مفهوم ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ...... ) 124البقره
البدايةقال تعالى : }الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا{1}الكهف
ابدأ بهذه الايه الكريمه من كتاب العليم الحكيم شاكراً لله نعمة حفظ القران من العبث والتحريف، حامداً الله بأن لم يجعل لكتابه عوجَا، ليكون هذا الكتاب الكريم حجة الله علينا يوم الحساب، ولكي لا نكون ممن قال الله فيهم (وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ{113}الانعام، مما ورثناه من دين ألاباء والسلف إبتغاء الفتنه وابتغاء تأويله، فنكون ممن قال فيهم(... وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ{7} آل عمران وحتى نكون من أُوْلُواْ الألْبَابِ بالفعل، ابدأ بتدبر كلمة (تأويل) والتي وردت في القرءان الكريم عدة مرات منها الايه 35 من سورة الاسراء ( وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً{35}الأسراء
مفهوم التأويل :
هذه الايه الكريمه من الأيات ألمبينات لكلمة تأويل والتي رُبطت بالوزن والتي نفهم من خلالها أن كل من يحاول تدبر القرءان، يجب عليه ان يضع الأيات الكريمه في كفة الميزان وفهمه في الكفة الأخرى مستخدما القسطاس المستقيم لتوزين الفهم"مجازاً" ، فتكون الايات الكريمة هي كفة المعيار،
القسطاس المستقيم له مفهومان ، مفهوم مادي و مفهوم فكري وعقلي، لنعقل
المفهوم المادي : القسطاس المستقيم أداه ماديه لقياس الوزن مثل "الكيلو غرام" او"المسافات والاطوال بالسنتمتر" ..الخ، فيجب الحرص على استخدام الادق منها ويفضل إختيار أخر ما توصل إليه ألعلم من أدوات القياس مثل "الميزان الرقمي" ابتغاء الدقة أولا وتقليل نسبة الخطاء بالقياس ثانيا،
المفهوم الفكري : القسطاس المستقيم "العقل، "التدبر" و"التفكر"، فيجب الحرص على الاحاطه بكل أيات الله سواءً كانت أيات الله في ألكون، أو أيات الله في الكتاب وإستخدام أدق ألوسائل ألتي تعيننا على إحكام ألفهم، مثل "الحاسوب" أو"المعجم المفهرس للقرءان الكريم"، وذلك لحجم المسؤوليه وعِظَم الخطاء فيها مما قد يترتب عليه ألبعد عن أحسن ما أُنُزِلَ إليكم من ربكم، وبالتالي الضلال، ثم إضلال الناس، والأخذ بهم لفهم قد تكون نتائجه كارثيه على المجتمع الاسلامي،،،
من نحن: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ{17}
مقدمة الموضوع : أعرض عليكم أيه قد تم استخدام "القسطاس المستقيم" لتبين الفارق الكبير والضلال العظيم الذي نتج عن عدم إستخدام "القسطاس المستقيم"، وأدى الى مفهوم خاطيء شاء الله ان يبينه لقوم "يعلمون" وهم الذين يختارون أدق الأدوات وأدق مقاييس ألمنطق والعقل لفهم وتأويل الايات ويعتبرونه منهجا في البحث والتدبر. قال تعالى (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ{27} لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ{28} وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ{29} التكوير
ابدء بالتوكل على الله ربي وربكم ، رب كل شيء، رب العالمين
الموضوع : تأويل قولة تعالى ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ...... )
التأويل بدون "القسطاس المستقيم": هذه الاية الكريمه التي قد فهم كل من درس القران وتعامل معها تحديدا، مستخداماً قواعد اللغه العربيه والمنطق العقلي الضعيف دون "القسطاس المستقيم" قد فهم أن رب ابراهيم إبتلى ابراهيم، وأن الفاعل هو ربه والمفعول به هو ابراهيم ولا اريد ان انسخ فإكرر ما كتبه المفسرون لهذه الايه، يستطيع كل من يرغب أن يعرف أكثر،،! فما عليه الا ان يبحث في الانترنت او في ألكتب والمراجع لمعرفة التفصيل ...!
التأويل بـ"القسطاس المستقيم": الحق، إن الذي ابْتَلَى....هو إِبْرَاهِيمَ .... وليس رَبُّهُ ، ومعنى كلمة ابْتَلَى اختبر او امتحن،واضيفت "بِكَلِمَاتٍ" لتصف نوع الابتلاء لنفهم أن طبيعة الإمتحان كان بكلمات فقط، ثم جاءت كلمة "فَأَتَمَّهُنَّ" في إشاره إلى "رب إبراهيم" الذي أتم الكلمات موضوع الإبتلاء، فمن يتابع تتمة الأيات لا يجد اي إتمام لإبراهيم والعكس الإتمام كان لربه.!
مثلا ، كثيرا ما يحدث أن تطرح مسالة معينه أمام احدٍ ما يكون بينكما مصلحه معينه وتحاول أن تاخذ منه مكاسب وضمانات كلامية فتطرح ما تريد وما يتفق مع مصلحتك مستغلا بذلك لحظة رضى من الطرف الأخر ولان صفة الأنسان "وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ" تسعى لتحقيق مكاسب إضافيه، كما فعل إبراهيم عليه السلام حين طلب ألإمامه لذريتة من بعده،...! وطلبه هذا إعتبره ربه فحصاً لربوبية بنص القران .!!
التفصيل : سأقوم بصياغة الايات موضوع البحث بطريقة المحادثة بهدف الوصول الى الفهم الأدق، وبالمناسبه إن للقرءان أسلوب في التعبير، فبالعاده يذكر الحق مقدمة او عنوان لموضوع ثم بعدها يدخل بالتبين والتفصيل ولعلهم يتفكرون.... فبدأ بعنوان الموضوع المطروح والذي أراد الحق أن يلفت الإنتباه ألى أهمية ألحدث من خلال عنوان فيه إثاره يجعل القاريء يهتم بالموضوع لما فيه من عنوان غريب يشد القاريء ولم نعهده من قبل وهو ابتلى ابراهيم ربه، وهو عبداً لله فكيف ابتلى ربه ...!!!!!!!!!!
حقيقة إبتلى : أن إبراهيم ألذي إبتلى ربه بكلمات، أي إمتحن أو إختبر ،لما تحملة الايات التي تليها من تبين للفكره الكامله، فإذا كان رب إبراهيم لا يُعيبه أن يذكر لنا بإن إبراهيم هو الذي إبتلى فلماذا نحن نعتبره عيبً بعد أن فصل لنا تفصيلاً حيثيات هذا الإختبار، و"القسطاس المستقيم" يقول أن رب إبراهيم وربنا من العظمة أن يتعامل مع عبادة عن قرب ويستجيب لعباده المخلصين جميع دعواتهم اذا كانت تتناسب مع القانون العام الذي وضعه، فكانت محاولة من إبراهيم بإن يأخذ مكسب وعهد من ربه في غمرة جَعلِهِ إمام للناس ولو أطاعه ربه بهذا، لفقد ربوبيتة حَاشَ لِلّهِ... ولكن، أتم ربه الكلمات لأنه الله، رب العالمين و رب كل شيء
الابتلاء الاول : لنرجع إلى تفصيل الايات لنفهم قال تعالى (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ{124} البقره
التبين الاول : يقسم القسطاس المستقيم الحوار بين ابراهيم وربه كما يلي:
قال (رب أبراهيم) لأبراهيم : إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً .....،
قال ابراهيم : وَمِن ذُرِّيَّتِي....!!
قال ربة :لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ. "الا تمام الاول"
التعليق : (هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ) واضح أن إبراهيم هو الذي ابتلى ربه بكلمات، في هذا العرض الرهيب للحدث ، وواضح أيضا أن ربه هو الذي اتمهن وهو المعروف عنه أنه المتمم لكلماته فكان جوابه لإبراهيم، لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ من ذريتة بأن يكون لهم الإمامة من بعده فكان ربه هو الحق، فكان من ذرية إبراهيم مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ (وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ(الصافات)
مقدمة الابتلاء الثاني : جاء الإبتلاء ألثاني بعد مقدمه وأيات إخباريه تمهيدا للدخول في الإختبار الثاني فقال تعالى (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ{125}
الابتلاء الثاني : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(البقرة)126
التبين الثاني : قال ابراهيم : (رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ.......) وسكت ابراهيم.
هنا طبعا بعد تقرب إبراهيم لربه في الأيات السابقه، وكان له ما كان من مكانه وشأن بأن عهد رب العزه إلى إبراهيم وإسماعيل تطهير البيت، إعتقدَ إبراهيم أن ربه قد يستجيب له فوراً من خلال إستخدام الكلمات المناسبه "آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر" التي هي عنوان لقانون إلاهي ولرضى الرب، فكان إختبار إبراهيم لربه أن طلب منه الرزق لمن أمن بالله واليوم الاخر وسكت..! وكأنه لايريد طلب الرزق لكل أهل البيت الحرام وكأن الرزق حكرٌ على من "آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر"، فكان هذا الأبتلاء إمتحان بكلمات لربوبية الرب، شاء رب إبرهيم وربنا أن يطلعنا عليه لمعرفة صفات من نتخذه رباً والذي نسلم له، ليضع رب إبراهيم بواسطة إبراهيم مقاييس للبشر تُعَلِمَهُم قبل أن يتخذوا رباً يعبدوه، يجب عليهم أولا أن يعلموا صفات هذا الرب، وكم عنده من الحق والعدل والقوه ...؟ والى اخره من الصفات التي تليق به ليكون ربا يعبد ، لأننا بعد أن نعلم حققية الرب الذي أقررنا لربوبية سنقول سمعنا وأطعنا بعد أن نسلم له، لهذا أتم رب إبراهيم كلمات الابتلاء على الوجه الاكمل وبما يليق به ربا، فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ{32}يونس
قال رب ابراهيم متمما (...قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ{126} هذا هو ربنا الله الذي يُسجَد له طوعاً،
(وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{115} الانعام
..اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ : ما أراد الله أن يقول لأبراهيم ولنا من بعده، إنني أنا الله ربكم وخالقكم جميعا وبغض النظر عن إيمانكم أو كفركم بي فإن رزقكم على الله ( وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ{6}هود، فهو رب كل شيء، رب العالمين
(كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً }الإسراء20
إبراهيم علية السلام عرف ربه (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ{37}إبراهيم
الفائده: بعد هذا الامتحان والإختبار بـ (الكلمات) من عينه بشريه صالحه استجابت لربها فكان لها ما كان من التميز ومن المكانه، إستحق أن يكون إمامً للناس، وبعد أن علم إبراهيم أنه يتعامل مع رب كل شيء فكان جوابه (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} فكيف لاحد ان يستغرب أن إِبْرَاهِيمَ عليه السلام إختبَر ربه بكلمات (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى ) وقال ربه فيه (وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً{125} النساء، وقال ايضا (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ{120}النحل وقال ايضا (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ{75}هود لقد تعلمنا من إمامنا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أن لا نتخذ أيٍ كان إلاهاً ورباً دون ان نعلم بأنه ربٌ كامل بصفاتة وربُ كل شيء، ربُ العالمين، لقد سبق لإبراهيم أثناء بحثه عن ربه أن كفر بالنجم والقمر والشمس عندما اكتشف عيبهم ونقصهم ومدى عجزهم حتى هداه الله، فلو لم يكن بهذه الشخصيه المتميزه لما وصل لرب العالمين وبقي يعبد النجم او القمر، هذا هو إمامنا الذي أراد الله لنا أن نتبع ملة ،ولأن ابراهيم كان امة اي عنده اسلوب وطريقة حياة في التعامل مع كل شيء فنستفيد بالحياة الاجتماعيه والسياسه من هذه الايات عند اختيار رب عمل او حاكم فيجب علينا اختيار الاشخاص المتمييزين عن غيرهم فما معنى ان يكون رب عمل لا يفقه شيء وقد يكون من تحته اعلم منه فتكون نتيجه هذه المفارقه فشل على الاغلب بكل شيء ، كما ان الحاكم ايضا يجب ان تتوفر به الصفات المناسبه والصالحه للحكم لهذا نجحت المجتمعات التي تجدد اختيارها للحالكم كل فتره مع تحفظي على المقاييس والمواصفات المطلوبه والتي يجب ان نستقرئها من القرءان مثل قصة طالوت، والفارق بين اختيار البشر لرب عمل او حاكم وبين رب العالمين انهم كل فتره زمنيه عليهم ان يجددوا ويستبدلوا بمن يمتلك المؤهلات المناسبه ليكون رب عمل او حاكم ولكن ربنا الله مهما اتخذ البشر من ارباب لن يعدلون برب العالمين، فهو الرب الذي ليس كمثله شيء فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ{15}الزمر، ومن يولد مسلم او مسيحي او يهودي عليه اولا ان يفحص الدين الذي ولد عليه والذي يعرف ربه من خلاله لذلك تساوى اهل الكتب السماوي بالامتحان فالذي لديه كتاب الحق إستبدله بكُتب ما انزل الله بها من سلطان ومن ليس لديه الكتاب الحق فرح بما عنده من العلم فرفضه استكبارً ولانه لم يُنَزَل على رسول من قومه فكانوا سواء ولم يتبعوا جميعا ملة ابراهيم بالبحث بكل شيء فاخفقوا !!! فلا قدسيه للقرءان لو لم يكن فيه معجزات وتحدي من الذي نزله بالاتيان بسوره من مثله او بعشرة سور فلم يفلح احد بالاضافه الى الكثير الكثير من الاعجازات القرءانيه، لذلك من يعنيه الامر يجب ان يكون من ملة ابراهيم ( قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ{95} ال عمران.
واللطيف في الموضوع إن هذا الحدث دفع بـ إبراهيم ان يتبرأ من ابيه بعد ما تبين له انه عدوا لله لان الذي علمه ربه العليم الخبير( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ{114} فلم يفرط في جنب الله بسبب احد
الخلاصه : بعدما عرف إِبْرَاهِيمَ أن ربه الحق، العليم الحكيم والرزاق ذو القوة المتين، ويحمل كل الصفات الربوبيه فما كان له الا ان اسلم لربه(إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ{131} وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ{132} البقرة فالمطلوب من البشر أن تسلم لمن عنده العدل والحق ومن هو قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ ،حتى لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ وما اراد الله بهذه الايات الا أن يعُلم كل من يدرس القرءان بأنه يتعامل مع رب ليس كمثله شيء رب ليس لديه وساطة ولا محسبيه ولا شفاعه لأحد الا من شهد بالحق، فكان جوابه لعبده نوح عليه السلام (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ{45} قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ{46} هود
الخاتمة: اعلم انه قد يخالفني الكثير لما ذهبت اليه من تدبر ولكن تاكدوا أن رب ابراهيم وربي وربكم هو الحق، هو الرب الذي نحتاج اليه جميعا فهو القريب منا يخاطبنا ونخاطبه (فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) فلا يطلعه على احد، وكم من صديق استغل ضعفنا وهفواتنا فأشاعها..!
فزنوا بالقسطاس المستقيم لمعرفة قدرة الله الحق ،ومن يقول، لا يليق بالرب ان يمتحنه ابراهيم اقول ان حجة من لا يعترف بوجود الله الخالق هي نفسها فهم يقولون لا يليق بالله ان يكون قد انزل القرءان، والله اكبر من ان يتعامل مع البشر بهذه الطريقة وحجتهم ان اله القرءان قد تحاور مع الملائكه وتحاور مع ابليس ويعيبوا عليه ذلك فيكفروا بما أنزل ،فتقدير الله حق قدره يكون من خلال فهم القرءان بالقسطاس المستقيم ،( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{54}الحج ولان اللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، كان هذا الفهم لِأيه كانت إشكال على السلف فشاء الله لنا انفهمها كما شاء
فإن كان هذا الفهم زبد فيذهب جفاءً وإذا كان فيه ما ينفع الناس يمكث في الارض .
ارجو ان أكون قد وفقني الله بتوصيل القول ولعلهم يتفكرون.
والحمد لله رب العالمين (الشاهد حسام محمد)