بسم الله الرحمان الرحيم
رجل الساعة ولا أقول نبي
السلام عليكم يامعشر المسلمين يا إخوتي ويا أبناء أمتي ، اسمعوا ما أقول لكم لعله ينفعكم قبل قيامها ، إنكم ضللتم ، ضللتم كما ضل الذين من قبلكم ، هجرتم كتاب ربكم ، كلام ربكم ، كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، قرآن في كتاب مبين ، أنزله خالقكم ورازقكم
الذي يوم القيامة يحشركم حين لا تجدون غير الكتاب يبين ، لا تنفعكم أرحامكم ، آباؤكم ، أمهاتكم ، إخوانكم ، وأخواتكم ، يفرون منكم أجمعين ،أيديكم ، أرجلكم ، وجلودكم ، تشهد عليكم ، رؤساؤكم وعلماؤكم الذين يعلمونكم ما كسبت وكتبت أيديهم كذبا على الله وعليكم يتبرأون منكم ولا يقفون إلى جنبكم ، يشهدون على أنفسهم وعليكم ، أنهم كانوا يعلمونكم كاتبين ، على الله وعلى ورسوله كتبا ومسانيد كانوا يكتبونها كاذبين ، يقولون أنها من عند الله ، أوحاها الله ، أنزلها الله ، يقولون تقربنا من الله وطاعة لرسول الله ، مرتابين لا متيقنين بل مترددين ، على علم بذلك بما يفعلون ، يقولون هي من عند الله ، وما هي من عند الله ، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ، علماؤكم لا يخافون الله ، يوم القيامة يقفون على أفعالهم متيقنين ، يقولون هذا صحيح ، هذا ضعيف وهذا غريب ، أسماء ما أنزل الله بها من سلطان ، سنة وشيعة على الباطل متفقان ، وإباضيين ، جميعا على ما أنزل الله مختلفين ، الكافي والبخاري ضدين ، وآخرين فاتنين ، جاؤوا للناس قائلين ، أنبياء من عند الله مخلصين ، إنهم لكاذبين مكذبين ، ظليين أحمديين ، والتسعة عشر البابيين ، ورسول الميثاق في الكاذبين ، يقول القاديانيين ، أن عيسى صلب على ملأ من العالمين ، مكذبين ما أنزل الله في كتابه الكريم ، بقوله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم
وقال الذي كذب على الله أنه عيسى ابن مريم ابتعثه الله قبل حين ، وما هو عيسى ابن مريم بل كان من القائلين ، إنه كريشنا إلاه الوثنيين ، تلك هي نسبته التي انتسب إليها واتباعه شاهدين ، ما قلته كلام بالمعنى لئلا أقع في الكاذبين ، إن عيسى ابن مريم نبي مضى في الأولين ، ولن يعود في الآخرين ، فلا انتظار إلا الساعة بعد حين ، إني أعلمكم ما علمني الله من كتابه الكريم ، المكذبون هم المكذبون ، فالكاذبون فالكاذبون ، والنبييون هم النبييون ، الصادقون الصادقون ، أولئك في المقربين ، آدم أول الأولين ، ومحمد آخر الآخرين ، خاتم النبيين والمرسلين ، لا أقول خير الخلق أجمعين ، ولا أقول أشرف المرسلين ، سواسية مبعوثين ، يفضل الله من يشاء وهم أعلم العالمين ، رب اغفر وارحم وانت أرحم الراحمين .
بعد هذه الخطاب الذي قدمته للأمة علمه من علمه وغفل عنه من غفل عنه ، من اتبعني فقد اهتدى لكتاب الله ، ومن عصاني إن ربي غفور رحيم .
أولا
ــ إن من اتبعني يجب أن يعلم علما يقينا بأن الله موجود لكي يعبده على علم لا يتردد بعد ذلك أبدا ، فإن ما هو موجود في كثير الأزمان هو
عبارة عن إيمان وراثي تحدده المنطقة الجغرافية والبيئة المحيطة به والبيت الذي يعيش فيه ، فهذا الإيمان لم يترك للعقل أن يعرف ربه
بل أقمع على التقبل منذ الصبى فالفرد يكبر وفي صدره وساوس يخاف الإدلاء بها ، ولذا على كل من يتبعني أن يعرف ربه وبإذن الله
سأعرفه ربه وعندما أتطرق لهذا الموضوع أعطي للناس جميعا كل الفرصة لتعطيل الحجة التي آتيهم بها وليتعصبوا إلى أقصى حد إن استطاعوا على أن يدحضوا الحجج التي آتيهم بها بإذن الله والله ولي التوفيق .
ثانيا
ــ يجب أن يكون لديكم العلم اليقين بأن القرآن كلام الله أنزله للناس ، أي تكون لكم أدلة مقنعة تماما بأنه من عند الله ، ولمعرفة ذلك يجب أن تطرحوا على أنفسكم سؤالا كالتالي :
لو أخر الله القرآن لهذا الزمان هل كنتم ستؤمنون به أم لا ، وكيف ستؤمنون به ؟ عندما تحاولون الإجابة على هذا السؤال سيعرف كل منا حقيقته هل هو مؤمن بالجملة أي وراثيا أم إيمانه مبني على إقناع ، فمن وجد نفسه مؤمن وراثيا كيف يطلب من الناس أن يؤمنوا بإقناع ، فسأعلمكم ما علمني الله في هذا الباب ، لكي تعبدوا الله على علم .
ثالثا
ــ ونفس الشيء يقال بالنسبة للنبي ، كيف آمنتم به ، وراثيا أم مقتنعين ، ويجب طرح السؤال السابق على النبوة أيضا لمعرفة الحقيقة ، وسأعلمكم ما علمني الله في هذا الجانب بإذن الله وليس نبينا محمدا فقط بل أعلمكم بإذن الله كيف تتعرفون على كل الأنببياء ، لو بعثهم الله لكم جميعا لعرفتموهم واحدا وحدا لن تخطؤوا أحدا منهم أبدا بإذن الله .
وهناك أمور أخرى يجب معرفتها لكن ذكرت الأساس وعندما يحين الوقت أضيف ما تبقى بإذن الله .
بعد النقاط الثلاث السابقة يجب على المرء أن يعمل كل ما في وسعه ليقول إلا صدقا ، الصدق وما أدراك مالصدق ، جانب مهم جدا جدا في حياة المؤمن يظن المرء أنه لا يكذب بل هو يخادع نفسه ، وإنه ليكذب الليل والنهار لا يشعر فقط ، إن الصدق ليس بالأمر السهل كما يظن الكثير، بل يتطلب جهدا كبيرا ومتواصلا ، يجب أن تتعلموا تقنيات الصدق كما تعلمتم تقنيات الكذب ، فالكذب له تقنيات وكذلك الصدق له تقنيات ، أعطيكم نبذة عن هذه التقنيات من مقتطف من القرآن , لما أراد نبي الله يوسف أن يأخذ أخاه إليه جعل السقاية في رحله ولما خرجوا إخوته من عنده أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون , هنا المؤذن الذي أذن ليس النبي يوسف بل أحد خدامه وكان يظن أن هناك شيء مسروق ، ولما رجعوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون ، قالوا نفقد صواع الملك هذا من كلام الخدام أيضا فهم يتكلمون عن الصواع وليس عن السقاية ، فالصواع حقيقة كان مفقودا، وقول يوسف عندما قال ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم , كان يتكلم عن الصواع المفقود وليس السقاية ، والصواع هو المكيال الذي يكيل به للناس والسقاية هو إناء الشرب , فالنبي يوسف قد يكون أفقد الصواع عمدا في ذلك اليوم ولما لم يجده الخدام ظنوا أنه سرق ونادوا بذلك ، ولما بدأ التفتيش بدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه أي استخرج السقاية وليس الصواع فالنبي يوسف كان يشارك في هذا السيناريو دون أن يتفوه بأي كلمة من كذب وكذلك لما طلبوا منه إخوته أن يأخذ أحدا منهم مكان أخيهم الصغير قائلين ياأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين ، كيف أجابهم النبي يوسف ؟ قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ولم يقل إلا من سرق ، فهذه إحدى التقنيات في الكلام وهناك تقنيات كبيرة في الصدق لا تستطيع الكشف عنها إلا إذا حدثك بها صاحبها وفي هذا الباب علم قائم بحد ذاته وعندما يوفقك الله وتحترف في هذا الميدان تصبح في غنى كليا عن الكذب فمن كان مؤمنا يتبع ما أنزل الله فلا يكذب أبدا وليتعلم تقنيات الصدق فإنه يجد صعوبة في الشهور الأولى ثم تذلل تلك الصعوبات مع الوقت والممارسة الجدية وهذا أول شيء يبتدئ به الإنسان عندما يعرف ربه ولا يظن أنه يفعل ذلك تطوعا بل هو فرض لايستقيم الفرد بدونه وكل كذبة يكذبها الإنسان ولو هفوة لسان لا تخرج عن نطاقها إثما يجب تصليحه والإستغفار لأجله وسيعرف كل إنسان كم كان يكذب عندما يبدا ممارسة الصدق فإن الكلام اليومي العفوي يحمل في طياته الكثير من الكذب ويزداد هذا بكثرة عندما تكون التعاملات مع المجتمع كثيفة فهذا يسألك من أين أتيت وأين أنت ذاهب ويسألك ابنك الصغيرهل وجدت اللعبة التي يريد أن تشتريها إياه وتسألك الزوجة لماذا لم تتفقد امها في طريقك إلى العمل ، وأحيانا كان يتطلب مني أن أتقدم بطلب إلى مديرمؤسسةلأحصل على حقي في شىء ما وإني لأعرف كتابة الطلب وفي حاجة إلى المال ومع ذلك كنت أذهب إلى كاتب وأعطيه أجره ليكتب لي الطلب ولا أكتبه بيدي لشيء واحد فقط ، لأن مقدمة الطلب تبدأ كما هو معروف بكلمة يسعدني أو يشرفني أن أتقدم بهذا لاطلب وهذا بالنسبة لي كذب فلم يكن يسعدني ولا يشرفني التقدم إليه بذلك الطلب ، يستطيع المرء أن يكون أكبر كذاب في العالم في لحظات وجيزة جدا وبدون عناء ، وليس بالأمر السهل أن يكون الإنسان صديقا ولو بعد سنوات ، فأول مايعرف من الدين هو الصدق وهو أول ما عرفته .
الآن أنتقل بكم إلى العمل ريثما أحضر النقاط السابقة إن شاء الله لأنه لا يعذر الإنتظار .
الصلاة
إن كل ما شرعه الله لعباده من عبادات وغيرها فهي وحي من الله إلى أنبيائه أنزله إليهم في كتاب ليبلغوه بدورهم إلى عباده ، فالصلاة ركن من هذه العبادات وهي تمثل الركن الكبير فلا تكون إلا وحيا من الله كما أوحاها إلى أنبياء من قبل فأخبرنا عنهم في قوله تعالى ‘‘وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة…’’
وكل ما شرعه الله يؤخذ من كتابه المنزل ولا نلجأ إلى أي كتاب آخر ولا إلى أعمال الناس ولا إلى أقوالهم فالدين لا يورث من أعمال الناس ولا من أقوالهم ولا مما كتبوه بل يورث من الكتاب المنزل كما قال عز وجل ‘‘ فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب… ’’ <169 الأعراف> إنه قال ورثوا الكتاب أي الكتاب الذي أنزله الله فقد ورثنا القرآن وما على الناس إلا أن يتمسكوا به ويدرسوا ما فيه كما جاء في قوله تعالى ‘‘فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وان يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ’’<170 الأعراف>
وهذا بيان من الله على أن الذي يورث هو الكتاب المنزل وأنه هو الذي يجب دراسته وأنه هو الذي يجب التمسك به وقد أمر الله النبي الكريم بأن يتمسك بالقرآن ونبهنا على أنه سيسألنا عما أنزل فيه قال العليم الخبير ‘‘فاستمسك بالذي أوحي إليك انك على صراط مستقيم وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ’’ <44 الزخرف> وهذا أمر من الله لنبيه بأن يتمسك بالقرآن وأن الناس ستسأل عما جاء في القرآن لا في ما كتبوه من الكتب وجعلوه تشريعا للناس . وأنتقل بكم إلى الصلاة التي شرعها الله في كتابه لنرى الفرق الكبير بين ما نزل من عند الله وبين ما صنعه الناس عبر الزمان وجعلوا منه كتبا محل كتاب الله .
1 تعريـف الصلاة
الصلاة عبارة عن أقوال وحركات يقصد بها ذكر الله مع الانقطاع إليه عن جميع الحركات الأخرى قال الرحمان الرحيم ‘‘واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا ’’ <8 المزمل> أي انقطع إليه انقطاعا مع ذكر اسمه .
والصلاة تنقسم إلى أقوال وحركات
2 الحركــات
تكمن الحركات في القيام والسجود :
يقول الغفور الودود ‘‘ أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه ’’ <9 الزمر>
فهذه هي الحركات المطلوبة في الصلاة القيام والسجود وكل الحركات الأخرى من رفع اليدين أو قبضهما أو تحريك الأصابع وغير ذلك من الحركات ليست أصلا في الصلاة .
ملاحظة عن السجود :لا يكون السجود إلا خرا من وضعية الوقوف إلى النزول إلى الأرض ولا يكون من وضعية الجلوس كما يفعل الآن في السجدة الثانية من كل ركعة فهذا سجود أصحاب الأعذار كالمرضى والعجزة الذين لا يستطيعون السجود خرا من وضعية الوقوف ، وكثير من الآيات تبين على أن السجود لا يكون إلا من القيام ، ومنها قول العلي القدير ‘‘إنـما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا .. ’’ <15 السجدة > وكلمة خر تعني السقوط من أعلى كقوله في سورة النحل ‘‘ قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم .. ’’ أو كقوله في سورة الأعراف ‘‘ فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا .. ’’ فالسجود لا يكون إلا من الوقوف فالسجدة الثانية من كل ركعة لا أصل لها في الصلاة بل السجود واحد . ولا تقدم الركبتين على اليدين في السجود إذ ليس هذا معنى الخر .
سجـود التلاوة : لا يوجد سجود التلاوة بل يجب السجود بعد أي تلاوة للقرآن على القارئ والمستمع فقد ذم الله الكافرين بقوله ‘‘وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ’’ وقال في حق المؤمنين ‘‘ إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ..’’ وعلى هذا لا يقرأ القرآن جهرا يسمعه الغير إلا في الصلاة ولا تكون القراءة فـي الصلاة إلا جهرا يسمعه المأموم حتى يكون السجود مناسبا .
3 الأقـوال في الصلاة
الأقوال في الصلاة هي قراءة القرآن والتسبيح .
قراءة القرآن :
يقول الله تعالى ‘‘يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه
ورتل القرآن ترتيلا ’’<المزمل>
التسبيح :
يقول عز وجل ‘‘ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ’’وقال أيضا ‘‘إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم .. ’’<السجدة> ولا يوجد في القرآن أقوال أخرى غير هذه في الصلاة ما عدا الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم قبل قراءة القرآن حسب قوله عز وجل ‘‘فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ’’
قراءة القرآن تكون جهرا سواء على انفراد أو في جماعة :
يقول العلي القدير ‘‘ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ’’<الإسراء> هذا على انفراد تكون القراءة فيه معتدلة وأما في جماعة فيقول ربنا ‘‘وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ’’ <الأعراف > ولا يكون الاستماع والإنصات إلا إذا كانت القراءة جهرا
قراءة ما شاء من السور بدون قيد ولا شرط :
قال السميع البصير ‘‘فاقرءوا ما تيسر من القرآن ’’ وهذه الآية جاءت عقب الكلام عن الصلاة وذلك في سورة المزمل وقال أيضا ‘‘ واتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة ’’
فقراءة الفاتحة ليست شرطا في الصلاة بل هي سورة كباقي السور ويقرأ في الصلاة ما شاء من السور وأما أن يعتقد فرضيتها في الصلاة فهذا لا أصل له في كتاب الله ، وبما أن الفاتحة جلها دعاء جعلها الناس في كثير من المناسبات حتى أصبحت واجبا في بعضها كعقد الزواج مثلا ولما أدخلت على الصلاة أصبحت فرضا منها ، ولو كانت هي التي يفتتح بها القرآن لكانت هي أول ما نزل من القرآن ولكان جبريل يقرأها في كل مرة ينزل بالوحي على نبينا الكريم
4 ترتيـل القرآن وليس الغناء
يقرأ القرآن قراءة عادية كقراءة أي كتاب إلا أن قراءته تكون مرتلة أي رويدا رويدا وهذا هو معنى الترتيل وليس معناه الغناء أو التلحين كما يفعل الآن وكلمة ترتيل تعني عدم الإتيان بشيء دفعة واحدة يقول الله عز وجل ‘‘وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ’’
يعني أنزلناه مجزأ وليس دفعة واحدة وهذا معنى الترتيل في نزول القرآن ، والترتيل في قراءته يعني قراءته ببطء
فالغناء والتلحين أدخلا على قراءة القرآن ودعما بحديث صنعوه يقولون فيه من لم يتغن بالقرآن فليس منا فاستعملت كلمة التغني بدل الغناء للتمويه على الناس فالتغني والغناء معنى واحد ، وهكذا أدخلت الموسيقى للكنائس . ولو كان الرسول يغني بالقرآن لقال له الكفار إنك مغني ولكن كانوا يقولون له انك شاعر لما كانوا يسمعونه من قراءة عادية ، وهل كان جبريل يقرأ القرآن على نبينا وهو يتغنى به كما يفعل المسلمون الآن . فالقراءة التي نسمعها اليوم والتي يسمونها بالترتيل والتجويد ما هي إلا نوع من أنواع الموشحات
التسبيح
يكون التسبيح سرا دون الجهر من القول لقوله تعالى ‘‘ واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول .. ’’ ولا يكون محددا بعدد من التسبيحات بل يجب الإكثار منه لما جاء في الكتاب ‘‘ واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار ’’ والإكثار من الذكر يكون في جميع الصلاة ، قراءة ، سجود وتسبيح .
أما التكبير في الصلاة كتكبيرة الإحرام وغيرها من التكبيرات فليست من الصلاة بل هي إشارات من الإمام للمأموم للإعلان عن بداية الحركات فتجدها عند انطلاق الصلاة وعند بداية السجود وعند الرفع منه وذلك فقط للإعلان عن هذه الحركات ليكون هناك تناسق بين الإمام والمأموم ، ولو كان التكبير ذكرا من الصلاة لكان سرا ، فالإمام يجهر به وذلك فقط للإشارة ، ولابد للإمام من إعطاء الإشارة فلا بأس بالتكبير إذن إلا أن المأموم ليس ملزما به وكذلك من صلى منفردا ، ولو كان التكبير من الصلاة لكان الإكثار منه فعل حسن ولكنك ترى من فعل ذلك يستوجبون له السجود مما يبين أن التكبير ليس ذكرا من الصلاة يستحب الإكثار منه ، وقد استعمل التكبير مثلا لنداء الناس لأمر معين كنداء الصلاة <الآذان > وللإعلان عن انطلاق الحرب وغير ذلك من الأمور .
السلام في الصلاة
السلام في الصلاة هو إعلان عن نهايتها وليس جزءا من الصلاة بل مجرد ما يجلس المصلي للدعاء فقد انتهى من الصلاة ولا بأس إن فعلها الإمام وليست لها معنى لغيره ولمن صلى منفردا
الإقامة للصلاة
هي الإعلان عنها ليقوم الناس لصلاة الجماعة فقط ولا معنى لها في صلاة الفرد ويمكن أن يقول الإمام للمأموم قوموا للصلاة ويكون بقوله هذا قد أعلن عنها ولا يكون مقيدا بأي صيغة كانت
التشهد
التشهد ليس ذكرا من الصلاة ولا علاقة له بها فهو يدخل ضمن الدعاء بعد الانتهاء من الصلاة فكل كلام يخرج عن التسبيح أو قراءة القرآن فليس من الصلاة .
عدد الصلوات المفروضة في اليوم
من الميزات التي تمتاز بها الصلاة المفروضة أن يكون الله قد عين للناس مقدارها وعين لهم وقتها في الكتاب وأول ما نزل من القرآن في الصلاة المفروضة قوله عز وجل ‘‘ يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ’’ فهذه الآية ترينا بوضوح كيف عين الله لنا مقدار الصلاة ووقتها الذي تؤدى فيه بأن جعل المقدار ما يقارب نصف الليل وعين وقتها بأن تكون في الليل وهكذا صلى نبينا وطائفة من الذين آمنوا معه كما قال الله عنهم في الكتاب ‘‘ إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك …’’ <المزمل> فهذه هي الصلاة التي كانت مفروضة في البداية ، ثم فرض الله مع صلاة الليل السابقة أوقاتا أخرى أي صلاة أخرى وذلك في الصباح الباكر وفي الأصيل ونزل في ذلك قرآنا يقول الله فيه ( واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ، ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ) [ سورة الإنسان ] وهذه الآية تضم كل الصلاة التي كانت مفروضة في البداية ، صلاة في الصباح الباكر وصلاة وقت الأصيل وذلك قوله ( واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ) ثم الصلاة الطويلة في الليل التي تعرف بالقيام وهو قوله ( ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ) ومر على هذه الصلاة فترة من الزمن ثم جاء التخفيف من الله فخفف عنا هذا العبء الثقيل وأنزل قرآنا يقول فيه ‘‘ إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ، ونصفه ، وثلثه ، وطائفة من الذين معك ، والله يقدر الليل والنهار ، علم أن لن تحصوه فتاب عليكم ، فاقرأوا ما تيسر من القرآن ’’ <المزمل> وبنزول هذه الآية أصبحت الصلاة الطويلة في الليل نافلة تصلى حسب الإستطاعة ، نزل التخفيف في صلاة الليل التي تعرف بالقيام وأبقى على الصلاة الأخرى بكرة وعند الأصيل ، ولو لم تكن هناك صلاة بكرة وعند الأصيل لما جاء التخفيف ، فالتخفيف يعرض الصلاة المخففة للإهمال كما نراه اليوم ولا بد أن تكون هناك صلاة أخرى مفروضة تربط الناس بربها ، ألا وهي الصلاة بكرة وأصيلا التي كانت مع القيام ، خفف الله القيام وأبقى على هذه الصلاة بكرة وأصيلا ، وظل القرآن ينزل من حين لآخر يذكر بهذه الصلاة أي بكرة وعند الأصيل ، وكلما نزل فيها قرآنا أعطاها تفصيلا أكثر إلى أن جاء الإسراء فأكد على هذه الصلاة ورسم لها الحدود النهائية حيث قال( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ، وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ، ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) فكما ذكر من قبل الصلاة في الصباح الباكر ذكرها هنا في هذه الآية بقوله
( وقرآن الفجر) وكما ذكر من قبل الصلاة في الأصيل ذكرها هنا بقوله ( لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) وكما كان القيام نافلة ذكره هنا بقوله ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) وظل القرآن يذكر نفس الصلاة أي بعد الإسراء ولم يطرأ أي تغيير ، بقيت نفس الأوقات ونفس الحدود إلى أن ختم الله القرآن وانتهت الرسالة وسأبين ذلك إن شاء الله مفصلا :
الصلاة في الصباح الباكـر
وقتها : تكون هذه الصلاة في أول النهار
مقدارها من الوقت :هو مقدار طرف النهار ويبدأ من بداية النهار عند تلاشي الظلام إلى قبل طلوع الشمس .
صلاة في المساء
وقتها : تكون هذه الصلاة في آخر النهار
مقدارها من الوقت : هو مقدار طرف النهار ، ويبدأ هذا التوقيت من قبل غروب الشمس إلى آخر النهار عند بداية الظلام أي عكس ما يقع في الصباح تماما
صلاة في الليل
وقتها : تكون هذه الصلاة في أول الليل
مقدارها من الوقت : يبدأ توقيتها من أول الليل إلى غسقه أي حتى يشتد الظلام ، فالوقت الذي يضم آخر النهار وأول الليل هو الأصيل
وخلاصة القول أن الله فرض علينا ثلاثة أوقات تقام فيها الصلاة ، صلاة في أول النهار وتسمى الفجر ، وصلاة في آخر النهار وتسمى الوسطى ، وصلاة في أول الليل وتسمى العشاء ، ولم ينزل الله غير هذا
إلا ما كان نافلة في الليل ، ومن قال غير هذا فقد افترى على الله كذبا وقال على الله ما لم ينزل به سلطانا
وأني ومن اتبعني على هذا لشهيد .
واليكم الآيات التي أنزلها الله في الصلاة المفروضة :
قال الرحمان ‘‘ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفى من الليل ’’ <هود 114> يعني أن الصلاة تقام في أول النهار وآخره مقدار طرفيه وتأخذ أخرى جزءا من الليل وهذه الآية واضحة تمام الوضوح ومبينة الأوقات التي تقام فيها الصلاة على أنها ثلاث أوقات، ونزلت هذه الآية بعد تخفيف القيام .
آية أخرى يقول الله فيها ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ) وهذه الآية تعطي تفصيلا آخر لهذه الصلاة ، إنها تبين حدود أطراف النهار الذي ذكرته الآية السابقة ، بحيث ينتهي الطرف الأول من النهار قبل طلوع الشمس ويبدأ الطرف الثاني منه قبل غروبها
وهذه الآية أيضا جاءت بعد تخفيف القيام .
وجاءت آية أخرى تبين كل الحدود للصلاة ، قال الله عز وجل || أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ..|| فهذه الآية توضح كل الوضوح أن الصلاة تبدأ من دلوك الشمس أي قبل غروبها بقليل وتنتهي إلى غسق الليل أي عندما تشتد ظلمة الليل ، ( وقرآن الفجر )
أي وأقم الصلاة وقت الفجر وتأخذ كل هذا الوقت حتى طلوع الشمس ، فأوقات الصلاة المفروضة في هذه الآية تتناسق جملة وتفصيلا مع الأوقات المفروضة في الآيتين السابقتين وما يأتي بعدها .
آية أخرى نزلت في سورة <ق> يذكر الله فيها الصلاة المفروضة بأنها تكون في هذه الأوقات فيقول
( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ) فالصلاة لا زالت هي نفسها تتناسق مع ما نزل من قبل .
وأنقل لكم آية نزلت بعد الإسراء وفي المدينة حيث وقعت هناك غزوة الأحزاب التي ذكرها الله في كتابه فالآية التي نزلت في هذه السورة يبين الله فيها أن الصلاة الأولى تكون في الصباح بكرة ، والثانية والثالثة تكون عشية عند الأصيل ، يقول عز وجل في سورة الأحزاب ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا ) نفس الأوقات التي ذكرها من قبل ، فالآية تتناسق مع ما نزل من قبل .
إليكم آية أخرى نزلت في سورة غافر ، وهي تؤكد على هذه الأوقات ، يقول الله فيها ( فاصبر إن وعد الله حق ، واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار ) فهذه هي صلاة الرسول التي كان يصليها
وكذلك صلى الأنبياء من قبل هذه الصلاة ، ولنأخذ مثالا عن ذلك مما ذكره الله لنا في القرآن ، فنبي الله داوود كان يصلي هذه الصلاة بالذات ، قال الله عنه ( واذكر عبدنا داوود ذا الأيد انه أواب انا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ) <ق> أي أن داوود كان يصلي بانتظام في الصباح الباكر وهو وقت الإشراق ويصلي بالعشي ، نفس الأوقات التي حثنا الله عليها ، فالصلاة لم تتغير .
وكذلك نبي الله زكريا فانه كان يصلي هذه الصلاة نفسها ، وبذلك أمره الله قائلا ( قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ، واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار ) < آل عمران > فالله أمره بالصلاة بالعشي والإبكار كما أمر داوود وكما أمرنا نحن بالصلاة في هذه الأوقات ، وبهذه الصلاة أمر زكريا قومه دون أن يزيد فيها أو ينقص منها ، يقول الله عنه في سورة مريم ( فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم
أن سبحوا بكرة وعشيا ) <مريم> فالأنبياء لا يغيرون ولا ينقصون ولا يزيدون في دين الله ، فالصلاة من الشرائع التي وصى الله بها جميع الأنبياء ، ولا تكون إلا في هذه الأوقات ، ولم ينزل في القرآن غير هذه الصلاة ، وما نراه من الصلاة اليوم ما هو إلا من صنع الناس عبر تطاول الزمان .
هذه هي الأوقات التي كان يصليها النبي والذين آمنوا معه <الصحابة >
قال الله عنهم ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) <الكهف> أي واصبر مع الذين يعبدون ربهم بالغداة والعشي أي يصلون في هذه الأوقات يعني الصلوات الثلاث المذكورة سابقا ، فقوله يدعون ربهم يعني يعبدون ربهم لأن كلمة الدعاء في القرآن تطلق على السؤال وتطلق على العبادة فالدعاء هنا مرتبط بوقت الصلاة فيعني العبادة ، أضف إلى ذلك أنه قال يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه فالعبادة أي الصلاة هي التي يريدون بها وجه الله أما الدعاء الذي يقصد به السؤال فالمراد به مصلحة الناس . والآيات التي يطلق الدعاء بها على العبادة كثيرة ، وأذكر منها على سبيل المثال ما هو واضح وضوح الشمس في قوله عز وجل ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ، وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ) <الجن> أي إن المساجد لله وحده فلا تعبدوا فيها أحدا مع الله فكلمة تدعوا تعني تعبدوا ، ولما قام عبد الله يدعوه يعني لما قام النبي يعبد الله أي يصلي ، فهذه هي صلاة النبي والذين أمره الله بالصبر معهم فاتقوا الله يا أولي الألباب .
صلاة النافلة
فالنافلة لا تكون إلا في الليل بعد الانتهاء من الفرض، يقول الله عز وجل ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ، وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ، ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) <الإسراء> هذه الآية شملت الصلاة كلها، الفريضة والنافلة ، ونرى واضحا أن الله ذكر
الفريضة أولا ثم ذكر بعدها النافلة رغم أن هذه الأخيرة تتوسط الفريضة وهذه الآية جاءت تبين مقادير الصلاة ، فقوله أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل يعني أن صلاة العشي تبدأ من دلوك الشمس أي قبل غروبها بقليل وتنتهي إلى غسق الليل أي عند اشتداد ظلمة الليل وهذا مقدار صلاة آخر النهار وصلاة أول الليل أما قوله وقرآن الفجر فيعني صلاة الفجر ومقدارها طيلة الفجر من بداية أول النهار إلى قبل طلوع الشمس وأما النافلة فلم يجعل لها مقدارا معينا كما كانت عليه سابقا لما كانت مفروضة وكان مقدارها ما يقارب نصف الليل ، وذهب بعض العلماء يلوون ألسنتهم بالكذب لإصراف الناس عن حقيقة هذه الآية فقالوا إن دلوك الشمس يعني نزولها عن كبد السماء ويريدون بذلك إدخال صلاة الظهر والعصر بهتانا على الناس والحقيقة أن دلوك الشمس هو ما تفسره الآيات السابقة والتي تدل كلها على أن دلوك الشمس يكون في آخر النهار ، وفي طرفه ، وقبل غروب الشمس بقليل وكأن الشمس تريد أن تلتصق بالأرض في نظر المشاهد
ذلك هو دلوك الشمس .
إن الله فرض علينا في كتابه الكريم ثلاث صلوات في اليوم اثنان في طرفي النهار وأخرى في بداية الليل يقول الله عز وجل في سورة هود ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفى من الليل ) تكون الأولى في بداية النهار مع ظهور الفجر وتنتهي قبل طلوع الشمس وتكون الأخرى في آخر النهار ومتماثلة تماما مع الأولى بحيث تبدأ الثانية عند دلوك الشمس أي قبل غروب الشمس وليس بعد غروبها كما نراه اليوم وتنتهي هذه الصلاة مع بداية الليل الذي تبدأ معه الصلاة الثالثة وتنتهي هذه الأخيرة بغسق الليل أي عندما تشتد ظلمة الليل وهنا تنتهي الصلاة المفروضة ويفتح الباب لصلاة النافلة ولا صلاة في النهار على الإطلاق .
فهذه هي صلاة الفرض والنافلة التي علمها الله لرسوله ولأمته وهذه إذن صلاة النبي لمن أراد أن يعرف متى كان النبي يصلي، وكذلك كان الصالحون والأتقياء يصلون النافلة في الليل فقط ، وأضرب أمثلة من ذلك .
هناك رجال صالحون سماهم الله عباد الرحمان فهؤلاء كانوا يصلون النافلة في الليل كما قال الله فيهم
( وعباد الرحمان الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربـهم سجدا وقياما ) فقوله يبيتون يعني أن صلاتهم كانت بالليل، وفي هذا الوقت أيضا كانت صلاة المتقين قال الله عز وجل ( إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم انـهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) فصلاتهم كانت بالليل ، فالله يحثنا على النافلة في الليل فيقول ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) وقال عن أهل الكتاب ( من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ) فكل هؤلاء كانت صلاتهم في الليل .
فهذه هي صلاة الفرض والنافلة التي أنزلها الله في كتابه ، فالفريضة تكون في أطراف النهار وبداية الليل والنافلة تأتي بعد ذلك في الليل ولا يوجد في القرآن إطلاقا صلاة في غير هذه الأوقات ولا يوجد أحد صلى في غير هذه الأوقات الأنبياء والصالحون على حد سواء .
إن في هذه الأوقات يختفي ظل الأشياء كلها أي يكون ممتدا بينما كان يتحرك في النهار ليكون مـمتدا في آخره ، وهذا يعني سجود الظلال في أواخر النهار وبالتالي سجود الأشياء كلها مكرهة ، إذن في هذه الأوقات تسجد الأشياء كلها طوعا وكرها فالذين يسجدون طوعا يسجدون بإرادتهم فيفعلون ذلك بأجسامهم لما أمرهم الله به في هذه الأوقات والذين أبوا ذلك يسجدون إكراها بظلالهم فتصبح ممتدة في هذه الأوقات
قال الله عز وجل ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) وهذا واضح أن الظلال تسجد في هذه الأوقات سجود إكراه لمن لا يريدون أن يسجدوا لله طوعا ، وقال أيضا
( أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون )
وهم داخرون يعني مجبرون ، ولهذا جعل الله لنا الصلاة في الصباح قبل طلوع الشمس أي تنتهي قبل ظهور الظل وتبدأ بالعشي قبل غروبها أي عندما يمتد الظل ويبدأ في الإختفاء ، وليس بعد غروبها كما نراه اليوم ومن بدأ الصلاة بعد غروب الشمس متعمدا فقد ارتكب إثما كبيرا ولنأخذ قصة وقعت لأحد الأنبياء مع أن الفعل ليس متعمدا ، فنبي الله سليمان جاءوه يوما بخيل ممتازة وكان ذلك وقت العشي وبينما هو يتأملها غربت الشمس إذن ذهب جزء من الصلاة فلما رأى الشمس غربت انتقم من تلك الخيل شر انتقام وانتبه لما قاله الله في هذا الشأن ( ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد انه أواب إذ عرض عليه بالعشي الصافنات
الجياد فقال اني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ، ردوها علي فطفق مسحا بالسوق
والأعناق ) < ص> حتى توارت بالحجاب يعني حتى غربت الشمس ، وهذا هو الوقت الصعب في الصلاة لأن قبل غروب الشمس لا يزال الناس مرتبطين بأمور الدنيا ، فهذه هي الصلاة الوسطى التي نبهنا الله عنها حيث أن الصلاة التي تقام في الصباح توافق وقت الفجر سميت بصلاة الفجر والتي تقام في وقت العشاء سميت بصلاة العشاء أما التي جاءت بينهما فتسمى حسب ترتيبها بالصلاة الوسطى ولا يوجد في القرآن غير هذه الأسماء الثلاث لهذه الصلوات الثلاث .
إن من تدبر القرآن يعلم علما يقينا أن لا وجود للصلاة في النهار إطلاقا وأن الله جعل النهار لقضاء الناس حوائجهم وفي هذا قال لنبينا بعد أن أمره بالعبادة في الليل ( إن لك في النهار سبحا طويلا ) <المزمل> أي إن لك النهار كله لقضاء حوائجك فتفرغ للعبادة في الليل .
ذكر الله في الكتاب أن اليوم فيه ثلاث عورات ينام الناس فيها ويضعون ثيابهم ، فالعورات التي هي بالليل حددها الله بالصلاة كصلاة الفجر وصلاة العشاء لأن الصلاة موجودة بالليل أما العورة التي هي في النهار وبالضبط وقت الظهيرة فلم تحدد بأي صلاة لعدم وجود أي صلاة في هذا الوقت وتأمل جيدا لقوله تعالى
( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات ، من قبل صلاة الفجر ، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ، ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ) <النور>
تأملوا هذه الآية جيدا ، فلو كانت هناك صلاة الظهر أو صلاة العصر لحددت عورة الظهيرة بإحدى هاتين الصلاتين لكون الظهيرة بينهما .
صلاة الجمعة
لا أصل لهذه الصلاة في كتاب الله بل الذي ذكره الله هو التحذير من ترك الصلاة اليومية والذهاب للتجارة يوم الجمعة وهو يوم مخصص للتجارة وجمع المال وقد يكون هذا اليوم أسبوعيا كما نراه اليوم عند كثير من شعوب العالم أو يكون يوما تعقد فيه التجارة من حين لآخر ، قال الله ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ، فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) فلم يقل إذا نودي لصلاة الجمعة بل قال من يوم الجمعة أي إذا نودي للصلاة اليومية التي تعرفونها وكان يوم الجمعة أي اليوم الذي تجتمعون فيه للتجارة وجمع المال ( فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) فاذهبوا للصلاة واتركوا البيع إلى بعد الصلاة وكما هو معروف فإن الأسواق تقام باكرا مما يجعلها تتصادف مع صلاة الفجر التي يسمونها صلاة الصبح ويبين القرآن أن الناس كانوا يذهبون للبيع ويتركون الصلاة ، فأنزل الله هذه الآيات ليحذرهم من فعلهم هذا ، ولهذا قال لهم بعد ذلك ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) أي عندما تنتهوا من الصلاة اذهبوا لتجارتكم ويقصد بذلك صلاة الفجر يعني صلاة الصبح لأنها تبدأ بكرة مع افتتاح الأسواق بكرة أيضا فيجب ترك البيع والذهاب للصلاة فلو كانت هناك صلاة في الظهيرة لقال لهم عندما تنتهوا من الصلاة اذهبوا لتستريحوا ولما قال لهم اذهبوا للبيع والتجارة وهل يعقل أن يقول لهم اذهبوا وقت الظهيرة للبيع والتجارة وخصوصا أن هذا الوقت عورة كما ذكره الله من قبل علما أن القرآن كان ينزل في منطقة صحراوية فوقت الظهيرة لا يذهب الناس فيه للتجارة بل هو وقت للراحة والقيلولة فكيف يقول الله لهم عندما تنتهوا من الصلاة اذهبوا للبيع . ويبدو أن يوم الجمعة كان موجودا قبل نزول هذه السورة لأن ذكر الجمعة فيها جاء معرفا بصيغة التعريف ، ولنتأمل الآن أيام الأسبوع
الأحد : واحد
الاثنين : اثنين
الثلاثاء: ثلاثة
الأربعاء: أربعة
الخميس : خمسة
الجمعة : اختلف هذا اليوم في تسميته عن الأيام السابقة التي سميت بأسماء عددية حسب تعدادها مما يدل على أن هذا اليوم يصادف حدثا أسبوعيا قبل نزول هذه السورة ويتبين من خلالها انه حدث تجاري .
لو كانت هناك صلاة في الظهيرة لوجب أداؤها في المسجد ولكن لا تصلى فريضة في المسجد إلا بالغدو والآصال قال الله عز وجل ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وإيتاء الزكاة ) <النور> يسبح له فيها بالغدو يعني يصلون فيها صلاة الفجر، ويسبح له فيها بالآصال يعني يصلون فيها بالعشي أي الصلاة الوسطى وصلاة العشاء فلا وجود لصلاة في المسجد بالظهيرة .
ملاحظة حول أيام الأسبوع
إن الأسبوع الذي يعمل به حاليا يجب إزالته عند كل مجتمع مؤمن بما أنزل الله فهو منكر وذلك أن الفكرة
التي أسس عليها تبدو جلية أنها جاءت من قوم أهل كتاب والأرجح أنهم بنو إسرائيل طعنوا في ما أنزل
الله عليهم وذلك أن الله بين أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش
فراحوا يقولون أنه استراح في اليوم السابع ومن ثم فكرة الأسبوع على هذا الأساس فاليهود يعتقدون
على أن الله استراح بعد الأيام الست وانتقل هذا الإعتقاد أيضا إلى النصارى فهم يعتقدون أيضا أن الله استراح بعد اليوم السادس وهذا منكر لأن الإستراحة علامة على الضعف وسبحان الله عما يصفون ، إن الله هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم وهو الذي نفى هذا الإعتقاد بأن قال ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) وما مسنا من لغوب يعني أنه لم يكن هناك أي إعياء ليستريح الله وربما لهذا السبب عاقب الله اليهود بأن جعل لهم يوم السبت حرام فيه العمل .
ومن تدبر القرآن يرى بأن الله ذكرالسنة وذكرالشهر وذكراليوم ولم يذكرإطلاقا الأسبوع رغم أنه كانت
هناك مناسبات لذكره كقوله ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام
ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) قال وسبعة إذا رجعتم ولم يقل وأسبوع إذا رجعتم . فاليهود
عندهم النظام الأسبوعي واليوم السابع يوم راحة ، واتبعهم النصارى في ذلك ثم اتبعهم المسلمون
فجعلوا أيضا ستة أيام عمل واليوم السابع راحة وإنك لتجد يوم السبت ضمن أيام الأسبوع عند المسلمين
وهو خاص باليهود .
خلاصة القول أنه يجب تغيير هذا النظام الأسبوعي وجعل مكانه النظام العشري مثلا أو أي نظام آخر .
عدد الركعات
إن الصلاة لا تقدر بعدد الركعات إنما تقدر بالوقت فأول صلاة فرضها الله كانت مقدرة بالوقت ولم تقدر بعدد الركعات قال الله في كتابه ( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ) فليصل ما شاء من الركعات المهم أن يضبط الوقت الذي فرضه الله ، فلما أراد الله أن يجعل هذه الصلاة نافلة ترك تقدير وقتها اختاريا للإنسان ، ولما فرض صلاة أخرى جعلها أيضا مقدرة بالوقت
قال الله ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفى من الليل ) يعني أن مقدار وقت الصلاة الأولى يكون قدر الطرف الأول من النهار وتكون الصلاة الثانية مقدار الطرف الثاني من النهار وتأخذ الثالثة جزءا قريبا من الليل . حدد الله الطرف الأول من النهار من بدايته إلى قبل طلوع الشمس فتأخذ الصلاة كل هذا الوقت قال الله ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس .. ) فالطرف الأول من النهار ينتهي بطلوع الشمس والطرف الثاني يبدأ قبل غروبها قال الله ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب .. ) فبدايته محددة بغروب الشمس وينتهي بانتشار الظلام الذي يكون بداية للصلاة الثالثة وتنتهي هذه الأخيرة بغسق الليل أي عندما تشتد ظلمة الليل ، قال الله ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) فهذه هي مقادير الصلاة التي فرضها الله وأما تقديرها بعدد من الركعات فهو زيغ وعبث ، ومن فعل ذلك فقد قصر تقصيرا كبيرا منها .
صلاة التقصير
تقصير الصلاة يعني التقصير من وقتها أي الإنقاص من مقدارها ، ولا يكون هذا في أي حالة من الأحوال
لا في سفر ولا في حضر إلا في حالة واحدة فقط ، عندما يكون المسلمون في حرب مع الكفار وجاء وقت الصلاة وخافوا أن يباغتهم العدو أثناء الصلاة ففي هذه الحالة تصلي طائفة نصف الوقت وتبقى الأخرى في حراسة ثم تعود هذه لتصلي نصف الوقت الباقي وتنتقل الأخرى للحراسة ، ففي هذه الحالة فقط رخص الله في التقصير من وقت الصلاة قال الله ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ) <النساء> ثم قال لهم في آخر هذه الآية ليبين أن التقصير يكون في الوقت فقال ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) أي إذا ذهب الخوف من العدو واطمأننتم فأتموا وقت الصلاة إن الصلاة مقدرة بالوقت وليس بعدد الركعات ، فلو كانت الصلاة مقدرة بعدد الركعات لصلت كل طائفة منهما عدد الركعات اللازمة دون أن تحتاج أي واحدة منهما للتقصير من عدد الركعات ، وبما أن الصلاة مقدرة بالوقت وكل طائفة شاركت في الحراسة يكون قد ضاع منها جزءا من وقت الصلاة وعلى هذا قال الله ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) أي مقدرة بالوقت بمعنى أن لها وقت تبدأ فيه ووقت تنتهي فيه وعلى كل مؤمن أن يصلي من بداية وقتها إلى نهايته .
صلاة الخوف
لا تقصر الصلاة في حالة الخوف بل يجب إتمام وقتها ولو مشيا على الأرجل أو راكبا كما قال الله
( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فان خفتم فرجالا أو ركبانا ) هذا في أسوإ الظروف ولم يرخص في التقصير فكيف بأوضاع أحسن من هذه بكثير وقلتم عن التقصير فيها هدية من الله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا .
صلاة الجنازة
إن صلاة الجنازة ليست صلاة كما يفعل الآن بل هي دعاء يقال على الميت على شكل انفرادي وتكون الصلاة أيضا على الأحياء أي الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة فقد قال الله لنبينا في بعض المؤمنين ارتكبوا خطيئة بأن يأخذ من أموالهم صدقة ليطهرهم بها ويصلي عليهم أي يدعو لهم بالمغفرة والرحمة ، قال في سورة التوبة ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) فالصلاة على الأشخاص هي الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة وهذه هي صلاة الجنازة أما الصلاة التي نراها اليوم على الجنائز فهي منكر لأن فيها القيام والبعض يقرأ القرآن وهذا جزء من الصلاة لله ، ولماذا لا تسجدون في هذه الصلاة فإذا كنتم ترون أن السجود لا يكون إلا لله فكذلك القيام الذي تقومونه فيها فلا يكون إلا لله أيضا .
فالصلاة على الأشخاص هي الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والصلاة من الله على عباده هي رحمته عليهم فان الله يصلي على عباده الصابرين يعني يرحمهم قال الله ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ... ) وكذلك الملائكة تصلي على المؤمنين أي يدعون لهم بالمغفرة والرحمة ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) فصلاة الله على عباده هي رحمته عليهم وصلاة الملائكة على العباد هي الاستغفار لهم كما جاء في قوله تعالى ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ) فهذه هي صلاة الملائكة على العباد ، وكذلك يصلي الله وملائكته على النبي فالله يرحمه والملائكة تدعو له بالرحمة والمغفرة وبذلك أمرنا الله أن ندعو له أيضا فقال ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) أي ادعوا للنبي بالمغفرة والرحمة كما تفعل الملائكة لكن المسلمون لا يفعلون هذا بل انهم ينقلون خبر صلاة الله عليه حيث إذا ذكر النبي قالوا صلى الله عليه وسلم وهذا يفيد الخبر أي إن الله صلى عليه لكنهم لم يصلوا عليه وأما زيادتهم كلمة وسلم في قولهم صلى الله عليه وسلم فهذا منكر كبير وهذا يعني أن الله صلى عليه وسلم له وسبحان الله عن هذا القول ، إن قول الله ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) جاء فيها ذكر الصلاة من الله فقط دون التسليم ودون السلام وقوله ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) جاء فيها ذكر الصلاة من المؤمنين على الرسول مع التسليم له لا السلام عليه أي الانقياد له ، فالمؤمنون وجب عليهم أن يصلوا على النبي ويسلموا له أما الله فقد صلى عليه فقط ومن قال صلى عليه وسلم فقد قال على الله قولا عظيما لأن كلمة وسلم تعني التسليم له لا السلام عليه كما يظن الناس وذلك لأن ذكر الصلاة على النبي مأخوذ من الآية السابقة التي جاء فيها ذكر التسليم لا ذكر السلام ومعنى التسليم هو الانقياد كما يفسره قوله عز وجل ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم ثم لا يجدون في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) <النساء> ويسلموا تسليما يعني الانقياد التام للنبي ولا يقال هذا على الله ، والصلاة على النبي هو الدعاء له وأحسن ما يكون عقب الصلاة ويكون الدعاء كله خفية لقوله عز وجل ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية انه لا يحب المعتدين )
مسألة الركوع والسجود
فالصلاة لا يوجد فيها إلا وضعيتين : وضعية القيام ، ووضعية السجود قال الله عز وجل ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ..) <9 الزمر> وقال أيضا
( وعباد الرحمان الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) <64 الفرقان >
1- الركوع
إن الانحناء الذي أطلق عليه اسم الركوع ليس من الصلاة في شيء وليس هو معنى الركوع المذكور في القرآن
- مفهوم الركوع في القرآن
إن الآيات التي جاءت تتكلم عن الركوع لا تذكر ولا واحدة منها أن الركوع هو انحناء ولا يوجد في القرآن على الإطلاق ما يدل على ذلك بل الذي جاء في القرآن أن الركوع يتمثل في ثلاث معان تتلخص في ما يلي
المعنى الأول للركوع
فقد جاء الركوع بمعنى الخضوع لله سبحانه وتعالى ومن جملة الآيات التي تحمل هذا المعنى قوله عز وجل
( إنـما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) <66المائدة>
وهذا واضح أن الركوع في هذه الآية لا يعني أن نؤدي الصلاة والزكاة ونحن في وضعية انحناء بل اقرب المعاني للركوع في هذه الآية وما شابهها هو الخضوع لله عز وجل .
المعنى الثاني للركوع
إن النوع الثاني من الآيات جاء معنى الركوع فيه بمعنى الصلاة ومن جملة هذه الآيات قوله عز وجل
( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) <43البقرة> فأقرب المعاني للركوع في هذه الآية وما شابهها هو الصلاة بكاملها وليس في هذا النوع من الآيات ما يدل على أن الركوع هو انحناء .
المعنى الثالث للركوع
وهذا النوع من الآيات جاء ذكر الركوع فيه بمعنى السجود نفسه ومن ذلك قوله عز وجل في سورة
< ص24> ( وظن داوود أنـما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ) ومعنى الركوع هنا هو السجود
فالركوع في القرآن نجده يدور في هذه المعاني الثلاث ولا يوجد ما يدل على أن الركوع هو انحناء
ـ ويبدو أن الإنحناء أدخل بعد الفترة التي كتبت فيها الملاحظات على هامش القرآن إذ لو كان الإنحناء موجود آتذاك لجعلوا على هامش المصحف كلمة < ركعة > عند الآيات التي تذكر الركوع لينبهوا القارئ حتى يقوم بالإنحناء عند قراءته لتلك الآيات كما يفعلون عند قراءتهم الآيات التي تذكر السجود ، فلو أخذنا مثلا قوله عز وجل في سورة الرحمان ( فاسجدوا لله واعبدوا ) فإنهم يسجدون عند قراءتهم لهذه الآية حسب ظنهم أنهم يستجيبون لما فيها من سجود وإذا أخذنا قوله تعالى من سورة البقرة ( واركعوا مع الراكعين ) فإنهم لا يقومون بالانحناء الذي يسمونه ركوع ولا يقومون بأي حركة وهذا يعني أنه لا يوجد انحناء ، وإذا كان معنى الركوع هو الإنحناء فلماذا لا تنحنوا عند قراءتكم لهذه الآيات فكيف تستجيبون للسجود ولا تستجيبون للإنحناء ، ولنأخذ مثالا آخر جاء فيه الركوع والسجود في آن واحد يقول الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ) <الحج 77> فالآية جاء فيها ذكر الركوع والسجود في آن واحد ولكن عند قراءتكم لهذه الآية فإنكم تخرون ساجدين مباشرة دون أن تأتوا بالانحناء مع أن الآية تأمركم بالركوع والسجود فلماذا لا تقومون بالإنحناء وقمتم فقط بالسجود ذلك لأن الذين كتبوا لكم على هامش المصحف سجدة للقيام بالسجود لم يكتبوا لكم ركعة بمعنى الإنحناء لتقوموا بالإنحناء وذلك لأن الركوع لم يكن يعني لديهم الإنحناء وأن هذا الإنحناء لم يكن موجود آنذاك وأنه جاء من بعد .
إن قوله ( اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ) كلها كلمات مرادفات للعبادة يعني اعبدوا ربكم ويوجد في القرآن كثير من الآيات التي تتعدد فيها كلمات متتابعات ذات معنى واحد كقوله عز وجل ( وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ) <التغابن 14> فالعفو والصفح والمغفرة كلها كلمات ذات معنى واحد هو العفو
2 السجــود
إن السجود يرتبط ارتباطا مباشرا بالآيات ويأتي مباشرة بعدها سواء كانت هذه الآيات سمعية أو بصرية ومن تدبر القرآن يجد السجود يأتي مباشرة إما بعد رؤية آية أو سماعها
السجــود بعد رؤية آية : لـما خلق الله آدم أمر الملائكة بالسجود له مباشرة بعد النفخ فيه من روحه
قال الله عز وجل ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين .. ) فالسجود وقع مباشرة بعد رؤية الآية دون أن يمر بحركة أخرى
مثال آخر : لما التقى السحرة بنبي الله موسى في ساحة المعركة بين السحر والمعجزة وألقوا حبالهم وعصيهم وتحولت إلى ثعابين سحرية ألقى موسى عصاه فتحولت إلى ثعبان حقيقي أكل كل الثعابين السحرية فلما رأى السحرة ذلك أيقنوا بأن هذه آية من عند الله سجدوا مباشرة بعد رؤية هذه الآية دون أن يمروا بأي حركة أخرى قال الله عز وجل ( فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون فألقي السحرة ساجدين )
السجــود بعد سماع آية :
إن القرآن آية من آيات الله وهو مؤلف من هذه الآيات ، فسماعه يستوجب السجود مباشرة قال عز وجل
( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنـزيلا قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ) <الإسراء > وهذا واضح أن السجود يقع مباشرة بعد قراءة القرآن والله يذم الكافرين لعدم سجودهم عند سماع القرآن فيقول ( وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ) <الانشقاق > ويتضح جليا أنه يجب السجود بعد قراءة القرآن ولهذا تبدأ الصلاة بقراءة القرآن ثم يليها السجود مباشرة بعد سماع القرآن قال عز وجل ( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ) < السجدة > فمن يقول أن هناك انحناء بعد قراءة القرآن فليأت بآية من القرآن تذكر الانحناء بعد التلاوة كما ذكرت السجود بعد التلاوة .
السجــود وارتباطه بالتسبيح :
إن القرآن يبين لنا أن التسبيح يكون أثناء السجود قال عز وجل ( إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ) <الإسراء> هذا تسبيح أثناء السجود وقال أيضا في سورة السجدة ( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ) وهذا أيضا تسبيح أثناء السجود ولا يوجد أثر للتسبيح في وضعية انحناء إطلاقا مما يؤكد عدم وجود الانحناء وأن هذا الانحناء من صنع الناس ومن يقول أن هناك انحناء وفيه تسبيح فليأت بآية من القرآن يوجد فيها ذلك ، إن الله يبين لنا أن السجود والتسبيح يقوم به كل الخلائق قال عز وجل ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها .. ) وقال في آية أخرى ( يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ) فكل الخلائق تسجد وكل الخلائق تسبح ولا يوجد أحد قام بانحناء وهذا في الكتاب كله ، فالملائكة التي هي أكثر المخلوقات عبادة تقوم بالسجود والتسبيح كما أخبرنا الله عنها في قوله ( إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون ) <الأعراف>
وألخص هذا الموضوع في ما يلي :
مقارنــــة
ـ إن السجود جاء مباشرة بعد قراءة القرآن ـ لا يوجد ذكر الانحناء بعد قراءة القرآن إطلاقا
في كثير من الآيات
ـ ذكر الله التسبيح في السجود وحث عليه ـ لا يوجد أثر للتسبيح في وضعية انحناء في عديد من
الآيات إطلاقا
ـ ذكر الله أن الملائكة تسجد وهذا في ـ لا يوجد أثر لانحناء الملائكة إطلاقا ولو في آية
عديد من الآيات واحدة
ـ ذكر الله أن الخلائق كلها تسجد ـ لا يوجد أثر الانحناء لأي أحد من الخلائق
ـ عند ذكر الآيات التي يأمر الله فيها ـ عند ذكر الآيات التي يأمر الله فيها بالركوع
بالسجود تقومون بالسجود لا تقومون بالانحناء المزعوم
ـ عند ذكر الآيات التي جاء فيها ذكر ـ عند ذكر الآيات التي جاء فيها ذكر الركوع
الركوع بمعنى السجود تسجدون لا يعني السجود لا تقومون بالانحناء المزعوم
ـ إذا قمتم بأخطاء في الصلاة تضيفون ـ لا تقومون بانحناء قبلي ولا بعدي لتجبير الصلاة
سجود قبلي أو بعدي حسب فهمكم
ملاحــــظة
يوجد الانحناء عند كثير من الشعوب يستعملونه كتحية لملوكهم وعظمائهم وأغلب الاحتمال أنه أدخل في الدين من طرف هذه الشعوب عند اعتناقها للإسلام في القرون الأولى كما أدخل هذا الانحناء على عديد من الرياضات والمسرحيات وأصبح يستعمل في بعض المناسبات وهذا لاحتكاك الثقافات ببعضها البعض .
الصلاة الوسطى
لنأخذ قوله تعالى ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفى من الليل ) يعني أن الصلاة الأولى تكون في أول النهار والصلاة الثانية تكون في آخره والصلاة الثالثة في أول الليل . فالصلاة الأولى التي تكون في بداية النهار أي في وقت الفجر تسمى بهذا الوقت أي صلاة الفجر ، والصلاة الثالثة التي تكون في أول الليل أي وقت العشاء تسمى بهذا الوقت أي صلاة العشاء ، تبقى الصلاة الثانية التي تصلى في آخر النهار جزء منها قبل غروب الشمس والجزء الآخر بعد غروب الشمس وهذا وقت ليس له إسم معين ولهذا عينت هذه الصلاة حسب ترتيبها في الوسط بين الأولى والثالثة فتسمى بالصلاة الوسطى ، إن الله لما يريد أن يقصد صلاة معينة من هذه الصلوات يعينها بوقتها وإليك مثالا عن ذلك ، لنأخذ قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات ، من قبل صلاة الفجر ، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ، ومن بعد صلاة العشاء ، ثلاث عورات لكم ) هذه العورات الثلاث يكون الناس فيها نياما أو مقبلين على النوم وفيها يخل المرء بنفسه وأهله فجعل فيها الإستئذان واجبا للأولاد والخدام وبما أن عورتين منهما تقع قرب الصلاة حددهما بهاتين الصلاتين وعينهما بوقتهما فقال صلاة الفجر التي تقع في نهاية الليل وأول النهار وقال صلاة العشاء التي تقع في نهاية النهار وأول الليل ، فالصلاة الوسطى ليست معنية بهذا الموضوع ، ولما أراد في آية أخرى أن ينبه الناس تنبيها شديدا على صلاة واحدة من بين الصلوات الثلاث عينها لهم أيضا فقال ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) أي حافظوا على الصلاة كلها وخصوصا الصلاة الوسطى ، إذن فالصلاة الوسطى هي صلاة من بين الصلوات ، فلو كانت صلاة الفجر أو صلاة العشاء لقال صلاة الفجر أو صلاة العشاء وقد سبق أن ذكرهما في آية من قبل ، ولما لم تكن هاتين الصلاتين وكانت الصلاة الثالثة الأخرى قال الصلاة الوسطى وهي حقيقة الوسطى التي تقع وسط صلاة الفجر وصلاة العشاء ولا يوجد أي شبهة في هذه الصلاة لمن كان يصلي كما أنزل الله ويسقط في الشبهة من انحرف عن الكتاب وضل الطريق .
لماذا حذرنا الله من الصلاة الوسطى ؟ إن كل من صلى الصلاة التي أنزلها الله سيعرف ويتأكد من حقيقة هذا التحذير لأنه سيعيشه وسيقع فيه إلا أن يشاء الله ، وذك لأن الصلاة تقع في آخر النهار قبل غروب الشمس بحوالي ربع ساعة عندما يمتد الظل كله امتدادا ، وفي هذا الوقت يكون الإنسان لا يزال مربوطا بأمور دنياه
ولو تماطل بعض الشيء لوجد الشمس قد غربت ولارتكب إثما كبيرا لأن الصلاة ضاع منها جزء من الوقت والصلاة أصبحت صلاة تقصير ، وقد وقع هذا مرة لأحد الأنبياء وجعل من واقعته هذه ذكرى كبيرة وموعظة للمؤمنين ليعرفوا ما معنى الصلاة الوسطى ، لنتابع ما وقع لنبي الله سليمان ، يقول الله عنه في سورة ص
( ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب ، إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد ، فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتوارت بالحجاب ، ردوها علي ، فطفق مسحا بالسوق والأعناق )
( إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد ) : أي جاؤوه بخيل ممتازة وذلك وقت العشي وهو الذي تكون فيه الصلاة كما فصلت سابقا من كتاب الله .
( فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ) وهذا يعني أنهم جاؤوه بالخيل قريبا جدا من وقت الصلاة لدرجة أنه ما لبث أن انشغل بها وقتا قصيرا إما لإدخالها أو تفحصها أو شيء من هذا القبيل فنظر إلى وقت الصلاة فوجد الشمس قد غربت أي ( توارت بالحجاب ) إنها الصلاة الوسطى وأن جزءا منها قد ضاع ، فماذا كان رد فعله ؟ انتقم من تلك الخيل شر انتقام وذلك قوله ( ردوها علي ، فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) لأنه يعرف ما معنى ضياع ولو خمس دقائق من الصلاة فإن الصلاة تتحول إلى صلاة تقصير التي لم يسمح بها الله إلا في حالة الحرب . فهذه الصلاة وهذه الآيات تنطبق كلها مع بعضها البعض ، لكن الذين صنعوا صلوات ما أنزل الله بها من ساطان ثم جاءوا ليفسروا كلام الله على ما صنعوه وعلى واقع وجدوه
لم ينصع القرآن لما صنعوه فأصبحوا مختلفين ، فقالوا إن سليمان كان له ذكر خاص به في ذلك الوقت ففاته ذلك الذكر ، وهل يعقل أن ينتقم بهذا الإنتقام من أجل ذكر فاته يوما ولم يفرضه الله عليه ، وقالوا فاتته صلاة العصر ، وصلاة العصر التي صنعوها تبعد عن غروب الشمس بما يقارب الثلاث ساعات وهل يعقل أن يغفل نبي عن صلاة لمدة ثلاث ساعات ، ولم يقل أحد بالصلاة التي أنزلها الله في كتابه .
رجل الساعة ولا أقول نبي
السلام عليكم يامعشر المسلمين يا إخوتي ويا أبناء أمتي ، اسمعوا ما أقول لكم لعله ينفعكم قبل قيامها ، إنكم ضللتم ، ضللتم كما ضل الذين من قبلكم ، هجرتم كتاب ربكم ، كلام ربكم ، كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، قرآن في كتاب مبين ، أنزله خالقكم ورازقكم
الذي يوم القيامة يحشركم حين لا تجدون غير الكتاب يبين ، لا تنفعكم أرحامكم ، آباؤكم ، أمهاتكم ، إخوانكم ، وأخواتكم ، يفرون منكم أجمعين ،أيديكم ، أرجلكم ، وجلودكم ، تشهد عليكم ، رؤساؤكم وعلماؤكم الذين يعلمونكم ما كسبت وكتبت أيديهم كذبا على الله وعليكم يتبرأون منكم ولا يقفون إلى جنبكم ، يشهدون على أنفسهم وعليكم ، أنهم كانوا يعلمونكم كاتبين ، على الله وعلى ورسوله كتبا ومسانيد كانوا يكتبونها كاذبين ، يقولون أنها من عند الله ، أوحاها الله ، أنزلها الله ، يقولون تقربنا من الله وطاعة لرسول الله ، مرتابين لا متيقنين بل مترددين ، على علم بذلك بما يفعلون ، يقولون هي من عند الله ، وما هي من عند الله ، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ، علماؤكم لا يخافون الله ، يوم القيامة يقفون على أفعالهم متيقنين ، يقولون هذا صحيح ، هذا ضعيف وهذا غريب ، أسماء ما أنزل الله بها من سلطان ، سنة وشيعة على الباطل متفقان ، وإباضيين ، جميعا على ما أنزل الله مختلفين ، الكافي والبخاري ضدين ، وآخرين فاتنين ، جاؤوا للناس قائلين ، أنبياء من عند الله مخلصين ، إنهم لكاذبين مكذبين ، ظليين أحمديين ، والتسعة عشر البابيين ، ورسول الميثاق في الكاذبين ، يقول القاديانيين ، أن عيسى صلب على ملأ من العالمين ، مكذبين ما أنزل الله في كتابه الكريم ، بقوله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم
وقال الذي كذب على الله أنه عيسى ابن مريم ابتعثه الله قبل حين ، وما هو عيسى ابن مريم بل كان من القائلين ، إنه كريشنا إلاه الوثنيين ، تلك هي نسبته التي انتسب إليها واتباعه شاهدين ، ما قلته كلام بالمعنى لئلا أقع في الكاذبين ، إن عيسى ابن مريم نبي مضى في الأولين ، ولن يعود في الآخرين ، فلا انتظار إلا الساعة بعد حين ، إني أعلمكم ما علمني الله من كتابه الكريم ، المكذبون هم المكذبون ، فالكاذبون فالكاذبون ، والنبييون هم النبييون ، الصادقون الصادقون ، أولئك في المقربين ، آدم أول الأولين ، ومحمد آخر الآخرين ، خاتم النبيين والمرسلين ، لا أقول خير الخلق أجمعين ، ولا أقول أشرف المرسلين ، سواسية مبعوثين ، يفضل الله من يشاء وهم أعلم العالمين ، رب اغفر وارحم وانت أرحم الراحمين .
بعد هذه الخطاب الذي قدمته للأمة علمه من علمه وغفل عنه من غفل عنه ، من اتبعني فقد اهتدى لكتاب الله ، ومن عصاني إن ربي غفور رحيم .
أولا
ــ إن من اتبعني يجب أن يعلم علما يقينا بأن الله موجود لكي يعبده على علم لا يتردد بعد ذلك أبدا ، فإن ما هو موجود في كثير الأزمان هو
عبارة عن إيمان وراثي تحدده المنطقة الجغرافية والبيئة المحيطة به والبيت الذي يعيش فيه ، فهذا الإيمان لم يترك للعقل أن يعرف ربه
بل أقمع على التقبل منذ الصبى فالفرد يكبر وفي صدره وساوس يخاف الإدلاء بها ، ولذا على كل من يتبعني أن يعرف ربه وبإذن الله
سأعرفه ربه وعندما أتطرق لهذا الموضوع أعطي للناس جميعا كل الفرصة لتعطيل الحجة التي آتيهم بها وليتعصبوا إلى أقصى حد إن استطاعوا على أن يدحضوا الحجج التي آتيهم بها بإذن الله والله ولي التوفيق .
ثانيا
ــ يجب أن يكون لديكم العلم اليقين بأن القرآن كلام الله أنزله للناس ، أي تكون لكم أدلة مقنعة تماما بأنه من عند الله ، ولمعرفة ذلك يجب أن تطرحوا على أنفسكم سؤالا كالتالي :
لو أخر الله القرآن لهذا الزمان هل كنتم ستؤمنون به أم لا ، وكيف ستؤمنون به ؟ عندما تحاولون الإجابة على هذا السؤال سيعرف كل منا حقيقته هل هو مؤمن بالجملة أي وراثيا أم إيمانه مبني على إقناع ، فمن وجد نفسه مؤمن وراثيا كيف يطلب من الناس أن يؤمنوا بإقناع ، فسأعلمكم ما علمني الله في هذا الباب ، لكي تعبدوا الله على علم .
ثالثا
ــ ونفس الشيء يقال بالنسبة للنبي ، كيف آمنتم به ، وراثيا أم مقتنعين ، ويجب طرح السؤال السابق على النبوة أيضا لمعرفة الحقيقة ، وسأعلمكم ما علمني الله في هذا الجانب بإذن الله وليس نبينا محمدا فقط بل أعلمكم بإذن الله كيف تتعرفون على كل الأنببياء ، لو بعثهم الله لكم جميعا لعرفتموهم واحدا وحدا لن تخطؤوا أحدا منهم أبدا بإذن الله .
وهناك أمور أخرى يجب معرفتها لكن ذكرت الأساس وعندما يحين الوقت أضيف ما تبقى بإذن الله .
بعد النقاط الثلاث السابقة يجب على المرء أن يعمل كل ما في وسعه ليقول إلا صدقا ، الصدق وما أدراك مالصدق ، جانب مهم جدا جدا في حياة المؤمن يظن المرء أنه لا يكذب بل هو يخادع نفسه ، وإنه ليكذب الليل والنهار لا يشعر فقط ، إن الصدق ليس بالأمر السهل كما يظن الكثير، بل يتطلب جهدا كبيرا ومتواصلا ، يجب أن تتعلموا تقنيات الصدق كما تعلمتم تقنيات الكذب ، فالكذب له تقنيات وكذلك الصدق له تقنيات ، أعطيكم نبذة عن هذه التقنيات من مقتطف من القرآن , لما أراد نبي الله يوسف أن يأخذ أخاه إليه جعل السقاية في رحله ولما خرجوا إخوته من عنده أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون , هنا المؤذن الذي أذن ليس النبي يوسف بل أحد خدامه وكان يظن أن هناك شيء مسروق ، ولما رجعوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون ، قالوا نفقد صواع الملك هذا من كلام الخدام أيضا فهم يتكلمون عن الصواع وليس عن السقاية ، فالصواع حقيقة كان مفقودا، وقول يوسف عندما قال ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم , كان يتكلم عن الصواع المفقود وليس السقاية ، والصواع هو المكيال الذي يكيل به للناس والسقاية هو إناء الشرب , فالنبي يوسف قد يكون أفقد الصواع عمدا في ذلك اليوم ولما لم يجده الخدام ظنوا أنه سرق ونادوا بذلك ، ولما بدأ التفتيش بدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه أي استخرج السقاية وليس الصواع فالنبي يوسف كان يشارك في هذا السيناريو دون أن يتفوه بأي كلمة من كذب وكذلك لما طلبوا منه إخوته أن يأخذ أحدا منهم مكان أخيهم الصغير قائلين ياأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين ، كيف أجابهم النبي يوسف ؟ قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ولم يقل إلا من سرق ، فهذه إحدى التقنيات في الكلام وهناك تقنيات كبيرة في الصدق لا تستطيع الكشف عنها إلا إذا حدثك بها صاحبها وفي هذا الباب علم قائم بحد ذاته وعندما يوفقك الله وتحترف في هذا الميدان تصبح في غنى كليا عن الكذب فمن كان مؤمنا يتبع ما أنزل الله فلا يكذب أبدا وليتعلم تقنيات الصدق فإنه يجد صعوبة في الشهور الأولى ثم تذلل تلك الصعوبات مع الوقت والممارسة الجدية وهذا أول شيء يبتدئ به الإنسان عندما يعرف ربه ولا يظن أنه يفعل ذلك تطوعا بل هو فرض لايستقيم الفرد بدونه وكل كذبة يكذبها الإنسان ولو هفوة لسان لا تخرج عن نطاقها إثما يجب تصليحه والإستغفار لأجله وسيعرف كل إنسان كم كان يكذب عندما يبدا ممارسة الصدق فإن الكلام اليومي العفوي يحمل في طياته الكثير من الكذب ويزداد هذا بكثرة عندما تكون التعاملات مع المجتمع كثيفة فهذا يسألك من أين أتيت وأين أنت ذاهب ويسألك ابنك الصغيرهل وجدت اللعبة التي يريد أن تشتريها إياه وتسألك الزوجة لماذا لم تتفقد امها في طريقك إلى العمل ، وأحيانا كان يتطلب مني أن أتقدم بطلب إلى مديرمؤسسةلأحصل على حقي في شىء ما وإني لأعرف كتابة الطلب وفي حاجة إلى المال ومع ذلك كنت أذهب إلى كاتب وأعطيه أجره ليكتب لي الطلب ولا أكتبه بيدي لشيء واحد فقط ، لأن مقدمة الطلب تبدأ كما هو معروف بكلمة يسعدني أو يشرفني أن أتقدم بهذا لاطلب وهذا بالنسبة لي كذب فلم يكن يسعدني ولا يشرفني التقدم إليه بذلك الطلب ، يستطيع المرء أن يكون أكبر كذاب في العالم في لحظات وجيزة جدا وبدون عناء ، وليس بالأمر السهل أن يكون الإنسان صديقا ولو بعد سنوات ، فأول مايعرف من الدين هو الصدق وهو أول ما عرفته .
الآن أنتقل بكم إلى العمل ريثما أحضر النقاط السابقة إن شاء الله لأنه لا يعذر الإنتظار .
الصلاة
إن كل ما شرعه الله لعباده من عبادات وغيرها فهي وحي من الله إلى أنبيائه أنزله إليهم في كتاب ليبلغوه بدورهم إلى عباده ، فالصلاة ركن من هذه العبادات وهي تمثل الركن الكبير فلا تكون إلا وحيا من الله كما أوحاها إلى أنبياء من قبل فأخبرنا عنهم في قوله تعالى ‘‘وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة…’’
وكل ما شرعه الله يؤخذ من كتابه المنزل ولا نلجأ إلى أي كتاب آخر ولا إلى أعمال الناس ولا إلى أقوالهم فالدين لا يورث من أعمال الناس ولا من أقوالهم ولا مما كتبوه بل يورث من الكتاب المنزل كما قال عز وجل ‘‘ فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب… ’’ <169 الأعراف> إنه قال ورثوا الكتاب أي الكتاب الذي أنزله الله فقد ورثنا القرآن وما على الناس إلا أن يتمسكوا به ويدرسوا ما فيه كما جاء في قوله تعالى ‘‘فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وان يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ’’<170 الأعراف>
وهذا بيان من الله على أن الذي يورث هو الكتاب المنزل وأنه هو الذي يجب دراسته وأنه هو الذي يجب التمسك به وقد أمر الله النبي الكريم بأن يتمسك بالقرآن ونبهنا على أنه سيسألنا عما أنزل فيه قال العليم الخبير ‘‘فاستمسك بالذي أوحي إليك انك على صراط مستقيم وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ’’ <44 الزخرف> وهذا أمر من الله لنبيه بأن يتمسك بالقرآن وأن الناس ستسأل عما جاء في القرآن لا في ما كتبوه من الكتب وجعلوه تشريعا للناس . وأنتقل بكم إلى الصلاة التي شرعها الله في كتابه لنرى الفرق الكبير بين ما نزل من عند الله وبين ما صنعه الناس عبر الزمان وجعلوا منه كتبا محل كتاب الله .
1 تعريـف الصلاة
الصلاة عبارة عن أقوال وحركات يقصد بها ذكر الله مع الانقطاع إليه عن جميع الحركات الأخرى قال الرحمان الرحيم ‘‘واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا ’’ <8 المزمل> أي انقطع إليه انقطاعا مع ذكر اسمه .
والصلاة تنقسم إلى أقوال وحركات
2 الحركــات
تكمن الحركات في القيام والسجود :
يقول الغفور الودود ‘‘ أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه ’’ <9 الزمر>
فهذه هي الحركات المطلوبة في الصلاة القيام والسجود وكل الحركات الأخرى من رفع اليدين أو قبضهما أو تحريك الأصابع وغير ذلك من الحركات ليست أصلا في الصلاة .
ملاحظة عن السجود :لا يكون السجود إلا خرا من وضعية الوقوف إلى النزول إلى الأرض ولا يكون من وضعية الجلوس كما يفعل الآن في السجدة الثانية من كل ركعة فهذا سجود أصحاب الأعذار كالمرضى والعجزة الذين لا يستطيعون السجود خرا من وضعية الوقوف ، وكثير من الآيات تبين على أن السجود لا يكون إلا من القيام ، ومنها قول العلي القدير ‘‘إنـما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا .. ’’ <15 السجدة > وكلمة خر تعني السقوط من أعلى كقوله في سورة النحل ‘‘ قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم .. ’’ أو كقوله في سورة الأعراف ‘‘ فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا .. ’’ فالسجود لا يكون إلا من الوقوف فالسجدة الثانية من كل ركعة لا أصل لها في الصلاة بل السجود واحد . ولا تقدم الركبتين على اليدين في السجود إذ ليس هذا معنى الخر .
سجـود التلاوة : لا يوجد سجود التلاوة بل يجب السجود بعد أي تلاوة للقرآن على القارئ والمستمع فقد ذم الله الكافرين بقوله ‘‘وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ’’ وقال في حق المؤمنين ‘‘ إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ..’’ وعلى هذا لا يقرأ القرآن جهرا يسمعه الغير إلا في الصلاة ولا تكون القراءة فـي الصلاة إلا جهرا يسمعه المأموم حتى يكون السجود مناسبا .
3 الأقـوال في الصلاة
الأقوال في الصلاة هي قراءة القرآن والتسبيح .
قراءة القرآن :
يقول الله تعالى ‘‘يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه
ورتل القرآن ترتيلا ’’<المزمل>
التسبيح :
يقول عز وجل ‘‘ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ’’وقال أيضا ‘‘إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم .. ’’<السجدة> ولا يوجد في القرآن أقوال أخرى غير هذه في الصلاة ما عدا الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم قبل قراءة القرآن حسب قوله عز وجل ‘‘فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ’’
قراءة القرآن تكون جهرا سواء على انفراد أو في جماعة :
يقول العلي القدير ‘‘ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ’’<الإسراء> هذا على انفراد تكون القراءة فيه معتدلة وأما في جماعة فيقول ربنا ‘‘وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ’’ <الأعراف > ولا يكون الاستماع والإنصات إلا إذا كانت القراءة جهرا
قراءة ما شاء من السور بدون قيد ولا شرط :
قال السميع البصير ‘‘فاقرءوا ما تيسر من القرآن ’’ وهذه الآية جاءت عقب الكلام عن الصلاة وذلك في سورة المزمل وقال أيضا ‘‘ واتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة ’’
فقراءة الفاتحة ليست شرطا في الصلاة بل هي سورة كباقي السور ويقرأ في الصلاة ما شاء من السور وأما أن يعتقد فرضيتها في الصلاة فهذا لا أصل له في كتاب الله ، وبما أن الفاتحة جلها دعاء جعلها الناس في كثير من المناسبات حتى أصبحت واجبا في بعضها كعقد الزواج مثلا ولما أدخلت على الصلاة أصبحت فرضا منها ، ولو كانت هي التي يفتتح بها القرآن لكانت هي أول ما نزل من القرآن ولكان جبريل يقرأها في كل مرة ينزل بالوحي على نبينا الكريم
4 ترتيـل القرآن وليس الغناء
يقرأ القرآن قراءة عادية كقراءة أي كتاب إلا أن قراءته تكون مرتلة أي رويدا رويدا وهذا هو معنى الترتيل وليس معناه الغناء أو التلحين كما يفعل الآن وكلمة ترتيل تعني عدم الإتيان بشيء دفعة واحدة يقول الله عز وجل ‘‘وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ’’
يعني أنزلناه مجزأ وليس دفعة واحدة وهذا معنى الترتيل في نزول القرآن ، والترتيل في قراءته يعني قراءته ببطء
فالغناء والتلحين أدخلا على قراءة القرآن ودعما بحديث صنعوه يقولون فيه من لم يتغن بالقرآن فليس منا فاستعملت كلمة التغني بدل الغناء للتمويه على الناس فالتغني والغناء معنى واحد ، وهكذا أدخلت الموسيقى للكنائس . ولو كان الرسول يغني بالقرآن لقال له الكفار إنك مغني ولكن كانوا يقولون له انك شاعر لما كانوا يسمعونه من قراءة عادية ، وهل كان جبريل يقرأ القرآن على نبينا وهو يتغنى به كما يفعل المسلمون الآن . فالقراءة التي نسمعها اليوم والتي يسمونها بالترتيل والتجويد ما هي إلا نوع من أنواع الموشحات
التسبيح
يكون التسبيح سرا دون الجهر من القول لقوله تعالى ‘‘ واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول .. ’’ ولا يكون محددا بعدد من التسبيحات بل يجب الإكثار منه لما جاء في الكتاب ‘‘ واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار ’’ والإكثار من الذكر يكون في جميع الصلاة ، قراءة ، سجود وتسبيح .
أما التكبير في الصلاة كتكبيرة الإحرام وغيرها من التكبيرات فليست من الصلاة بل هي إشارات من الإمام للمأموم للإعلان عن بداية الحركات فتجدها عند انطلاق الصلاة وعند بداية السجود وعند الرفع منه وذلك فقط للإعلان عن هذه الحركات ليكون هناك تناسق بين الإمام والمأموم ، ولو كان التكبير ذكرا من الصلاة لكان سرا ، فالإمام يجهر به وذلك فقط للإشارة ، ولابد للإمام من إعطاء الإشارة فلا بأس بالتكبير إذن إلا أن المأموم ليس ملزما به وكذلك من صلى منفردا ، ولو كان التكبير من الصلاة لكان الإكثار منه فعل حسن ولكنك ترى من فعل ذلك يستوجبون له السجود مما يبين أن التكبير ليس ذكرا من الصلاة يستحب الإكثار منه ، وقد استعمل التكبير مثلا لنداء الناس لأمر معين كنداء الصلاة <الآذان > وللإعلان عن انطلاق الحرب وغير ذلك من الأمور .
السلام في الصلاة
السلام في الصلاة هو إعلان عن نهايتها وليس جزءا من الصلاة بل مجرد ما يجلس المصلي للدعاء فقد انتهى من الصلاة ولا بأس إن فعلها الإمام وليست لها معنى لغيره ولمن صلى منفردا
الإقامة للصلاة
هي الإعلان عنها ليقوم الناس لصلاة الجماعة فقط ولا معنى لها في صلاة الفرد ويمكن أن يقول الإمام للمأموم قوموا للصلاة ويكون بقوله هذا قد أعلن عنها ولا يكون مقيدا بأي صيغة كانت
التشهد
التشهد ليس ذكرا من الصلاة ولا علاقة له بها فهو يدخل ضمن الدعاء بعد الانتهاء من الصلاة فكل كلام يخرج عن التسبيح أو قراءة القرآن فليس من الصلاة .
عدد الصلوات المفروضة في اليوم
من الميزات التي تمتاز بها الصلاة المفروضة أن يكون الله قد عين للناس مقدارها وعين لهم وقتها في الكتاب وأول ما نزل من القرآن في الصلاة المفروضة قوله عز وجل ‘‘ يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ’’ فهذه الآية ترينا بوضوح كيف عين الله لنا مقدار الصلاة ووقتها الذي تؤدى فيه بأن جعل المقدار ما يقارب نصف الليل وعين وقتها بأن تكون في الليل وهكذا صلى نبينا وطائفة من الذين آمنوا معه كما قال الله عنهم في الكتاب ‘‘ إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك …’’ <المزمل> فهذه هي الصلاة التي كانت مفروضة في البداية ، ثم فرض الله مع صلاة الليل السابقة أوقاتا أخرى أي صلاة أخرى وذلك في الصباح الباكر وفي الأصيل ونزل في ذلك قرآنا يقول الله فيه ( واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ، ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ) [ سورة الإنسان ] وهذه الآية تضم كل الصلاة التي كانت مفروضة في البداية ، صلاة في الصباح الباكر وصلاة وقت الأصيل وذلك قوله ( واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ) ثم الصلاة الطويلة في الليل التي تعرف بالقيام وهو قوله ( ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ) ومر على هذه الصلاة فترة من الزمن ثم جاء التخفيف من الله فخفف عنا هذا العبء الثقيل وأنزل قرآنا يقول فيه ‘‘ إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ، ونصفه ، وثلثه ، وطائفة من الذين معك ، والله يقدر الليل والنهار ، علم أن لن تحصوه فتاب عليكم ، فاقرأوا ما تيسر من القرآن ’’ <المزمل> وبنزول هذه الآية أصبحت الصلاة الطويلة في الليل نافلة تصلى حسب الإستطاعة ، نزل التخفيف في صلاة الليل التي تعرف بالقيام وأبقى على الصلاة الأخرى بكرة وعند الأصيل ، ولو لم تكن هناك صلاة بكرة وعند الأصيل لما جاء التخفيف ، فالتخفيف يعرض الصلاة المخففة للإهمال كما نراه اليوم ولا بد أن تكون هناك صلاة أخرى مفروضة تربط الناس بربها ، ألا وهي الصلاة بكرة وأصيلا التي كانت مع القيام ، خفف الله القيام وأبقى على هذه الصلاة بكرة وأصيلا ، وظل القرآن ينزل من حين لآخر يذكر بهذه الصلاة أي بكرة وعند الأصيل ، وكلما نزل فيها قرآنا أعطاها تفصيلا أكثر إلى أن جاء الإسراء فأكد على هذه الصلاة ورسم لها الحدود النهائية حيث قال( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ، وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ، ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) فكما ذكر من قبل الصلاة في الصباح الباكر ذكرها هنا في هذه الآية بقوله
( وقرآن الفجر) وكما ذكر من قبل الصلاة في الأصيل ذكرها هنا بقوله ( لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) وكما كان القيام نافلة ذكره هنا بقوله ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) وظل القرآن يذكر نفس الصلاة أي بعد الإسراء ولم يطرأ أي تغيير ، بقيت نفس الأوقات ونفس الحدود إلى أن ختم الله القرآن وانتهت الرسالة وسأبين ذلك إن شاء الله مفصلا :
الصلاة في الصباح الباكـر
وقتها : تكون هذه الصلاة في أول النهار
مقدارها من الوقت :هو مقدار طرف النهار ويبدأ من بداية النهار عند تلاشي الظلام إلى قبل طلوع الشمس .
صلاة في المساء
وقتها : تكون هذه الصلاة في آخر النهار
مقدارها من الوقت : هو مقدار طرف النهار ، ويبدأ هذا التوقيت من قبل غروب الشمس إلى آخر النهار عند بداية الظلام أي عكس ما يقع في الصباح تماما
صلاة في الليل
وقتها : تكون هذه الصلاة في أول الليل
مقدارها من الوقت : يبدأ توقيتها من أول الليل إلى غسقه أي حتى يشتد الظلام ، فالوقت الذي يضم آخر النهار وأول الليل هو الأصيل
وخلاصة القول أن الله فرض علينا ثلاثة أوقات تقام فيها الصلاة ، صلاة في أول النهار وتسمى الفجر ، وصلاة في آخر النهار وتسمى الوسطى ، وصلاة في أول الليل وتسمى العشاء ، ولم ينزل الله غير هذا
إلا ما كان نافلة في الليل ، ومن قال غير هذا فقد افترى على الله كذبا وقال على الله ما لم ينزل به سلطانا
وأني ومن اتبعني على هذا لشهيد .
واليكم الآيات التي أنزلها الله في الصلاة المفروضة :
قال الرحمان ‘‘ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفى من الليل ’’ <هود 114> يعني أن الصلاة تقام في أول النهار وآخره مقدار طرفيه وتأخذ أخرى جزءا من الليل وهذه الآية واضحة تمام الوضوح ومبينة الأوقات التي تقام فيها الصلاة على أنها ثلاث أوقات، ونزلت هذه الآية بعد تخفيف القيام .
آية أخرى يقول الله فيها ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ) وهذه الآية تعطي تفصيلا آخر لهذه الصلاة ، إنها تبين حدود أطراف النهار الذي ذكرته الآية السابقة ، بحيث ينتهي الطرف الأول من النهار قبل طلوع الشمس ويبدأ الطرف الثاني منه قبل غروبها
وهذه الآية أيضا جاءت بعد تخفيف القيام .
وجاءت آية أخرى تبين كل الحدود للصلاة ، قال الله عز وجل || أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ..|| فهذه الآية توضح كل الوضوح أن الصلاة تبدأ من دلوك الشمس أي قبل غروبها بقليل وتنتهي إلى غسق الليل أي عندما تشتد ظلمة الليل ، ( وقرآن الفجر )
أي وأقم الصلاة وقت الفجر وتأخذ كل هذا الوقت حتى طلوع الشمس ، فأوقات الصلاة المفروضة في هذه الآية تتناسق جملة وتفصيلا مع الأوقات المفروضة في الآيتين السابقتين وما يأتي بعدها .
آية أخرى نزلت في سورة <ق> يذكر الله فيها الصلاة المفروضة بأنها تكون في هذه الأوقات فيقول
( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ) فالصلاة لا زالت هي نفسها تتناسق مع ما نزل من قبل .
وأنقل لكم آية نزلت بعد الإسراء وفي المدينة حيث وقعت هناك غزوة الأحزاب التي ذكرها الله في كتابه فالآية التي نزلت في هذه السورة يبين الله فيها أن الصلاة الأولى تكون في الصباح بكرة ، والثانية والثالثة تكون عشية عند الأصيل ، يقول عز وجل في سورة الأحزاب ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا ) نفس الأوقات التي ذكرها من قبل ، فالآية تتناسق مع ما نزل من قبل .
إليكم آية أخرى نزلت في سورة غافر ، وهي تؤكد على هذه الأوقات ، يقول الله فيها ( فاصبر إن وعد الله حق ، واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار ) فهذه هي صلاة الرسول التي كان يصليها
وكذلك صلى الأنبياء من قبل هذه الصلاة ، ولنأخذ مثالا عن ذلك مما ذكره الله لنا في القرآن ، فنبي الله داوود كان يصلي هذه الصلاة بالذات ، قال الله عنه ( واذكر عبدنا داوود ذا الأيد انه أواب انا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ) <ق> أي أن داوود كان يصلي بانتظام في الصباح الباكر وهو وقت الإشراق ويصلي بالعشي ، نفس الأوقات التي حثنا الله عليها ، فالصلاة لم تتغير .
وكذلك نبي الله زكريا فانه كان يصلي هذه الصلاة نفسها ، وبذلك أمره الله قائلا ( قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ، واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار ) < آل عمران > فالله أمره بالصلاة بالعشي والإبكار كما أمر داوود وكما أمرنا نحن بالصلاة في هذه الأوقات ، وبهذه الصلاة أمر زكريا قومه دون أن يزيد فيها أو ينقص منها ، يقول الله عنه في سورة مريم ( فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم
أن سبحوا بكرة وعشيا ) <مريم> فالأنبياء لا يغيرون ولا ينقصون ولا يزيدون في دين الله ، فالصلاة من الشرائع التي وصى الله بها جميع الأنبياء ، ولا تكون إلا في هذه الأوقات ، ولم ينزل في القرآن غير هذه الصلاة ، وما نراه من الصلاة اليوم ما هو إلا من صنع الناس عبر تطاول الزمان .
هذه هي الأوقات التي كان يصليها النبي والذين آمنوا معه <الصحابة >
قال الله عنهم ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) <الكهف> أي واصبر مع الذين يعبدون ربهم بالغداة والعشي أي يصلون في هذه الأوقات يعني الصلوات الثلاث المذكورة سابقا ، فقوله يدعون ربهم يعني يعبدون ربهم لأن كلمة الدعاء في القرآن تطلق على السؤال وتطلق على العبادة فالدعاء هنا مرتبط بوقت الصلاة فيعني العبادة ، أضف إلى ذلك أنه قال يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه فالعبادة أي الصلاة هي التي يريدون بها وجه الله أما الدعاء الذي يقصد به السؤال فالمراد به مصلحة الناس . والآيات التي يطلق الدعاء بها على العبادة كثيرة ، وأذكر منها على سبيل المثال ما هو واضح وضوح الشمس في قوله عز وجل ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ، وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ) <الجن> أي إن المساجد لله وحده فلا تعبدوا فيها أحدا مع الله فكلمة تدعوا تعني تعبدوا ، ولما قام عبد الله يدعوه يعني لما قام النبي يعبد الله أي يصلي ، فهذه هي صلاة النبي والذين أمره الله بالصبر معهم فاتقوا الله يا أولي الألباب .
صلاة النافلة
فالنافلة لا تكون إلا في الليل بعد الانتهاء من الفرض، يقول الله عز وجل ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ، وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ، ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) <الإسراء> هذه الآية شملت الصلاة كلها، الفريضة والنافلة ، ونرى واضحا أن الله ذكر
الفريضة أولا ثم ذكر بعدها النافلة رغم أن هذه الأخيرة تتوسط الفريضة وهذه الآية جاءت تبين مقادير الصلاة ، فقوله أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل يعني أن صلاة العشي تبدأ من دلوك الشمس أي قبل غروبها بقليل وتنتهي إلى غسق الليل أي عند اشتداد ظلمة الليل وهذا مقدار صلاة آخر النهار وصلاة أول الليل أما قوله وقرآن الفجر فيعني صلاة الفجر ومقدارها طيلة الفجر من بداية أول النهار إلى قبل طلوع الشمس وأما النافلة فلم يجعل لها مقدارا معينا كما كانت عليه سابقا لما كانت مفروضة وكان مقدارها ما يقارب نصف الليل ، وذهب بعض العلماء يلوون ألسنتهم بالكذب لإصراف الناس عن حقيقة هذه الآية فقالوا إن دلوك الشمس يعني نزولها عن كبد السماء ويريدون بذلك إدخال صلاة الظهر والعصر بهتانا على الناس والحقيقة أن دلوك الشمس هو ما تفسره الآيات السابقة والتي تدل كلها على أن دلوك الشمس يكون في آخر النهار ، وفي طرفه ، وقبل غروب الشمس بقليل وكأن الشمس تريد أن تلتصق بالأرض في نظر المشاهد
ذلك هو دلوك الشمس .
إن الله فرض علينا في كتابه الكريم ثلاث صلوات في اليوم اثنان في طرفي النهار وأخرى في بداية الليل يقول الله عز وجل في سورة هود ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفى من الليل ) تكون الأولى في بداية النهار مع ظهور الفجر وتنتهي قبل طلوع الشمس وتكون الأخرى في آخر النهار ومتماثلة تماما مع الأولى بحيث تبدأ الثانية عند دلوك الشمس أي قبل غروب الشمس وليس بعد غروبها كما نراه اليوم وتنتهي هذه الصلاة مع بداية الليل الذي تبدأ معه الصلاة الثالثة وتنتهي هذه الأخيرة بغسق الليل أي عندما تشتد ظلمة الليل وهنا تنتهي الصلاة المفروضة ويفتح الباب لصلاة النافلة ولا صلاة في النهار على الإطلاق .
فهذه هي صلاة الفرض والنافلة التي علمها الله لرسوله ولأمته وهذه إذن صلاة النبي لمن أراد أن يعرف متى كان النبي يصلي، وكذلك كان الصالحون والأتقياء يصلون النافلة في الليل فقط ، وأضرب أمثلة من ذلك .
هناك رجال صالحون سماهم الله عباد الرحمان فهؤلاء كانوا يصلون النافلة في الليل كما قال الله فيهم
( وعباد الرحمان الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربـهم سجدا وقياما ) فقوله يبيتون يعني أن صلاتهم كانت بالليل، وفي هذا الوقت أيضا كانت صلاة المتقين قال الله عز وجل ( إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم انـهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) فصلاتهم كانت بالليل ، فالله يحثنا على النافلة في الليل فيقول ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) وقال عن أهل الكتاب ( من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ) فكل هؤلاء كانت صلاتهم في الليل .
فهذه هي صلاة الفرض والنافلة التي أنزلها الله في كتابه ، فالفريضة تكون في أطراف النهار وبداية الليل والنافلة تأتي بعد ذلك في الليل ولا يوجد في القرآن إطلاقا صلاة في غير هذه الأوقات ولا يوجد أحد صلى في غير هذه الأوقات الأنبياء والصالحون على حد سواء .
إن في هذه الأوقات يختفي ظل الأشياء كلها أي يكون ممتدا بينما كان يتحرك في النهار ليكون مـمتدا في آخره ، وهذا يعني سجود الظلال في أواخر النهار وبالتالي سجود الأشياء كلها مكرهة ، إذن في هذه الأوقات تسجد الأشياء كلها طوعا وكرها فالذين يسجدون طوعا يسجدون بإرادتهم فيفعلون ذلك بأجسامهم لما أمرهم الله به في هذه الأوقات والذين أبوا ذلك يسجدون إكراها بظلالهم فتصبح ممتدة في هذه الأوقات
قال الله عز وجل ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) وهذا واضح أن الظلال تسجد في هذه الأوقات سجود إكراه لمن لا يريدون أن يسجدوا لله طوعا ، وقال أيضا
( أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون )
وهم داخرون يعني مجبرون ، ولهذا جعل الله لنا الصلاة في الصباح قبل طلوع الشمس أي تنتهي قبل ظهور الظل وتبدأ بالعشي قبل غروبها أي عندما يمتد الظل ويبدأ في الإختفاء ، وليس بعد غروبها كما نراه اليوم ومن بدأ الصلاة بعد غروب الشمس متعمدا فقد ارتكب إثما كبيرا ولنأخذ قصة وقعت لأحد الأنبياء مع أن الفعل ليس متعمدا ، فنبي الله سليمان جاءوه يوما بخيل ممتازة وكان ذلك وقت العشي وبينما هو يتأملها غربت الشمس إذن ذهب جزء من الصلاة فلما رأى الشمس غربت انتقم من تلك الخيل شر انتقام وانتبه لما قاله الله في هذا الشأن ( ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد انه أواب إذ عرض عليه بالعشي الصافنات
الجياد فقال اني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ، ردوها علي فطفق مسحا بالسوق
والأعناق ) < ص> حتى توارت بالحجاب يعني حتى غربت الشمس ، وهذا هو الوقت الصعب في الصلاة لأن قبل غروب الشمس لا يزال الناس مرتبطين بأمور الدنيا ، فهذه هي الصلاة الوسطى التي نبهنا الله عنها حيث أن الصلاة التي تقام في الصباح توافق وقت الفجر سميت بصلاة الفجر والتي تقام في وقت العشاء سميت بصلاة العشاء أما التي جاءت بينهما فتسمى حسب ترتيبها بالصلاة الوسطى ولا يوجد في القرآن غير هذه الأسماء الثلاث لهذه الصلوات الثلاث .
إن من تدبر القرآن يعلم علما يقينا أن لا وجود للصلاة في النهار إطلاقا وأن الله جعل النهار لقضاء الناس حوائجهم وفي هذا قال لنبينا بعد أن أمره بالعبادة في الليل ( إن لك في النهار سبحا طويلا ) <المزمل> أي إن لك النهار كله لقضاء حوائجك فتفرغ للعبادة في الليل .
ذكر الله في الكتاب أن اليوم فيه ثلاث عورات ينام الناس فيها ويضعون ثيابهم ، فالعورات التي هي بالليل حددها الله بالصلاة كصلاة الفجر وصلاة العشاء لأن الصلاة موجودة بالليل أما العورة التي هي في النهار وبالضبط وقت الظهيرة فلم تحدد بأي صلاة لعدم وجود أي صلاة في هذا الوقت وتأمل جيدا لقوله تعالى
( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات ، من قبل صلاة الفجر ، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ، ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ) <النور>
تأملوا هذه الآية جيدا ، فلو كانت هناك صلاة الظهر أو صلاة العصر لحددت عورة الظهيرة بإحدى هاتين الصلاتين لكون الظهيرة بينهما .
صلاة الجمعة
لا أصل لهذه الصلاة في كتاب الله بل الذي ذكره الله هو التحذير من ترك الصلاة اليومية والذهاب للتجارة يوم الجمعة وهو يوم مخصص للتجارة وجمع المال وقد يكون هذا اليوم أسبوعيا كما نراه اليوم عند كثير من شعوب العالم أو يكون يوما تعقد فيه التجارة من حين لآخر ، قال الله ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ، فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) فلم يقل إذا نودي لصلاة الجمعة بل قال من يوم الجمعة أي إذا نودي للصلاة اليومية التي تعرفونها وكان يوم الجمعة أي اليوم الذي تجتمعون فيه للتجارة وجمع المال ( فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) فاذهبوا للصلاة واتركوا البيع إلى بعد الصلاة وكما هو معروف فإن الأسواق تقام باكرا مما يجعلها تتصادف مع صلاة الفجر التي يسمونها صلاة الصبح ويبين القرآن أن الناس كانوا يذهبون للبيع ويتركون الصلاة ، فأنزل الله هذه الآيات ليحذرهم من فعلهم هذا ، ولهذا قال لهم بعد ذلك ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) أي عندما تنتهوا من الصلاة اذهبوا لتجارتكم ويقصد بذلك صلاة الفجر يعني صلاة الصبح لأنها تبدأ بكرة مع افتتاح الأسواق بكرة أيضا فيجب ترك البيع والذهاب للصلاة فلو كانت هناك صلاة في الظهيرة لقال لهم عندما تنتهوا من الصلاة اذهبوا لتستريحوا ولما قال لهم اذهبوا للبيع والتجارة وهل يعقل أن يقول لهم اذهبوا وقت الظهيرة للبيع والتجارة وخصوصا أن هذا الوقت عورة كما ذكره الله من قبل علما أن القرآن كان ينزل في منطقة صحراوية فوقت الظهيرة لا يذهب الناس فيه للتجارة بل هو وقت للراحة والقيلولة فكيف يقول الله لهم عندما تنتهوا من الصلاة اذهبوا للبيع . ويبدو أن يوم الجمعة كان موجودا قبل نزول هذه السورة لأن ذكر الجمعة فيها جاء معرفا بصيغة التعريف ، ولنتأمل الآن أيام الأسبوع
الأحد : واحد
الاثنين : اثنين
الثلاثاء: ثلاثة
الأربعاء: أربعة
الخميس : خمسة
الجمعة : اختلف هذا اليوم في تسميته عن الأيام السابقة التي سميت بأسماء عددية حسب تعدادها مما يدل على أن هذا اليوم يصادف حدثا أسبوعيا قبل نزول هذه السورة ويتبين من خلالها انه حدث تجاري .
لو كانت هناك صلاة في الظهيرة لوجب أداؤها في المسجد ولكن لا تصلى فريضة في المسجد إلا بالغدو والآصال قال الله عز وجل ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وإيتاء الزكاة ) <النور> يسبح له فيها بالغدو يعني يصلون فيها صلاة الفجر، ويسبح له فيها بالآصال يعني يصلون فيها بالعشي أي الصلاة الوسطى وصلاة العشاء فلا وجود لصلاة في المسجد بالظهيرة .
ملاحظة حول أيام الأسبوع
إن الأسبوع الذي يعمل به حاليا يجب إزالته عند كل مجتمع مؤمن بما أنزل الله فهو منكر وذلك أن الفكرة
التي أسس عليها تبدو جلية أنها جاءت من قوم أهل كتاب والأرجح أنهم بنو إسرائيل طعنوا في ما أنزل
الله عليهم وذلك أن الله بين أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش
فراحوا يقولون أنه استراح في اليوم السابع ومن ثم فكرة الأسبوع على هذا الأساس فاليهود يعتقدون
على أن الله استراح بعد الأيام الست وانتقل هذا الإعتقاد أيضا إلى النصارى فهم يعتقدون أيضا أن الله استراح بعد اليوم السادس وهذا منكر لأن الإستراحة علامة على الضعف وسبحان الله عما يصفون ، إن الله هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم وهو الذي نفى هذا الإعتقاد بأن قال ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) وما مسنا من لغوب يعني أنه لم يكن هناك أي إعياء ليستريح الله وربما لهذا السبب عاقب الله اليهود بأن جعل لهم يوم السبت حرام فيه العمل .
ومن تدبر القرآن يرى بأن الله ذكرالسنة وذكرالشهر وذكراليوم ولم يذكرإطلاقا الأسبوع رغم أنه كانت
هناك مناسبات لذكره كقوله ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام
ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) قال وسبعة إذا رجعتم ولم يقل وأسبوع إذا رجعتم . فاليهود
عندهم النظام الأسبوعي واليوم السابع يوم راحة ، واتبعهم النصارى في ذلك ثم اتبعهم المسلمون
فجعلوا أيضا ستة أيام عمل واليوم السابع راحة وإنك لتجد يوم السبت ضمن أيام الأسبوع عند المسلمين
وهو خاص باليهود .
خلاصة القول أنه يجب تغيير هذا النظام الأسبوعي وجعل مكانه النظام العشري مثلا أو أي نظام آخر .
عدد الركعات
إن الصلاة لا تقدر بعدد الركعات إنما تقدر بالوقت فأول صلاة فرضها الله كانت مقدرة بالوقت ولم تقدر بعدد الركعات قال الله في كتابه ( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ) فليصل ما شاء من الركعات المهم أن يضبط الوقت الذي فرضه الله ، فلما أراد الله أن يجعل هذه الصلاة نافلة ترك تقدير وقتها اختاريا للإنسان ، ولما فرض صلاة أخرى جعلها أيضا مقدرة بالوقت
قال الله ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفى من الليل ) يعني أن مقدار وقت الصلاة الأولى يكون قدر الطرف الأول من النهار وتكون الصلاة الثانية مقدار الطرف الثاني من النهار وتأخذ الثالثة جزءا قريبا من الليل . حدد الله الطرف الأول من النهار من بدايته إلى قبل طلوع الشمس فتأخذ الصلاة كل هذا الوقت قال الله ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس .. ) فالطرف الأول من النهار ينتهي بطلوع الشمس والطرف الثاني يبدأ قبل غروبها قال الله ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب .. ) فبدايته محددة بغروب الشمس وينتهي بانتشار الظلام الذي يكون بداية للصلاة الثالثة وتنتهي هذه الأخيرة بغسق الليل أي عندما تشتد ظلمة الليل ، قال الله ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) فهذه هي مقادير الصلاة التي فرضها الله وأما تقديرها بعدد من الركعات فهو زيغ وعبث ، ومن فعل ذلك فقد قصر تقصيرا كبيرا منها .
صلاة التقصير
تقصير الصلاة يعني التقصير من وقتها أي الإنقاص من مقدارها ، ولا يكون هذا في أي حالة من الأحوال
لا في سفر ولا في حضر إلا في حالة واحدة فقط ، عندما يكون المسلمون في حرب مع الكفار وجاء وقت الصلاة وخافوا أن يباغتهم العدو أثناء الصلاة ففي هذه الحالة تصلي طائفة نصف الوقت وتبقى الأخرى في حراسة ثم تعود هذه لتصلي نصف الوقت الباقي وتنتقل الأخرى للحراسة ، ففي هذه الحالة فقط رخص الله في التقصير من وقت الصلاة قال الله ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ) <النساء> ثم قال لهم في آخر هذه الآية ليبين أن التقصير يكون في الوقت فقال ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) أي إذا ذهب الخوف من العدو واطمأننتم فأتموا وقت الصلاة إن الصلاة مقدرة بالوقت وليس بعدد الركعات ، فلو كانت الصلاة مقدرة بعدد الركعات لصلت كل طائفة منهما عدد الركعات اللازمة دون أن تحتاج أي واحدة منهما للتقصير من عدد الركعات ، وبما أن الصلاة مقدرة بالوقت وكل طائفة شاركت في الحراسة يكون قد ضاع منها جزءا من وقت الصلاة وعلى هذا قال الله ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) أي مقدرة بالوقت بمعنى أن لها وقت تبدأ فيه ووقت تنتهي فيه وعلى كل مؤمن أن يصلي من بداية وقتها إلى نهايته .
صلاة الخوف
لا تقصر الصلاة في حالة الخوف بل يجب إتمام وقتها ولو مشيا على الأرجل أو راكبا كما قال الله
( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فان خفتم فرجالا أو ركبانا ) هذا في أسوإ الظروف ولم يرخص في التقصير فكيف بأوضاع أحسن من هذه بكثير وقلتم عن التقصير فيها هدية من الله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا .
صلاة الجنازة
إن صلاة الجنازة ليست صلاة كما يفعل الآن بل هي دعاء يقال على الميت على شكل انفرادي وتكون الصلاة أيضا على الأحياء أي الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة فقد قال الله لنبينا في بعض المؤمنين ارتكبوا خطيئة بأن يأخذ من أموالهم صدقة ليطهرهم بها ويصلي عليهم أي يدعو لهم بالمغفرة والرحمة ، قال في سورة التوبة ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) فالصلاة على الأشخاص هي الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة وهذه هي صلاة الجنازة أما الصلاة التي نراها اليوم على الجنائز فهي منكر لأن فيها القيام والبعض يقرأ القرآن وهذا جزء من الصلاة لله ، ولماذا لا تسجدون في هذه الصلاة فإذا كنتم ترون أن السجود لا يكون إلا لله فكذلك القيام الذي تقومونه فيها فلا يكون إلا لله أيضا .
فالصلاة على الأشخاص هي الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والصلاة من الله على عباده هي رحمته عليهم فان الله يصلي على عباده الصابرين يعني يرحمهم قال الله ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ... ) وكذلك الملائكة تصلي على المؤمنين أي يدعون لهم بالمغفرة والرحمة ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) فصلاة الله على عباده هي رحمته عليهم وصلاة الملائكة على العباد هي الاستغفار لهم كما جاء في قوله تعالى ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ) فهذه هي صلاة الملائكة على العباد ، وكذلك يصلي الله وملائكته على النبي فالله يرحمه والملائكة تدعو له بالرحمة والمغفرة وبذلك أمرنا الله أن ندعو له أيضا فقال ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) أي ادعوا للنبي بالمغفرة والرحمة كما تفعل الملائكة لكن المسلمون لا يفعلون هذا بل انهم ينقلون خبر صلاة الله عليه حيث إذا ذكر النبي قالوا صلى الله عليه وسلم وهذا يفيد الخبر أي إن الله صلى عليه لكنهم لم يصلوا عليه وأما زيادتهم كلمة وسلم في قولهم صلى الله عليه وسلم فهذا منكر كبير وهذا يعني أن الله صلى عليه وسلم له وسبحان الله عن هذا القول ، إن قول الله ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) جاء فيها ذكر الصلاة من الله فقط دون التسليم ودون السلام وقوله ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) جاء فيها ذكر الصلاة من المؤمنين على الرسول مع التسليم له لا السلام عليه أي الانقياد له ، فالمؤمنون وجب عليهم أن يصلوا على النبي ويسلموا له أما الله فقد صلى عليه فقط ومن قال صلى عليه وسلم فقد قال على الله قولا عظيما لأن كلمة وسلم تعني التسليم له لا السلام عليه كما يظن الناس وذلك لأن ذكر الصلاة على النبي مأخوذ من الآية السابقة التي جاء فيها ذكر التسليم لا ذكر السلام ومعنى التسليم هو الانقياد كما يفسره قوله عز وجل ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم ثم لا يجدون في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) <النساء> ويسلموا تسليما يعني الانقياد التام للنبي ولا يقال هذا على الله ، والصلاة على النبي هو الدعاء له وأحسن ما يكون عقب الصلاة ويكون الدعاء كله خفية لقوله عز وجل ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية انه لا يحب المعتدين )
مسألة الركوع والسجود
فالصلاة لا يوجد فيها إلا وضعيتين : وضعية القيام ، ووضعية السجود قال الله عز وجل ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ..) <9 الزمر> وقال أيضا
( وعباد الرحمان الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) <64 الفرقان >
1- الركوع
إن الانحناء الذي أطلق عليه اسم الركوع ليس من الصلاة في شيء وليس هو معنى الركوع المذكور في القرآن
- مفهوم الركوع في القرآن
إن الآيات التي جاءت تتكلم عن الركوع لا تذكر ولا واحدة منها أن الركوع هو انحناء ولا يوجد في القرآن على الإطلاق ما يدل على ذلك بل الذي جاء في القرآن أن الركوع يتمثل في ثلاث معان تتلخص في ما يلي
المعنى الأول للركوع
فقد جاء الركوع بمعنى الخضوع لله سبحانه وتعالى ومن جملة الآيات التي تحمل هذا المعنى قوله عز وجل
( إنـما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) <66المائدة>
وهذا واضح أن الركوع في هذه الآية لا يعني أن نؤدي الصلاة والزكاة ونحن في وضعية انحناء بل اقرب المعاني للركوع في هذه الآية وما شابهها هو الخضوع لله عز وجل .
المعنى الثاني للركوع
إن النوع الثاني من الآيات جاء معنى الركوع فيه بمعنى الصلاة ومن جملة هذه الآيات قوله عز وجل
( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) <43البقرة> فأقرب المعاني للركوع في هذه الآية وما شابهها هو الصلاة بكاملها وليس في هذا النوع من الآيات ما يدل على أن الركوع هو انحناء .
المعنى الثالث للركوع
وهذا النوع من الآيات جاء ذكر الركوع فيه بمعنى السجود نفسه ومن ذلك قوله عز وجل في سورة
< ص24> ( وظن داوود أنـما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ) ومعنى الركوع هنا هو السجود
فالركوع في القرآن نجده يدور في هذه المعاني الثلاث ولا يوجد ما يدل على أن الركوع هو انحناء
ـ ويبدو أن الإنحناء أدخل بعد الفترة التي كتبت فيها الملاحظات على هامش القرآن إذ لو كان الإنحناء موجود آتذاك لجعلوا على هامش المصحف كلمة < ركعة > عند الآيات التي تذكر الركوع لينبهوا القارئ حتى يقوم بالإنحناء عند قراءته لتلك الآيات كما يفعلون عند قراءتهم الآيات التي تذكر السجود ، فلو أخذنا مثلا قوله عز وجل في سورة الرحمان ( فاسجدوا لله واعبدوا ) فإنهم يسجدون عند قراءتهم لهذه الآية حسب ظنهم أنهم يستجيبون لما فيها من سجود وإذا أخذنا قوله تعالى من سورة البقرة ( واركعوا مع الراكعين ) فإنهم لا يقومون بالانحناء الذي يسمونه ركوع ولا يقومون بأي حركة وهذا يعني أنه لا يوجد انحناء ، وإذا كان معنى الركوع هو الإنحناء فلماذا لا تنحنوا عند قراءتكم لهذه الآيات فكيف تستجيبون للسجود ولا تستجيبون للإنحناء ، ولنأخذ مثالا آخر جاء فيه الركوع والسجود في آن واحد يقول الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ) <الحج 77> فالآية جاء فيها ذكر الركوع والسجود في آن واحد ولكن عند قراءتكم لهذه الآية فإنكم تخرون ساجدين مباشرة دون أن تأتوا بالانحناء مع أن الآية تأمركم بالركوع والسجود فلماذا لا تقومون بالإنحناء وقمتم فقط بالسجود ذلك لأن الذين كتبوا لكم على هامش المصحف سجدة للقيام بالسجود لم يكتبوا لكم ركعة بمعنى الإنحناء لتقوموا بالإنحناء وذلك لأن الركوع لم يكن يعني لديهم الإنحناء وأن هذا الإنحناء لم يكن موجود آنذاك وأنه جاء من بعد .
إن قوله ( اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ) كلها كلمات مرادفات للعبادة يعني اعبدوا ربكم ويوجد في القرآن كثير من الآيات التي تتعدد فيها كلمات متتابعات ذات معنى واحد كقوله عز وجل ( وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ) <التغابن 14> فالعفو والصفح والمغفرة كلها كلمات ذات معنى واحد هو العفو
2 السجــود
إن السجود يرتبط ارتباطا مباشرا بالآيات ويأتي مباشرة بعدها سواء كانت هذه الآيات سمعية أو بصرية ومن تدبر القرآن يجد السجود يأتي مباشرة إما بعد رؤية آية أو سماعها
السجــود بعد رؤية آية : لـما خلق الله آدم أمر الملائكة بالسجود له مباشرة بعد النفخ فيه من روحه
قال الله عز وجل ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين .. ) فالسجود وقع مباشرة بعد رؤية الآية دون أن يمر بحركة أخرى
مثال آخر : لما التقى السحرة بنبي الله موسى في ساحة المعركة بين السحر والمعجزة وألقوا حبالهم وعصيهم وتحولت إلى ثعابين سحرية ألقى موسى عصاه فتحولت إلى ثعبان حقيقي أكل كل الثعابين السحرية فلما رأى السحرة ذلك أيقنوا بأن هذه آية من عند الله سجدوا مباشرة بعد رؤية هذه الآية دون أن يمروا بأي حركة أخرى قال الله عز وجل ( فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون فألقي السحرة ساجدين )
السجــود بعد سماع آية :
إن القرآن آية من آيات الله وهو مؤلف من هذه الآيات ، فسماعه يستوجب السجود مباشرة قال عز وجل
( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنـزيلا قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ) <الإسراء > وهذا واضح أن السجود يقع مباشرة بعد قراءة القرآن والله يذم الكافرين لعدم سجودهم عند سماع القرآن فيقول ( وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ) <الانشقاق > ويتضح جليا أنه يجب السجود بعد قراءة القرآن ولهذا تبدأ الصلاة بقراءة القرآن ثم يليها السجود مباشرة بعد سماع القرآن قال عز وجل ( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ) < السجدة > فمن يقول أن هناك انحناء بعد قراءة القرآن فليأت بآية من القرآن تذكر الانحناء بعد التلاوة كما ذكرت السجود بعد التلاوة .
السجــود وارتباطه بالتسبيح :
إن القرآن يبين لنا أن التسبيح يكون أثناء السجود قال عز وجل ( إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ) <الإسراء> هذا تسبيح أثناء السجود وقال أيضا في سورة السجدة ( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ) وهذا أيضا تسبيح أثناء السجود ولا يوجد أثر للتسبيح في وضعية انحناء إطلاقا مما يؤكد عدم وجود الانحناء وأن هذا الانحناء من صنع الناس ومن يقول أن هناك انحناء وفيه تسبيح فليأت بآية من القرآن يوجد فيها ذلك ، إن الله يبين لنا أن السجود والتسبيح يقوم به كل الخلائق قال عز وجل ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها .. ) وقال في آية أخرى ( يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ) فكل الخلائق تسجد وكل الخلائق تسبح ولا يوجد أحد قام بانحناء وهذا في الكتاب كله ، فالملائكة التي هي أكثر المخلوقات عبادة تقوم بالسجود والتسبيح كما أخبرنا الله عنها في قوله ( إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون ) <الأعراف>
وألخص هذا الموضوع في ما يلي :
مقارنــــة
ـ إن السجود جاء مباشرة بعد قراءة القرآن ـ لا يوجد ذكر الانحناء بعد قراءة القرآن إطلاقا
في كثير من الآيات
ـ ذكر الله التسبيح في السجود وحث عليه ـ لا يوجد أثر للتسبيح في وضعية انحناء في عديد من
الآيات إطلاقا
ـ ذكر الله أن الملائكة تسجد وهذا في ـ لا يوجد أثر لانحناء الملائكة إطلاقا ولو في آية
عديد من الآيات واحدة
ـ ذكر الله أن الخلائق كلها تسجد ـ لا يوجد أثر الانحناء لأي أحد من الخلائق
ـ عند ذكر الآيات التي يأمر الله فيها ـ عند ذكر الآيات التي يأمر الله فيها بالركوع
بالسجود تقومون بالسجود لا تقومون بالانحناء المزعوم
ـ عند ذكر الآيات التي جاء فيها ذكر ـ عند ذكر الآيات التي جاء فيها ذكر الركوع
الركوع بمعنى السجود تسجدون لا يعني السجود لا تقومون بالانحناء المزعوم
ـ إذا قمتم بأخطاء في الصلاة تضيفون ـ لا تقومون بانحناء قبلي ولا بعدي لتجبير الصلاة
سجود قبلي أو بعدي حسب فهمكم
ملاحــــظة
يوجد الانحناء عند كثير من الشعوب يستعملونه كتحية لملوكهم وعظمائهم وأغلب الاحتمال أنه أدخل في الدين من طرف هذه الشعوب عند اعتناقها للإسلام في القرون الأولى كما أدخل هذا الانحناء على عديد من الرياضات والمسرحيات وأصبح يستعمل في بعض المناسبات وهذا لاحتكاك الثقافات ببعضها البعض .
الصلاة الوسطى
لنأخذ قوله تعالى ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفى من الليل ) يعني أن الصلاة الأولى تكون في أول النهار والصلاة الثانية تكون في آخره والصلاة الثالثة في أول الليل . فالصلاة الأولى التي تكون في بداية النهار أي في وقت الفجر تسمى بهذا الوقت أي صلاة الفجر ، والصلاة الثالثة التي تكون في أول الليل أي وقت العشاء تسمى بهذا الوقت أي صلاة العشاء ، تبقى الصلاة الثانية التي تصلى في آخر النهار جزء منها قبل غروب الشمس والجزء الآخر بعد غروب الشمس وهذا وقت ليس له إسم معين ولهذا عينت هذه الصلاة حسب ترتيبها في الوسط بين الأولى والثالثة فتسمى بالصلاة الوسطى ، إن الله لما يريد أن يقصد صلاة معينة من هذه الصلوات يعينها بوقتها وإليك مثالا عن ذلك ، لنأخذ قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات ، من قبل صلاة الفجر ، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ، ومن بعد صلاة العشاء ، ثلاث عورات لكم ) هذه العورات الثلاث يكون الناس فيها نياما أو مقبلين على النوم وفيها يخل المرء بنفسه وأهله فجعل فيها الإستئذان واجبا للأولاد والخدام وبما أن عورتين منهما تقع قرب الصلاة حددهما بهاتين الصلاتين وعينهما بوقتهما فقال صلاة الفجر التي تقع في نهاية الليل وأول النهار وقال صلاة العشاء التي تقع في نهاية النهار وأول الليل ، فالصلاة الوسطى ليست معنية بهذا الموضوع ، ولما أراد في آية أخرى أن ينبه الناس تنبيها شديدا على صلاة واحدة من بين الصلوات الثلاث عينها لهم أيضا فقال ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) أي حافظوا على الصلاة كلها وخصوصا الصلاة الوسطى ، إذن فالصلاة الوسطى هي صلاة من بين الصلوات ، فلو كانت صلاة الفجر أو صلاة العشاء لقال صلاة الفجر أو صلاة العشاء وقد سبق أن ذكرهما في آية من قبل ، ولما لم تكن هاتين الصلاتين وكانت الصلاة الثالثة الأخرى قال الصلاة الوسطى وهي حقيقة الوسطى التي تقع وسط صلاة الفجر وصلاة العشاء ولا يوجد أي شبهة في هذه الصلاة لمن كان يصلي كما أنزل الله ويسقط في الشبهة من انحرف عن الكتاب وضل الطريق .
لماذا حذرنا الله من الصلاة الوسطى ؟ إن كل من صلى الصلاة التي أنزلها الله سيعرف ويتأكد من حقيقة هذا التحذير لأنه سيعيشه وسيقع فيه إلا أن يشاء الله ، وذك لأن الصلاة تقع في آخر النهار قبل غروب الشمس بحوالي ربع ساعة عندما يمتد الظل كله امتدادا ، وفي هذا الوقت يكون الإنسان لا يزال مربوطا بأمور دنياه
ولو تماطل بعض الشيء لوجد الشمس قد غربت ولارتكب إثما كبيرا لأن الصلاة ضاع منها جزء من الوقت والصلاة أصبحت صلاة تقصير ، وقد وقع هذا مرة لأحد الأنبياء وجعل من واقعته هذه ذكرى كبيرة وموعظة للمؤمنين ليعرفوا ما معنى الصلاة الوسطى ، لنتابع ما وقع لنبي الله سليمان ، يقول الله عنه في سورة ص
( ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب ، إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد ، فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتوارت بالحجاب ، ردوها علي ، فطفق مسحا بالسوق والأعناق )
( إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد ) : أي جاؤوه بخيل ممتازة وذلك وقت العشي وهو الذي تكون فيه الصلاة كما فصلت سابقا من كتاب الله .
( فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ) وهذا يعني أنهم جاؤوه بالخيل قريبا جدا من وقت الصلاة لدرجة أنه ما لبث أن انشغل بها وقتا قصيرا إما لإدخالها أو تفحصها أو شيء من هذا القبيل فنظر إلى وقت الصلاة فوجد الشمس قد غربت أي ( توارت بالحجاب ) إنها الصلاة الوسطى وأن جزءا منها قد ضاع ، فماذا كان رد فعله ؟ انتقم من تلك الخيل شر انتقام وذلك قوله ( ردوها علي ، فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) لأنه يعرف ما معنى ضياع ولو خمس دقائق من الصلاة فإن الصلاة تتحول إلى صلاة تقصير التي لم يسمح بها الله إلا في حالة الحرب . فهذه الصلاة وهذه الآيات تنطبق كلها مع بعضها البعض ، لكن الذين صنعوا صلوات ما أنزل الله بها من ساطان ثم جاءوا ليفسروا كلام الله على ما صنعوه وعلى واقع وجدوه
لم ينصع القرآن لما صنعوه فأصبحوا مختلفين ، فقالوا إن سليمان كان له ذكر خاص به في ذلك الوقت ففاته ذلك الذكر ، وهل يعقل أن ينتقم بهذا الإنتقام من أجل ذكر فاته يوما ولم يفرضه الله عليه ، وقالوا فاتته صلاة العصر ، وصلاة العصر التي صنعوها تبعد عن غروب الشمس بما يقارب الثلاث ساعات وهل يعقل أن يغفل نبي عن صلاة لمدة ثلاث ساعات ، ولم يقل أحد بالصلاة التي أنزلها الله في كتابه .