ليس للصيام نوافل ولا يجوز فعل ذلك
إن الصيام هو تحريم أنواع من الحلال مؤقتا بأمر من الله ، فلا يجوز للمرء أن يفعل ذلك من تلقاء نفسه في غير رمضان أي أنه لا يوجد صيام نافلة كما يقولون وهذا منكر، فمن صام من تلقاء نفسه في غير رمضان فقد حرم على نفسه ما لم يحرمه الله وما لم يأذن به الله ، ومن ظن أن ذلك تقرب فهو ابتعاد ومعصية ، وما نسب إلى النبي من صيام الإثنين والخميس وأيام التشريق فهو افتراء عليه ، فلم يفعله ، ولا فعله أحد من الأنبياء ، ولا أحد من الصالحين وتفحص القرآن كله فلن تجد أحدا فعل هذا أبدا ، ولن تجد ترغيبا من الله في هذا الباب إطلاقا ، رغم أن الله رغب الناس كثيرا في التقرب إليه ، وضرب أمثلة كثيرة عن الأنبياء والصالحين في الأعمال التي يتقرب بها إليه ، فتجد آيات عديدة عن صلاة التطوع ، وتجد آيات عديدة عن الإنفاق في سبيل الله وإخراج الصدقات تطوعا ، ولكن إذا بحثت عن صيام التطوع فلن تجد ولا آية واحدة عنه ، ومن حث الناس على صيام أيام معينة فقد حثهم على تحريم حلال لم يأذن الله به ، ومن نسب ذلك لأي نبي من الأنبياء فقد كذب عليهم وكذب على الله وقال على الله ما لم يعلم ، فاحذروا خطوات الشيطان إنه يأمر الناس بالفحشاء والمنكر وأن يقولوا على الله ما لا يعلمون ، واحذروا قوله تعالى ( يا أيها الذين لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) سواء كان التحريم مطلقا أو مؤقتا أو تقربا أو كيف ما كان ، فالصيام في غير رمضان فهو للكفارات ، وذلك عندما يقوم الفرد ببعض المخالفات أو الأخطاء التي عينها الله وجعل الصيام كفارة لها ، ويستعمل الصيام كحل عند نفاذ حلول أخرى ، وهذه أمثلة عن ذلك .
ــ الصيام كفارة في الظهار
يقول عز وجل ( واللذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ، ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير ، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ، فمن لم يستطع فإطعام ستين
مسكينا )
ــ الصيام كفارة في القتل الخطأ
يقول سبحانه وتعالى ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ، وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ، وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ، وكان الله عليما حكيما )
ــ الصيام كفارة في قتل الصيد من طرف المحرم
يقول سبحانه وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ، ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ، يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره )
ــ الصيام كفارة في اليمين
يقول الحكيم العليم ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ، فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام )
ملاحظة
حسب علمي إن صيام شهر رمضان هو كفارة للتجاوزات والأخطاء والذنوب التي نرتكبها ولا نعلمها ، منها ما يرتكبه المرء متعمدا ، ومنها ما يكون خطأ ، ومنها ما يكون سهوا ، فقد جعل الله كفارة لذلك صيام شهر عدته 30 يوم يجب إتمامها ، ولهذا وجبت على المسافر والمريض إتمامها ولو في غير رمضان ، فعليه أن يتم العدة وهي 30 يوما ، ومن لم يستطع القيام بذلك يطعم عددا من المساكين تماما كما يفعل في الكفارات الأخرى ، وإنما شرع هذا الصيام في رمضان لأن ليالي هذا الأخير مباركة بمناسبة نزول الكتاب وبالتالي الهداية والرحمة في هذا الشهر فجعل ذنوب السنة تكفر في هذا الشهر وهذا من تعظيم هذا الشهر أي من تعظيم لياليه وخصوصا الليلة المباركة وليس لتعظيم الصيام ، فقد عظم الله ليلة القدر ولم يعظم يومها فقال ( إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ) فقوله وما أدراك ما ليلة القدر هو تعظيم لهذه الليلة مستثنى منها النهار، ثم قال إن هذه الليلة خير من ألف شهر وهذا يبين مقدار عظمة هذه الليلة ، فبركة هذا الشهر مقتصرة على لياليه وصيام نهاره هو لتكفير الذنوب ، فالصيام جاء في هذا الشهر ليستفيد من لياليه .