الهدى والصيد
(1) الأنعام :
يقول الله :
( وانزل لكم من الانعام ثمانية ازواج ) .
الأنعام أو النعم تعنى ما فصل الله من رزق للعباد .. وهى تلك الحيوانات التى يؤخذ منها الهدى لله .. بمعنى أن الهدى الذى يذبح عند الكعبة لا بد أن يكون من تلك الأنعام المحددة بالإسم فى القرآن الكريم .. وهى ثمانية أزواج مختلفة منفصلة .. أنزلها الله وفصلها للعباد بالأرض .
ويقول الله :
( ثمانية ازواج من الضان اثنين ومن المعز اثنين قل الذكرين حرم ام الانثيين اما اشتملت عليه ارحام الانثيين نبئونى بعلم ان كنتم صادقين ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين قل الذكرين حرم ام الانثيين اما اشتملت عليه ارحام الانثيين ام كنتم شهداء اذ وصاكم الله بهذا ) .
يبين قول الله أن الأزواج الثمانية من الأنعام هى كما يلى على سبيل الحصر :
1- ذكور وإناث الإبل .. وهى الجمال .
2- ذكور وإناث البقر .. ويشمل الجاموس أيضاً .
3- ذكور وإناث الضأن .. وهى الغنم أو الخراف .
4- ذكور وإناث المعز .
كما يبين الله فى قوله أنه لم يحرم فى الطعام تلك الأنعام المذكورة تحديداً .. ولا ما فى أرحام أنثاهم .. إقرأ مقال [ التحليل والتحريم ] ضمن مجموعة مقالات المشركون .
(2) الهدى :الهدى هو الحيوان من الأنعام الذى يفصله الإنسان عنه لله وحده .. شكراً لنعمة الله عليه .. أى مقابل هذه النعمة .. وذلك بذبحه عند الكعبة تحديداً فى أشهر الحج الأربعة الحرم .
وكلمة هدى كلمة مشتقة من الإسم هد .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( اولم يهد للذين يرثون الارض من بعد اهلها ان لو نشاء اصبناهم بذنوبهم ) ألم يفصل الله لهم هدى أو قولاً خيراً بذلك .
( اهدنا الصراط المستقيم ) أى افصلنا لطريقك المستقيم المؤدى للجنة .
( فاهدوهم الى صراط الجحيم ) افصلوهم لصريق الجحيم .
( انا هدنا اليك ) أى انفصلنا لك .
( وقالت اليهود ليست النصارى على شى ) اليهود هم المنفصلون لله .
( وتخر الجبال هدا ) هدا أى منفصلة عن ارتفاعها وثباتها .
( ما لى لا ارى الهدهد ام كان من الغائبين ) الهدهد هو المنفصل من الطير لأمر النبى .
والله لم يحدد فى كتابه عمراً محدداً للأنعام التى يؤخذ منها الهدى فى الحج .. فللمؤمن أن يأخذ هدياً من أى نوع من الأنعام فى أى عمر .. وسواء كانت بكر أو فارض .. مسنة أو غير مسنة .. ذكر أو أنثى .. تنجب أو لا تنجب .. حيث حدد أهل السنة أعماراً وصفات محددة لكل نوع من أنواع الأنعام التى يمكن أن يؤخذ منها الهدى .. وهذا شرك بالله .. وإنفصال عن دين الله .. لأن معنى ذلك أنهم حرموا أنعاماً يقل عمرها أو يزيد عن تلك الأعمار المحددة بشرياً .. كما حرموا أنعاماً ذات صفات تختلف عما حددوا من صفات .. الأمر الذى يعنى تحريم ما أحل الله .
(3) محل الأنعام : يذهب الحاج من مكانه بالقدس أو ما حولها من القرى المباركة الواقعة فى الأرض المباركة سائقاً فائض ما عنده من الأنعام ليقدمها هدياً لله وحده عند الكعبة .. وهذا من المناسك .. يقول سبحانه :
( ولكل امة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) .
والمناسك هى الأحكام التى أمر بها الله وفصلها لعباده .. فتؤدى طاعة لأمره .. والله حدد وفصل لكل أمة من المؤمنين تلك الأعمال والمناسك أو الشعائر التى تقربهم منه .. وقد جعل الله منسك الحج هو التضحية بالأنعام .. شكراً من المؤمنين لله على ما رزقهم منها .. وذكر إسم الله عند ذبحها .. فهى طاعة للخالق الحميد .. ويقول الله :
( ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب لكم فيها منافع الى اجل مسمى ثم محلها الى البيت العتيق ولكل امة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) .
إذاً فالأنعام من شعائر الله .. والشعائر هى المناسك .. وهى الحكم المفصول من الله .. وحكم الله أن يتم ذبحها عند الكعبة لوجه الله .. ومن عظم وفصل وقام بتلك الأحكام أو الشعائر لوجه الله فإن ذلك دليلاً على ما فى قلب المؤمن من تقوى أو إنفصال وطاعة لحكم الله .. حيث ينتـفع الإنسان بتلك الأنعام من خلال شرب لبنها والإستفادة من أوبارها وأشعارها وأصوافها وكذلك ركوبها .. ذلك إلى أجل مسمى .. أو إلى وقت محدد .. أو فاصل زمنى .. هو يوم الحج .. حيث يكون محل ذبحها فى هذا اليوم عند الكعبة أو المسجد الحرام بمكة .. لا فى منى المزعومة بالحجاز .. بل عند الكعبة بالقدس .. فحكم الله ظاهر واضح .. عند البيت العتيق .. ويقول الله فى هذا الأمر :
( هديا بالغ الكعبة ) .
ذلك شكراً لله على ما رزق به عباده من تلك الأنعام .. فهذا فائضها جاء به صاحبه ليذبحه هدياً لله عند بيته وليطعم منه البائسين والفقراء .
ومعنى محلها أى مكان فصلها لله وحده .. ومعنى أن البيت عتيق أى منفصل مفضل عن غيره من البيوت .. بأنه بيت الله .
ولقد حدد الله الكعبة بمكة كمحل للهدى .. وبالتالى فالذين عند البيت هم من المؤمنين بالله .. حيث حرم الله على الكافرين دخول المسجد الحرام ببكة .. يقول الله :
( يا ايها الذين امنوا انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) .
ويقول الله :
( واذن فى الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله فى ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) .
يتبين أن للمؤمن علاقة بالأنعام التى هى أحد شعائر ومناسك الحج فى أمرين :
1- أنه يشهد منافع له من خلال استخدام تلك الأنعام فى الركوب وشرب لبنها واستخدام أوبارها وأشعارها وأصوافها لأجل مسمى .. حتى وقت فصلها عند الكعبة .. وذلك قول الله :
( لكم فيها منافع الى اجل مسمى ) .
( ولكم فيها منافع كثيرة ) .
( ولهم فيها منافع ومشارب افلا يشكرون ) .
ومعنى أنه شهد تلك المنافع أى فصلها لنفسه .. واستـفاد منها .
2- أنه يذكر إسم الله ويشكره على ما رزقه من تلك الأنعام خلال أيام الحج .. وذلك بذبح ما فاض منها لله .. وليأكل منها .. ويطعم البائس الفقير .. ذلك هو قول الله :
( واذكروا الله فى ايام معدودات ) .
( ويذكروا اسم الله فى ايام معلومات ) .
(4) الإحصار :يقول الله :
( واتموا الحج والعمرة لله فان احصرتم فما استيسر من الهدى ولا تحلقوا رووسكم حتى يبلغ الهدى محله فمن كان منكم مريضا او به اذى من راسه ففدية من صيام او صدقة او نسك ) .
يتبين من حكم الله ما يلى :
(1) أن الله يأمر المؤمنين بإتمام الحج والعمرة له .. أى فصلهما لوجه الله .. بحيث يكون هذا العمل بما يشمل من مناسك خالصاً لله .. يرجو منه صاحبه ثواب وأجر الآخرة .
(2) تحدث الله عن حكم حالة الإحصار .. وهى الحالة التى يقوم فيها الكفار بفصل الأذى والإعتداء على المؤمنين .. لصد المؤمنين القادمين للحج من المدينة وفصلهم عن بلوغ المسجد الحرام لأداء فريضة الحج .. وبالتالى فصلهم عن بلوغ محل الهدى عند الكعبة .. ويعد هذا اعتداء على المؤمنين يستوجب رد الإعتداء .. ومن ثم فهى حالة الحرب والقتـال .. وهى تلك الحالة التى حدثت فى حرب الفرقان .. يقول الله :
( وما لهم الا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ) .
كما حدثت هذه الحالة فى حرب الفتح .. يقول الله :
( هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا ان يبلغ محله ) .
وعكف الهدى هو فصلها عن بلوغ الكعبة لتفصل لله وحده .. عند بيته .
والإحصار كلمة مشتقة من الإسم حصر .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( وخذوهم واحصروهم ) احصروهم أى افصلوا لهم عقاب وعذاب الصد عن بلوغ مأمنهم .
( للفقراء الذين احصروا فى سبيل الله ) أحصروا أى فصلوا فى سبيل الله .
( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) جعل الله جهنم جزاءً سيئاً وعقاباً وعذاباً للكافرين .
( حصرت صدورهم ان يقاتلوكم ) انفصلت وقيدت صدورهم عن قتالكم .
(3) حكم الله أنه فى حالة الإحصار وقتال الكفار فعلى المؤمنين ذبح ما تيسر من الهدى .. أى يقوم المؤمن بذبح ما فصل له الله من الهدى .. من أى نوع من الأنعام .. حسب رزق الله له .. ووفق قدرته المادية .
ويعد حكم الله بذبح ما استيسر من الهدى تخفيف للحكم العام فى الإنفاق .. والذى يقضى بفصل كل ما فاض أو عفا عن احتياج المؤمن .. إقرأ مقال [ الصدقات ] .
ويشبه هذا الحكم حكم الله فى قراءة القرآن ليلاً .. يقول الله :
( فاقرووا ما تيسر من القران ) .
(4) حكم الله أنه فى حالة الإحصار وقتال الكفار فإنه يحرم حلق الرأس ما لم يبلغ الهدى محله .. فالرأس قبل بلوغ محل الهدى وهى الكعبة تكون فى غطاء من الأعداء .. عليها الخوذة أو الغطاء الواقى لإتـقاء سلاح العدو وفصله .. وبالتالى فالمؤمنون معرضون للقتال من الكفار فى أى وقت .. لذلك حرم الله حلق الرأس .. أى فصل الغطاء الواقى من عليها حتى يصل الهدى إلى مكان ذبحه عند الكعبة .. فالكعبة جعلها الله أمان للناس .. هنا يحلق المؤمنون .. أى يكشفوا رؤوسهم .. ويفصلوا ما عليها .. فلا خطر يهددهم .. فالحلق ليس نزع الشعر من الرأس والجسم كما فسر أئمة أهل السنة .. فهذا فعل لم يأمر به الله .
والحلق كلمة مشتـقة من الإسم حلق .. الذى يعادل خلق بعد نزع النقاط .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( فلولا اذا بلغت الحلقوم وانتم حينئذ تنظرون ) الحلقوم هو مكان انفصال الروح عن الجسد .
( خلق الانسان من علق ) فصل الإنسان وكونه من علق .
المؤمنون ممنوعون إذاً من تسهيل مهمة الكافرين .. واغرائهم كى يعتدوا عليهم .. لابد أن يكونوا أمامهم فى قوة فاصلة .. لتلاشى الإلتحام بهم واستضعافهم .
(5) استثناءً من حكم تحريم حلق الرأس إلا عند بلوغ محل الهدى .. أحل الله الحلق قبل بلوغ الكعبة فى حالتين :
1. المرض :
حيث أن المريض ليس عليه حرج أو عقاب إن لم يقاتـل .. والله يقول :
( ولا على المريض حرج ) .
2. وجود أذى فى الرأس :
الأذى هنا هو انفصال إصابة لرأس المؤمن بما لا يجعل غطاء الرأس ممكناً له .. فله أن يكشف رأسه .
هؤلاء الرجال لن يحاربوا إذا التـقى الجمعان :
1- رجال الحالة الأولى لأنهم مرضى .
2- ورجال الحالة الثانية لأنهم لا يمكنهم حماية رؤوسهم .
وبالتالى فهم لن يتقدموا مع المؤمنين لدخول الكعبة .. ولن يتمكنوا من ذبح ما استيسر من الهدى .. لأنهم لن يستطيعوا بلوغ الكعبة .. وهى محل فصل الأنعام .. ولا يحل فصل الأنعام قبل أن تبلغ تلك الأنعام الكعبة كما يعتـقد أهل السنة .. وفى مقابل عدم القتال وكشف الرأس والعودة دون ذبح عند الكعبة فقد حكم الله بالفدية .. والفدية هى ما يفصله الإنسان عنه مقابل فصله عن عقاب الله وغضبه .. وفدية الحجاج غير المحاربين كما يلى وفقاً للترتيب الوارد فى حكم الله :
1.صيام يناسب ما استيسر من الهدى .. أو
2.صدقة للفقراء والمساكين تناسب ما استيسر من الهدى .. أو
3.نسك .. وهو أى عمل أو فعل أو قول حكم به الله للتـقرب إليه .
وفيما يتعلق بالتقصير فإن الله يقول :
( لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله امنين محلقين رووسكم ومقصرين لا تخافون ) .
يتبين من قول الله أن المؤمنين قد دخلوا الكعبة فى حرب الفتح على الصورة التالية :
1. آمنين :
أى منفصلون عن القتـل من الكفار .. فهم فى أمن البيت الحرام .. الذى حرم فيه القتال .
2. محلقين رؤوسهم :
أى كاشفين لغطاء الرأس الواقى لأنهم بلغوا محل الهدى .. وهو المسجد الحرام أو الكعبة .. وذلك أمر من الله .. يقول الحكيم :
( ولا تحلقوا رووسكم حتى يبلغ الهدى محله ) .
وهذا يبين أن الحلق يكون مع دخول المسجد الحرام وليس بعد إنتهاء المناسك كما زعم أهل السنة الذين ينزعون شعر الرأس بعد المناسك .
3. مقصرين :
أى منفصلين عن قتـل العدو لهم .. آخذين حذرهم منه .. بما معهم من سلاح وعتاد ودروع تحميهم من أى هجوم مباغت .. ويتبين معنى التـقصير فى قول الله :
( واذا ضربتم فى الارض فليس عليكم جناح ان تـقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا ) .
فالتقصير فى الصلاة هو الإنفصال عن قتـال العدو للمؤمنين أثناء أداء الصلاة .. وذلك بأخذ وحمل السلاح وأخذ الحذر تزامناً مع إقامة الصلاة .. إقـرأ مقال [ صلاة الخوف ] .
4. لا يخافون :
لا يخافون أى لا ينفصل لهم إعتداء من الكافرين عليهم عند الكعبة .. إقرأ مقال [ الفتح ] .
ويتبين من أحكام صلاة الخوف أن هناك حالتان أحل الله فيهما للجنود وضع الأسلحة وعدم أخذها أثناء الصلاة مع أخذ الحذر .. وهما نفس الحالتين المذكورتين هنا .. يقول الله :
( ولا جناح عليكم ان كان بكم اذى من مطر او كنتم مرضى ان تضعوا اسلحتكم وخذوا حذركم ) .
يتبين من قول الله أن تلك الحالتين هما :
1. المرض .
2. وجود أذى من مطر .
وفى تلك الحالة فقد بين الله سبب الأذى تحديداً .. بأنه المطر .. إقرأ مقال [ صلاة الخوف ] .
(5) التمتع :يقول الله :
( فاذا امنتم فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام فى الحج وسبعة اذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن اهله حاضرى المسجد الحرام ) .
تلك حالة منفصلة مختـلفة عن حالة الإحصار والحرب .. وتتميز تلك الحالة بما يلى :
(1) وجود الأمان .. وعدم الخوف .. فهى حالة اللاحرب مع الكفار .
(2) أن المؤمن قد حضر للكعبة معتمراً فى رمضان بدون هدى .. وبقى عند البيت حتى أول أيام الحج أى حتى أول أيام الشهر الأول الحرم .. فهو بذلك قد تمتع بالعمرة إلى الحج .. أى انفصل عند البيت بالعمرة إلى موعد الحج .
والتمتع كلمة مشتـقة من الإسم العربى متع .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ) متاع المرأة هو رزقها المفصول لها .
( وتركنا يوسف عند متاعنا ) متاع الأخوة هو تلك المتعلقات المفصولة لإستخدامهم الخاص .
( فامنوا فمتعناهم الى حين ) فصل لهم الله الرزق والخير حتى يوم موتهم .
( فما اوتيتم من شى فمتاع الحياة الدنيا ) إنه رزق مفصول فى الدنيا فقط .
( ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم ) متاع الكفار هو رزقهم المفصول لهم من الله .
(3) أن أهل المؤمن ليسوا من حاضرى المسجد الحرام .. أى لا يسكنون فى بيت يواجه أو يفصل الحرم .. وأهل المؤمن هم الزوج والأبناء .
وكلمة حاضرى مشتـقة من الإسم حضر .. الذى يعادل حصر بعد نزع النقاط .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( واسالهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر ) أى فاصلة البحر .. فى مواجهته .
( واعوذ بك رب ان يحضرون ) أن يفصلوا لى الأذى .
( ووجدوا ما عملوا حاضرا ) وجدوا ما عملوا مفصولاً لهم بكتاب عملهم .
( ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ) ثم لنفصلهم حول جهنم جثيا .
ويحكم الله أنه بوجود تلك الصفات فإن تلك الحالة تكون هى حالة التمتع .. وعلى المؤمن فى هذه الحالة اتباع ما يلى :
1- ذبح ما استيسر من الهدى .. ( فما استيسر من الهدى ) .. أى ذبح ما فصل له الله من الهدى .. من أى نوع من الأنعام .. حسب رزق الله له .. فمن المؤمنين من يذبح الإبل أو البقر .. ومنهم من يذبح الخراف أو المعز .. وكل واحد من هذه الأنعام لا تذبح إلا لفرد .. ليس هناك من يجزئ عن سبعة كما ادعى أهل السنة .. فمن استطاع فليذبح جملاً أو بقرة .. ومن لم يستطع فليذبح ضأن أو معز ذكر أو أنثى .. لا فرق .
2- فى حالة أن هذا المعتمر لم يجد هدياً يذبحه لله فى أيام الحج فإن حجه ليس باطلاً .. بل حكم الله فى أمره بما يلى :
1. صيام ثلاثة أيام فى فترة الحج .. أى صيام أيام الحج كلها .. وقد ذكر فى مقال [ أيام الحج ] أن المؤمن قد يحج فى يومين أو ثلاث أو يزيد عن ذلك .. ولكن فى تلك الحالة .. عند التمتع وعدم وجود هدى يذبحه فلا بد أن يقضى المؤمن أيام الحج الثلاث .. يصومها كلها فى الحج .. وقد يزيد مدة بقائه عند الكعبة بيوم أو أكثر دون إثم أو عقاب وعذاب منفصل من الله على المتقين المنفصلين لحكم الله .. ذلك لقول الله :
( ومن تاخر فلا اثم عليه لمن اتقى ) .
ولكن مهما بقى أكثر من ثلاث أيام فما عليه إلا صيام ثلاثة أيام فقط .. يقول الحكيم :
( فصيام ثلاثة ايام فى الحج ) .
2. صيام سبعة أيام عند العودة من الحج .
3. عند صيام تلك الأيام .. الثلاث فى الحج والسبع عند العودة .. سيكون إجمالى أيام الصوم عشرة أيام .. وصفها الله أنها عشرة كاملة .. ( تـلك عشرة كاملة ) .
وهى التى قال الله فيها :
( والفجر وليال عشر ) .
وهذه الآيه الأخيرة من أوائل ما نزل من القرآن .. ما يدل على أن تلك الليالى كانت معروفة عند العرب حال نزول القرآن .. وهى ليالى لأن الصيام مستمر فيها بالليل عن الكلام .. إقرأ مقال [ الصوم ] .
وصيام العشرة أيام حكم خاص بحالة التمتع فقط دون سواها .. والتمتع حالة تختلف عن الحج العادى .. فالحج العادى هو الحج الذى يكون فيه المؤمن قادماً فى الشهر الحرام للبيت سائقاً للهدى بما فاض عنده من الأنعام .. وهو لن يحضر بدون الهدى .. لأنه جاء كى يذكر إسم الله على ما رزقه من بهيمة الأنعام .. وبالتالى لا علاقة له بصيام العشرة أيام .. فلا يجب عليه الحضور للبيت بدون الهدى أصلاً .
(6) البدن :نأتى الآن لمرحلة ذبح الهدى .. فعندما يصل المؤمنون لبيت الله فعليهم فصل الهدى لله .. عند محله .. ولا يجوز فصله عند مكان آخر .. يقول الله :
( ثم محلها الى البيت العتيق ) .
والله لم يشرع هذا النسك بسبب رؤيا النبى إبراهيم يذبح إبنه النبى إسماعيل .. الذى فداه الله بذبح عظيم .. يقول الله :
( وفديناه بذبح عظيم ) .
إنما كان ذبح الهدى لأن الله أمر بذلك كمنسك ليذكر إسمه على ما رزق عباده من بهيمة الأنعام .. يقول الله :
( ولكل امة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) .
فالهدف ذكر إسم الله حين الذبح .. يقول الله :
( فصلى لربك وانحر ) .
رسول الله هنا تـلقى أمرين من ربه :
1- الصلاة لله فى أوقاتها بالغدو والآصال .
2- النحر .. وهو الفصل من المال والرزق أو الهدى لله وحده .
والذبح هو قتـل للهدى .. ولقد بين الله وسيلة القتـل للكفار فى الحروب بأنها ضرب أو فصل الرقاب .. وبالتحديد فوق العنق .. وكذلك أن يضرب منهم كل بنان .. أى يفصل منهم كل جزء منفصل .. يقول الله :
( فضرب الرقاب ) .
( فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان ) .
والأعناق هى الرقاب .. لقول الله :
( انا جعلنا فى اعناقهم اغلالا فهى الى الاذقان ) .
ويقول الله :
( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فاذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تـشكرون لن ينال الله لحومها ولا دماوها ولكن يناله التـقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين ) .
من حكم الله يتبين ما يلى :
(1) أن الله جعل البدن للمؤمنين من شعائر ومناسك الله فى الحج .. أى من الأحكام التى فصلها الله للعباد فى الحج .. والبدن هى الأنعام التى تفصل لله .. وهى كلمة مشتـقة من الإسم بدن .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك اية ) البدن هنا هو الجسد المفصول لأبصار الناس .
(2) أن للإنسان فى تلك البدن خير .. أى منافع .. حتى تـفصل لله عند بيته .
(3) أن الأنعام يذكر عليها إسم الله وهى فى وضع الصواف .. أى مفصولة عند محلها .
والصواف كلمة مشتـقة من الإسم صف .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( وجاء ربك والملك صفا صفا ) جاء الله وجاء معه الملائكة جماعات منفصلة متوالية .
( متكئين على سرر مصفوفة ) سرر منفصلة تكريماً لهم .
( ان الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كانهم بنيان مرصوص ) الصف هم الجماعة المنفصلة .
( اولم يروا الى الطير فوقهم صافات ) الطير منفصلات مجتمعات فوقهم .
( رحلة الشتاء والصيف ) الصيف أى انفصال الجماعات مع بعضها .
( سبحان الله عما يصفون ) ينفصل الله عما فصلوا عنه من قول كاذب .
( والله اعلم بما تصفون ) الله أعلم بما فصلتم عنه من قول كاذب مفترى .
( وانهار من عسل مصفى ) عسل مفصول من كل شائبة .
( ان الله اصطفاك وطهرك ) فصلك عن الضلال .
( افاصفاكم ربكم بالبنين ) هل فصل لكم ربكم البنين وفصلهم عن غيركم .
الآن فالمؤمنون قدموا من عرفات أو غرفات .. وهى أبواب أسوار البلد الحرام المؤدية للبيت الحرام .. ثم دخلوا الحرم .. حيث يتم فصل الهدى عند الحرم .. كل هدى يقف عند محله .. وكل صاحب هدى يقف أمام هديه .. ويذكر اسم الله ويشكره ويذبح هديه .. وذكر إسم الله هو ما أشار الله إليه فى قوله :
( ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) .
( ويذكروا اسم الله فى ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) .
ولا بد أن يعرف المؤمنون أن هذا الهدى لله وحده .. ليترتب على ذلك تـشريع آخر .. هل يأكل المؤمنون من تلك الأنعام أم لا .. يقول الله :
( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم باياته مومنين ) .
( ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) .
فمن المحرمات أن يأكل المؤمنون الفقراء فى مكة مما أهل به لغير الله .. أى ما فصل لغير الله .. وما لم يذكر عليه إسم الله .. كأن يقول المشرك الذابح هذا الجمل للعزى .. أو أن يفصل الذابح الكافر هديه للجن والشيطان .. حتى ولو قدم صاحب البدن اللحم بنفسه للمؤمنين .. فهى حرام حرام .
(4) بعد ذكر إسم الله .. يتم ذبح الهدى .. حتى تجب جنوبها .. أى تفصل أجسادها للطعام .. حيث أمر الله أن يأكل من البدن ما يلى :
1- صاحبها .. يأكل منها دون تحديد لمقدار .
2- يطعم صاحبها منها كلاً من :
1. القانع :
وهو السائل الذى يسأل الناس ويفصل لهم القول ليعطونه من الرزق .. وكلمة قانع مشتـقة من الإسم قنع .. ويعنى الـفصل .. يقول الله :
( مقنعى رووسهم ) أى يفصلون رؤوسهم تجاه ما يوجههم الله نحوه .
2. المعتر :
وهو المحروم .. المنفصل عن الرزق .
ولا يوجد تـقسيم محدد بالثـلث كما ذهب أهل السنة .. فكل تحديد لم يحدده الله شرك .. ولا يوجد نصيب الثلث لما أسموه بالهدية التى أحلوها للأغنياء والأصدقاء غير الفقراء .
(5) يبين الله أنه سخر الأنعام للمؤمنين .. لينتفعوا بها .. فيركبوها ويشربوا لبنها ويستخدموا أوبارها وأشعارها وأصوافها .. ثم يأكلون منها .. وهذه نعمة وفضل يستحق الشكر والإنفصال لحكم الله .. بفصل ما فاض من تلك الأنعام لله .
(6) يبين الله أنه لن ينفصل له لحم تلك البدن .. ولن تصل إليه .. فالذى سيأكل منها هو صاحبها ومعه الفقراء والمساكين .. كذلك فلن يحصل على الدم المسفوح منها والذى حرم على المؤمنين .. بل سيصل إليه وتنفصل له التـقوى من المؤمنين .. وإنفصالهم بالطاعة لحكم ربهم .. ليجزوا بها حسناً فى الآخرة .
(7) يبين الله أنه سخر للمؤمنين تلك الأنعام أيضاً ليكبروه على نعمة هدايتهم للإيمان ولطريقه المستـقيم .. وأمر رسوله بتبشير ووعد المحسنين بالجنة .. والمحسنين هم الذين ينفصلون لحكم الله .. فيكون عملهم من صدقات وصلاة وغيرها طاعة لأمر الله .. لا يريدون من الناس جزاءً ولا شكوراً .
ويقول الله :
( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله فى ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام فكلوا منها واطعموا البائس الفقير ) .
يأمر الله المؤمنين هنا بذبح الأنعام ليأكل منها كل من :
1- صاحبها .. دون تحديد لمقدار .
2- يطعم صاحب الأنعام منها البائس الفقير المنفصل عن فصل الرزق لنفسه .
وليس معنى ذلك أن الله يأمر بإنتصاف الأضحية بين صاحبها والفقير .. فالله لم يحدد أى مقدار ملزم سواء لصاحب الأضحية أو الفقير .
وفيما يتعلق بجلد الهدى فإنه لا صحة لما أورده أهل السنة عن رسول الله بأنه قال من باع جلد أضحيته فلا أضحية له .. لسببين :
1- أنه ليس فى كتاب الله لفظ الأضحية .
2- أن الله لم ينزل أى حكم بشأن التصرف فى جلد الهدى .. ولم يحرمها على صاحبها .. بل بين أن أصحاب الهدى ينتفعون بتلك الأنعام حتى يتم فصلها لله عند البيت العتيق ليشاركهم الفقراء الأكل منها .. يقول الله :
( لكم فيها منافع الى اجل مسمى ثم محلها الى البيت العتيق ) .
وبالتالى فجلد الأنعام من ضمن المنافع التى تنتهى بقتل الهدى وذبحه لله .
ولقد أمر الله بتعظيم الحرمات أو الشعائر أو المناسك أو الأحكام المفصولة من الله .. والتعظيم هو الإنفصال لطاعة واتباع هذه الأحكام والأوامر .. ومن أدى ما أمر الله به فإن ذلك دليلاً على تقوى القلب .. أى انفصاله لدين الله .. وهذا خير له .. يقول الله :
( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ) .
( ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب ) .
وفيما يخص شكل البدن أو الهدى المفصول لله فإن الله لم يحرم ذبح الأنعام العوراء بينة العور أو العرجاء بينة العرج أو مقطوعة الأذن .. كل ذلك شرك إفتراه أهل السنة .. ولا يجوز لأحد أن يشرع للناس ما لم يأذن به الله .
(7) تحريم صيد البر : الصيد هو المخلوق الذى يفصل له الإنسان القتل والأذى من الكائنات الحية ليفصله لنفسه .. فالصائد يقوم بفصل الحيوان الحر .. وذلك بقتله .. حيث يفصله لنفسه بالأيدى أو الرماح .
ولقد حرم الله صيد البر على المؤمن طالما كان حرماً .. يقول الله :
( يا ايها الذين امنوا ليبلونكم الله بشى من الصيد تناله ايديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم ) .
الصيد هنا يكون لبعض أنواع من الأنعام التى لا يمكن للإنسان أن يستخدمها أو ينتفع بها .. فهى تـفر إلى الغابات والمراعى الطبيعية والمرتفعات الخصبة ولا تمكنه من إمتلاكها .. ولكنه يحصل عليها بصيدها وقتلها .. مثل الغزلان والظباء والوعول والكباش الجبلية .. فالغزلان والزراف والظباء والوعول والآيل والجاموس الوحشى هى من الـفصيلة البقرية علمياً .. أى من الأنعام .. ولكنها تعيش منفصلة عن الناس .. تلك الأنعام حلال أكلها للإنسان .. ولكن الله حرم صيدها طالما كان المؤمن حرماً .. أى كان فى أى من الأشهر الأربعة الحرم .. ذلك هو صيد البر .. يبتلى الله عباده به .. أى يفصله إليهم .. فهذه الأنعام تتواجد فى قطعان كبيرة أو صغيرة .. وتعد فرصة ضخمة للصيد .. فالمؤمن الذى يخاف الله ويصدقه بالغيب دون أن يراه أو يرى عذابه سيتجنب صيدها .. وغير المؤمن ستنال وتفصل يداه ورماحه ذلك الصيد .. وحذر الله أنه بعد نزول هذا الحكم فإن العذاب سيكون مصير كل من نال الصيد وهو حرم .
ويقول الرزاق :
( يا ايها الذين امنوا لا تقتلوا الصيد وانتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة او كفارة طعام مساكين او عدل ذلك صياما ليذوق وبال امره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتـقام احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذى اليه تحشرون )
ويبين هذا الحكم ما يلى :
(1) أن الله حرم قتـل الصيد والمؤمن حرم .. وذلك هو صيد البر .. ومعنى أنه حرم أى فى واحد من الأشهر الحرم الأربعة الخاصة بالحج .
(2) من قتل الصيد عن عمد فى الأشهر الحرم .. أى ليس خطأ .. تتبع حياله الأوامر التالية وفقاً للترتيب الوارد فى حكم الله :
1. يحكم فى الأمر رجلان مؤمنان من ذوى العدل فى الحكم .. أى يحكمان بما أنزل الله فى كتابه .
2. ينظر الحكمان فى حجم ونوع الصيد من النعم أو الأنعام الذى تم صيده .
3. يقوم الحكمان بقياس الصيد المقتول من النعم أو الأنعام .. ومقارنته على مثـله من الأنعام أو النعم المتاحة للإستخدام وانتـفاع المؤمنين .. فإن صاد من النعم كبشاً جبلياً فيكون الضأن أو الخراف مثـله .. وإذا صاد ظبياً ضخماً أو جاموساً وحشياً كان البقر مثـله .. وإذا صاد زرافاً كان الإبل مثله .. وإذا صاد غزالاً صغيراً كان المعز مثـله .. وهكذا .
4. يحكم الله بأن يهدى المؤمن القاتـل للصيد من النعم وهو حرم إلى الكعبة مثـل ما قتل من الأنعام أو النعم التى عنده .. والذى قام الحكمان بتحديده بناء على القياس .. وسوق هذا الهدى بنفسه إلى الكعبة .. لأنه فى إحدى الأشهر الحرم وهى أشهر الحج .. ويوزع الهدى طبقاً لحكم توزيع الهدى .. أى يأكل منها صاحب الهدى ويطعم البائس الفقير .. أو
5. يطعم المؤمن القاتـل للصيد من النعم وهو حرم مساكين بمقدار ما صاد .. فلو كان الكبش يطعم عشرة أفراد فليطعم عشرة مساكين .. أو
6. يصوم المؤمن القاتـل للصيد من النعم وهو حرم عدل أو مثـل ذلك صياماً .. فإن كان ما صاد غزالاً فلينظر فى كم يوم يؤكل هذا الصيد من فرد .. وبمقدرا ذلك يصوم لله .
7. أن تلك الأحكام ليذوق ويفصل من عصى الله لنفسه وبال أو جزاء أو عقاب ما فعل .
8. أن الله قد عفا عن أى صيد متعمد قد سلف وسبق نزول هذا الحكم .. فمن عاد للصيد المتعمد وهو حرم فى الأشهر الحرم فالله ينتـقم منه ويفصل له العذاب أو العقاب والجزاء السيئ .. والله هو العزيز صاحب الإنتـقام والعقاب .
(3) أن الله أحل للمؤمنين الحرم صيد البحر وطعامه من أسماك وحيتان وغير ذلك .. سواء للمؤمنين ساكنى البحر أو للمارين السائرين عبر البحر فى رحلة سفر على السفن أو الفلك .. وبقى صيد البر محرماً ما بقى المؤمن حرماً .
وقد حرم الله صيد البر بالأشهر الحرم فى أحكام أخرى .. يقول الله :
( غير محلى الصيد وانتم حرم ان الله يحكم ما يريد ) .
وأحل الله صيد البر إذا تحلل المؤمن من إحرامه .. أى إذا إنفصل عن الأشهر الحرم .. يقول الله :
( واذا حللتم فاصطادوا ) .
(4) أمر الله سبحانه المؤمنين بتقواه .. والإنفصال لطاعة حكمه .. وهم جميعاً منفصلون محشورون له يوم القيامة .
إذاً فليس معنى الإحرام هو إرتداء الزى غير المخيط .. وليس التحلل منه بلبس المخيط .. كما زعم أهل السنة .. هذا درب من دروب الشيطان .. أضل بها الناس فضلوا وأضلوا .. فهناك فرق بين التحلل وبين إنتهاء مناسك الحج .. ولا يوجد فى الإسلام تحريم للمخيط أصلاً .. وبالتالى ليس فى الإسلام ما يعرف بركعتى الإحرام .. ولا توجد سور تقرأ خاصة فى تلك الصلاة المزعومة أو فى أى صلاة بحيث لا يقرأ غيرها .. فهذا التحديد شرك .. لأن الله لم يحدده ولم يحرم قراءة سور أخرى فى أى صلاة .
ولقد فسر بعض أهل السنة فى كتبهم حكم الله بإعتبار أن ما قتله المؤمن هو أرنب أو نعامة من الطيور .. وهذا غير صحيح .. فقول الله واضح بين بأن الصيد من الأنعام .. يقول الله :
( مثـل ما قتـل من النعم ) .
فالذى صاد وقتل قد قتل من النعم أو من الأنعام .. وليس من الطير .. فصيد البر حكم خاص بالنعم أو الأنعام فقط .
... والله أعلى وأعلم ...
(1) الأنعام :
يقول الله :
( وانزل لكم من الانعام ثمانية ازواج ) .
الأنعام أو النعم تعنى ما فصل الله من رزق للعباد .. وهى تلك الحيوانات التى يؤخذ منها الهدى لله .. بمعنى أن الهدى الذى يذبح عند الكعبة لا بد أن يكون من تلك الأنعام المحددة بالإسم فى القرآن الكريم .. وهى ثمانية أزواج مختلفة منفصلة .. أنزلها الله وفصلها للعباد بالأرض .
ويقول الله :
( ثمانية ازواج من الضان اثنين ومن المعز اثنين قل الذكرين حرم ام الانثيين اما اشتملت عليه ارحام الانثيين نبئونى بعلم ان كنتم صادقين ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين قل الذكرين حرم ام الانثيين اما اشتملت عليه ارحام الانثيين ام كنتم شهداء اذ وصاكم الله بهذا ) .
يبين قول الله أن الأزواج الثمانية من الأنعام هى كما يلى على سبيل الحصر :
1- ذكور وإناث الإبل .. وهى الجمال .
2- ذكور وإناث البقر .. ويشمل الجاموس أيضاً .
3- ذكور وإناث الضأن .. وهى الغنم أو الخراف .
4- ذكور وإناث المعز .
كما يبين الله فى قوله أنه لم يحرم فى الطعام تلك الأنعام المذكورة تحديداً .. ولا ما فى أرحام أنثاهم .. إقرأ مقال [ التحليل والتحريم ] ضمن مجموعة مقالات المشركون .
(2) الهدى :الهدى هو الحيوان من الأنعام الذى يفصله الإنسان عنه لله وحده .. شكراً لنعمة الله عليه .. أى مقابل هذه النعمة .. وذلك بذبحه عند الكعبة تحديداً فى أشهر الحج الأربعة الحرم .
وكلمة هدى كلمة مشتقة من الإسم هد .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( اولم يهد للذين يرثون الارض من بعد اهلها ان لو نشاء اصبناهم بذنوبهم ) ألم يفصل الله لهم هدى أو قولاً خيراً بذلك .
( اهدنا الصراط المستقيم ) أى افصلنا لطريقك المستقيم المؤدى للجنة .
( فاهدوهم الى صراط الجحيم ) افصلوهم لصريق الجحيم .
( انا هدنا اليك ) أى انفصلنا لك .
( وقالت اليهود ليست النصارى على شى ) اليهود هم المنفصلون لله .
( وتخر الجبال هدا ) هدا أى منفصلة عن ارتفاعها وثباتها .
( ما لى لا ارى الهدهد ام كان من الغائبين ) الهدهد هو المنفصل من الطير لأمر النبى .
والله لم يحدد فى كتابه عمراً محدداً للأنعام التى يؤخذ منها الهدى فى الحج .. فللمؤمن أن يأخذ هدياً من أى نوع من الأنعام فى أى عمر .. وسواء كانت بكر أو فارض .. مسنة أو غير مسنة .. ذكر أو أنثى .. تنجب أو لا تنجب .. حيث حدد أهل السنة أعماراً وصفات محددة لكل نوع من أنواع الأنعام التى يمكن أن يؤخذ منها الهدى .. وهذا شرك بالله .. وإنفصال عن دين الله .. لأن معنى ذلك أنهم حرموا أنعاماً يقل عمرها أو يزيد عن تلك الأعمار المحددة بشرياً .. كما حرموا أنعاماً ذات صفات تختلف عما حددوا من صفات .. الأمر الذى يعنى تحريم ما أحل الله .
(3) محل الأنعام : يذهب الحاج من مكانه بالقدس أو ما حولها من القرى المباركة الواقعة فى الأرض المباركة سائقاً فائض ما عنده من الأنعام ليقدمها هدياً لله وحده عند الكعبة .. وهذا من المناسك .. يقول سبحانه :
( ولكل امة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) .
والمناسك هى الأحكام التى أمر بها الله وفصلها لعباده .. فتؤدى طاعة لأمره .. والله حدد وفصل لكل أمة من المؤمنين تلك الأعمال والمناسك أو الشعائر التى تقربهم منه .. وقد جعل الله منسك الحج هو التضحية بالأنعام .. شكراً من المؤمنين لله على ما رزقهم منها .. وذكر إسم الله عند ذبحها .. فهى طاعة للخالق الحميد .. ويقول الله :
( ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب لكم فيها منافع الى اجل مسمى ثم محلها الى البيت العتيق ولكل امة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) .
إذاً فالأنعام من شعائر الله .. والشعائر هى المناسك .. وهى الحكم المفصول من الله .. وحكم الله أن يتم ذبحها عند الكعبة لوجه الله .. ومن عظم وفصل وقام بتلك الأحكام أو الشعائر لوجه الله فإن ذلك دليلاً على ما فى قلب المؤمن من تقوى أو إنفصال وطاعة لحكم الله .. حيث ينتـفع الإنسان بتلك الأنعام من خلال شرب لبنها والإستفادة من أوبارها وأشعارها وأصوافها وكذلك ركوبها .. ذلك إلى أجل مسمى .. أو إلى وقت محدد .. أو فاصل زمنى .. هو يوم الحج .. حيث يكون محل ذبحها فى هذا اليوم عند الكعبة أو المسجد الحرام بمكة .. لا فى منى المزعومة بالحجاز .. بل عند الكعبة بالقدس .. فحكم الله ظاهر واضح .. عند البيت العتيق .. ويقول الله فى هذا الأمر :
( هديا بالغ الكعبة ) .
ذلك شكراً لله على ما رزق به عباده من تلك الأنعام .. فهذا فائضها جاء به صاحبه ليذبحه هدياً لله عند بيته وليطعم منه البائسين والفقراء .
ومعنى محلها أى مكان فصلها لله وحده .. ومعنى أن البيت عتيق أى منفصل مفضل عن غيره من البيوت .. بأنه بيت الله .
ولقد حدد الله الكعبة بمكة كمحل للهدى .. وبالتالى فالذين عند البيت هم من المؤمنين بالله .. حيث حرم الله على الكافرين دخول المسجد الحرام ببكة .. يقول الله :
( يا ايها الذين امنوا انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) .
ويقول الله :
( واذن فى الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله فى ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) .
يتبين أن للمؤمن علاقة بالأنعام التى هى أحد شعائر ومناسك الحج فى أمرين :
1- أنه يشهد منافع له من خلال استخدام تلك الأنعام فى الركوب وشرب لبنها واستخدام أوبارها وأشعارها وأصوافها لأجل مسمى .. حتى وقت فصلها عند الكعبة .. وذلك قول الله :
( لكم فيها منافع الى اجل مسمى ) .
( ولكم فيها منافع كثيرة ) .
( ولهم فيها منافع ومشارب افلا يشكرون ) .
ومعنى أنه شهد تلك المنافع أى فصلها لنفسه .. واستـفاد منها .
2- أنه يذكر إسم الله ويشكره على ما رزقه من تلك الأنعام خلال أيام الحج .. وذلك بذبح ما فاض منها لله .. وليأكل منها .. ويطعم البائس الفقير .. ذلك هو قول الله :
( واذكروا الله فى ايام معدودات ) .
( ويذكروا اسم الله فى ايام معلومات ) .
(4) الإحصار :يقول الله :
( واتموا الحج والعمرة لله فان احصرتم فما استيسر من الهدى ولا تحلقوا رووسكم حتى يبلغ الهدى محله فمن كان منكم مريضا او به اذى من راسه ففدية من صيام او صدقة او نسك ) .
يتبين من حكم الله ما يلى :
(1) أن الله يأمر المؤمنين بإتمام الحج والعمرة له .. أى فصلهما لوجه الله .. بحيث يكون هذا العمل بما يشمل من مناسك خالصاً لله .. يرجو منه صاحبه ثواب وأجر الآخرة .
(2) تحدث الله عن حكم حالة الإحصار .. وهى الحالة التى يقوم فيها الكفار بفصل الأذى والإعتداء على المؤمنين .. لصد المؤمنين القادمين للحج من المدينة وفصلهم عن بلوغ المسجد الحرام لأداء فريضة الحج .. وبالتالى فصلهم عن بلوغ محل الهدى عند الكعبة .. ويعد هذا اعتداء على المؤمنين يستوجب رد الإعتداء .. ومن ثم فهى حالة الحرب والقتـال .. وهى تلك الحالة التى حدثت فى حرب الفرقان .. يقول الله :
( وما لهم الا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ) .
كما حدثت هذه الحالة فى حرب الفتح .. يقول الله :
( هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا ان يبلغ محله ) .
وعكف الهدى هو فصلها عن بلوغ الكعبة لتفصل لله وحده .. عند بيته .
والإحصار كلمة مشتقة من الإسم حصر .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( وخذوهم واحصروهم ) احصروهم أى افصلوا لهم عقاب وعذاب الصد عن بلوغ مأمنهم .
( للفقراء الذين احصروا فى سبيل الله ) أحصروا أى فصلوا فى سبيل الله .
( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) جعل الله جهنم جزاءً سيئاً وعقاباً وعذاباً للكافرين .
( حصرت صدورهم ان يقاتلوكم ) انفصلت وقيدت صدورهم عن قتالكم .
(3) حكم الله أنه فى حالة الإحصار وقتال الكفار فعلى المؤمنين ذبح ما تيسر من الهدى .. أى يقوم المؤمن بذبح ما فصل له الله من الهدى .. من أى نوع من الأنعام .. حسب رزق الله له .. ووفق قدرته المادية .
ويعد حكم الله بذبح ما استيسر من الهدى تخفيف للحكم العام فى الإنفاق .. والذى يقضى بفصل كل ما فاض أو عفا عن احتياج المؤمن .. إقرأ مقال [ الصدقات ] .
ويشبه هذا الحكم حكم الله فى قراءة القرآن ليلاً .. يقول الله :
( فاقرووا ما تيسر من القران ) .
(4) حكم الله أنه فى حالة الإحصار وقتال الكفار فإنه يحرم حلق الرأس ما لم يبلغ الهدى محله .. فالرأس قبل بلوغ محل الهدى وهى الكعبة تكون فى غطاء من الأعداء .. عليها الخوذة أو الغطاء الواقى لإتـقاء سلاح العدو وفصله .. وبالتالى فالمؤمنون معرضون للقتال من الكفار فى أى وقت .. لذلك حرم الله حلق الرأس .. أى فصل الغطاء الواقى من عليها حتى يصل الهدى إلى مكان ذبحه عند الكعبة .. فالكعبة جعلها الله أمان للناس .. هنا يحلق المؤمنون .. أى يكشفوا رؤوسهم .. ويفصلوا ما عليها .. فلا خطر يهددهم .. فالحلق ليس نزع الشعر من الرأس والجسم كما فسر أئمة أهل السنة .. فهذا فعل لم يأمر به الله .
والحلق كلمة مشتـقة من الإسم حلق .. الذى يعادل خلق بعد نزع النقاط .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( فلولا اذا بلغت الحلقوم وانتم حينئذ تنظرون ) الحلقوم هو مكان انفصال الروح عن الجسد .
( خلق الانسان من علق ) فصل الإنسان وكونه من علق .
المؤمنون ممنوعون إذاً من تسهيل مهمة الكافرين .. واغرائهم كى يعتدوا عليهم .. لابد أن يكونوا أمامهم فى قوة فاصلة .. لتلاشى الإلتحام بهم واستضعافهم .
(5) استثناءً من حكم تحريم حلق الرأس إلا عند بلوغ محل الهدى .. أحل الله الحلق قبل بلوغ الكعبة فى حالتين :
1. المرض :
حيث أن المريض ليس عليه حرج أو عقاب إن لم يقاتـل .. والله يقول :
( ولا على المريض حرج ) .
2. وجود أذى فى الرأس :
الأذى هنا هو انفصال إصابة لرأس المؤمن بما لا يجعل غطاء الرأس ممكناً له .. فله أن يكشف رأسه .
هؤلاء الرجال لن يحاربوا إذا التـقى الجمعان :
1- رجال الحالة الأولى لأنهم مرضى .
2- ورجال الحالة الثانية لأنهم لا يمكنهم حماية رؤوسهم .
وبالتالى فهم لن يتقدموا مع المؤمنين لدخول الكعبة .. ولن يتمكنوا من ذبح ما استيسر من الهدى .. لأنهم لن يستطيعوا بلوغ الكعبة .. وهى محل فصل الأنعام .. ولا يحل فصل الأنعام قبل أن تبلغ تلك الأنعام الكعبة كما يعتـقد أهل السنة .. وفى مقابل عدم القتال وكشف الرأس والعودة دون ذبح عند الكعبة فقد حكم الله بالفدية .. والفدية هى ما يفصله الإنسان عنه مقابل فصله عن عقاب الله وغضبه .. وفدية الحجاج غير المحاربين كما يلى وفقاً للترتيب الوارد فى حكم الله :
1.صيام يناسب ما استيسر من الهدى .. أو
2.صدقة للفقراء والمساكين تناسب ما استيسر من الهدى .. أو
3.نسك .. وهو أى عمل أو فعل أو قول حكم به الله للتـقرب إليه .
وفيما يتعلق بالتقصير فإن الله يقول :
( لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله امنين محلقين رووسكم ومقصرين لا تخافون ) .
يتبين من قول الله أن المؤمنين قد دخلوا الكعبة فى حرب الفتح على الصورة التالية :
1. آمنين :
أى منفصلون عن القتـل من الكفار .. فهم فى أمن البيت الحرام .. الذى حرم فيه القتال .
2. محلقين رؤوسهم :
أى كاشفين لغطاء الرأس الواقى لأنهم بلغوا محل الهدى .. وهو المسجد الحرام أو الكعبة .. وذلك أمر من الله .. يقول الحكيم :
( ولا تحلقوا رووسكم حتى يبلغ الهدى محله ) .
وهذا يبين أن الحلق يكون مع دخول المسجد الحرام وليس بعد إنتهاء المناسك كما زعم أهل السنة الذين ينزعون شعر الرأس بعد المناسك .
3. مقصرين :
أى منفصلين عن قتـل العدو لهم .. آخذين حذرهم منه .. بما معهم من سلاح وعتاد ودروع تحميهم من أى هجوم مباغت .. ويتبين معنى التـقصير فى قول الله :
( واذا ضربتم فى الارض فليس عليكم جناح ان تـقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا ) .
فالتقصير فى الصلاة هو الإنفصال عن قتـال العدو للمؤمنين أثناء أداء الصلاة .. وذلك بأخذ وحمل السلاح وأخذ الحذر تزامناً مع إقامة الصلاة .. إقـرأ مقال [ صلاة الخوف ] .
4. لا يخافون :
لا يخافون أى لا ينفصل لهم إعتداء من الكافرين عليهم عند الكعبة .. إقرأ مقال [ الفتح ] .
ويتبين من أحكام صلاة الخوف أن هناك حالتان أحل الله فيهما للجنود وضع الأسلحة وعدم أخذها أثناء الصلاة مع أخذ الحذر .. وهما نفس الحالتين المذكورتين هنا .. يقول الله :
( ولا جناح عليكم ان كان بكم اذى من مطر او كنتم مرضى ان تضعوا اسلحتكم وخذوا حذركم ) .
يتبين من قول الله أن تلك الحالتين هما :
1. المرض .
2. وجود أذى من مطر .
وفى تلك الحالة فقد بين الله سبب الأذى تحديداً .. بأنه المطر .. إقرأ مقال [ صلاة الخوف ] .
(5) التمتع :يقول الله :
( فاذا امنتم فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام فى الحج وسبعة اذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن اهله حاضرى المسجد الحرام ) .
تلك حالة منفصلة مختـلفة عن حالة الإحصار والحرب .. وتتميز تلك الحالة بما يلى :
(1) وجود الأمان .. وعدم الخوف .. فهى حالة اللاحرب مع الكفار .
(2) أن المؤمن قد حضر للكعبة معتمراً فى رمضان بدون هدى .. وبقى عند البيت حتى أول أيام الحج أى حتى أول أيام الشهر الأول الحرم .. فهو بذلك قد تمتع بالعمرة إلى الحج .. أى انفصل عند البيت بالعمرة إلى موعد الحج .
والتمتع كلمة مشتـقة من الإسم العربى متع .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ) متاع المرأة هو رزقها المفصول لها .
( وتركنا يوسف عند متاعنا ) متاع الأخوة هو تلك المتعلقات المفصولة لإستخدامهم الخاص .
( فامنوا فمتعناهم الى حين ) فصل لهم الله الرزق والخير حتى يوم موتهم .
( فما اوتيتم من شى فمتاع الحياة الدنيا ) إنه رزق مفصول فى الدنيا فقط .
( ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم ) متاع الكفار هو رزقهم المفصول لهم من الله .
(3) أن أهل المؤمن ليسوا من حاضرى المسجد الحرام .. أى لا يسكنون فى بيت يواجه أو يفصل الحرم .. وأهل المؤمن هم الزوج والأبناء .
وكلمة حاضرى مشتـقة من الإسم حضر .. الذى يعادل حصر بعد نزع النقاط .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( واسالهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر ) أى فاصلة البحر .. فى مواجهته .
( واعوذ بك رب ان يحضرون ) أن يفصلوا لى الأذى .
( ووجدوا ما عملوا حاضرا ) وجدوا ما عملوا مفصولاً لهم بكتاب عملهم .
( ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ) ثم لنفصلهم حول جهنم جثيا .
ويحكم الله أنه بوجود تلك الصفات فإن تلك الحالة تكون هى حالة التمتع .. وعلى المؤمن فى هذه الحالة اتباع ما يلى :
1- ذبح ما استيسر من الهدى .. ( فما استيسر من الهدى ) .. أى ذبح ما فصل له الله من الهدى .. من أى نوع من الأنعام .. حسب رزق الله له .. فمن المؤمنين من يذبح الإبل أو البقر .. ومنهم من يذبح الخراف أو المعز .. وكل واحد من هذه الأنعام لا تذبح إلا لفرد .. ليس هناك من يجزئ عن سبعة كما ادعى أهل السنة .. فمن استطاع فليذبح جملاً أو بقرة .. ومن لم يستطع فليذبح ضأن أو معز ذكر أو أنثى .. لا فرق .
2- فى حالة أن هذا المعتمر لم يجد هدياً يذبحه لله فى أيام الحج فإن حجه ليس باطلاً .. بل حكم الله فى أمره بما يلى :
1. صيام ثلاثة أيام فى فترة الحج .. أى صيام أيام الحج كلها .. وقد ذكر فى مقال [ أيام الحج ] أن المؤمن قد يحج فى يومين أو ثلاث أو يزيد عن ذلك .. ولكن فى تلك الحالة .. عند التمتع وعدم وجود هدى يذبحه فلا بد أن يقضى المؤمن أيام الحج الثلاث .. يصومها كلها فى الحج .. وقد يزيد مدة بقائه عند الكعبة بيوم أو أكثر دون إثم أو عقاب وعذاب منفصل من الله على المتقين المنفصلين لحكم الله .. ذلك لقول الله :
( ومن تاخر فلا اثم عليه لمن اتقى ) .
ولكن مهما بقى أكثر من ثلاث أيام فما عليه إلا صيام ثلاثة أيام فقط .. يقول الحكيم :
( فصيام ثلاثة ايام فى الحج ) .
2. صيام سبعة أيام عند العودة من الحج .
3. عند صيام تلك الأيام .. الثلاث فى الحج والسبع عند العودة .. سيكون إجمالى أيام الصوم عشرة أيام .. وصفها الله أنها عشرة كاملة .. ( تـلك عشرة كاملة ) .
وهى التى قال الله فيها :
( والفجر وليال عشر ) .
وهذه الآيه الأخيرة من أوائل ما نزل من القرآن .. ما يدل على أن تلك الليالى كانت معروفة عند العرب حال نزول القرآن .. وهى ليالى لأن الصيام مستمر فيها بالليل عن الكلام .. إقرأ مقال [ الصوم ] .
وصيام العشرة أيام حكم خاص بحالة التمتع فقط دون سواها .. والتمتع حالة تختلف عن الحج العادى .. فالحج العادى هو الحج الذى يكون فيه المؤمن قادماً فى الشهر الحرام للبيت سائقاً للهدى بما فاض عنده من الأنعام .. وهو لن يحضر بدون الهدى .. لأنه جاء كى يذكر إسم الله على ما رزقه من بهيمة الأنعام .. وبالتالى لا علاقة له بصيام العشرة أيام .. فلا يجب عليه الحضور للبيت بدون الهدى أصلاً .
(6) البدن :نأتى الآن لمرحلة ذبح الهدى .. فعندما يصل المؤمنون لبيت الله فعليهم فصل الهدى لله .. عند محله .. ولا يجوز فصله عند مكان آخر .. يقول الله :
( ثم محلها الى البيت العتيق ) .
والله لم يشرع هذا النسك بسبب رؤيا النبى إبراهيم يذبح إبنه النبى إسماعيل .. الذى فداه الله بذبح عظيم .. يقول الله :
( وفديناه بذبح عظيم ) .
إنما كان ذبح الهدى لأن الله أمر بذلك كمنسك ليذكر إسمه على ما رزق عباده من بهيمة الأنعام .. يقول الله :
( ولكل امة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) .
فالهدف ذكر إسم الله حين الذبح .. يقول الله :
( فصلى لربك وانحر ) .
رسول الله هنا تـلقى أمرين من ربه :
1- الصلاة لله فى أوقاتها بالغدو والآصال .
2- النحر .. وهو الفصل من المال والرزق أو الهدى لله وحده .
والذبح هو قتـل للهدى .. ولقد بين الله وسيلة القتـل للكفار فى الحروب بأنها ضرب أو فصل الرقاب .. وبالتحديد فوق العنق .. وكذلك أن يضرب منهم كل بنان .. أى يفصل منهم كل جزء منفصل .. يقول الله :
( فضرب الرقاب ) .
( فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان ) .
والأعناق هى الرقاب .. لقول الله :
( انا جعلنا فى اعناقهم اغلالا فهى الى الاذقان ) .
ويقول الله :
( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فاذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تـشكرون لن ينال الله لحومها ولا دماوها ولكن يناله التـقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين ) .
من حكم الله يتبين ما يلى :
(1) أن الله جعل البدن للمؤمنين من شعائر ومناسك الله فى الحج .. أى من الأحكام التى فصلها الله للعباد فى الحج .. والبدن هى الأنعام التى تفصل لله .. وهى كلمة مشتـقة من الإسم بدن .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك اية ) البدن هنا هو الجسد المفصول لأبصار الناس .
(2) أن للإنسان فى تلك البدن خير .. أى منافع .. حتى تـفصل لله عند بيته .
(3) أن الأنعام يذكر عليها إسم الله وهى فى وضع الصواف .. أى مفصولة عند محلها .
والصواف كلمة مشتـقة من الإسم صف .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( وجاء ربك والملك صفا صفا ) جاء الله وجاء معه الملائكة جماعات منفصلة متوالية .
( متكئين على سرر مصفوفة ) سرر منفصلة تكريماً لهم .
( ان الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كانهم بنيان مرصوص ) الصف هم الجماعة المنفصلة .
( اولم يروا الى الطير فوقهم صافات ) الطير منفصلات مجتمعات فوقهم .
( رحلة الشتاء والصيف ) الصيف أى انفصال الجماعات مع بعضها .
( سبحان الله عما يصفون ) ينفصل الله عما فصلوا عنه من قول كاذب .
( والله اعلم بما تصفون ) الله أعلم بما فصلتم عنه من قول كاذب مفترى .
( وانهار من عسل مصفى ) عسل مفصول من كل شائبة .
( ان الله اصطفاك وطهرك ) فصلك عن الضلال .
( افاصفاكم ربكم بالبنين ) هل فصل لكم ربكم البنين وفصلهم عن غيركم .
الآن فالمؤمنون قدموا من عرفات أو غرفات .. وهى أبواب أسوار البلد الحرام المؤدية للبيت الحرام .. ثم دخلوا الحرم .. حيث يتم فصل الهدى عند الحرم .. كل هدى يقف عند محله .. وكل صاحب هدى يقف أمام هديه .. ويذكر اسم الله ويشكره ويذبح هديه .. وذكر إسم الله هو ما أشار الله إليه فى قوله :
( ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) .
( ويذكروا اسم الله فى ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) .
ولا بد أن يعرف المؤمنون أن هذا الهدى لله وحده .. ليترتب على ذلك تـشريع آخر .. هل يأكل المؤمنون من تلك الأنعام أم لا .. يقول الله :
( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم باياته مومنين ) .
( ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) .
فمن المحرمات أن يأكل المؤمنون الفقراء فى مكة مما أهل به لغير الله .. أى ما فصل لغير الله .. وما لم يذكر عليه إسم الله .. كأن يقول المشرك الذابح هذا الجمل للعزى .. أو أن يفصل الذابح الكافر هديه للجن والشيطان .. حتى ولو قدم صاحب البدن اللحم بنفسه للمؤمنين .. فهى حرام حرام .
(4) بعد ذكر إسم الله .. يتم ذبح الهدى .. حتى تجب جنوبها .. أى تفصل أجسادها للطعام .. حيث أمر الله أن يأكل من البدن ما يلى :
1- صاحبها .. يأكل منها دون تحديد لمقدار .
2- يطعم صاحبها منها كلاً من :
1. القانع :
وهو السائل الذى يسأل الناس ويفصل لهم القول ليعطونه من الرزق .. وكلمة قانع مشتـقة من الإسم قنع .. ويعنى الـفصل .. يقول الله :
( مقنعى رووسهم ) أى يفصلون رؤوسهم تجاه ما يوجههم الله نحوه .
2. المعتر :
وهو المحروم .. المنفصل عن الرزق .
ولا يوجد تـقسيم محدد بالثـلث كما ذهب أهل السنة .. فكل تحديد لم يحدده الله شرك .. ولا يوجد نصيب الثلث لما أسموه بالهدية التى أحلوها للأغنياء والأصدقاء غير الفقراء .
(5) يبين الله أنه سخر الأنعام للمؤمنين .. لينتفعوا بها .. فيركبوها ويشربوا لبنها ويستخدموا أوبارها وأشعارها وأصوافها .. ثم يأكلون منها .. وهذه نعمة وفضل يستحق الشكر والإنفصال لحكم الله .. بفصل ما فاض من تلك الأنعام لله .
(6) يبين الله أنه لن ينفصل له لحم تلك البدن .. ولن تصل إليه .. فالذى سيأكل منها هو صاحبها ومعه الفقراء والمساكين .. كذلك فلن يحصل على الدم المسفوح منها والذى حرم على المؤمنين .. بل سيصل إليه وتنفصل له التـقوى من المؤمنين .. وإنفصالهم بالطاعة لحكم ربهم .. ليجزوا بها حسناً فى الآخرة .
(7) يبين الله أنه سخر للمؤمنين تلك الأنعام أيضاً ليكبروه على نعمة هدايتهم للإيمان ولطريقه المستـقيم .. وأمر رسوله بتبشير ووعد المحسنين بالجنة .. والمحسنين هم الذين ينفصلون لحكم الله .. فيكون عملهم من صدقات وصلاة وغيرها طاعة لأمر الله .. لا يريدون من الناس جزاءً ولا شكوراً .
ويقول الله :
( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله فى ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام فكلوا منها واطعموا البائس الفقير ) .
يأمر الله المؤمنين هنا بذبح الأنعام ليأكل منها كل من :
1- صاحبها .. دون تحديد لمقدار .
2- يطعم صاحب الأنعام منها البائس الفقير المنفصل عن فصل الرزق لنفسه .
وليس معنى ذلك أن الله يأمر بإنتصاف الأضحية بين صاحبها والفقير .. فالله لم يحدد أى مقدار ملزم سواء لصاحب الأضحية أو الفقير .
وفيما يتعلق بجلد الهدى فإنه لا صحة لما أورده أهل السنة عن رسول الله بأنه قال من باع جلد أضحيته فلا أضحية له .. لسببين :
1- أنه ليس فى كتاب الله لفظ الأضحية .
2- أن الله لم ينزل أى حكم بشأن التصرف فى جلد الهدى .. ولم يحرمها على صاحبها .. بل بين أن أصحاب الهدى ينتفعون بتلك الأنعام حتى يتم فصلها لله عند البيت العتيق ليشاركهم الفقراء الأكل منها .. يقول الله :
( لكم فيها منافع الى اجل مسمى ثم محلها الى البيت العتيق ) .
وبالتالى فجلد الأنعام من ضمن المنافع التى تنتهى بقتل الهدى وذبحه لله .
ولقد أمر الله بتعظيم الحرمات أو الشعائر أو المناسك أو الأحكام المفصولة من الله .. والتعظيم هو الإنفصال لطاعة واتباع هذه الأحكام والأوامر .. ومن أدى ما أمر الله به فإن ذلك دليلاً على تقوى القلب .. أى انفصاله لدين الله .. وهذا خير له .. يقول الله :
( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ) .
( ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب ) .
وفيما يخص شكل البدن أو الهدى المفصول لله فإن الله لم يحرم ذبح الأنعام العوراء بينة العور أو العرجاء بينة العرج أو مقطوعة الأذن .. كل ذلك شرك إفتراه أهل السنة .. ولا يجوز لأحد أن يشرع للناس ما لم يأذن به الله .
(7) تحريم صيد البر : الصيد هو المخلوق الذى يفصل له الإنسان القتل والأذى من الكائنات الحية ليفصله لنفسه .. فالصائد يقوم بفصل الحيوان الحر .. وذلك بقتله .. حيث يفصله لنفسه بالأيدى أو الرماح .
ولقد حرم الله صيد البر على المؤمن طالما كان حرماً .. يقول الله :
( يا ايها الذين امنوا ليبلونكم الله بشى من الصيد تناله ايديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم ) .
الصيد هنا يكون لبعض أنواع من الأنعام التى لا يمكن للإنسان أن يستخدمها أو ينتفع بها .. فهى تـفر إلى الغابات والمراعى الطبيعية والمرتفعات الخصبة ولا تمكنه من إمتلاكها .. ولكنه يحصل عليها بصيدها وقتلها .. مثل الغزلان والظباء والوعول والكباش الجبلية .. فالغزلان والزراف والظباء والوعول والآيل والجاموس الوحشى هى من الـفصيلة البقرية علمياً .. أى من الأنعام .. ولكنها تعيش منفصلة عن الناس .. تلك الأنعام حلال أكلها للإنسان .. ولكن الله حرم صيدها طالما كان المؤمن حرماً .. أى كان فى أى من الأشهر الأربعة الحرم .. ذلك هو صيد البر .. يبتلى الله عباده به .. أى يفصله إليهم .. فهذه الأنعام تتواجد فى قطعان كبيرة أو صغيرة .. وتعد فرصة ضخمة للصيد .. فالمؤمن الذى يخاف الله ويصدقه بالغيب دون أن يراه أو يرى عذابه سيتجنب صيدها .. وغير المؤمن ستنال وتفصل يداه ورماحه ذلك الصيد .. وحذر الله أنه بعد نزول هذا الحكم فإن العذاب سيكون مصير كل من نال الصيد وهو حرم .
ويقول الرزاق :
( يا ايها الذين امنوا لا تقتلوا الصيد وانتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة او كفارة طعام مساكين او عدل ذلك صياما ليذوق وبال امره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتـقام احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذى اليه تحشرون )
ويبين هذا الحكم ما يلى :
(1) أن الله حرم قتـل الصيد والمؤمن حرم .. وذلك هو صيد البر .. ومعنى أنه حرم أى فى واحد من الأشهر الحرم الأربعة الخاصة بالحج .
(2) من قتل الصيد عن عمد فى الأشهر الحرم .. أى ليس خطأ .. تتبع حياله الأوامر التالية وفقاً للترتيب الوارد فى حكم الله :
1. يحكم فى الأمر رجلان مؤمنان من ذوى العدل فى الحكم .. أى يحكمان بما أنزل الله فى كتابه .
2. ينظر الحكمان فى حجم ونوع الصيد من النعم أو الأنعام الذى تم صيده .
3. يقوم الحكمان بقياس الصيد المقتول من النعم أو الأنعام .. ومقارنته على مثـله من الأنعام أو النعم المتاحة للإستخدام وانتـفاع المؤمنين .. فإن صاد من النعم كبشاً جبلياً فيكون الضأن أو الخراف مثـله .. وإذا صاد ظبياً ضخماً أو جاموساً وحشياً كان البقر مثـله .. وإذا صاد زرافاً كان الإبل مثله .. وإذا صاد غزالاً صغيراً كان المعز مثـله .. وهكذا .
4. يحكم الله بأن يهدى المؤمن القاتـل للصيد من النعم وهو حرم إلى الكعبة مثـل ما قتل من الأنعام أو النعم التى عنده .. والذى قام الحكمان بتحديده بناء على القياس .. وسوق هذا الهدى بنفسه إلى الكعبة .. لأنه فى إحدى الأشهر الحرم وهى أشهر الحج .. ويوزع الهدى طبقاً لحكم توزيع الهدى .. أى يأكل منها صاحب الهدى ويطعم البائس الفقير .. أو
5. يطعم المؤمن القاتـل للصيد من النعم وهو حرم مساكين بمقدار ما صاد .. فلو كان الكبش يطعم عشرة أفراد فليطعم عشرة مساكين .. أو
6. يصوم المؤمن القاتـل للصيد من النعم وهو حرم عدل أو مثـل ذلك صياماً .. فإن كان ما صاد غزالاً فلينظر فى كم يوم يؤكل هذا الصيد من فرد .. وبمقدرا ذلك يصوم لله .
7. أن تلك الأحكام ليذوق ويفصل من عصى الله لنفسه وبال أو جزاء أو عقاب ما فعل .
8. أن الله قد عفا عن أى صيد متعمد قد سلف وسبق نزول هذا الحكم .. فمن عاد للصيد المتعمد وهو حرم فى الأشهر الحرم فالله ينتـقم منه ويفصل له العذاب أو العقاب والجزاء السيئ .. والله هو العزيز صاحب الإنتـقام والعقاب .
(3) أن الله أحل للمؤمنين الحرم صيد البحر وطعامه من أسماك وحيتان وغير ذلك .. سواء للمؤمنين ساكنى البحر أو للمارين السائرين عبر البحر فى رحلة سفر على السفن أو الفلك .. وبقى صيد البر محرماً ما بقى المؤمن حرماً .
وقد حرم الله صيد البر بالأشهر الحرم فى أحكام أخرى .. يقول الله :
( غير محلى الصيد وانتم حرم ان الله يحكم ما يريد ) .
وأحل الله صيد البر إذا تحلل المؤمن من إحرامه .. أى إذا إنفصل عن الأشهر الحرم .. يقول الله :
( واذا حللتم فاصطادوا ) .
(4) أمر الله سبحانه المؤمنين بتقواه .. والإنفصال لطاعة حكمه .. وهم جميعاً منفصلون محشورون له يوم القيامة .
إذاً فليس معنى الإحرام هو إرتداء الزى غير المخيط .. وليس التحلل منه بلبس المخيط .. كما زعم أهل السنة .. هذا درب من دروب الشيطان .. أضل بها الناس فضلوا وأضلوا .. فهناك فرق بين التحلل وبين إنتهاء مناسك الحج .. ولا يوجد فى الإسلام تحريم للمخيط أصلاً .. وبالتالى ليس فى الإسلام ما يعرف بركعتى الإحرام .. ولا توجد سور تقرأ خاصة فى تلك الصلاة المزعومة أو فى أى صلاة بحيث لا يقرأ غيرها .. فهذا التحديد شرك .. لأن الله لم يحدده ولم يحرم قراءة سور أخرى فى أى صلاة .
ولقد فسر بعض أهل السنة فى كتبهم حكم الله بإعتبار أن ما قتله المؤمن هو أرنب أو نعامة من الطيور .. وهذا غير صحيح .. فقول الله واضح بين بأن الصيد من الأنعام .. يقول الله :
( مثـل ما قتـل من النعم ) .
فالذى صاد وقتل قد قتل من النعم أو من الأنعام .. وليس من الطير .. فصيد البر حكم خاص بالنعم أو الأنعام فقط .
... والله أعلى وأعلم ...