AL-ATHRAM
يونيو 7, 2020, 11:26 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
المعجزات الحسية ..
فإن قال قائل :
فأين معجزات محمد صلى الله عليه وسلم الحسية ؟
فإننا نقول :
إن عد ذلك يحتاج إلى صفحات وصفحات .. بل إلى كتب ومجلدات لكننا نكتفي بإشارات وتلميحات .. ومن أراد المزيد .. والتفصيل .. فليتبع ذلك في مظانه من كتب الحديث والسير والتواریخ .. فهي مليئة بما يروي الغلة ويشفي العلة .. يقول ابن تيمية عن معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم الحسية :
" قد جمعت نحو ألف معجزة " - ( الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان - ص 125 ) ..
ومعجزات الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة .. منها :
1- إخباره أصحابه بفتح مكة وبيت المقدس واليمن والشام والعراق .
2 - وأن خيبر تفتح على يد علي رضي الله عنه في غد يومه .
3 - وأنهم يقسمون كنوز ملك فارس وملك الروم .
4 - وأن فارس .. نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعد هذا أبدا .. والروم ذات قرون كلما هلك قرن خلف مكانه قرن .. أهل صخر وبحر .. وهيهات آخر الدهر .
5 - وأن الله زوى له الأرض فرأى مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمته ما زوی له منها .
6 - ولا تزال طائفة من أمته ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى .
7 – وأن الفتن لا تظهر ما دام عمر حياً .
8 - وأن عثمان يقتل وهو يقرأ في المصحف ..
9 - وأن أشقى الآخرين من يصبغ هذه من هذه يعني : لحية على من دم رأسه ..
10- وأن عماراً تقتله الفئة الباغية .
11- وأن الخلافة بعده في أمته ثلاثون سنة ثم تصير ملكاً عضوضأ بعد ذلك ..
12 - وأنه يكون في ثقيف كذاب ومبير .. أي مهلك .. فرأوهما المختار والحجاج ..
13 - وأن أمته يغزون في البحر كالملوك على الأسرة .. ففي الصحيحن :
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان من خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاع وكانت تحت عبادة بن الصامت .. فدخل عليها يوما فأطعمته ثم جلست تفلي رأسه فنام .. ثم استيقظ يضحك .. فقالت : مم تضحك ؟ قال : ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله .. يركبون ثبج هذا البحر .. ملوكاً على الأسرة .. أو كالملوك على الأسرة .. فقالت : ادع الله أن يجعلني منهم .. فقال : أنت من الأولين .. فركبت البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها بعد خروجها منه .. فهلكت "
14 - وأن فاطمة رضي الله عنها أول أهله لحوقا به .. فماتت رضي الله عنها بعد ستة أشهر من وفاته صلى الله عليه وسلم ..
15 - وقال عن الحسن بن علي رضي الله عنهما : " إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين ".. ووقع كما أخبر .. فأصلح الله به بین أتباعه وأهل الشام ..
16 - وأن أبا ذر .. يعيش وحيداً .. ويموت وحيداً ..
17- وأن أسرع أزواجه لوحقاً به أطولهن يدأ .. فكانت زینب بنت جحش رضي الله عنها أسرعهن لحوقا به لطول يدها بالصدقة ..
18 - وأن سراقة بن جعشم .. سیلبس سواري کسری ..
19 - وقال لخالد رضي الله عنه حين وجهه لأكيدر : إنك تجده يصيد البقر ..
20- في البيضاوي .. وغيره : إنه لما طلعت قريش من العقنقل قال صلى الله عليه وسلم :
" هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك .. اللهم إني أسألك ما وعدتني .. فأتاه جبريل عليه السلام .. وقال له : خذ قبضة من تراب فارمهم بها .. فلما التقى الجمعان تناول كفاً من الحصباء فرمى بها في وجوههم .. وقال : شاهت الوجوه .. فلم يبق مشرك إلا شغل بعينه .. فانهزموا .. وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم .. ثم لما انصرفوا أقبلوا على التفاخر .. فيقول الرجل قتلت .. وأسرت "
وفي هذا يقول الله تعالى :
" وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى " سورة الأنفال
21 - نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم في مواطن متعددة ..
وهذه المعجزة أعظم من تفجر الماء من الحجر كما وقع لموسى عليه السلام .. فإن ذلك من عادة الحجر في الكثير الغالب .. وأما أن يحدث ذلك من أصابع هي لحم ودم .. فلم يعهد من غيره صلى الله عليه وسلم ..
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال :
" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر .. فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه .. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء .. فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في ذلك الإناء .. وأمر الناس أن يتوضأوا منه .. قال فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ الناس حتى توضأوا عن آخرهم " وهذه المعجزات صدرت بالزوراء عند سوق المدينة ..
وعن جابر رضي الله عنه قال :
" عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة فتوضأ منها وأقبل الناس نحوه .. وقالوا : ليس عندنا ماء إلا ما في ركوتك فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة .. فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون " وكان الناس ألفا وأربعمائة ..
22- عن جابر رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستطعمه .. فاستطعمه شطر وسق شعير .. فما زال يأكل منه وامرأته وضيفه حتی کاله .. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : " لو لم تكله لأكلتم منه ولقام بكم " ( أخرجه أحمد في المسند 3/ 337 ، 347 ، وابن ماجه في الفضائل 8/642/2 ) ..
ومعجزة تكثير الطعام بدعائه صلى الله عليه وسلم مروية عن بضعة عشر صحابياً .. ورواه عنهم اضعافهم من التابعين .. ثم من لا يعد بعدهم ولهذا نظائر مروية عن الأنبياء السابقين ..
كما يظهر من معجزة إيلياء عليه السلام في تكثير الدقيق والزيت في بيت امرأة أرملة .. سفر الملوك الأول (17: 13-15 )
وكذلك معجزة اليشع عليه السلام في تكثير عشرین خبزاً من شعير وسنبل مفروك في منديل حتى أكل مائة رجل وفضل ( سفر الملوك الثاني ( 4: 42-43 )
وكذلك معجزة المسيح عليه السلام في تكثير خمسة أرغفة وسمكتين .. إنجيل متى ( 14).
23 - عن جابر رضي الله عنه .. كان المسجد مسقوفاً على جذوع نخل .. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها .. فلما صنع له المنبر .. سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار .. وفي رواية أنس : حتى ارتج المسجد لخواره .. وفي رواية سهل : وكثر بكاء الناس لما رأوا ما به .. وفي رواية المطلب : حتى تصدع وانشق حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم ووضع يده عليه فسکت !
24 - عن ابن عباس رضي الله عنهما .. قال : كان حول البيت ستون وثلاثمائة صنم مثبتة الأرجل بالرصاص في الحجارة .. فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد عام الفتح جعل يشير بقضيب في يده إليها ولا يمسها .. ويقول :
" وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا "
فما أشار إلى وجه صنم إلا وقع لقفاه .. ولا لقفاه إلا وقع لوجهه حتى ما بقي منها صنم ..
25 - عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : أن عين قتادة ابن النعمان أصيبت حتى وقعت على وجنته .. فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت أحسن عينيه ..
26 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه .. قال : قالت أمي : يا رسول الله .. خادمك أنس .. ادع الله له .. فقال : اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما آتيته .. قال أنس : فوالله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي ليعادون اليوم نحو المائة ..
27 - إسراؤه ومعراجه صلى الله عليه وسلم قال تعالى :
" سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) " سورة الاسراء
*** ولا يحق لواحد من النصارى أن ينكر إسراء النبي ومعراجه .. لأن مثله ثابت في كتبهم لإيلياء وغيره .. ففي العهد القديم :
" وكان عند إصعاد الرب إيليا في العاصفة إلى السماء أن إيليا واليشع ذهبا من الجلجال " سفر الملوك الثاني ( 2: 1 ) ..
وفيما هما يسيران ويتكلمان إذا مركبة من نار وخيل من نار فصلت بينهما فصعد إيليا في العاصفة إلى السماء " ( سفر الملوك الثاني ( 2: 11 ) ..
28 - انشقاق القمر .. لقوله تعالى :
" اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) " سورة القمر ..
فعن حذيفة أنه خطب بالمدائن ثم قال : " ألا إن الساعة قد اقتربت .. وإن القمر قد انشق على عهد نبيكم " ..
29 - ودعا النبي صلى الله عليه وسلم على كسرى حين مزق كتابه أن يمزق الله ملکه .. فلم تبق له باقية ..
30- تسليم الأحجار عليه .. وتسبيح الحصى في كفيه ..
ولو رحنا نتتبع هذا كله .. لما اتسع المقام ولا المقال .. ولكننا نجتزئ مما ذكرناه .. ومن أراد « الزيادة » و « التفصيل » فعليه بكتابي :
ا- الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح .. لشيخ الإسلام ابن تيمية ..
۲- إظهار الحق .. للشيخ رحمة الله الهندي ..
** فإن قال قائل : إن ما ذكرته وما نقلته من هذه المعجزات الحسية .. لم نره .. ولم نشاهده .. ولم نحس به ، فلا يكون حجة علينا !! |
قلنا له : وكذلك معجزات المسيح وغيره من الأنبياء لم نرها .. ولم نشاهدها .. ولم نحس بها !!
*** فإن قال قائل : لكن تواترت روايات الثقات بهذا ؟
قلنا له : إن ( الرواية الإسلامية ) هي أدق الروايات واضبطها على الإطلاق .. أما ( الرواية المسيحية ) فهي رواية يعتريها الشك من كل أقطارها !
ثم إن ( المعجزة الحسية ) هي كل شيء بالنسبة لهذه الديانات ... فإن ثبتت صحت هذه الديانات .. وإن انتقت أو دخلها الشك .. بطلت هذه الديانات !
أما الإسلام ... الدين الخاتم ... الذي جاء به النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم .. فإنه لم يركز على المعجزة الحسية وحدها ... وإنما ركز على المعجزات المعنوية ... وفي قمتها القرآن الكريم ..
والقرآن الكريم معجزة عقلية معنوية باقية لا يهون من جلالها مرور الزمان .. وتقادم الأيام .. بل إن الزمان كلما تقادم زاد هذا القرآن جدة وقوة وإعجازاً .. فالزمان عنصر من الإعجاز في القرآن ...!
إن الإسلام دين معجز .. بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان ومجالات واتجاهات !
فهو معجز في تشريعه ...!
وهو معجز في تاريخه ...!
وهو معجز في دائرة معارفه ...!
وهو معجز في فتوحاته وانتصاراته ...!
*** فإن قال قائل : إن القرآن ينفي ( المعجزات الحسية ) عن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في سورة الأنعام :
" وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) "
وكما جاء في سورة الإسراء :
" وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) "
قلنا له :
الذي يفهم من هذه الآيات .. وما شاكلها .. نفي المعجزات المقترحة .. ولا يلزم من نفي المعجزات المقترحة نفي المعجزات مطلقا ..
إذ أنه ليس حتما على الأنبياء أن يظهروا معجزة كلما طلبها المنكرون !!
بل - على العكس - فهم لا يظهرون المعجزة إذا كان طلبها منطوياً على العناد والامتحان والاستهزاء ...
*** ولذلك نظائر في كتب القوم .. لا أدري لماذا يغفلون عنها .. تقول أسفار العهد الجديد :
" فخرج الفريسيون وابتدأوا يحاورونه طالبين منه آية من السماء لكي يجربوه فتنهد بروحه .. وقال : لماذا يطلب هذا الجيل آية. الحق أقول لكم لن يعطي هذا الجيل آية " إنجيل مرقس ( 8: 11-12) ..
ومعنى هذا النص أن الفريسين طلبوا معجزة من المسيح عليه السلام على سبيل الامتحان .. فما أظهر معجزة .. ولا أحال - في ذلك الوقت - إلى معجزة لا وعد بإظهار معجزة فيما بعد ..!
بل قال :
" لن يعطي هذا الجيل آية "
** وهذا يدل على أنه لن تصدر عنه معجزة إطلاقا ..!
*** لأن لفظ الجيل يشمل جميع الذين كانوا في زمانه !
وليس هذا هو النص الوحيد .. الذي نقلته إلينا أسفار العهد الجديد .. فهناك نصوص أخرى :
ففي إنجيل لوقا :
" وأما هيرودس فلما رأى يسوع فرح جدا لأنه كان يريد من زمان طويل أن يراه لسماعه عنه أشياء كثيرة .. وترجى أن يرى آية تصنع منه .. وسأله بکلام کثیر فلم يجبه بشيء .. ووقف رؤساء الكهنة والكتبة يشتكون عليه باشتداد . فاحتقر هيرودس مع عسكره واستهزأ به وألبسه لباسا لامعا ورده إلى بيلاطس " ( 23: 8-11 ) ..
وفي إنجيل لوقا أيضا :
" والرجال الذين كانوا ضابطين يسوع كانوا يستهزئون به وهم يجلدونه .. وغطوه وكانوا يضربون وجهه .. ويسألونه قائلين : تنبأ .. من هو الذي ضربك وأشياء أخرى كثيرة كانوا يقولون عليه مجدفين " لوقا ( 22: 63-65 )
وفي إنجيل متى :
" وكان المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم قائلين : يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام خلص نفسك . إن کنت ابن الله فانزل عن الصليب . وكذلك رؤساء الكهنة أيضا وهم يستهزئون مع الكتبة والشيوخ قالوا : خلص آخرين وأما نفسه فما يقدر أن يخلصها إن كان هو ملك إسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به قد أتكل على الله فلينقذه الآن إن أراده . لأنه قال : أنا ابن الله . وبذلك أيضا كان اللصان اللذان صلبا معه يعیرانه " ( متى ( 27: 39-44 )
وفي إنجيل متى أيضا :
" حينئذ أجاب قوم من الكتبة والفريسيين قائلین یا معلم نريد أن نرى منك آية . فأجاب وقال لهم: جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي . لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال فكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال " ( متى 12: 38-40 ) ..
*** ولنا على هذا النص ملاحظتان :
الملاحظة الأولى : أن المسيح قد وعد بمعجزة لم تصدر عنه .. لأن المسيح صلب قريباً من نصف النهار من الجمعة كما يعلم من الإصحاح التاسع عشر من إنجيل يوحنا.
ومات في الساعة التاسعة .. وطلب يوسف جسده من بيلاطس وقت المساء فكفنه ودفنه كما هو واضح من إنجيل مرقس ..
فدفنه لا محالة كان في ليلة السبت ..
وغاب هذا الجسد عن القبر قبل طلوع الشمس من يوم الأحد كما هو واضح في إنجيل يوحنا .. فما بقي في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال – كما قال – وإنما بقي يوم وليلتين !!
والملاحظة الثانية : أن (قيامه من الأموات ) لم يره الكتبة والفريسيون بأعينهم .. لأنهم هم الذين طلبوا الآية .. ولأنهم هم الذين وعدوا بها !!
وفي إنجيل متى أيضا :
" فتقدم إليه المجرب وقال له : إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزا . فأجاب وقال . مکتوب ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان .. بل بكل كلمة تخرج من فم الله . ثم أخذه إبليس إلى المدينة المقدسة وأوقفه على جناح الهيكل .. وقال له : إن کنت ابن الله فاطرح نفسك إلى أسفل .. لأنه مکتوب أنه يوصي ملائكته بك .. فعلى أياديهم يحملونك لكي لا تصطدم بحجر رجلك . قال له يسوع : مكتوب أيضا لا تجرب الرب إلهك " ( إنجيل متى ( 4: 3-7 ) ..
*** ففي هذا النص نرى أن إبليس طلب من المسيح عليه الصلاة والسلام - على سبيل الامتحان - معجزتين .. فما أجاب إلى واحدة منهما !!
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
يونيو 10, 2020, 10:47 م
بسم الله الرحمن الرحيم
الجهاد في الإسلام ..
و ... بين يدي سؤال عن السيف .. وانتشار الإسلام بالسيف .. وهو سؤال مکرر ومعاد ... وليست هذه أول مرة يثار فيها .. ولن تكون آخر مرة !!
وليست هذه أول مرة يجاب فيها على هذا السؤال .. ولن تكون آخر مرة !!
لآن قائمة ( النحل الفاسدة ) قائمة محفوظة .. تلقى إلقاء بدون وعي ولا بصيرة !
وكأن الله - سبحانه وتعالى - أراد .. لرجال الكهنوت أن يحتفظوا بقائمة الاتهامات هذه ... وأن ينشروها بين أتباعهم ... ومن يريدون إيقاعهم في شباكهم وشراكهم ...! .
لتكون هذه القائمة ... كما أرادوا لها أن تكون !... صداً عن سبيل الله .. وصرفاً للناس عن دين الهدى والحق ...!
ولكنها تصبح إمارة هدى .. وإشارة براءة .. وبشارة حق .. كما أراد الله لها أن تكون ..! وفرق كبير وهائل ... بين ما يريده الله ... وما يريده الطغاه !
لقد أمر الله المسلمين بأن يجادلوا الناس جميعا بالتي هي أحسن سواء أكانوا من أهل الكتاب .. كما قال تعالى :
" وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) " سورة العنكبوت
أم كانوا من غيرهم .. كما قال تعالى :
" ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) " سورة النحل ..
وهذه الآيات وأمثالها .. لا تناقض ما جاء في قوله تعالى :
" أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) " سورة النساء ..
فالجمع بين ( الجدال ) و ( الجهاد ) وهو أسلوب الإسلام ومنهجه .. ولكل منهما موضعه .. إذ إن كلاً منهما ينفع حيث لا ينفع الآخر.. وإن استعمالهما جميعاً أبلغ في إظهار الهدى ودين الحق ..
فمن كان من أهل الذمة والعهد والمستأمن منهم لا يجاهد بالقتال .. فهو داخل ضمن أمر الله بدعوته ومجادلته بالتي هي أحسن .. وليس داخلاً فيمن أمر الله بقتاله ..
ففي صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال في خطبته عند وفاته :
" وأوصي الخليفة من بعدي بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوفي لهم بعهدهم .. وإن يقاتل من ورائهم .. ولا يكلفوا إلا طاقتهم "
وهذا امتثال لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
" ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه من حقه أو كلفه فوق طاقته .. أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس .. فأنا حجيجه يوم القيامة " رواه أبو داود .
قال أبو عبيد .. في (كتاب الأموال) عن ابن الزبير :
" كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن أنه من أسلم من يهودي أو نصراني فإنه من المؤمنين له ما لهم .. وعليه ما عليهم .. ومن كان على يهوديته أو نصرانیته .. فإنه لا يفتن عنها .. وعليه الجزية "
وأما الظالمون الذين قال الله فيهم :
" وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ (46) سورة العنكبوت ..
فهؤلاء لم نؤمر بجهادهم بالتي هي أحسن .. لأن الظالم ليس بذي علم ولا دين ولا حق .. ولهذا كان مستحقاً للقتال ..
وأما المستجير المستأمن - وهو من أهل الحرب - فقد أمر الله تعالى بإجارته حتى تقوم حجة الله عليه .. ثم يبلغ مأمنه .. قال تعالي : -
" وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) " سورة التوبة ..
*** والحرب الإسلامية .. دفعت إليها الرحمة .. وأظلتها الرحمة .. وأنهتها الرحمة .. وإذا كان من الرحمة بجسم الإنسان أن تقطع بعض أجزائه الفاسدة حتى لا يسري الفساد ولا يستشري .. فإن من الرحمة بالناس جميعا أن تبتر عناصر الفساد من الطغاة والظالمين والمستبدين .. حتى يعيش سائر الناس آمنين مطمئنين .. لا يهدد حياتهم خوف ولا ظلم ولا اضطهاد ..
والباعث على الحرب الإسلامية .. كما جاء في القرآن الکریم .. رد العدوان .. وصد الطغيان .. قال تعالي : -
" أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) " سورة الحج ..
وقال تعالى :
" وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) " سورة البقرة ..
وقال تعالى :
" وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) " سورة البقرة ..
وقد بين سبحانه وتعالى أن معاملة المعتدين إنما تكون على قدر اعتدائهم .. فقال تعالى : -
" الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) " سورة البقرة ..
ومن هذه النصوص وغيرها - وهو كثير .. نرى أن ابتداء الاعتداء كان من المشركين .. وكان اعتداء على الحرية الدينية .. ومحاولات متكررة .. وبشتى الأساليب لفتنة المؤمنين في عقيدتهم .. وصرفهم عن دينهم .. وصدهم عن سبيل ربهم ..
** كذلك نستبين من هذه النصوص وغيرها - وهو كثير - أن المسلمين لما طولبوا وخوطبوا برد العدوان .. طولبوا وخوطبوا – أيضاً – بأمرين هامين هما :
1- عدم الاعتداء .. " وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) " .. والاعتداء هنا .. هو أن يقاتلوا من لم يبدأهم بقتال .. ومن لم يضع العقبات والعراقيل في سبيل تقدم الدعوة الإسلامية الهادية ..
2- والتقوى " وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) " .. والتقوى - هنا - هي الالتزام بالفضيلة .. فلا يجرفهم تيار العداوة إلى التشبه بأعدائهم فيما يفعلون .. من العدوان على الأعراض .. والتمثيل بالقتلى ... وما إلى ذلك من أسلوب شركي جاهلي إرهابي خبيث . .
ثم ... إن الذين يراجعون ( السيرة النبوية ) وما جرى للمسلمين من اضطهاد وتعذيب .. وفتنة وتشريد .. يعلمون أن الباعث على ( الحرب الإسلامية ) إنما هو رد العدوان .. وإيقاف المد الهمجي الرهيب للظلم والطغيان .. " حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ (194) " ..
هذا هو مجمل الحديث عن القتال في شبه الجزيرة العربية .. وهذه هي باختصار شديد ومفيد .. أسبابه ودوافعه !
لقد تجمع الشرك بكل قدراته .. وجحافله .. وألقي بأفلاذ أكباده .. ليضرب الإسلام في معقله .. وبين أنصاره من أهل ( المدينة ) !!
فنزل قول الله تعالى :
" وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) " سورة التوبة ..
تلك كانت حال ( الحروب الإسلامية داخل الجزيرة !
أما حال هذه الحروب خارج الجزيرة :-
فلقد وجه الرسول صلى الله عليه وسلم كتبه ورسله إلى الملوك والرؤساء .. إلى هرقل .. وإلى المقوقس .. وإلى كسرى .. وإلى غيرهم .. بل وإلى أمراء بعض البلاد العربية النائية ...
فما كان جواب أكثرهم إلا الإساءة .. سواء أكانت إساءة قولية أم فعلية !!
ومن تتبع صفحات التاريخ .. نرى أن الباعث على ( الحرب الإسلامية ) إنما هو دفع الأذى .. وتمكين الدعوة .. ومقاومة الشر .. ومكافحة الطغيان ... ولم يكن ثمة إكراه على دين .. أو قهر على إيمان .. قال تعالى :
" لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) " سورة البقرة ..
وقال تعالى :
" وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) " سورة يونس ..
ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أكره أحداً على الدين بل ثبت عکس ذلك .. وهو .. أن بعض الأنصار أراد أن يكره ولده على الإسلام فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم لا عن ذلك ..
ويقول تعالى : -
" وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) " سورة التوبة ..
** وهنا نتوقف لنستعرض بعض النصوص التي تلقي الضوء على أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم ووصاياه في الحرب .. سواء أكان ذلك في وقت الإعداد لها أم في وقت مباشرتها أم في أعقابها ..
1- كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو المؤمنين إلى عدم تمني لقاء العدو . فكان يقول :
" لا تتمنوا لقاء العدو.. وإذا لقيتموهم فاصبروا " .. ( الحديث متفق عليه .. أخرجه البخاري في الجهاد 32 - 112، 156 .. ومسلم في الجهاد 20/19 ، وأبو دواد في الجهاد 89 ..
2 - ولقد كان صلى الله عليه وسلم حريصا على منع القتال حتى بعد أخذ الأهبة له .. فهو يقول لمعاذ بن جبل وقد أرسله إلى اليمن قائداً :
" لا تقاتلوهم حتى تدعوهم .. فإن أبوا فلا تقاتلوهم حتى يبدأوكم .. فإن بدأوكم فلا تقاتلوهم حتى يقتلوا منكم قتيلا .. ثم أروهم ذلك .. وقولوا لهم : هل إلى خير من هذا من سبيل .. فلأن يهدي الله على يديك رجلاً واحداً خیر مما طلعت عليه الشمس وغربت " ..
3 - ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا في وصف دعوته وحربه :
" أنا نبي الرحمة .. وأنا نبي الملحمة "
والرحمة والملحمة متلازمتان في حروب النبي ...!
فالرحمة الحقيقية إنما تكون في قطع أصول الفساد .. وإيقاف انتشار الجريمة والشر ..
4 - وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي جنده بتأليف القلوب .. لا بإتلاف النفوس .. فهو يقول :
" تألفوا الناس .. وتأنوا بهم .. ولا تغيروا عليهم حتى تدعوهم .. فما على الأرض من أهل مدر او وبر أن تأتوني بهم مسلمين .. أحب إلي من أن تأتوني بأبنائهم ونسائهم وتقتلوا رجالهم .
5- وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي جيشه المحارب بألا يقوم بإتلاف زرع أو قطع شجر .. أو قتل الضعاف من الذرية والنساء والرجال الذين ليس لهم رأي في الحرب .. ولم يشتركوا فيها من قريب أو بعيد .. ومن ذلك قوله :
" سیروا بسم الله .. في سبيل الله .. وقاتلوا أعداء الله .. ولا تغلوا .. ولا تغدروا .. ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً " .. .
ويقول عليه الصلاة والسلام لخالد بن الوليد رضي الله عنه :
" لا تقتل ذرية ولا عسيفاً : أي عاملا " ..
6 - وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشدد في المنع من قتل الأطفال والنساء والشيوخ الذين لا يحاربون .. وليس لهم رأي في الحرب ..
فقد مر النبي صلى الله عليه وسلم على القتلى .. فرأى امرأة مقتولة ، فقال :
" ما كانت هذه لتقاتل " ..
وقال :
" ما بال أقوام تجاوز بهم القتل حتى قتلوا الذرية .. ألا لا تقتلوا الذرية ألا لا تقتلوا الذرية " ..
7- وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن المثلة - ولو فعلها المشركون مع المسلمين - قال :
" إياكم والمثلة " ..
8- ويأمر النبي صلى الله عليه وسلم بدفن قتلى المشركين .. ولم يترك جثثهم نهباً لوحوش الأرض .. وسباع الطير .. إذ أمر صلى الله عليه وسلم يوضع جثث القتلى من قريش في ( القليب ) وهي بئر جافة ..
كما نهى صلى الله عليه وسلم عن الإجهاز على الجرحى ..
9 - وكانت حرب النبي صلى الله عليه وسلم تنتهي بأحد أمور ثلاثة :
أولها - ( الموادعة ) قال تعالى :
" وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) " سورة الانفال
وقال تعالى :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) " سورة البقرة
ثانيها - ( الصلح وإنهاء الحرب ) ويكون هذا الصلح على أساس العدالة والوفاء .. ولأنه صلح منه للحرب بعد وقوعها .. لذا لزم أن يكون مقروناً بإعلان الإسلام في ربوع الديار التي كان النصر فيها للمؤمنين ..
وثالثها - ( النصر المبين ) ويكون بإعلاء كلمة الله .. كما قال تعالى :
" الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) " سورة الحج ..
10- وكان موقف النبي صلى الله عليه وسلم من أعدائه المنهزمين موقفاً كريماً للغاية .. ونضرب مثلاً واحداً لهذا المعنى الإنساني النبيل :
لقد كانت آخر حرب للنبي صلى الله عليه وسلم مع قريش هي التي انتهت بفتح مكة للإسلام والمسلمين ...!
ثم ... ماذا ؟
ثم التقى النبي صلى الله عليه وسلم مع هؤلاء الذين آذوه وعادوه واضطهدوا أصحابه .. وساؤهم سوء العذاب ... حتى أن منهم من مات تحت وطأة العذاب .. وضراوة الفتنة ..
فماذا قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ؟
وماذا قالوا له ؟
قال لهم : " ما تظنون أني فاعل بكم ؟ "
قالوا : خيراً .. أخ كريم .. وابن أخ کریم !!
فقال لهم : لا أقول لكم إلا ما قاله أخي يوسف .. " قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) " سورة يوسف
اذهبوا فأنتم الطلقاء !!! ( أخرجه البخاري في المغازي 3/ 345 ، وأحمد في المسند 3/ 190-286 )
11- وموقفه صلى الله عليه وسلم من الأسرى .. موقف کریم رحيم .. وهو أعرف من أن يعرف - فهو الذي يقول :
" استوصوا بالأسرى خيرا " ..
ولقد قام صحابته رضوان الله عليهم بما أمرهم به خیر قیام .. حتى أثنى الله عليهم بقوله :
" وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) " سورة الانسان
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
يونيو 13, 2020, 10:50 م
بسم الله الرحمن الرحيم
*** الحَربُ في الأسفار المقدّسَة ..
بعد هذا الاستعراض الموجز الأمين لأسلوب ( الحرب الإسلامية ) كما تحدث عنها القرآن الكريم والسنَّة المطهرة ...!
نقدم الصورة المقابلة .. وهي صورة ( الحرب الدينية ) كما تحدثت عنها الأسفار المقدسة عند اليهود والنصارى !
وبضدها تتميز الأشياء ... كما قال سلفنا العلماء !
** وسنرى مدى البشاعة والشناعة التي تظهرها هذه الصورة الأخيرة ...!
*** ولا نزيد في التعليقات عن هذا الحد .. لأننا نريد للنصوص أن تتكلم .. وأن تقول كل شيء ! ***
في الإصحاح العشرين من سفر التثنية (عدد 10 وما بعده ) :
" حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح .. فإن أجابتك - إلى الصلح .. وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك .. وإن لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها .. وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف .. وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمة فتغتنمها لنفسك .. وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك . هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة عنك جداً التي ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا . وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا تستبق منها نسمة ما .. بل تحرمها تحريماً .. الحثيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيين كما أمرك الرب إلهك .. لكي لا يعلموكم أن تعملوا حسب جميع أرجاسهم التي عملوا لآلهتهم فتخطئوا إلى الرب إلهكم "
فظهر من هذا النص ( المقدس - طبعاً !! ) أن الله أمر بأن يقتل بحد السيف كل ذي حياة من ذكور وإناث وأطفال الشعوب الستة :
1- الحثيين. 2- والأموريين . 3 - والكنعانيين . 4 - والفرزیین . 5 - والحويين . 6- واليبوسيين .
وأمر فيما عداهم بأن يدعو :
أولا : إلى الصلح .. فإن رضوا به .. وقبلوا الطاعة والخضوع وأداء الجزية .. فبها ..
ثانيا : وإن لم يرضوا .. يحاربوا ..
ثالثا : فإذا تم الظفر بهم .. يقتل كل ذكر منهم بحد السيف .. وتسبي نساؤهم وأطفالهم .. وتنهب دوابهم وأموالهم .. وتقسم على المحاربين ..
وهكذا يفعل بكل الشعوب البعيدة عن الشعوب الستة ..
وفي الإصحاح الثالث والعشرين من سفر الخروج (عدد 22 وما بعده.):
" فإن ملاكي يسير أمامك ويجيء بك إلى الأموريين والحثيين والفرزيین والكنعانيين والحويين واليبوسيين فابیدهم لا تسجد لآلهتهم ولا تعبدها ولا تعمل كأعمالهم بل تبیدهم وتكسر أنصابهم "
وفي الإصحاح الرابع والثلاثين من سفر الخروج (عدد 11 وما بعده ) جاء أيضا - في شأن هؤلاء الشعوب الستة :
" احفظ ما أنا موصيك اليوم . ها أنا طارد من قدامك الأموريين والكنعانيين والحثيين والفرزيين والحويين واليبوسيين .. احترز من أن تقطع عهدا مع سكان الأرض التي أنت آت إليها لئلا يصيروا فخاً في وسطك بل تهدمون مذابحهم وتكسرون أنصابهم وتقطعون سواريهم "
وفي الإصحاح الثالث والثلاثين من سفر العدد (عدد 50 وما بعده ):
" وكلم الرب موسى في عربات موآب على أردن أريحا قائلا : كلم بني إسرائيل وقل لهم : إنكم عابرون الأردن إلى أرض كنعان فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم وتمحون جميع تصاویرهم وبيدون كل أصنامهم المسبوكة وتخربون جميع مرتفعاتهم .. تملكون وتسكنون فيها لأني قد أعطيتكم الأرض لكي تملكوها وتقتسمون الأرض بالقرعة حسب عشائركم .. الكثير تكثرون له نصيبه .. والقليل تقللون له نصيبه . حيث خرجت له القرعة فهناك يكون له .. حسب أسباط آبائكم تقتسمون . وإن لم تطردوا سكان الأرض من أمامكم يكون الذين تستبقون منهم أشواكاً في أعينكم ومناخس في جوانبكم .. ويضايقونكم على الأرض التي أنتم ساكنون فيها . فيكون أني أفعل بكم كما هممت أن أفعل بهم "
وفي الإصحاح السابع من سفر التثنية (عدد 1 وما بعده ) :
" متى أتى بك الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لتملكها وطرد شعوبا كثيرة من أمامك الحثيين والجرجاشيين والأموريين والكنعانيين والفرزیین والحويين واليبوسيين .. سبع شعوب أكثر وأعظم منك. ودفعهم الرب إلهك أمامك وضربتهم فإنك تحرمهم .. لا تقطع لهم عهدأ ولا تشفق عليهم ولا تصاهرهم .. بنتك لا تعط لابنه وبنته لا تأخذ لابنك .. لأنه يرد ابنك من ورائي فيعبد آلهة أخرى فيحمى غضب الرب عليكم ويهلككم سريعا هكذا تفعلون بهم هدمون مذابحهم نكسرون أنصابهم وتقطعون سواريهم .. وتحرقون تماثيلهم بالنار .. لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك "
*** فنعلم من هذا النص ( المقدس - طبعاً !! ) أن الله أمر بإهلاك كل ذي حياة من الأمم السبع .. وعدم الشفقة عليهم .. وعدم إبرام أي معاهدة معهم .. وتخریب مذابحهم .. وتكسير أصنامهم .. وإحراق أوثانهم .. وتقطيع سواريهم .. وطالب بإهلاكهم .. وشدد في ذلك تشدیدأ بليغاً .. حتى قال لهم إن لم
ينفذوا:
" إني أفعل بكم كما هممت أن أفعل بهم "
ثم إن هناك ملاحظة - ليست عابرة – تتعلق بعدد هؤلاء الأمم والشعوب .. لقد قال النص عنهم إنهم " أكثر وأعظم منك "
ولكي نقف على إحصاء تقريبي لعدد هؤلاء الشعوب .. نقول :
قد ثبت في الإصحاح الأول من سفر العدد .. أن عدد بني إسرائيل الذين كانوا صالحين لمباشرة الحروب .. وكانوا أبناء عشرين سنة فما فوقها .. هو 603,550 رجلاً ..
وإن اللاويين الذين لم يبلغوا عشرين سنة خارجون عن هذا العدد ..
ولو أخذنا عدد جميع بني إسرائيل .. وضممنا المتروكين والمتروكات كلهم إلى المعدودين لبلغ العدد ما لا يقل عن مليونين ونصف المليون ..
ولننقل ( النص المقدس 11 ) بكامله ليحدد لنا هذه الأرقام ..
جاء في الإصحاح الأول من سفر العدد ( العدد 20 وما بعده ) :
" فكانوا بنو رأوبين بكر إسرائيل تواليدهم هم حسب عشائرهم وبيوت آبائهم بعدد الأسماء برؤوسهم كل ذكر من ابن عشرين سنة فصاعداً كل خارج للحرب كان المعدودون منهم لسبط رأوبين ( ستة وأربعين ألفا وخمسمائة ) بنو شمعون تواليدهم هم حسب عشائرهم وبيوت آبائهم المعدودين منهم بعدد الأسماء برؤوسهم كل ذكر من ابن عشرين سنة فصاعدا كل خارج للحرب المعدودون منهم لسبط شمعون .( تسعة وخمسون ألفا وثلاثمائة ) ..
بنو جاد تواليدهم حسب عشائرهم وبيوت آبائهم بعدد الأسماء من ابن عشرين سنة فصاعداً كل خارج للحرب .. المعدودون منهم لسبط جاد : ( خمسة وأربعون ألفا وستمائة وخمسون ) .
بنو يهوذا تواليدهم حسب عشائرهم وبيوت آبائهم بعدد الأسماء من ابن عشرين سنة فصاعدا كل خارج للحرب ، المعدودون منهم لسبط يهوذا :
( أربعة وسبعون ألفا وستمائة ) .
بنو يساکر تواليدهم حسب عشائرهم وبيوت آبائهم بعدد الأسماء من ابن عشرين سنة فصاعدا كل خارج للحرب ، المعدودون منهم لسبط يساکر :
( أربعة وخمسون ألفا وأربعمائه ) .
بنو زبولون تواليدهم حسب عشائرهم وبيوت آبائهم بعدد الأسماء من ابن عشرين سنة فصاعدا كل خارج للحرب .. المعدودون منهم لسبط زبولون :
( سبعة وخمسون ألفا وأربعمائة ) .
بنو يوسف بنو أفرايم تواليدهم حسب عشائرهم وبيوت آبائهم بعدد الأسماء من ابن عشرين سنة فصاعدا كل خارج للحرب .. المعدودون منهم لسبط أفرايم :
( أربعون ألفا وخمسمائة ) .
بنو منسي تواليدهم حسب عشائرهم وبيوت آبائهم بعدد الأسماء من ابن عشرين سنة فصاعدا كل خارج للحرب ، المعدودون منهم لسبط منسي :
( اثنان وثلاثون ألفا ومئتان ) .
بنو بنیامین تواليدهم حسب عشائرهم وبيوت آبائهم بعدد الأسماء من ابن عشرين سنة فصاعدا كل خارج للحرب ، المعدودون منهم لسبط بنیامین :
( خمسة وثلاثون ألفا وأربعمائة) .
بنو دان تواليدهم حسب عشائرهم وبيوت آبائهم بعدد الأسماء من ابن سنة فصاعدا كل خارج للحرب ، المعدودون منهم لسبط دان .( اثنان وستون ألفا وسبعمائة ) ..
بنو أشير تواليدهم حسب عشائرهم وبيوت آبائهم بعدد الأسماء من ابن عشرين سنة فصاعدا كل خارج للحرب. المعدودون منهم لسبط أشير .
( واحد وأربعون ألفا وخمسمائة ) .
بنو نفتالي تواليدهم حسب عشائرهم وبيوت آبائهم بعدد الأسماء من ابن عشرين سنة فصاعدا كل خارج للحرب المعدودون منهم لسبط نفتالي .
( ثلاثة وخمسون ألفا وأربعمائة ) .
هؤلاء هم المعدودون الذين عدهم موسى وهارون ورؤساء إسرائيل اثنا عشر رجلاُ واحد لبيت آبائه . فكان جميع المعدودين من بني إسرائيل حسب بيوت آبائهم من ابن عشرين سنة فصاعدا كل خارج للحرب في إسرائيل . كان جميع المعدودين : ( ستمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة وخمسين ) . وأما اللاويون حسب سبط آبائهم فلم يعدوا بينهم "
** من هذا كله يتضح ...
أن هذه الأمم السبعة .. التي هي أكثر من الإسرائيليين عددا .. يصل عددها إلى ملايين كثيرة ...
فقد ألف القسيس ( الدكتور كيث ) كتاباً بالإنجليزية - سماه . ( کشف الآثار .. في قصص أنبياء بني إسرائيل ) جاء فيه :
«علم من الكتب القديمة أن البلاد اليهودية كان فيها قبل 550 سنة من الخروج ثمانون مليونا »
** إذاً .. فهذا هو العدد الذي أمر ( الكتاب المقدس ) بقتله وإبادته ... (ثمانون مليونا ) . !!!
*** ثم إذا تابعنا ( النصوص المقدسة ) التي تحمل أوامر مشددة بالقتل والإبادة فإننا نجد كل ما يشيب ويريب ..
ففي الإصحاح الثاني والعشرين من سفر الخروج ( عدد 20 ):
" من ذبح لآلهة غير الرب وحده يهلك "
وفي الإصحاح الثاني والثلاثين من سفر الخروج ( العدد 25 وما بعده ) :
يقول عن عبدة العجل :
" ولما رأی موسى الشعب أنه معری .. لأن هارون كان قد عراه للهزء بین مقاوميه .. وقف موسى في باب المحلة .. وقال من للرب فإليَّ . فاجتمع إليه جميع بني لاوي .. فقال لهم . هكذا قال الرب إله إسرائيل .. ضعوا كل واحد سيفه على فخذه ومروا وارجعوا من باب إلى باب في المحلة واقتلوا كل واحد أخاه وكل واحد صاحبه وكل واحد قريبه . ففعل بنو لاوي بحسب قول موسى .. ووقع من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل "
وفي الإصحاح الخامس والعشرين من سفر العدد ( العدد 1.. وما بعده ):
" وأقام إسرائيل في شطيم وابتدأ الشعب يزنون مع بنات موآب فدعون الشعب إلى ذبائح آلهتهن . فأكل الشعب وسجدوا لآلهتهن .. وتعلق إسرائيل ببعل فغور .. فحمي غضب الرب على إسرائيل .. فقال الرب لموسی . خذ جميع رؤس الشعب وعلقهم للرب مقابل الشمس فيرتد حموغضب الرب عن اسرائیل .. فقال موسى لقضاة إسرائيل اقتلوا كل واحد قومه المتعلقين ببعل نخور. وإذا رجل من بني إسرائيل جاء وقدم إلى اخوته المديانية أمام عيني موسى وأعين كل جماعة بني إسرائيل وهم باکون لدى باب خيمة الاجتماع .. فلما رأى ذلك فينحاس بن العازار بن هارون الكاهن قام من وسط الجماعة واخذ رمحاً بيده ودخل وراء الرجل الإسرائيلي إلى القبة وطعن كليهما الرجل الإسرائيلي والمرأة في بطنها فامتنع الوباء عن بني إسرائيل. وكان الذين ماتوا بالوباء أربعة وعشرين ألفا .
وفي الإصحاح الحادي والثلاثين من سفر العدد ( العدد 1.. وما بعده ):
" إن موسى أرسل اثني عشر رجلا مع فينحاس بن العازار لمحاربة أهل مدیان فحاربوا وانتصروا عليهم .. وقتلوا كل ذكر منهم .. وملوكهم الخمسة
ويلعام .. وسبوا نساءهم وأولادهم ومواشيهم كلها .. وأحرقوا القرى والدساکر والمدائن بالنار .. فلما رجعوا غضب عليهم موسى وقال : لم استحييتم
النساء ؟ ثم أمر بقتل كل طفل مذكر وكل امرأة ثيبة .. وإبقاء الأبكار .. ففعلوا كما أمر. وكانت الغنيمة من الغنم . ( 675,000 ) ومن البقر ( 72,000 ) ومن الحمير ( 61,000 ) ومن النساء والأبكار ( 32,000 ) "
*** وهنا نسأل .. إذا كان عدد النساء الأبكار اثنين وثلاثين ألفا .. فكم يكون عدد المقتولين من الذكور مطلقاً .. شیوخاً وشباناً وصبياً ؟ .. وكم يكون عدد المقتولات من النساء الثيبات ؟!!
وإذا انتقلنا إلى يشوع ... فإننا نجده قد قام بقتل الملايين وذلك بعد موت موسى !! (كما هو مذكور في سفره ).
وفي الإصحاح الخامس عشر من سفر القضاة ( العدد 15 وما بعده ) :
إن شمشون قتل ألف رجل بلحي حمار !!!
" ووجد لحي حمار طرياً فمد يده وأخذه وضرب به ألف رجل فقال شمشون : بلحي حمار كومة كومتين .. بلحي حمار قتلت ألف رجل "
وفي الإصحاح السابع والعشرين من سفر صموئيل الأول ( العدد 8 وما بعده ) :
" وصعد داود ورجاله وغزوا الجشوريين والجرزيين والعمالقة لأن هؤلاء من قديم سكان الأرض من عند شور إلى أرض مصر وضرب داود الأرض ولم يستبق رجلا ولا امرأة وأخذ غنما ويقراً وحميراً وثياباً ورجع إلى أخبيش "
*** فهذا هو داود ( كما تقدمه لنا النصوص المقدسة !! ) رجل يسطو على البلاد .. ويخرب الديار .. فما كان يبقي رجلاً ولا امرأة !! .. ولا دابة ولا متاعاً !!
وفي الإصحاح الثامن من سفر صموئيل الثاني ( العدد 2 وما بعده ) :
" وضرب داود هدد عزر بن رحوب ملك صوبة حين ذهب ليرد سلطته عند نهر الفرات .. فأخذ داود منه ألفا وسبعمائة فارس وعشرين ألف راجل .. وعرقب داود جميع خيل المركبات وأبقى منها مائة مركبة . فجاء آرام دمشق لنجدة هدد عزر ملك صوبة فضرب داود من آرام اثنين وعشرين ألف رجل وجعل داود محافظين في آرام دمشق وصار الآراميون لداود عبيداً يقدمون هدایا "
وفي الإصحاح الثاني عشر من سفر صموئيل الثاني ( العدد 29 وما بعده ) :
" فجمع داود كل الشعب وذهب إلى ربة وحاربها وأخذها وأخذ تاج ملكهم عن رأسه ووزنه وزنة من الذهب مع حجر کریم وكان على رأس داود .. وأخرج غنيمة المدينة كثيراً جدا .. وأخرج الشعب الذي كان فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد وفؤوس حديد وأمرهم في أتون الأجر .. وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون "
* هكذا تكلمت أسفار العهد القديم ....!
** وبهذا آمن كهنة العهد القديم ...!
* فماذا تقول أسفار العهد الجديد ...! ؟
** وبماذا يؤمن كهنة العهد الجديد ...! ؟
يعقب بولس على هذا كله - وغيره .. وهو کثیر کثیر - بقوله في الرسالة إلى العبرانيين ( 11: 32-35 ) :
" وماذا أقول أيضا لأنه يعوزني الوقت إن أخبرت عن جدعون وباراق وشمشون ويفتاح وداود وصموئيل والأنبياء الذين بالإيمان قهروا ممالك .. صنعوا براً ، نالوا مواعيد .. سدوا أفواه أسود .. أطفأوا قوة النار .. نجوا من حد السيف .. تقووا من ضعف .. صاروا أشداء في الحرب .. هزموا جيوشأ غرباء "
*** فبولس - أعظم كهنة العهد الجديد - يرى أن ما فعله هؤلاء الذين عدد أسماءهم إنما هو بر وإيمان وتقوى وإصلاح وخير ...!
** وهكذا يتناقل الكهنة القدامى والمحدثون أخبار الدمار والخراب والقتل والتشريد بالابتهاج والتسبيح والتحميد... وتفريخ الكرامات والآيات والمعجزات !!
** وعلى وقع الترانم الكنسية ( الشجية !! ) يرددون قول المسيح :
" لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض .. ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً " (متی ، 10: 34).
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
يونيو 17, 2020, 11:05 م
بسم الله الرحمن الرحيم
الوثائق تتكلم ..
والآن ... أنقل لكم بعض النصوص المأخوذة من ( تاریخ الاضطهاد الصليبي ) ..
وأحب أن أقسم هذا الاضطهاد إلى نوعين :
النوع الأول : كان فيه الصليبيون هم المضطهَدين ( بفتح الهاء ) - مفعولا بهم !!
والنوع الثاني : كانوا هم المضطهِدين ( بكسر الهاء ) ! فاعلون !!
والذي علينا هو أن نلقي نظرات فاحصة لنتعرف على ملامح القوم في الحالتين ! .. علينا أن نتعرف على ما نزل بالمسحيين من أعدائهم في فجر التاريخ المسيحي .. ثم ما أنزل المسيحيون بأعدائهم ومخالفيهم بعد قوتهم وسيطرتهم وتمكنهم وتحكمهم ..
لقد كان المسيحيون - في أول عهدهم - مغلوبين على أمرهم .. تنزل بهم صنوف العذاب .. وألوان الضيم والخسف والوحشية .. ثم لما آل إليهم الأمر .. وأصبح بيدهم السلطان .. أنزلوا بأعدائهم ومخالفيهم ألوانا من القتل والذبح والتشريد .. حتى أنشأوا للعذاب البربري ديوان سموه ( الديوان المقدس) ومحاكم سموها ( محاكم التفتيش ) !!
أما تعاليم الرحمة والغفران ...
أما نداءات المسيح التي يتشدقون بها ..
" اسمعتم أنه قيل : عين بعين وسن بسن .. وأما أنا فأقول لكم : لا تقاوموا الشر .. بل من لطمك على خدك الأيمن فحوّل له الآخر أيضا .. ومن أراد أن يخاصمك وأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضأ .. ومن سخرك ميلا واحدا فاذهب معه اثنين .. من سألك فأعطه .. ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده "
" سمعتم أنه قيل : تحب قريبك وتبغض عدوك .. وأما أنا فأقول لكم : أحبوا أعدائكم ، باركوا لاعنيكم .. أحسنوا إلى مبغضيكم .. وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم " إنجيل متى ( 5: 38 - 44 )
*** أما هذه الوصايا والنصائح .. فقد ذهبت أدراج الرياح ..
النصاری تحت نير الاضطهاد ..
لقد بدأ اضطهاد المسيحيين منذ وقت مبكر .. وقد كان المسيح نفسه - حسبما تصوره أساطيرهم - ضحية لهذا الاضطهاد .. وقد نزل بأتباعه فيما بعد كثير من العسف والظلم .. وكان اليهود مصدر هذه القسوة ..
لكن المسيحية بدأت تنتشر على الرغم من اليهود .. وغلبتهم على أمرهم .. وحينئذ تقدم أباطرة الرومان .. ليقوموا بدورهم المشهور في اضطهاد المسيحيين !!
وذلك لأن هؤلاء الأباطرة كانوا لا يعرفون من أمر ذلك الدين الجديد إلا أنه امتداد لليهودية .. ولقد كانت اليهودية موضع کراهية واشمئزاز من الرومانيين ..
وذلك على غير ما جرى عليه العرف من أن الإمبراطورية الرومانية تعطي أبناءها حق الحرية الدينية ..
ذلك أن اليهودية - بتعصبها وعنصريتها - أثارت الحقد والضغينة في القلوب وكان الأباطرة - قبل المسيح - يقاومون ذلك التيار اليهودي العدواني الجارف !! .. هذا من جهة ...
ومن جهة أخرى .. إنه مما أثار حقد الرومان على المسيحية - كذلك - أن المسيحية أخذت من اليهودية تعصبها .. فأعلنت - حتى في عهود ضعفها - أنها تناصب العقائد الأخرى العداء .. وأنها ستعمل على تحطيم الحضارة الرومانية عندما تتهيأ لها الفرصة ..
أما هذا التحول الذي أعلنته المسيحية من التسامح والرضا والرحمة .. إلى الحقد والثأر .. فإنه يمثل تحول المسيحية وانتقالها من وصايا المسيح .. إلى أفكار بولس .. كما يؤكد ذلك كثير من المؤرخين والباحثين !
ولعل أبشع حركات الاضطهاد التي عاناها المسيحيون في القرن الأول تلك التي أنزلها بهم نيرون الطاغية سنة 68 م .. فقد ألقى بعضهم للوحوش الضارية تنهش أجسامهم .. وأمر فطليت بالقار وأشعلت لتكون بعض مصابيح الاحتفالات التي أقامها نيرون في حدائق قصره !!
وفي القرن الثاني كان المسيحيون يعتبرون أنجاساً لا يسمح لهم بدخول الحمامات والمحال العامة .. وكانوا – كما حدث في عهد نيرون وغيره - يلقون للوحوش الضارية تفترسهم في مدرج عام يضم خصومهم الذين يحضرون للتلهي بمشاهدة هذه المظاهر ..
ولقد سجل القرن الثالث صورة أخرى من أبشع وأشنع أنواع التعذيب والاضطهاد للمسيحيين .. وذلك في عهد الإمبراطور قلديانوس .. فقد أمر بهدم كنائس المسيحية .. وإعدام كتبها المقدسة وآثار آبائها .. وقرر اعتبار المسيحيين مذنبين .. وأسقط حقوقهم المدنية .. وأمر بألقاء القبض على الكهان وسائر رجال الدين .. وصب عليهم العذاب ألواناً ..
ونفذت هذه التعليمات في جميع المناطق .. فامتلات السجون بالمسيحيين ومات الكثيرون بعد أن مزقت أجسادهم بالسياط .. والمخالب الحديدية ..
وأحرقت بالنار .. ومزقت إرباً إرباً .. أو طرحوا للوحوش الضارية أو غير هذا من وجوه التعذيب .. وقد سمى المسيحيون عصره الممتد من سنة 284 إلى 305 م عصر الشهداء ..
وفي مطلع القرن الرابع تغيرت الأحوال فقد أصدر الإمبراطور قسطنطين مراسيم التسامح سنة 311 ، 312 م .. ثم دخل المسيحية بعد ذلك بعشر سنوات .. وسرعان ما قويت المسيحية .. ورجحت كفتها .. فانقضَّت على أعدائها .. تقتل .. وتعذب .. وتفتك .. فتأسست الجمعيات الثورية باسم الدين .. وكان أشهرها جمعية ( الصليب المقدس ) في تورينو .. التي أخذت على عاتقها استئصال شأفة بقايا الرومانيين الوثنيين !!
*** میزان القوى يتغير ..
حدّث بعد ذلك ولا حرج .. عن الدماء التي سفكت .. والأرواح التي أزهقت .. مما جعل (هارثمان ) يصف ( الانتقام المسيحي ) .. بأنه أفظع المجازر البشرية التي سجلها التاريخ !!
ولم يقف الاضطهاد المسيحي .. أو الانتقام المسيحي عند الوثنيين فحسب .. بل تعداهم إلى المسيحيين أيضا ..
إذ أن المسيحية التي ظهرت وأصبحت ذات کیان وسلطان .. لم تكن مسيحية ( المسيح عليه السلام ) وإنما هي مسيحية بولس ومسيحية الفلسفة الإغريقية .. لكنها - كانت ولا تزال – تحمل اسم المسيحية على أي حال !!
وإذا كانت هذه المسيحية قد ابتدعت أشياء لا يرضى عنها المسيحيون الحقيقيون كألوهية المسيح .. والتثليث .. والصلب والفداء .. وما إلى ذلك .. فقد بدأ صراع جديد اعتبر فيه المسيحيون الحقيقيون متمردين .. وأوقعت بهم المسيحية الإغريقية أو مسيحية بولس .. ألواناً من العنت والاضطهاد ..
واستمرت الكنيسة في تفريخ البدع .. وترويج الخرافات کالعشاء الرباني .. وصكوك الغفران !!
ووجد من المسيحيين من يعارض هذه الخرافات .. فووجه بقسوة لا نظير لها .. ووحشية تشمئز منها النفوس !
وسألمُّ في هذه العجالة ببعض الصور من هذا العنت والاضطهاد الذي أنزله المسيحيون بإخوانهم المسيحيين ..
في القرن الرابع الميلادي .. عارض ( آریوس ) القول بألوهية المسيح مما دعا إلى عقد ( مجمع نيقية ) عام 320 م ..
وقرر هذا المجمع إدانة آریوس .. وإحراق كتاباته وتحريم إقتنائها وخلع أنصاره من وظائفهم ونفيهم والحكم بإعدام كل من أخفي شيئا من كتابات آریوس وأتباعه ..
وفي عهد تيودوسيوس سنة 395 م .. ظهرت لأول مرة ( محكمة التفتيش ) .. وتم تنظيمها فيما بعد في القرن الثاني عشر.. وكان أعضاؤها من الرهبان .. وكانت وظيفتهم اكتشاف المخالفين في العقيدة .. ولهم سلطان كبير فلا يسألون عما يفعلون ..
وتاريخ محكمة التفتيش هو تاريخ الاضطهاد الديني في أقسى صوره .. وقتل حرية الفكر بأبشع أسلوب ..
ومن أشد أساليبها انحرافاً .. أنها نادت بضرورة أن ينهي كل إنسان - في غير ما تواطؤ .. أو تباطؤ- ما يصل إلى سمعه أو علمه من أخبار الملحدين .. وهددت من يتوانى في ذلك بعقوبات صارمة في الدنيا والآخرة .. فانتشر بسبب ذلك ( القرار الإرهابي ) نظام التجسس حتى بين أفراد الأسرة الواحدة !!
وفي القرون التالية كثر صرعى هذا النظام .. وتعرض للشنق والإحراق والإعدام جماعات كثيرة لأنهم في نظر الكنسية وكهنتها هراطقة ..
وكثيرا ما كانت الكنسية تلجأ إلى الإعدام البطيء مبالغة في التعذيب .. إذ كانت تسلط الشموع على جسم الضحية .. وتخلع أسنانه كما فعل ببنیامین كبير أساقفه مصر .. لأنه رفض الخضوع لقرارات مجمع (خلقيدونية ) الذي يرى أن للمسيح طبيعتين .. إلهية وإنسانية ..
وكان الإعدام يسبق بصورة بشعة من التعذيب كالكي بالنار والضرب المبرح .. لعل المتهم يعترف أو يقر .. فإن لم يعترف قتل ..
وكان شعار المحاكمات : المتهم مجرم حتى تثبت براءته ..
وليس المتهم بريء حتى تثبت إدانته ..
وإذا اعترف المتهم بجريمته استمر تعذيبه قبل القضاء عليه لعله يعترف بأسماء أنصاره وشركائه ..
وكانت القوانين تقضي أن يحمل الأبناء والأحفاد تبعة الجرم الذي يتهم به الآباء ..
** لغة الوثائق والأرقام ..
استعملت الكنسية الرومانية - مرات كثيرة – الاضطهادات والطرد ضد البروتستانت .. وذلك في ممالك أوروبا .. وقد بلغ عدد من أحرق بالنار قرابة 230,000 من الذين آمنوا بیسوع دون البابا ..
وفي فرنسا قتل في يوم واحد ثلاثون ألف رجل !
وفي مدينة تولوز قتل ألف ألف !
وفي كالابريا الإيطالية سنة 1560 م .. قتل الوف الألوف من البروتستانت !!
يقول أحد الكتاب الرومانيين : إنني أرتعد كلما تذكرت ذلك الجلاد والخنجر الدموي بين أسنانه والمنديل يقطر دمأ بيده .. وهو متلطخ اليدين إلى نهاية المرفقين .. يسحب واحد بعد واحد من المساجين كما يفعل الجزار بالغنم !!
وکارولوس الخامس سنة 1521 م .. أصدر أمراً بطرد البروتستانتيين من بلاد الفالامنك برأي البابا وبسبب ذلك قتل خمسمائة ألف ..
وبعد کارلوس تولى ابنه فليبس ولما ذهب إلى إسبانيا سنة 1559م .. استخلف الأمير ألفا على طرد البروتستانتيين .. ويذكر المؤرخون أنه في أشهر قليلة قتل على يديه ثمانية عشر ألفأ !
وبعد ذلك كان يفخر بأنه قتل في جميع المملكة ستة وثلاثين ألفا !
** هذا ما فعله الكاثوليك بالبروتستانت !
*** فماذا فعل البروتستانت بالكاثوليك عندما قدروا ؟
أصدر البروتستانت هذه القوانين !
(1) لا يرث كاثوليكي تركة أبويه .
(2) لا يشتري واحد منهم أرضاً بعد ما يجاوز عمره ثماني عشرة سنة إلا إذا صار بروتستانتينياً !!
(3) لا يشتغل أحد منهم بالتعليم .. ومن خالف هذا الحكم يسجن سجناً مؤبداً .
(4) من كان من الكاثوليك يؤدي ضعف الخراج .
(5) إن أرسل أحد منهم ولده خارج إنجلترا للتعليم يقتل هو وولده وتسلم أمواله ومواشيه كلها .
(6) لا يعطى لهم منصب في الدولة .
(7) من لم يحضر منهم يوم الأحد أو العيد في الكنيسة البروتستانتينية يغرم غرامة مالية شهرية كبيرة .. ويكون خارجاً عن الجماعة .
(8) لا يسمع إستغاثة أحد منهم عند الحكام وحسب القانون .
(9) لا تنفذ أنكحتهم .. ولا تجهز موتاهم ولا تكفن .. ولا تعمد أولادهم إلا إذا كان ذلك على طريقة كنيسة إنجلترا .
(10) لا يحضر القسيس عند قتلهم ولا عند تجهيزهم وتكفينهم .
(11) لا يصح لواحد منهم أن يمتلك سلاحا .
(12) إن أدى قسيس منهم خدمة من الخدمات المتعلقة به يسجن سجناً مؤبدأ .
ولقد حمل كثير من رهبانهم وعلمائهم بأمر الملكة إليزابيث في المراكب .. ثم أغرقوا في البحر .. وجاء عساکرها إلى أيرالندا ليدخلوا الكاثوليك في المذهب البروتستانتي .. فأحرقوا كنائس الكاثوليك .. وقتلوا علماءهم .. وكانوا يصطادونهم کاصطياد الوحوش البرية .. وكانوا لا يؤمنون أحداً .. وإن أمنوه قتلوه أيضا بعد الأمان !!
وفي ( حديث الأرقام والوثائق ) أنه :
في إسبانيا فقط قدمت محمكة التفتيش للنار أكثر من 31,000 نسمة .. وحكمت على 290,000 بعقوبات أخرى تلي الإعدام ..
وفي عام 1568م .. أصدر ( الديوان المقدس ) حكمه بإدانة جميع سكان الأراضي المنخفضة .. والحكم عليهم بالإعدام واستثنى من الحكم بضعة أفراد نص القرار على أسمائهم .. وبعد عشرة أيام من صدور الحكم دفع للمقصلة ملايين الرجال والنساء والأطفال ..
ومن أهم المذابح التي دبرها الكاثوليك للبروتستانت مذبحة باريس في 24 أغسطس سنة 1572 م .. التي سطا فيها الكاثوليك على ضيوفهم من البروتستانت .. هؤلاء الذين دعوا لباريس لعمل تسوية تقرب بين وجهات النظر .. ثم قتلوا خيانة وهم نيام .. فلما أصبحت باريس كانت شوارعها تجري بدماء هؤلاء الضحايا .. وانهالت التهاني على شارل التاسع من البابا وملوك الكاثوليك وعلمائهم على هذا العمل البطولي النبيل !!!
وقد أسلفنا أن البروتستانت لما قويت شوكتهم مثلوا نفس الدور .. دور القسوة والاضطهاد الدنيء مع الكاثوليك .. ولم يكونوا أقل وحشية في معاملة خصومهم وأعدائهم السابقين ..
وهكذا ... هكذا دَوَّنِ تاريخ المسيحية أخبار بحار من الدماء .. وأكداس من جثث الضحايا البشرية التي تحولت إلى رماد محترق .. وآهات ودموع وأنين ووحشية وبربرية وأصوات استغاثة ...!
الاضطهاد المسيحي لليهود ..
يقول ابن البطريق : ( نقلاً عن الجواب الصحيح ، ج 3 ، ص 28 ) :
" وأمر الملك أن لا يسكن يهود بیت المقدس .. ولا يمر بها .. ومن لم يتنصر يقتل .. فتنصر من اليهود خلق كثير .. وظهر دین النصرانية ..
فقيل لقسطنطين الملك : إن اليهود يتنصرون من فزع القتل .. وهم على دينهم ..
قال الملك : كيف لنا أن نعلم ذلك منهم ؟
قال بولس البترك : إن الخنزير في التوراة حرام .. واليهود لا يأكلون لحم الخنزير .. فأمر أن تذبح الخنازير .. وتطبخ لحومها .. وتطعمهم منها .. فمن لم يأكل منه علمنا أنه مقيم على دين اليهودية .
فقال الملك : إذا كان الخنزير في التوراة حراما فكيف يجوز لنا أن نأكل لحم الخنزير ونطعمه الناس ؟
فقال له بولس البترك : إن سيدنا المسيح قد أبطل كل ما في التوراة .. وجاء بناموس آخر .. وبتوراة جديدة .. وهو الإنجيل .. وفي إنجليه المقدس .. أن كل ما يدخل البطن ليس بحرام ولا بنجس وإنما ينجس الإنسان الذي يخرج من فيه "
" فأمر الملك أن تذبح الخنازير وتطبخ لحومها .. وتقطع صغاراً صغاراً .. وتصير على أبواب الكنائس في كل مملكته يوم أحد الفصح .. وكل من خرج من الكنيسة يلقم لقمة من لحم الخنزير .. فمن لم يأكل منه يقتل .. فقتل لأجل ذلك خلق كثير "
وليست هذه هي الحادثة الوحيدة التي صب فيها المسيحيون العذاب صنوفاُ على رؤوس اليهود .. وإنما هناك عبر سنوات التاريخ وعصوره حوادث وحوادث .. نختصر بعضها في هذه السطور :
كان الكاثوليك يعتقدون أن اليهود كفار .. ولهذا أجروا عليهم عدة أحكام منها :
(1) من حمى يهودياُ ضد مسیحي خرج عن الملة .
(۲) لا يعطى يهودي منصباً في دولة من الدول .
(۳) لو كان مسيحي عبداً ليهودي فهو حر .
(4) لا يأكل أحد مع يهودي .. ولا يتعامل معه .
(5) أن تنزع أولادهم منهم ويلقنون العقيدة المسيحية .
- وقد أجلي اليهود من فرنسا سبع مرات .
- وعدد اليهود الذين أخرجوا من النمسا - وحدها 71,000 أسرة !
وفي النمسا – أيضا – قتل كثير منهم ونهبت أموالهم .. ونجا منهم القليل .. وهم الذين تنصروا ...!
وفي النمسا - أيضأ - مات كثير منهم بأن سدوا عليهم أبوابهم ثم أهلكوهم إما بالإغراق في البحر .. أو بالإحراق في النار !
وفي إنجلترا .. ذاق اليهود ألوان الذل والتشريد والطرد .. حتى أن إدوارد الأول لما ولي الملك أصدر أمره بنهب أموالهم كلها ثم أجلاهم من مملكته .. فأجلى أكثر من خمسة عشر ألف يهودي في غاية الفقر والحاجة !
وقد نقل أحد المسافرين واسمه " سوني " : " أنه كان حال البرتغاليين .. أنهم كانوا يأخذون اليهودي .. ويحرقونه بالنار .. ويجتمع رجالهم ونساؤهم يوم إحراقه کاجتماع يوم العيد .. وكانوا يفرحون أعظم الفرح .. وكانت النساء يصحن وقت إحراقه سعادة وسرورا ..
ولو ضممنا إلى هذه الوثائق .. والأرقام ما فعله المسيحيون بالمسلمين .. في الحروب الصليبية .. وكذلك في إسبانيا بعد سقوط غرناطة .. ثم ما فعله الاستعمار الصليبي القديم والحديث بالمنطقة الإسلامية .. لتبين لنا أن المسيحية التي يصر معتنقوها على اعتبارها ( دین الرحمة والتسامح ) ما هي إلا باب من أبواب العذاب والتنكيل .. وجحيم لا يطاق من التآمر والفتك .. وملحمة من ملاحم الاغتيالات والكراهية والحقد ! وجرح لا يندمل في قلب البشرية وضميرها يطفح بالدم والصديد ...!
*** ومجمل القول : إن المسيحية من خلال تاريخها ، بأرقامه ووثائقه وحقائقه تعتبر مصدر قلق وآلام وشرور للإنسان .. ولتاریخ الإنسان ... أينما كان .. وحيثما حل في أرض الله !
تلك هي النصرانية الصليبية التي يصر کهنتها أن يذروا الرماد في العيون .. فتراهم كل يوم ينشرون على الناس قائمة النحل الفاسدة التي ابتدعوها واخترعوها ليصدوا الناس عن دين الله .. وعن هداه !!
** ولو ضممنا إلى هذه الوثائق .. والأرقام ما فعله المسيحيون بالمسلمين .. في الحروب الصليبية .. وكذلك في إسبانيا بعد سقوط غرناطة .. ثم ما فعله الاستعمار الصليبي القديم والحديث بالمنطقة الإسلامية .. لتبين لنا أن المسيحية التي يصر معتنقوها على اعتبارها ( دین الرحمة والتسامح ) ما هي إلا باب من أبواب العذاب والتنكيل .. وجحيم لا يطاق من التآمر والفتك .. وملحمة من ملاحم الاغتيالات والكراهية والحقد ! وجرح لا يندمل في قلب البشرية وضميرها يطفح بالدم والصديد ...!
*** ومجمل القول : إن المسيحية من خلال تاريخها ، بأرقامه ووثائقه وحقائقه تعتبر مصدر قلق وآلام وشرور للإنسان .. ولتاریخ الإنسان ... أينما كان .. وحيثما حل في أرض الله !
تلك هي النصرانية الصليبية التي يصر کهنتها أن يذروا الرماد في العيون .. فتراهم كل يوم ينشرون على الناس قائمة النحل الفاسدة التي ابتدعوها واخترعوها ليصدوا الناس عن دين الله .. وعن هداه !!
** لقد قالوا : ( إن الإسلام انتشر بالسيف )... وظهر فيما سبق .. أن ادعائهم هذا مجرد زيف واختلاق !!
*** ولقد قلنا لهم - فيما مضى من حديث ... إن المسيحية هي التي انتشرت على بحر من الدماء ... ورفعت صليبها المقدس على هرم من جثث القتلى وأشلاء الضحايا !! |
ونقول لهم :
إذا كان بيتك من زجاج .. فلا ترجم الناس بالحجارة !!
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
يونيو 21, 2020, 11:29 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
* تعدد الزوجات ..
ومن الأسئلة ... سؤلان خاصان بتعدد الزوجات :
يتزوج المسلمون بأكثر من امرأة .. فهل هناك آية في القرآن توضح ذلك ؟
** وما هي الأسباب التي جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يتزوج بأكثر من أربع ؟
أما .. تعدد الزوجات فمما لا شك فيه أن القرآن الكريم جاء بمشروعيته - كما في الآية الثالثة من سورة النساء - قال تعالى :
" وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانکحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ( 3 ) " ..
وقد جاء متصلاً بموضوع هذه الآية من السورة نفسها .. قوله :-
" ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها کالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما (129) " ..
وتخريج الآيتين الذي يرشد إليه سياقهما .. وسبب نزول الآية الثانية منهما .. أنه لما قيل في الآية الأولى :
" فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة "
فهم منه أن العدل بين الزوجات واجب .. وتبادر إلى النفوس أن العدل بإطلاقه - حتى في الميل القلبي - هو المراد من الآية .. فتحرج بذلك المؤمنين .. وحق لهم أن يتحرجوا .. لأن العدل بهذا المعنى الذي تبادر إلى أذهانهم غير مستطاع .. فجاءت الآية الثانية لترشد إلى العدل المطلوب في الآية الأولى .. ولترفع الحرج الذي تصوروه !!
فنزل قوله تعالى :
" وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ (129) " سورة النساء.
ومن هذا يتضح أن ( تعدد الزوجات ) مباح ما لم يخش المؤمن الجور في القسم بين زوجاته .. فإن خافه .. وجب عليه أن يخلص نفسه من الإثم فيقتصر على واحدة ..
ويتضح - من الآيتين - أيضأ .. أن إباحة التعدد لا تتوقف على شيء من وراء العدل .. وعدم الخوف من الجور ..
فلا يتوقف - مثلا :
على عقم المرأة .. ولا مرضها مرضاً يمنع الرجل من التحصن .. ولا على كثرة النساء كثرة يخشى منها على عفافهن .. كما في الحروب وغيرها ..
هذا .. وقد وضعت الآية الكريمة ( تعدد الزوجات ) في موضع الأصل للتخلص من عدم القسط في اليتامى .. ثم ذكرت الأية الاقتصار على الواحدة عند طروء الخوف من عدم العدل بين الزوجات !
فإذا كان المؤمن عادلاً في اليتيمات !
فهو أيضاً عادل بين الزوجات !!
* حكمة التعدد :
التعدد أثر لعامل جنسي جُعل في طبيعة الذكر والأنثي .. ويقضي هذا العامل باستمرار قوة الرجل .. واتساع مدى استعداده للمعاشرة .. ويقضي في الوقت ذاته بطروء فترات - تنعدم فيها أو تقل - قابلية المرأة كفترات الحيض .. والحمل .. والوضع .. والنفاس ..
كذلك فإن أمد الاستعداد عند المرأة ينتهي ببلوغها سن اليأس الذي يكون في أكثر الحالات عند الستين .
وبهذا .. تظل القوة الجنسية عند الرجل مهددة له في صحته أو في خلقه أو فيهما معا ..
ومن العلماء من يرى : أن التعدد أثر لسنَّة إلهية قضت بتفوق عدد النساء على أعداد الرجال .. وفي الوقت ذاته قضت بقلَّة الرجال فجعلت الوفيات فيهم أكثر من الوفيات في النساء ..
وإذا لم يكن من عوامل السنة الكونية سوى تلك الحروب التي تشن على الدوام غاراتها في أرجاء العالم لكفت في الدلالة على ما أشرنا إليه .. فما بالنا إذا ضم إلى ظاهرة الحرب التي تغتال الرجال .. وتجعل كثرة الأمم أطفالاً ونساء .. ظاهرة التعرض لمأزق الحياة المرهقة .. وبخاصة في طبقات العمال الذين يباشرون أعمالهم بين الحديد والنار .. وفي أعماق البحار .. وفي غير ذلك من المجالات المرهقة التي لا يؤمن فيها الهلاك والموت لكان ذلك كافياً !!
* أوروبا.. والتعدد :
لقد عرف علماء أوروبا واعترفوا بحكم التعدد ومحاسنه - ونحن نذكر شيئا من ذلك - لا لكي يزيدنا إيماناً .. فنحن نؤمن بكلام ربنا .. وبسنَّة نبينا ...
وإنما نذكر ذلك للآخرين الذين يسرهم أن يكون الكلام والفكر غربياُ ... أوروبياً !!
لقد اكتشف مفكرو الغرب أن هناك علاقة بين منع تعدد الزوجات وارتفاع نسبة اللقطاء والموؤدین ..
ففي المؤتمر الذي عقدته الحكومة الفرنسية سنة 1901 م .. للبحث عن خير الطرق لمقاومة انتشار البغاء - جاء قولهم :
« إن عدد الأولاد اللقطاء المجموعين في ملاجئ مقاطعة « السين » وحدها .. وجار تربيتهم فيها على نفقة المقاطعة بلغ 50٫000 لقيط وأن بعض القوام على هذه الملاجئ يفحشون بالبنات اللاتي تحت ولايتهم .. وأن نفس اللقطاء يفحشون بعضهم ببعض ولا زاجر يزجرهم » ..
وكتبت كاتبة إنجليزية في هذا الشأن :
« لقد كثرت الشاردات من بناتنا .. وعم البلاء .. وقل الباحثون عن أسباب ذلك .. وإنني كامرأة أنظر إلى هاتيك البنات .. وقلبي يتقطع شفقة عليهن وحزناً .. وماذا يفيدهن بثي وحزني وتوجعي وإن شاركني فيه الناس جميعا » .
* هذا هو الداء ....!
عرضه الفرنسيون ...! |
وتحدثت عنه الإنجليزيات ...
** فأين الدواء ؟
تقول الكاتبة الإنجليزية :
" ولله در العالم الفاضل «تومس » فإنه رأى الداء ووصف الدواء .. وهو الإباحة للرجل بأن يتزوج بأكثر من واحدة .. وبهذا الأسلوب يزول البلاء .. وتصبح بناتنا ربات بيوت .. فالبلاء كل البلاء في إجبار الرجل الأوروبي على الاكتفاء بواحدة .. وهذا التحديد هو الذي جعل بناتنا شوارد .. وقذف بهن إلى التماس أعمال الرجال .. ولا بد من تفاقم الشر إذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من واحدة .. ولو كان تعدد الزوجات مباحاً لما نزل بنا هذا البلاء .. "
*** والذي ذكره المؤتمرون الفرنسيون .. وذكرته هذه الكاتبة الإنجليزية سبق إليه القرآن الكريم .. حينما شرع التعدد ووسع فيه ..
ثم طالب الرجال بالزواج منعا للانحراف والانحلال ، فقال تعالى :
" وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ (4) " سورة النساء.
وقال تعالى :
" فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ (25) " سورة النساء .
فالسفاح والمخادنة هما رأس الوباء والبلاء الذي حل بالأمم الغربية .. ولم تجد له علاجاً في دينها وتشريعها .. فراحت تلتمس علاجه في ديننا وتشريعنا !
* في الشرق المسلم :
هذا حال الغرب شرحناه ...
أما حال الشرق .. فهذه واحدة من دوله .... تركيا .... ماذا جرى لها ؟؟
وماذا حدث فيها ؟
لقد هجرت الإسلام هجراً غير جميل .. وولت وجهها إلى أوروبا تلتمس منهم التشريع .. وتقتبس منهم التقدم والحضارة .. فاتخذت لنفسها قانوناً مدنياً يمنع تعدد الزوجات ...
كان ذلك سنة 1926 م ...
ثم مضت ثماني سنوات ... وتكاثرت الولادات السرية .. والزوجات والعرفيات .. والموؤدات من الأطفال ..
.. يقول اللكاتب المصري المعروف محمد التابعي وكان مقيماً آن ذاك في تركيا .
إننا في حاجة إلى تعدد الزوجات ...!
ولسنا في حاجة إلى منع التعدد .. أو مهاجمته !
لقد واجه القرآن الكريم قضية التعدد مواجهة منطقية إنسانية إصلاحية .. صريحة وواضحة !
فكيف واجهت الكنيسة القضية نفسها ؟
لقد كان التعدد مباحاً في ( أوروبا المسيحية ) حتى عهد شارلمان الذي كان متزوجاً بأكثر من امرأة واحدة .. ثم أشار القساوسة على المتزوجين بأكثر من واحدة أن يختاروا لهم واحدة من بينهن يطلق عليها (زوجة) ويطلق على غيرها أسم (خدينة ) ..
*** وهكذا قالت الكنيسة كلمتها ... بطريقتها !!
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
يونيو 23, 2020, 11:13 م
بسم الله الرحمن الرحيم
تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم ..
يحلو لبعض الكتاب والمتحدثين الدينيين من غير المسلمين .. أن يتهموا محمدأ صلى الله عليه وسلم بأنه كان رجلاً شهوانياً .. بدليل أنه تزوج نحو من ثلاث عشرة زوجة .. وتوفي عن تسع !!
وهم بهذا قد أسرفوا على أنفسهم وعلى الناس .. وتجنوا - عن قصد وسوء نية - على الحق والحقيقة .. والبحث العلمي المنصف !
لقد زعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - کاذب في دعواه للرسالة لأنه تزوج من نساء متعددات !
*** أما نحن فنؤكد .. أن من أمارات صدقه .. ودلائل نبوته زواجه صلى الله عليه وسلم من نساء متعددات !
ذلك أن هؤلاء النسوة - رضي الله عنهن – روين حياته المنزلية وسيرته في بيته وبين أهله .. فإذا بها أتقى سيرة .. وأنقى سريرة !
إن هؤلاء ( الضرائر ) - إن صح هذا التعبير - قدمن لنا حياته الخاصة بكل وضوح .. فما وجدنا فيها شائبة ولا عائبة !
وهكذا تواطأت حياته مع أهله .. مع حياته بين الناس .. على الصدق والأمانة والرحمة والتقوى والبر والإحسان !
إن كثيراً من الناس - إلا من رحم ربك - يتخلقون بأخلاق المنافقين ويتسمون بسماتهم .. فهم يتظاهرون بالصدق والإصلاح والمروءة وهم في الواقع کاذبون مفسدون سفهاء ولكن لا يشعرون ولا يعلمون !
وهؤلاء المنافقون المتظاهرون المختفون وراء الأقنعة .. لا يستطيعون أن يحتفظوا بهذا السمت المزور طويلاً ... فتبدو ملامحهم واضحة .. وبخاصة في بيوتهم .. وبين زوجاتهم وأولادهم .!!
فإذا كان في بيته زوجة واحدة .. لا زوجات .. فإنها سوف تخرج أخباره وأسراره .. وتشيعها بين الناس !!
وانطلاقاً من هذا المعنى .. نقول :
إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن في بيته زوجة واحدة .. بل كن زوجات کثیرات !!
فلو كان كاذبا - حاشاه .. وأعاذه الله - لظهرت بادرات كذبه .. وبدرات لسانه بين هؤلاء الزوجات !
ولقامت كل واحدة منهن بإشاعة ذلك بين الجارات والقريبات .. وبين غير الجارات والقريبات !!
وبين أيدينا مصداق ذلك .. وهي حادثة ذكرها القرآن الكريم .. إذ يقول الله تعالى :
" وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) " سورة التحريم ..
إنه سر بسيط .. أفضى به النبي صلى الله عليه وسلم إلى اثنتين من أفضل نسائه .. هن ( عائشة وحفصة ) رضي الله عنهما ! وأمرهما بكتمانه .. ولكن الذي حدث أن السر ذاع وشاع وانتشر.. وتناقلته الألسنة .. والآذان .. وامتلأت به کتب التفسير وغيرها فيما بعد !!
** إن هذا يجعلنا نقرر : أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان طاهر السيرة والسريرة .. في داخل بيته وخارجه على السواء !!
ثم نقول لهؤلاء الكتَّاب .. ولهؤلاء المتحدثين الدينيين من غير المسلمين ..
إن تعدد النبي لزوجاته لم يكن سلوكاً شهوانياً .. كما تتصورون .. وتُصوَّرون ...!
ويكفي أن تعلموا : أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوج أولى نسائه .. أمنا وأم المؤمنين ( خديجة رضي الله عنها ) وهو شاب مكتمل في الخامسة والعشرين من عمره .. وكانت هي رضي الله عنها .. في الأربعين من عمرها ..
* ولقد عاش معها نحواً من ست وعشرين سنة !!
** أي أنها ظلت معه حتى تجاوزت السادسة والستين !!
*** ولم يتزوج عليها في حياتها !
وظل وفياً لها بعد مماتها .. حتى أن عائشة رضي الله عنها كانت تغار منها .. مع أنها لم تجتمع بها .. ولم ترها ...!
ولقد تجرأت مرة عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها .. فقالت له :
" وهل كانت إلا عجوزاً أبدلك الله خيراً منها - تعني نفسها - ؟ " ..
فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال لها :
" لا والله .. ما أبدلني الله خيراً منها .. لقد آمنت بي إذ كفر الناس .. وصدقتني إذ كذبني الناس .. وواستني بمالها إذ حرمني الناس .. ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء "
قالت :
" فلم أذكرها بسوء بعدها أبدأً "
وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها .. أنها قالت :
" ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة .. وما رأيتها قط .. ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها .. وربما ذبح الشاة ثم يبعثها في صدائق خديجة وربما قلت له : كأن لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة ؟ فيقول : إنها كانت .. وكانت .. وكان لي منها ولد .
ولما توفيت خديجة رضي الله عنها .. تزوج النبي صلى الله عليه وسلم .. وعدد أزواجه ..
** ولنا أن نسأل : في أن فترة من سني حياته صلى الله عليه وسلم كان ذلك التعدد ؟
وعلينا أن نجيب : إن الفترة التي عدد فيها النبي صلى الله عليه وسلم الزوجات .. هي - باعتراف الموافق والمخالف - أكثر فترات عمره صلى الله عليه وسلم .. عملاً وتضحية وجهاداً وتعليماً وأعباء !
ثم .. أية شهوانية .. في رجل بعيد عن الدنيا وزينتها .. ويريد الله لزوجاته - أيضأ - أن يكن بعيدات عن الدنيا وزينتها .. إذ يقول الله له .. لكي يبلغهن ..
" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) " سورة الاحزاب
*** إن الرجل الشهواني يريد لزوجته .. أو زوجاته .. أن يتزيّن بأبدع الحلي .. وأروع الحلل !!
كذلك فإن الدارس المنصف لأسباب ذلك التعدد يجد أن له مقاصد وأهدافاً جليلة ونبيلة !!
منها : أن زوجة لبعض أصحابه الذين جاهدوا معه قد مات زوجها حال الهجرة وأن أهلها ما زالوا على الشرك .. فإما أن تعود إليهم فتتعرض للعذاب والفتنة .. وإما أن تترك بلا زوج يحميها .. ويقف إلى جانبها لمواجهة ظروف الحياة لأنها غير مرغوب فيها لسنها .. أو لقلة جمالها ..
ومنها : أن يكون الهدف ربط العلاقات وتوطيدها مع من يعينه على تبليغ الدعوة ... فيؤكد معه رباط الإيمان برباط المصاهرة .. ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - في
هذه الحالة هو الذي يأخذ دائما .. فقد يعطي .. فإذا كان قد تزوج بابنتي صاحبيه أبي بكر وعمر .. فلقد زوج عثمان وعلياً بابنتيه (.. بل إنه زوج عثمان باثنتين هما : رقية .. وأم كلثوم .. واحدة بعد الأخرى .. فلما ماتت الثانية .. قال له : لو كان عندنا ثالثة لزوجناك ) !
- ومنها : أن يكون الهدف استنقاذها من الرق .. أو استنقاذ اهلها وذويها ..
- ومنها : بيان الأحكام الشرعية .. وتطبيقها عملية .. ليكون أسوة للناس في محاربة الجاهلية وعاداتها .
- ومنها : النقل عنه صلى الله عليه وسلم والتبليغ .. وتعليم المسلمات أمور دينهن .. وبخاصة هذه الأمور التي يستحيي النبي صلى الله عليه وسلم من تعليمها لهن .. إلى غير ذلك من الأمور ..
وهذا إجمال يحتاج إلى تفصيل .. نعرضه حينما نتعرض لبيان زواج النبي صلى الله عليه وسلم من أمهات المؤمنين واحدة واحدة ..
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
يونيو 27, 2020, 11:35 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
1- خديجة :
- أول زوجاته صلى الله عليه وسلم
- بقي معها نحواً من ست وعشرين سنة - كما أسلفنا - ..
- كان له منها أولاده الستة .. القاسم .. والطيب .. وقد ماتا قبل البعثة .. ورقية .. وأم كلثوم .. وزينب .. وفاطمة .. ومتن قبله إلا فاطمة فقد ماتت بعده بستة أشهر ..
- ولم يتزوج صلى الله عليه وسلم في حياتها غيرها - كما ذكرنا - ..
2- سودة بنت زمعة :
- تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة .. وقبل الهجرة ..
- كانت في مثل سن خديجة .. أي في السادسة والستين من عمرها .. ولم تكن في جمال خديجة ..
- وكانت قد أسلمت مع زوجها .. وهاجرا إلى الحبشة فراراً من أذى الجاهليين من قريش .. ومات بعد أن عادا ..
- وكان أهلها لا يزالون على الشرك .. فإذا عادت إليهم فتنوها في دينها .. فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم حماية لدينها من الفتنة ..
3- عائشة بنت أبي بكر الصديق :
- كانت في نحو التاسعة من عمرها .. فما كانت تشتهي لأنها كانت ضاوية .. ولم يدخل بها إلا بعد الهجرة ..
فما كان زواجه منها لشهوة يبتغيها .. وإنما كان التوثيق صحبته بالصديق رضي الله عنه !
- وكانت جميع زوجاته الطاهرات ثيبات ( أرامل) فيما عدا عائشة رضي الله عنها فإنها البكر الوحيدة ..
- مع أنه هو القائل لجابر بن عبد الله .. حينما جاءه وعلى وجهه أثر الطيب والنعمة :
(- هل تزوجت ؟ قال : نعم ، قال : بكراً أم ثيباً ؟ قال : ثيباً ، فقال صلى الله عليه وسلم فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك .. وتضاحكها وتضاحكك ) ..
4 - حفصة بنت عمر الفاروق :
- تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة .. وكانت زوجة لخنیس بن حذاقة .. مات عنها مؤمناً ..
- وكان زواجه بها لتوثيق الصحبة بأبيها رضي الله عنه .. فقد كان له الوزير الثاني ..
- وما أحاط بزواجه صلى الله عليه وسلم بها .. يدل على أن مودته صلى الله عليه وسلم هي التي دفعت إلى هذا الزواج :
ذلك أن عثمان رضي الله عنه لما ماتت زوجته رقية - وغزوة بدر قائمة - رغب عمر رضي الله عنه في أن يزوجها من عثمان رضي الله عنه .. فعرض عليه .. فسکت عثمان .. فشكا عمر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال :
" سيتزوجها من هو خير من عثمان .. وسيتزوج عثمان من هي خير من حفصة "
فتزوج النبي صلى الله عليه وسلم حفصة .. وتزوج عثمان أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم !
ومن هنا ترى : أن زواجه - صلى الله عليه وسلم - منها كان ربطاً للمودة .. وإرضاء للقلوب ..
5 - أم حبيبة ( رملة ) بنت أبي سفيان :
- تزوجها - صلى الله عليه وسلم - والحرب قائمة بينه وبين المشركين بقيادة أبيها .. أبي سفیان ..
- كانت قد سافرت مع زوجها عبد الله بن جحش إلى الحبشة .. ولكنه تنصر .. وخرج عن الإسلام .. فكانت بين أمرين .. إما أن ترجع إلى أبيها زعيم المشركین - آنئذ - فتفتن في دينها .. وإما أن تعود إلى المدينة ولا مأوى لها .. فآواها النبي صلى الله عليه وسلم بزواجه منها ..
- إذ بعث النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى الحبشة فخطبها له صلى الله عليه وسلم .. ودفع النجاشي صداقها .. وهو أربعمائة دينار .. وبعث بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ..
- وبهذا الزواج أصاب النبي صلى الله عليه وسلم هدفين :
أحدهما : أنه وقاها من الشرك وأن تفتن في دينها ..
الثاني : أنه أصهر إلى أبي سفيان الذي سره ذلك .. وقال : نعم الفحل لا يجدع أنفه - يعني : محمد صلى الله عليه وسلم ..
6- زینب بنت خزيمة :
- كانت قد بلغت الستين من عمرها حينما تزوج بها النبي صلى الله عليه وسلم ولم تعمر عنده سوى عامين .
- وكان يقال لها أم المساکین ..
- قتل زوجها يوم أحد .. وكان الزواج بها إيواءاً لها .. وتشجيعاً لها على إعانة المساكين ..
7- زینب بنت جحش :
- وكانت زوجاً لزيد بن حارثة ..
- وقد تزوجته على أنه ابن محمد صلى الله عليه وسلم إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم وقد تبناه وأطلق عليه ذلك الاسم ..
- فلما نزل قوله تعالى :
" وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ (5) " سورة الأحزاب .
تململت ببقائها مع زيد .. وتململ هو من كبريائها .. واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في طلاقها .. فقال له : اتق الله .. وأمسك عليك زوجك .. وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها بعد أن طلقها زيد .. ولكنه أخفى ذلك .. وخشي مقالة الناس أن يقولوا تزوج محمد زوجة ابنه ! - فقال الله تعالى : -
" وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) " سورة الأحزاب ..
فهذه الآيات تعرض أمر زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زینب رضي الله عنها بعد أن قضى زيد منها وطراً - وهي تدل على أمور منها :
- أن عادة الجاهلية أن الابن المتبني يعتبر ابناً من كل الوجوه .. فألغى الله تلك العادة .. وقال :
" ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ "
- كذلك اقتضت حكمة الله أن يبطل هذه العادة الجاهلية التي تدخل في الأسرة من ليس منها .. فتفسد العلاقات الأسرية .. وأن يكون فعل النبي صلى الله عليه وسلم تأكيداً لهذا الإبطال إذ يتزوج زوجة دعيه بعد أن يطلقها كما قال تعالى :
" لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا "
- كما دلت الآيات على أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يكن أباً لأحد من رجال العرب ..
- كذلك فإن الزواج من زينب كان بأمر الله سبحانه وتعالى .. وليس برغبة النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك يؤثر عن زينب رضي الله عنها قولها :
" زوجكن آباؤكن وزوجني ربي "
قال تعالى :
" فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا "
8- أم سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة :
- وهي مخزومية .. وقد مات عنها زوجها أبو سلمة .. وهو عبد الله بن عبد الأسد ..
- وعند موت زوجها توفي عنها وهي شابة طلب إليها أن تتزوج من بعده .. ودعا لها مخلصاً أن يتزوجها من هو خير منه ..
- وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنها ذات عيال .. يحتاجون إلى من يرعاهم ..
- وكانت هي وزوجها مهاجرین .. فانقطعت عن ذويها ..
9 - جويرية بنت الحارث :
- يقول ابن هشام - في زواجها :
" لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بني المصطلق .. ومعه جويرية بنت الحارث .. دفع بجويرية إلى رجل من الأنصار وديعة عنده .. وأمره بالاحتفاظ بها .. وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأقبل أبوها الحارث بن أبي ضرار بفداء ابنته .. فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء بها للفداء .. فرغب في بعیرین منها .. فغيبهما في شعب من العقيق .. ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد أصبتم ابنتي .. وهذا فداؤها .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق في شعب كذا .. فقال الحارث : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله .. فوالله ما أطلع على ذلك أحد .. فأسلم الحارث وأسلم معه ابنان له "
- ولقد كان الأسرى من قومها نحو مائة فلما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم من أبيها .. وكانت قد أسلمت .. أطلق كل من كان في يده أحد من الأسرى أسراه وقال : كيف نسترق أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فعتق بزواجه صلى الله عليه وسلم منها أهل مائة من بيوت بني المصطلق ..
وتقول أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - في ذلك :
" ما كانت امرأة أبرك على قومها من جويرية .. لقد عتق بها مائة بيت من بيوت قومها "
- فما كان الزواج للشهوة .. لكن كان للحرية والعتق ..
10- صفية بنت حيي بن أخطب :
سبيت مع أختها .. وأمرَّهما بلال رضي الله عنه على قومهما من اليهود في خیبر .. فلام النبي صلى الله عليه وسلم بلالا .. وقال : أليس في قلبك رحمة ؟ أتمرُّ بالفتاتين على قتلى قومهما ..
- وعرض الفتاتين ليزوجهما بعض أصحابه .. فتزوجت أختها وبقيت هي فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم .. مواساة .. وبراَ .. ورحمة ..
11 - ميمونة بنت الحارث :
- وقد اختارها زوجاً له العباس بن عبد المطلب .. لتوثيق ما بينه صلى الله عليه وسلم .. وبين القبائل العربية .. وقد أصدقها العباس رضي الله عنه من ماله أربعمائه درهم ..
- ويروى أنها هي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم .. ذلك أنها لما علمت بخطبة النبي لها .. قالت :
" البعير وما عليه لله ورسوله " ..
فنزل قول الله تعالى : -
" وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50) " سورة الأحزاب ..
هؤلاء هن زوجاته اللائي دخل بهن .. وهن اللائي يطلق عليهن ( أمهات المؤمنين) حيث يقول الله تعالى :
" وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ (6) " سورة الأحزاب ..
وقال في منع زواجهن من بعده : -
" وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا (53) " سورة الأحزاب ..
ويقول الرواة :
- إن عدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ..
- دخل بإحدى عشرة فهن أمهات المؤمنين ..
- ومات عن تسع .. إذ ماتت في حياته خديجة .. وزينب أم المساکین ..
- وتزوج باثنتين لم يدخل بهما .. وهما :
أسماء بنت النعمان الكِنْدية .
أميمة بنت النعمان بن شرحبيل .
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
يوليو 1, 2020, 9:48 م
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا هو العدد الذي أحله الله لنبيه صلى الله عليه وسلم والذي تحققت به كل المقاصد الاجتماعية والتعليمية والتشريعية التي تتعلق بالدعوة ..
ولقد قال الله تعالى في ذلك : -
" تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52) " سورة الأحزاب
وهذا النص يشير إلى :
- منع التعدد بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم بعد هذا العدد ..
- وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرجئ من يشاء منهن ويؤوي إليه من يشاء ..
كذلك فإن القرآن الكريم يشير إلى أن هذا التعدد بهذا القدر خاص به صلى الله عليه وسلم .. قال تعالى :
" خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (50) " سورة الأحزاب.
لقد كانت نساء النبي أمهات المؤمنين مدارس لتعليم العلم وإشاعة الخير ..
- أما قيامهن بتعليم العلم .. فلقد كان الكثيرات من النساء يستحيين من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض الأمور الشرعية وخاصة المتعلقة بهن كأحکام الحيض والنفاس والجنابة .. والأمور الزوجية .. وغيرها من الأحكام .. وقد كانت المرأة تغالب حياءها حينما تهم بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض هذه الأمور ...
كما كان من خلق النبي صلى الله عليه وسلم الحياء .. فكان كما حدثت عنه دواوین السنَّة :
" أشد حياء من العذراء في خدرها "
فما كان - صلى الله عليه وسلم - يستطيع أن يجيب عن كل سؤال يعرض عليه من قبل النساء بصراحة ووضوح .. وإنما كان يکني في بعض
الأحيان !
وربما لا تفهم المرأة السائلة مراده صلى الله عليه وسلم من کنایاته ..
تروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن امرأة من الأنصار سألت النبي
صلى الله عليه وسلم عن كيفية غسلها من الحيض .. فعلمها النبي صلى الله عليه وسلم كيف تغتسل .. ثم قال لها : « خذي قرصة ممسكة – أي : قطعة من القطن بها أثر الطيب فتطهري بها » قالت : كيف أتطهر بها ؟ قال : « تطهري بها » قالت : كیف یا رسول الله أتطهر بها ؟ قالت عائشة : فاجتذبتها من يدها .. فقلت : ضعيها في مكان كذا وكذا وتتبعي بها أثر الدم !
ولعله من فضول القول أن نقول إن كثيراً من الأحكام الخاصة بالمرأة رويت عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..
روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال :
" ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدیث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً "
وقال مسروق :
" رأیت مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض "
وقال عروة بن الزبير :
" ما رأيت امرأة أعلم بطب ولا فقه ولا شعر من عائشة "
ولا عجب فهذه كتب الحديث تشهد بعلمها الغزير .. وعقلها الكبير .. فلم يرو في الصحيح عن أحد من الرجال أكثر مما روي عنها إلا ما روي عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم ..
ولعل من معاني الأمر الإلهي بألا يتزوجن من بعده صلى الله عليه وسلم :
" وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا (53) " سورة الأحزاب
ليتفرغن لتعليم النساء أحكام الدين وفضائله وآدابه .. ولنقل أخبار النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وبين أهله ..
وأما قيامهن رضي الله عنهن بإشاعة الخير :
فلقد كن قدوة للنساء في العفة والطهارة والطاعة وحسن الخلق ..
وإن الله سبحانه وتعالى تعهد نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالإرشاد والتأديب .. لأنهن الأسوة والقدوة .. قال تعالى :
" يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) " سورة الأحزاب .
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
يوليو 5, 2020, 11:41 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
** نظرات في الكتاب المُقدس ..
وبعد هذه النظرات المدققة المحققة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته .. وكيف .. ولماذا عدد زوجاته ؟
نعود فنقلب صفحات الكتاب ( المقدس !!) لنرى ما جاء فيه عن الأنبياء .. وزوجات الأنبياء ...
ونكتفي بأن نتعرض للأنبياء الثلاثة :
أ- جدعون .
ب- داود .
ج - سلیمان .
جدعون :
وجدعون بن يوآش الأبيعزري .. أحد الأنبياء الرسل في العهد القديم يدل على نبوته ورسالته .. ما جاء في الإصحاح السادس من سفر القضاة ( العدد 7 .. وما بعده ) :
" وكان لما صرخ بنو إسرائيل إلى الرب بسبب المديانيين أن الرب ارسل رجلاَُ نبياً إلى بني إسرائيل فقال لهم . هكذا قال الرب إله إسرائيل أني قد أصعدتكم من مصر وأخرجتكم من بیت العبودية وأنقذتكم من المصريين ومن يد جميع مضایقیكم وطردتهم من أمامكم وأعطيتكم أرضهم وقلت لهم . أنا الرب إلهكم ، لا تخافوا آلهة الأمويين بين أنتم ساکنون أرضهم ولم تسمعوا لصوتي .وأتى ملاك الرب وجلس تحت البطمة التي في عفرة التي ليواش
الأبيعزري وابنه جدعون كان يخبط حنطة في المعصرة لكي يهربها من المديانيين فظهر له ملاك الرب وقال له الرب معك يا جبار البأس فقال له جدعون : أسألك يا سيدي إذا كان الرب معنا فلماذا أصابتنا كل هذه وأين كل عجائبه التي أخبرنا بها آباؤنا قائلين. ألم يصعدنا الرب من مصر والآن قد رفضنا الرب وجعلنا في كف مديان فالتفت إليه الرب وقال اذهب بقوتك هذه وخلص إسرائيل من كف مدیان أما أرسلتك ؟ "
وكذلك يدل على نبوته ما جاء في الإصحاح الحادي عشر من الرسالة إلى العبرانيين ( العدد 32-33 ) :
" وماذا أقول أيضاً لأنه يعوزني الوقت إن أخبرت عن جدعون وباراق وشمشون ويفتاح وداود وصموئيل والأنبياء الذين بالإيمان قهروا ممالك صنعوا براً نالوا مواعيد ، سدوا أفواه أسود "
** والسؤال هو: کم تزوج جدعون هذا ؟
والجواب - كما في أسفار العهد القديم :
" كان لجدعون سبعون ولداً خارجون من صلبه لأنه كانت له نساء کثیرات وسريته التي في شكيم ولدت له هي أيضا ابناً فسماه أبيمالك " (سفر القضاة 8: 30-31 )
داود :
وداود عليه السلام .. وبرأه الله مما يفترون عليه .. تقول عنه الأسفار .. إنه تزوج نساء كثيرات ..
* تزوج - أولا - میکال بنت شاول .. مقابل مهر لم تسمع الدنيا بمثله ... وهو مائة غلفة من غلف الفلسطينيين !!!
** ولست أدري ما الذي يريده شاول من هذا الغلف !!؟
*** وماذا يريد أن يصنع به .. أو يصنع هذه لابنته !!؟
ما علينا...
فقد تطول الأسئلة .. ولا مجيب !
المهم ... إن داود الكتاب المقدس ( ! ) كان أكرم من شاول .. فقدم مهراً مائتي غلفة .. لا مائة واحدة !!
جاء في الإصحاح الثامن عشر من سفر صموئيل الأول ( العدد 26-27 ) :
" ولم تكمل الأيام حتى قام داود وذهب هو ورجاله وقتل من الفلسطينيين مئتي رجل وأتی داود بغلفهم فأكملوها للملك لمصاهرة الملك ، فأعطاه شاول میکال ابنته امرأة "
وتزوج داود بست نساء أخريات - هن :
1- أخينوعم اليزرعيلية .
2 - أبيجايل .
3 - معكة بنت تلماي ملك جشور .
4 - حجبث .
5 - أبيطال .
6 - عجلة .
جاء ذلك في الإصحاح الثالث من سفر صموئيل الثاني ( العدد 2 وما بعده ) :
" وولد لداود بنون في حبرون . وكان بكره أمنون من أخينوعم اليزرعيلية وثانیه کيلاب من أبيجايل امرأة نابال الكرملي . والثالث أبشلوم ابن معكة ننت تلماي ملك جشور. والرابع أدونيا ابن حجبث. والخامس شفطيا ا. أبيطال . والسادس يثرعام من عجلة امرأة داود "
ثم تزوج داود بنساء أخر.. وسراري لم يصرح ( الكتاب المقدس ) بعددهن ..
" وأخذ داود أيضاً سراري ونساء من أورشليم بعد مجيئه من حبرون فولد أيضا لداود بنون وبنات " ( سفر صموئيل الثاني 5 - 13 )
*** بل إن ( الكتاب المقدس ) يحدثنا عن ( تصريح مفتوح ) لداود أن يتزوج بمن يشاء .. وقتما يشاء .. حسبما يشاء ..
" هكذا قال الرب إله إسرائيل أنا مسحتك ملكاً على إسرائيل وأنقذتك من يد شاول وأعطيتك بيت سيدك ونساء سيدك في حضنك وأعطيتك بيت إسرائيل ويهوذا وإن كان ذلك قليلاً كنت أزيد لك كذا وكذا " (سفرصموئيل الثاني 12: 7-8 )
** وزواج داود من امرأة أوريا الحثي .. من القضايا التي تحيطها علامات الاستفهام من كل اتجاه ...
*** وإننا لننقل الحادثة بطولها ... ونضعها أمام عقول الكتابيين ونضع معها سؤالا ... سؤالا واحداً وموجزاً ...
***** این هذا من محمد ؟
والقصة .. يرويها الكتاب المقدس .. هكذا :
" وكان عند تمام السنة في وقت خروج الملوك أن داود أرسل یوآب وعبيده معه وجميع إسرائيل فأخربوا بني عمون وحاصروا ربة وأما داود فأقام في أورشليم وكان في وقت المساء أن داود قام من سريره وتمشى على سطح بیت الملك فرأى من على السطح امرأة تستحم وكانت المرأة جميلة المنظر جدا فأرسل داود وسأل عن المرأة فقال واحد أليست هذه بتشبع بنت اليعام امرأة أوريا الحثي. فأرسل داود رسلا وأخذها فدخلت إليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها ثم رجعت إلى بيتها وحبلت المرأة فأرسلت وأخبرت داود . قالت إني حبلى . فأرسل داود إلى يوآب يقول أرسل إلي أوريا الحثي فأرسل يوآب أوريا إلى داود . فأتی أوريا إليه فسأله داود عن سلامة يوآب وسلامة الشعب ونجاح الحرب وقال داود لأوريا انزل إلى بيتك واغسل رجليك فخرج أوريا من بيت الملك وخرجت وراءه حصة من عند الملك ونام أوريا على باب بيت الملك مع جميع عبيد سيده ولم ينزل إلى بيته فأخبروا داود قائلين لم ينزل أوريا إلى بيته. فقال داود لأوريا أما جئت من السفر فلماذا لم تنزل إلى بيتك ؟ فقال أوريا لداود : إن التابوت وإسرائيل ويهوذا ساكنون في الخيام وسيدي يوآب وعبيد سيدي نازلون على وجه الصحراء وأنا آتي إلى بيتي لأكل وأشرب وأضطجع مع امرأتي . وحياتك وحياة نفسك لا أفعل هذا الأمر. فقال داود لأوريا أقم هذا اليوم أيضا وغدا أطلقك. فأقام أوريا في إورشليم ذلك اليوم وغده ودعاه داود فأكل أمامه وشرب وأسكره وخرج عند المساء ليضطجع في مضجعه مع عبيد سيده وإلى بيته لم ينزل .
وفي الصباح كتب داود مكتوبا إلى يوآب وأرسله بيد أوريا. وكتب في المكتوب يقول اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة وارجعوا من ورائه فيضرب ويموت وكان في محاصرة یوآب المدينة أنه جعل أوريا في الموضع الذي علم أن رجال البأس فيه . فخرج رجال المدينة وحاربوا یوآب فسقط بعض الشعب من عبيد داود ومات أوريا الحثي أيضا ، فأرسل يوآب وأخبر داود بجميع أمورالحرب وأوصى الرسول قائلا . عندما تفرغ من الكلام مع الملك عن جميع أمور الحرب فإن اشتعل غضب الملك وقال لك لماذا دنوتم من المدن للقتال أما علمتم أنهم يرمون من على السور من قتل أبيمالك بن یربوشت ألم ترمه امرأة بقطعة رحى من على السور فمات في تاباص لماذا دنوتم من السور ؟ فقل قد مات عبدك أوريا الحثي أيضا . فذهب الرسول ودخل وأخبر داود بكل ما أرسله فيه يوآب وقال الرسول الداود قد تجبرعلينا القوم وخرجوا إلينا إلى الحقل فكنا عليهم إلى مدخل الباب فرمي الرماة عبيدك من على السور فمات البعض من عبيد الملك ومات عبدك أوريا الحثي أيضا فقال دواد للرسول هكذا تقول ليوآب لا يسوء في عينيك هذا الأمر لأن السيف يأكل هذا وذاك شدد قتالك على المدينة واخربها وشدده فلما سمعت امرأة أوريا أنه قد مات أوریا رجلها ندبت بعلها ولما مضت المناحة أرسل داود وضمها إلى بيته وصارت له امرأة وولدت له ابنا. وأما الأمر الذي فعله داود فقبح في عيني الرب " (سفر صموئيل الثاني – الإصحاح الحادي عشر بتمامه ).
وهذه القصة الطويلة - كليل الشتاء - تزعم :
- أن داود رأى امرأة أوريا الحثي - أحد جنوده المحاربين – تستحم عارية فوق السطح وأنها أعجبته ... فأخذها ... وزنی بها ... فحملت منه سفاحا ... فأراد أن يتخلص من هذا العار فأرسل يستدعي زوجها من الحرب ... ليبيت مع امرأته ... حتى يمكن اعتبار هذا الحمل منه ...
- ولكن ذلك الجندي الباسل أبی أن يبيت مع زوجته ورفاقه من الجنود يحاربون في الصحراء .. فما كان من داود إلا أن كتب كتاباً إلى قائد الجيش ... وأرسله مع أوريا
المسكين ... يطلب في الخطاب من قائد الجيش أن يجعل أوريا في موقع خطر من مواقع المواجهة مع العدو ... حتى يقتل ...
- وقد كان ذلك ... فقتل أوریا ... حسب المؤامرة التي رسمها داود ...
- وبعد مقتل أوريا أرسل داود إلى زوجة أوريا... وضمها إلى نسائه ..!
** أقرأتم ... أرأيتم ؟
*** هكذا تتكلم أسفار العهد القديم عن أنبياء الله ورسله ... براهم الله مما يقوله الظالمون المفترون !
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم
AL-ATHRAM
يوليو 9, 2020, 1:32 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
نسيت أن أذكر لكم ... بقية الأسطورة الكتابية ...
فالاسطورة تذكر أن بتشبع هذه ... هي أم سليمان الحكيم ...
" وَعَزَّى دَاوُدُ بَثْشَبَعَ ٱمْرَأَتَهُ، وَدَخَلَ إِلَيْهَا وَٱضْطَجَعَ مَعَهَا فَوَلَدَتِ ٱبْنًا، فَدَعَا ٱسْمَهُ سُلَيْمَانَ، وَٱلرَّبُّ أَحَبَّهُ " ( الإصحاح الثاني عشر من سفر صموئيل الثاني ، العدد 24 )
كذلك تزوج داود في آخر عمره بفتاة عذراء اسمها ( ابیشج الشونمية) كما جاء في ( الإصحاح الأول من سفر الملوك الأول العدد 1 وما بعده ) .
" وشاخ الملك داود وتقدم في الأيام وكانوا يدثرونه بالثياب فلم بدفا فقال له عبيده : ليفتشوا لسيدنا الملك عن فتاة عذراء فلتقف أمام الملك ولتكن له حاضنة ولتضطجع في حضنك فيدفا سيدنا الملك ففتشوا على فتاة جميلة في جميع تخوم إسرائيل فوجدوا أبیشج الشونمية فجاءوا بها إلى الملك وكانت الفتاة جميلة جدا فكانت حاضنة الملك وكانت تخدمه ولكن الملك لم يعرفها ".
سلیمان :
يكفي أن نذكر عن سليمان ما جاء في ( الكتاب المقدس ) بالحرف الواحد .. فلقد جاء فيه :
" وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون وعمونيات وأدوميات وصيدونيات وحثيات من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل: لا تدخلون إليهم وهم لا يدخلون إليكم لأنهم يميلون قلوبكم وراء آلهتهم فالتصق سلیمان بهؤلاء بالمحبة وكانت له سبعمائة من النساء السيدات وثلاثمائة من السراري فأمالت نساؤه قلبه وكان في زمان شیخوخة سليمان إن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهه كقلب داود أبيه " (سفر الملوك الأول 11، 1-4).
** و ... هكذا يتحدثون عن سليمان ... الذي أسرف في التزوج من الوثنيات ... حتى إنه تزوج بألف امرأة ... وضل في آخر حياته ... وكفر .. واتخذ له آلهة أخرى .. بإغواء هؤلاء الوثنيات الجميلات ..
هكذا تتحدث أسفار القوم عن سليمان !
*** أما القرآن الكريم .. فإنه يقول :
" وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا (102) " سورة البقرة .
" والشياطين .. هم هؤلاء الذين يحرفون الكلم عن مواضعه .. ومن على شاكلتهم .. ممن يسيئون إلى رسل الله .. ويقتلون الأنبياء بغير حق ...!
** وخلاصة القول .. إنه ليس في موضع واحد من أسفار العهد القديم حرماً التزوج بأكثر من واحدة ...
*** ولو كان التزوج بأكثر من واحدة حراماً أو مذمومة لنبه إلى ذلك موسی علیه السلام ..
**** بل إن هناك نصوصا تشير إلى جوازه .. أكتفي منها بذلك النص :
" وإذا خرجت إلى محاربة أعدائك ودفعهم الرب إلهك إلى يدك وسبيت منهم سبياً .. ورأيت في السبي امرأة جميلة الصورة والتصقت بها واتخذتها لك زوجة فحين تدخلها إلى بيتك تحلق رأسها وتقلم أظافرها وتنزع ثياب سبيها عنها وتقعد في بيتك وتبكي أباها وأمها شهراً من الزمان ثم بعد ذلك تدخل عليها وتتزوج بها فتكون لك زوجة وإن لم تسر بها فأطلقها لنفسها لا تبعها بيعاً بفضة ولا تسترقها من أجل أنك قد أذللتها .
وإذا كان لرجل امرأتان إحداهما محبوبة والأخرى مكروهة فولدتا له بنين المحبوبة والمكروهة فإن كان الابن البكر للمكروهة فيوم يقسم لبنيه ما كان له لا يحل له أن يقدم ابن المحبوبة بكراً على ابن المكروهة البكر بل يعرف ابن المكروهة بكراً ليعطيه نصيب اثنين من كل ما يوجد عنده لانه هو أول قدرته له حق البكورية " سفر التثنية (21: 10-17 ).
و ... بعد هذا الاستعراض لا أملك إلا أن أتمثل بقول الشاعر :
إذا محاسني اللاتي عرفت بها ..... كانت عيوبي فقل لي كيف أعتذر؟ .
وللحديث بقية ..
اخوكم / الاثرم