السلام عليكم ورحمة الله تحية طيبة للأخت طحلوب ولباقي الإخوان ونزولا لطلب الأخت طحلوب سنطرح حقيقة النزول مستقلة عن حقيقة الموت والرفع داخل النص القرآني بغرض التركيز عن نقط معينة تساعد على فهم حقيقة الموت والرفع الذي خص بهما الخالق نبيه المسيح وباقي الأنبياء والشهداء والصديقين والصالحين. ولهذا سأعيد بعض الحقائق ليعلم الإخوان جدّية الموقف وهي أقوال المفسرين بالحرف بخصوص قول الله:{{ إذ قال الله يا عيسى إنّي متوفيك ورافعك إليّ }} فقال المفسرون رحمهم الله:[ أي إنّي رافعك إلى السماء ثمّ مُميتك بعد إكتمال أجلك والمقصود بشارته ونجاته من اليهود ورفعه إلى السماء سالما قال قتادة: هذا من المقدم والمؤخر تقديره إني رافعك إلي ثمّ مُميتك بعد ذلك ، وقد ذكر الطبري فقال وقال آخرون معنى ذلك كالحسن والقرطبي و إبن عباس بأنّ الله قال : يا عيسى إنّي رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد إنزالي إيّاك إلى الدنيا].
وهل ذكر الله ورسوله أنّ الرفع سابق للوفاة ؟ لا والله فالآية واضحة وهو خطاب صريح بأنّ الله سيتوفى المسيح في الأرض ثمّ يرفعه إليه في السماوات وهنا أستغرب لتقديم المفسرين الرفع عن الوفاة وهذا لا يجوز إطلاقا لقوله تعالى:{{ لا مبدل لكلمات الله }} ولهذا لا يجب على أي إنسان أن يغيّر موقع الكلمة و الحرف في كتاب الله لأنّ هذا يُسيء إلى المعنى الذي أراده الله من هذه الآية الكريمة وأخيرا ليس هناك دليل قرآني يدل على أن عيسى سينزل قبل يوم القيامة وإذا كان الله سبحانه هو عالم الغيب ولم يخبرنا بهذا النزول في القرآن الكريم فكيف لنا نحن أن نأكّد هذا النزول ونأيده بحديث نبوي شريف إذا تمعنّا فيه وجدناه بعيدا كلّ البعد عن هذه الفكرة والحديث رواه البخاري.
قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:{{ والذي بنفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم عيسى بن مريم حكما مقسطا،فيكسرالصليب ويقتل الخنزير }}
فظن الناس أن الحديث دليل على نزول عيسى بن مريم، وكان عدم فهمه كما أراد الله ورسوله سببا في إنسياقنا وراء هذا الخطء ليومنا هذا.إذا تمعنا في الحديث النبوي الشريف وجدناه موجه لفئتة معينة وهم النصارىالذين يفترون الكذب علىالله ولتعظيم هذاالبهتان وتكبيره في أعين الناس كان قوله(ص):{يوشكن أن ينزل فيكم }وهذا على سبيل تعظيم ذلك الإدّعاء الخاطىء عند النصارى مصداقا لقوله تعالى:{{وقالوا آتخد الرحمن ولدا[88] لقد جئتم شيئا إذا[89] تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا[90] أن آدعوا للرحمن ولدا}} وهل تفطرت السموات وإنشقت الأرض وخرت الجبال؟ لا والله فهي باقية بإذن الله إلى يوم القيامة بل تكاد وتوشك على ذلك تعظيما للذنب والإثم الذي إقترفه النصارى بإدّعائهم الكاذب فالخطاب موجه إليهم بالدرجة الأولى لقول رسول الله:{{ ينزل فيكم}} فل نكن صادقين مع أنفسنا ومع القرآن ومع قول الرسول عليه الصلاة والسلام فعدم فهمنا للمعنى الحقيقي للحديث الشريف جعله يخرج عن مساره الحقيقي الذي طابق القرآن أصلا وهل يظن الناس أن رسول الله سيقول قولا خالف القرآن لا أظن ذلك ، لو أقر رسول الله[ص] نزول عيسى بن مريم مباشرة لخالف ذلك قول الله وقول عيسى بن مريم يوم القيامة شخصيا فهل يُعقل أن يقر محمد عليه الصلاة والسلام أن المسيح سينزل في النصارى ويكسر الصليب ويلقى قومه النصارى قبل يوم القيامة وعيسى بن مريم يشهد يوم القيامة أمام الله على أن آخر عهد له بقومه النصارى كان قبل وفاته وأنه لم يلتق بقومه النصارى إلى يوم القيامة فكيف له أن يُكسر الصليب وأن يحكم فيهم وهو عليه السلام لم يرهم أصلا . وهذا قول عيسى بن مريم في القرآن يوم القيامة يشهد على صحة الحديث النبوي ويشهد كذلك على عدم إدراكنا للمعنى الحقيقي لهذا الحديث الشريف. لقد قال المسيح مجيبا على سؤال يوم القيامة :{{ ما قلت لهم إلاّ ماأمرتني به أِن آعبدوا الله ربيّ وربّكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلمّا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم }} وهذه شهادة بينة من المسيح شخصيا أنه لم يلقى قومه النصارى قط بعد وفاته في الأرض الدنيا ولم يشهد كذلك كفرهم بإتخادهم الصليب كمعتقد خيالي إذن فالمسيح لن ينزل ثانية ليشهد الضلال المسيحي ويكسر الصليب والسبب ببساطة هو أن آخر عهد للمسيح بقومه هو قبل وفاته بحجة القرآن.
ولاننسى أن محمد عليه الصلاة والسلام هو خاتم الأنبياء ولا نبيا بعده ، ونزول عيسى بن مريم للدنيا قد خالف هذه القاعدة
والقرآن مصداقا لقوله تعالى :{{ وما محمد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل}} أي أن محمد(ص) شأنُهُ شأن عيسى وموسى وإبراهيم وكُلُّ الرسل التي خلت وغادرت أرض الدنيا بعد أن أدّت الرسالة المنوطة .