قال الله تعالى في سورة الأحزاب { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }
الصلاة تعني إتصال فقوله تعالى { ان الله وملائكته يصلون على النبي } تعني وبكل وضوح إن الله وملائكته يتصلون بالنبي أي تنزيل آيات القرآن وهو وحي القرآن وهذا ما لا يستطيع أن ينكره أحد وقوله تعالى { يا ايها الذين امنوا صلوا عليه } تعني يا أيها الذين آمنوا إتصلوا بالنبي وأعرفوا ما نزل على نبيكم وهذا أمر من الله للمؤمنين كلهم فمنهم يسكنون قرى بعيده ولا وجود لوسائل الأتصال كما اليوم والإسلام إنتشر فلزاماً على كل من آمن بالنبي مواصلته أول بأول لمعرفة ما تنزل من الله مثال أمر الله بالصيام بقوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) } فعرف المؤمنين إن الله أمرهم بالصيام... والصيام يكون حسب ما نزل على نبي الله في الآيات اعلاه بالتوضيح المفصل من الله لكن الذي حدث إن المؤمنين ظنوا إن في شهر الصيام لا رفث الى نسائهم فحاولوا الأمساك عن الرفث في الشهر كله وهذا مستحيل وعسير عليهم فختانوا أنفسهم أي فعلوا ما يخفوه على الناس ولا يخفى على الله فخانوا أنفسهم فنزل قوله تعالى { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 187 }نزل التفصيل في الصيام أكثر لعلمه تعالى إن المؤمنين إختانوا أنفسهم لعدم إستطاعتهم الامساك عن الرفث فتاب الله عليهم ووضح الله لهم فترة الامساك عن الأكل والشرب والرفث الى نساءهم ...ويختانون أنفسهم يتوضح بقوله تعالى { وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ } فهنا كيف إستخفوا من الناس ولا يستخفون من الله في فعلهم... نعود الى موضوع المؤمنين كيف لزاماً عليهم مواصلة النبي أول بأول لمعرفة ما أنزل الله عليه فيعرفوا إن الذين كانوا يختانون أنفسهم قد تاب الله عليهم وفصل لهم أكثر في موضوع الصيام... وليس في هذا الموضوع فقط لكن في التنزيل كله فالذين آمنوا ليس الصحابة المقربين منه فقط ...فقوله تعالى صلوا عليه تعني مواصلة النبي مثال... لكل قرية تجعل لها مندوب أو رسول يبلغهم التنزيل .... ولم يقول الله إجعلوا لكل قرية مندوب او رسول يواصل النبي لأن هذا الموضوع معروف ومعمول به في زمن التنزيل ويفي أن يقول لهم صلوا عليه وقوله تعالى { وسلموا تسليما } تعني التسليم بما نزل على نبي الله وللتوضيح قوله تعالى { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } فهنا يقضي النبي بينهم فيسلموا تسليما بما قضى لهم في ما شجر بينهم
وقوله تعالى { وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا } التسليم ليس أن تقولوا تسليماً كثيرا أي قولهم (( اللهم صلي على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا )) قول باطل وغير صحيح
قال تعالى { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا } صلاة الله تعالى وملائكتة على المؤمنين هي نفسها الصلاة على الرسول أي الغاية من اتصال الله بنبيكم عن طريق الملائكة ليخرجكم من الظلمات الى النور فهي رحمة من الله ليريهم مناسكهم ودينهم .
وعندما ختم الله التنزيل بقوله تعالى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } إنتهى موضوع اتصال الله بالنبي وأكمل الله دينه وصار المصحف الشريف بين أيدينا وهو الذي أمر الله به المؤمنين أن يسلموا به تسليما وليس بغيره .
أسأل الله الهدى لي ولكم أجمين