ا
استنباطات ومعارف علمية من القرءان(4)- ذو القرنين وياجوج وماجوج
من القصص الموجودة في القرءان والتي لم تتكرر ولم تذكر مرة أخرا وكثيرا ما يسمع ويقرءا عنها في إطار الخيال ومثل هاذا الطرح المقصود منه عدم الوقوف بشكل علمي وعملي مع ءايات ألاه في القرءان .
ويعد الذكر لذي القرنين مثال من الأمثلة وءاية من الآيات التي تصل بنا إلا مراد ألاه وكلامه وحكمته وما يتعلق به من الآيات :
- التمكين في الأرض وهيئته .
- إتباع السبب والوقوف عليه .
- الدعوة لدين ألاه ونصرته .
- بيان موقف الاخرين من غير الموءمنين في دين ألاه .
- الإفساد بشتا صوره أمام الإصلاح منتهي من مثل ياجوج وماجوج .
- العجز أمام أمر ألاه وحكمه.
ولعل الملفت أكثر في القصة هو ياجوج وماجوج ومكانهم وخط سير ذو القرنين وما أحببت أن أبينه باجتهاد شخصي لم يكن له مرجع إلا من خلال استيعاب ما تضمنته الايات وما تمثله في الواقع من عدة اتجاهات .
أولا : مجيء الايات من بعد ما ذكر من أحداث سبقتها في نفس ألسوره نجد ذكر( أصحاب الكهف – أصحاب الجنتين – موسا وفتاه والعبد ) وهاذا في حد ذاته في الترتيب بالذكر له معنا والكل في أطار ألسوره كاملة له معنا .
ثانيا : الذكر لذي القرنين من بعد السوءال يدل على الأهمية التاريخية عند السائل والمكانة الخاصة التي تستدعي السوءال ولمعرفة مسبقة لها الأثر في السائل ونوعية وشخصية السائل وتحديده مرتبط به .
ثالثا : التسلسل المتتابع يثبت الأحداث والقصة من بعد ما سبقها مما يعني أن ذو القرنين من بعد موسا وما تعلق به والارتباط بالمكان وما يتعلق باليهود وما يحصل حاليا والنهاية للدنيا وأحداث قبل الساعة .
ومن منطلق ذالك وجدت الأهمية التي استدعتني لكتابة الموضوع والذي أجد فيه القليل من ما استفدت منه أهدف من خلاله طلب الفائدة من الاخرين بتوجه قرءاني بحت للتعليق عليه أو الإضافة كل بحسب ما يراه للوصول لحكمه قد تكون مفقوده .
الايات من سورة الكهف :
(وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً{83}السوءال على اثر ما سبق من اليهود مما يعن أنهم على علاقة به وتحديد صفته بذي القرنين جاءت منهم والمقصود بالقرنين من خلال الايات هو شخصية كان لها الأثر التصقت به صفة ذو القرنين كما جاء في وصف غيره ({كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ }ص12
{وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ }الرحمن12
{لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً }الطلاق7
{اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ }ص17
{وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ }الفجر10
{وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ }الأنبياء87 )
والقرنين صفة مثناه لقرن من الزمن كما الايات :
( {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ }الأنعام6
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِئْياً }مريم74
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً }مريم98
{ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ }المؤمنون31
{كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ }ص3
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ }ق36)
وكان الرد من ألاه بالايات هو التلاوة بالعرض لما يخص السوءال كجزء مما يتعلق به من ذكر .
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً{84}التمكين لا يكون إلا للموءمنين كما مكن ألاه ليوسف والإتيان لذي القرنين هو ما جاءه من ألاه من أمر وإرشاد يتعلق بالإتباع له والسبب هنا يتضح من الايه : ({مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ }الحج15
فَأَتْبَعَ سَبَباً{85}الإتباع لأمر ألاه المرتبط بما ءاتاه ألاه إياه.
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً{86} حتا يسبقها إتباع بسبب أوصلته إلا المكان الذي عند الوصول إليه تكون إلا جهة الغرب وظهره إلا الشرق يرا لحظة الغروب من مكان معين وصل إليه عند الغروب والتي عندها تقام الصلاه للعشي قبل الغروب و ليس بينه وبين مكان غروب الشمس إلا فاصل بحر يجب عليه قطعه واجتيازه للطرف الاخر الذي وجد أنها تغرب في عين حمئة ووصف العين الماء بالحمئه أي الحاميه السخنه بحسب الايات:
{تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً }الغاشية4
{نَارٌ حَامِيَةٌ }القارعة11
وهو المكان الذي أراد أن يصل إليه وهاذ المكان عين ماء معروفه حاميه أي يخرج منها ماء ساخن ويسكنها أناس وهي المعروفة حاليا بالعين السخنه التابعة لجمهورية مصر العربية وتقع في جهة الشرق للقاهره علا ساحل الذيل الأول للبحر الأحمر الذي يفصلها و سيناء وهو نفس البحر الذي جاء ذكره في قصة موسا وقومه مع فرعون وغرقه فيه(وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ{138} ) الأعراف.
إذا المكان الأول هو في سيناء و انتقل إلا العين السخنه عبر البحر خلال اليوم الأول عند وصوله أي من بعد الغروب مباشرة وفترة ذالك لا تتجاوز الكثير عن طريق السفينة وعند وصوله للطرف الاخر واصل دعوته لدين ألاه وأمره وتوجيهه ووجد عندها قوما جاءه القول من ألاه (قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً) والقول من ألاه لذي القرنين بخيارين لمن يواجه الدعوه إلا دينه إما بالتعذيب لمن وقف ضد نشر الدين والصد عنه والتعذيب هو المواجهة بالقتال ولذالك جاء البيان لمن يكون التعذيب ولمن يكون الإحسان .
قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً{87}الخيار الأول لمن ظلم والظلم هو الوقوف والصد ضد الدعوه إلا دين ألاه فله العذاب في الدنيا قبل الاخره كما جاء في الايات {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ }التوبة14
{قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ }التوبة52
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً{88}
والخيار الاخر لمن ءامن فله من ألاه الجزاء بالحسنا في الدنيا والاخره وتبع ذالك القول من ألاه بما أمر به للعمل عليه وهو كتاب ألاه المأمورون بإتباعه وهو يسر.
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً{89}مواصلة لإتباع أمر ألاه وتوجيهه من بعد ما سبق .
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْراً{90}
بلغ ذو القرنين المكان الثاني في مسيرته وهو في الجهة الاخرا من جهة الشرق الذي يمثل مطلع الشمس عند الشروق وهنا تكون صلاه الفجر فعند صلاته بلغ الجهة الاخرا من نفس البحر بزاويه غير المكان السابق في صحراء سيناء ووجد أن الشمس تطلع علا قوم ممن يسكنون الصحراء المكشوفه وليس بينهم وبين الشمس أي ستر كجبال فالشمس تطلع عليهم مباشرة .
كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً{91}
وبنفس ما سبق ذكره مع القوم السابقين في إطار دعوته لهم فقال ألاه كذالك من بعد أن أحاط ألاه ما عليه شأن ذو القرنين من خبر سبقه إليهم .
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً{92}
تابع ما أمر ألاه به ليعمل عليه .
حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً{93}
وبلغ مكان ثالث وصفه ألاه بين السدين وهو ممر ما بين الجبلين اللذان جاء ذكرهما في القرءان في إطار موسا ونزول التوراة عليه {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ }الأعراف143
{وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ{142} وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ{143}) الأعراف
ولقد جاء في ذكر نزول الألواح علا موسا في الجبل المسما الطور الأيمن أي اليمين لهم وهم في مكان سيرهم إلا الأرض المباركه المأمورين بدخولها وقد أرسل ألاه موسا وهارون بإخراجهم من مصر إليها .
وهاذا الجبل هو المكان الذي كان فيه موسا عند نزول التوراة والجبل الاخر هو الذي أمره ألاه بان ينظر إليه عند طلبه لروءيته وعندما تجلا ألاه له جعله دكاء كما الايات {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى }طه80
ووجد من دونهما قوما أي من بعد السدين ومن بعد مروره بينهما وجد قوما وبحسب ما ءاتاه ألاه أن يتبع أمره بدعوتهم إلا دينه فوجدهم لا يفقهون قولا مما يدعوهم إليه وعدم الفقه هو عدم الاستيعاب لما يتكلم معهم به.
وقد جاء بيان ذالك من الايات
{أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً }النساء78
{قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ }هود91
(قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي{25} وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي{26} وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي{27} يَفْقَهُوا قَوْلِي{28}) طه
{لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ }الحشر13
قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً{94}
ومن بعد تعليمهم والبيان لهم لدين ألاه جاء القول منهم في مقابل ذالك وحتا يكون لهم الإتباع لما دعاهم إليه ويستقيم لهم ذالك بان ياجوج وماجوج مفسدون في الأرض والإفساد هنا هو أنهم متحكمون بهم ويسيطرون عليهم ويقفون حاجزا أمام ما هم عليه وهاذه كلها من مظاهر الإفساد .
فطلبو من ذي القرنين أن يجعل بينهم وبين ياجوج وماجوج سدا أي يكون بمثابة حاجز يمنعهم من الظهور عليهم والخراج هو المقابل لعمل يقوم به ذو القرنين وخاصه انه بحاجه إليه في إطار سفره كما الايه :
{أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }المؤمنون72
وكلمه ياجوج وما جوج لا ترتبط بأسماء شخصيه لادميين كما هيا معروفه في القرءان بل هيا صفه باسمين لما هم عليه حالهم وتكون في الجن لا الإنس قد يكونون من العفاريت وكون الجن وما هم عليه مرتبط كالإنس في دين ألاه وعمل الشياطين ضد ذالك سواء من الإنس أو الجن وليس بالضروره أن يكونون قوما .
قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً{95}
لم يرفض لهم طلبهم لان من شأنه بما مكن ألاه له يقوا علا تنفيذه وطلب منهم الاعانه بقوه ليجعل بينهم وبين ياجوج وماجوج ليس سدا من جبل بل جاء في قوله بان يكون ردما .
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً{96} في هاذه الايه تظهر المسألة العلميه التي ليست بالخيال أو التعجب إنما هي علميه منطقيه معقوله وهي عباره عن حفره تعد كمدخل ومخرج لياجوج وماجوج يعمل ذو القرنين علا ردمها بالحديد وبطريقه معروفه اليوم ومن قبل في إطار صناعة الحديد وجعله في قوالب خاصه كما هو الحال في مصانع الحديد بالضبط .
طلب منهم أن يأتوه بزبر الحديد وهو أصل وخام الحديد وجمعه في وعاء خاص حتا منتهاه بين الصدفين وجعل من تحته نار تحرق أمرهم بالنفخ لزيادة النار حتا أصبح الحديد في وعائه نار سائل ويظهر علا الحديد ذالك كما في المصانع وبعد أن أصبح جاهزا صبه علا المخرج لياجوج وماجوج ومن بعد الصب افرغ عليه الماء تقطيرا ليبرد ويقسا ويكون صلبا قويا لا يستطيعون عليه لا بالحمل ودفعه ولا بالنقب وتحديد مكان ذالك علا مقربه من معبر رفح حيث يكثر فيها الحديد الخام .
فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً{97}
وانتظر من بعده ليرا اثر ما عمله فظهر أنهم ما اسطاعو أن يظهروه أي يرفعوه أو يدفعوه من مكانه وهو من فوقهم ويتجاوزونه وما استطاعو له نقبا أي عمل فتحات فيه من وسطه أو من أطرافه .
قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً{98}
ومن بعد تأكده قال ذو القرنين إن ذالك من رحمة ألاه وانه عند تحقق وعد ألاه لخروجهم منه سيجعله دكاء كما جاء ذكر ذالك في مواضع اخرافي القرءان لتحقق الوعد وما يحصل عنده في الايات :
(وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ{95} حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ{96} وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ{97}) الأنبياء
وفي الايه تبيان واقعي مرتبط بشأن ذو القرنين وعلاقته ببني إسراءيل والمكان الذي خص الكلام فيه لدعوته والمكان الذي يكون ردمت ياجوج وماجوج فيه وهو علا مقربه من فلسطين حاليا المسما في القرءان الأرض المباركه أو الوادي المقدس وفيها المسجد الاقصا .
والقريه التي اهلكها ألاه بأنهم لا يرجعون بصفة مستمره إلا اليوم وعلا الدوام حتا قيام الساعه هيا فلسطين وهاذا واقع بهم من زمان سواء علا اليهود باخراجهم منها وصيدرة الجبارين عليها وما هو عليه الفلسطينيون واليهود حاليا بحسب وعد ألاه لبني اسراءيل وعلوهم وتحقق وعد الاخره وهو عند النهايه ليوم القيامه كما الايات في سوره الإسراء :
(وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً{4} فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً{5} ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً{6} إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً{7} عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً{8}) الإسراء
(وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً{104}) الإسراء
والوعد الأخير ها هو يتحقق بان جاء بهم ألاه لفيفا وهي الصفه التي جاءت في الانبياء رقم 96 وهم من كل حدب ينسلون والمقصود بهم هم اليهود وتجمعهم من أقطار متعدده وأماكن مختلفه ويوضحها الايه التي تبين صفه ومعنا ينسلون وهيا:
(وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ{48} مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ{49} فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ{50} وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ{51} قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ{52} إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ{53}) يس .
وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً{99}
وعند حدوث ما توعد ألاه به لنهاية الحياه من ءايات من دخان وخروج للدابه وياجوج وماجوج وعندها ترك ألاه الكافرين من الجن والإنس يموج بعضهم في بعض لما اصبحو عليه من بعد أن اظهر ألاه الحق علا الباطل ونصر ألاه الموءمنين وفتح لهم وقد ذكر ألاه في ءاياته ذالك :
1- (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ{10} يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ{11} رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ{12} أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ{13})الدخان
2- (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ{82} وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ{83} حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{84} وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ{85})النمل
3- (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ{95} حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ{96} وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ{97}) الأنبياء
وبعد أحداث الدنيا تظهر عليم أحداث الاخره:
وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً{100}
الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً{101}) الكهف
وكل ذالك لأنهم كانت أعينهم في غطاء عن ذكر ألاه وهو كتابه و اياته وحكمه وأمره بعدم سماعهم له .
وبعد كل ما سبق إليكم خلاصته :
قصه منطقيه معقوله ليست بخياليه بدءات في مكان في عمق سيناء إلا جهة الجنوب الشرقي بين ذيلي البحر الأحمر .
ثم توجه إلا الطرف الاخر من البحر الفاصل إلا العين السخنه في مصر ووجد عندها قوما .
ثم توجه إلا جهة الشرق إلا الطرف الاخر لنفس البحر إلا الصحراء المكشوفه .
وواصل مسيرته حتا بلغ بين السدين الجبلين في سيناء إلا جهة وفي خط طريقه إلا الأرض المباركه فلسطين عبر معبر رفح ومن بعد السدين وجد من دونهما قوما.
ومن بعدها عمل ما طلب منه للردم علا ياجوج وماجوج بالحديد حيث انه أمر بجمع الحديد الخام ونفخ فيه النار حتا أصبح سائلا ثم قام بصبه علا مخرج ياجوج و ماجوج كحال الصب بالاسمنت حاليا وافرغ عليه الماء تقطيرا ليس صبا لان أثره بالتقطير يزيد صلابته وقوته وانتظر نتيجة ذالك فلم يستطيعو الظهور عليه او نقبه و ءاليه الصب والصناعه كما هيا في مصانع الحديد تماما .
والمكان الذي يتعلق بياجوج وماجوج في إطار خط سير ذو القرنين إلا فلسطين بين صحراء النقب ومعبر رفح حيث يتواجد الحديد الخام بكثرة فيه وكذالك مسما صحراء النقب قد يكون لدلاله وما عليه شان اليهود من تنقيب مزعوم قد يكون وراءه ذالك لمعرفتهم به .
وما عليه شان فلسطين واسراءيل ما هو إلا تحقيقا لوعد ألاه الأخر قبل قيام الساعه كما جاء به القرءان .
وأعد ذالك مني اجتهادا أرجو من الاخوه الإمعان والتدقيق وقراءت الموضوع أكثر من مره والتعليق للفائده .
ولي من بعد ذالك سوءال أرجو الإجابة عليه وهو :
- هل يمكن القول أن ذو القرنين قد يكون داوود أو سليمان ؟
واشكر لكم صبركم علي في ذالك .
وألاه المعين والهادي إلا صراطه المستقيم .