alanar
يوليو 5, 2006, 6:31 ص
تقدم الدكتور إبن نبي
بهذا البحث الغير مسبوق إطلاقا ؛ لنرى
الصلاة شعيرة أم مفهوم؟
ليس القصد من هذا البحث إعلان الحرب عن شعيرة دينية و لا غرضه
تزهيد الناس فيها، فأداء نسك الصلاة عندي عمل يرفع الإنسان، فهو بهذا النسك يشكر لله على نعمة الوجود و حمد له على نعمه آناء الليل و أطراف النهار فهو من قبيل الإعتراف بالجميل، و يسمّي البلاغ المبين أداء فريضة الشكر نسكا :
"قل إنّ صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله ربّ العالمين"
الأنعام 6/162
و لا يحدد البلاغ المبين هيئة هذا النسك و لا يجعل له طريقة معينة و لنقرأ :
"و لكلّ أمّة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعامـ ، فإلهكمـ إله واحد فله أسلموا، وبشّر المخبتين"
الحج 22/34
"لكلّ أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه، فلا ينازعنّك في الأمر؛ وادع إلى ربّك، إنّك لعلى هدى مستقيمـ "
الحج 22/67
فقوم النبي و سكان الهند والصين و سكان أمريكا و إفريقيا و أوروبا و أستراليا و سكان القطب المتجمد كلهم يشكرون الله بطريقتهم و لا يغرنك من لا يحسن قراءة نصوصهم المقدسة فكلها تحمد و تشكر الله و إن أساءت التعبير في نصوصها.
و الإنسانية ترتفع و تتساوى حقوقها عند أداءها نسك الصلاة جماعة فهي شهادة منهم بأنّ سيدهم ليس واحدا منهم بل هو الله الواحد الأحد، و في هذا ضمان لحرية الإنسان من إستعباد الساسة و الكهنوت و قوى الإستهلاك .
إنّ حلّ إشكالاتنا السياسة أولاّ و الإجتماعية ثانيا ليست في ترك الشعائر كما تصوّر أو يتصور بعض الناس بل في أداءها بوعي، وغياب الوعي في أداء الشعائر حولّها إلى طلاسم يحاول الناس بها التقرب إلى إله حسبوه ديكتاتورا يطالبهم بالخضوع إليه و كأنّه يشك في عظمته و علمه و حكمته.
وفي هذا البحث لن أتطرق للجانب النفسي للشعائر و لكن سألج كالعادة في مفهوم لفظ "الصلاة" في البلاغ المبين. و لا شك أنّ القارئ ستفاجئه هذه القراءة بعض الشيء و هي تجعل من الصلاة مفهوما آخر لا تحصره تلك الشعيرة التعبدية.
هل الصلاة هي الشعيرة التي نعرفها بحركات جسمية سماها الناس خطأ "ركوع" و "سجود" و "تكبير" و "تسليم" و "تشهد"؟ و لماذا لا نجد أثرا في كتاب الله لهذه التفاصيل في آية واحدة ليزول اللبس و يرتفع الجدل في طريقة أداءها؟
و كيف فصلّ القرآن في طريقة الدخول إليها عند حديثه عن الغسل ولم يفصل في طريقتها؟
إنّ عدم التفصيل في نسك "الصلاة" جعل المتمسكين بالقرآن وحده كوحي في حرج كبير، فالكهنوت بخطابه وعمله الدؤوب حصر الدين في شعائر سمّاها أركانا و بنى هيكلا معقدا لطريقة أداءها في تفاصيل لا حصر لها و لا نهاية من مكروهات و مستحبات و وواجبات و و... و لقد اعتبر الكهنوت أنّ أي مساس بتفصيل في الأداء يبطل "الصلاة" و غيرها من الشعائر وارتكز في مقولاته لأقوال نسبوها للنبي وفرضوها تنزيلا كالقرآن. و أي حديث مع الكهنوت أو ممثليه عن استحالة أن يكون كلام النبي وحيا حتّى و إن ثبثت صحته إليه يتبعه سؤال كلاسيكي وحيد و أوحد:
كيف تؤدي الصلاة و كيف عرفت أوقاتها و عدد "ركعاتها و ممن؟ ملزما المتمسك بالبلاغ المبين بإيجاد المخارج و تجميع الآيات و تحديد الأوقات من آي متفرقات، ويبقى السؤال مطروحا : ما هو عدد "الركعات" و أين "التشهد" و ماذا نقرأ في "الصلاة" ؟ إلى أخر الأسئلة المعهودة.
و مع أنّ كتب المرويات لا تفصل في عدد "الركعات" و لا في أوقاتها و لكن متبعي الظن يهمهم التنقيص من القرآن و خطابه ووصم رب العزة بالعجز عن التعبير و كأنّ المولى لا يمكنه التفصيل في نسك الصلواة في سطر أو أقل منه.
إنّ الجواب عن هذه الأسئلة وغيرها نجده حتما في البلاغ المبين فهو تفصيل كل شيء وبه تصل الإنسانية إلى مشارف النور و تغرف الهدى أيّا كانت توجهاتها الفكرية وشعائرها التعبدية. فلنبدأ البحث آملين التوفيق.
إنّ أول الملاحظات يتعلق برسم لفظ "الصلاة" في البلاغ المبين، فهو رسم عجيب تتقاسمه الصلاة مع ستة ألفاظ أخرى مكونة نظاما سباعيا خاصا. و لنمعن النظر في هذه السباعية :
ليسمح لي القارئ أن أسجل مسرورا حفاظ جميع نسخ المصاحف على رسم هذه السباعية بهذا الرسم و لم يدخلها التحريف كما يحدث عادة في رسم كثير من الألفاظ، ممّا يدل أنّ اجتهاد البعض في تغيير رسم بعض الألفاظ خطأً كبير مبني على الذوق، و رسم هذه السباعية بهذه الطريقة يجعلنا نطمئن أنّ الرسم تنزيل كاللفظ. و أنبّه أنّ صعوبة رسم الصلاة برسمها القرآني تجعلني أرسمها "صلواة" بتأخير الألف المخففة عن الواو و هي في الرسم القرآني فوق الواو.
و أول سؤال يتبادر للذهن هو في فائدة هذا الرسم، إذ كان يكفي خط هذه السباعية برسم عادي دون إدخال حرف الواو فيها:
صلاة ؛ زكاة؛ غذاة؛ حياة؛ مشكاة؛ نجاة؛ مناة.
و كان يكفي للنساخ أن ينسخوا التاء المربوطة تاءا مفتوحة و يؤخروا الألف المخففة و تتحول "الصلواة" إلى "صلوات" ليزول الإشكال، ولكن تردد هذا اللفظ في القرآن بشكل كبير حتّم على النساخ الحفاظ على هذا الرسم الغريب، خاصة و أنّ لفظ "الصلوات" بالجمع ورد في البلاغ المبين في الآيات التالية :
البقرة : 157، 238 ـ التوبة :99 ـ الحج :40.
ورود الجمع "صلوات" ينفي أن تكون "الصلواة" جمع ويجعلنا نبحث عن سبب إيراد الواو فيها. إنّ الواو يدل في البلاغ المبين على التجميع و الرص و الربط ,و هو ما نسميه في المنطة الرياضي :
AND
إنّ الصلواة تعبر عن فعل دائم مربوط الحلقات و متصل. أمّا التاء المربوطة فهي تعبر عن حفظ الطاقة في فعل أو شيء أو عمل و استقلاله أمّا التاء المفتوحة فهي تعبر عن الإقتران و التفاعل بين الأطراف، فلفظ امرأة في البلاغ المبين عندما يأتي في االبلاغ المبين بالتاء المفتوحة فهي تعني الإقتران مع رجل بعينه قصد البناء :
"امرأت عمران" 3/35
"امرأت العزيز" 12/30؛51
"امرأت فرعون" 28/9 ـ 66/11
"امرأت نوح" 66/10
"امرات لوط" 66/10
و تأتي لفظ "امرأة" بالتاء المربوطة للتعبير عن الإستقلال الذاتي.
إنّ رسم "الصلواة" وحده يحدد طرفا من دلالته فهو مفهوم يتعلق بعمل مستقل ذاتي متصل غير منقطع و رسم الألف المخففة فوقه يدل عل تقطعه من حين لأخر .
ملاحظة بقية ألفاظ السباعية سوف يلقي ضوءا على هذا الرسم العجيب. فلفظ "الغذواة" ورد مرتين في القرآن
(6/52 ، 18/2 و يقابلها العشي دوما. وهذه المقابلة تدل أنّ الغذواة هي محل الغذو في مقابلة العشي الدال على محل غياب الرؤية الواضحة.
و لفظ "المشكواة"ورد مرة واحدة في البلاغ المبين (24/35)
ووجود المصباح داخل المشكاة يدل أنّ المشكاة هي محل المصباح المحيط به.
وأمّا لفظ "الحيواة/حيواة" فقد ورد 71 مرة دون إضافة ضمير وتتبعها في القرآن يجعلنا نطمئن أنّ الحيواة هي محل حركاتنا و نحن أحياء و يقابلها الممات. و ما نلحظه هو اختفاء الواو في رسمها إذا تعلق بها ضمير. فارتباط ضمير المخاطب بها "حياتكم 46/20" أو ضمير المتكلم "حياتنا :6/29، 23/37، 45/24" و "حياتى 89/24" جعل الواو تختفي :
وهذا الإختفاء ليس عبثيا و لا إعتباطيا، إذ اختفاء الواو يدل أنّ "الحيواة" الدنيا ليس المحل الوحيد بل هي حلقة من الحلقات خاصة إذا علمنا أن دخول الضمير على "الحيواة" جاء حديثا منتقدا لمن كان يعتقد أنّ الحيواة الدنيا هي المحل الأوحد.
إنّ هذه الملاحظة ضرورية جدّا عندما سنقارن بين اختفاء الرسم في لفظ "حياة" عند اتصاله بضمير و بقاء الرسم العجيب في لفظ "الصلاة" مع دخول الضمير عليها في بعض الآيات و لنقرأ :
لتوبة 9/103
و مع أنّي أعترف بوقوع "التحريف" في النسخ التي اعتمدت على ما يُسمّى "رواية ورش"، إذ اعتبر هؤلاء النساخ أن لفظ الصلواة هنا جمع و أخروا الألف المخففة عن الواو و جعلوا علامة الفتح على الواو إلاّ أنّي أحتفظ برسم النبي الذي يسميه الناس رسما عثمانيا !!. ونفس الملاحظة تنطبق على الآيات التالية :
هود 11/ 87
و اختفت الواو في بعض الآيات الأخرى، على أنّنا نسجل إختلاف رسم نقطتي التاء في لفظ "صلاتهم" أفقيا مرّة و عموديا أخرى. فرسم نقطتي التاء أفقيا يدل على تماثل المصلين و هي تدل على التفاعل بين الناس و الصلة أمّا رسم نقطتي التاء عموديا فيدل على تغاير الذوات بين المصلين. فهي صلة بين العبد و الله وهي في هذه الحال تعبر عن النسك كما سنرى في بحث الدلالة عن مفهوم الصلواة و لنقرأ :
و هنا نلحظ رسم نقطتي التاء العمودي المعبر عن تباين المصلّي و المصلّي له.و لكن دلالة فعل الصلواة يأخذ منحى تساوي المصلين عندما يأتي رسم نقطتي التاء أفقي
الأنعام 6/92
على أنّ الرسم ليس دلالة لوحده و إنّما سبيلا لتحديد الدلالة و سنسعى جاهدين لإستنطاق آيات البلاغ المبين و الغوص فيها لمعرفة سبب أختلاف هذا الرسم فيما يأتي.
و أختم ملاحظاتي في ألفاظ السباعية عن لفظ "زكواة" لإقتراهنها بالصلواة لندخل به بحث الدلالة دون تأخير إذ الغوص أكثر من هذا سوف يخرجنا بعيدا عن الموضوع.
لم ترد لفظة "زكواة" مضافة إلى ضمير و هذا يدفعنا للتساؤل. فلم ترد "زكاتكم" و لا "زكاتهم" و لا "زكاته"، فغياب ضمائر الإتصال ب "الزكواة" يدل على صعوبة تحقق الزكواة في الفرد والجماعة حتّى أنّ نسبته إليهم مستحيلة الوجود.
إنّ جعل الزكواة مرادفة لصدقة المال إجرام في حق الرسالة و تحريف للكلم عن مواضعه و لغو عظيم. فمشتقات الزكواة لا علاقة لها بصدقة المال حصرا ف:
زَكَى
زكّاها/ تُزَكُّوا / تزكِّهيم/يزّكون/ يزكِّى/ يزكّيكم/ يزكّيهم/ تزكّى/ يتزكّى/يزّكّى
أَزْكى
زَكِّيا
زكيّة.
لا تدل إطلاقا على معنى صدقة المال إطلاقا بل دليل الزكواة في كتاب الله الصفاء و عدم الخبث و نقاء الذات في المحيط الذي تتفاعل معه و لنقرأ شواهد البلاغ المبين ليستقر المعنى في أذهاننا :
" يأيها الذين ءامنوا لا تتّبعوا خُطُوات الشيطان؛ ومن يتّبع خطوات الشيطان فإنّه يأمر بالفحشاء و المنكر؛ و لولا فضل الله عليكمـ و رحمته ما زَكَى منكمـ من أحد أبدا و لكن الله يزَّكي من يشاء، و الله سميع عليمـ "
النور 24/21
"و كذلك بعثناهمـ ليتسآءلوا بينهم. قال قآئل منهم كم لبثتمـ ؟ قالوا لبثنا يوما أو بعض يومـ !! قالوا ربّكم أعلمـ بما لبثتمـ فابعثوا أحدكم بورِقِكم هذه إلى المدينة فلينظر أيهآ أزكى طعاما فليأتكم برزق منه و ليتلطف و لا يشعرنّ بكم أحدا"
الكهف 18/19
"قال إنّمآ أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا"
مريم 19/19
إنّ من يتبع خطوات الشيطان يسعى لتبرير أعماله المنكرة و هو بهذا يُخبث باطنه و يكدر ذاته بهذه التبريرات و أولى به أن يسعى لتزكية نفسه.
و فتية الكهف يظهر أنّهم من وسط إجتماعي غني فهم يبحثون عن أرفع أنواع الطعام "أزكى طعاما".
و الرسول المكلف بوهب مريم ابنها عيسى المسيح النبي الكريم يعدها أنّ جسمه سيكون دون علة و مرض خبيث بل سينشأ سليما زكيّ الجسم.
وحتّى نطمئن لهذا المعنى في البلاغ المبين نقرأ كذلك :
"و نفس و ما سوّاها(7) فألهمها فجورها و تقواها( قد أفلح من زكّاها(9) وقد خاب من دسّاها(10)
الشمس
فزكواة النفس إصلاحها و السير بها نحو الإحسان و الصدق.
إنّ مشتقات فعل الزكاة تدل كما قلنا على الصفاء و النقاء و الرفعة وهذا ما تحمله كذالك لفظة "زكواة" برسمها العجيب و لنقرأ الشواهد من البلاغ المبين :
فالغلام الذي رآه موسى ظنّه سليم الجسم لا مرض فيه و لا خبث و هو ما تدل عليه لفظة "غلام" دليل القوة و صلابة البنية و لكنّه في الواقع يعاني من مرض داخلي خبيث من جنس السرطان سيرهق الوالدين وتنقلب أواصر الرحم إلى عناء ثقيل فأراد الملك و معه الملائكة بدليل فعل الجمع "أردنا" أن ينهي عناء الوالدين.
و أمّا النبي الكريم يحي فمعاملته لغيره في مستوى عال جدّا من الصفاء و الوضوح و البعد عن خبث الداخل.
لقد فضلت التوسع في دليل معنى الزكاة لإرتباطها في 27 آية من القرآن بالصلواة ووردت الزكواة منفردة في خمس مواضع، على أنّنا نلحظ أنّ الصلواة تسبق دوما الزكواة عند ورودهما مقترنين. فما سبب هذه العلاقة الحميمية بين "الصلواة" و "الزكواة" خاصة و قد سبق أنّ الزكواة متعلقة بصفاء الذات في التعامل مع الآخرين و عدم تبييت النوايا السيئة والخبث في التعامل معهم و هو أمر مع صعوبته المعبر عليه بفعل "ءاتى" و "ءاتوا" واجب رسالي في التعامل مع الناس.إنّ إرتباط إقام الصلواة بإيتاء الزكواة يجعلنا نقف طويلا في هندسة هذا الربط، إذ مقصد إيتاء الزكواة هو صفاء التعامل مع الآخر فينبغي أن يكون إقام الصلواة من نفس الجنس.
ما هو إذن مفهوم الصلواة و إقامتها و القيام لها؟
لقد سبق القول أن رسم الصلواة العجيب يدل على الإستمرار و الإتصال و بقاء الفعل مع انقطاعه من حين لحين بدخول الألف المخففة على الواو. ولكن الرسم إن دلّ على صفة الدلالة فهو لا يدلنا على الدلالة نفسها، ذلك لجهلنا بالبنية اللفظية للقرآن. و عملنا كما تعودنا عليه هو الرجوع إلى مشتقات الصلواة في القرآن و إلى الآيات التي ورد فيها هذا اللفظ حتّى نصل إلى تحديد الدلالة.
إنّ أقرب المشتقات للفظ "الصلواة" في القرآن هي :
صَلَى / يَصْلى/ صَال/ تَصْلِية/ صلّيا.
و فعل يَصْلى يدل على الإقتراب من حد معين لا يتعداه، إذ في تعديه حتف من يتعداه و هذا ما نفهمه من الشواهد القرآنية التالية :
"هذه النار التي كنتم بها تكذبون(14) أفسحر هذآ أم أنتمـ لا تُبصرون(15) اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سوآء عليكم، إنّما تُجزون ما كنتمـ تعلمون(16)"
الطور
"فنزل من حميم(93) و تصلية جحيم(94)" الواقعة
"خذوه فغلوه(30) ثمّ الجحيم صلّوه(31)" الحاقة
فالذي استحق العذاب يوضع على مسافة معينة من مركز الحرارة لا يتعداها، فالنار تشويه و لا تحرقه كما يوضع اللحم الذي يشوى على بعد معين من الجمر حتّى لا يحترق و يُشوى شيئا فشيئا، وهذا ما توضحه آية النساء :
"إنّ الذين كفروابآيتنا سوف نصليهم نارا كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب، إنّ الله كان عزيزا حكيما"
النساء 4/56
فكلمة "نضجت" تبين الشوي لا الحرق، وهي بهذا تعطينا دليل لفظ "يصلى" الذي يدل على بقاء الفرد في حد لا يتجاوزه خاضعا لمن يصلاه.
هذا هو مفهوم "صَلىَ" فما هو مفهوم "صلّى"؟
نجد دليل لفظ "صلّى" في آية النساء الذي يقربنا من مشتقه "صَلَى" بزيادة الشدة على اللام :
النساء 4/100 ـ 105
و ما نفهمه من آيات البلاغ المبين أنّ الصلواة هنا تتعلق برصد العدو و إقامة حد له يمنعه من ممارسة عدوانه. وعلى القائد أن لا يغادر مكان الرصد وهو يأمر نصف جيشه ليضع أسلحته و يرتاح و النصف الآخر يبقى مستنفرا بكامل سلاحه و يبين البلاغ المبين أنّ هذا الرصد ينبغي أن يخضغ لضبط و توقيت و إعداد لجميع أجزاءه "كتابا موقوتا". وهذا الألم المترتب عن الرصد المتصل متبادل بين الطرفين، على أنّ ألم الذين آمنوا نتائجه أعظم، ولا مجال هنا للقول أنّ الصلواة هي شعيرة و نسك. فتقصير الصلواة هو التخفيف من حدود دائرة التفاعل مع الأخرين إن كانوا ممن يرفض التفاعل و التبادل و الحوار "الذين كفروا" إذ ما علاقة تقصير الصلواة أو إتمامها في حال الخوف إن اعتبرناها نسك؟
أمّا لفظ السجود في الآية 102 فهو يعبر عن الخضوع التام لبرنامج الرصد و ترقب العدو شأن أي عسكري يحرس لا يجوز له مغادرة مكانه، و لا يستقيم فهم الآية بجعل الصلواة نسك أبدا و قراءة الآيات يغني عن كل شرح.
إنّ "صلّى" تدل على إقامة الحد و ليس الوصول إليه من آخر الذي يدل عليه لفظ "صَلَى" و الصلواة هي المحل الجامع لكل عمليات إقامة الحد مع الغير وهي ترسم التفاعل مع الغير دون تجاوز للحد و دون تعدي على عليه و الذي يصّلي لا يغفل ولا يعتدي على حدود الذي يصلي عليه و هذا ما نجد مصداقه في صلواة الخلايا بعضها على بعض في تفاعل مضبوط دون أن تعتدي خلية على أخرى راسمة حدودها و أفعالها و مجالات تفاعلها مع الخلايا الأخرى و كذلك الذرات تصلي على بعضها بعضا بنفس منطق الخلايا و هذا ما يبينه لنا البلاغ المبين :
النور 24/41
فعلم الله محيط بطرق تفاعل الكائنات مع بعضها و طريقة رسمها لحدود هذا التفاعل مع غيرها من الكائنات. فكل الكائنات تخضع لقانون تجديد الطاقة "التسبيح" و كلها تتفاعل مع غيرها راسمة حدود هذا التفاعل "الصلواة".
إن مفهوم الصلواة جامع للكائنات في تفاعلها مع بعضها و يبقى الكائن الذي نُفخ فيه الروح يحتاج إلى إقامة الصلواة مع غيره من بني جنسه إذ هو الكائن الوحيد الذي يملك الإختيار. فهو يقيم الصلواة على نفسه فيرقبها و لا يغفل عن أفعالها و أقوالها و لا يتركها تتجاوز حدودها فتطغى و تنحرف. وهو مطالب بإقامة الصلواة على غيره من الناس بصفة الزكواة، فهو مطالب بالتفاعل مع غيره راسما حدود هذا التفاعل، فهو يرصد حركاتهم دون أن يعتدي عليهم و دون أن يتجاوز حدود هذا التفاعل، وفي فعل الإقامة دليل منع السقوط و الإنهيار، فالذي لا يقيم الصلواة على نفسه يطغى و ينحرف و الذي لا يقيم الصلواة على غيره يتأخر علميا و معرفيا و خلقيا بفعل تعديه الحدود بتدخله في شؤون الناس الخاصة.
إنّ اقتران مطالبتنا بمراقبة أعمالنا الفردية و الجماعية و التفاعل مع غيرنا مراعين حدود هذا التفاعل لكي لا نعتدي و لا نتجاوز بجملة "أقيموا الصلواة" يتبعه مباشرة مطالبتنا بإختيار أزكى السبل لهذا التفاعل بصفاء نية و ابتعاد عن الخَبَث "و ءاتوا الزكواة". هذا التفاعل الدائم المتصل المستمر يرفقه دوما اختيار أحسن السبل المؤدية إليه. أليس القرآن خطابا للناس جميعا؟ أليس البلاغ المبين دستوروهم جميعا؟
و الله جلّ ذكره يصلّي علينا، فيرقبنا و يتفاعل معنا دون أن يتدخل في اختيارنا تاركا لنا حريتنا في الإختيار :
"يأيها الذين ءامنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا(41) و سبحوه بكرة و أصيلا(42) هو الذي يصلّي عليكم و ملائكته ليخرجكمـ من الظلمات إلى النور؛ و كان بالمؤمنين رحيما(43)"
الأحزاب
إنّ ما أودعه فاطر السماوات و الأرض من سنن في الكون والقوى الملائكية الموجودة فيه تتفاعل معنا دون أن تعيق اختيارنا على أنّها تسعى لإنارة السبيل لنا و توجيهنا بمنارات الوحي و الكون إلى النور.
و الله جلّ ذكره يراقب النبي و لا يغفل عنه ويرصد حركاته لا يتدخل في حريته و الملائكة تختار وقت تفاعلها مع النبي بإنزال الوحي عليه محترمين حياة النبي الخاصة و و يأمرنا البلاغ المبين أن نتفاعل مع النبي دون أن نتجاوز حدودنا بالتدخل في حياته الخاصة و محاولة تقليده و الإكتفاء بالتسليم له بالرسالة، غير ناسين أنّ للآيات سياق و ربط أتت قبلها طريقة دخول منزل النبي واحترام حياته العائلية الخاصة :
"إنّ الله و ملائكته يصلّون على النبي؛ يأيها الذين ءامنوا صلّوا عليه و سلّموا تسليما"
الأحزاب
و الحق أنّ بعض الناس يجعل مفهوم صلاة الله و الملائكة على النبي مخالفة لمفهوم صلاة الذين ءامنوا على النبي، والحق أنّ المفهوم واحد و لكن كل "موجود" يدخل في مفهومه بقدر حمله لمعناه. و أمّا من جعل الصلاة على النبي كلمات من جنس "اللهم صلّ على محمد" فهو لم يفقه بعد أنّ الله صلّى على النبي و أنّ هذه الكلمات لا معنى لها.
قد توصلنا إذن إلى مفهوم إقامة الصلواة وننتقل الآن إلى موضوع القيام للصلواة لنححد الفرق بين المفهومين لإختلاف فعل "قام" و "أقام" و دخول أداة "إلى" على فعل القيام.
و لأضرب مثالا أدخل فيه إلى مفهوم القيام للصلواة قبل أن أعرض شواهد البلاغ المبين، و هذا المثال لا يُقصد به الإستدلال و إنّما رسم الملامح فقط. عندما أقول "أقمت مأدبة" فالمقصد أنّي أعددت لها و إذا قلت "قمت إلى المأدبة" فهي حاضرة لا ينقص إلاّ الإستمتاع بما حُضِّر فيها. فإقامة الصلواة هي طور بناء أطر التفاعل و حدوده للتعامل مع النفس و الغير أمّا القيام إلى الصلواة فهو قيام لحد و إطار موجود فعلا، و هذا المفهوم يسير جدا فهمه إذ الحد الفاصل بين المخلوق و خالقه موجود فعلا لا يحتاج إلى إقامة بل يحتاج إلى اعتراف. و هنا تظهر بنية البلاغ المبين اللفظية . و هذا ما توضحه البلاغات الآتية :
القيام إلى الصلواة يتطلب شروطا نفسية للقيام بها من تنشيط للنهايات العصبية بالغسل و من خروج من المشاغل الآنية "جُنبا" و ليس معنى الجنب ما بعد المباشرة الجنسية كما سنرى، إذ ليس القيام لله حركات يزعم المنافقين القيام بها بل هي رغبة في هذا القيام لذكر الله. و ينهى البلاغ المبين الإقتراب من الصلواة، ممّا يدل على وجودها فعلا و ليس المطلوب إقامتها، و نلاحظ الفرق بين إقامة الصلواة و الإقتراب منه فالنهي عن الإقتراب منها يدل على نسك الصلواة و ليس على مفهوم الصلواة العام. هذا الإقتراب منهي عنه في حالات الجنب و السكر :
النساء 4/43
1 ـ السكر : أي وقوع المرء في أمر نفسي يأخذ بمجاميع نفسه بحيث لا يستطيع التفكير إلاّ فيه شأن المبنج الذي لا يدري ما يدور حوله فهو لا يقدر على حراك و لا تفاعل مع غيره، وليس السكر في البلاغ المبين مرادفا لتناول الكحولات، و نجد دلالة هذا اللفظ في الشواهد القرآنية التالية :
"يأيها النّاس اتّقوا ربّكم؛ إنّ زلزلة الساعة شيء عظيم(1) يوم ترونها تذهل كل مرضعة عمّا أرضعت و تضع كل ذات حمل حملها و ترى الناس سكارى و ما هم بسكارى و لكنّ عذاب الله شديد(2)"
الحج
"و جاءت سكرة الموت بالحق، ذلك ما كنت منه تحيد"
ق 50/19
أمّا "السكر" الذي يقصده الناس من غياب للوعي بشرب الكحولات و الخمور فيسميه البلاغ المبين "غَول" :
"لا فيها غول و لا هم عنها ينزفون" الصافات 37/47
فالذي به سكر ينبغي أن يطهر، ويعلم ما يقول و ما يقال له، أي يخرج نهائيا من حالة سكره ليقرب الصلواة، وليس الطهر إغتسال بل الطهر إنتقال من حال إلى حال خير منها، و لنقرأ هذا البلاغ لنطمئن :
"و يسألونك عن المحيض، قل هو أذى فاعتزلوا النسآء في المحيض، ولا تقربوهنّ حتّى يطهرن، فإذا تطهّرن فأتوهن من حيث أمركم الله؛ إنّ الله يحب التوابين و يحب المتطهّرين"
البقرة 2/222
فقرب الحائض ليس بعد اغتسالها و إلاّ كان في اغتسالها قبل نهاية المحيض جوازا لمسّها، فالطهر إذن هو خروجها النهائي من حالة المحيض.
فالسكارى لا يجوزوا لهم قرب الصلواة إلاّ بخروجهم من حالة التبنج النفسي الذي هم فيه، فالقيام إلى الصلواة لشكر الله على نعمه عمل واع و ليس روتيني أوتامتيكي.
2 ـ الجنب : و يقصد به المشتغل بعمل ما أخذ منه تركيزه فهو منصب على عمله بدليل أنّ عابر السبيل ممن حدد وجهة سفره و انتقاله من نفس جنس الجنب، فالجنب لا يقرب الصلواة إلاّ بفترة غسل و استراحة يستفرغ بها طاقة تركيزه في عمله الأول.
إنّ قراءة الأقدمين لآيات الغسل جعلتهم يظنون أنّ السكارى هم المخمورين و لو كان الأمر كذلك لطلب منهم المولى التوبة و الرجوع لا القيام إلى الصلواة و هذا الفهم الخاطئء جعلهم يقولون ب "النسخ" أي انتهاء مفعول بعض الآيات !!!
و جعلهم يظنون أنّ الجنب هو من مسّ زوجته و خرجت منه النطف، و بدأوا يقلبون الأمور لمّا استثنى الله عابر السبيل من الجنب فقالوا أنّ "الجُنب" لا يجوز له عبور المسجد!!!!!!!
قد وصلنا إلى تحديد الفارق بين إقامة الصلواة و القيام إلى الصلواة و هو فرق جوهري، فإقامة الصلواة طلب للتفاعل مع محيطنا و غيرنا بإقامة حدود التفاعل الإيجابي و عدم التعدي على الآخر شأن الكائنات الأخرى التي تصلّي و يخبر البلاغ المبين أنّ غياب إقامة الصلواة عند الفرد و في المجتمعات من تهيئة لوسائل التيقظ و الرقابة و الرصد على النفس و على الآخرين دون اعتداء و تعدي للحدود نتائجه ظهور المنكرات و الفحشاء، فالفرد و المجتمع الذي يغيب عن التفاعل فلا يشهد و لا يعلم هل هو مسبوق أم سابق في تطور علمه و قوته سيدخل في براثن الفحشاء من تفشي العلاقات الجنسية المشبوهة و التعابير اللفظية الخبيثة و سقوط خلقي و أخلاقي و تفشي المنكر من أزمات إقتصادية تودي بحاضر الناس و مستقبلهم إلى الخطر الأكيد و لنقرأ :
العنكبوت 29/41 ـ 45
و المجتمعات التي لا تقيم الصلواة فتغفل عن التفاعل مع الآخرين تتخلف علميا و تنحدر و لا تفلح أبدا، و يرسم لنا البلاغ المبين صورة من غفل عن رصد أهم شيء لوجود الحياة و هو الماء كيف لن يفلح :
البقرة 2/1 ـ 5
ف "المـ" كتاب لا ريب فيه، و الريب يمثله "قانون هايزنبرج" في استحالة إبصار جزيء ذري أياّ كان مع أنّنا ندرك وجوده، فالقرآن هنا يشهد و يدعم ما افترضناه من وجود "المـ" برمز المد الموجي فوق اللام و الميم الناقصة و غيابها في الألف الدالة على قوى الفعل في جزيئ "ل ل ل...ل" و "مـ مـ مـ ....مـ "، و ملاحظة بسيطة للفاتح "المـ " توحي لنا بإكمال العبارة
المـ ..ـاء
جزيء الماء المكون من ذرتين هيدروجين و ذرة أوكسجين هدى لمن يتقي هذا الكتاب فلا يعتدي عليه و لا يلوث البيئة فيفسد تكوينه و تخزينه و سيره وهو هدى لمن تتبع دراسته العلمية للخروج من الكوكب الأزرق "الأرض الحرامـ " إلى بعث الحيواة في كوننا الفسيح. فبجزيء الماء تذب الحيواة.
و هذا الجزيء الغيب بفعل قانون هايزنبرج يجعلنا نعلم أنّ الكتاب الذي نقرأ من عند الله فيكون سبب لإيماننا و اطمئنانا بأنّه إلهي المصدر و المنبع، فالذين يؤمنون بالغيب ليسوا هو من يسلّم للغيب كما يعتقد الناس بل هم الذين يدفعهم هذا الغيب للإيمان، فغيب جزيء الماء عن أبصارنا مهما كان علو تقنياتنا و ذكره في كتاب الله دليل للإيمان. و من يؤمن بالغيب يصلّي عليه و يمنع الفساد فيه لعلمه بجدوى أوامر الله و جريانها في الوجود و الذين يؤمنون بالغيب ينفقون من أموالهم لإقامة الصلواة على هذا الموجود الأساسي للحيواة من مخابر و أقمار و مراصد. و الذي يبصر كتاب الله و ما أنزل في التوراة يدرك أنّ جدلية الكون و الكتاب قائمة فالكتاب يشرح الكون و الكون يشرح الكتاب ليعلم من يبصر أنّ من نزّل الكتاب هو من خلق الكون.
إنّ إقامة الصلواة على جزيء الماء دليل على الهدى و العلم و دليل على التقوى، و تللك معاني لا علاقة لها بالرهبانية في البلاغ المبين و إنّما بالعلم و الرقي. وهذه الصلواة سبيل من يريد الفلاح و يسعى له.
و أختم هذا الجزء من البحث بالحديث عن مفهوم صلواة الجمعة الذي يعتبرها الناس نسكا خاصا في يوم سموه "جمعة".
إنّ تسمية الأيام الأرضية في البلاغ المبين مطابق لمسمّاها ولا يخضع لإصطلاح الناس، فالسبت في القرآن دليل يوم الراحة و ترك العمل و هو أمر للإنسانية جميعا أن تسبت في يوم من أسابعيها القمرية (15 يوما) على الأقل و ليس السبت أمرا لقوم سابقون بل هو للعالمين. وورود فعل يسبتون "7/163" يبين أنّ السبت ليس عنوانا ليوم اصطلاحي بل هو إسم لفعل السبت ودلالة لفظ سبات (25/47 ؛78/9) على غياب الفعل و العمل يجعلنا نطمئن لما قلناه في دلالة السبت.
و يوم الجمعة من نفس جنس يوم السبت فهو إسم للإجتماع و التجمع بين "الذين ءامنو" من مختلف توجهاتهم العقائدية لمدراسة أوضاعهم و شؤونهم و نستطيع التمثيل له في عصرنا هذا بإجتماعات البرلمانات الديموقراطية لتدارس أوضاع المجتمع و مراقبة تطوراته و بالإختصار لإقامة الصلواة بتعبير البلاغ المبين وهذا ما نقرأه في الآية الكريمة :
الجمعة 62/9 ـ 1
إنّ الذكر ضد النسيان و ذكر الله تذكر لما أودعه في الكون من سنن و قوانين و ما أنزله من وحي و بينات تنير سبيلنا و ترسم لنا الحدود، و لا شك أنّ شذرات ممّا كان يفعله النبي الكريم في إجتماعه مع الناس من مدارسة أوضاعهم معهم وصلنا في شكل محرف جدّا من خطبة لرجل يسمع له الآخرون دون تدخل منهم و لا مساءلة و لا برنامج مسبق من الحاضرين لمناقشة أوضاعهم وذلك أنّ الأحاديث و الأخبار التي تصور النبي الكريم خاطبا فوق منبره كُتبت في عهد حكومات قمعية لا تسمع للناس بإقامة الصلواة على أعمالهم و حركاتهم بل همّها أن تقول فيسمعها الناس دون إنكار و لا انتقاد ولا حتّى مساءلة فظنّ الناس فعلها في "صلاة الجمعة" هي نفس فعل النبي الكريم و الحقيقة أنّ آيات سورة الجمعة توضح مفهوم الجمعة و إقامةالصلواة فيها.
فذكر الله ليس هو القيام للصلواة و يس هو النسك و لنقرأ :
"و الذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم" آل عمران : 191
"إلاّ الذين ءامنوا و عملوا الصالحات و ذكروا الله كثيرا" الشعراء : 227
فالذاكرة أساس في علم الإنسان و فعله الموافق لأمر الله، و ذكر الله هو رجوع بالذكرى لأوامر الله المودعة فينا بنفخ الروح فينا و ما يحمل هذا النفخ من ضمير بثه الله فينا ووعي جعلنا به خلفاء في أرضه.
فذكر الله تذكر لأعمالنا و موزانتها بأوامر المولى جلّ ذكره، هذه الموازنة غايتها الإستغفار و بناء الغفر و الحماية لأعمالنا حتّى لا نزل و ندخل في المنكرات. وكل أمة تغفل عن ذكر الله و لا تقيم صلواة الجمعة لمدارسة أوضاعها أمة لا تفلح. فدوران العجلة الإقتصادية "البيع" ينبغي أن يترك آنيا في يوم الجمعة للتفرغ لتدارس الأوضاع و ما سوى البيع و توابعه لا يترك كالبحث العلمي و لا الأعمال الأخرى الضرورية من تطبيب و غيرها.
إنّ نسيان قوم النبي اليوم ليوم الجمعة و نسيان ذكر الله و حصره في شعائر خاوية لا حياة فيها و لا أمل سبب كبير من أسباب هوانها و انحدارها و أحرى بها أن تتدارس قضاياها جماعيا بدون تمويه و لا ظلم ولا طغيان لطبقة حاكمة تريد حصر البلاغ المبين في قراطيس و خطب مكررة جوفاء.
يتبعه مواقيت القيام الى الصلاه وهيئاتها في القرآن
تحياتي
bennour
يوليو 24, 2006, 6:19 م
السلام عليكم : بنور يرد على موضوع صلاة مفهوم ام شعيره اما بعد :
إني أقسم الموضوع إلى أجزاء حتى يتسنى لنا أن نناقش كل جزء بدقة .
الجزء الأول:
يقول الأخ إبراهيم ابن نبي ما يلي :
ليس القصد من هذا البحث إعلان الحرب عن شعيرة دينية و لا غرضه
تزهيد الناس فيها، فأداء نسك الصلاة عندي عمل يرفع الإنسان، فهو بهذا النسك يشكر لله على نعمة الوجود و حمد له على نعمه آناء الليل و أطراف النهار فهو من قبيل الإعتراف بالجميل، و يسمّي البلاغ المبين أداء فريضة الشكر نسكا :
"قل إنّ صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله ربّ العالمين"
الأنعام 6/162
يجيب بنور :
أولا ، إن العنوان الذي وضعته فيه مراوغة ، حيث أنك دخلت بصفة تتساءل بينما أنت جئت لتقضي على الصلاة كشعيرة وتجعلها مفهوم فقط ، إذن فمن اللآزم أن يكون العنوان ، الصلاة مفهوم وليست شعيرة ، وعليك أن تدخل بهذا العنوان ليكون واضحا من البداية ، ولك الحق في أن تكتب العنوان كما تشاء ولنا الحق في أن نوضح كل ما هو خطر على التشريع وكل ما هو زيغ وضلال .
إن قولك منذ البداية بهذه العبارة تقول [ فأداء نسك الصلاة عندي عمل يرفع الإنسان ] هذا خطأ كبير وهو أنك جئت بتركيبة جديدة في التشريع وهي [ نسك الصلاة ] فهذه التركيبة التشريعية لم ينزل الله بها من سلطان ، فلما يتكلم الله عن الصلاة يتكلم عن الصلاة ، ولما يتكلم عن النسك يتكلم عن النسك ، لكن أن تأتي بتركيبة تشريعية جديدة فهذا من صنعك وهو ما تريد الوصول إليه ولم ينزل الله بهذه التركيبة المزدوجة في التنزيل ، فعليك إما أن تتكلم عن الصلاة أو تتكلم عن النسك ، ولا يحق لك بأن تصنع تركيبة من الإثنين ، وأنت كل ما تريد الوصول إليه هو أن تصنع تركيبة تشريعية جديدة في قاموس التشريع الذي أنزله الله ومن ثم تصبح تتكلم بهذه التركيبة ولا يحق لأحد فعل ذلك .
أنت لا زلت في البداية فمن أين لك بهذه التركيبة التشريعية ؟
هذه التركيبة التشريعية هي من بين الأهداف التي تريد الوصول إليها فلا يمكن أن تستعملها حتى تصنع لها مكانا بأن تثبت وجودها أولا ، وأنت لم تفعل ذلك ، فكل ما تقوله باستعمال هذه التركيبة يصبح باطلا من الآن إلى أن تصنع لهذه التركيبة مكانا بأن تثبت وجودها أولا .
أخي الكريم ، أنت تريد أن تغير من الصلاة كأداء لتجعلها كمفهوم فقط وليست أداء وبالتالي فنحن نتكلم عن المفاهيم ، وهذا يعني أن الكلمة أصبحت بحقها ، فلا تتكلم بأي كلمة في هذا المجال إلا وعليك أن توضح مفهومها ومصطلحها التشريعين مما أنزل الله ، وبداية فإن الموضوع يتكلم عن الصلاة ، فلا بد أن تعرف الصلاة أولا ، أي ما معنى الصلاة ، ثم بعد ذلك تعرف النسك أي ما معنى النسك ، ثم بعد ذلك تأتينا بالتركيبة من الإثنين أين وجدتها أولا ، فإن كانت من التنزيل فدلنا عليها ، وإن كانت من صنعك فكيف صنعت ذلك ، فالتركيبة التي صنعتها ليست نسك وليست صلاة شيء إسمه [ نسك الصلاة ] فهذه تركيبة جديدة في التشريع ، ونحن نتكلم عن المفاهيم فعلى الكلمة أن تأخذ حقها ، إذن عليك أن تثبت كل هذا ، وعندما تصل إلى صنع التركيبة عليك أن تعرفها للناس ، أي ما معنى [ نسك الصلاة ] ومن المفروض أن ينقطع الموضوع هنا حتى تحل هذه المفاهيم ، لأنك لحد الآن أنت تصنع في القواعد التي تبني عليها فكرتك ، فكل القواعد يجب أن تكون مؤصلة ومؤسسة على ما أنزل الله ، أقول على ما أنزل الله ، أقول على ما انزل الله فإذا اختلت هذه القواعد وخصوصا في بدايتها ، فالفكرة تشل من بدايتها .
الجزء الثاني :
يقول ابراهيم ابن نبي :
، فهو بهذا النسك يشكر لله على نعمة الوجود و حمد له على نعمه آناء الليل و أطراف النهار فهو من قبيل الإعتراف بالجميل، و يسمّي البلاغ المبين أداء فريضة الشكر نسكا :
"قل إنّ صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله ربّ العالمين"
الأنعام 6/162
يجيب بنور فيقول :
ــ فقولك إن الشكر هو من قبيل الإعتراف بالجميل فهذا غير لائق ، حيث الإعتراف بالجميل لا يجبر عليه صاحبه بأن يقدم أفعالا وإلا عاقبه .
ــ يا أخي لا تنسى أننا في موضوع المفاهيم ، فقولك العبارة التالية [ أداء فريضة الشكر ] هذه العبارة غير صالحة للإستعمال في التشريع حيث لا يوجد في التنزيل فريضة الشكر .
ــ إن قولك [ يسمي البلاغ المبين أداء فريضة الشكر نسكا ] هذا قول بدون دليل ، فعليك أن تأتي بالدليل على هذا الكلام .
ــ إن الآية التي ذكرتها ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العلمين ) هي آية مستقلة وضعتها هنا ، لا علاقة لها بما تقول ، فهل هي تقول أن نسك هو إسم لأداء فريضة الشكر كما تزعم ، أم أنك وجدت فيها كلمة نسك جعلتك تأتي بها هنا لتوهم الغافلين أنك جئت بدليل ، إذن فأنا أطالبك بالدليل على أن الله سمى نسكا أداء فريضة الشكر كما أسميته ، أي يشكر يتكلم عنه الأخ ، فليرجع القارئ إلى الوراء ليعرف بأنه قال [ يشكر لله على نعمة الوجود و حمد له على نعمه آناء الليل و أطراف النهار ] لننتبه للعبارة آناء الليل وأطراف النهار ، فعليه أن يأتي بالدليل الذي يقول أن الله سمى نسكا الشكر لله على نعمة الوجود و حمد له على نعمه آناء الليل و أطراف النهار ، يجب عليه أن يأتي بالدليل على أن الله سمى هذا النوع من الشكر نسكا ، لأن قضية آناء الليل وأطراف النهار تتعلق بالصلاة .
ــ فالكلام الذي جاء به الأخ في البداية جاء بتركيبة مزدوجة [ نسك الصلاة ]
ثم بعد ذلك فكك هذه التركيبة وحذف الصلاة منها واحتفظ بكلمة نسك فقط ثم راح يجعل لكلمة نسك إسما يدل فيه على الأداء ، ومن ثم تسقط الصلاة ليصبح الأداء في كلمة نسك ، والصلاة تصبح مفهوما فقط ، فإذا تكلم أحد عن الصلاة يقولون له الصلاة مفهوم فأعطينا النسك الذي هو أداء لتضيع بعد ذلك الصلاة ، فليحذر المؤمنون من هذه المراوغات وليعلم أخي أبن نبي ويعلم الجميع أن هذا من خطوات الشيطان الذي من أهدافه الصد عن الصلاة وقد لا يعبأ الكاتب بهذا فلنكن حذرين ، فانظروا إلى العبارة كيف بدأت وكيف تحولت ، وإليكم ما يلي :
[ فأداء نسك الصلاة عندي ] هنا نلاحظ التركيبة [ نسك الصلاة ]
[ فهو بهذا النسك يشكر لله ] لاحظ التحول [ النسك ] لاحظ كيف اختفت الصلاة من التركيبة
[ و يسمّي البلاغ المبين أداء فريضة الشكر نسك ] لاحظ التطور كيف اختفت الصلاة تماما ليسلط الضوء على كلمة نسك بأنها هي الأداء ومن ثم لتقرن مع الصلاة كتركيبة جديدة ليبقى الأداء محصور في النسك والصلاة تصبح مجردة من الأداء ليقال عنها أنها مفهوم فقط وتهدم أركانها ، فهذه من خطوات الشيطان التي يجب على القارئ والباحث أن يفتح عيناه كبيرتان .
الجزء الثالث :
يقول ابن نبي ما يلي :
و لا يحدد البلاغ المبين هيئة هذا النسك و لا يجعل له طريقة معينة و لنقرأ :
"و لكلّ أمّة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعامـ ، فإلهكمـ إله واحد فله أسلموا، وبشّر المخبتين"
الحج 22/34
"لكلّ أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه، فلا ينازعنّك في الأمر؛ وادع إلى ربّك، إنّك لعلى هدى مستقيمـ "
الحج 22/67
فقوم النبي و سكان الهند والصين و سكان أمريكا و إفريقيا و أوروبا و أستراليا و سكان القطب المتجمد كلهم يشكرون الله بطريقتهم و لا يغرنك من لا يحسن قراءة نصوصهم المقدسة فكلها تحمد و تشكر الله و إن أساءت التعبير في نصوصها
و الإنسانية ترتفع و تتساوى حقوقها عند أداءها نسك الصلاة جماعة فهي شهادة منهم بأنّ سيدهم ليس واحدا منهم بل هو الله الواحد الأحد، و في هذا ضمان لحرية الإنسان من إستعباد الساسة و الكهنوت و قوى الإستهلاك .
إنّ حلّ إشكالاتنا السياسة أولاّ و الإجتماعية ثانيا ليست في ترك الشعائر كما تصوّر أو يتصور بعض الناس بل في أداءها بوعي، وغياب الوعي في أداء الشعائر حولّها إلى طلاسم يحاول الناس بها التقرب إلى إله حسبوه ديكتاتورا يطالبهم بالخضوع إليه و كأنّه يشك في عظمته و علمه و حكمته.
يجيب بنور فيقول :
فالصلاة قد اختفت تماما وأصبح أخي يتكلم عن النسك مكان الصلاة وفي نفس الوقت هو يحتج على الصلاة بالنسك فيقول أن النسك لا يوجد له حدود ولا هيئة ولا طريقة تؤدى بها وهو يقصد الصلاة أي أن الصلاة لا توجد أي حدود لها ولا أي طريقة تؤدى بها أي معدومة المعالم ، إن الأخ يتكلم بالنسك ويقصد بذلك الصلاة ، ثم يستدل على الصلاة بآيات لا علاقة لها بها ليبين أنها معدومة المعالم ، فانظر إلى الآية التي استدل بها :
و لكلّ أمّة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعامـ ، فإلهكمـ إله واحد فله أسلموا، وبشّر المخبتين" فالآية لا علاقة لها بالصلاة تماما ، فالآية تتكلم عن الأضحية في موسم الحج فاقرأوا ما قبلها وهي تتكلم بإسهاب في هذا الموضوع وإليكم جزء من ذلك يقول عز وجل ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ، ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) فالآية هذه تتكلم عن مناسك الحج وعلاقتها بالأضحية ولا علاقة لها بالصلاة ، فهو يقول لهم أين تجدون معالم الصلاة ، ففي البداية جاء بتركيبة مزدوجة مركبة من شعيرتين النسك والصلاة ، وجعلها في تركيبة واحدة سماها [ نسك الصلاة ] علما أن الصلاة شعيرة والنسك شعيرة أخرى مختلفة عنها ، كما قال عز وجل ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العلمين ) فكما أن الحياة ليست الممات كذلك النسك ليس الصلاة ، ثم بعد ذلك ألغى الصلاة من التركيبة التي صنعها واحتفظ بالنسك ليبقى في ذهن القارئ أن الكلام هو عن الصلاة ، ومن ثم ركز على النسك في إعطائها إسم الأداء ، بعد ذلك جاء بآيات فيها كلمة النسك والتي لا علاقة لها بالصلاة ثم يقول للغافلين أين هي معالم الصلاة ، ليوهمهم أن الصلاة ليست أداء وبالتالي فالذي لا يعرف ما أنزل الله يظن أن الآية تتكلم عن الصلاة ولا يوجد للصلاة أي هيئة تذكر فيها ولا أي طريقة فيستسلم بأن الصلاة مفهوم فقط وليست شعيرة فيها أداء ، فأنظروا إلى خطوات الشيطان كيف تتطور لتضل الناس .
ــ فالمثال الذي جاء به في هذه المناسبة حيث يقول في معناه أن كل شعوب العالم بجميع أشكالها تشكر الله ، وكما يقول فشعوب الهند مثلا باختلاف دياناتها كما يزعم أنها تشكر الله ، والإختلاف يكمن في الطريقة المستعملة فقط على حد تعبيره ، ولم يأت بهذه الأمثلة من أجل الأمثلة ، وإنما جاء بها حتى يطمئن الغافل بأن الصلاة تكون بأي طريقة كانت فشعوب العالم كلها تشكر الله بأي طريقة كانت فعلينا نحن أن نكون أيضا مثلهم نعبد الله بأي طريقة كانت وهكذا تنسف الطريقة التي أنزلها الله من وقوف في الصلاة نقرأ فيه القرآن وسجود نسجد به لله ونسبح الله فيه وقت محدد من الله نعبد الله فيه ، فالأخ يريد منا أن نأخذ طريقة عبادتنا لله من الأقوام التي تعبد الجرذان ونترك ما أنزل علينا ربنا ، وهذا من خطوات الشيطان ، فأحذر أخي الكاتب وإخواني القراء من هذه الخطوات .
إخواني المؤمنين من أراد منكم أن يعرف الحقيقة فما عليه إلا أن يدخل الشبكة ويتجول فيها عبر ديانات العالم فاعلم أنك قد تجد كل ما لا يمكن أن تتخيله ، فلك أن تتخيل أناس يعبدون الجبال كمن هم في اليابان ، وأناس يعبدون الأنهار ، وآخرون يعبدون الكواكب ، والأشجار ، والأشخاص ، والأبقار ، إلى أن تصل من يعبدون الجرذان في الهند ، فهؤلاء يقول ابن نبي أنهم يشكرون الله ، أنظر واعجب كيف بأناس يعبدون الجرذان يقول عنهم أنهم يشكرون الله وأنكر أن هؤلاء يعبدون الشيطان والله يقول وهو يخبرنا عن نبي الله إبراهيم وهو يقول لأبيه ( يا أبت لا تعبد الشيطان ، إن الشيطان كان للرحمان عصيا ) فأبوه وقومه كانوا على عبادة الأصنام وبين الله أن ذلك هي عبادة الشيطان ، فما بالك بأناس يعبدون الأبقار والجرذان ، فأخي ابن نبي أخفى عنهم أنهم يعبدون الشيطان وأثنى عليهم بأنهم يعبدون الله ، وعندما نقول عن هؤلاء مثل ما أخبر به ربنا أنهم مشركون ويعبدون آلهة غير الله فهم يعبدون الشيطان يقول هو أننا نغر الناس بهذا القول وإليكم عبارته [ و لا يغرنك من لا يحسن قراءة نصوصهم المقدسة فكلها تحمد و تشكر الله و إن أساءت التعبير في نصوصها ] فالله عندما أخبرنا بأنهم يعبدون الشيطان فهو يعلمنا الغرور حسب هذه العبارة معاذ الله وسبحان الله عن هذا الوصف ، إذن ففكرة أخي هذه هي في صالح من ؟ ألا يرى أنها في صالح الشيطان ، وألا ترون أنتم ذلك .
ــ يقول بعد ذلك : و الإنسانية ترتفع و تتساوى حقوقها عند أداءها نسك الصلاة جماعة
أنظروا إلى هذه العبارة كيف عاد واستعمل التركيبة من جديد [ نسك الصلاة ] بعد ما جاوز المرحلة التي أخفى فيها الصلاة ، هاهو الآن يعود للتركيبة من جديد [ نسك الصلاة ] ، فإذا كان أخي لا يعبأ فأنا أذكره لعله ينتبه إلى ما فعل .
الجزء الرابع
إنّ أول الملاحظات يتعلق برسم لفظ "الصلاة" في البلاغ المبين، فهو رسم عجيب تتقاسمه الصلاة مع ستة ألفاظ أخرى مكونة نظاما سباعيا خاصا. و لنمعن النظر في هذه السباعية :
ليسمح لي القارئ أن أسجل مسرورا حفاظ جميع نسخ المصاحف على رسم هذه السباعية بهذا الرسم و لم يدخلها التحريف كما يحدث عادة في رسم كثير من الألفاظ، ممّا يدل أنّ اجتهاد البعض في تغيير رسم بعض الألفاظ خطأً كبير مبني على الذوق، و رسم هذه السباعية بهذه الطريقة يجعلنا نطمئن أنّ الرسم تنزيل كاللفظ. و أنبّه أنّ صعوبة رسم الصلاة برسمها القرآني تجعلني أرسمها "صلواة" بتأخير الألف المخففة عن الواو و هي في الرسم القرآني فوق الواو.
و أول سؤال يتبادر للذهن هو في فائدة هذا الرسم، إذ كان يكفي خط هذه السباعية برسم عادي دون إدخال حرف الواو فيها:
صلاة ؛ زكاة؛ غذاة؛ حياة؛ مشكاة؛ نجاة؛ مناة.
و كان يكفي للنساخ أن ينسخوا التاء المربوطة تاءا مفتوحة و يؤخروا الألف المخففة و تتحول "الصلواة" إلى "صلوات" ليزول الإشكال، ولكن تردد هذا اللفظ في القرآن بشكل كبير حتّم على النساخ الحفاظ على هذا الرسم الغريب، خاصة و أنّ لفظ "الصلوات" بالجمع ورد في البلاغ المبين في الآيات التالية :
البقرة : 157، 238 ـ التوبة :99 ـ الحج :40.
ورود الجمع "صلوات" ينفي أن تكون "الصلواة" جمع ويجعلنا نبحث عن سبب إيراد الواو فيها. إنّ الواو يدل في البلاغ المبين على التجميع و الرص و الربط ,و هو ما نسميه في المنطة الرياضي :
AND
إنّ الصلواة تعبر عن فعل دائم مربوط الحلقات و متصل. أمّا التاء المربوطة فهي تعبر عن حفظ الطاقة في فعل أو شيء أو عمل و استقلاله أمّا التاء المفتوحة فهي تعبر عن الإقتران و التفاعل بين الأطراف، فلفظ امرأة في البلاغ المبين عندما يأتي في االبلاغ المبين بالتاء المفتوحة فهي تعني الإقتران مع رجل بعينه قصد البناء :
"امرأت عمران" 3/35
"امرأت العزيز" 12/30؛51
"امرأت فرعون" 28/9 ـ 66/11
"امرأت نوح" 66/10
"امرات لوط" 66/10
و تأتي لفظ "امرأة" بالتاء المربوطة للتعبير عن الإستقلال الذاتي.
إنّ رسم "الصلواة" وحده يحدد طرفا من دلالته فهو مفهوم يتعلق بعمل مستقل ذاتي متصل غير منقطع و رسم الألف المخففة فوقه يدل عل تقطعه من حين لأخر .
ملاحظة بقية ألفاظ السباعية سوف يلقي ضوءا على هذا الرسم العجيب. فلفظ "الغذواة" ورد مرتين في القرآن
(6/52 ، 18/2 و يقابلها العشي دوما. وهذه المقابلة تدل أنّ الغذواة هي محل الغذو في مقابلة العشي الدال على محل غياب الرؤية الواضحة.
و لفظ "المشكواة"ورد مرة واحدة في البلاغ المبين (24/35)
ووجود المصباح داخل المشكاة يدل أنّ المشكاة هي محل المصباح المحيط به.
وأمّا لفظ "الحيواة/حيواة" فقد ورد 71 مرة دون إضافة ضمير وتتبعها في القرآن يجعلنا نطمئن أنّ الحيواة هي محل حركاتنا و نحن أحياء و يقابلها الممات. و ما نلحظه هو اختفاء الواو في رسمها إذا تعلق بها ضمير. فارتباط ضمير المخاطب بها "حياتكم 46/20" أو ضمير المتكلم "حياتنا :6/29، 23/37، 45/24" و "حياتى 89/24" جعل الواو تختفي :
وهذا الإختفاء ليس عبثيا و لا إعتباطيا، إذ اختفاء الواو يدل أنّ "الحيواة" الدنيا ليس المحل الوحيد بل هي حلقة من الحلقات خاصة إذا علمنا أن دخول الضمير على "الحيواة" جاء حديثا منتقدا لمن كان يعتقد أنّ الحيواة الدنيا هي المحل الأوحد.
إنّ هذه الملاحظة ضرورية جدّا عندما سنقارن بين اختفاء الرسم في لفظ "حياة" عند اتصاله بضمير و بقاء الرسم العجيب في لفظ "الصلاة" مع دخول الضمير عليها في بعض الآيات و لنقرأ :
لتوبة 9/103
و مع أنّي أعترف بوقوع "التحريف" في النسخ التي اعتمدت على ما يُسمّى "رواية ورش"، إذ اعتبر هؤلاء النساخ أن لفظ الصلواة هنا جمع و أخروا الألف المخففة عن الواو و جعلوا علامة الفتح على الواو إلاّ أنّي أحتفظ برسم النبي الذي يسميه الناس رسما عثمانيا !!. ونفس الملاحظة تنطبق على الآيات التالية :
هود 11/ 87
و اختفت الواو في بعض الآيات الأخرى، على أنّنا نسجل إختلاف رسم نقطتي التاء في لفظ "صلاتهم" أفقيا مرّة و عموديا أخرى. فرسم نقطتي التاء أفقيا يدل على تماثل المصلين و هي تدل على التفاعل بين الناس و الصلة أمّا رسم نقطتي التاء عموديا فيدل على تغاير الذوات بين المصلين. فهي صلة بين العبد و الله وهي في هذه الحال تعبر عن النسك كما سنرى في بحث الدلالة عن مفهوم الصلواة و لنقرأ :
و هنا نلحظ رسم نقطتي التاء العمودي المعبر عن تباين المصلّي و المصلّي له.و لكن دلالة فعل الصلواة يأخذ منحى تساوي المصلين عندما يأتي رسم نقطتي التاء أفقي
الأنعام 6/92
على أنّ الرسم ليس دلالة لوحده و إنّما سبيلا لتحديد الدلالة و سنسعى جاهدين لإستنطاق آيات البلاغ المبين و الغوص فيها لمعرفة سبب أختلاف هذا الرسم فيما يأتي.
و أختم ملاحظاتي في ألفاظ السباعية عن لفظ "زكواة" لإقتراهنها بالصلواة لندخل به بحث الدلالة دون تأخير إذ الغوص أكثر من هذا سوف يخرجنا بعيدا عن الموضوع.
لم ترد لفظة "زكواة" مضافة إلى ضمير و هذا يدفعنا للتساؤل. فلم ترد "زكاتكم" و لا "زكاتهم" و لا "زكاته"، فغياب ضمائر الإتصال ب "الزكواة" يدل على صعوبة تحقق الزكواة في الفرد والجماعة حتّى أنّ نسبته إليهم مستحيلة الوجود.
إنّ جعل الزكواة مرادفة لصدقة المال إجرام في حق الرسالة و تحريف للكلم عن مواضعه و لغو عظيم. فمشتقات الزكواة لا علاقة لها بصدقة المال حصرا ف:
زَكَى
زكّاها/ تُزَكُّوا / تزكِّهيم/يزّكون/ يزكِّى/ يزكّيكم/ يزكّيهم/ تزكّى/ يتزكّى/يزّكّى
أَزْكى
زَكِّيا
زكيّة.
لا تدل إطلاقا على معنى صدقة المال إطلاقا بل دليل الزكواة في كتاب الله الصفاء و عدم الخبث و نقاء الذات في المحيط الذي تتفاعل معه و لنقرأ شواهد البلاغ المبين ليستقر المعنى في أذهاننا :
" يأيها الذين ءامنوا لا تتّبعوا خُطُوات الشيطان؛ ومن يتّبع خطوات الشيطان فإنّه يأمر بالفحشاء و المنكر؛ و لولا فضل الله عليكمـ و رحمته ما زَكَى منكمـ من أحد أبدا و لكن الله يزَّكي من يشاء، و الله سميع عليمـ "
النور 24/21
"و كذلك بعثناهمـ ليتسآءلوا بينهم. قال قآئل منهم كم لبثتمـ ؟ قالوا لبثنا يوما أو بعض يومـ !! قالوا ربّكم أعلمـ بما لبثتمـ فابعثوا أحدكم بورِقِكم هذه إلى المدينة فلينظر أيهآ أزكى طعاما فليأتكم برزق منه و ليتلطف و لا يشعرنّ بكم أحدا"
الكهف 18/19
"قال إنّمآ أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا"
مريم 19/19
إنّ من يتبع خطوات الشيطان يسعى لتبرير أعماله المنكرة و هو بهذا يُخبث باطنه و يكدر ذاته بهذه التبريرات و أولى به أن يسعى لتزكية نفسه.
و فتية الكهف يظهر أنّهم من وسط إجتماعي غني فهم يبحثون عن أرفع أنواع الطعام "أزكى طعاما".
و الرسول المكلف بوهب مريم ابنها عيسى المسيح النبي الكريم يعدها أنّ جسمه سيكون دون علة و مرض خبيث بل سينشأ سليما زكيّ الجسم.
وحتّى نطمئن لهذا المعنى في البلاغ المبين نقرأ كذلك :
"و نفس و ما سوّاها(7) فألهمها فجورها و تقواها( قد أفلح من زكّاها(9) وقد خاب من دسّاها(10)
الشمس
فزكواة النفس إصلاحها و السير بها نحو الإحسان و الصدق.
إنّ مشتقات فعل الزكاة تدل كما قلنا على الصفاء و النقاء و الرفعة وهذا ما تحمله كذالك لفظة "زكواة" برسمها العجيب و لنقرأ الشواهد من البلاغ المبين :
فالغلام الذي رآه موسى ظنّه سليم الجسم لا مرض فيه و لا خبث و هو ما تدل عليه لفظة "غلام" دليل القوة و صلابة البنية و لكنّه في الواقع يعاني من مرض داخلي خبيث من جنس السرطان سيرهق الوالدين وتنقلب أواصر الرحم إلى عناء ثقيل فأراد الملك و معه الملائكة بدليل فعل الجمع "أردنا" أن ينهي عناء الوالدين.
و أمّا النبي الكريم يحي فمعاملته لغيره في مستوى عال جدّا من الصفاء و الوضوح و البعد عن خبث الداخل.
لقد فضلت التوسع في دليل معنى الزكاة لإرتباطها في 27 آية من القرآن بالصلواة ووردت الزكواة منفردة في خمس مواضع، على أنّنا نلحظ أنّ الصلواة تسبق دوما الزكواة عند ورودهما مقترنين. فما سبب هذه العلاقة الحميمية بين "الصلواة" و "الزكواة" خاصة و قد سبق أنّ الزكواة متعلقة بصفاء الذات في التعامل مع الآخرين و عدم تبييت النوايا السيئة والخبث في التعامل معهم و هو أمر مع صعوبته المعبر عليه بفعل "ءاتى" و "ءاتوا" واجب رسالي في التعامل مع الناس.إنّ إرتباط إقام الصلواة بإيتاء الزكواة يجعلنا نقف طويلا في هندسة هذا الربط، إذ مقصد إيتاء الزكواة هو صفاء التعامل مع الآخر فينبغي أن يكون إقام الصلواة من نفس الجنس.
ما هو إذن مفهوم الصلواة و إقامتها و القيام لها؟
لقد سبق القول أن رسم الصلواة العجيب يدل على الإستمرار و الإتصال و بقاء الفعل مع انقطاعه من حين لحين بدخول الألف المخففة على الواو. ولكن الرسم إن دلّ على صفة الدلالة فهو لا يدلنا على الدلالة نفسها، ذلك لجهلنا بالبنية اللفظية للقرآن. و عملنا كما تعودنا عليه هو الرجوع إلى مشتقات الصلواة في القرآن و إلى الآيات التي ورد فيها هذا اللفظ حتّى نصل إلى تحديد الدلالة.
يجيب بنور
فهو يتكلم عن رسم كلمة الصلاة أي كيف هي مكتوبة وهو أن كلمة صلاة رسمها في المصحف تكتب بالواو وفوقها ألف هي وكلمات أخرى كمشكاة والزكاة والنجاة والحياة ومناة ، فهو يريد الدخول من باب الرسم ليصنع الفكرة ، يقول
[ و رسم هذه السباعية بهذه الطريقة يجعلنا نطمئن أنّ الرسم تنزيل كاللفظ ] فانظروا إلى العبارة جيدا فهي توهم الغافل أن الرسم الذي يتكلم عنه هو منزول من عند الله فعبارة [ يجعلنا نطمئن أن الرسم تنزيل كاللفظ ] أي أن الرسم منزل من عند الله مثله مثل اللفظ ودليله على ذلك هو الإطمئنان ، ولم ينسب الإطمئنان إليه بل نسبه إلينا جميعا وكأننا اتفقنا معه على ذلك ، وهذه العبارة لم يأت بها عفويا بل الغرض منها أنه يريد أن يجعل لفكرته تزكية من الله ويريد أن يقول بأن الفكرة أصلها من القرآن حتى لا نجادله في هذه الرسوم ، بل نتصدى له بإذن الله لنقول له من أين لك
بأن الرسم منزلا من عند الله ؟ فأتينا بالدليل وليس الإطمئنان ، وعندما تتكلم عن الإطمئنان تكلم عن نفسك فقط .
يقول ابن نبي
و كان يكفي للنساخ أن ينسخوا التاء المربوطة تاءا مفتوحة و يؤخروا الألف المخففة و تتحول "الصلواة" إلى "صلوات" ليزول الإشكال، ولكن تردد هذا اللفظ في القرآن بشكل كبير حتّم على النساخ الحفاظ على هذا الرسم الغريب،
يجيب بنور
إن قولك العبارة التالية [ حتّم على النساخ الحفاظ على هذا الرسم الغريب، ] هذا كلام بدون علم وبدون دليل ، وكأن النساخ وجدوا رسما أمامهم منزولا من عند الله ، فالرسم أصلا هو من صنعة الكتابة وصنعة الكتاب سواء كانوا مؤمنين أو مشركين ، فأول رسم لكتابة القرآن هل هو منزلا من عند الله أم كانت الكتابة متداولة بين القوم قبل نزوله ، وهل الكتابة في اللوح المحفوظ هي بالرسم العثماني ، ألا ترى بأن لدينا الآن مصاحف إلكترونية نسمع كلام الله كما هو باللفظ وهو مكتوب على أقراص بكتابة لا تمد بأي صلة للرسم العثماني ومبرمج برسوم أعجمية ، فهل هذه المصاحف محرفة ، أم علينا أن نرفضها ، أم لا نسمعها ؟
يقول ابن نبي
ورود الجمع "صلوات" ينفي أن تكون "الصلواة" جمع
الجواب :
من أين لك أن تعلم بأن هذه الكلمة أو تلك جمع أو مفرد ، إذا لجأت إلى فهم ذلك من خلال كلام الله المنطوق والمسموع فاعلم أنك تنتقض نفسك حيث أنك تعترف بأن الفهم يأتي من خلال الكلام لا من خلال الرسم ، ومن خلال الكلام الذي سمعته أو قرأته علمت الفرق بينهما وتبين لك أن هذه مفرد والأخرى جمع ، إذن فالرسم لا يدلي بالحقيقة بل قد يضل من ينتهجه في التشريع ضلالا بعيدا .
يقول صاحب الموضوع
إنّ الواو يدل في البلاغ المبين على التجميع و الرص و الربط ,و هو ما نسميه في المنطة الرياضي :
AND
الجواب
أولا إن الواو ليست مخصصة للبلاغ المبين كما يتضح من كلامك ، فالواو هي أحد أحرف اللغة العربية تستعمل فيها قديما وحديثا ، ثانيا إن عبارة [ التجميع ] التي استعملتها هي من خطوات الشيطان حيث أنك استعملت عبارة تجعل منها هدفا لفكرتك كما سيتبين لاحقا ، وكان عليك أن تقول بأن حرف الواو يستعمل في الجمع والربط ، وهذا المعنى يختلف عن الذي ذكرته أنت ، فالواو التي تتكلم عنها لا تقوم بأي شيء ، لأنك تتكلم عن الواو التي هي من أصل الكلمة
[ الصلواة ] أما الواو التي تستعمل في الجمع والربط هي حرف مستقل تماما وليست الحرف الأصلي للكلمة ، ومن هنا تتوقف الفكرة أصلا لأن البناء غير مؤسس ، فخذ مثلا الكلمات التي حرف الواو هو أصل منها ، الزور ، والجور ، والبوار ، والوهن ، وغير ذلك كثير ، فهل الواو في كلمة الزور مثلا هو للتجميع والربط والرص كما تقول ؟ وهل الزور فيه هذه الخاصية ؟ انظر إلى خطوات الشيطان كيف تتبعها وهي تتجلى أمامك .
يقول صاحب الموضوع
إنّ الصلواة تعبر عن فعل دائم مربوط الحلقات و متصل
الجواب
ما هوالدليل على كلامك هذا ؟ فما دمت قد ارتكزت على الخطأ السابق لدور الواو ، فعليك أن تقول نفس الشيء عن كلمة الزور بأنه يعبر هو أيضا عن فعل دائم ومربوط الحلقات ومتصل ، وكذلك بالنسبة لكلمة [ منواة ] وليعلم المؤمنون أن هذه الكلمة هي إسم لصنم في الجاهلية وما يقال عن الصلاة استنتاجا من دور الواو يقال أيضا عن [ منواة ] أي هي أيضا تعبر عن فعل دائم مربوط الحلقات ومتصل ، فالصنم منواة هو أيضا طيب ويجب أن نعود إليه .
يقول صاحب الموضوع
أمّا التاء المربوطة فهي تعبر عن حفظ الطاقة في فعل أو شيء أو عمل و استقلاله أمّا التاء المفتوحة فهي تعبر عن الإقتران و التفاعل بين الأطراف، فلفظ امرأة في البلاغ المبين عندما يأتي في االبلاغ المبين بالتاء المفتوحة فهي تعني الإقتران مع رجل بعينه قصد البناء :
"امرأت عمران" 3/35
"امرأت العزيز" 12/30؛51
"امرأت فرعون" 28/9 ـ 66/11
"امرأت نوح" 66/10
"امرات لوط" 66/10
و تأتي لفظ "امرأة" بالتاء المربوطة للتعبير عن الإستقلال الذاتي
الجواب
إن قولك [ أمّا التاء المربوطة فهي تعبر عن حفظ الطاقة في فعل أو شيء أو عمل و استقلاله ] لا تنسى بأن الموضوع يتكلم عن المفاهيم ، فالكلمات التي تستعملها هنا لم تأت عليها بأي دليل ، فمن أين لك بأن التاء المربوطة تعبر عن حفظ الطاقة ، وما هي الطاقة ؟ وما هو مفهوم الطاقة ، ولنأخذ الصنم منواة فله تاء مربوطة فهل يعني أنه له طاقة وقد أوضح الله لنا أنه جماد لا يضر ولا ينفع ولا يبصر ولا يسمع ، وقولك أن التاء المربوطة تعبر عن الإستقلال فهذا خطأ ، فإن الصنم منواة لم تكن مستقلة بل كانت صنم لقوم يعبدونها ولم تكن أيضا لوحدها بل كانت هناك أصنام أخرى تشاركها العبادة ، وإليك مثال آخر قوله عز وجل
( ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ) فهل الأمة مستقلة أم هي عبدة مملوكة ، وخذ كذلك قوله عز وجل
( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) فإذا أضفنا المعاشرة من سيدها لم يبق للأمة ذرة من الإستقلال ، وإليك مثال آخر :
قوله عز وجل ( وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا ) هنا جاءت التاء مفتوحة في الكلمة [ كلمت ] كما تقول لإقترانها بالرب سبحانه ، أنظر مثالا آخر يقول عز وجل ( وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) هنا جاءت التاء مربوطة في الكلمة [ كلمة ] والإقتران هو نفسه بالرب سبحانه ، والعبارة متشابهة تماما في كلماتها ، فالتاء لم تفتح ولم تربط بالإقتران ، أعطيك مثالا آخر ، يقول الله عز وجل ( .. وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا ) فانظروا إلى العبارة [ وكلمة الله ] فكلمة جاءت بتاء مربوطة رغم أنها مقترنة بالله عز وجل ، إذن فالإقتران لم يفتح التاء بل جاءت مربوطة ، وإليكم آية أخرى يقول الله عز وجل ( إن رحمت الله قريب من المحسنين ) فكلمة [ رحمت ] جاءت بتاء مفتوحة في هذه الآية ، فانظروا في آية أخرى ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) فكلمة [ رحمة ] جاءت بتاء مربوطة ، وفي كلتا الحالتين يوجد إقتران كلمة الرحمة بالله عز وجل فواحدة جاءت مرسومة بتاء مربوطة والأخرى بتاء مفتوحة والعبارة هي نفسها ، إذن فالتاء لا تفتح ولا تربط بالإقتران كما يدعي صاحب الموضوع ولا تعبر عن الإستقلال أيضا ، رغم أن عبارة الإقتران والإستقلال التي استعملهما ما كان ينبغي أن يستعملهما حتى يثبت وجودهما لأن الموضوع يتكلم عن المفاهيم ، فلا يمكن أن يدخل مفهوما بدون دليل .
وكذلك قوله بأن الإستقلال يكون في فعل أو شيء أو عمل فقوله عز وجل ( ولأمة مؤمنة خير من مشركة ) فكلمة مؤمنة وكلمة مشركة ليست عمل ولا فعل ولا شيء فهي صفة تبعت الموصوف في ربط التاء ، وكذلك قوله عز وجل
( إن بيوتنا عورة ) فعورة تاؤها مربوطة وهي مقترنة بالبيوت ضف إلى ذلك أن البيوت جمع ورغم ذلك فالتاء جاءت مربوطة ، إذن فالتاء لا تربط للإستقلال ولا تفتح بالإقتران مع التحفظ باستعمال العبارتين .
يقول صاحب الموضوع
إنّ رسم "الصلواة" وحده يحدد طرفا من دلالته فهو مفهوم يتعلق بعمل مستقل ذاتي متصل غير منقطع و رسم الألف المخففة فوقه يدل عل تقطعه من حين لأخر
الجواب :
فمن أين لك بأن الصلاة هي مفهوم وليست شعيرة ، فما هو الدليل ، أنت تقول الرسم هو الديل وقد أوضحت لك أخطاءك ، تقول بأن الصلاة هي مفهوم يتعلق بعمل مستقل ، فقد أوضحت لك خطأك في الإستقلالية ، تقول عنها بالذاتية ، فلم تبرهن على ذلك ، تقول عنها أنه عمل متصل بناء على الواو التي تكلمت عنها بانها تجمع وتفعل كذا وكذا وقد بينت لك بأن الواو التي تكلمت عنها هي حرف الواو وليست الواو التي هي من أصل الكلمة وأعطيتك أمثلة على ذلك ، تقول عنها بعمل غير منقطع وفي نفس الوقت تنقض نفسك فتقول الألف المخففة تعبر عن الإنقطاع ، ومن أين لك أيضا أن الألف المخففة فوق الواو تدل على الإنقطاع ، ما هو دليلك على ذلك ، فالصنم منواة يوجد فوق واوه ألف مخففة ، ولا تنسى بأن الألف المخففة توجد في كثير من الكلمات فمثلا قوله عز وجل ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا .. ) فكلمة سبحان يوجد عليها ألف مخففة ، فماذا تقول عن هذه الكلمة ، وكذلك كلمة أسرى فيوجد على ألفها المقصورة ألف مخففة فهل ذلك يعني أن الإسراء كان متقطعا ، وهناك الكثير .
يقول صاحب الموضوع
ملاحظة بقية ألفاظ السباعية سوف يلقي ضوءا على هذا الرسم العجيب. فلفظ "الغذواة" ورد مرتين في القرآن
(6/52 ، 18/2 و يقابلها العشي دوما. وهذه المقابلة تدل أنّ الغذواة هي محل الغذو في مقابلة العشي الدال على محل غياب الرؤية الواضحة.
الجواب
الغدواة يقابلها العشي الدال على غياب الرؤية ، هل هذا الفهم يستنتج من الرسم أم من فهم كلام الله المنطوق والمسموع
فانظروا كيف تحول الآن إلى الفهم المنطوق والمسموع وتخلى عن الرسم الذي كان يستدل به من قبل وذلك يصرف القارئ عن اكتشاف الأخطاء لأن جهده من قبل كان منصبا على الواو ، فالواو التي صنع منها مفهوما للصلاة كان من المفروض اتباعا لنفس الطريقة أن يقول الواو في الغدواة تعني الإتصال والربط والإستقلالية والذاتية وعدم الإنقطاع نفس الشيء كما قال في الصلاة فالواو هي الواو ، لكن ما صنع لم يكن ليتماشى كقاعدة على جميع الكلمات التي في أصلها واو ، فانظروا الآن كيف أصبح يستخرج الفهم للكلمة من الكلام المنطوق والمسموع لا من الرسم .
يقول صاحب الموضوع
و لفظ "المشكواة"ورد مرة واحدة في البلاغ المبين (24/35)
ووجود المصباح داخل المشكاة يدل أنّ المشكاة هي محل المصباح المحيط به.
الجواب
فما علاقة المشكواة من ناحية الرسم بالكلام الذي يقوله ، وما هذا الكلام ، المصباح في المشكواة إذن المشكواة تحيط بالمصباح ، الماء في الكأس إذن الكأس يحمل الماء ، ما هذا الكلام ، فنحن عندنا كلمة مشكواة فيها واو في رسمها وكان يتكلم عن هذه الكلمات من ناحية الرسم ونسليط الضوء على الواو ، ولماذا الآن لا يتم كلامه عن الرسم كما كان يفعل ، فحرف الواو في كلمة مشكواة لا يعني الربط والإستقلالية وعدم الإنقطاع كما جعل ذلك قاعدة لمفهوم الصلاة ، فالقاعدة اختل نظامها بسرعة لمجرد بعض الكلمات ، ، وهذا هزل .
يقول صاحب الموضوع
وأمّا لفظ "الحيواة/حيواة" فقد ورد 71 مرة دون إضافة ضمير وتتبعها في القرآن يجعلنا نطمئن أنّ الحيواة هي محل حركاتنا و نحن أحياء و يقابلها الممات. و ما نلحظه هو اختفاء الواو في رسمها إذا تعلق بها ضمير. فارتباط ضمير المخاطب بها "حياتكم 46/20" أو ضمير المتكلم "حياتنا :6/29، 23/37، 45/24" و "حياتى 89/24" جعل الواو تختفي
الجواب
ما هو الدليل على أن الحياة هي محل حركاتنا ونحن أحياء ، فالإطمئنان ليس بدليل ، فالحياة بدون تعريف هي حياة الأشخاص أما الحياة التي هي محل حركاتنا ونحن أحياء يسميها الله بالحياة الدنيا فتجدها دائما مركبة بهذا الشكل
[ الحياة الدنيا ] ولا تجدها بدون هذا الإرتباط ، وهنا يكمن الفرق بينهما فالأولى تحمل كلمة [ حياة ] وحدها والأخرى مركبة من كلمتين [ الحياة الدنيا ] ومن أراد أن يرجع إلى الكتاب فلينظر في جميعها إلا ووجدها بهذه التركيبة ، وكلمة [ حياة ] غير مركبة تعني حياة الأشخاص وتدل على وجودها في الدنيا والآخرة ، كقوله عز وجل ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حيواة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) وهذه الحياة في الآخرة .
يقول صاحب الموضوع
وهذا الإختفاء ليس عبثيا و لا إعتباطيا، إذ اختفاء الواو يدل أنّ "الحيواة" الدنيا ليس المحل الوحيد بل هي حلقة من الحلقات خاصة إذا علمنا أن دخول الضمير على "الحيواة" جاء حديثا منتقدا لمن كان يعتقد أنّ الحيواة الدنيا هي المحل الأوحد.
الجواب
انظروا كيف استعمل كلمة الحياة الدنيا هنا ولم يستعملها من قبل ، فليس اختفاء الواو هو الذي يدل على وجود حياة أخرى بل كلام الله المنطوق والمسموع هو الذي يبين ذلك ، فلو كان ذلك يعرف باختفاء الواو لكانت قريش آمنت بالآخرة قبل نزول القرآن حيث أن هذه الرسوم للكتابة كانت موجودة من قبل ، وبالطبع تكون تلك كتابتهم يحذفون حروفا عند ارتباطها بالضمائر وغير ذلك مما يعرف عند شعوب العالم كلها في لغاتها .
يقول صاحب الموضوع
على أنّنا نسجل إختلاف رسم نقطتي التاء في لفظ "صلاتهم" أفقيا مرّة و عموديا أخرى. فرسم نقطتي التاء أفقيا يدل على تماثل المصلين و هي تدل على التفاعل بين الناس و الصلة أمّا رسم نقطتي التاء عموديا فيدل على تغاير الذوات بين المصلين. فهي صلة بين العبد و الله وهي في هذه الحال تعبر عن النسك
الجواب :
هنا يجب الإنتباه جيدا لهذه الفقرة ، أقول أنتبهوا جيدا لهذه الفقرة ، فهذه الفقرة هي التي جعل عليها مفهوم الصلاة .
يقول [[ فرسم نقطتي التاء أفقيا يدل على تماثل المصلين و هي تدل على التفاعل بين الناس و الصلة ]] من أين لك بهذه السلسلة من المفاهيم ، ألسنا في موضوع المفاهيم ، فكيف تدرج المفاهيم بدون تأسيسها ، كيف تقول بأن رسم النقطتين أفقيا يدل على تماثل المصلين ، من أين لك بهذا ؟؟؟ ما هو الدليل ، ألم تقل بأنك تريد الإستنباط من البلاغ المبين ، فأين هو البلاغ المبين هنا ؟؟؟ ما معنى التماثل الذي أدرجته هنا ؟ وما معنى التفاعل الذي أردفته إليه ؟ وما معنى الصلة ؟؟ يجب أن تعرف هذه المفاهيم أولا ، ثم تثبت وجودها عندئذ يمكنك استعمالها ، أما وأن تلقي بها هكذا خاما وتنطلق مسرعا لتغير الصلاة باستعمال هذه المفاهيم فهذا من خطوات الشيطان ، ويجب التوقف أيضا هنا حتى يستثب هذا الأمر ، فلا يحق لك استعمال هذا المفهوم بعد هذه المرحلة ، ألم تر أن حرف التاء رسم النقطيتين عليه أفقيا موجود في أي مكان ، فهل المصلين يوجدون في كل الكلمات أم أن المخلوقات كلها من إنسها وجنها وحيوانها وجمادها وغير ذلك كلهم متماثلين ومتفاعلين ومتواصلين ، ما هذه الشعوذة في التشريع ، فخذ أي كلمة فيها تاء كالتمر والتماثيل ، والمتشاكسين فالتاء رسم نقطتيها أفقية فهل يعني المتشاكسين متماثلين ومتفاعلين بينهم ومتصلين ، فمثلا قوله عز وجل ( وإن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا ... ) فكلمة اقتتلوا فيها حرف التاء مرسوم بنقطتين أفقيتين ، فهل يعني أنهم متماثلين ومتفاعلين ومتصلين ؟؟؟ فما هو هذا الكلام الذي تريدون به تغيير التشريع موهمين الناس بأنكم تستنبطون من القرآن ولحد الآن وأنت تتكلم بالشعوذة فقط .
يقول [[ أمّا رسم نقطتي التاء عموديا فيدل على تغاير الذوات بين المصلين. فهي صلة بين العبد و الله وهي في هذه الحال تعبر عن النسك ]] من أين لك بهذه السلسلة من المفاهيم التي أدرجتها دون أي دليل عليها وأنك تدعي أنك تستنبط من البلاغ المبين ، فأين هوالبلاغ المبين هنا ؟؟؟ انظروا إلى المفاهيم التي استعملها وهي كالآتي :
ــ تغاير الذوات بين المصلين
ــ التمامثل بين المصلين
ــ التفاعل مع الناس
ــ والصلة بينهم
ــ تعبير عن النسك
كل هذه المفاهيم جاءت من نقطتي التاء عموديا أو أفقيا ، فلنبقى متذكرين بأن هذه المفاهيم جاءت من نقطتي التاء .
والآن أعطيكم أنواعا من الكلمات التي رسم نقطتي التاء فيها عموديا ، علما أن الكتاب مملوء بها فما عليكم إلا أن تفتحوا المصحف وتطلعوا أنتم بأنفسكم ، وإذا أخذتم مصحف ورش فإنكم تجدون النقطتين عموديا على التاء وعلى الياء بعدد لا يحصى ، وسأعطيكم فقط بعض الكلمات من حفص قوله عز وجل ( يبغونكم الفتنة ) هنا النقطتين رسمها عموديا ، وقوله عز وجل ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل .. ) هنا نقطني التاء أفقية في نفس الكلمة [ فتنة ]
قوله عز زجل ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء .. ) التاء في كلمة [ كتاب ] عمودية
قوله عز وجل ( يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم .. ) التاء في كلمة [ كتاب ] أفقية
قوله عز وجل ( يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ) التاء في كلمة [ كتاب ] عمودية
قوله عز وجل ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ) كلمة [ تحتها ] التاء فيها عموديا ، ما عليكم إلا أن تفتحوا المصحف في أي صفحة شئتم فإنكم تجدون وأنتم تقرأون الكثير من الكلمات التي حرف التاء فيها نقطتيه عمودية ، وتجدون الكثير من الكلمات التي فيها حرفين من التاء وتجدون واحدة أفقية والأخرى عمودية ، وإذا أخذت مصحف ورش فإنك تجد المصحف مملوء بهذه الأنواع ليس فقط على التاء بل على الياء أيضا تجد النقطتين عموديتين ، لقد أوهم الناس على أنها مخصصة لكلمةالصلاة وهذه من خطوات الشيطان ، فانتبهوا جيدا لما قيل في هذه الفقرة لأن ما استعمله هنا هو الذي جعله مفهوما للصلاة التي حولها من شعيرة إلى مفهوم ، فانتبهوا جيدا لهذه الفقرة ، فالكلمات التي استعملها هنا هي التي أصبح يرددها كلما تكلم عن الصلاة ، فكل المفاهيم التي يرتكز عليها هي مبنية على نقطتي التاء عموديا أو أفقيا ، هذا هو دليله ، فهذه شعوذة وهذا من خطوات الشيطان .
أنظروا ماذا يقول أيضا لتتأكدوا من هذه الشعوذة ، يقول ما يلي :
[ و هنا نلحظ رسم نقطتي التاء العمودي المعبر عن تباين المصلّي و المصلّي له.و لكن دلالة فعل الصلواة يأخذ منحى تساوي المصلين عندما يأتي رسم نقطتي التاء أفقي ]
الجواب :
نقطتي التاء أفقية تعني التساوي
ونقطتي التاء عمودية تعني التباين بين المصلي والمصلي له هكذا يقول ، فانظروا كيف يريد تغيير الصلاة حسب ذوقه
فانظروا إلى الأمثلة التي أعطيتكم سابقا وحاولت أن آتي بنفس الكلمة مع وجود التغيير في نقطتي التاء مرة أفقية ومرة عمودية ، فنقطتي التاء عموديا قد تجده في جميع أنواع الكلمات ، أشخاص ، حيوان ، جماد ، أي نوع من الكلمات فما عليك إلا أن تفتح المصحف لترى جميع الأشكال بعينك ومن ثم تحكم على هذه الشعوذة ببطلانها من أساسها ، ولتعلم أنها من خطوات الشيطان ، تذكروا جيدا أن كل المفهوم الذي غير به الصلاة يرتكز هنا على نقطتي التاء أفقيا وعموديا ، إذن فتذكروا أنه لما يستعمل هذه الألفاظ في ما بعد وستجدونها تتكرر باستمرار تذكروا أن أصلها نقطتي التاء الأفقية العمودية .
يقول صاحب الموضوع
على أنّ الرسم ليس دلالة لوحده و إنّما سبيلا لتحديد الدلالة و سنسعى جاهدين لإستنطاق آيات البلاغ المبين و الغوص فيها لمعرفة سبب أختلاف هذا الرسم فيما يأتي
الجواب :
انظروا كيف هو يعرف الحق بأن الرسم ليس بدليل وفي نفس الوقت يقول بأنه هو الذي يحدد الدليل ، ثم يقول سنسعى جاهدين لإستنطاق آيات البلاغ المبين ، وهذا اعتراف آخر بأنه لحد الآن لم يلجأ إلى الدليل الحق الذي هو من كتاب الله بل
كل ما جاء به هو من الرسم ، ولحد الآن نلاحظ أنه ركز كثيرا على حرف الواو وحرف التاء وأعطاهما أهمية كبيرة ، ونحن نعلم أن الله أنزل كثيرا من السور تبدأ بحروف متقطعة ، فلو تتبعتها كلها ما وجدت فيها هذين الحرفين المهمين في كتاب الله بل تجد حروفا أخرى مما يدل على أنه لو كانت للحروف أهمية لكانت حروفه التي ارتكز عليها تتصدر الطليعة .
يقول صاحب الموضوع
و أختم ملاحظاتي في ألفاظ السباعية عن لفظ "زكواة" لإقتراهنها بالصلواة لندخل به بحث الدلالة دون تأخير إذ الغوص أكثر من هذا سوف يخرجنا بعيدا عن الموضوع.
لم ترد لفظة "زكواة" مضافة إلى ضمير و هذا يدفعنا للتساؤل. فلم ترد "زكاتكم" و لا "زكاتهم" و لا "زكاته"، فغياب ضمائر الإتصال ب "الزكواة" يدل على صعوبة تحقق الزكواة في الفرد والجماعة حتّى أنّ نسبته إليهم مستحيلة الوجود
الجواب :
إن قولك [ فغياب ضمائر الإتصال ب "الزكواة" يدل على صعوبة تحقق الزكواة في الفرد والجماعة حتّى أنّ نسبته إليهم مستحيلة الوجود ] من أين لك بهذا التأويل وما هو دليلك ، فهذا تأويل بدون دليل .
يقول صاحب الموضوع
يقول عن الزكاة أنها [ لا تدل إطلاقا على معنى صدقة المال إطلاقا بل دليل الزكواة في كتاب الله الصفاء و عدم الخبث و نقاء الذات في المحيط الذي تتفاعل معه ]
الجواب :
أولا ، إن إثارة قضية الزكاة هنا هو أن الزكاة جاءت مرتبطة كثيرا مع الصلاة ومن المفروض أن يتكلم عن هذه الزكاة التي جاءت مرتبطة مع الصلاة ليبين لنا بأن لا علاقة لها بالصدقة ، هذا هو المفروض القيام به ولكن الذي فعله هو غير ذلك تماما ، فبدل أن يفعل ذلك جاء بالآيات التي لا علاقة لها بالزكاة المقترنة بالصلاة وراح يوهم الغافلين أنها لا تعني الصدقة ولنتابع الآيات التي جاء بها وهي كالتالي :
1 ــ يأيها الذين ءامنوا لا تتّبعوا خُطُوات الشيطان؛ ومن يتّبع خطوات الشيطان فإنّه يأمر بالفحشاء و المنكر؛ و لولا فضل الله عليكمـ و رحمته ما زَكَى منكمـ من أحد أبدا و لكن الله يزَّكي من يشاء، و الله سميع عليمـ "
النور 24/21
2 ــ و كذلك بعثناهمـ ليتسآءلوا بينهم. قال قآئل منهم كم لبثتمـ ؟ قالوا لبثنا يوما أو بعض يومـ !! قالوا ربّكم أعلمـ بما لبثتمـ فابعثوا أحدكم بورِقِكم هذه إلى المدينة فلينظر أيهآ أزكى طعاما فليأتكم برزق منه و ليتلطف و لا يشعرنّ بكم أحدا"
الكهف 18/19
3 قال إنّمآ أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا"
مريم 19/19
4 ــ ( ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها )
5 ــ ( وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا ، فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما )
تعليقي
أروني في هذه الآيات الخمسة التي ذكرها أين هي الزكاة المرتبطة بالصلاة ، فهو جاء بالآيات التي فيها كلمة زكاة والتي تحمل معنى آخر وأخفى الآيات التي تتكلم عن الزكاة المرتبطة بالصلاة والتي هي من صلب الموضوع والتي تحمل معنى الصدقة ، فانظروا في كل الآيات التي جاء بها في الزكاة هل يوجد واحدة منها تذكر الزكاة المرتبطة بالصلاة ، فهل العمى يكون دائما عمى البصر ألا يستعمل العمى على القلب أيضا ، فإذا كان صلب الموضوع هو عمى البصر ولكن الأمثلة التي جاء بها هي عمى القلب فهل نحكم على البصر بأمثلة عمى القلب ، فانظروا إلى هذا الخداع وهذا من خطوات الشيطان .
وعند تطرقه لهذه الآيات التي ساقها نجده قد أعطى عدة مفاهيم للزكاة ، فنجده قد أعطى لها فهما أو أكثر من فهم حسب وجودها في الآية رغم أن المفاهيم التي أعطاها إياها أغلبها خاطئة ، ولنتابع ما يلي :
ــ الآية ( ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها ) هنا في هذه الآية أعطى فهما للزكاة على أنها [ إصلاح النفس ] وأعطاها فهما آخر هو [ السير بالنفس نحو الإحسان ] وأعطاها فهما آخر هو [ السير بها نحوالصدق ] هنا في هذه الآية نجده قد أصدر ثلاث مفاهيم ، ولا ننسى أننا في موضوع يتكلم عن المفاهيم ، فالكلمة بحقها .
ــ الآية ( و كذلك بعثناهم ليتسآءلوا بينهم. قال قآئل منهم كم لبثتمـ ؟ قالوا لبثنا يوما أو بعض يومـ !! قالوا ربّكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورِقِكم هذه إلى المدينة فلينظر أيهآ أزكى طعاما فليأتكم برزق منه و ليتلطف و لا يشعرنّ بكم أحدا ) هنا في هذه الآية أعطى مفهوما للزكاة مفهوما آخر تماما ، فهنا أعطاها مفهوم سماه [ الرفعة ] وعبر بعبارة عن هذه الآية مستعملا هذا المفهوم فقال [ و فتية الكهف يظهر أنّهم من وسط إجتماعي غني فهم يبحثون عن أرفع أنواع الطعام "أزكى طعاما". ] أنظروا إلى كلمة [ أرفع ] فبعد ذلك استعمل كلمةالرفعة ، فمعنى ذلك أن المكانة الرفيعة للأشخاص والأشياء تلك هي معنى الزكاة ، بينما الآية لا تعني ذلك ، ففتية أصحاب الكهف أرادوا طعاما طاهرا يعني خاليا من الحراما ، فهم أرادوا شراء لحم على الغالب أو ما له علاقة بذلك فهم يعلمون أن الكثير من لحوم قومهم محرمة إما في طريقة ذبحها كأن تذبح لغير الله أو تقتل عوض ذبحها وتستعمل شحومها في كثير من المبيعات ، فكما أن المسلمون اليوم يأكلون الميتة والخنزير وهم لايشعرون راجعوا موضوعي بعنوان يا معشر المسلمين لا تأكلوا الميتة والخنزير ،
فالآية هنا تعكس تقوى الفتية أصحاب الكهف فهم يحرصون على طعام زكي أي طاهرا خاليا من الحرام ، فمعنى الزكاة في كل ما أنزل الله يميل إلى الطهارة الحسية والمعنوية ، أما هذا المعنى الذي يقول به صاحب الموضوع في هذه الآية من رفاهية وبذخ فهو عمى .
ــ الآية ( وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا ، فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ) هنا في هذه الآية أعطى مفهوما آخر تماما للزكاة فهي عنده في هذه الآية [ عدم وجود مرض خبيث كالسلرطان والأمراض الشبيهة في الغلمان ] إذن فالزكاة حسب فهمه هنا تعني [ الخلو من الأمراض المزمنة ]
وبعد ما أسرد هذه الآيات وذكر هذه المفاهيم للزكاة أنظروا ماذا أضاف يقول على إثرها :
يقول صاحب الوضوع على إثر هذه الآيات ما يلي :
لقد فضلت التوسع في دليل معنى الزكاة لإرتباطها في 27 آية من القرآن بالصلواة ووردت الزكواة منفردة في خمس مواضع، على أنّنا نلحظ أنّ الصلواة تسبق دوما الزكواة عند ورودهما مقترنين. فما سبب هذه العلاقة الحميمية بين "الصلواة" و "الزكواة" خاصة و قد سبق أنّ الزكواة متعلقة بصفاء الذات في التعامل مع الآخرين و عدم تبييت النوايا السيئة والخبث في التعامل معهم و هو أمر مع صعوبته المعبر عليه بفعل "ءاتى" و "ءاتوا" واجب رسالي في التعامل مع الناس.إنّ إرتباط إقام الصلواة بإيتاء الزكواة يجعلنا نقف طويلا في هندسة هذا الربط، إذ مقصد إيتاء الزكواة هو صفاء التعامل مع الآخر فينبغي أن يكون إقام الصلواة من نفس الجنس.
الجواب
أنظروا ماذا يقول ، بأنه توسع في دليل الزكاة لإرتباطها بالصلاة في 27 آية ، وانفردت في 5 آيات ، فالعجب العجاب ، أين هذا التوسع ؟ فهل التوسع هو في ذكر الآيات الخمسة المنفردة بالزكاة ، فماذا نقول عن هذا الموضوع فإني أرى فيه خداع وحيل ومكر ، فكيف به يتطرق للآيات الخمس المنفردة ويترك ذلك الكم الهائل من الآيات التي جاءت الزكاة فيه مرتبطة بالصلاة ، ألا ترون أن هذا خداع ومكر فإن كان ذلك بقصد فهو كذلك ، أما إن كان بغير قصد فهو جهل كبير وعمى ، فلم يأت ولو بآية واحدة من 27 آية علما أن الزكاة المعنية بالأمر هي الزكاة التي تتكلم عنها 27 آية ، فانظروا واعتبروا يا أولي الألباب .
وما دام أنه قد وجد مفهوم الزكاة يتمدد من آية لأخرى حسب كل آية فلماذا لا تكون الآيات الأخرى تحمل الزكاة فيها مفهوم صدقة المال ، وكيف هو يضع المفاهيم بدون دليل رغم أنها ضالة مضلة بينما مفهوم الزكاة يعني صدقة المال قال عنه بالعبارة التالية : [ إنّ جعل الزكواة مرادفة لصدقة المال إجرام في حق الرسالة و تحريف للكلم عن مواضعه و لغو عظيم ] فمن أنكر شيئا فلا يقم بفعله ، وعليه أن يأتي بالدليل على عبارته هذه وهو لم يفعل ، ولم يبرهن على مفاهيمه
فأروني أين هو دليله على أن الزكاة هي [ الخلو من الأمراض الجسدية المزمنة ] ألا ترون بأنه كلام بدون دليل ، فبمجرد ما رأى أن الغلام قد قتل تبادر لذهنه فهما قد يقنع به نفسه لا غير ، وهل هذا هو الدليل ، وهذا الفهم خاطئ
من عدة أوجه ، ومن تتبع الأحداث التي جرت قبل قتل الغلام والتي سبق قبلها خرق السفينة ، وبناء الجدار ، يتبين لنا أن
العبد الذي التقى به موسى بعثه الله ومعه رحمة فكان يقوم بأعمال إصلاحية ، فخرق السفينة كان إصلاحا لمفسدة آتية تتمثل في اغتصاب السفينة ، وبناء الجدار كان إصلاحا لمفسدة محتملة تتمثل في اكتشاف وسرقة كنز الأيتام ، وفي كلتا الحالتين السابقتين استفاد أصحاب السفينة والغلامين من الرحمة التي جاء بها العبد الذي بعثه الله بها ، وتبعا للإستفادة من الرحمة المبعوثة ونحن نتطرق لقتل الغلام ، فالسبب هو طغيان وكفر يظهر مستقبليا فيرهق الوالدين المؤمنين ، فلو كان الطغيان والكفر في شيء لأزال ذلك الشيء ، ولكن الكفر والطغيان كان سيصدرهما الغلام ، فإزالتهما كان نتيجة قتل الغلام ، فذكر الله الوالدين بالمؤمنين يشير إلى تعارض الإيمان مع الكفر والطغيان ، وهذا التعارض بين الكفر والإيمان هو الذي سيرهقهما مما يجعل الطغيان والكفر ناتج وصادر عن الغلام الذي قتله مسبقا فكان ذلك رحمة لهم استفادوا منها جميعا ، فقد أذهب الله عن الوالدين مفاتن الطغيان والكفر وقد أحسن الله إليهما بأن عوضهما إياه بأحسن منه ، وعبر عن الفرق بين الغلامين بأن الثاني هو أزكى من الأول ، أي أطهر منه ، فالكلام عن الكفر والإيمان هنا في هذه الآية يعكس مفهوم الزكاة على أنها الطهارة أي بمعنى أن الغلام الثاني طاهر من الطغيان والكفر فهو غلام مؤمن صبيا وكبيرا ، وهذا ما يساعد الأبوين على إيمانهما فيقرب بين الأبوين وابنهما الغلام من ناحية الرحم ومن ناحية الإيمان ، وذلك ما عبرت عنه الآية في قوله عز وجل ( وأقرب رحما ) ، ويستفيد الغلام المقتول أيضا من الرحمة التي جاء بها العبد المبعوث حيث انتهت حياته ببراءة ، فقد كان القتل في صالحه حيث لم يجر عليه القلم بعد عوض كفر وطغيان كان سيلحق به في المستقبل وتلك رحمة استفاد منها الغلام أيضا ، وقد ضرب الله لنا هذاالمثل حتى يطمئن المؤمنين على أوضاع صبيانهم الذين يموتون وهم صغار فيحمدون الله على ما لايعلمونه من الغيب بأبنائهم فيحملهم ذلك على الصبر أكثر وحمد الله أكثرعلى الذي شاء الله فقدر ، أما كون الغلام فيه مرض السرطان فكان أولى من العبد أن يعطيه عشبة سامة يمرض بها مرضا شديدا ليعافى بعد ذلك وهذا هو الإصلاح وليس قتله ما دام أن البشر قد وصلوا إلى نتائج إصلاحية مثل هذه .
والآن أتطرق إلى معنى الزكاة وذلك من كلام الله المنطوق والمسموع لا من الرسومات .
إليكم بعض الآيات التي تتكلم عن الزكاة المربوطة بالصلاة
يقول عز وجل :
{ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }البقرة110
ويقول أيضا
{ لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً }النساء162
يقول أيضا
{الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ }النمل3
ــ وإليكم آيات أخرى يعبر الله عن الزكاة المربوطة بالصلاة بعبارة ومعنى آخر :
يقول عز وجل :
( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) البقرة 3
ويقول أيضا :
( قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً )
ويقول أيضا :
{الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } الحج 35
وللتوضيح أكثر أنظروا لهذه الآية {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ }النمل3
وانظروا لهذه الآية ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) البقرة 3
فالآيتين لهما نفس المعنى تماما بتعبير مغاير ، فالإيمان بالغيب في إحداهما هو الإيمان بالآخرة في الأخرى ، وإيتاء الزكاة فيها هو الإنفاق مما رزقهم الله في الآية الأخرى .
وانظروا للصيغة أيضا : فالآية التالية يقول الله فيها { لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً }النساء162 وفيها يقول ( والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة )
والآية التالية يقول الله فيها : {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } الحج 35 وفي هذه يقول الله ( والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) وفي التي قبلها يقول
( والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة )
إذن فالزكاة المرتبطة بالصلاة هي مرادفة لمعنى الإنفاق مما رزقنا الله ، إذن هي عمل محسوس ملموس ولا غبار على هذا ، فكل شيء واضح أمامكم ، نواصل بإذن الله .
يقول الله عز وجل ( وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ) هنا يبين الله بكل وضوح أن الإنفاق مما رزقنا الله هو التصدق ، وكذلك قوله عز وجل ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ، فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون )
فالإنفاق مما رزقنا الله هو التصدق ، وهو فعل ملموس ، ويقول أيضا في إخوة يوسف ( ولما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مجزاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين )
يقول الله عز وجل ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) هنا يبين الله أن الشيء الذي نقدمه يسمى صدقة ، نتابع
أين تذهب هذه الصدقة يقول الله عز وجل :
( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ، فريضة من الله ) وهنا يبين الله أن الصدقة هي فعل ملموس نقوم به ، فالصدقات هي جمع صدقة
خلاصة القول :
إن قوله تعالى ( وآتوا الزكاة ) يعني ( وأنفقوا مما رزقناكم ) فإذا أنفقنا مما رزقنا الله نكون قد آتينا الزكاة
إن قوله عز وجل ( وأنفقوا مما رزقناكم ) يعني أن نقوم بالتصدق بأن نقدم صدقة المال ، وبالتالي فقوله
( آتوا الزكاة ) يعني تقديم صدقة المال ، فصدقةالمال هذه هي التي جعلها الله ليطهرنا بها ويزكينا لقوله ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ومن ثم فالزكاة المرتبطة بالصلاة تعني صدقة المال ، إذن فالذين قالوا بهذا القول هم أحق وأصدق وأهدى من الذين قالوا بالزكاة هي عدم وجود السرطان ، ومن ثم يبرأون من التهمة التي قالها صاحب الموضوع بالعبارة التالية [ إنّ جعل الزكواة مرادفة لصدقة المال إجرام في حق الرسالة و تحريف للكلم عن مواضعه و لغو عظيم ] ويستلزم الحكم بعكسها أي [ إن إبعاد صدقة المال عن الزكاة المرتبطة بالصلاة وصد الناس عنها ووصف الزكاة بأمثلة كالخلو من مرض السرطان هو إجرام في حق الرسالة وتحريف للكلم عن مواضعه بكل ما تحمل هذه الكلمات من معنى وخطوة كبيرة من خطوات الشيطان ]
الجزء الرابع
يقول صاحب الموضوع
ما هو إذن مفهوم الصلواة و إقامتها و القيام لها؟
لقد سبق القول أن رسم الصلواة العجيب يدل على الإستمرار و الإتصال و بقاء الفعل مع انقطاعه من حين لحين بدخول الألف المخففة على الواو. ولكن الرسم إن دلّ على صفة الدلالة فهو لا يدلنا على الدلالة نفسها، ذلك لجهلنا بالبنية اللفظية للقرآن. و عملنا كما تعودنا عليه هو الرجوع إلى مشتقات الصلواة في القرآن و إلى الآيات التي ورد فيها هذا اللفظ حتّى نصل إلى تحديد الدلالة
الجواب
فقوله بأن رسم الصلاة دليل على الإستمرار والإتصال وبقاء الفعل مع انقطاعه من حين لحين بدخول الألف المخففة على الواو ، كل هذا الكلام عبارة عن شعوذة كما بينت سابقا وليس بدليل في التشريع ، والألف المخففة التي ذكرها تجدها في كل مكان في كتاب الله على أنواع شتى من الكلمات فما عليكم إلا أن تفتحوا المصحف وتطلعوا بأنفسكم ، لنأخذ الصنم منواة الذي ذكره في السباعية كما يقول والذي لم يتكلم عنه قط ، فالصنم فيه حرف الواو وفيه الألف المخففة كما يزعم ، فهل يدل على الإستمرار والإتصال وما علينا إلا أن نباركه ونعيده للوجود مرة أخرى .
يقول صاحب الموضوع
إنّ أقرب المشتقات للفظ "الصلواة" في القرآن هي :
صَلَى / يَصْلى/ صَال/ تَصْلِية/ صلّيا.
الجواب
من أين له بهذا ، وما هو الدليل على كلامه هذا ؟ ولو كان عنده دليلا قاطعا ما قال بعبارة تفيد الإحتمال [ إن أقرب المشتقات للفظ الصلاة ] ولقال بعبارة تفيد الجزم كأن يقول [ إن مشتقات لفظ الصلاة ] ومعنى كلامه أنه دخل من باب الإحتمال لا من باب الجزم والقطع ، فمادام الإنطلاق هو احتمال فلو جاء بفهم لكان أيضا هو احتمال ، ومن المفروض يتوقف الموضوع هنا .
يقول صاحب الموضوع
و فعل يَصْلى يدل على الإقتراب من حد معين لا يتعداه، إذ في تعديه حتف من يتعداه و هذا ما نفهمه من الشواهد القرآنية التالية :
"هذه النار التي كنتم بها تكذبون(14) أفسحر هذآ أم أنتمـ لا تُبصرون(15) اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سوآء عليكم، إنّما تُجزون ما كنتمـ تعلمون(16)"
الطور
"فنزل من حميم(93) و تصلية جحيم(94)" الواقعة
"خذوه فغلوه(30) ثمّ الجحيم صلّوه(31)" الحاقة
الجواب
فالفعل يصلى لا يدل على الإقتراب ، والآيات التي ذكرها لا تدل على ذلك ، فالآية تقول ( اصلوها ) وتقول ( وتصلية جحيم ) فلو كان الإقتراب لجاءت تقول [ اصلوا منها ] ولجاءت تقول [ وتصلية من جحيم ] هكذا ممكن أن يدخل معنى القرب ، فمعنى اصلوها هو ادخلوها ، وتابعوا معي
إن جهنم لها سبعة أبواب كما قال عز وجل ( وإن جهنم لموعدهم أجمعين ، لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء
مقسوم ) أي بمعنى أن جهنم لها حدود وبداخلها يكون العذاب ، ولننظر ماذا يقول الله عز وجل ( جهنم يصلونها وبئس القرار ) أي بمعنى أن جهنم يدخلونها وليس يقتربون منها ويقول عز وجل ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) أي إنهم بداخلها وقوله عز وجل ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) أي بداخلها ، ويقول أيضا ( من جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ) والمجرمون يصبحون هم أنفسهم وقود لجهنم كما قال عز وجل ( فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ) فالكفار يلبسون ثيابا من نار وذلك قوله عز وجل ( فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار ) وسرابيل من قطران سريعة الإشتعال يقول عز وجل ( سرابيلهم من قطران ) فالنار تحيط بهم من كل مكان يقول عز وجل ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ) فهل هؤلاء يقتربون من النار أم هم فيها يحترقون .
يقول صاحب الموضوع
فالذي استحق العذاب يوضع على مسافة معينة من مركز الحرارة لا يتعداها، فالنار تشويه و لا تحرقه كما يوضع اللحم الذي يشوى على بعد معين من الجمر حتّى لا يحترق و يُشوى شيئا فشيئا، وهذا ما توضحه آية النساء :
"إنّ الذين كفروابآيتنا سوف نصليهم نارا كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب، إنّ الله كان عزيزا حكيما"
النساء 4/56
فكلمة "نضجت" تبين الشوي لا الحرق، وهي بهذا تعطينا دليل لفظ "يصلى" الذي يدل على بقاء الفرد في حد لا يتجاوزه خاضعا لمن يصلاه.
هذا هو مفهوم "صَلىَ" فما هو مفهوم "صلّى"؟
الجواب
فالكلام عن الشوي دون الحرق فهو كلام باطل وبدون دليل ، فالجلود تحرق فتنضج وتعاد ولا مانع من ذلك يوم القيامة
يقول الله عز وجل ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله
له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ) هل هذا حريق أم شوي ؟ ويقول أيضا ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق ) وهل هذا حريق أم شوي ، إذن مفهوم [ صَلىَ ] بمعنى اقترب هو مفهوم خاطئ ، بقي له مفهوم [ صلّى ] باللام المشددة
يقول صاحب الموضوع
هذا هو مفهوم "صَلىَ" فما هو مفهوم "صلّى"؟
نجد دليل لفظ "صلّى" في آية النساء الذي يقربنا من مشتقه "صَلَى" بزيادة الشدة على اللام
الجواب
فالتقريب الذي جعله بين [ صلى ] بفتح اللام وبين [ صلى ] بالشدة على اللام ، هو تقريب خاطئ أصلا لأن الشدة على اللام تعني أن الحرف مضاعف أي أن هناك حرفين من اللام وبالتالي لا يمكن التقريب بينهما تماما ، وهل تستطيع التقريب بين [ صلى ] بفتح اللام وبين [ صلب ] لأن الفعل [ صلى ] بالشدة على اللام يعني بتفكيك الشدة [ صللى ] هكذا هي الحقيقة ، لذا جئت بالمثال [ صلب ] لأضع مكان اللام الثانية حرف [ ب] ليكون الأمر واضحا أمام الأعين ، فالشدة ليست لعب ، بل هي تدل على حرفين ، وبإمكان أن تضع مكان الحرف المضاعف أي حرف آخر مكانه .
إذن بالنسبة لمفهوم [ صَلىَ ] فقد وصل إلى نتيجة سلبية من كل الجوانب ، وحتى لو توصل إلى نتيجة لكان السؤال الذي يليه هو أين هو مشتق كلمة [ صَلىَ ] أيضا ليبحث عنها هي أيضا ولو وصل إلى نتيجة لكان السؤال الذي يليه أين هو مشتق الكلمة التي يجدها وهكذا يسير الأمر إلى ما لا نهاية ليعلم أن هذا الطريق لا يثمر أبدا ، وبما أن الأمر انتهى في بدايته مع المشتق الأول الخاطئ [ صَلىَ ] كما وضحنا بإذن الله ، فلم يبق له إلا مفهوم [ صلّى ] الذي يقول أنه سيستخرجه من آية في النساء لنتابع كيف سيستخرج هذا المفهوم من آية في النساء .
يقول صاحب الموضوع
نجد دليل لفظ "صلّى" في آية النساء الذي يقربنا من مشتقه "صَلَى" بزيادة الشدة على اللام
وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً{101} وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً{102} فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً{103}
و ما نفهمه من آيات البلاغ المبين أنّ الصلواة هنا تتعلق برصد العدو و إقامة حد له يمنعه من ممارسة عدوانه. وعلى القائد أن لا يغادر مكان الرصد وهو يأمر نصف جيشه ليضع أسلحته و يرتاح و النصف الآخر يبقى مستنفرا بكامل سلاحه و يبين البلاغ المبين أنّ هذا الرصد ينبغي أن يخضغ لضبط و توقيت و إعداد لجميع أجزاءه "كتابا موقوتا". وهذا الألم المترتب عن الرصد المتصل متبادل بين الطرفين، على أنّ ألم الذين آمنوا نتائجه أعظم، ولا مجال هنا للقول أنّ الصلواة هي شعيرة و نسك. فتقصير الصلواة هو التخفيف من حدود دائرة التفاعل مع الأخرين إن كانوا ممن يرفض التفاعل و التبادل و الحوار "الذين كفروا" إذ ما علاقة تقصير الصلواة أو إتمامها في حال الخوف إن اعتبرناها نسك؟
أمّا لفظ السجود في الآية 102 فهو يعبر عن الخضوع التام لبرنامج الرصد و ترقب العدو شأن أي عسكري يحرس لا يجوز له مغادرة مكانه، و لا يستقيم فهم الآية بجعل الصلواة نسك أبدا و قراءة الآيات يغني عن كل شرح.
الجواب
أنظروا إلى الجهل والخداع ، ألم يقل بأنه سيستخرج مفهوم الصلاة من الآية ، فانظروا ماذا فعل ، لقد وضع الآية أولا ، ثم راح يشرحها بالمفهوم الذي هو في رأسه والذي جاء بهذه الآية ليقول أنه سيستخرجه منها فإذا به يستعمله فيها بدل أن يستخرجه منها ، فهذا خداع ومكر ، فأنظروا ماذا يقول ، يقول [ و ما نفهمه من آيات البلاغ المبين أنّ الصلواة هنا تتعلق برصد العدو و إقامة حد له يمنعه من ممارسة عدوانه ] من أين له بهذا ، وما هو الدليل على هذا الفهم ؟ ألم يأت بهذه الآية ليستخرج منها مفهوم الصلاة ، فكيف به يستعمل هذا المفهوم وهو لم يستخرجه بعد ، فانظروا ماذا يقول بعد أن شرح الآية بالمفهوم الذي صنعه ، يقول [ ولا مجال هنا للقول أنّ الصلواة هي شعيرة و نسك. فتقصير الصلواة هو التخفيف من حدود دائرة التفاعل مع الأخرين إن كانوا ممن يرفض التفاعل و التبادل و الحوار ] فما هو الدليل على هذا المفهوم ، ألا ترون بأنه استعمل المفهوم قبل استخراجه وإثباته بالدليل ، فأين هو الدليل على هذا المفهوم ، فعندما وجد نفسه بدون دليل راح يقول [ " إذ ما علاقة تقصير الصلواة أو إتمامها في حال الخوف إن اعتبرناها نسك؟ ] أي أن عدم وجود العلاقة في ذلك جعله يغير الصلاة من أداء ملموس إلى مفهوم معنوي وليس حسي وهذا بناء على عدم وجود العلاقة بين التقصير والإتمام في حالة الخوف ، وهذه ليست حجة إذا لم نفهم شيئا في الملموس نحوله إلى الخيال وبالضبط جعله معنويا غير ملموس ، ورغم هذا وبإذن الله أرفع عنه هذا اللبس ولننظر هل يتوب إلى الله ويرجع عن فهمه هذا ، ولنبدأ باسم الله .
أولا إن الصلاة التي أنزلها الله ليست مقدرة بعدد الركعات كما هو معلوم لذى الناس اليوم ، بل هي مقدرة بالوقت ، ومواضيعي عن الصلاة مفصلة تفصيلا وكلها مما أنزل الله فليرجع إليها ، وباختصار عن تقدير الصلاة بالوقت يقول عز وجل ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ) أي أن الصلاة تكون في طرفي النهار وتأخذ كل هذا الوقت ، أي طرف النهار كله صلاة وبالتالي في حالة الخوف والناس في حرب مثلا ، فلما يأتي وقت الصلاة فعلى الناس جميعا أن يكونوا في الصلاة فلا يمكن أن يبقى أحد بدون صلاة ولا يوجد وقت آخر لأدائها ، بل أداؤها مربوط بالوقت وطرف النهار كله صلاة فلو كان جيشا لصلى كل الجيش ولكانوا كلهم منهمكين في الصلاة إلى أن يتم الوقت وبالتالي هذا يحدث ثغرة كبيرة ينتظرهم فيها العدو لينهال عليهم وخصوصا وهو يعرف ذلك منهم ، فمن رحمة الله بنا أنزل الله الترخيص في التقصير من الصلاة في هذه الحالة وهذه الحالة فقط ، وذلك ليتسنى لمجموعة تبقى بدون صلاة فتقصر منها لتقوم بحراسة الجيش نصف الوقت على أن تنوب عنها مجموعة أخرى تقصر الصلاة هي أيضا وذلك هو التقصير الذي رخص الله فيه ، فانظر إلى العلاقة بين التقصير والإتمام كيف هي مما أنزل الله ، وما عليه إلا أن يطلع على الموضوع بالتفصيل وكذلك المواضيع الأخرى التي أتكلم فيها عن الصلاة التي أنزلها الله .
ــ أقرب مشتق للصلاة
إني بإذن الله آتيكم بمشتق للصلاة أحسن من الذي ذكره صاحب الموضوع ، ورغم هذا وكما ذكرت سابقا فلا نتكلم في التشريع بهذه الطريقة ، بل يجب أن نفهم التشريع من كلام الله المنطوق والمسموع .
إن كلمة الصلاة كغيرها من الكلمات يوجد فيها حروف ثابتة هي من أصلها وحروف متغيرة تتغير من إسم الكلمة إلى فعلها ومن الماضي إلى المضارع ومن المذكر إلى المؤنث ، فالحروف الثابتة التي لا تتغير فيها هي من أصلها ، والحروف الثابتة في كلمة الصلاة هي [ ص ] و [ ل ] أما باقي الحروف فهي متغيرة ، وأقرب كلمة قد يكون الإشتقاق بينهما والتي لها نفس الحروف الثابتة [ ص ] و [ ل ] هي كلمة [ صلة ] من فعل [ وصل ] [ يصل ] ، ويبدو أن هناك بعض العلاقة بين الكلمتين من خلال الشواهد التي أنزلها الله والتي يبين فيها أن العمل الذي نقوم به يرفع إلى الله كقوله عز وجل ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) وكذلك قوله عز وجل ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ، فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ) إذن فالأقوال الطيبة والأعمال الطيبة كلها تصل إلى الله ، فالصلاة هي التي تقوم بالصلة بين العبد والمعبود في كل ما يقوم به من أعمال لتصل إلى الله ، فإذا صلحت صلح الإتصال لتصل الأعمال إلى الله ، وإذا فسدت فسد الإتصال ولا يصل شيئ من ذلك إلى الله ، فكل الأعمال مربوطة بالصلاة فلا يصل شيئ بدونها ، فالصلاة هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، والصلاة هي الوحيدة التي نذكر الله بها لقوله ( وأقم الصلاة لذكري ) والصلاة هي التي أمرا الله بإقامتها ، والصلاة هي التي نستيقظ عليها وننام عليها يوميا ، فالصلاة هي الوحيدة التي حث الله على القيام بها في جميع الظروف ، وجد الماء أم لم يوجد ، في سفر أو في حضر ، في أمن أو في خوف ، في سلام أو في حرب ، قائما ، جالسا ، ماشيا ، راكبا ، في جميع الظروف ، أحسنها وأسوئها ، هي الوحيدة التي لا عذر فيها ، هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنها جسر كبير تمر كل الأعمال الصالحة عبره ، فهي التي تصل كل هذه الأعمال إلى الله ، وهي التي تربط العبد بربه ربطا متينا ، وبالتالي فالصلاة هي حلقة الوصل في كل الأمور ومن ثم يوجد هناك علاقة بين كلمة [ صلاة ] وكلمة [ وصل ] وقد تشتق الواحدة من الأخرى أو لا تشتق ، فالمهم أن هناك علاقة بينهما وليس من الضروري اشتقاق أحدهما من الآخر لمعرفة الصلاة ، بل الصلاة تعرف من كلام الله المنطوق والمسموع .
تعريف الصلاة من كلام الله المنطوق والمسموع
ــ تعريف الصلاة
ــ يقول عز وجل ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) الآية تبين أن هناك فعلين يتبادلان بينهما في وقت معين ومحصورا في فترة من الليل وهذين الفعلين هما السجود والقيام وهما فعلان حقيقيان وليس معنويان .
إذن هناك فعلان ، سجود وقيام ، وهما من أفعال الحركة ، وهناك وقت تقام فيه هذه الأفعال وهو الليل .
ــ آية أخرى يقول فيها عز وجل ( من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ) هذه الآية مشابهة للآية السابقة تماما ونستخلص منها ما يلي :
أن أهل الكتاب كانوا أيضا يفعلون نفس الشيء ، وهذا الفعل هو القيام والسجود ، والمعلومة الجديدة في هذه الآية هو أن القيام هو لتلاوة آيات الله ، أي بمعنى وضعية الوقوف هو لتلاوة القرآن .
ــ آية أخرى يقول فيها عز وجل ( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ) نستخلص من هذه الآية أن السجود كفعل يكون فيه التسبيح كقول ويأتي هذا خرا بعد القيام
ــ من الآيات الثلاث السابقة نستنتج نموذجا من أفعال وأقوال منسقا ومعلوما ، وهذا النموذج هو الذي يقوم به العبد آناء الليل بصيغة متكررة وهو يتمثل في ما يلي :
قيام يتلى فيه القرآن ، ثم بعد ذلك يخر العبد من القيام إلى السجود وأثناء السجود يقوم بالتسبيح ، ويعاد نفس الشيء لفترة من الوقت ، فهذا العمل يسمى صلاة وهذا هو تعريف الصلاة ، فالصلاة هي قيام بتلاوة القرآن يأتي بعده الخر للسجود وفيه يكون التسبيح وكل هذا محصور بالزمان ، فهذا العمل مطلوب يوميا أداؤه من كل إنسان ، فمن أقامه يوميا في وقته الذي يحدده الله له نقول أنه أقام الصلاة ، فلما يريد الله أن يأمرك بالحرص على القيام بهذه الأفعال كلها في وقتها وعلى الدوام يأتي كل هذا مختصرا في عبارة ( أقم الصلاة ) وهذا معنى أقم الصلاة ، وعندما ينطلق الإنسان ليصلي نقول أنه قام إلى الصلاة ، ويلزمه الوضوء قبل الدخول في الصلاة ، وهو ما جاء في قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ، وإن كنتم جنبا فاطهروا ، وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) فهذه الآية يبين الله فيها ماذا يفعل العبد قبل أن يدخل في الصلاة ، وعندما يشرع العبد في الصلاة نقول إنه يصلي كما أخبرنا الله عن زكريا لما دخلت عليه الملائكة فوجدته يصلي قال عز وجل ( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ) هذا باختصار وجيز عن مفهوم وتعريف الصلاة .
فالأخ إبراهيم ابن نبي لما غير مفهوم الصلاة من أعمال ملموسة إلى مفهوم معنوي غير كل ما له علاقة بالصلاة من ملموس إلى معنوي ، ولنأخذ مثالا بسيطا أضعه في قصة ليست حقيقية وإنما لأضرب بها المثل لأبين كيف أصبح يشرح التشريع ، ولنفرض أن القصة التي أضرب بها المثل تقول :
كان عند أحد الرجال كلب يذهب به إلى الصيد من حين لآخر ، وكان الكلب سريع الحركة ومتيقظا لكل ما يدور في الغابة ، فلا يعود الرجل إلا ومعه العديد من الأرانب التي كان يحب صيدها ، فالكلب لم يكن يقتصر على هذا العمل فحسب بل كان يرعى الغنم أيضا ، ويقوم بحراستها عند رجوعها إلى البيت .
تخيل أنه يأتي شخص يتكلم عن هذه القصة فيقول ، فالكلب في القصة ليس حيوانا ولا يقوم بأي دور ، فكيف ذلك ؟
يقول : تعالوا ننظر إلى لفظ [ كلمة كلب ] فكلمة كلب من ناحية لفظها فهي مشتقة من الوفاء والألفة ، وإذا نظرنا إلى كتابتها فرسم كتابتها يبين أن حرف الكاف يستعمل كثيرا في الوفاء ، وحرف الباء يستعمل كثيرا في الألفة ، وبالتالي فالكلب هو مفهوم وليس حيوان ، فالكلب الذي يراد به الحيوان هو [ حيوان الكلب ] فانظروا في النص هل تجدون
[ حيوان الكلب ] أم تجدون [ الكلب ] إذن فالكلب مفهوم يعني الوفاء والألفة ، هكذا يقول . ثم إذا سألناه وقلنا له أن القصة تقول أن الرجل أخرج الكلب معه إلى الغابة واصطاد الأرانب ، يجيبنا فيقول ذلك يعني أن الرجل يكسب الخير الكثير من وفائه ، ثم نقول له وما بال الغابة التي يذهب إليها ، يجيبنا فيقول إن الغابة تعني أنه يعيش منعزلا عن قومه ، ثم نقول له والغنم التي يرعاها ، يجيبنا فيقول إن وفاء الرجل هو الذي يحفظ له رزقه وممتلكاته ، ثم نأتيه بقصص أخرى عن الكلاب فنقول له هناك قصة تقول أن الكلب أكل أحد الشباب لما اقترب من البيت ، فيجيبنا قائلا ذلك يعني أن الوفاء يمنع الشر إذا اقترب من صاحبه ، نسأله فنقول قرأنا قصة عن كلب كان يصحب خروفا لمدة طويلة في رعيه فلما ذبح الخروف في العيد وبعه بأيام مات الكلب فردوا ذلك إلى حزن الكلب ، يجيب فيقول هذا أحسن مثال على ما أقول ، أي أن ذلك ليس حيوان الكلب بل يعني أن الوفاء إذا وجد ظروفا حسنة وعايشها لمدة طويلة ثم إذا تغيرت الظروف إلى أسوأ فإن الوفاء قد ينقطع تماما ، وهكذا فكل القصص حولها إلى ما ترى ، فنفس الشيء يقال عن هذا المفهوم الذي ضل به أخي ابن نبي ، فالإنسان لم يصبح إنسان ، والحيوان لم يصبح حيوان ، والذي نراه أصبح لا تراه ، كل شيء أصبح خيالا وما عليك إلا أن تقرأ لتتحقق من ذلك .
_________________
اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم
alanar
يوليو 25, 2006, 3:15 ص
كتب سعاده الدكتور / إبراهيم بن نبي
الأخ بنور؛
اسمح لي أن لا أرد على تعقيبك فأنا امتنعت من الكتابة في منتدى "الفكر الحر" لأسباب شرحتها و تستطيع الرجوع إليها إن شئت في ساحة الشكاوي في موضوع "راسلونا من فضلكم" الذي طرحه أبو الود.
لكنّي أراك متحاملا جدا في الرد. فهذا أول مقالاتك و كان ينبغي أن تتعرف عن منهجي في قراءة البلاغ المبين الذي أرى أنّك لم تستوعبه إطلاقا. و على كل حال كان من المفروض أن يكون مقالك الأول أكثر لباقة لكنّي أرى في تحاملك ما يبرر اعتباري لك رسولا جيء به لتصفية حسابات. فاعذرني أن لا أجهد نفسي في الرد.
و لكنّي قبل أن أقف عن الكتابة أسألك لأفهم منك :
هل تصدق أنّ :
- لا ترادف في ألفاظ البلاغ المبين
- أنّ ألفاظ القرآن كلها مفاهيم و ليست موجودات
- أن الجين اللفظي في القرآن يبدأ من الحرف و ليس من الجذر الثلاثي.
- أنّ ما لم يذكر في القرآن فهو غير موجود أصلا
- أنّ النص القرآني رسما ولفظا تنزيل
كيف تقول أنّ لفظ "الصلة" هو أقرب لفظ للصلواة و هو غير موجود في القرآن. أين لفظ "صلة" في القرآن؟ و هل تعلم سبب غيابه.
إنّ تحاملك لن أرد عليه لأنّ لم أكتب هذه العبارات إلاّ بإلحاح من أخي إيجيبوب و قد رفضته أول الأمر لكنّي بعد تفكير قررت كتابة هذه الكلمات.
إبراهيم بن نبي