((حب الله التكليف الأكبر))


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة على محمد الامين وعلى اله الطاهرين والتسليم لله رب العالمين
عندما جاء رسول الله (ص) جاء بكل التكاليف الإلهية ، ولم يبق تكليف من التكاليف لم يتطرق إليه ، ولذلك كانت رسالته هي الرسالة الخاتمة لكل البشرية لأن الله سبحانه قد أنزل فيها كل تكاليفه بدون إستثناء ، وكان من أهم هذه التكاليف الإلهية بعد التوحيد لله سبحانه هو تكليف الحب لله ، لكن الأمة قد عملت ببعض التكاليف وأهملت البعض الآخر منها .. وهكذا فقد كان من أخطر التكاليف التي أهملت هو تكليف حب الله سبحانه .. وكان الأثر فظيعاً على الأمة بسبب ترك هذا التكليف ، فقد ترتب على ذلك أن تَخفق الأمة في أداء كثير من التكاليف التي لا يمكن أداءها إلا بالإستناد الى حب الله سبحانه وتعالى ..
وهكذا فقد أخفقت الأمة في تكاليف متعددة مثل تكليف المعرفة لمن يجتبيهم الله بعد رسوله (ص) والولاية لهم ، كما أخفقت الأمة في تكليف الإفتقار الى المدد الإلهي والإلهام الإلهي ، وأخفقت الأمة في تكليف التوكل على الله والإعتصام بقوته ، وأخفقت الأمة في تكليف النصرة لأولياء الله والدفاع عنهم ، وأخفقت الأمة في تكليف كشف المتسترين بالدين المزيفين الدنيويين الذين يصدون عن سبيل الله ، السبيل الحقيقي لله ، والذين يحرفون الكلم عن موضعه ، والذين يلبسون الحق بالباطل ، والذين يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً ، والذين يبغونها عوجا ..
وبالتالي فإن كل هذه الآلام والمصائب الفكرية والروحية قد حدثت في الأمة لأن الأمة لم تعمل بالتكليف الأكبر وهو حب الله ، بل أخذت بالتدين وبالفرائض وبالأحكام وبالفقه ، وجمعت معها كلها حب الدنيا ، فصار بذلك إيمانها ضعيفاً وتدينها شكلياً .. وأدى ذلك الى كل ما حدث في الماضي من إنحراف عن الصراط السوي والى كل ما يحدث الآن من تشويه لدين الله وتحريف له عن مساره الحقيقي ، إذاً فنحن نقف أمام تكليف هو من أخطر وأهم وأكبر التكاليف في الشريعة الإسلامية ، وهو تكليف حب الله ، وعلينا أن ننفتح على هذا التكليف بفكرنا ووجداننا كي نتقرب الى الله سبحانه وكي ننقذ أنفسنا من أوزار ما ألفينا عليه آبائنا ..
فالإيمان الحقيقي بوحدانية الله سبحانه يرتب على الإنسان أن يختار لقلبه التوجه ، فبعد أن عرف الإنسان أنه عبدٌ لله خالق السماوات والأرض عليه أن يقرر المرحلة الثانية والأهم وهي هل يعطي حب قلبه ووجدانه وفكره لخالق السماوات والأرض ، أم يكتفي بالإعتراف بأن الله خالق السماوات والأرض ، ولا يرتب على ذلك حبه لخالق السماوات والأرض ، فإذا لم يفعل يكون إعترافه بالله حجة عليه بأنه عرف أنه خالقه سبحانه وأنه مصدر النعم كلها والبركات كلها والخير كله ثم لم يعطه قلبه ووجدانه وعواطفه .. فحب الله هو تكليف من أهم تكاليف الشريعة وهو التكليف الذي ينقذنا كأفراد من الدنيا وفتنها ، وهو التكليف الذي ينقذ المجتمع بأكمله من كل الكوارث الفكرية والروحية والسياسية والإجتماعية لو أخذ المجتمع بهذا التكليف .. لكن مادام المجتمع معرضاً عن حب الله متوجهاً الى حب الدنيا فلنلتفت نحن الى حب الله سبحانه لنكون عاملين بالشريعة الحقيقية التي جاء بها الرسول (ص) .
والحمد لله رب العالمين


[email protected]