قرأت فى هذا المنتدى عن آراء كثيرة بخصوص معنى خاتم النبيين .. وأحب أن أوضح للأخوة ما يلى :
[1] معنى الختم :
أن الختم أو الحتم – بعد فصل النقاط – هو القول أو الوعد أو الجزاء أو العطاء المنفصل من أحد لأحد .
يقول الله :
( وان منكم الا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) .
يحدث الله الكفار ليبلغهم أنه ما من أحد منهم إلا وسيرد وينفصل لجهنم .. وهذا حتم أو ختم – بعد فصل النقاط – ووعد على الله مقضى مفصول محقق منه .
ويقول الله :
( ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) .
خاتم أو حاتم أو واعد النبيين .. أى بشراهم ووعدهم الذى فصلوه للناس من قومهم أثناء حياتهم .. فالأنبياء بشروا بالنبى محمد أنه سيأتى من بعدهم .
ويقول الله :
( ختم الله على سمعهم ) .
أى فصل الله وضرب على سمعهم الضر فلا يسمعون .
ويقول الله :
( فان يشا الله يختم على قلبك ) .
أى يختم الله ويفصل على قلبه الضر فلا يؤمن .
ويقول الله :
( اليوم نختم على افواههم ) .
أى يفصل الله على الأفواه الضر فلا تتكلم ولا تنطق .
ويقول الله :
( يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك ) .
رحيق أو عين أو كأس مختومة أو لها مزاج أو شراب حسن كريم ينفصل منها .. هذا المزاج أو الختم المنفصل منها هو المسك .
[2] البشرى والوعد :
وكما ذكرت فإن رسول الله محمد هو خاتم أو حاتم أو واعد النبيين .. أى بشراهم ووعدهم الذى فصلوه للناس من قومهم أثناء حياتهم .. فلقد قال النبيين للناس وعداً أو حتماً هو أن هناك رسول يأتى من بعدهم إسمه أحمد .. هذا الرسول مذكور فى التوراة والإنجيل .. يقول الله :
( واذ قال عيسى ابن مريم يا بنى اسرائيل انى رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدى من التوراة ومبشرا برسول ياتى من بعدى اسمه احمد ) .
يبين الله أن النبى عيسى إبن مريم قد قال لقومه من بنى إسرائيل أنه رسول الله إليهم .. ويتصف بما يلى :
1- أنه مصدق ومتفق مع ما بين يديه أو ما سبق نزوله من التوراة .
2- أنه مبشر يفصل لهم الوعد بأن يبعث الله من بعده رسول إسمه أحمد .
فالله بشر ووعد بنى إسرائيل فى كل من التوراة والإنجيل بقدوم نبى من الأميين الذين لم ينزل عليهم كتاب من الله من قبل .
فى حين أن الله لم يبشر فى القرآن بقدوم من أسماه أهل السنة بالمهدى المنتظر .. أو المسيخ الدجال .. أو نزول المسيح عيسى للأرض .. فالله توفى المسيح ولم يذكر أنه سيعود للحياة الدنيا مرة أخرى .
ويقول الله :
( الذين يتبعون النبى الامى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والانجيل ) .
يتحدث الله عن المؤمنين من أهل الكتاب .. وهم الذين إتبعوا النبى محمد .. وهذا النبى يتصف بما يلى :
(1) أنه النبى الأمى الذى لم ينزل عليه كتاب قبل القرآن .
(2) أن أهل الكتاب يجدون هذا النبى مذكور ومكتوب عندهم فى التوراة والإنجيل .. وهما كتبهم المنزلة عليهم من قبل القرآن .. أى أن الله بشرهم ووعدهم بقدوم نبى أمى فى كتبهم .
[3] الإستنتاج .
مما سبق نستنتج ما يلى :
(1) أنه طالما كان الرسول محمد هو البشرى والوعد فى التوراة والإنجيل .. وطالما لم يذكر الله فى كتابه القرآن المنزل على النبى محمد أن هناك نبى يأتى من بعده .. فلا يمكن أن نقول أن هناك نبى بعد الرسول محمد .
(2) أنه لم يظهر رجل إدعى أنه رسول الله ثم وجدنا معه رسالة يبلغها للناس .. فالذين يؤمنون أن هناك رسول بعد محمد فما هى رسالة هذا الرسول المنزلة عليه من الله ؟
أين هو قول الله المرسل والذى أضفى عليه صفة الرسول كى نقارنه بالقرآن ونستدل هل هو مصدق للقرآن أم لا .. يقول الله :
( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) .
أما أن يزعم أحد الأشخاص أنه رسول دون رسالة فهذا باطل .. فإن قال أن القرآن هو المصدر الوحيد للتشريع فهو محق .. هذا حق .. لأن كل الأحاديث باطلة .. أما أن يقول أنه رسول دون رسالة .. أو يعتمد على العدد بهذا الشكل ليقل أنه إعجاز قرآنى فالله لم يذكر ذلك فى كتابه .. ولم يتحدث عن إعجاز أرقام .. ولكنه تحدث عن وعد وآيات وأحكام وأنباء السابقين ومصير يوم القيامة .
ولقد حذر الله من عاقبة من إدعى أنه رسول يوحى إليه والحق أنه لم يوحى إليه شيئ .. يقول الله :
( ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او قال اوحى الى ولم يوح اليه شى ومن قال سانزل مثل ما انزل الله ) .
يبين الله أن أشد الناس ظلماً وإنفصالاً عن دين الله هو من فعل ما يلى :
1- من إفترى على الله كذباً أو فصل عن الله قولاً كاذباً باطلاً منفصلاً عن الحق .
2- من قال للناس أن الله أوحى إليه بقول ما وفصله له .. والحق أن الله لم يوح إليه ويفصل أى قول منزل .
3- من قال أنه سينزل ويفصل للناس قولاً مثل القول الذى نزله وفصله الله لهم .
... والله أعلى وأعلم ...