذه بعض الأدلة التي تثبت أن في مجتمع الصحابة المنافقين وغيرهم:
يقول تعالى: {ومِمَّنْ حَوْلَكُم مِنَ الاَعرابِ مُنَافِقُونَ وَمِن أهلِ المدينةِ مَردُوا على النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعلَمُهُمْ} التوبة 101. هذا يدل على أن ممن يطلق عليهم مصطلح الصحابي منهم المنافقون من الأعراب ومن أهل المدينة.
{قالتِ الاَعرابُ آمنّا قُلْ لم تؤمنُوا ولكِن قُولُوا أسلَمنا ولمّا يَدخُلِ الاِيمانُ في قلوبِكُم... إنّما المؤمنونَ الَّذِينَ آمنُوا باللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لم يَرتابُوا وجَاهدُوا بأموالِهِم وأنفُسِهم في سبيلِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الصادِقُون} الحجرات 14. وهذا أيضا دليل آخر فالأعراب هم ممن ينطبق عليهم لفظ الصحابة حسب العرف الذي اعتمده المحدثون.
{إنَّ الَّذينَ جاءُوا بالاِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم... لكُلِّ امرىءٍ مِنهُم ما اكتسَبَ مِنَ الاِثمِ والَّذي تولّى كِبرَهُ منهُم لهُ عذابٌ عظيمٌ} النور 11 وكذلك ايضا هؤلاء ينطبق عليهم لفظ الصحابي.
وقوله تعالى: {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة} الأحزاب 60. فهناك منافقين ومرجفون ومن في قلوبهم مرض في المدينة.
[mark=00CCFF]وقد نبهني الاستاذ أبو القاسم حاج حمد إلى عند اطلاعه على الموضوع إلى آية هامة جدا تشير إلى الموضوع وهذا نص كلامه "التقوُل عليه صلى الله عليه وسلم هناك إشارة له فى سورة النساء الآية 83 {ويقولون طاعة فأذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم قولاً غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً} ورد الله المرجعية (في الآيتين اللتين تليها) إلى القرآن {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه أختلافاً كبيرا * وأذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول والى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم}.[/mark]
وحديث «في أصحابي اثنا عشر منافقا فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة» صحيح مسلم.
وقد كان عمر يتتبع حذيفة في الجنائز فإذا حضر حذيفة صلى عليها عمر وإلا فإنه كان يمتنع، ومعروف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخبر حذيفة بأسماء المنافقين ، وكذلك فإن سورة المنافقين تثبت وجود منافقين في عصر الصحابة ولم يكونوا معروفين معروفين من قبل الصحابة يقول الدكتور الأعظمي "لكنهم كانوا مختفين في جسد المجتمع آنذاك ويمارسون أعمالهم النفاقية بشكل مستور تماما" ص113.
وهناك الحديث في صحيح مسلم: عن بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا ثم قال {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} إلى آخر الآية ثم قال ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصيحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد} فيقال إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ==صحيح البخاري.
أولا الآية فيها دليل على أنهم المجتمع الذي كان حول الرسول لأن الرسول يستشهد بآية العبد الصالح {وكنت شهيدا عليهم ما دمت فيهم} فقوله مادمت فيهم دليل على ذلك، وكلمة مذ فارقتهم تعني أنهم مجتمع الصحابة وهم الذين فارقهم.
وهناك رواية السيدة أم المؤمنين عائشة: ورد عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: "جَمَع أبي الحديث عن رسول الله صلى الله عله وسلم وكانت خمسمائة حديث، فبات ليلته يتقلّب كثيراً.
قالت: فغمّني، فقلت: أتتقلّب لشكوى أو لشيء بَلَغك؟
فلمّا أصبح قال: أي بُنيّة، هَلُمِّي الاَحاديث التي عندك. فجئته بها، فدعا بنار فحرقها.
فقلت: لِمَ أحرقتها؟
قال: خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنتُه ووثقتُ [به]، ولم يكن كما حدّثني فأكون نقلت ذلك" راجع تذكرة الحفاظ
فهذا دليل على أن أبا بكر لم يكن يرى أن جميع الصحابة عدول.
وساتناول في الجزء الثاني أبو هريرة الذي نسب اليه مئات الاحاديث
