الإسلام هو الدّين الحقّ , وعقائده وتشريعاته هي الأقرب إلى العقل والمنطق والفطرة السَّليمة . وأدلّتي على ما أقول :
1- المسلمُ يؤمنُ بوجود خالق واحد لكلِّ شيء في هذا الكون , وهو اللَّه سبحانه وتعالى . وهذا ما يتوافق مع العقل والمنطق , لأنّ كلَّ مَن يتأمّل في عظَمة هذا الكون وتَناسق كلّ شيء فيه , يصلُ حتمًا إلى أنَّه لا بُدَّ أن يكون وراءَه خالقٌ واحد , عظيم القدرة .
2- المسلمُ يؤمنُ بأنَّ اللَّه سبحانه , الذي قَدرَ على خلْق السَّماوات والأرض والإنسان وكلّ شيء , يستحيلُ عقليًّا ومنطقيًّا أن يكون له ابنٌ أو زوجة . بل يستحيل أن يكُون شبيهًا لِخَلْقِه بأيِّ حال من الأحوال . فهو سبحانه عالَمٌ لِوَحده , وكلُّ ما في الوجود عالَمٌ آخر . ومِنَ الخطأ العظيم أن نُحاول الخلْطَ بين العالَمين , مثل أن نتصوَّر أنَّ للخالِق عينَيْن لينظر بهما أو يَدَيْن لِيَعمل بهما , أو أنَّه يأكل ويشرب وينام ويتزوَّج ! إنَّه تعالى خارجَ الزَّمان والمكان , ونحن لن نستطيع أبدًا بعقُولنا وحواسِّنا الدُّنْيَويَّة المحدودة أن نتخيَّل صورَته أو أن نُدرك كيف يُسيِّر هذا الكون .
ولو سألتُك : هل هناك وجه شبه بين التّلفاز مثلاً وبين صانعه , لَأَجبْتَني : إطلاقًا ! لا في الشَّكل ولا في أيِّ شيء آخر !
أقول : فكذلك الحال فيما يتعلَّق بالخالِق والمخلوق , ليس هناك أيّ وَجْه شَبَه بينهما .
3- المسلمُ يؤمنُ بأنَّ اللَّه سبحانه مُتَّصفٌ بكلِّ صفات الكمال , مِثْل كمال القُدرة , فلا يُعجِزُه أيّ شيء , وكمال العِلْم , فلا يغيبُ عن علمه أيّ شيء . وهذا ما يتوافق أيضًا مع العقل والمنطق والفطرة السَّليمة , لأنَّه لو كان الخالقُ يأكلُ ويشرب ويتعب وينام وينسى مثل العباد , لَاختلَّ نظامُ كلّ شيء في هذا الكون , بل لَمَا وُجِدَ أصلاً أيُّ تناسق في أيِّ شيء .
4- المسلمُ يؤمنُ حقيقةً بجميع الأنبياء والرُّسُل , مثل إبراهيم وموسى وعيسى ومحمَّد , عليهم الصَّلاة والسَّلام , ويعتبرُهم أفضل النَّاس وأشرفهم وأعلاهم أخلاقا . وهذا ما يتوافق أيضًا مع العقل والمنطق والفطرة السَّليمة , لأنَّ كلَّ الأنبياء بُعِثُوا مِن عند إلهٍ واحد , برسالة واحدة , لإرشاد النّاس عبر العصور والأزمان إلى طريق اللّه . وليس من المقبول عقليًّا أن يؤمن الإنسانُ بِنَبيٍّ ويُنكِر الآخرين أو ينسب إليهم النَّقائص .
5- المسلمُ يؤمنُ بأنَّ هذه الدُّنيا ليست إلاَّ دار امتحان واختبار , وأنَّ اللَّهَ الذي خلَقَنا مِن لا شيء , قادرٌ على أن يُحْيينا من جديد بعد الموت لكي يُحاسبنا على كلِّ أفعالنا ويقتصَّ للمظلوم من الظَّالم , ثمَّ يُجازي المحسِنَ بالجنَّة ويُعاقب المسيءَ بالنَّار .
وهذا ما يتوافق أيضًا مع العقل والمنطق والفطرة السَّليمة , لأنَّه لو لم يكُن هناك حسابٌ وجنَّة ونار , لَمَا كانتْ هناك أيّة فائدة من الحياة على هذه الأرض , ولَمَا كان هناك مَعْنى للخير والشَّرّ , ولَمَا اتَّفقَ هذا الأمرُ مع ما يتَّصفُ به اللَّهُ من عدْلٍ وحكْمة .
6- المسلمُ يؤمنُ بأنَّ اللَّه الذي خَلَقَنا هو أعْلَم بِمَا ينفعُنا وما يَضُرُّنا , وهذا ما يتوافق أيضًا مع العقل والمنطق والفطرة السَّليمة , لأنَّه ليس من المعقول أن يكون الإنسانُ أعلم مِن خالقه بِما يصلح له .
7- المسلمُ يؤمنُ بأنَّ اللَّه أنزلَ القرآنَ الكريم على خاتم أنبيائه لِيَكُون دليلاً للنَّاس في كلِّ زمان ومكان , يستمدُّون منه تشريعاتهم في كلِّ شؤونهم . وهذا ما يتوافق أيضًا مع العقل والمنطق والفطرة السَّليمة , لأنَّ اللَّهَ الذي يتَّصف بكلِّ صفات الكمال لَم يكن لِيُغلِقَ بابَ النُّبُوَّة بعد بعْثَة محمَّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم دون أن يَترُكَ لِعباده دليلاً يُرشِدُهم إلى الطَّريق السَّويّ . لذلكَ تركَ لهم القرآن الكريم دليلاً صالِحًا لكلِّ العصور .
وإذا كانت معجزات كلُّ نبيٍّ قد انقطعت بموته , فإنَّ معجزة محمَّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خالدة إلى قيام السَّاعة !
ولو طلبنا اليومَ من مسيحي أن يُرينا كيف كان المسيح عليه السَّلام يُبرئ الأبرص ويُحيي الموتى , لَعَجز عن ذلك . وكذا الحالُ لو طلبنا من يهودي أن يُرينا كيف كانت عصا موسى عليه السَّلام تتحوَّل إلى حيَّة .
أمَّا لو طلبنا من مسلم أن يُرينا معجزة محمَّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم , فسَيَجِدُها دون تعب ! إنَّها القرآنُ الكريم الذي سَحَر ببلاغته فُصحاء العرب في كلِّ عصر , وبَهَر بمحتواه كلَّ النَّاس . فهو فعلاً مَرْجعٌ في الأخلاق , والعلاقات الاجتماعيَّة , والمعاملات الماليَّة , والقضاء , وأخبار السَّابقين , وأخبار العوالم الأخرى من ملائكة وجنٍّ وشياطين , والأخبار الغيبيَّة عن البعث والحساب . وهذا الأمر شهد به العديد من المنصفين من غير المسلمين في مختلف الأزمان .
8- المسلم يجد أنّ كلّ التّشريعات والأحكام في دينه تتوافق مع الفطرة السّليمة , بحيث تحثّه على مكارم الأخلاق , من صدق وأمانة وإحسان إلى الغير , وتنهاه عن الفواحش مثل الزّنا وشرب الخمر والاعتداء على الغير . ولا تتجاهل غرائزه الطّبيعيّة , بل تهذّبها , فيستطيع أن يأكل ويشرب ويتزوّج , دون أن يتعارض ذلك مع عقيدته .
9- أخيرًا , فإنّ المسلم يجدُ أصول عقيدته مفصّلة في دليله : القرآن الكريم , تفصيلاً واضحًا , مفهومًا من الكبير والصّغير , بحيثُ لا يُبقي أيّ مجال للشّكّ .
وكذلك , يجد التّشريعات والأحكام والأوامر والنّواهي في كلّ الميادين , مذكورة في دليله : القرآن الكريم , وتطبيقاتها مُفصّلة في روايات يصلُ سندها مباشرة إلى النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وهذا ما يتوافق مع العقل والمنطق لأنّه ليس من المقبول أن تكون أصولُ العقيدة في ديانة ما , مخفيّة بين أسطر كتابها المقدّس , لا يفهمها إلاّ علماءها , أو تكون تشريعاتها وأحكامها ليست مذكورة في كتابها وليست مفصّلة من طرف نبيّها .
كلّ هذه النّقاط إذًا , والتي لَم أجدها مجتمعة في ديانة أخرى , تجعلني لا أشكّ أبدًا أنّ الإسلام هو الدّين الحقّ .
فإذا كان لأحد من الأصدقاء هنا اعتراض على ما ذكَرْتُه , فليتفضّل بالنّقد البنّاء , أو يتقدّم بالأدلّة على أنّ ديانته هي الأقرب إلى العقل والمنطق والفطرة السّليمة .
وأظنّ أنّنا بهذه الطّريقة نكون قد قدّمنا فعلاً حوارًا مفيدًا في صلب العقيدة , بعيدًا عن الاتّهامات والشّتائم في الفروع .
الحمد للّه أن مَنَّ علَيَّ بنعمة الإسلام , دين العقل والفطرة والمنطق .