حياة الاستهتار ( أو الاستخفاف )
قال حكيم:
- ملعون من يستخف بأبيه
- العين المستهزئة بأبيها والمحتقرة إطاعة أمها تقودها غربان الوادي وتأكلها فراخ النسر .
- جيل يلعن أباه ولا يبارك أمه
-----------------------
الاستهتار بداية كل خطأ ، وهو باب الدخول إلى طريق الانحدار ، الاستهتار هو سمة من سمات العصر الذي نحياه ، ترى كثير من الاستهتار في حياتنا ، استهتار بالثقة بالله وبوصاياه ، استهتار بالأبدية والحياة فيما بعد الموت ، استهتار بالقيم والمبادئ ، بالأخلاق والقيم الاجتماعية ، بالعهود والوعود والمواثيق ، الاستهتار بعطايا الله لنا بالقليل والكثير ، والاستهتار بالأسرة ، وفي تعاملاتنا مع الآخرين ، بل واستهتار الإنسان لنفسه ومظهره وسلوكه .
إنها موضة العصر ، إذا أصبح لسان الكثيرين -وخصوصا وللأسف - الشباب والشابات .
" أنا مايهمنيش " ، " أيه يعني " ، " هيحصل ايه ؟؟" ، "مالكش دعوة "، "أنا حر أعمل اللي أنا عاوزه " ، مثل هذه التعبيرات تركت البجاحة على العينين والشفتين .
ثمار الاستهتار المرة :
منذ البدء استهترت أمنا حواء وأبونا آدم بوصية الله وكانت النتيجة طردهما من الجنة ، فأقاما شرقي جنة عدن ، وقال الله لآدم ملعونة الأرض بسببك ، بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك ، وشوكا وحسكا تنبت لك الأرض ، وتأكل عشب الحقل ، وقال الرب لحواء : " تكثيرا أكثر أتعاب حبلك ، وبالوجع تلدين أولاداً "
استهتر فرعون بكلام الرب وبموسى قائلا:" من هو الرب حتى أسمع لقوله " فأتت الضربات العشر.
استهترت مريم وهارون بأخيهما موسى نبي الرب ، وساووا أنفسهما به ، وتكلما عليه فكان صوت الرب لهما : " لماذا تخشيان أن تتكلما على عبدي موسى " ، فضٌربت مريم بالبرص .
واستهتر الملك شاول بوصية الرب له فكان كلام النبي صموئيل له : " لأنك رفضت كلام الرب رفضك من الملك " ، فكانت النتيجة انه خسر ملكه .
استهتر داود بمعركة الرب فسقط في الخطية مع امرأة أوريا الحثي ، فقتل زوجها ، ونتيجتها مات ابنه .
استهتر ابشالوم بأبيه الملك داود ، فعلق من رأسه بين الأشجار فأتي الأعداء وقتلوه .
وهناك كثير من الشخصيات والأحداث التي لا يسعنا أن نذكرها وفيها دروس كثيرة لنا ، ولكن نكتفي بالذي ذكرناه .
ماذا يعني الاستهتار :
في الاستهتار استخفاف بالله وبوصاياه وبالآخرين ، في الاستهتار عدم المبالاة ، قال سليمان للشعب على لسان الله : " لآني دعوت فأبيتم ، ومددت يدي وليس من يبالي ، بل رفضتم مشورتي ولم ترضوا توبيخاتي " ، وقال الله في مناسبة أخرى : " لم يرضوا مشورتي ورذلوا كل توبيخي ، فلذلك يأكلون من ثمر طريقهم ويشبعون في مؤامراتهم ".
قال الله ذات يوم لإشعياء النبي : " كل يوم اسمي يهان " ، ففي الاستهتار استهزاء واحتقار ، وتهاون ، في الاستهتار مماحكات الكلام ، وفي الاستهتار خيانة ، مات شاول الملك بخيانته التي بها خان الرب من أجل كلام الرب الذي لم يحفظه .
أسباب الاستهتار :
- تشامخ الأنف ، يجعلنا بأن لا نطيع أوامر الله ووصاياه ، يجعلنا نحتقر ونستهتر بالآخرين ونشعر أن الآخرين أقل مننا .
- عدم الإحساس بقيمة الشيء يجعلنا مستهترين، فالغبي لا يعرف قيمة الأمور، لا الروحية ولا الدينية، ولا الأسرية، ولا الاجتماعية.
- عدم الجدية في الحياة مع الله ينتج حياة الاستهتار .
- امتلاء القلب بالشهوات العالمية والدنيوية والانغماس بالملذات الأرضية ينشئ الاستهتار .
- الاستهتار بالزمن والوقت وللأسف الوطن العربي مشهور بها ومدمن عليها ، لا قيمة للوقت عندنا ، نضيع ساعات ثمينة بالأمور السخفية ، والنميمة ، والجلوس في المقاهي ، وأمام التلفاز بالساعات ، وكل هذا الوقت أعطانا إياه الله لكي نقوم بأعمال مهمة ونحن نستهتر بها .
وإذا دخل الاستهتار إلى حياة الأسرة ، تفكك تماسكها ، وانقسم البيت وصار مكانا للشجار والصراع الدائم .
- استهتار الزوج بالزوجة : لا يشاركها متاعبها ولا يسمح لها بمشاركته في متاعبه ، يقلل الكلام معها ولا يراعي حقوقه الزوجية ، ولا من كلمة مجاملة أو مديح أو شكر لها ، ولا يفكر في احتياجاتها و لا يتعب في تقديم هدية ولو رمزية لها تعبيرا عن حبه لها ، انه يستهتر بالحياة الزوجية ويصبح المنزل له مكانا فقط للأكل والنوم ، في خارج المنزل لطيفا مبتسما ، وفي المنزل غضوبا صامتا .
- وحينما يدخل الاستهتار قلب الزوجة : تتغير كليا فلا يهمها إلا مطالبها ومصالحها ، فتراها دائما متذمرة لا تبحث إلا نفسها ، دائمة الشكوى والمطالب ، لا تلتمس له أعذاراً ، بل تملأ المنزل ضجيجا وصراخا ، توقعه في الديون لأنها دائمة الشراء مستهترة بحالة زوجها المادية .
وإذا تمّلك الاستهتار قلب الأولاد : فلا احترام لا الأب ولا الأم ، لا الكبير ولا الصغير ، بل نكد وصراع وعناد ، فيطيع الحنان والحب في الأسرة ، ويتهم كل واحد الآخر بأنه السبب .
المستهتر ونفسه : عندما يتشبع الإنسان بالاستهتار ، يهمل صحته ، وراحته الجسدية ن ولا يذهب إلى طبيب ، فكم من شخص اعرفه توفي بسب الاستهتار لأوامر الطبيب ، فيضر نفسه ويؤثر ضرره على أولاده وزوجته وفي استهتاره يتوفى تاركا وراءه أطفالاً وزوجة وديون .
------------------
قال حكيم:
- ملعون من يستخف بأبيه
- العين المستهزئة بأبيها والمحتقرة إطاعة أمها تقودها غربان الوادي وتأكلها فراخ النسر .
- جيل يلعن أباه ولا يبارك أمه
-----------------------
الاستهتار بداية كل خطأ ، وهو باب الدخول إلى طريق الانحدار ، الاستهتار هو سمة من سمات العصر الذي نحياه ، ترى كثير من الاستهتار في حياتنا ، استهتار بالثقة بالله وبوصاياه ، استهتار بالأبدية والحياة فيما بعد الموت ، استهتار بالقيم والمبادئ ، بالأخلاق والقيم الاجتماعية ، بالعهود والوعود والمواثيق ، الاستهتار بعطايا الله لنا بالقليل والكثير ، والاستهتار بالأسرة ، وفي تعاملاتنا مع الآخرين ، بل واستهتار الإنسان لنفسه ومظهره وسلوكه .
إنها موضة العصر ، إذا أصبح لسان الكثيرين -وخصوصا وللأسف - الشباب والشابات .
" أنا مايهمنيش " ، " أيه يعني " ، " هيحصل ايه ؟؟" ، "مالكش دعوة "، "أنا حر أعمل اللي أنا عاوزه " ، مثل هذه التعبيرات تركت البجاحة على العينين والشفتين .
ثمار الاستهتار المرة :
منذ البدء استهترت أمنا حواء وأبونا آدم بوصية الله وكانت النتيجة طردهما من الجنة ، فأقاما شرقي جنة عدن ، وقال الله لآدم ملعونة الأرض بسببك ، بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك ، وشوكا وحسكا تنبت لك الأرض ، وتأكل عشب الحقل ، وقال الرب لحواء : " تكثيرا أكثر أتعاب حبلك ، وبالوجع تلدين أولاداً "
استهتر فرعون بكلام الرب وبموسى قائلا:" من هو الرب حتى أسمع لقوله " فأتت الضربات العشر.
استهترت مريم وهارون بأخيهما موسى نبي الرب ، وساووا أنفسهما به ، وتكلما عليه فكان صوت الرب لهما : " لماذا تخشيان أن تتكلما على عبدي موسى " ، فضٌربت مريم بالبرص .
واستهتر الملك شاول بوصية الرب له فكان كلام النبي صموئيل له : " لأنك رفضت كلام الرب رفضك من الملك " ، فكانت النتيجة انه خسر ملكه .
استهتر داود بمعركة الرب فسقط في الخطية مع امرأة أوريا الحثي ، فقتل زوجها ، ونتيجتها مات ابنه .
استهتر ابشالوم بأبيه الملك داود ، فعلق من رأسه بين الأشجار فأتي الأعداء وقتلوه .
وهناك كثير من الشخصيات والأحداث التي لا يسعنا أن نذكرها وفيها دروس كثيرة لنا ، ولكن نكتفي بالذي ذكرناه .
ماذا يعني الاستهتار :
في الاستهتار استخفاف بالله وبوصاياه وبالآخرين ، في الاستهتار عدم المبالاة ، قال سليمان للشعب على لسان الله : " لآني دعوت فأبيتم ، ومددت يدي وليس من يبالي ، بل رفضتم مشورتي ولم ترضوا توبيخاتي " ، وقال الله في مناسبة أخرى : " لم يرضوا مشورتي ورذلوا كل توبيخي ، فلذلك يأكلون من ثمر طريقهم ويشبعون في مؤامراتهم ".
قال الله ذات يوم لإشعياء النبي : " كل يوم اسمي يهان " ، ففي الاستهتار استهزاء واحتقار ، وتهاون ، في الاستهتار مماحكات الكلام ، وفي الاستهتار خيانة ، مات شاول الملك بخيانته التي بها خان الرب من أجل كلام الرب الذي لم يحفظه .
أسباب الاستهتار :
- تشامخ الأنف ، يجعلنا بأن لا نطيع أوامر الله ووصاياه ، يجعلنا نحتقر ونستهتر بالآخرين ونشعر أن الآخرين أقل مننا .
- عدم الإحساس بقيمة الشيء يجعلنا مستهترين، فالغبي لا يعرف قيمة الأمور، لا الروحية ولا الدينية، ولا الأسرية، ولا الاجتماعية.
- عدم الجدية في الحياة مع الله ينتج حياة الاستهتار .
- امتلاء القلب بالشهوات العالمية والدنيوية والانغماس بالملذات الأرضية ينشئ الاستهتار .
- الاستهتار بالزمن والوقت وللأسف الوطن العربي مشهور بها ومدمن عليها ، لا قيمة للوقت عندنا ، نضيع ساعات ثمينة بالأمور السخفية ، والنميمة ، والجلوس في المقاهي ، وأمام التلفاز بالساعات ، وكل هذا الوقت أعطانا إياه الله لكي نقوم بأعمال مهمة ونحن نستهتر بها .
وإذا دخل الاستهتار إلى حياة الأسرة ، تفكك تماسكها ، وانقسم البيت وصار مكانا للشجار والصراع الدائم .
- استهتار الزوج بالزوجة : لا يشاركها متاعبها ولا يسمح لها بمشاركته في متاعبه ، يقلل الكلام معها ولا يراعي حقوقه الزوجية ، ولا من كلمة مجاملة أو مديح أو شكر لها ، ولا يفكر في احتياجاتها و لا يتعب في تقديم هدية ولو رمزية لها تعبيرا عن حبه لها ، انه يستهتر بالحياة الزوجية ويصبح المنزل له مكانا فقط للأكل والنوم ، في خارج المنزل لطيفا مبتسما ، وفي المنزل غضوبا صامتا .
- وحينما يدخل الاستهتار قلب الزوجة : تتغير كليا فلا يهمها إلا مطالبها ومصالحها ، فتراها دائما متذمرة لا تبحث إلا نفسها ، دائمة الشكوى والمطالب ، لا تلتمس له أعذاراً ، بل تملأ المنزل ضجيجا وصراخا ، توقعه في الديون لأنها دائمة الشراء مستهترة بحالة زوجها المادية .
وإذا تمّلك الاستهتار قلب الأولاد : فلا احترام لا الأب ولا الأم ، لا الكبير ولا الصغير ، بل نكد وصراع وعناد ، فيطيع الحنان والحب في الأسرة ، ويتهم كل واحد الآخر بأنه السبب .
المستهتر ونفسه : عندما يتشبع الإنسان بالاستهتار ، يهمل صحته ، وراحته الجسدية ن ولا يذهب إلى طبيب ، فكم من شخص اعرفه توفي بسب الاستهتار لأوامر الطبيب ، فيضر نفسه ويؤثر ضرره على أولاده وزوجته وفي استهتاره يتوفى تاركا وراءه أطفالاً وزوجة وديون .
------------------