بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة الله ..
فإن قال قائل : لماذا أطلق القرآن الكريم على عيسى عليه السلام .. كلمة الله ؟
قلنا له : المقصود بكلمة الله كلمة ( كن ) التي يخلق الله بها الأشياء .. قال تعالى :
" إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) " سورة يس.
وكلمات الله لا نهاية لها .. كما قال تعالى :
" قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) " سورة الكهف.
وسمي المسيح كلمة الله .. لأن الله كوّنه ( بكن ).
قال تعالى :
" ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) " سورة مريم.
وقال تعالى في قصة بشارة مريم بالمسيح :
" قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) " سورة آل عمران.
وقال أيضا :
" إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) " سورة آل عمران.
وإنما خص المسيح عليه السلام بتسميته (كلمة الله ) دون سائر البشر .. لأن سائر البشر خلقوا على الوجه المعتاد في المخلوقات .. فالفرد من ذرية آدم خلق من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم نفخ فيه الروح .. وخلق من ماء الأبوين : الأب والأم ..
والمسيح عليه السلام لم يخلق من ماء الرجل .. بل لما نفخ روح القدس في أمه حبلت به .. وقال الله له كن .. فكان .. ولهذا شبهه بأدم في قوله :
" إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) " سورة آل عمران.
وتقول أسفار العهدین :
هذا ما تحدث به القرآن الكريم :
أما ما تحدثت به الأناجيل بل أسفار العهدين القديم والجديد .. فقد جاء في إنجيل يوحنا :
" في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله " ( 1: 1 ).
وجاء في الرسالة إلى العبرانيين :
" بالإيمان نفهم أن العالمين أتقنت بكلمة الله حتى لم يتكون ما يرى مما هو ظاهر" ( 11: 3 ) .
وجاء في رسالة بطرس الثانية :
" السموات كانت منذ القديم والأرض بكلمة الله قائمة من الماء وبالماء " بطرس ( 3: 5 ).
وجاء في سفر المزامير :
" بكلمة الله صنعت السموات والأرض وبنسمة فيه كل جنودها " ( 33: 6 ).
تكررت ( الكلمة ) في مواضع أربعة واضحة جلية في النصوص سالفة الذكر ..
ونحن نعلم أن العهد الجديد كتب باللغة اليونانية ومن ثم فإن الكلمة اليونانية المرادفة هي ( لوجوس ) وهذه الكلمة لها أربع مرادفات هي :
الكلمة .. الأمر.. العهد .. الخبر .. وهذه المرادفات تعني قدرة الله في أنه إذا أراد شيئاً إنما يقول له كن فيكون ..
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
