مركز أناندا مارغا
للتأمل واليوغا

الجزء الأول :

ماهي اليوغا

إن معنى اليوغا حرفيا" هو الاتحاد ان هدف اليوغا بلوغ التجربة الكاملة في التحقق بالذات الكلية الواحدة "تحقيق الذات" .
ان العقبة الرئيسية أمام تحقيق هذا غالبا" تكمن في اعتيادنا على التركيز على الأشياء الصغيرة

بأجسادنا ، مشاكلنا اليومية ، وأفكارنا – فاذا أردنا كشف أبعاد وجودنا الخفية ،

فانه يتوجب علينا أولا" أن نتعلم أن ننسق ونتحكم وأخيرا أن نوقف هذه الانشغالات المقيدة والمشوشة .

تعاريف اليوغا . هناك تعريفان تقليديان لليوغا :

1- // جو غاش شيتافرتي نيروداه // “Yogash Cittavrtti Nirodhah . 1
"تعليق الميول العقلية هو اليوغا "

" إن الذي يتبقى عندما نعلق الميول العقلية ونوقف الأهواء الفكرية ونمنع النزعات الدنيوية هو الذات الحقة .

هناك قسمان للعقل :
القسم الشاهد والقسم المنفعل .القسم المنفعل يفكر ، ويعتقد ، ويتذكر ، ويحس ، ويفعل . انه دائما" مشغول ومقلقل وبالتالي ليس بسلام أبدا .

القسم المنفعل ذاتنا الدنيا ( نفسنا المحدودة ) ، ذكر وأنثى ، صيني وأمريكي ، حزين أو سعيد ، معظم الناس تعرف به.
القسم الشاهد يراقب فقط ويكس كالمرآة صورة أنفسنا . القسم الشاهد ذاتنا العليا ، دائما" بسلام لايتاثر بشىْ .
هو ذاته لكل الأشخاص ، معظم الناس تجهله ولا تعرف عنه شيئا . بواسطة التهدئة والتحكم وأخيرا بتعليق ( ايقاف ) القسم المنفعل يمكننا ادراك الشاهد بداخلنا .
عندما نجعل القسم المنفعل مركزا نحو الداخل بدلا" من الخارج
ففي نهاية الأمر سيندمج في الشاهد ،

وهكذا فان التعريف الثاني لليوغا هو :

2- ( جو غو سمجو غواتيوكتوجيفاتما برماتماناها ) "اليوغا اتحاد الذات الفردية بالذات الكونية"
( اتحاد القسم المنفعل بالقسم الشاهد ) .
Yogo Samyogo Ityukto Jiivatma
Paramatmanaha

الممارسات الشاملة:

الجسم والعقل والروح مرتبطون بعلاقة حميمة ، وبناء" عليه لبلوغ الهدف في تحقيق الذات ، فمن الضروري أن ندمج معا"الممارسات الجسدية والفكرية والروحة . يقول السيد الروحي : "
اليوغا 99% عملي و1% نظري " .

تتضمن الممارسات اليوغية لتطوير الجسد والحفاظ على صحته الأسانا ( الوضعيات اليوغية ) والنظام الغذائي .

تتضمن الممارسات اليوغية لتطوير العقل :

إتباع المبادىْ ألأخلاقية ، ضبط النفس ، سسحب الحواس والتركيز .

تتضمن الممارسات اليوغية للتطور الروحي : التأمل و الاستغراق الروحي, التواصل مع الأشخاص الروحانين وخدمةالآخرين .

وهكذا فإن اليوغا ممارسة عملية شاملة لمن غايتهم تحقيق الذات .

ماهو التأمل ؟

التأمل عملية يتم فيها سحب العقل من االأفكار المشوشة المؤرقة والتركيز على موضوع واحد يجلب للعقل السلام والصفاء والانسجام .

هذا الموضوع ربما يكون كلمة ما ، فكرة ما ،نقطة ما ،
عملية معينة أو تصور ما ، أومزيج من الأشياء التي سبق ذكرها .

عندما يصبح العقل هائا " صافيا" فإنه يستطيع أن يعكس ويختبر بجلاء أكثر حقيقة طبيعته الخاصة ، هذا ما يدعى إدراك الذات .

هذا الهدوء واالصفاء يزيل أيضا" موجات الإثارة والهياج التي فصلتنا عن بعضنا بعضا " وعن الكون ،

وهكذا يساعدنا التأمل أيضا"على اختبار الوحدة والانسجام مع العالم الذي نعيش فيه .

عقلنا الإنساني لديه النوعية الأكثر رقيا " والأفضل قدرة على التغيير الذاتي بإمكانه أن يتمدد ويتقلص ،

يستطيع أن يغير من شكله وطبيعته ، يستطيع أن يجعل نفسه تشبه أي موضوع مهما كان وذلك ببساطة عن طريق التركيز على ذلك الموضوع .

عقلنا بالحقيقة متحول الشكل ، نستعمل هذه الخاصية في التأمل للتخلص من العيوب والمحدودية ونصب أنفسنا فيما نحن بالحقيقة نتمنى أن نكون .

بالتأمل على المحبة ، رويدا" رويدا" نصبح المحبة ، بالتأمل على الأسمى رويدا" رويدا" نصبح الأسمى ، هكذا خلال التأمل يمكننا أن ندرك قوانا الكامنة الغيرمحدودة .

إن العقل الهادىْ الصافي والإيجابي مصدر القوة الذي تأتي منه جميع قدراتنا . وبالتالي فإن ممارسة التأمل تحسن كل مظهر من مظاهر حياتنا ، الفهم الذاتي ، فهم الآخرين ، تقدير الحياة ، القدرة على مواجهة المشاكل ، الصحة والحيوية ، حتى نظام المناعة وقدرتنا على الشفاء الذاتي .

ظاهريا " نحن منفصلين كأفراد . ولكن في المستوى الأعمق نحن كلنا مترابطون . يسحب التأمل الفكر من الانفصال والاختلاف الظاهري ويركز على المستوى الأعمق للوحدانية الكونية .

وهكذا نشعر بأننا مترابطون أكثر ونصبح أيضا أكثر قدرة على مساعدة كل منا الآخر .

فوائد التأمل

السلام والصفاء العقلي .

الشعور بالسعادة والارتياح . ضبط النفس والجرأة تجاوز عقد السلبية والنقص وتطوير الانطباعات النفسية الإيجابية . معرفة ذاتية وإدراكأعمق في كل مظاهر الحياة وجوانبها المختلفة .

الحيوية ، وطول العمر ، ومناعة ضد الأمراض . الاستقرار العاطفي والابتهاج .

المغفرة ( رحابة الصدر ) وعدم التعلق . معدل النبضات أقل ، والانفعال أقل .

الإحساس بالمعنى ( التذوق ) والشعور بالحدث . تركيز أفضل وذاكرة أقوى .

زيادة القدرة على التخلص من التوتر والإجهاد والتكيف في مختلف الظروف .


التركيز العقلي واستعمال الإيقاع

المهارة الأولى والأكثر أهمية التي يجب أن تعلم في التأمل هي القدرة على التركيز على شيء واحد
بالتفكير العادي ينتقل الفكر بسرعة من موضوع الى آخر .

وعلى أية حال ، في التأمل تدرب العقل على التركيز في موضوع واحد لفترة زمنية معينة .

إن هذه المهارة هي المبدأ الأساسي في التأمل وبدونها فإن الشيء الذي يمكن إنجازه هو شيء قليل .
إن تقوية قدرتنا في التركيز ليس فقط ضروري للتأمل بل يساعدنا على العمل بفاعلية أفضل في كل شيء نقوم به .

عندما نبدأ بالتأمل فإننا نصدم في أغلب الأحيان "كم هو صعب أن نركز ! " .

قد نشعر بأن التأمل صعب جدا وأننا نريد التوقف .
لذلك فمن المهم معرفة ماالذي يتوقع أن يحصل والذي لا يتوقع وكيف نشعر بالاطمئنان حيال تحسين تركيزنا .
عندما نختار موضوعا " للتركيز من الطبيعي أن يكون الفكر منشغلا" بالأشياء مثل الضوضاء الخارجية ،

أو الأحاسيس والآلام الجسدية ، أو الأفكار والصور .

من المستحيل تقريبا " للمتأملين المبتدئين التخلص من حالات صرف الانتباه والتشويش بالكامل .

إن العملية الدائمة في العودة الى موضوع التركيز تطور ببطء ولكن بالتأكيد قدرتنا على التركيز بالرغم من أنه قد نبدو بأننا لم ننجز شيئا " .

ببساطة بواسطة الممارسة في العودة الى موضوع التركيز ،

وحتى لمدة أسبوع ، فسنلاحظ بأن قدرتنا على التركيز أفضل منها عندما بدأنا . عندما نمارس أكثر ، نصبح أقوى .

إن النظرة بهذه الطريقة ، فإنه لا يوجد هناك شيئا " يدعى " فاشلا " .

مع إنه قد نكون غير قادرين على التركيز في تأمل معين ،

فإن الجهد المبذول للقيام بذلك يجعلنا أقوى .

وكنتيجة لهذا الجهد فإننا سنتمتع بالسلام والتركيز الأفضل خلال أيام قليلة .