ابن عساكر المعاصر يقدم :الجزء الثالث :من كتاب :
أوهام عذاب القبر .تأليف: المستشار والمحكم الدولي أحمد عبده ماهرالمحامي.
تقديم :الأستاذ الدكتور/أحمد عبد الرحيم السايح
أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر وقطر وأم القرى.
وصرت إليَّ فسترى صنيعي بك قال فيتسع له مَدَّ بصره ويفتح له باب إلى الجنة
وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر لا مرحبًا ولا أهلاً، أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إليَّ، فإذ وليتك اليوم وصرت إليَّ فسترى صنيعي بك قال فيلتئم عليه حتى تلتقي عليه وتختلف أضلاعه، قال قال رسول الله بأصابعه فأدخل بعضها في جوف بعض، قال: ويُقَيَّضُ له سبعون تنينًا، لو أن واحدًا منها نفخ في الأرض، ما أنبتت شيئًا ما بقيت الدنيا، فينهشنه ويخدشنه حتى يُفضي به الحساب قال رسول الله (إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفرالنار)]
خامسًا: تخريج هذا الطريق للقصة :
هذا الطريق أخرجه الإمام الترمذي في «السنن» شاكر ح قال حدثنا محمد بن أحمد بن مَدُّويَهْ، حدثنا القاسم بن الحكم العُرني حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصَّافي عن عطية عن أبي سعيد مرفوعًا.
سادسًا: التحقيق :
بعد أن أخرج الإمام الترمذي هذا الخبر قال «هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه» اهـ.
قلت قول الإمام الترمذي «هذا حديث غريب يعني أنه غير صحيح كما هو اصطلاحه حينما يفرد الحديث بهذا الوصف «غريب» بخلاف ما إذا قال «حديث صحيح غريب» أو حديث «حسن غريب» كما هو معلوم عند أهل العلم.
قلت وقد يقع في بعض النسخ «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه» اهـ، ولذلك بعد أن نقل الشيخ الألباني رحمه الله هذه العبارة المنسوبة إلى الإمام الترمذي رحمه الله في «الضعيفة» قال «وأَنَّى له الحسن وعطية ضعيف مدلس والوصافي ضعيف جدًا، وبه أعله المنذري فقال وهو واهٍ» اهـ.
قلت لذلك اعتمدت على الله وحده، ثم طبعة الشيخ أحمد شاكر محدث النيل رحمه الله لكتاب السنن للإمام الترمذي، والذي قال في مقدمته: [والذي اعتمدته من نُسَخ الكتاب المخطوطة والمطبوعة سبع نسخ وقال ولقد اتبعت في تصحيح كتاب الترمذي هذا أصح قواعد التصحيح وأدقها، واجتهدت في إخراج نصه صحيحًا كاملاً، على ما في الأصول التي وصفت من اضطراب واختلاف، وعلى أنه لم يقع لي منه نسخة يصحُّ أن تسمى «أصلاً» بحق، كأن تكون قريبة من عهد المؤلف، أو تكون ثابتة القراءة والأسانيد، على شيوخ ثقات معروفين، ولكن مجموع الأصول التي في يدي يخرج فيها نص أقرب إلى الصحة من أي واحد منها، ولم أكتب فيه حرفًا واحدًا إلا عن ثبت ويقين وبعد بحث واطمئنانٍ] اهـ.
قلت لذلك قال الإمام العراقي رحمه الله في «تخريج الإحياء» «أخرجه الترمذي وقال غريب» ثم قال فيه عبيد الله بن الوليد الوصافي ضعيف. قلت وبهذا ثبت لي بيقين قول الترمذي عن هذا الخبر هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ومن تحقيق الإمام العراقي ومن العلل الظاهرة التي بها تصبح القصة من هذا الطريق واهية .
العلة الأولى: عبيد الله بن الوليد الوصافي.
في «سؤالات عثمان بن سعيد الدارمي» للإمام يحيى بن معين السؤال سألته عن عبيد الله بن الوليد الوصَّافي ؟ فقال ليس بشيء، قال الإمام العقيلي في «الضعفاء الكبير» «عبيد الله بن الوليد الوصافي في حديثه مناكير، لا يتابع على كثير من حديثه» وقال حدثنا أحمد بن محمود، قال حدثنا عثمان بن سعيد، قلت ليحيى بن معين عبيد الله بن الوليد الوصافي؟ قال ليس بشيء .
قال الإمام النسائي في كتابه «الضعفاء والمتروكين» ت «عبيد الله بن الوليد الوصافي متروك الحديث» .
قلت وهذا المصطلح له معناه
قال الحافظ بن حجر في «شرح النخبة» «كان مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه.»
قال الإمام ابن حبان في «المجروحين» «عبيد الله بن الوليد الوصافي من أهل الكوفة من ولد الوصاف بن عامر العجلي واسم الوصاف مالك روى عنه أهلها، منكر الحديث جدًا، يروي عن الثقات عطاء وغيره ما لا يشبه حديث الإثبات حتى إذا سمعها المستمع سبق إلى قلبه أنه كالمتعمد لها فاستحق الترك» اهـ.
ونقل الإمام الذهبي في «الميزان» أقوال هؤلاء الأئمة وأقرها وزاد عليها فقال «عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية العَوْفي وعطاء بن أبي رباح، روى عثمان بن سعيد عن يحيى ليس بشيء، وقال أحمد ليس يحكم الحديث يكتب حديثه للمعرفة، وقال أبو زُرعة والدارقطني وغيرهما ضعيف»
وقال ابن حبان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد له فاستحق الترك وقال النسائي والفلاس متروك
العلة الثانية: عطية العوفي
قال الإمام ابن حبان في «المجروحين» «عطية بن سعد العوفي» كنيته أبو الحسن من أهل الكوفة، يروي عن أبي سعيد الخدري، سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه فإذا قال الكلبي قال رسول الله بكذا، فيحفظه وكناه أبا سعيد ويروي عنه، فإذا قيل له من حدثك بهذا ؟ فيقول حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري وإنما أراد به الكلبي، فلا يحل الاحتجاج به، ولا كتابة حديثه إلا على وجه التعجب اهـ.
قُلْتُ وأورده الحافظ بن حجر في «طبقات المدلسين» المرتبة الرابعة رقم قال «عطية بن سعد العوفي تابعي معروف، ضعيف الحفظ مشهور بالتدليس القبيح» اهـ .
قلت والمرتبة الرابعة من المدلسين بيَّنها الحافظ بن حجر في مقدمة كتابه «طبقات المدلسين» حيث قال «الرابعة من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل كبقية بن الوليد» اهـ .
وفي هذا الخبر نجد أن عطية العوفي فوق أنه متروك لا تحل الرواية عنه، إلا على سبيل التعجب، نجده أيضًا مشهور بالتدليس القبيح ولم يصرح في هذه الرواية التي جاءت بها هذه القصة بالسماع ولكنه عنعن فلا يقبل حديثه، فالسند عن عطية عن أبي سعيد.
وبهذا تصبح القصة من هذا الطريق أيضًا واهية لما فيها من متروكين ومدلسين.
لذلك قال المنذري في «الترغيب والترهيب» «رواه الترمذي واللفظ له والبيهقي كلاهما من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافي وهو واهٍ عن عطية وهو العوفي عن أبي سعيد» .
ونقل ذلك الشيخ الألباني رحمه الله كما بينا آنفًا وحكم على القصة بأنها موضوعة في «الضعيفة» ح.
وبهذا يتبين أن هذا الطريق بما فيه من متروكين ومدلسين لا يزيد القصة إلا وهنًا على وهن.
هذا حتى لا يتوهم متوهمٌ أن الحديث الضعيف يقوي بعضه بعضًا، ولا يدري أن هذا الكلام ليس على إطلاقه، وإلى القارئ الكريم هذه القاعدة التي نقلها الحافظ الإمام ابن كثير رحمه الله في اختصار علوم الحديث.
«قال الشيخ أبو عمرو لا يلزم من ورود الحديث من طرق متعددة أن يكون حسنًا ؛ لأن الضعف يتفاوت فمنه ما لا يزول بالمتابعات يعني لا يؤثر كونه تابعًا أو متبوعًا، كرواية الكذابين والمتروكين» اهـ .
قلت وهذه القاعدة يجب أن يعض عليها طالب هذا العلم بالنواجذ
وبتطبيقها نجد أن القصة واهية ولا يزول ضعفها بل يزداد ضعفًا على ضعف، ولذلك قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله في «علوم الحديث» «ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت، فمن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهمًا بالكذب، أو كون الحديث شاذًا، وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث فاعلم ذلك فإنه من النفائس العزيزة» ا .هـ.
ثالثا: تخريج أحاديث كتب الصحاح:
أـ صحيح البخاري
بالبداية أود أن أذكر أن التخريج الوارد استخدم فيه كُتُب الرجال المدونة بمعرفة أئمة الحديث، وبخاصة كتاب ابن حجر [تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس]، [والموسوعة الحديثية]، كما أنه من العسير كتابة التخريجات لكافة الأحاديث الواردة بكل كتب الصحاح لكن انتقينا منها ما رأينا أنه المفيد للقارئ، وقمنا باختصار الأمر بصورة لا تسمح بالإطالة الممجوجة، مع تكرار شكرنا لكل من ساهم وبخاصة الأستاذ الكبير/ عبد الفتاح عساكر، ونبدأ بأشهر الأحاديث الواردة بصحيح البخاري عن عذاب القبر وعددها 32 رواية انتقينا منها ما يلي:ـ
(1)حـديث الجريدة
وهي الرواية التي يحشد لها الناس الأهمية حيث روي أن النبي – عليه الصلاة والسلام - رأي قبرًا فقال إن به اثنين من الموتى يُعذبان، فأما أحدهما فكان لا يتنزه من البول (لا يستنجي) وأما الآخر فكان يمشي بين الناس بالنميمة، وأخذ جريدة وشقها نصفين ووضع كل شق منها على قبر كل منهما، وقال علَّه يُخفف عنهما ما لم ييبسا، وتلك الرواية وردت بالصحيحين، ولم تخل من العلل في كلهيما.
وتلك الرواية وردت برقم: (209) وبها عثمان: ورتبته ثقة حافظ له أوهام، واسمه عثمان بن محمد بن ابراهيم بن عثمان وكنيته أبو الحسن، فتصور أصح كتاب بعد كتاب الله ينقل عن من له أوهام.
ووردت الرواية تحت رقم (211) وبرقم (1273ورقم 1289) بكتاب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف ، وكتاب عذاب القبر من الغيبة والبول، وبهم جميعا (الأعمش) ورتبته ثقة حافظ لكنه يدلس وهو أهم الرواة وأشهرهم في هذا الحديث في أكثر الكتب، واسمه سليمان بن مهران وكنيته أبو محمد، وقال عنه الذهبي: ما نقموا عليه إلا التدليس وهو يدلس، وقال عنه ابن المبارك إنما أفسد حديث الكوفة أبو إسحق والأعمش، وقال عنه أحمد بن حنبل: في حديث الأعمش اضطراب كثير، وقال عنه أيضا إنه كان يروي عن أنس مع أن روايته عن أنس منقطعة لأنه ما سمع من أنس، وقال عنه ابن المديني: الأعمش كان كثير الوهم، وما قيل فيه عموما يضيق به المقام لكن نكتفي بذلك القدر، فأين أهل الصحاح من الجريدة؟!.
والروايتان رقم:(5592) ورقم (5595) . فيهما عبيدة بن حميد وقد أورد فيهما ابن حجر أنه صدوق وربما أخطأ.
وبعد: فقد كانت تلك ست روايات عن موضوع الجريدة والعذاب من البول والنميمة بالقبر، وذلكم ما أورده علم الرجال في الرجال، فهل تصح عقيدة وإيمان بذلك التدليس والأوهام والخطأ؟!.
(2) وعن الرواية التي تزعم بأن [الميت في قبره يعذب بما ينيح عليه] وردت الرواية رقم: (1210 ) كتاب الجنائز باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف فيه سعيد بن المسيب ورتبته ثقة حافظ كثير التدليس والخلط، وقال عنه محمد بن سعيد: ثقة اختلط آخر عمره، فلست أدري علام نترك كتاب الله، أنتركه لأجل من يخلط ومن يدلس، وما أسميناه حديث صحيح، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(3) وعن دعاء النبي بالتعوذ من عذاب القبر ورد الحديث رقم: (1288) وفيه هشام: ورتبته ثقة وقد رُمى بالقدر وهو هشام بن أبي عبد الله بن سنبر، وفيه يحي وأبو هريرة: ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل.
وكذلك الحديث رقم: (4338) عن نفس الموضوع، فيه هارون بن موسى أبو عبد الله الأعور ورتبته ثقة إلا أنه رُمى بالقدر.
والحديث رقم: (5911) عن نفس الموضوع، فيه عبيدة بن حميد: الرتبة صدوق وربما أخطأ، وفيه عبد الملك بن عمير: الرتبة ثقة عالم تغير حفظه وربما دلس، فهل يصح تبني فكرة التعوذ من عذاب القبر؟.
(4) وبالحديث رقم: (3681) كتاب المغازي باب قتل أبي جهل أن النبي قام على القليب وكلَّم موتى المشركين بعد أن قُتلوا، ففيه أبو أسامة: ورتبته ثقة وربما يدلس، وفيه هشام: وهو ثقة وربما يدلس، وهو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام وأنكره الذهبي وابن قطان.
(5) وبالحديث رقم: (5889) من أن النبي قال عن الموتى إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم، ففيه عثمان بن أبي شيبة: ورتبته ثقة حافظ وله أوهام.
وبعد فكان ذلك تخريج عدد :(13) حديثا وردت بصحيح البخاري من إجمالي 32 رواية كلها تجمعها العلل وفق مراجع علماء الحديث ، وباقي الروايات تحمل جميعا في طياتها العلل لكن لضيق المقام اكتفينا بهذا القدر، أما علم التبرير الذي يستحسن المدلسين وأصحاب الأوهام وغيرهم، ويسمي قولهم بالصحيح، فلا طاقة لنا بجدال مع أصحابه.
ب ـ صحيح مسلم
من البدهي أن يذكر الإمام مسلم في صحيحه رواية الجريدة السابق ذكرها (ص123) وتم تفنيد القول فيها بأن فيها عثمان والأعمش، وما روي عن عللهما كان أعظم من اختصاراتنا، فيمكن الرجوع إليه، كما سبق وذكرنا أن الطرق الضعيفة لا يقوي بعضها بعضا، وأن ورودها من طرق مختلفة لا يُحَسِّنها بالضرورة، بل يمكن أن يؤكد ضعفها (راجع أقوال أئمة الحديث في ذلك ص 121&122).
وعدد روايات عذاب القبر بصحيح مسلم (33) رواية: منها عدد (29) رواية مطعونة في سندها، ومنها عدد (4) روايات فقط سندها غير مطعون فيه، لكن متونها جميعا تتصادم مع كتاب الله، وإليك تخريج لبعضها فيما يلي:ـ
الرواية رقم: (921) في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ،ِباب استحباب التعوذ من عَذَابِ الْقَبْرِ:
(( حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ قَالَ حَرْمَلَةُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – عليه الصلاة والسلام - بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ*)) .
*** بيانات الراوي المجروح في هذه الرواية: أَبِو هُرَيْرَةَ: [ انظر بياناته في الحديث رقم: (1288). الذي رواه البخاري في هذا البحث. جاء في كتاب سير أعلام النبلاء: 2 /608، وكتاب ابن عساكر [ تاريخ دمشق ]، طبعة إحياء التراث 71/266: [ شعبة يقول: أبو هريرة كان يُدلس...! .وقال ابن عبد البر في كتابه الاستيعاب [ص 718-719 ]: " ...اختلف في اسمه اختلافا كثيرا لا يحاط به ولا يضبط في الجاهلية والإسلام ...."وهناك دليل من البخاري. على تدليس أبي هريرة الذي أسلم وعاصر النبي ثلاث سنوات وتسعة أشهر فقط، ثم توفي النبي– عليه الصلاة والسلام - .
روى مسلم الرواية رقم : (924) في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ِباب: ما يستعاذ منه في الصلاة (( حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – عليه الصلاة والسلام - إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ*)) .
*** بيانات الراوي المجروح في هذه الرواية :
أبو هُرَيْرَةَ: [ انظر بياناته في الحديث رقم: (1288). الذي رواه البخاري في هذا البحث. ] * يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ : ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل . روى مسلم برقم: (4900) في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا عُمِلَ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ يُعْمَلْ.؟.
((حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ النَّخَعِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ – عليه الصلاة والسلام - إِذَا أَمْسَى قَالَ أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ قَالَ الْحَسَنُ فَحَدَّثَنِي الزُّبَيْدُ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ*)) .
*** بيانات الراوي المجروح في هذه الرواية :
* عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ : الرتبة : ثقة – فى حديثه عن الأعمش وحده مقال ، مهم جدا أن تعرف - أيها القارئ الكريم - من الأعمش؟ وقد سبق ذكره.
وروى مسلم الرواية رقم: (4901) في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب : بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا عُمِلَ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ يُعْمَلْ .؟.((حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ – عليه الصلاة والسلام - إِذَا أَمْسَى قَالَ أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ قَالَ أُرَاهُ قَالَ فِيهِنَّ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ*)) .
*** بيانات الراوي المجروح في هذه الرواية : عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : الرتبة : ثقة حافظ وله أوهام .؟.
روى مسلم بَاب عَرْضِ مَقْعَدِ الْمَيِّتِ مِنْ الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ عَلَيْهِ وَإِثْبَاتِ عَذَابِ الْقَبْرِ وَالتَّعَوُّذِ مِنْهُ الرواية رقم : (5112) في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب : عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه: ((حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَلَمْ أَشْهَدْهُ مِنْ النَّبِيِّ – عليه الصلاة والسلام - وَلَكِنْ حَدَّثَنِيهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِيُّ – عليه الصلاة والسلام - فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيهِ وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ قَالَ كَذَا كَانَ يَقُولُ الْجُرَيْرِيُّ فَقَالَ مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا قَالَ فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ قَالَ مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ فَقَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ)) .
*** بيانات الراوي المجروح في هذه الرواية :
* ابْنُ أَيُّوبَ : الرتبة : صدوق ربما أخطأ .؟.؟.!.
* سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ : الرتبة : ثقة اختلط قبل موته .؟.!.
وروى مسلم الرواية رقم: (5118) في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب : عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه.
((حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنُونَ ابْنَ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ قَالَ نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ*)) .
*** بيانات الراوي المجروح في هذه الرواية : * سُفْيَانَ : الرتبة : ثقة حافظ وربما دلس .؟.!.؟.!. وهو سفيان بن سعيد بن مسروق ونسبه الثوري من طبقة كبار الأتباع ، وكنيته أبو عبد الله ، أقام بالكوفة ومات في البصرة عام 161هـ
* خَيْثَمَةَ : الرتبة : ثقة يرسل ، والمرسل حديثه ضعيف كما قال النووي في كتابه [ التقريب .] .
ج ـ رواية منكر ونكير والسؤال بالقبر:
من غرائب التدين الشعبي البعيد عن دين الله، ما يتناقله الدعاة وتابعهم فيه المسلمون، من قصة منكر ونكير، وما يواكب تلك الخرافة من تلقين الميت (باعتبار أنه يموت إلا من سمعه وبصره كما يزعمون)، وتلك الخرافة كما أوردها الترمذي ـ رحمه الله ـ بالحديث رقم: (991). في كتاب: الجنائز عن رسول الله باب ما جاء في عذاب القبر، نوردها فيما يلي:ـ
((حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – عليه الصلاة والسلام - إِذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ أَوْ قَالَ أَحَدُكُمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا الْمُنْكَرُ وَالْآخَرُ النَّكِيرُ فَيَقُولَانِ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ مَا كَانَ يَقُولُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولَانِ قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ نَمْ فَيَقُولُ أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ فَيَقُولَانِ نَمْ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ مِثْلَهُ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ فَيُقَالُ لِلْأَرْضِ الْتَئِمِي عَلَيْهِ فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ فَتَخْتَلِفُ فِيهَا أَضْلَاعُهُ فَلَا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ كُلُّهُمْ رَوَوْا عَنْ النَّبِيِّ – عليه الصلاة والسلام - فِي عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ *) .
• بيانات الراوي المجروح في هذه الرواية :
• عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَقَ :الرتبة : صدوق رمي بالقدر .؟.!.
• سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ :ثقة تغير قبل موته بأربع سنين. وفيه أَبِو هُرَيْرَةَ وقد سبق بيانه.
د ـ روايات الثعبان الشجاع الأقرع:
مما يدلك على خلط الدعاة وتسيب التدين الشعبي، أنك تجدهم يتصورون ذلك الثعبان الذي يطلقون عليه اسم الشجاع الأقرع أنه من بين عناصر عذاب القبر، بينما لا وجود لذلك الأقرع بكتب الحديث كعذاب قبر، لكنه مذكور على أنه من بين الغيبيات التي تحدث يوم القيامة في جهنم، ومن البدهي أن يدافع من نالوا شهادات الدكتوراة والماجستير عن شهاداتهم التي حصلوا عليها من خلال علم مفترى، فهو تماما كعلم رضاع الكبير الذي تم تأليف الكتب فيه على أنه من الصحاح، وما أرى ذلك كله إلا علم الزيف على رسول الله والدين القويم، يضاهئون به القرءان ويحرفونه.
ولعلك تعجب إذا علمت أن رواية ذلك الثعبان مذكورة بكتب الصحاح التسعة عدا الترمذي، وإليك تخريج لبعض من تلك الرواية بكتب الصحاح:ـ
روى البخاري الرواية رقم : (4199) في كتاب : تفسير القرآن ، باب : وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.
((حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – عليه الصلاة والسلام - مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَلَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ*)) .
* بيانات الراوى المجروح :
* عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ : الرتبة صدوق يُخطئ .؟.!.
* أَبِو هُرَيْرَةَ: الرتبة :: مُدلس!!. والعجيب أنه جاء في كتاب سير أعلام النبلاء: 2 /608، وكتاب ابن عساكر [ تاريخ دمشق ]، طبعة إحياء التراث 71/266: [ شعبة يقول: أبو هريرة كان يُدلس... ] .وقال ابن عبد البر في كتابه الاستيعاب [ص 718-719 ] : " ...اختلف في اسمه اختلافا كثيرا لا يحاط به ولا يضبط في الجاهلية والإسلام، وهناك دليل من البخاري. علي تدليس أبي هريرة !!. هو مُلزم للجمهور باعتبار أنه أصح كتاب بعد كتاب الله. كما يزعمون ...؟.!.وإليك الرواية التي تؤكد أن [أبِا هُرَيْرَةَ ] مدلس .
قال البخاري الحديث رقم: (1791) ترقيم فتح الباري في كتاب الصوم الصائم يصبح جنبا : { حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَه أَخْبَرَتَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – عليه الصلاة والسلام - كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ وَقَالَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَكَانَتْ لِأَبِي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا وَلَوْلا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَهُنَّ أَعْلَمُ وَقَالَ هَمَّامٌ وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ النَّبِيُّ – عليه الصلاة والسلام - يَأْمُرُ بِالْفِطْرِ وَالْأَوَّلُ أَسْنَدُ } ومعنى ذلك أن الذي قال له هذا الكلام : الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ . وليس: عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ [!!!؟] . والأمثلة علي تدليسه كثيرة.!. فيما رواه بجميع كتب المرويات.
وروى مُسلم الرواية رقم : (1650) في كتاب:الزكاة، إثم مانع الزكاة.
((حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ – عليه الصلاة والسلام - قَالَ مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ ذَاتُ الظِّلْفِ بِظِلْفِهَا وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ بِقَرْنِهَا لَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَقُّهَا قَالَ إِطْرَاقُ فَحْلِهَا وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا وَمَنِيحَتُهَا وَحَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا مِنْ صَاحِبِ مَالٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا تَحَوَّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ وَيُقَالُ هَذَا مَالُكَ الَّذِي كُنْتَ تَبْخَلُ بِهِ فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فِيهِ فَجَعَلَ يَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ*)) .
* بيانات الراوى المجروح : * عَبْدُ الْمَلِكِ: الرتبة : ثقة ربما أخطأ .؟.! . * أَبُو الزُّبَيْرِ : الرتبة : صدوق إلا أنه يدلس .؟.!. وهو محمد بن مسلم بن تدرس ونسبه الأسدي وكنيته أبو الزبير.
تعليق: وأكتفي بهذا القدر، ويكفي أن أيا من الذين قام المحقق بتجريحهم كان مرجعه في ذلك كُتُب الرجال التي شيدها علماء الحديث، فكيف نأمن المدلسين وأصحاب الأوهام ومن تم رميهم بالقدر وأصحاب الأخطاء على ديننا، خاصة وأن علماء الحديث قدموا الجرح على التعديل، وكيف يصرح للمدلس بالسماع؟، ثم كيف نقول بعد كل ذلك أصح كتاب بعد كتاب الله؟!، ونقول قال رسول الله نقلا عنهم!!، فما هي إلا روايات الرواة ـ واحد فقط عن واحد فقط ـ الذين لم يسلم أحدهم من الجرح بينما يتخذ المسلمون رواياتهم إيمان وعقائد!!.
وكم كنت متألما وأنا أكتب عن شيخ الرواة أبو هريرة أنه مدلس، لكني أنقل للقارئ ما دونته كتب الأقدمين من الثقات والمعتمدين في علم الحديث وعلم الرجال من أهل السُّنة، لذلك فإني حينما انتهيت وبعض أكابر العلماء الذين أتفق معهم على عدم الاعتماد على روايات الحديث النبوي في العقائد والإيمانيات والغيبيات، فإن ذلك أثبت لدين المرء (راجع ص10&17)، وحقا قال تعالى:
((أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ *)).سورة العنكبوت آية رقم : (51) .
ويقول تعالى:
((تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ * وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ *)).سورة الجاثية آية رقم : (6-9) .
وأهيب بالدعاة وأصحاب البحث في كتاب الله ، ألا يكون تفسيرهم لكتاب الله معتمدا على الحديث القولي المخالف للقرءان، فلربما فتح علينا ذلك النهج الكثير من البلايا والفتن، وأهيب بهم أن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يتلمظوا بالآخرين، فإذا كانوا يؤمنون بأن النبي قال:[لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج]، فلا يخالفوا ما يؤمنون به من أجل عـَرَضٍ من عروض الدنيا.
وأنصح الشباب ألا ينضووا خلف كل جديد، ولا حتى تحت لواء منقولات الأقدمين، إذ لا بد عليهم من تفعيل عقولهم فيما يسمعون أو يقرءون، ولا يغرنكم كثرة السادرين والهالكين، فلقد قال تعالى:
((وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ *)).سورة يوسف آية رقم : (106) .
ويقول تعالى:
((وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ *)).سورة الأنعام آية رقم : (116)
ويقول تعالى:
(( وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ *)).سورة يونس آية رقم : (36) .
خـاتمـة وتلخيص
*وبعد تخريج الأحاديث: فهل كنت تظن بأن حديث [إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار] حديث موضوع؟.
*وهل كنت تظن أن حديث [من مات فقد قامت قيامته ] حديث ضعيف؟.
*وهل كنت تتصور بأن للنبي حق التحليل والتحريم فيما سكت عنه القرءان كما يقول بذلك أشياخ السلفية ويتبعهم في ذلك الصوفية؟.
*وهل كنت تتخيل بأن الثعبان الشجاع الأقرع المزعوم والشهير، لا وجود له بالقبور، وأنه بجهنم وأنه لا علاقة له بترك الصلاة؟.
*وهل تدبرت القرءان أبدًا حين قرأت مقال الله في تطاير الكتب والعلاقة بين المحسن والمسيء فيها وبين عذاب مزعوم بالقبر؟، بل عدم وجود عرض لمقعد الإنسان من الجنة أو النار عند الوفاة؟.
*ومن أيهما عرفت الفرق في الإحساس حين مغادرة النفس للجسد بين الكافر والمسلم من القرءان أم السُّنة؟.
*وهل فكرت يوما في قول الله لسيدنا حزقيال الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه للحياة فقال له: (ولنجعلك آية للناس)، فما آيته بالنسبة لك؟، وكيف أنه لم ير نعيم قبر؟، وكيف مرت سنوات الموت عليه كلحظة؟.
*وهل تصورت أبدًا بأن الشيخ/محمد متولي الشعراوي أنكر وجود عذاب قبل الحساب؟، وأنه قال بانعدام الزمن بالقبر!؟.
*وهل كنت تعلم أن عذاب القبر أمر إيماني لا يتركه الله نهبا لاجتهادات الفقهاء التي قد تصيب وقد تخطئ؟.
إذا كانت إجاباتك كلها ب (لا) أو (لا أدري) فقم بمراجعة نفسك واهتماماتك ومعتقداتك في دينك الإسلام العظيم، وأعد تدبر دستوره القويم (القرءان الكريم)، والله أسأل المغفرة والهداية والتقوى لي ولكم أجمعين....آمين.
وليعلم الجميع أن موضوع عذاب القبر ليس بموضوع غير مهم ـ كما يقولون ـ فإن جند إبليس اللعين لا يريدون منا أن نفتح النار على أي من مغانمهم التي دان لهم الاستقرار بها، لأن الشيطان يسعد بتدين الإشراك بالله الذي يدفعون الناس إليه.
وإن منتجعاتهم الفقهية التي ركنوا إليها ودفعوا الناس دفعا لانتهاج نتائجها هي من أهم عناصر فساد نهج أمر هذه الأمة مع ربها، وبالتالي ضياع دينها ودنياها، وهي تلك التي يطلق عليها بعضهم المعلوم من الدين بالضرورة، ويقول عنها آخرون ثوابت الأمة والتي تكمن عناصرها في مبارزة القرءان بالسُّنة النبوية، فيقول أشياخهم على الهواء مباشرة: [ إن ثبوت حجية السُّنة واستقلالها بتشريعات الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف ذلك إلا من لا حظ له في الإسلام ].
ويقولون: [ هناك سُنة موجبة لما سكت القرءان عن إيجابه، أو مُحرِّمة لما سكت القرءان عن تحريمه ] وهو ما يطلقون عليه السُّنة المنشئة للتحليل والتحريم، فهم بذلك ينكرون كفاية نصوص القرءان، ويدسون رواياتهم المزيفة لمضاهاة كتاب الله في الحكم تحت اسم (حديث صحيح) فهي عندهم واجبة النفاذ لا يتجاهلها إلا فاسق.
ومنهم من يقول: [ السُّنة قاضية على القرءان وقاضية فيه، وناسخة للقرءان فيما انتهت إليه من أحكام ] .
وكل ذلك من الإشراك بالله، فكيف يُحكّّّمون الفرع في الأصل؟، وكيف يُحكِّمون الروائيات البشرية في الوحي السماوي؟، وكيف يخلطون الأمور على الناس ويقولون بأن السُّنة النبوية وحي سماوي؟، فهي عندهم وحي بلا ضوابط. نعم السُّنة العملية فيما يخص الفرائض تنفيذ للوحي بالوحي، لكنها ليست وحيا حين يشرب الماء جالسا القرفصاء على دفعات ثلاث، ولا حين يتداوى بالحجامة، ولا حين يعقص شعره أو يطلق لحيته، فكل ذلك كان من عادات قومه وبشريته – عليه الصلاة والسلام - ، وهم يظنونها من هالات الكمال الحق بينما هي ليست بسننٍ أصلاً لعبد يحب أن يتبنى الكمال الحق، ويتأسى برسول الله – عليه الصلاة والسلام -.
أما السُّنة القولية الأحادية المصدر، وغير المحفوظة بحفظ الله فهي ليست وحيا، لما فيها من بلايا الإسرائيليات ورزاياهم حتى يومنا هذا، ولقد تأثر المفسرون بنهج تلك السنن المزعوم نقائها، فمالوا في تفسير القرءان وفق ما جاء بالسُّنة القولية رغم ما فيها، فجاءت تفسيراتهم وقد اختلط بها المفهوم الروائي.
ولم يكتف أولئك الذين يطلقون على أنفسهم لقب (سلفية) بذلك، بل تزعموا الغلظة والفظاظة مع مخالفيهم، ولا عجب إن رأيت فقههم لا يستند إلى منهاج علمي قدر استناده على تقليد أفكار السلف وأتباعهم رغم وضوح القرءان، ومخالفتهم للفطرة السوية للعقل، وجعلوا ذلك الاتباع متعطل العقل من ثوابت الأمة.
بل لقد جعلوا لكل معضلة تبريرا، ولكل تناقض شرحا، فهم لم يكتفوا بقولهم بأن السُّنة شارحة وهم يعنون بذلك السُّنة القولية، لكن تجدهم يشرحونها لما فيها من تناقض لا يتسع المجال للخوض فيه، فضلا عن تناقض بعضها مع القرءان، فكأن الشارحة تحتاج لشارح.
لذلك لا تعجب حين يخرجون جحافل يدافعون عن وجود عذاب القبر، وقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ورضاع الكبير، ولباس النقاب للمرأة، ويصرون على إلصاق حكم الزنا بالمرأة المتعطرة، وقتل المرتد، وتارك الصلاة، وغير ذلك من صنوف الغلظة والبدع.
وحين تركناهم يعبثون بالأحكام، تطاولت سُنتهم لتُمسك بتلابيب الإيمانيات والعقائد، فقالوا بعذاب القبر، وكفر تارك الصلاة وغير ذلك من الإفك المبين، وحملوا الناس بما يملكون من وسائل اتصال جماهيري على انتهاجه، لكن لا بد من دفاع عن دين الله وسط هذا الإشراك، فهم يحللون ويحرمون، ويضعون الأحكام الإيمانية باسم السُّنة النبوية البريئة منهم.
ولا بد من الكفر أولا بقوله تعالى:
((وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ *)).سورة إبراهيم آية رقم : (42) .
و علينا أن نكفر بآيات تسلم الكتب، وبكل كلمة تحمل كلمة (يومئذ) بكتاب الله، قبل أن نقول بأنه أخَّرَهُم ليوم قبل يوم القيامة، وعذبهم بالقبر، وهل يمكنهم أن يجدوا لنا مخرجا نتعلل به، حين يسألنا الله عن جحودنا بتلك الآيات؟، فبماذا نجيب يوم العرض على الله حين يسألنا عن علمنا ماذا فعلنا به؟، أنقول له بأن السُّنة قاضية على القرءان، وبأنها موجبة لما سكت القرءان عن إيجابه، وأن صحيح السُّنة أوثق من القرءان؟، أعلن لكم بأني كفرت بفقه هؤلاء ولن أكون أبدًا جاحدًا بكلمات الله، فكما سبق وأعلنت بالتليفزيون بأني تركت تلك الشراذم من السُّنة والشيعة والقرءانيين وغيرهم من المتلاطمين، وقررت أن أطيع الله وأكون مسلما ربانيا تنفيذا لقوله:
((مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ *)).سورة آل عمران آية رقم : (79) .
سرد هام لبعض آيات تدل على وهم عذاب القبر
وسأسرد تباعا لمن يريد البيان، بعضًا من آيات كتاب الله، تفيد حتمية تأجيل حساب ومصير الناس ليوم القيامة، بما يعني أن كل من يقول بغير ذلك فهو مُكذِّب بمئات الأدلة من القرءان، كذا من يلوي عنق بعض الآيات ليتصور بها العذاب المركب بدماغه من خلال ثقافته الروائية المُندسَّة على السُّنة، وذلك فيما يلي:ـ
((وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ *)).سورة إبراهيم آية رقم : (42) .
فهذه هي الآية العُمدة والتي ألقمها في فم كل من يقول بأن هناك عذابًا قبل يوم القيامة، لأنه لابد وأن يكون مُكذِّبا بهذه الآية أولاً، ومتأولا بالباطل بما يزعمه من عذاب.
((كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ *)).سورة آل عمران آية رقم : (185) .
فكلمة (وإنما) تعني أن الجزاء لا يكون إلا يوم القيامة.
((وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ *)).سورة البقرة آية رقم : (281) .
فالتقوى هدفها يوم القيامة وليس يوما قبله، لأن الحساب يكون يوم القيامة.
((يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ *)).سورة النور آية رقم : (24-25) .
((وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ *)).سورة المرسلات آية رقم : (15) .
أي (يومئذ) فقط، يعني يوم القيامة علما بأن الآية الأخيرة من سورة المرسلات تكررت 10 مرات بذات السورة، وبإجمالي إحدى عشرة مرة بالقرءان.
((يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ*فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ*وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ*)).سورة الزلزلة آية رقم : (6-8) .
فرؤية الأعمال والجزاء تكون يوم القيامة، ويومها فقط.
((وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ*وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ*وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ*وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ*عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ*)).سورة التكوير آية رقم : (10-14) .
فالعلم يكون يوم القيامة وليس يوم الممات.
((إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ*وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ*وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ*وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ*عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ*)).سورة الانفطار آية رقم : (1-5) .
يعني ـ مرة أخرى ـ أن العلم بما تم من حسنات وسيئات يكون يوم القيامة وليس عند الموت كما يزعم البعض.
((لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ*لِيَوْمِ الْفَصْلِ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ*وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ*أَلَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ*ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ*كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ*وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ*)).سورة المرسلات آية رقم : (12-19) .
فكل من قال بأن الناس ستعذب بالقبر فهو مُكذِّب بأن الأجل المحاسبي إنما يكون ليوم القيامة، وهو ما قرره الله بآيات سورة المرسلات، والإهلاك الوارد بالآية يعني الموت، ثم بعده يكون الويل للمكذبين يوم القيامة.
((أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتًا*أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا*وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاء فُرَاتًا*وَيْلٌ يوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ*)).سورة المرسلات آية رقم : (25-28) .
فالأرض كفاتا للأحياء والأموات على السواء لكن العذاب ـ أو النعيم ـ يكون (يومئذ) أي يكون يوم القيامة، وليس يوما قبله.
((يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ*يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ*ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ*)).سورة الذاريات آية رقم : (12-14) .
أكان الكفار يستعجلون عذاب يوم القيامة وهم لا يدرون شيئا عن عذاب القبر، أم أنهم كانوا يعلمون به وصادقوا عليه، بينما كذبوا بعذاب الآخرة؟، أين عقل العقلاء؟.
((إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ*)).سورة الزمر آية رقم : (30-31) .
((اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ *)).سورة الحج آية رقم : (69) .
فالحكم بين الناس فيما يختصمون يكون يوم القيامة.
((فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ *)).سورة سبأ آية رقم : (42) .
فكلمة (فاليوم) تعني يوم القيامة فقط، وتذوق النار يكون يومها، لمن خفَّت موازينه.
((فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ *)).سورة يس آية رقم : (54) .
فكلمة (فاليوم) تعني يوم القيامة والجزاء لا يكون إلا يومها.
((إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا *)).سورة النبأ آية رقم : (40) .
فالعذاب القريب الذي تم إنذار الناس به هو عذاب يوم القيامة، وليس بيوم الممات عذاب، واشتياق الكافر ليكون تراب يدل على عدم وجود أحداث عذاب بالتراب.
((لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ *)).سورة النحل آية رقم : (25) .
يعني أن الحساب لا يُغلق بالموت، بل لا تزال أوزار وحسنات تصل للموتى وفق أعمالهم.
((الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ*)).سورة النحل آية رقم : (32) .
يعني من الوفاة إلى الجنة مباشرة وذلك لانعدام الزمن بالقبر، ولا يعني عذاب القبر كما يظنون.
((فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ *)).سورة الحاقة آية رقم : (19-22) .
((وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ *)).سورة الحاقة آية رقم : (25-27) .
يعني أن من أوتي كتابه بيمينه لم يلق أي نعيم بالقبر، وإلا ما قال (إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ *)، ومن أخذ كتابه بشماله لم يدر موقفه من الحساب إلا يوم القيامة، وإلا ما قال (وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ *)، بما يدل على عدم معرفته لحسابه ومقعده إلا بعد أن تسلم كتابه، ويعني أيضا أنه لم يتعذب بقبره.
((يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ *)).سورة النحل آية رقم : (111) .
ففيم سيكون الجدال طالما تم العذاب المزعوم بالقبر وسيستكمل بعذاب جهنم؟!، هل الجدال والميزان والصراط وتكلم الأيدي والأرجل وغير ذلك تمثيلية؟!.
((وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ *)).سورة [ ق ]آية رقم : (19-20) .
أي من سكرات الموت إلى القيامة مباشرة، والوعيد ليس ساعة الموت لكنه يوم القيامة.
أما قول الكافرين حين البعث:
((قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا...*)).سورة آية يس رقم : (52) .
فهو أمر ينفي وجود عذاب القبر المزعوم، لأنهم كانوا بحالة رقاد، والرقاد ما هو إلا سبات لا شعور فيه، أما قولهم يا ويلنا فلأنهم كانوا مُكذبين بالبعث، وفوجئوا بالبعث حقيقة واقعة، لذلك فقد علموا سوء مصيرهم من رسلهم أومن الدعاة المخلصين، فقالوا مقولتهم (يا ويلنا).
وأما ما يحتجون به من عذاب موهوم بالقبر عن آية آل فرعون فهي تخص آل فرعون فقط، وليست بالقبر الأرضي، وتراهم يسحبون علينا عذابا مخصص لآل فرعون، أو لآل نوح في حجتهم بالآية الواردة عنهم أيضا:
((مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا *)).سورة نوح آية رقم : (25) .
ثم يفصلون مصيرنا في الآخرة، فقد كان من المنطق طالما جعلوا مصير المسلم ضميمة لمصير الكافر بالقبر، فكان عليهم ألا يفصلوا ذلك المصير يوم القيامة، ومن أنبأهم بذلك الفصل؟، ما أراهم إلا بأنهم يلوون عنق الآيات ليحصلوا على تأييد موهوم لهم من كتاب الله عن عذاب بالقبر تم تركيبه بأدمغتهم بسُنّة مزيفة.
والموتى لا يسمعون بدلالة نصوص صريحة بكتاب الله بالآيات أرقام: [ 80 النمل& 22 فاطر & 52 الروم ]، فمن يريد تكذيب القرءان فليفعل، وليعتقد ما شاء له إبليس أن يعتقد.
والنبي لا يعلم الغيب بنص الآيات:
آية رقم:(50) من سورة الأنعام: ((قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ*)).
وآية رقم:(188) من سورة الأعراف: ((قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ*)).
وآية رقم:(20) من سورة يونس: ((وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ *)).
وآية رقم:(31)من سورة هود: ((وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْرًا اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ *)).
وآية رقم:(65)من سورة النمل: ((قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ *)).
وآية رقم:(9)من سورة الأحقاف: ((قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلانَذِيرٌ مُّبِينٌ *)).
وآية رقم:(26)من سورة الجن: ((عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا *)).
[ 50 الأنعام و 188 الأعراف و 20 يونس و 31 هود و 65 النمل و 9 الأحقاف ]، أما ما يحتجون به من أن الله قال بآية رقم: (26). من سورة الجن بأنه يُطلع بعض الرسل على بعض الغيب، فنعم، لكن ما أطلعه عليه من الغيب وارد بكتاب الله من قوله تعالى:
وقد تكرر ذلك المعنى بالقرءان بالآيات:
آية رقم:(44)من سورة آل عمران: ((ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ*)).
وآية رقم:(49)من سورة هود: ((تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ*)).
و آية رقم:(102)من سورة يوسف: ((ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ*)).
فلا يجوز لكل مختال أن يخيل له فيختال بالنبي ويظن أنه على دين بينما قد خرج منه دون أن يدري، لأن فقههم يضرب القرءان بعضه ببعض وهم يُفسدون ولكن لا يشعرون.
وما يتصورونه من وجود زمن بالقبر يكون فيه العذاب الموهوم أو النعيم المظنون فقد تم نفيه بنصوص كتاب الله ويمكن الرجوع إليه ص59 من الكتاب تحت بند [الموتى ـ الزمن ـ الشعور].
هذا إلى غير ما نتلوه الآن عن أبو لهب ونقول:
((سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ*)).سورة المسد آية رقم : (3) أي سيصلى النار بالمستقبل، وما نتلوه ونظنه عن أبو بكر الصديق ونقرأ الآن:
((وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى*)).سورة الليل آية رقم : (17) .
و((وَلَسَوْفَ يَرْضَى*)).سورة الليل آية رقم : (21) .
أي ستتم تلك النجاة وذلك الرضا بالمستقبل.
وبعد: فتلك كانت عيِّنة قوامها أكثر من مائة آية، وهي تكفي لمن يريد أن يتصدى لفكر الأوهام والإشراك والتناقض، وعلى كل من يقول بعذاب القبر أن يُبرز لنا حُجَّة نحتج بها أمام الله نخرج بها من تكذيب كل تلك الأدلة القطعية الثبوت والقطعية الدلالة، التي لا تنهض أمامها تُرَّهات يقول قائليها بأنها (حديث صحيح) فلم يكن رسول الله – عليه الصلاة والسلام - إلا نبي كان خُُلُقُهُ القرءان ولم يخالفه أبدًا.... كذلك لا تنهض أمامها تأويلات من فقهاء ومُفسّرين لآيات معدودة من كتاب الله يلوون بها الحقائق، فهي لا تُمَثِّل إلا أوهام نفوس تأثرت بروايات ظنية الثبوت وظنية الدلالة، وكان عليهم أن يعلموا بأن النص القرءاني القطعي الدلالة حاكم على النص الظني الدلالة، وحاكم على الحديث النبوي.
وأخيرا أُصرِّح بأنه يطيب لي أن أجد نفسي مُنكبًا للدفاع عن كتاب الله عن أن أضارع بالسُّنة القولية آياته جل جلاله ، وأعجب لكم أيها المدافعون عن كل ما ورد بصحيح البخاري بينما لا تعلمون حتى مجرد اسم ذلك الكتاب، فأنتم تتصورون بأنه كتاب أحاديث قولية لرسول الله، فهكذا تم حشو الأدمغة من دُعاة الغفلة، لكن إن اطلعتم على الحقيقة لفزعتم، فهو كتاب به أقوال منسوبة للنبي، ومرويات عن أحواله لم يقل هو فيها شيئا، وأحوال تمت في أيامه لم يكن مشاركا فيها، فهكذا اسم الكتاب: (الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله وسُننه وأيامه). وهو كتاب صحيح في مجموعه وإن كان لا يخلو من العلل.
أرأيتم كم تتشيعون لما لا تعلمون؟، وكم تقولون (هذا ما ألفينا عليه آباءنا) وأنتم لا تشعرون؟!، لعلكم جميعا ـ إلا النفر القليل ـ أدركتم كم كنتم مُقصِّرين تجاه عقائد تُصرُّون عليها وأنتم لا تُبصرون؟!، بل وتؤمنون في تَرَخُّص وبلا تمحيص بقبر به عذاب وسؤال مزعوم، وقانا الله وإياكم سوء المصير، وتاب علينا لنتوب، وأدخلنا جميعا جنَّة الرضوان فهو الرحمن الرحيم جل جلاله.
الهدف من الكتاب:
لعل القارئ يتعجب أن يكون موقع الهدف من الكتاب بنهاية المطاف، لكني أردت وضع حدٍ للمتشككين، حيث وضعت لشكوكهم منهاجا يُبرز لهم بعضا من خبيئة نفوسهم بنهاية الكتاب ـ إن وصلوا لنهايته ـ فالهدف أجَلّ من أن يصل إليه أهل الشك في كل تعقل.
أبدأ أولا بذكر أهمية الأمر، فعن مدى أهمية مناقشة الموضوع، فهو على المستوى الشخصي نهدف منه النهوض بتدبر المسلم لآيات كتاب الله وعدم تكذيبها تحت وطأة معتقدات موروثة متصادمة مع صريح مئات الآيات، بما يعني تطهير عقيدة المسلم، وهو هدف جليل لكل مسلم يهدف النجاة لنفسه.
وعلى المستوى العام، نهدف أن يكون جيلنا حجر عثرة في وجه الفقه الإبليسي أن ينتشر بين المسلمين، كذا إزالة التناقضات التي أنشأها الفقه القديم في عقيدة المسلمين، لأن تلك التناقضات ـ إن استمرت ـ ستكون سببا في خروج بعض الأجيال التالية من الملّة، خاصة وأن العقول تتطور سريعا، وإدراكها لم يعد كغفلة الجمهرة من أهل الأمس الذين كانوا لا يُمحِّصُون ما يُقال لهم.
موضوعات الكتاب
مسلسل الموضوع رقم الصفحة
1 تقديم للأستاذ الدكتور/أحمد السايح. 1
2 مقدمة المؤلف المستشار/أحمد عبده ماهر. 3
3 الفصل الأول موت بلا عذاب بالقبر تقديم أصولي 7ـ 22
4 مقدمة لازمة لفهم أصول الإيمانيات . 8
5 السُنَّة النبوية القولية وركائز الهداية. 14
6 القبر وأوهامه ليست من الإيمانيات. 20
7 الفصل الثاني من الوفاة حتى حساب الآخرة 23ـ 72
8 أولا:الوفاة وطلوع الروح . 24
9 ثانيا: تشييع الجنازة. 31
10 ثالثا:القبـر وعـذابه . 33
11 رابعا:المـوتى والسمع. 38
12 خامسا:ينقطع الجزاء بالموت إلا من ثلاث. 40
13 سادسا: سـؤال الملـكين . 42
14 سابعا:البعث وتسليم الكُتُب. 46
15 ثامنا: الـيوم ويومـئذ. 52
16 تاسعا: لماذا خَلَقَ الله اليوم الآخر . 58
17 عاشرا:المـوتى والـزمن والشعور. 59
18 حادي عشر: النـَّفْس والإدراك . 64
19 ثاني عشر: العذاب وأنواعه وطبيعته. 66
20 ثالث عشر: الكذب حتى بالقيامة . 68
تابع: فهرس موضوعات الكتاب
21 رابع عشر: الميزان والوجوه البيضاء. 69
22 خامس عشر:الصـراط المستقيم . 70
23 الفصل الثالث تفنيد حُجج أنصار فكرة العذاب بالقبر 73 ـ 100
24 أولا:حججهم من القرءان . 75
25 ثانيا: مسرحية العذاب كما أُلصِقَت بالسُّنة. 85
26 من بدع وغرائب الدُّعاء للميت. 89
27 صدق أو لا تصدق من أحاديث الصحيحين وفقه البعض. 94
28 بحث فقهي مع سرد وتخريج للأحاديث المزعومة عن القبر وعذابه. 107ـ141
29 التدليس. 110
30 حكم رواية المدلس. 111
31 عدد أحاديث عذاب القبر في الكُتُب التسعة. 112
32 أهم النتائج التي خلص إليها علماء الحديث. 113
33 تخريجات الشيخ/محمد ناصر الألباني. 114
34 تخريجات مجلة التوحيد الناطقة باسم جماعة أنصار السُّنة المحمدية. 117
35 أ ـ تخريج أحاديث من صحيح البخاري. 126
36 رواية الجريدة. 127
37 ب ـ تخريج أحاديث من صحيح مسلم. 131
38 ج ـ رواية منكر ونكير ورواية الثعبان الشجاع الأقرع. 135ـ136
39 خاتمة وتلخيص. 143
4 فهرس وموضوعات الكتاب 156ـ157
تم بحمد الله ورعايته وتوفيقه يوم الجمعة 27/11/2009 الموافق العاشر من ذي الحجة 1430.
((قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ *)).سورة يوسف آية رقم : (108) .
بالجزء الثالث :ينتهى كتاب :أوهام عذاب القبر .
تأليف: المستشار والمحكم الدولي أحمد عبده ماهرالمحامي.
تقديم :الأستاذ الدكتور/أحمد عبد الرحيم السايح
أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر وقطر وأم القرى.
ودائما لكم دعاء وتحيات ابن عساكر المعاصر / الكاتب الإسلامي عبد الفتاح عساكر .
أوهام عذاب القبر .تأليف: المستشار والمحكم الدولي أحمد عبده ماهرالمحامي.
تقديم :الأستاذ الدكتور/أحمد عبد الرحيم السايح
أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر وقطر وأم القرى.
وصرت إليَّ فسترى صنيعي بك قال فيتسع له مَدَّ بصره ويفتح له باب إلى الجنة
وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر لا مرحبًا ولا أهلاً، أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إليَّ، فإذ وليتك اليوم وصرت إليَّ فسترى صنيعي بك قال فيلتئم عليه حتى تلتقي عليه وتختلف أضلاعه، قال قال رسول الله بأصابعه فأدخل بعضها في جوف بعض، قال: ويُقَيَّضُ له سبعون تنينًا، لو أن واحدًا منها نفخ في الأرض، ما أنبتت شيئًا ما بقيت الدنيا، فينهشنه ويخدشنه حتى يُفضي به الحساب قال رسول الله (إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفرالنار)]
خامسًا: تخريج هذا الطريق للقصة :
هذا الطريق أخرجه الإمام الترمذي في «السنن» شاكر ح قال حدثنا محمد بن أحمد بن مَدُّويَهْ، حدثنا القاسم بن الحكم العُرني حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصَّافي عن عطية عن أبي سعيد مرفوعًا.
سادسًا: التحقيق :
بعد أن أخرج الإمام الترمذي هذا الخبر قال «هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه» اهـ.
قلت قول الإمام الترمذي «هذا حديث غريب يعني أنه غير صحيح كما هو اصطلاحه حينما يفرد الحديث بهذا الوصف «غريب» بخلاف ما إذا قال «حديث صحيح غريب» أو حديث «حسن غريب» كما هو معلوم عند أهل العلم.
قلت وقد يقع في بعض النسخ «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه» اهـ، ولذلك بعد أن نقل الشيخ الألباني رحمه الله هذه العبارة المنسوبة إلى الإمام الترمذي رحمه الله في «الضعيفة» قال «وأَنَّى له الحسن وعطية ضعيف مدلس والوصافي ضعيف جدًا، وبه أعله المنذري فقال وهو واهٍ» اهـ.
قلت لذلك اعتمدت على الله وحده، ثم طبعة الشيخ أحمد شاكر محدث النيل رحمه الله لكتاب السنن للإمام الترمذي، والذي قال في مقدمته: [والذي اعتمدته من نُسَخ الكتاب المخطوطة والمطبوعة سبع نسخ وقال ولقد اتبعت في تصحيح كتاب الترمذي هذا أصح قواعد التصحيح وأدقها، واجتهدت في إخراج نصه صحيحًا كاملاً، على ما في الأصول التي وصفت من اضطراب واختلاف، وعلى أنه لم يقع لي منه نسخة يصحُّ أن تسمى «أصلاً» بحق، كأن تكون قريبة من عهد المؤلف، أو تكون ثابتة القراءة والأسانيد، على شيوخ ثقات معروفين، ولكن مجموع الأصول التي في يدي يخرج فيها نص أقرب إلى الصحة من أي واحد منها، ولم أكتب فيه حرفًا واحدًا إلا عن ثبت ويقين وبعد بحث واطمئنانٍ] اهـ.
قلت لذلك قال الإمام العراقي رحمه الله في «تخريج الإحياء» «أخرجه الترمذي وقال غريب» ثم قال فيه عبيد الله بن الوليد الوصافي ضعيف. قلت وبهذا ثبت لي بيقين قول الترمذي عن هذا الخبر هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ومن تحقيق الإمام العراقي ومن العلل الظاهرة التي بها تصبح القصة من هذا الطريق واهية .
العلة الأولى: عبيد الله بن الوليد الوصافي.
في «سؤالات عثمان بن سعيد الدارمي» للإمام يحيى بن معين السؤال سألته عن عبيد الله بن الوليد الوصَّافي ؟ فقال ليس بشيء، قال الإمام العقيلي في «الضعفاء الكبير» «عبيد الله بن الوليد الوصافي في حديثه مناكير، لا يتابع على كثير من حديثه» وقال حدثنا أحمد بن محمود، قال حدثنا عثمان بن سعيد، قلت ليحيى بن معين عبيد الله بن الوليد الوصافي؟ قال ليس بشيء .
قال الإمام النسائي في كتابه «الضعفاء والمتروكين» ت «عبيد الله بن الوليد الوصافي متروك الحديث» .
قلت وهذا المصطلح له معناه
قال الحافظ بن حجر في «شرح النخبة» «كان مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه.»
قال الإمام ابن حبان في «المجروحين» «عبيد الله بن الوليد الوصافي من أهل الكوفة من ولد الوصاف بن عامر العجلي واسم الوصاف مالك روى عنه أهلها، منكر الحديث جدًا، يروي عن الثقات عطاء وغيره ما لا يشبه حديث الإثبات حتى إذا سمعها المستمع سبق إلى قلبه أنه كالمتعمد لها فاستحق الترك» اهـ.
ونقل الإمام الذهبي في «الميزان» أقوال هؤلاء الأئمة وأقرها وزاد عليها فقال «عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية العَوْفي وعطاء بن أبي رباح، روى عثمان بن سعيد عن يحيى ليس بشيء، وقال أحمد ليس يحكم الحديث يكتب حديثه للمعرفة، وقال أبو زُرعة والدارقطني وغيرهما ضعيف»
وقال ابن حبان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد له فاستحق الترك وقال النسائي والفلاس متروك
العلة الثانية: عطية العوفي
قال الإمام ابن حبان في «المجروحين» «عطية بن سعد العوفي» كنيته أبو الحسن من أهل الكوفة، يروي عن أبي سعيد الخدري، سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه فإذا قال الكلبي قال رسول الله بكذا، فيحفظه وكناه أبا سعيد ويروي عنه، فإذا قيل له من حدثك بهذا ؟ فيقول حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري وإنما أراد به الكلبي، فلا يحل الاحتجاج به، ولا كتابة حديثه إلا على وجه التعجب اهـ.
قُلْتُ وأورده الحافظ بن حجر في «طبقات المدلسين» المرتبة الرابعة رقم قال «عطية بن سعد العوفي تابعي معروف، ضعيف الحفظ مشهور بالتدليس القبيح» اهـ .
قلت والمرتبة الرابعة من المدلسين بيَّنها الحافظ بن حجر في مقدمة كتابه «طبقات المدلسين» حيث قال «الرابعة من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل كبقية بن الوليد» اهـ .
وفي هذا الخبر نجد أن عطية العوفي فوق أنه متروك لا تحل الرواية عنه، إلا على سبيل التعجب، نجده أيضًا مشهور بالتدليس القبيح ولم يصرح في هذه الرواية التي جاءت بها هذه القصة بالسماع ولكنه عنعن فلا يقبل حديثه، فالسند عن عطية عن أبي سعيد.
وبهذا تصبح القصة من هذا الطريق أيضًا واهية لما فيها من متروكين ومدلسين.
لذلك قال المنذري في «الترغيب والترهيب» «رواه الترمذي واللفظ له والبيهقي كلاهما من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافي وهو واهٍ عن عطية وهو العوفي عن أبي سعيد» .
ونقل ذلك الشيخ الألباني رحمه الله كما بينا آنفًا وحكم على القصة بأنها موضوعة في «الضعيفة» ح.
وبهذا يتبين أن هذا الطريق بما فيه من متروكين ومدلسين لا يزيد القصة إلا وهنًا على وهن.
هذا حتى لا يتوهم متوهمٌ أن الحديث الضعيف يقوي بعضه بعضًا، ولا يدري أن هذا الكلام ليس على إطلاقه، وإلى القارئ الكريم هذه القاعدة التي نقلها الحافظ الإمام ابن كثير رحمه الله في اختصار علوم الحديث.
«قال الشيخ أبو عمرو لا يلزم من ورود الحديث من طرق متعددة أن يكون حسنًا ؛ لأن الضعف يتفاوت فمنه ما لا يزول بالمتابعات يعني لا يؤثر كونه تابعًا أو متبوعًا، كرواية الكذابين والمتروكين» اهـ .
قلت وهذه القاعدة يجب أن يعض عليها طالب هذا العلم بالنواجذ
وبتطبيقها نجد أن القصة واهية ولا يزول ضعفها بل يزداد ضعفًا على ضعف، ولذلك قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله في «علوم الحديث» «ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت، فمن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهمًا بالكذب، أو كون الحديث شاذًا، وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث فاعلم ذلك فإنه من النفائس العزيزة» ا .هـ.
ثالثا: تخريج أحاديث كتب الصحاح:
أـ صحيح البخاري
بالبداية أود أن أذكر أن التخريج الوارد استخدم فيه كُتُب الرجال المدونة بمعرفة أئمة الحديث، وبخاصة كتاب ابن حجر [تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس]، [والموسوعة الحديثية]، كما أنه من العسير كتابة التخريجات لكافة الأحاديث الواردة بكل كتب الصحاح لكن انتقينا منها ما رأينا أنه المفيد للقارئ، وقمنا باختصار الأمر بصورة لا تسمح بالإطالة الممجوجة، مع تكرار شكرنا لكل من ساهم وبخاصة الأستاذ الكبير/ عبد الفتاح عساكر، ونبدأ بأشهر الأحاديث الواردة بصحيح البخاري عن عذاب القبر وعددها 32 رواية انتقينا منها ما يلي:ـ
(1)حـديث الجريدة
وهي الرواية التي يحشد لها الناس الأهمية حيث روي أن النبي – عليه الصلاة والسلام - رأي قبرًا فقال إن به اثنين من الموتى يُعذبان، فأما أحدهما فكان لا يتنزه من البول (لا يستنجي) وأما الآخر فكان يمشي بين الناس بالنميمة، وأخذ جريدة وشقها نصفين ووضع كل شق منها على قبر كل منهما، وقال علَّه يُخفف عنهما ما لم ييبسا، وتلك الرواية وردت بالصحيحين، ولم تخل من العلل في كلهيما.
وتلك الرواية وردت برقم: (209) وبها عثمان: ورتبته ثقة حافظ له أوهام، واسمه عثمان بن محمد بن ابراهيم بن عثمان وكنيته أبو الحسن، فتصور أصح كتاب بعد كتاب الله ينقل عن من له أوهام.
ووردت الرواية تحت رقم (211) وبرقم (1273ورقم 1289) بكتاب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف ، وكتاب عذاب القبر من الغيبة والبول، وبهم جميعا (الأعمش) ورتبته ثقة حافظ لكنه يدلس وهو أهم الرواة وأشهرهم في هذا الحديث في أكثر الكتب، واسمه سليمان بن مهران وكنيته أبو محمد، وقال عنه الذهبي: ما نقموا عليه إلا التدليس وهو يدلس، وقال عنه ابن المبارك إنما أفسد حديث الكوفة أبو إسحق والأعمش، وقال عنه أحمد بن حنبل: في حديث الأعمش اضطراب كثير، وقال عنه أيضا إنه كان يروي عن أنس مع أن روايته عن أنس منقطعة لأنه ما سمع من أنس، وقال عنه ابن المديني: الأعمش كان كثير الوهم، وما قيل فيه عموما يضيق به المقام لكن نكتفي بذلك القدر، فأين أهل الصحاح من الجريدة؟!.
والروايتان رقم:(5592) ورقم (5595) . فيهما عبيدة بن حميد وقد أورد فيهما ابن حجر أنه صدوق وربما أخطأ.
وبعد: فقد كانت تلك ست روايات عن موضوع الجريدة والعذاب من البول والنميمة بالقبر، وذلكم ما أورده علم الرجال في الرجال، فهل تصح عقيدة وإيمان بذلك التدليس والأوهام والخطأ؟!.
(2) وعن الرواية التي تزعم بأن [الميت في قبره يعذب بما ينيح عليه] وردت الرواية رقم: (1210 ) كتاب الجنائز باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف فيه سعيد بن المسيب ورتبته ثقة حافظ كثير التدليس والخلط، وقال عنه محمد بن سعيد: ثقة اختلط آخر عمره، فلست أدري علام نترك كتاب الله، أنتركه لأجل من يخلط ومن يدلس، وما أسميناه حديث صحيح، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(3) وعن دعاء النبي بالتعوذ من عذاب القبر ورد الحديث رقم: (1288) وفيه هشام: ورتبته ثقة وقد رُمى بالقدر وهو هشام بن أبي عبد الله بن سنبر، وفيه يحي وأبو هريرة: ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل.
وكذلك الحديث رقم: (4338) عن نفس الموضوع، فيه هارون بن موسى أبو عبد الله الأعور ورتبته ثقة إلا أنه رُمى بالقدر.
والحديث رقم: (5911) عن نفس الموضوع، فيه عبيدة بن حميد: الرتبة صدوق وربما أخطأ، وفيه عبد الملك بن عمير: الرتبة ثقة عالم تغير حفظه وربما دلس، فهل يصح تبني فكرة التعوذ من عذاب القبر؟.
(4) وبالحديث رقم: (3681) كتاب المغازي باب قتل أبي جهل أن النبي قام على القليب وكلَّم موتى المشركين بعد أن قُتلوا، ففيه أبو أسامة: ورتبته ثقة وربما يدلس، وفيه هشام: وهو ثقة وربما يدلس، وهو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام وأنكره الذهبي وابن قطان.
(5) وبالحديث رقم: (5889) من أن النبي قال عن الموتى إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم، ففيه عثمان بن أبي شيبة: ورتبته ثقة حافظ وله أوهام.
وبعد فكان ذلك تخريج عدد :(13) حديثا وردت بصحيح البخاري من إجمالي 32 رواية كلها تجمعها العلل وفق مراجع علماء الحديث ، وباقي الروايات تحمل جميعا في طياتها العلل لكن لضيق المقام اكتفينا بهذا القدر، أما علم التبرير الذي يستحسن المدلسين وأصحاب الأوهام وغيرهم، ويسمي قولهم بالصحيح، فلا طاقة لنا بجدال مع أصحابه.
ب ـ صحيح مسلم
من البدهي أن يذكر الإمام مسلم في صحيحه رواية الجريدة السابق ذكرها (ص123) وتم تفنيد القول فيها بأن فيها عثمان والأعمش، وما روي عن عللهما كان أعظم من اختصاراتنا، فيمكن الرجوع إليه، كما سبق وذكرنا أن الطرق الضعيفة لا يقوي بعضها بعضا، وأن ورودها من طرق مختلفة لا يُحَسِّنها بالضرورة، بل يمكن أن يؤكد ضعفها (راجع أقوال أئمة الحديث في ذلك ص 121&122).
وعدد روايات عذاب القبر بصحيح مسلم (33) رواية: منها عدد (29) رواية مطعونة في سندها، ومنها عدد (4) روايات فقط سندها غير مطعون فيه، لكن متونها جميعا تتصادم مع كتاب الله، وإليك تخريج لبعضها فيما يلي:ـ
الرواية رقم: (921) في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ،ِباب استحباب التعوذ من عَذَابِ الْقَبْرِ:
(( حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ قَالَ حَرْمَلَةُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – عليه الصلاة والسلام - بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ*)) .
*** بيانات الراوي المجروح في هذه الرواية: أَبِو هُرَيْرَةَ: [ انظر بياناته في الحديث رقم: (1288). الذي رواه البخاري في هذا البحث. جاء في كتاب سير أعلام النبلاء: 2 /608، وكتاب ابن عساكر [ تاريخ دمشق ]، طبعة إحياء التراث 71/266: [ شعبة يقول: أبو هريرة كان يُدلس...! .وقال ابن عبد البر في كتابه الاستيعاب [ص 718-719 ]: " ...اختلف في اسمه اختلافا كثيرا لا يحاط به ولا يضبط في الجاهلية والإسلام ...."وهناك دليل من البخاري. على تدليس أبي هريرة الذي أسلم وعاصر النبي ثلاث سنوات وتسعة أشهر فقط، ثم توفي النبي– عليه الصلاة والسلام - .
روى مسلم الرواية رقم : (924) في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ِباب: ما يستعاذ منه في الصلاة (( حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – عليه الصلاة والسلام - إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ*)) .
*** بيانات الراوي المجروح في هذه الرواية :
أبو هُرَيْرَةَ: [ انظر بياناته في الحديث رقم: (1288). الذي رواه البخاري في هذا البحث. ] * يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ : ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل . روى مسلم برقم: (4900) في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا عُمِلَ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ يُعْمَلْ.؟.
((حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ النَّخَعِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ – عليه الصلاة والسلام - إِذَا أَمْسَى قَالَ أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ قَالَ الْحَسَنُ فَحَدَّثَنِي الزُّبَيْدُ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ*)) .
*** بيانات الراوي المجروح في هذه الرواية :
* عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ : الرتبة : ثقة – فى حديثه عن الأعمش وحده مقال ، مهم جدا أن تعرف - أيها القارئ الكريم - من الأعمش؟ وقد سبق ذكره.
وروى مسلم الرواية رقم: (4901) في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب : بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا عُمِلَ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ يُعْمَلْ .؟.((حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ – عليه الصلاة والسلام - إِذَا أَمْسَى قَالَ أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ قَالَ أُرَاهُ قَالَ فِيهِنَّ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ*)) .
*** بيانات الراوي المجروح في هذه الرواية : عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : الرتبة : ثقة حافظ وله أوهام .؟.
روى مسلم بَاب عَرْضِ مَقْعَدِ الْمَيِّتِ مِنْ الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ عَلَيْهِ وَإِثْبَاتِ عَذَابِ الْقَبْرِ وَالتَّعَوُّذِ مِنْهُ الرواية رقم : (5112) في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب : عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه: ((حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَلَمْ أَشْهَدْهُ مِنْ النَّبِيِّ – عليه الصلاة والسلام - وَلَكِنْ حَدَّثَنِيهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِيُّ – عليه الصلاة والسلام - فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيهِ وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ قَالَ كَذَا كَانَ يَقُولُ الْجُرَيْرِيُّ فَقَالَ مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا قَالَ فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ قَالَ مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ فَقَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ)) .
*** بيانات الراوي المجروح في هذه الرواية :
* ابْنُ أَيُّوبَ : الرتبة : صدوق ربما أخطأ .؟.؟.!.
* سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ : الرتبة : ثقة اختلط قبل موته .؟.!.
وروى مسلم الرواية رقم: (5118) في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب : عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه.
((حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنُونَ ابْنَ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ قَالَ نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ*)) .
*** بيانات الراوي المجروح في هذه الرواية : * سُفْيَانَ : الرتبة : ثقة حافظ وربما دلس .؟.!.؟.!. وهو سفيان بن سعيد بن مسروق ونسبه الثوري من طبقة كبار الأتباع ، وكنيته أبو عبد الله ، أقام بالكوفة ومات في البصرة عام 161هـ
* خَيْثَمَةَ : الرتبة : ثقة يرسل ، والمرسل حديثه ضعيف كما قال النووي في كتابه [ التقريب .] .
ج ـ رواية منكر ونكير والسؤال بالقبر:
من غرائب التدين الشعبي البعيد عن دين الله، ما يتناقله الدعاة وتابعهم فيه المسلمون، من قصة منكر ونكير، وما يواكب تلك الخرافة من تلقين الميت (باعتبار أنه يموت إلا من سمعه وبصره كما يزعمون)، وتلك الخرافة كما أوردها الترمذي ـ رحمه الله ـ بالحديث رقم: (991). في كتاب: الجنائز عن رسول الله باب ما جاء في عذاب القبر، نوردها فيما يلي:ـ
((حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – عليه الصلاة والسلام - إِذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ أَوْ قَالَ أَحَدُكُمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا الْمُنْكَرُ وَالْآخَرُ النَّكِيرُ فَيَقُولَانِ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ مَا كَانَ يَقُولُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولَانِ قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ نَمْ فَيَقُولُ أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ فَيَقُولَانِ نَمْ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ مِثْلَهُ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ فَيُقَالُ لِلْأَرْضِ الْتَئِمِي عَلَيْهِ فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ فَتَخْتَلِفُ فِيهَا أَضْلَاعُهُ فَلَا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ كُلُّهُمْ رَوَوْا عَنْ النَّبِيِّ – عليه الصلاة والسلام - فِي عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ *) .
• بيانات الراوي المجروح في هذه الرواية :
• عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَقَ :الرتبة : صدوق رمي بالقدر .؟.!.
• سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ :ثقة تغير قبل موته بأربع سنين. وفيه أَبِو هُرَيْرَةَ وقد سبق بيانه.
د ـ روايات الثعبان الشجاع الأقرع:
مما يدلك على خلط الدعاة وتسيب التدين الشعبي، أنك تجدهم يتصورون ذلك الثعبان الذي يطلقون عليه اسم الشجاع الأقرع أنه من بين عناصر عذاب القبر، بينما لا وجود لذلك الأقرع بكتب الحديث كعذاب قبر، لكنه مذكور على أنه من بين الغيبيات التي تحدث يوم القيامة في جهنم، ومن البدهي أن يدافع من نالوا شهادات الدكتوراة والماجستير عن شهاداتهم التي حصلوا عليها من خلال علم مفترى، فهو تماما كعلم رضاع الكبير الذي تم تأليف الكتب فيه على أنه من الصحاح، وما أرى ذلك كله إلا علم الزيف على رسول الله والدين القويم، يضاهئون به القرءان ويحرفونه.
ولعلك تعجب إذا علمت أن رواية ذلك الثعبان مذكورة بكتب الصحاح التسعة عدا الترمذي، وإليك تخريج لبعض من تلك الرواية بكتب الصحاح:ـ
روى البخاري الرواية رقم : (4199) في كتاب : تفسير القرآن ، باب : وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.
((حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – عليه الصلاة والسلام - مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَلَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ*)) .
* بيانات الراوى المجروح :
* عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ : الرتبة صدوق يُخطئ .؟.!.
* أَبِو هُرَيْرَةَ: الرتبة :: مُدلس!!. والعجيب أنه جاء في كتاب سير أعلام النبلاء: 2 /608، وكتاب ابن عساكر [ تاريخ دمشق ]، طبعة إحياء التراث 71/266: [ شعبة يقول: أبو هريرة كان يُدلس... ] .وقال ابن عبد البر في كتابه الاستيعاب [ص 718-719 ] : " ...اختلف في اسمه اختلافا كثيرا لا يحاط به ولا يضبط في الجاهلية والإسلام، وهناك دليل من البخاري. علي تدليس أبي هريرة !!. هو مُلزم للجمهور باعتبار أنه أصح كتاب بعد كتاب الله. كما يزعمون ...؟.!.وإليك الرواية التي تؤكد أن [أبِا هُرَيْرَةَ ] مدلس .
قال البخاري الحديث رقم: (1791) ترقيم فتح الباري في كتاب الصوم الصائم يصبح جنبا : { حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَه أَخْبَرَتَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – عليه الصلاة والسلام - كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ وَقَالَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَكَانَتْ لِأَبِي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا وَلَوْلا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَهُنَّ أَعْلَمُ وَقَالَ هَمَّامٌ وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ النَّبِيُّ – عليه الصلاة والسلام - يَأْمُرُ بِالْفِطْرِ وَالْأَوَّلُ أَسْنَدُ } ومعنى ذلك أن الذي قال له هذا الكلام : الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ . وليس: عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ [!!!؟] . والأمثلة علي تدليسه كثيرة.!. فيما رواه بجميع كتب المرويات.
وروى مُسلم الرواية رقم : (1650) في كتاب:الزكاة، إثم مانع الزكاة.
((حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ – عليه الصلاة والسلام - قَالَ مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ ذَاتُ الظِّلْفِ بِظِلْفِهَا وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ بِقَرْنِهَا لَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَقُّهَا قَالَ إِطْرَاقُ فَحْلِهَا وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا وَمَنِيحَتُهَا وَحَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا مِنْ صَاحِبِ مَالٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا تَحَوَّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ وَيُقَالُ هَذَا مَالُكَ الَّذِي كُنْتَ تَبْخَلُ بِهِ فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فِيهِ فَجَعَلَ يَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ*)) .
* بيانات الراوى المجروح : * عَبْدُ الْمَلِكِ: الرتبة : ثقة ربما أخطأ .؟.! . * أَبُو الزُّبَيْرِ : الرتبة : صدوق إلا أنه يدلس .؟.!. وهو محمد بن مسلم بن تدرس ونسبه الأسدي وكنيته أبو الزبير.
تعليق: وأكتفي بهذا القدر، ويكفي أن أيا من الذين قام المحقق بتجريحهم كان مرجعه في ذلك كُتُب الرجال التي شيدها علماء الحديث، فكيف نأمن المدلسين وأصحاب الأوهام ومن تم رميهم بالقدر وأصحاب الأخطاء على ديننا، خاصة وأن علماء الحديث قدموا الجرح على التعديل، وكيف يصرح للمدلس بالسماع؟، ثم كيف نقول بعد كل ذلك أصح كتاب بعد كتاب الله؟!، ونقول قال رسول الله نقلا عنهم!!، فما هي إلا روايات الرواة ـ واحد فقط عن واحد فقط ـ الذين لم يسلم أحدهم من الجرح بينما يتخذ المسلمون رواياتهم إيمان وعقائد!!.
وكم كنت متألما وأنا أكتب عن شيخ الرواة أبو هريرة أنه مدلس، لكني أنقل للقارئ ما دونته كتب الأقدمين من الثقات والمعتمدين في علم الحديث وعلم الرجال من أهل السُّنة، لذلك فإني حينما انتهيت وبعض أكابر العلماء الذين أتفق معهم على عدم الاعتماد على روايات الحديث النبوي في العقائد والإيمانيات والغيبيات، فإن ذلك أثبت لدين المرء (راجع ص10&17)، وحقا قال تعالى:
((أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ *)).سورة العنكبوت آية رقم : (51) .
ويقول تعالى:
((تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ * وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ *)).سورة الجاثية آية رقم : (6-9) .
وأهيب بالدعاة وأصحاب البحث في كتاب الله ، ألا يكون تفسيرهم لكتاب الله معتمدا على الحديث القولي المخالف للقرءان، فلربما فتح علينا ذلك النهج الكثير من البلايا والفتن، وأهيب بهم أن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يتلمظوا بالآخرين، فإذا كانوا يؤمنون بأن النبي قال:[لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج]، فلا يخالفوا ما يؤمنون به من أجل عـَرَضٍ من عروض الدنيا.
وأنصح الشباب ألا ينضووا خلف كل جديد، ولا حتى تحت لواء منقولات الأقدمين، إذ لا بد عليهم من تفعيل عقولهم فيما يسمعون أو يقرءون، ولا يغرنكم كثرة السادرين والهالكين، فلقد قال تعالى:
((وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ *)).سورة يوسف آية رقم : (106) .
ويقول تعالى:
((وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ *)).سورة الأنعام آية رقم : (116)
ويقول تعالى:
(( وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ *)).سورة يونس آية رقم : (36) .
خـاتمـة وتلخيص
*وبعد تخريج الأحاديث: فهل كنت تظن بأن حديث [إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار] حديث موضوع؟.
*وهل كنت تظن أن حديث [من مات فقد قامت قيامته ] حديث ضعيف؟.
*وهل كنت تتصور بأن للنبي حق التحليل والتحريم فيما سكت عنه القرءان كما يقول بذلك أشياخ السلفية ويتبعهم في ذلك الصوفية؟.
*وهل كنت تتخيل بأن الثعبان الشجاع الأقرع المزعوم والشهير، لا وجود له بالقبور، وأنه بجهنم وأنه لا علاقة له بترك الصلاة؟.
*وهل تدبرت القرءان أبدًا حين قرأت مقال الله في تطاير الكتب والعلاقة بين المحسن والمسيء فيها وبين عذاب مزعوم بالقبر؟، بل عدم وجود عرض لمقعد الإنسان من الجنة أو النار عند الوفاة؟.
*ومن أيهما عرفت الفرق في الإحساس حين مغادرة النفس للجسد بين الكافر والمسلم من القرءان أم السُّنة؟.
*وهل فكرت يوما في قول الله لسيدنا حزقيال الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه للحياة فقال له: (ولنجعلك آية للناس)، فما آيته بالنسبة لك؟، وكيف أنه لم ير نعيم قبر؟، وكيف مرت سنوات الموت عليه كلحظة؟.
*وهل تصورت أبدًا بأن الشيخ/محمد متولي الشعراوي أنكر وجود عذاب قبل الحساب؟، وأنه قال بانعدام الزمن بالقبر!؟.
*وهل كنت تعلم أن عذاب القبر أمر إيماني لا يتركه الله نهبا لاجتهادات الفقهاء التي قد تصيب وقد تخطئ؟.
إذا كانت إجاباتك كلها ب (لا) أو (لا أدري) فقم بمراجعة نفسك واهتماماتك ومعتقداتك في دينك الإسلام العظيم، وأعد تدبر دستوره القويم (القرءان الكريم)، والله أسأل المغفرة والهداية والتقوى لي ولكم أجمعين....آمين.
وليعلم الجميع أن موضوع عذاب القبر ليس بموضوع غير مهم ـ كما يقولون ـ فإن جند إبليس اللعين لا يريدون منا أن نفتح النار على أي من مغانمهم التي دان لهم الاستقرار بها، لأن الشيطان يسعد بتدين الإشراك بالله الذي يدفعون الناس إليه.
وإن منتجعاتهم الفقهية التي ركنوا إليها ودفعوا الناس دفعا لانتهاج نتائجها هي من أهم عناصر فساد نهج أمر هذه الأمة مع ربها، وبالتالي ضياع دينها ودنياها، وهي تلك التي يطلق عليها بعضهم المعلوم من الدين بالضرورة، ويقول عنها آخرون ثوابت الأمة والتي تكمن عناصرها في مبارزة القرءان بالسُّنة النبوية، فيقول أشياخهم على الهواء مباشرة: [ إن ثبوت حجية السُّنة واستقلالها بتشريعات الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف ذلك إلا من لا حظ له في الإسلام ].
ويقولون: [ هناك سُنة موجبة لما سكت القرءان عن إيجابه، أو مُحرِّمة لما سكت القرءان عن تحريمه ] وهو ما يطلقون عليه السُّنة المنشئة للتحليل والتحريم، فهم بذلك ينكرون كفاية نصوص القرءان، ويدسون رواياتهم المزيفة لمضاهاة كتاب الله في الحكم تحت اسم (حديث صحيح) فهي عندهم واجبة النفاذ لا يتجاهلها إلا فاسق.
ومنهم من يقول: [ السُّنة قاضية على القرءان وقاضية فيه، وناسخة للقرءان فيما انتهت إليه من أحكام ] .
وكل ذلك من الإشراك بالله، فكيف يُحكّّّمون الفرع في الأصل؟، وكيف يُحكِّمون الروائيات البشرية في الوحي السماوي؟، وكيف يخلطون الأمور على الناس ويقولون بأن السُّنة النبوية وحي سماوي؟، فهي عندهم وحي بلا ضوابط. نعم السُّنة العملية فيما يخص الفرائض تنفيذ للوحي بالوحي، لكنها ليست وحيا حين يشرب الماء جالسا القرفصاء على دفعات ثلاث، ولا حين يتداوى بالحجامة، ولا حين يعقص شعره أو يطلق لحيته، فكل ذلك كان من عادات قومه وبشريته – عليه الصلاة والسلام - ، وهم يظنونها من هالات الكمال الحق بينما هي ليست بسننٍ أصلاً لعبد يحب أن يتبنى الكمال الحق، ويتأسى برسول الله – عليه الصلاة والسلام -.
أما السُّنة القولية الأحادية المصدر، وغير المحفوظة بحفظ الله فهي ليست وحيا، لما فيها من بلايا الإسرائيليات ورزاياهم حتى يومنا هذا، ولقد تأثر المفسرون بنهج تلك السنن المزعوم نقائها، فمالوا في تفسير القرءان وفق ما جاء بالسُّنة القولية رغم ما فيها، فجاءت تفسيراتهم وقد اختلط بها المفهوم الروائي.
ولم يكتف أولئك الذين يطلقون على أنفسهم لقب (سلفية) بذلك، بل تزعموا الغلظة والفظاظة مع مخالفيهم، ولا عجب إن رأيت فقههم لا يستند إلى منهاج علمي قدر استناده على تقليد أفكار السلف وأتباعهم رغم وضوح القرءان، ومخالفتهم للفطرة السوية للعقل، وجعلوا ذلك الاتباع متعطل العقل من ثوابت الأمة.
بل لقد جعلوا لكل معضلة تبريرا، ولكل تناقض شرحا، فهم لم يكتفوا بقولهم بأن السُّنة شارحة وهم يعنون بذلك السُّنة القولية، لكن تجدهم يشرحونها لما فيها من تناقض لا يتسع المجال للخوض فيه، فضلا عن تناقض بعضها مع القرءان، فكأن الشارحة تحتاج لشارح.
لذلك لا تعجب حين يخرجون جحافل يدافعون عن وجود عذاب القبر، وقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ورضاع الكبير، ولباس النقاب للمرأة، ويصرون على إلصاق حكم الزنا بالمرأة المتعطرة، وقتل المرتد، وتارك الصلاة، وغير ذلك من صنوف الغلظة والبدع.
وحين تركناهم يعبثون بالأحكام، تطاولت سُنتهم لتُمسك بتلابيب الإيمانيات والعقائد، فقالوا بعذاب القبر، وكفر تارك الصلاة وغير ذلك من الإفك المبين، وحملوا الناس بما يملكون من وسائل اتصال جماهيري على انتهاجه، لكن لا بد من دفاع عن دين الله وسط هذا الإشراك، فهم يحللون ويحرمون، ويضعون الأحكام الإيمانية باسم السُّنة النبوية البريئة منهم.
ولا بد من الكفر أولا بقوله تعالى:
((وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ *)).سورة إبراهيم آية رقم : (42) .
و علينا أن نكفر بآيات تسلم الكتب، وبكل كلمة تحمل كلمة (يومئذ) بكتاب الله، قبل أن نقول بأنه أخَّرَهُم ليوم قبل يوم القيامة، وعذبهم بالقبر، وهل يمكنهم أن يجدوا لنا مخرجا نتعلل به، حين يسألنا الله عن جحودنا بتلك الآيات؟، فبماذا نجيب يوم العرض على الله حين يسألنا عن علمنا ماذا فعلنا به؟، أنقول له بأن السُّنة قاضية على القرءان، وبأنها موجبة لما سكت القرءان عن إيجابه، وأن صحيح السُّنة أوثق من القرءان؟، أعلن لكم بأني كفرت بفقه هؤلاء ولن أكون أبدًا جاحدًا بكلمات الله، فكما سبق وأعلنت بالتليفزيون بأني تركت تلك الشراذم من السُّنة والشيعة والقرءانيين وغيرهم من المتلاطمين، وقررت أن أطيع الله وأكون مسلما ربانيا تنفيذا لقوله:
((مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ *)).سورة آل عمران آية رقم : (79) .
سرد هام لبعض آيات تدل على وهم عذاب القبر
وسأسرد تباعا لمن يريد البيان، بعضًا من آيات كتاب الله، تفيد حتمية تأجيل حساب ومصير الناس ليوم القيامة، بما يعني أن كل من يقول بغير ذلك فهو مُكذِّب بمئات الأدلة من القرءان، كذا من يلوي عنق بعض الآيات ليتصور بها العذاب المركب بدماغه من خلال ثقافته الروائية المُندسَّة على السُّنة، وذلك فيما يلي:ـ
((وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ *)).سورة إبراهيم آية رقم : (42) .
فهذه هي الآية العُمدة والتي ألقمها في فم كل من يقول بأن هناك عذابًا قبل يوم القيامة، لأنه لابد وأن يكون مُكذِّبا بهذه الآية أولاً، ومتأولا بالباطل بما يزعمه من عذاب.
((كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ *)).سورة آل عمران آية رقم : (185) .
فكلمة (وإنما) تعني أن الجزاء لا يكون إلا يوم القيامة.
((وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ *)).سورة البقرة آية رقم : (281) .
فالتقوى هدفها يوم القيامة وليس يوما قبله، لأن الحساب يكون يوم القيامة.
((يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ *)).سورة النور آية رقم : (24-25) .
((وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ *)).سورة المرسلات آية رقم : (15) .
أي (يومئذ) فقط، يعني يوم القيامة علما بأن الآية الأخيرة من سورة المرسلات تكررت 10 مرات بذات السورة، وبإجمالي إحدى عشرة مرة بالقرءان.
((يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ*فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ*وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ*)).سورة الزلزلة آية رقم : (6-8) .
فرؤية الأعمال والجزاء تكون يوم القيامة، ويومها فقط.
((وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ*وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ*وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ*وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ*عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ*)).سورة التكوير آية رقم : (10-14) .
فالعلم يكون يوم القيامة وليس يوم الممات.
((إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ*وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ*وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ*وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ*عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ*)).سورة الانفطار آية رقم : (1-5) .
يعني ـ مرة أخرى ـ أن العلم بما تم من حسنات وسيئات يكون يوم القيامة وليس عند الموت كما يزعم البعض.
((لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ*لِيَوْمِ الْفَصْلِ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ*وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ*أَلَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ*ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ*كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ*وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ*)).سورة المرسلات آية رقم : (12-19) .
فكل من قال بأن الناس ستعذب بالقبر فهو مُكذِّب بأن الأجل المحاسبي إنما يكون ليوم القيامة، وهو ما قرره الله بآيات سورة المرسلات، والإهلاك الوارد بالآية يعني الموت، ثم بعده يكون الويل للمكذبين يوم القيامة.
((أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتًا*أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا*وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاء فُرَاتًا*وَيْلٌ يوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ*)).سورة المرسلات آية رقم : (25-28) .
فالأرض كفاتا للأحياء والأموات على السواء لكن العذاب ـ أو النعيم ـ يكون (يومئذ) أي يكون يوم القيامة، وليس يوما قبله.
((يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ*يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ*ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ*)).سورة الذاريات آية رقم : (12-14) .
أكان الكفار يستعجلون عذاب يوم القيامة وهم لا يدرون شيئا عن عذاب القبر، أم أنهم كانوا يعلمون به وصادقوا عليه، بينما كذبوا بعذاب الآخرة؟، أين عقل العقلاء؟.
((إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ*)).سورة الزمر آية رقم : (30-31) .
((اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ *)).سورة الحج آية رقم : (69) .
فالحكم بين الناس فيما يختصمون يكون يوم القيامة.
((فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ *)).سورة سبأ آية رقم : (42) .
فكلمة (فاليوم) تعني يوم القيامة فقط، وتذوق النار يكون يومها، لمن خفَّت موازينه.
((فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ *)).سورة يس آية رقم : (54) .
فكلمة (فاليوم) تعني يوم القيامة والجزاء لا يكون إلا يومها.
((إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا *)).سورة النبأ آية رقم : (40) .
فالعذاب القريب الذي تم إنذار الناس به هو عذاب يوم القيامة، وليس بيوم الممات عذاب، واشتياق الكافر ليكون تراب يدل على عدم وجود أحداث عذاب بالتراب.
((لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ *)).سورة النحل آية رقم : (25) .
يعني أن الحساب لا يُغلق بالموت، بل لا تزال أوزار وحسنات تصل للموتى وفق أعمالهم.
((الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ*)).سورة النحل آية رقم : (32) .
يعني من الوفاة إلى الجنة مباشرة وذلك لانعدام الزمن بالقبر، ولا يعني عذاب القبر كما يظنون.
((فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ *)).سورة الحاقة آية رقم : (19-22) .
((وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ *)).سورة الحاقة آية رقم : (25-27) .
يعني أن من أوتي كتابه بيمينه لم يلق أي نعيم بالقبر، وإلا ما قال (إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ *)، ومن أخذ كتابه بشماله لم يدر موقفه من الحساب إلا يوم القيامة، وإلا ما قال (وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ *)، بما يدل على عدم معرفته لحسابه ومقعده إلا بعد أن تسلم كتابه، ويعني أيضا أنه لم يتعذب بقبره.
((يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ *)).سورة النحل آية رقم : (111) .
ففيم سيكون الجدال طالما تم العذاب المزعوم بالقبر وسيستكمل بعذاب جهنم؟!، هل الجدال والميزان والصراط وتكلم الأيدي والأرجل وغير ذلك تمثيلية؟!.
((وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ *)).سورة [ ق ]آية رقم : (19-20) .
أي من سكرات الموت إلى القيامة مباشرة، والوعيد ليس ساعة الموت لكنه يوم القيامة.
أما قول الكافرين حين البعث:
((قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا...*)).سورة آية يس رقم : (52) .
فهو أمر ينفي وجود عذاب القبر المزعوم، لأنهم كانوا بحالة رقاد، والرقاد ما هو إلا سبات لا شعور فيه، أما قولهم يا ويلنا فلأنهم كانوا مُكذبين بالبعث، وفوجئوا بالبعث حقيقة واقعة، لذلك فقد علموا سوء مصيرهم من رسلهم أومن الدعاة المخلصين، فقالوا مقولتهم (يا ويلنا).
وأما ما يحتجون به من عذاب موهوم بالقبر عن آية آل فرعون فهي تخص آل فرعون فقط، وليست بالقبر الأرضي، وتراهم يسحبون علينا عذابا مخصص لآل فرعون، أو لآل نوح في حجتهم بالآية الواردة عنهم أيضا:
((مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا *)).سورة نوح آية رقم : (25) .
ثم يفصلون مصيرنا في الآخرة، فقد كان من المنطق طالما جعلوا مصير المسلم ضميمة لمصير الكافر بالقبر، فكان عليهم ألا يفصلوا ذلك المصير يوم القيامة، ومن أنبأهم بذلك الفصل؟، ما أراهم إلا بأنهم يلوون عنق الآيات ليحصلوا على تأييد موهوم لهم من كتاب الله عن عذاب بالقبر تم تركيبه بأدمغتهم بسُنّة مزيفة.
والموتى لا يسمعون بدلالة نصوص صريحة بكتاب الله بالآيات أرقام: [ 80 النمل& 22 فاطر & 52 الروم ]، فمن يريد تكذيب القرءان فليفعل، وليعتقد ما شاء له إبليس أن يعتقد.
والنبي لا يعلم الغيب بنص الآيات:
آية رقم:(50) من سورة الأنعام: ((قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ*)).
وآية رقم:(188) من سورة الأعراف: ((قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ*)).
وآية رقم:(20) من سورة يونس: ((وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ *)).
وآية رقم:(31)من سورة هود: ((وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْرًا اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ *)).
وآية رقم:(65)من سورة النمل: ((قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ *)).
وآية رقم:(9)من سورة الأحقاف: ((قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلانَذِيرٌ مُّبِينٌ *)).
وآية رقم:(26)من سورة الجن: ((عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا *)).
[ 50 الأنعام و 188 الأعراف و 20 يونس و 31 هود و 65 النمل و 9 الأحقاف ]، أما ما يحتجون به من أن الله قال بآية رقم: (26). من سورة الجن بأنه يُطلع بعض الرسل على بعض الغيب، فنعم، لكن ما أطلعه عليه من الغيب وارد بكتاب الله من قوله تعالى:
وقد تكرر ذلك المعنى بالقرءان بالآيات:
آية رقم:(44)من سورة آل عمران: ((ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ*)).
وآية رقم:(49)من سورة هود: ((تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ*)).
و آية رقم:(102)من سورة يوسف: ((ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ*)).
فلا يجوز لكل مختال أن يخيل له فيختال بالنبي ويظن أنه على دين بينما قد خرج منه دون أن يدري، لأن فقههم يضرب القرءان بعضه ببعض وهم يُفسدون ولكن لا يشعرون.
وما يتصورونه من وجود زمن بالقبر يكون فيه العذاب الموهوم أو النعيم المظنون فقد تم نفيه بنصوص كتاب الله ويمكن الرجوع إليه ص59 من الكتاب تحت بند [الموتى ـ الزمن ـ الشعور].
هذا إلى غير ما نتلوه الآن عن أبو لهب ونقول:
((سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ*)).سورة المسد آية رقم : (3) أي سيصلى النار بالمستقبل، وما نتلوه ونظنه عن أبو بكر الصديق ونقرأ الآن:
((وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى*)).سورة الليل آية رقم : (17) .
و((وَلَسَوْفَ يَرْضَى*)).سورة الليل آية رقم : (21) .
أي ستتم تلك النجاة وذلك الرضا بالمستقبل.
وبعد: فتلك كانت عيِّنة قوامها أكثر من مائة آية، وهي تكفي لمن يريد أن يتصدى لفكر الأوهام والإشراك والتناقض، وعلى كل من يقول بعذاب القبر أن يُبرز لنا حُجَّة نحتج بها أمام الله نخرج بها من تكذيب كل تلك الأدلة القطعية الثبوت والقطعية الدلالة، التي لا تنهض أمامها تُرَّهات يقول قائليها بأنها (حديث صحيح) فلم يكن رسول الله – عليه الصلاة والسلام - إلا نبي كان خُُلُقُهُ القرءان ولم يخالفه أبدًا.... كذلك لا تنهض أمامها تأويلات من فقهاء ومُفسّرين لآيات معدودة من كتاب الله يلوون بها الحقائق، فهي لا تُمَثِّل إلا أوهام نفوس تأثرت بروايات ظنية الثبوت وظنية الدلالة، وكان عليهم أن يعلموا بأن النص القرءاني القطعي الدلالة حاكم على النص الظني الدلالة، وحاكم على الحديث النبوي.
وأخيرا أُصرِّح بأنه يطيب لي أن أجد نفسي مُنكبًا للدفاع عن كتاب الله عن أن أضارع بالسُّنة القولية آياته جل جلاله ، وأعجب لكم أيها المدافعون عن كل ما ورد بصحيح البخاري بينما لا تعلمون حتى مجرد اسم ذلك الكتاب، فأنتم تتصورون بأنه كتاب أحاديث قولية لرسول الله، فهكذا تم حشو الأدمغة من دُعاة الغفلة، لكن إن اطلعتم على الحقيقة لفزعتم، فهو كتاب به أقوال منسوبة للنبي، ومرويات عن أحواله لم يقل هو فيها شيئا، وأحوال تمت في أيامه لم يكن مشاركا فيها، فهكذا اسم الكتاب: (الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله وسُننه وأيامه). وهو كتاب صحيح في مجموعه وإن كان لا يخلو من العلل.
أرأيتم كم تتشيعون لما لا تعلمون؟، وكم تقولون (هذا ما ألفينا عليه آباءنا) وأنتم لا تشعرون؟!، لعلكم جميعا ـ إلا النفر القليل ـ أدركتم كم كنتم مُقصِّرين تجاه عقائد تُصرُّون عليها وأنتم لا تُبصرون؟!، بل وتؤمنون في تَرَخُّص وبلا تمحيص بقبر به عذاب وسؤال مزعوم، وقانا الله وإياكم سوء المصير، وتاب علينا لنتوب، وأدخلنا جميعا جنَّة الرضوان فهو الرحمن الرحيم جل جلاله.
الهدف من الكتاب:
لعل القارئ يتعجب أن يكون موقع الهدف من الكتاب بنهاية المطاف، لكني أردت وضع حدٍ للمتشككين، حيث وضعت لشكوكهم منهاجا يُبرز لهم بعضا من خبيئة نفوسهم بنهاية الكتاب ـ إن وصلوا لنهايته ـ فالهدف أجَلّ من أن يصل إليه أهل الشك في كل تعقل.
أبدأ أولا بذكر أهمية الأمر، فعن مدى أهمية مناقشة الموضوع، فهو على المستوى الشخصي نهدف منه النهوض بتدبر المسلم لآيات كتاب الله وعدم تكذيبها تحت وطأة معتقدات موروثة متصادمة مع صريح مئات الآيات، بما يعني تطهير عقيدة المسلم، وهو هدف جليل لكل مسلم يهدف النجاة لنفسه.
وعلى المستوى العام، نهدف أن يكون جيلنا حجر عثرة في وجه الفقه الإبليسي أن ينتشر بين المسلمين، كذا إزالة التناقضات التي أنشأها الفقه القديم في عقيدة المسلمين، لأن تلك التناقضات ـ إن استمرت ـ ستكون سببا في خروج بعض الأجيال التالية من الملّة، خاصة وأن العقول تتطور سريعا، وإدراكها لم يعد كغفلة الجمهرة من أهل الأمس الذين كانوا لا يُمحِّصُون ما يُقال لهم.
موضوعات الكتاب
مسلسل الموضوع رقم الصفحة
1 تقديم للأستاذ الدكتور/أحمد السايح. 1
2 مقدمة المؤلف المستشار/أحمد عبده ماهر. 3
3 الفصل الأول موت بلا عذاب بالقبر تقديم أصولي 7ـ 22
4 مقدمة لازمة لفهم أصول الإيمانيات . 8
5 السُنَّة النبوية القولية وركائز الهداية. 14
6 القبر وأوهامه ليست من الإيمانيات. 20
7 الفصل الثاني من الوفاة حتى حساب الآخرة 23ـ 72
8 أولا:الوفاة وطلوع الروح . 24
9 ثانيا: تشييع الجنازة. 31
10 ثالثا:القبـر وعـذابه . 33
11 رابعا:المـوتى والسمع. 38
12 خامسا:ينقطع الجزاء بالموت إلا من ثلاث. 40
13 سادسا: سـؤال الملـكين . 42
14 سابعا:البعث وتسليم الكُتُب. 46
15 ثامنا: الـيوم ويومـئذ. 52
16 تاسعا: لماذا خَلَقَ الله اليوم الآخر . 58
17 عاشرا:المـوتى والـزمن والشعور. 59
18 حادي عشر: النـَّفْس والإدراك . 64
19 ثاني عشر: العذاب وأنواعه وطبيعته. 66
20 ثالث عشر: الكذب حتى بالقيامة . 68
تابع: فهرس موضوعات الكتاب
21 رابع عشر: الميزان والوجوه البيضاء. 69
22 خامس عشر:الصـراط المستقيم . 70
23 الفصل الثالث تفنيد حُجج أنصار فكرة العذاب بالقبر 73 ـ 100
24 أولا:حججهم من القرءان . 75
25 ثانيا: مسرحية العذاب كما أُلصِقَت بالسُّنة. 85
26 من بدع وغرائب الدُّعاء للميت. 89
27 صدق أو لا تصدق من أحاديث الصحيحين وفقه البعض. 94
28 بحث فقهي مع سرد وتخريج للأحاديث المزعومة عن القبر وعذابه. 107ـ141
29 التدليس. 110
30 حكم رواية المدلس. 111
31 عدد أحاديث عذاب القبر في الكُتُب التسعة. 112
32 أهم النتائج التي خلص إليها علماء الحديث. 113
33 تخريجات الشيخ/محمد ناصر الألباني. 114
34 تخريجات مجلة التوحيد الناطقة باسم جماعة أنصار السُّنة المحمدية. 117
35 أ ـ تخريج أحاديث من صحيح البخاري. 126
36 رواية الجريدة. 127
37 ب ـ تخريج أحاديث من صحيح مسلم. 131
38 ج ـ رواية منكر ونكير ورواية الثعبان الشجاع الأقرع. 135ـ136
39 خاتمة وتلخيص. 143
4 فهرس وموضوعات الكتاب 156ـ157
تم بحمد الله ورعايته وتوفيقه يوم الجمعة 27/11/2009 الموافق العاشر من ذي الحجة 1430.
((قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ *)).سورة يوسف آية رقم : (108) .
بالجزء الثالث :ينتهى كتاب :أوهام عذاب القبر .
تأليف: المستشار والمحكم الدولي أحمد عبده ماهرالمحامي.
تقديم :الأستاذ الدكتور/أحمد عبد الرحيم السايح
أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر وقطر وأم القرى.
ودائما لكم دعاء وتحيات ابن عساكر المعاصر / الكاتب الإسلامي عبد الفتاح عساكر .