أثارت بعض المسائل الخلافية –الأصولية و الفروعية- كثيرا من التعصبات المذهبية بين الطوائف السنية الأربعة ، خلال عصر التقليد و التعصب المذهبيين (ق: 4-14ه ) ، أذكر منها المسائل الآتية .
فبخصوص مسائل أصول الدين –التي أثارت التعصب- فمنها ثلاث مسائل ، أولها مسألة الصفات ، و هي قد تسببت في تعصبات كثيرة بين السنيين ، تُبينها الشواهد الآتية : منها أنه لما ألف القاضي أبو يعلى الفراء الحنبلي البغدادي(ت458ه) كتابه إبطال التأويلات لأخبار الصفات ، ردا على المتكلم الأشعري أبي بكر بن فورك (ت406ه) ،و أثبت فيه الصفات التي أولها ابن فورك ، و زاد عليها صقاتا أخرى ، احتج عليه الأشاعرة ببغداد ، و اتهموه بتجسيم الله تعالى ، و تشبيهه بمخلوقاته ، فأحدث ذلك تعصبا بينهم و بين الحنابلة و أهل الحديث سنة 429هجرية ، ثم تجدد النزاع سنة 432هجرية ، فتدخل الخليفة القائم بأمر الله (422-467ه) و أصلح بينهما .
ثم عاد الأشاعرة و احتجوا مرة أخرى على الكتاب ، تعصبا لمذهبهم في الصفات ،و كان ذلك سنة 445هجرية ، فتدخل الخليفة ثانية و أصلح بين الطرفين في اجتماع جمعهما ، انتصر فيه القاضي أبو يعلى و أصحابه .
و الشاهد الثاني مفاده أن واعظا أشعريا جلس ذات يوم بجامع المنصور ببغداد (سنة 461ه) ، فتعصب على الحنابلة و أهل الحديث ، و انتصر لمذهبه ، و أشاد بفضل أبي الحسن الأشعري و من وافقه ، و أوهم الحاضرين بأن هؤلاء-أي الحنابلة و أصحاب الحديث- يُشبهون صفات الله بصفات البشر ، فقام إليه بعضهم و أنزلوه من على الكرسي ، و عوّضوه برجل منهم .
و الشاهد الثالث مفاده أن الخلاف المذهبي- في الصفات- بين الأشاعرة و أهل الحديث ولّد تعصبا شديدا بين الطائفتين ، و جعل كل طرف يذم الآخر و يطعن فيه ، فالأشاعرة و صفوا أصحاب الحديث بأنهم مُشبهة و مُجسمة ، و جعلوهم ممن كاد للإسلام ن و وصفوهم أيضا بأنهم رعاع أوباش ، مُبتدعة حشوية . و أهل الحديث هم أيضا ذموا الأشاعرة بمختلف ألفاظ الذم و التشنيع ، و اتهموهم بالتمويه على الناس ، و شبّهوهم بالزنادقة ، لأنهم يخفون مقالتهم في الصفات عن قوم ، و يُظهرونها لآخرين .
و الشاهد الرابع هو أن من مظاهر تعصب الأشاعرة على الحنابلة و أهل الحديث ، هو التشنيع عليهم بإثبات صفات وردت في القرآن و السنة الصحيحة ، فيقولون إن هؤلاء يُثبتون صفة النزول، و الاستواء على العرش، و الضحك، و تكليم الله لموسى ، فينسبون إليهم كلام الله الذي وصف به نفسه ، و هم –أي الحنابلة و أهل الحديث- لا يصلحون لذلك و لا يبلغونه .
حتى إن بعضهم قال عن الحنابلة - في إثباتهم لتلك الصفات- إنه (( ما بين شيوخ الحنابلة و بين اليهود إلا خصلة واحدة )) ، فردّ عليه الحافظ أبو نصر السجزي (ت444ه) بقوله : (( و لعمري إن بين الطائفتين خصلة واحدة، لكنها بخلاف ما تصوّره الساقط ، و تلك الخصلة إن الحنابلة على الإسلام و السنة ، و اليهود على الكفر و الضلالة)) .
و واضح إن تشنيع الأشاعرة على أهل الحديث بذلك الطريق الملتوي ، هو في حقيقته رد للشرع ،و قدح فيه ، و تحايل على المسلمين ، بإلقاء التهمة على أصحاب الحديث ، بدلا من الإعلان صراحة رفضهم لتلك الصفات التي وردت في الكتاب و السنة الصحيحة ،و هو في النهاية رفض للقرآن و السنة ، فالمفروض إنه كان عليهم أن يُعلنوا موقفهم صراحة من تلك الصفات ليعرف الناس حقيقة موقفهم منها .
و الشاهد الخامس يتعلق بما ادعاه الفقيه تاج الدين السًبكي الشافعي الأشعري(ت قرن:8ه) ، من أن الرعاع من الحنابلة هم الذين خرجوا عن عقيدة الأشعري ،و التحقوا بأهل التجسيم .
و قوله هذا فيه تعصب مفضوح و افتراء مكشوف ، لأنه بما أن معظم علماء الحنابلة ما كانوا أشاعرة ، و إنما كانوا على مذهب السلف و أهل الحديث في أصول الدين ، فهذا يعني حسب زعمه-أي السُبكي- أن غالبية علماء الحنابلة كانوا رعاعا مجسمة ، و هو اتهام خطير و بهتان مُتعمد مكشوف ، و دعوى لا دليل عليها ، و مجازفة دافعها التعصب المذموم ، فأعيان الحنابلة الذين كانوا على مذهب السلف ، كغلام الخلال ، و ابن شاقلا، و الشريف أبي جعفر، و أبي البركات الأنماطي، و ابن هبيرة ، و الحافظ عبد الغني، و الموفق بن قدامة، و الحافظ الضياء، و مجد الدين بن تيمية ، و تقي الدين بن تيمية ، و ابن القيم الجوزية ، و غيرهم كثير ، هؤلاء كلهم هم عند التاج السُبكي رعاع مجسمة ، و هذا-بلا شك – ادعاء باطل مردود على صاحبه ، دافعه تعصب أعمى ممقوت .
و المسألة الثانية-من مسائل الأصول التي أثارت التعصب- هي مسألة المقام المحمود ، و مفادها أنه حدث ببغداد (سنة 317ه) خلاف بين أصحاب أبي بكر المروزي الحنبلي و طائفة من العامة ، في تفسير قوله تعالى : (( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ))- سورة الإسراء/49- ، فقال الحنابلة : إن الله تعالى يُجلس رسوله-عليه الصلاة و السلام- إلى جانبه على العرش يوم القيامة .
و قال معارضوهم : إن المقام المحمود المذكور في الآية ، هو الشفاعة العظمى يوم القيامة ، فنشب قتال بين الجماعتين قُتل فيه خلق كثير ، و لم يتوقف القتال إلا بتدخل الجند . و كان شيخ الحنابلة أبو محمد البربهاري(ت329ه) لا يحل بمجلس إلا ذكر فيه إن الله يُجلس رسوله بجانبه على العرش .
و الصواب في هذه المسألة هو أن الحنابلة –في تعصبهم لرأيهم- كانوا على خطأ ، لأنهم تمسّكوا بآثار ضعيفة و أخرى موضوعة ، قاتلوا من أجلها ،و تركوا أحديث صحيحة تُبطلوا ما ذهبوا إليه . لأنه قد ثبُت في أحاديث صحيحة رواها البخاري ،و أحمد ، و ابن خزيمة ، و غيرهم من المحدثين ، مفادها أن المقام المحمود هو شفاعة النبي-صلى الله عليه وسلم – العظمى لأمته يوم القيامة ، و ليس ما ذهب إليه هؤلاء الحنابلة ، تعصبا لروايات ضعيفة ، و تركاًً لروايات صحيحة .
و المسألة الأخيرة-أي الثالثة- تتعلق بمسألة الاستثناء في الإيمان ، فقد اختلف فيها العلماء ،و أثارت بنهم تعصبات ، فبعضهم قال بمشروعية الاستثناء في الإيمان ، كأن يقول المسلم : أنا مؤمن إن شاء الله تعالى .
و بعضهم عارض ذلك و جعل الاستثناء شكا في الإيمان و لا يصح قوله ، و على المسلم أن يقول : أنا مؤمن .
و قد أحدثت هذه المسألة خلافات و تعصبات و مواجهات بين المالكية بمدينة القيروان ، فأنقسم أهل العلم بها إلى طائفتين ، الأولى عُرفت بالسحنونية نسبة للفقيه محمد بن سُحنون (ت256ه ) ، و كانت لا تستثني في الإيمان .
و الثانية عُرفت بالعبدوسية ، نسبة إلى الفقيه غالب بن عبدوس (ت260ه)، و كانت تقول بالاستثناء في الإيمان ، و تنكر على السُحنونية مقالتها ،و تُتنسبها إلى الإرجاء لقولها : أنا مؤمن عند الله ، دون أن تستثني في ذلك .
و كانت الأولى-أي السُحنونية-تسمي الثانية-أي العبدوسية- بالشكوكية لاستثنائها في الإيمان ؛ فأصبحت كل طائفة تتعصب على الأخرى .
فمن ذلك أنه رُوي أن أحدا من الطائفة السُحنونية ذهب إلى الفقيه ابن عبدوس و سأله عن مسألة الاستثناء في الإيمان ، فأجابه ابن عبدوس بقوله : أنا مؤمن و سكت .
فقال له الرجل : أعند الله ؟ ، فقال ابن عبدوس : قد قلتُ لك ، فأما عند الله فلا أدري بما يُختم لي ، فبصق الرجل في وجه ابن عبدوس و انصرف .
و من ذلك أيضا أنه رُوي أن إبراهيم بن عتاب الخولاني القيرواني(ت261ه) كان إماما لمسجد ابن سُحنون ، متعصبا للطائفة السُحنونية شديد التحامل على ابن عبدوس و أصحابه ، فلما مات ابن عبدوس لم يُصل عليه ابن عتاب –إمام مسجد ابن سُحنون- و قال فيه : إنه كان رجلا شكوكيا .
و يرى القاضي عياض أن الخلاف بين الطائفتين السُحنونية و العبدوسية هو خلاف لفضي لا حقيقي ، فمن نظر إلى الخاتمة و الحال المغيب و ما سبق به القدر ، قال بالاستثناء .
و من نظر إلى نفسه و صحة معتقده في وقته لم يقل بالاستثناء . و قوله هذا صحيح ، مع العلم أن الإيمان الذي يُدخل الجنة هو الإيمان الذي يجمع بين الاعتقاد بالجنان ، و النطق باللسان ، و العمل بالجوارح ،و هذا الإيمان لا يعلم قبوله ومصيره إلا الله تعالى .
و من ذلك أيضا ما حدث بين الشافعية و الحنفية في نهاية القرن الثالث عشر الهجري ، و ذلك أن أحدشيوخ الشافعية بطرابلس الشام ذهب إلى المفتي ،و قال له : (( اقسم المساجد بيننا و بين الحنفية ، لأن فلانا من فقهائهم يعتبرنا كأهل الذمة ، بما أذاعه في هذه الأيام من اختلاف الأحناف في : هل يجوز للحنفي أن يتزوج شافعية ؟ ! .
فقال بعضهم : لا يصح لأنها تشك في إيمانها ، لأن الشافعية يُجيزون أن يقول المسلم : أنا مؤمن إن شاء الله .
و هذا يدل على عدم تيقنها في إيمانها ، و الإيمان لابد فيه من اليقين .
و هذا اعتراض في غير محله ، لأن الذين يستثنون في الإيمان يقصدون بذلك تعليق قبوله و تحقيقه بالمشيئة الإلهية ، و لا يقصدون الشك في الله تعالى و رسوله-عليه الصلاة و السلام .
وهذا نموذج على التكفيرين ومن النماذج الحالية ليست مختلفة عن سابقتها فالسلفية يدعون تكفر جميع المسلمين وحتى بعض السلفية يكفرون بعض وكذلك الصوفية كل شيخ طريق يدعي انه الوارث المحمدي وانه الكامل وباقي خلق الله من العوام اي الجهلاء وهو وحده صاحب العلم اللدني والشيعة تكفر اهل السنة والشيعة كذلك فرق تكفر بعضها بعضا فالامامية تكفر الزيدية والاسماعيلية .
قال تعالى : ان الذين فرقوا دينهم وكان شيعا لست منهم في شيء ( وهذا ينطبق على حال المسلمين بجميع مذاهبهم فليس عندهم حرية للرأي مع ان الله قال ادعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وقال وجادلهم بلاتهية احسن ولكننا بعيدون عن كلام الله متمسكون بمذاهب مبتدعة اسأل الله العظيم ان يرد المسلمين لفهم كتابة والعمل به انه سميع مجيب .
فبخصوص مسائل أصول الدين –التي أثارت التعصب- فمنها ثلاث مسائل ، أولها مسألة الصفات ، و هي قد تسببت في تعصبات كثيرة بين السنيين ، تُبينها الشواهد الآتية : منها أنه لما ألف القاضي أبو يعلى الفراء الحنبلي البغدادي(ت458ه) كتابه إبطال التأويلات لأخبار الصفات ، ردا على المتكلم الأشعري أبي بكر بن فورك (ت406ه) ،و أثبت فيه الصفات التي أولها ابن فورك ، و زاد عليها صقاتا أخرى ، احتج عليه الأشاعرة ببغداد ، و اتهموه بتجسيم الله تعالى ، و تشبيهه بمخلوقاته ، فأحدث ذلك تعصبا بينهم و بين الحنابلة و أهل الحديث سنة 429هجرية ، ثم تجدد النزاع سنة 432هجرية ، فتدخل الخليفة القائم بأمر الله (422-467ه) و أصلح بينهما .
ثم عاد الأشاعرة و احتجوا مرة أخرى على الكتاب ، تعصبا لمذهبهم في الصفات ،و كان ذلك سنة 445هجرية ، فتدخل الخليفة ثانية و أصلح بين الطرفين في اجتماع جمعهما ، انتصر فيه القاضي أبو يعلى و أصحابه .
و الشاهد الثاني مفاده أن واعظا أشعريا جلس ذات يوم بجامع المنصور ببغداد (سنة 461ه) ، فتعصب على الحنابلة و أهل الحديث ، و انتصر لمذهبه ، و أشاد بفضل أبي الحسن الأشعري و من وافقه ، و أوهم الحاضرين بأن هؤلاء-أي الحنابلة و أصحاب الحديث- يُشبهون صفات الله بصفات البشر ، فقام إليه بعضهم و أنزلوه من على الكرسي ، و عوّضوه برجل منهم .
و الشاهد الثالث مفاده أن الخلاف المذهبي- في الصفات- بين الأشاعرة و أهل الحديث ولّد تعصبا شديدا بين الطائفتين ، و جعل كل طرف يذم الآخر و يطعن فيه ، فالأشاعرة و صفوا أصحاب الحديث بأنهم مُشبهة و مُجسمة ، و جعلوهم ممن كاد للإسلام ن و وصفوهم أيضا بأنهم رعاع أوباش ، مُبتدعة حشوية . و أهل الحديث هم أيضا ذموا الأشاعرة بمختلف ألفاظ الذم و التشنيع ، و اتهموهم بالتمويه على الناس ، و شبّهوهم بالزنادقة ، لأنهم يخفون مقالتهم في الصفات عن قوم ، و يُظهرونها لآخرين .
و الشاهد الرابع هو أن من مظاهر تعصب الأشاعرة على الحنابلة و أهل الحديث ، هو التشنيع عليهم بإثبات صفات وردت في القرآن و السنة الصحيحة ، فيقولون إن هؤلاء يُثبتون صفة النزول، و الاستواء على العرش، و الضحك، و تكليم الله لموسى ، فينسبون إليهم كلام الله الذي وصف به نفسه ، و هم –أي الحنابلة و أهل الحديث- لا يصلحون لذلك و لا يبلغونه .
حتى إن بعضهم قال عن الحنابلة - في إثباتهم لتلك الصفات- إنه (( ما بين شيوخ الحنابلة و بين اليهود إلا خصلة واحدة )) ، فردّ عليه الحافظ أبو نصر السجزي (ت444ه) بقوله : (( و لعمري إن بين الطائفتين خصلة واحدة، لكنها بخلاف ما تصوّره الساقط ، و تلك الخصلة إن الحنابلة على الإسلام و السنة ، و اليهود على الكفر و الضلالة)) .
و واضح إن تشنيع الأشاعرة على أهل الحديث بذلك الطريق الملتوي ، هو في حقيقته رد للشرع ،و قدح فيه ، و تحايل على المسلمين ، بإلقاء التهمة على أصحاب الحديث ، بدلا من الإعلان صراحة رفضهم لتلك الصفات التي وردت في الكتاب و السنة الصحيحة ،و هو في النهاية رفض للقرآن و السنة ، فالمفروض إنه كان عليهم أن يُعلنوا موقفهم صراحة من تلك الصفات ليعرف الناس حقيقة موقفهم منها .
و الشاهد الخامس يتعلق بما ادعاه الفقيه تاج الدين السًبكي الشافعي الأشعري(ت قرن:8ه) ، من أن الرعاع من الحنابلة هم الذين خرجوا عن عقيدة الأشعري ،و التحقوا بأهل التجسيم .
و قوله هذا فيه تعصب مفضوح و افتراء مكشوف ، لأنه بما أن معظم علماء الحنابلة ما كانوا أشاعرة ، و إنما كانوا على مذهب السلف و أهل الحديث في أصول الدين ، فهذا يعني حسب زعمه-أي السُبكي- أن غالبية علماء الحنابلة كانوا رعاعا مجسمة ، و هو اتهام خطير و بهتان مُتعمد مكشوف ، و دعوى لا دليل عليها ، و مجازفة دافعها التعصب المذموم ، فأعيان الحنابلة الذين كانوا على مذهب السلف ، كغلام الخلال ، و ابن شاقلا، و الشريف أبي جعفر، و أبي البركات الأنماطي، و ابن هبيرة ، و الحافظ عبد الغني، و الموفق بن قدامة، و الحافظ الضياء، و مجد الدين بن تيمية ، و تقي الدين بن تيمية ، و ابن القيم الجوزية ، و غيرهم كثير ، هؤلاء كلهم هم عند التاج السُبكي رعاع مجسمة ، و هذا-بلا شك – ادعاء باطل مردود على صاحبه ، دافعه تعصب أعمى ممقوت .
و المسألة الثانية-من مسائل الأصول التي أثارت التعصب- هي مسألة المقام المحمود ، و مفادها أنه حدث ببغداد (سنة 317ه) خلاف بين أصحاب أبي بكر المروزي الحنبلي و طائفة من العامة ، في تفسير قوله تعالى : (( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ))- سورة الإسراء/49- ، فقال الحنابلة : إن الله تعالى يُجلس رسوله-عليه الصلاة و السلام- إلى جانبه على العرش يوم القيامة .
و قال معارضوهم : إن المقام المحمود المذكور في الآية ، هو الشفاعة العظمى يوم القيامة ، فنشب قتال بين الجماعتين قُتل فيه خلق كثير ، و لم يتوقف القتال إلا بتدخل الجند . و كان شيخ الحنابلة أبو محمد البربهاري(ت329ه) لا يحل بمجلس إلا ذكر فيه إن الله يُجلس رسوله بجانبه على العرش .
و الصواب في هذه المسألة هو أن الحنابلة –في تعصبهم لرأيهم- كانوا على خطأ ، لأنهم تمسّكوا بآثار ضعيفة و أخرى موضوعة ، قاتلوا من أجلها ،و تركوا أحديث صحيحة تُبطلوا ما ذهبوا إليه . لأنه قد ثبُت في أحاديث صحيحة رواها البخاري ،و أحمد ، و ابن خزيمة ، و غيرهم من المحدثين ، مفادها أن المقام المحمود هو شفاعة النبي-صلى الله عليه وسلم – العظمى لأمته يوم القيامة ، و ليس ما ذهب إليه هؤلاء الحنابلة ، تعصبا لروايات ضعيفة ، و تركاًً لروايات صحيحة .
و المسألة الأخيرة-أي الثالثة- تتعلق بمسألة الاستثناء في الإيمان ، فقد اختلف فيها العلماء ،و أثارت بنهم تعصبات ، فبعضهم قال بمشروعية الاستثناء في الإيمان ، كأن يقول المسلم : أنا مؤمن إن شاء الله تعالى .
و بعضهم عارض ذلك و جعل الاستثناء شكا في الإيمان و لا يصح قوله ، و على المسلم أن يقول : أنا مؤمن .
و قد أحدثت هذه المسألة خلافات و تعصبات و مواجهات بين المالكية بمدينة القيروان ، فأنقسم أهل العلم بها إلى طائفتين ، الأولى عُرفت بالسحنونية نسبة للفقيه محمد بن سُحنون (ت256ه ) ، و كانت لا تستثني في الإيمان .
و الثانية عُرفت بالعبدوسية ، نسبة إلى الفقيه غالب بن عبدوس (ت260ه)، و كانت تقول بالاستثناء في الإيمان ، و تنكر على السُحنونية مقالتها ،و تُتنسبها إلى الإرجاء لقولها : أنا مؤمن عند الله ، دون أن تستثني في ذلك .
و كانت الأولى-أي السُحنونية-تسمي الثانية-أي العبدوسية- بالشكوكية لاستثنائها في الإيمان ؛ فأصبحت كل طائفة تتعصب على الأخرى .
فمن ذلك أنه رُوي أن أحدا من الطائفة السُحنونية ذهب إلى الفقيه ابن عبدوس و سأله عن مسألة الاستثناء في الإيمان ، فأجابه ابن عبدوس بقوله : أنا مؤمن و سكت .
فقال له الرجل : أعند الله ؟ ، فقال ابن عبدوس : قد قلتُ لك ، فأما عند الله فلا أدري بما يُختم لي ، فبصق الرجل في وجه ابن عبدوس و انصرف .
و من ذلك أيضا أنه رُوي أن إبراهيم بن عتاب الخولاني القيرواني(ت261ه) كان إماما لمسجد ابن سُحنون ، متعصبا للطائفة السُحنونية شديد التحامل على ابن عبدوس و أصحابه ، فلما مات ابن عبدوس لم يُصل عليه ابن عتاب –إمام مسجد ابن سُحنون- و قال فيه : إنه كان رجلا شكوكيا .
و يرى القاضي عياض أن الخلاف بين الطائفتين السُحنونية و العبدوسية هو خلاف لفضي لا حقيقي ، فمن نظر إلى الخاتمة و الحال المغيب و ما سبق به القدر ، قال بالاستثناء .
و من نظر إلى نفسه و صحة معتقده في وقته لم يقل بالاستثناء . و قوله هذا صحيح ، مع العلم أن الإيمان الذي يُدخل الجنة هو الإيمان الذي يجمع بين الاعتقاد بالجنان ، و النطق باللسان ، و العمل بالجوارح ،و هذا الإيمان لا يعلم قبوله ومصيره إلا الله تعالى .
و من ذلك أيضا ما حدث بين الشافعية و الحنفية في نهاية القرن الثالث عشر الهجري ، و ذلك أن أحدشيوخ الشافعية بطرابلس الشام ذهب إلى المفتي ،و قال له : (( اقسم المساجد بيننا و بين الحنفية ، لأن فلانا من فقهائهم يعتبرنا كأهل الذمة ، بما أذاعه في هذه الأيام من اختلاف الأحناف في : هل يجوز للحنفي أن يتزوج شافعية ؟ ! .
فقال بعضهم : لا يصح لأنها تشك في إيمانها ، لأن الشافعية يُجيزون أن يقول المسلم : أنا مؤمن إن شاء الله .
و هذا يدل على عدم تيقنها في إيمانها ، و الإيمان لابد فيه من اليقين .
و هذا اعتراض في غير محله ، لأن الذين يستثنون في الإيمان يقصدون بذلك تعليق قبوله و تحقيقه بالمشيئة الإلهية ، و لا يقصدون الشك في الله تعالى و رسوله-عليه الصلاة و السلام .
وهذا نموذج على التكفيرين ومن النماذج الحالية ليست مختلفة عن سابقتها فالسلفية يدعون تكفر جميع المسلمين وحتى بعض السلفية يكفرون بعض وكذلك الصوفية كل شيخ طريق يدعي انه الوارث المحمدي وانه الكامل وباقي خلق الله من العوام اي الجهلاء وهو وحده صاحب العلم اللدني والشيعة تكفر اهل السنة والشيعة كذلك فرق تكفر بعضها بعضا فالامامية تكفر الزيدية والاسماعيلية .
قال تعالى : ان الذين فرقوا دينهم وكان شيعا لست منهم في شيء ( وهذا ينطبق على حال المسلمين بجميع مذاهبهم فليس عندهم حرية للرأي مع ان الله قال ادعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وقال وجادلهم بلاتهية احسن ولكننا بعيدون عن كلام الله متمسكون بمذاهب مبتدعة اسأل الله العظيم ان يرد المسلمين لفهم كتابة والعمل به انه سميع مجيب .