الشفاعة


(1) معنى الشفاعة :

الشفاعة هى القول المفصول لفصل العذاب عن الناس .

والشفاعة كلمة مشتقة من الإسم شفع .. الذى يعادل سفع بعد نزع النقاط .. ويعنى الفصل .. يقول الله :

( والشفع والوتر ) الشفع هو القول المفصول من الإنسان ليغفر له الله ويفصل عنه أو عن المؤمنين العذاب .. والوتر هو القول المفصول منه طمعاً فى جنة الله .

( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ) من يفصل عملاً حسناً أمر به الله يكن له نصيب وجزاء منفصل له منه .. ومن يشفع ويفصل عنه فعلاً سيئاً منفصلاً عن دين الله يكن له كفل أو عقاب وجزاء سيئ منفصل له منه .

(2) شفاعة الرسول :

زعم أهل السنة الكاذبون أن الرسول محمد الكريم قد قال أنه سيشفع لأمته يوم القيامة .. المؤمن والعاصى .. وأنه سينقذ من فى النار .. وأن هذه الشفاعة ستكون له لأنه النبى الوحيد الذى لم يأت بذنب واحد .. وهذا قول كاذب مفترى لعدة أسباب :

[1] أن الله لم يذكر فى كتابه المنزل على نبيه محمد أى قول يؤكد أن الرسول محمد خاصة سيشفع ويفصل القول لربه يوم القيامة ليفصل العذاب عن أى إنسان .

[2] أن أهل السنة إستندوا فى إثبات صحة زعم الشفاعة لرسول الله إلى قول الله :

( وقران الفجر ان قران الفجر كان مشهودا ومن الليل فتهجد به نافـلة لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا ) .

حيث زعموا كذباً أن المقام المحمود الذى وعد به الله رسوله محمد هو الشفاعة يوم القيامة .. والحق أن لكل مؤمن يتقى الله ويطيع أمره مقام أو أجر وثواب أمين منفصل مفضل فى الآخرة .. وليس رسول الله فقط .. يقول الله :

( ان المتقين فى مقام امين ) .

والمقام هو ما فصل الله من أجر كريم وخير ورزق وفضل ونعم على عباده .. ومعنى أنه مقام أمين أو محمود أى أنه أجر كريم ونعمة وفضل حسن كريم ينفصل للعبد المؤمن من الله .. كما فى قول الله :

( واذا تتلى عليهم اياتنا بينات قال الذين كفروا للذين امنوا اى الفريقين خير مقاما واحسن نديا ) .

ومعنى خير مقاما أى أفصل وأفضل فى الرزق والنعم المنفصلة لهم .. مثل كثرة المال والولد كنعمة منفصلة للكفار فى الدنيا .. وذلك كقول الله :

( فقال لصاحبه وهو يحاوره انا اكثر منك مالا واعز نفرا ) .

كما أن الله بين أنه رفع النبى ادريس مكان على .. أى فصله لجزاء وأجر على حسن منفصل مفضل عند الله .. ولكن ذلك لا يعنى الشفاعة .. يقول الله :

( ورفعناه مكانا عليا ) .

فالمقام المحمود لا يعنى أبداً الشفاعة لرسول الله الكريم كما زعم أهل السنة .

[3] أن الله أكد فى كتابه المنزل لنبيه محمد أنه لا يمكنه هداية الكفار .. ولا يمكنه أن ينقذ ويفصل العذاب عن أهل النار الذين حقت عليهم كلمة ووعد الله بالعذاب فى الآخرة بسبب كفرهم وعدم تصديقهم لقول الله ورسوله وعدم إيمانهم باليوم الآخر .. يقول الله :

( افمن حق عليه كلمة العذاب افانت تنقذ من فى النار ) .

[4] أن الله لم يذكر أن النبى محمد هو النبى الوحيد المعصوم من الذنوب .. بل بين فى كتابه أنه أتى ذنوباً وغفرها له الله مثل باقى المؤمنين والأنبياء .. وبالتالى فإنه باطل تلك القصة المزعومة فى كتب أهل السنة والتى تروى توالى ذهاب الناس فى الآخرة للأنبياء من آدم إلى عيسى للحصول على الشفاعة وللنجاة من عذاب الله فيذكر جميع الأنبياء أنهم فعلوا ذنوباً وأن النبى محمد هو الوحيد الذى لم يأت بذنب .. ذلك فى إحدى صور التفريق الواضحة بين الأنبياء والتى نهى الله عنها .. فالله قال للنبى محمد الكريم :

( واستغفر لذنبك ) .

وهذا قول فاصل من الله أنه كان للرسول ذنب .. والله غفور رحيم .

[5] أن أهل السنة زعموا أن الرسول سيشفع لمن أسماهم الموحدين العصاة .. وأن هؤلاء سيخرجون من النار بعد فترة مؤقتة من العذاب .. ولكن الله لم يذكر فى كتابه أن هناك موحدين عصاه .. هناك مؤمن أطاع الله وإستغفر لذنبه ولم يشرك بالله شيئاً .. وهذا له العفو والمغفرة والجنة خالداً فيها أبداً .. وهناك كافر عصى الله ولم يستغفر ولم يتب ولم يؤمن وهذا له النار خالداً فيها أبداً .. يقول الله عن الأبرار الذين يفعلون البر .. والكفار العاصين دون إستغفار وتوبة :

( ان الابرار لفى نعيم وان الفجار لفى جحيم ) .

[6] أن الله بين أنه لا خروج للكافرين من النار .. يقول الله :

( ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ) .

يبين الله أن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فهؤلاء عليهم اللعنة والعذاب والقتل من الله والملائكة والناس أجمعين .. وأنهم خالدين منفصلين فى النار .. لا يخفف وينفصل عنهم العذاب .. ولا ينظرهم الله ويفصل لهم الرزق والحياة لفصل زمنى محدد دون عذاب .

والله لم يذكر فى كتابه أنه يخرج من النار كل من قال لا إله إلا الله ولو مرة فى عمره ثم كفر بعد ذلك .. أو أنه يخرج من النار رجالاً لم يفعلوا خيرا قط .. أو أنه يقبض بقبضته قبضة يخرج منها عدد كبير من أهل النار إلى الجنة .. إن كل ذلك باطل فى كتب أهل السنة .

فالله بين أن النار هى مأوى ومكان الإنفصال الأبدى للفاسقين المنفصلين عن دين الله .. وأن من أراد الخروج من النار منهم يعاد ويفصل فيها .. يقول الله :

( واما الذين فسقوا فماواهم النار كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم به تكذبون ) .

وبين الله أن زعم الخروج من النار كان من قول الذين كفروا من أهل الكتاب .. ولقد فعل مثلهم أهل السنة فيما بعد .. يقول الله :

( وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة قل اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده ام تقولون على الله ما لا تعلمون )
.

يبين الله أن الذين كفروا من أهل الكتاب قد قالوا أن النار لن تمسهم إلا أياماً معدودة منفصلة .. ثم يخرجون من النار بعد ذلك إلى الجنة .. ويأمر الله رسوله محمد أن يقول لهم هل أخذتم من الله عهداً بهذا الإدعاء الكاذب .. وتعلمون أن الله لن يخلف عهده معكم .. أم أنكم تقولون على الله قولاً منفصلاً عن الحق بغير علم من الله .. لا تعلمونه ولم ينفصل لكم فى كتابه .

[7] أن الله لم يذكر فى كتابه أن رسول الله محمد سيشفع لكفار أمته .. أو أنه سيخرج عصاة أمته من النار .. ولم يذكر أنه سيقول أمتى أمتى .. ولم يذكر أنه يود ويحب كل أمته .. من آمن ومن عصى .. بل بين أنه سأل ربه أن يوقع عليهم عذاباً فى الدنيا ليس له دافع ولا فاصل .. يقول الله :

يقول الله :

( سال سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع ) .

وكان أمر الله لرسوله هو أن يكف ويفصل يده عن الكفار فلا يقتلهم .. وأن يصبر صبراً جميلاً تاماًً على ما يقولون من قول .. فيطيع أمر الله .. حتى يأتى يوم القيامة .. إقرأ مقال [ الأمر بالقتال ] .. فالرسول هو الذى سأل العذاب لكفار قومه .. والله هو الذى أمره بالصبر حتى فرض عليه القتال بعد ذلك .

(3) شفاعة الملائكة :

عندما نزل القرآن كان الكفار فى البلد الأمين يعبدون الملائكة بإعتبارهم إناث وبنات الله .. وظنوا أن عبادتهم ستقربهم من الله .. وأن الملائكة سيشفعون للذين كفروا يوم القيامة فلا يدخلون النار .. تماماً كما يظن أهل السنة أن الرسول محمد سيشفع لأمته .. وكما يظن النصارى أن المسيح سيحمل الخطايا عن الناس .. وبسبب هذا الظن نزل قول الله فى آيات عديدة يبين أنه لا شفاعة يوم القيامة .. يقول الله :

( ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم ويقولون هولاء شفعاونا عند الله قل اتنبئون الله بما لا يعلم فى السموات والارض سبحانه وتعالى عما يشركون ) .

يبين الله أن الذين كفروا يعبدون من دون الله أو بخلاف الله من يتصف بما يلى :

1- من لا ينفعهم ويفصل لهم نفعاً .

2- من لا يضرهم ويفصل لهم ضراً .

ويقولون أن سبب هذه العبادة أن هؤلاء المعبودين شفعاء لهم عند الله يفصلون عنهم عذاب الله .

وسألهم الله هل أنتم الذين تنبئون وتفصلون العلم لله بما لا يعلم فى السموات والأرض .. فالله قال أنه لا شفيع غيره .. فهل هم الذين يخبرون الله بشفعاء لا يعلمهم فى ملكه .. سبحان الله وإنفصل عما يشركون معه من آلهة باطلة .

ويقول الله :

( يا ايها الذين امنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل ان ياتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرين هم الظالمون ) .

يأمر الله المؤمنين بالإنفاق من رزقه قبل الآخرة .. لأن الآخرة ليس فيها ما يلى :

1- بيع .. وهو العهد الذى يعطيه المشترى للبائع بأن يدفع له ثمن ما إشتراه فى المستقبل .

2- خلة .. أو خليل وهو الولى الذى ينصر الإنسان فيفصله ويفضله على غيره .

3- شفاعة .. والشفيع هو الذى يفصل القول لله كى يفصل العذاب عن أحد .

وسيكون الكافر المنفصل عن تصديق قول الله فى الآخرة هو الظالم المنفصل عن دين الله .

ويقول الله :

( واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون ) .

يأمر الله المؤمنين بتقوى أو الإنفصال عن عذاب يوم القيامة .. وهو يوم يحدث فيه ما يلى :

1- لا تجزى أو تفصل فيه نفس عن نفس شيئاً من عذاب الله .

2- لا يقبل من نفس أى بشر عدل أو فدية يفصلها عنه لتفصله عن العذاب .

3- لا ينفع أى نفس شفاعة وطلب فصل العذاب من أى أحد .

ويقول الله :

( واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يوخذ منها عدل ولا هم ينصرون )
.

يأمر الله المؤمنين بتقوى أو الإنفصال عن عذاب يوم القيامة .. وهو يوم يحدث فيه ما يلى :

1- لا تجزى أو تفصل فيه نفس عن نفس من عذاب الله شيئاً .

2- لا يقبل من أى نفس شفاعة لفصل العذاب عن أى أحد .

3 - لا يؤخذ أو يقبل من أى نفس عدل أو فدية مفصولة منها لتفصلها عن العذاب .

4- لا ينصر فيها أحد خليله على الله .. فيفصله عن العذاب .

ويقول الله :

( وذكر به ان تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولى ولا شفيع وان تعدل كل عدل لا يوخذ منها اولئك الذين ابسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب اليم بما كانوا يكفرون ) .

يأمر الله رسوله محمد أن يذكر ويهدى ويفصل الناس لطريق الله المستقيم المؤدى للجنة من خلال القرآن .. يذكر المؤمنين بالقرآن حتى لا تبسل وتعذب نفوسهم ويفصل لها العذاب والعقاب جزاء ما كسبت وفصلت لنفسها من ذنوب .. هذه النفس البشرية التى ليس لها من دون الله أو بخلاف الله ولى يفصل ويفضل وينصر أتباعه فيفصلهم عن النار .. وليس لها بخلاف الله شفيع يفصل عنها العذاب يوم القيامة .. وإن تعدل هذه النفس يوم القيامة وتفصل عنها أى عدل أو فدية فاصلة للعذاب فلن يأخذها الله منها ولن يقبل فدية فاصلة عن العذاب .. وهؤلاء المنفصلين عن الله هم الذين ابسلوا أو فصلوا وأهلكوا من الله جزاء ما كسبوا وفصلوا من ذنوب .. ولهم شراب من حميم وعذاب أليم مهلك فى الآخرة بما كانوا يكفرون وينفصلون عن ذكرى الله وهدايته فى الدنيا .

ويقول الله :

( يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) .

يبين الله عن الملائكة ما يلى :

1- أنه يعلم ما بين أيديهم من علم .. وهو ما سبق أن نزلوا به من علم للرسل من الله .

2- أنه يعلم ما خلفهم من العلم .. وهو العلم الذى سيفصله الله معهم فيما بعد لرسول الله .

3- أنهم لا يشفعون ولا يفصلون قولاً لفصل العذاب عن أحد يوم القيامة .. إلا القول المفصول ممن إرتضى وأذن له الله منهم أن يتكلم ويقول .

4- أنهم من خشية وعذاب الله مشفقون منفصلون بعملهم الصالح وطاعتهم لله .

ويقول الله :

( يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن ورضى له قولا يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما )
.

يبين الله أن يوم القيامة لا تنفع فيه الشفاعة وطلب فصل العذاب من الملائكة .. إلا من أذن له الله منهم أن يتحدث .. ورضى وفصل وفضل أن يقول القول .. وأن الله يعلم ما بين أيديهم من علم .. وهو ما سبق أن نزلوا به من علم للرسل من الله .. ويعلم ما خلفهم من العلم .. وهو العلم الذى سيفصله الله معهم فيما بعد لرسول الله .. وهم لا يحيطون أو ينفصل لهم علم من الله إلا إذا شاء .

ويقول الله :

( من ذا الذى يشفع عنده الا باذنه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشى من علمه الا بما شاء )
.

يبين الله أنه لا يشفع عنده أحد من الملائكة إلا بإذن مفصول منه .. وأنه يعلم ما بين أيديهم من علم .. وهو ما سبق أن نزلوا به من علم للرسل من الله .. ويعلم ما خلفهم من العلم .. وهو العلم الذى سيفصله الله معهم فيما بعد لرسول الله .. وهم لا يحيطون أو ينفصل لهم علم من الله إلا بما شاء وفصل وفضل أن يعلمهم الله به .

ويقول الله :

( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون الا من اذن له الرحمن وقال صوابا ) .

يبين الله أن كلاً من :

1- الروح .. وهم الملائكة المنزلين من الله للبشر .

2- الملائكة .. وهم الملائكة الآخرين غير المنزلين من الله للبشر .

هؤلاء يقومون وينفصلون لله يوم القيامة كما يلى :

1- صفاً أى مجتمعين منفصلين لله .

2- لا يتكلمون ولا يفصلون قولاً .. ولا يتكلم منهم أحد إلا من أذن له الله وقال له صواباً .. أى أذنت لك بالكلام .

ويقول الله :

( وكم من ملك فى السموات لا تغنى شفاعتهم شيئا الا من بعد ان ياذن الله لمن يشاء ويرضى ) .

يبين الله أن أى ملك فى السموات لا تغنى وتفصل شفاعتهم وقولهم شيئاً من عذاب الله إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ويفصل ويفضل من عباده .

ويقول الله :

( ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له ) .

يبين الله أنه لا يشفع ولا يتكلم عنده أحد إلا من أذن له الله أن يتكلم .

ويقول الله :

( ما من شفيع الا من بعد اذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه افلا تذكرون ) .

يبين الله أنه لا يشفع ولا يتكلم ولا يفصل القول عنده أحد إلا من بعد أن يأذن له الله .. وبين الله أنه متصف بذلك .. وأمر المؤمنين أن يعبدوه ويذكروه فينفصلوا له .

ويقول الله :

( لا يملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) .

يبين الله أنه ما من أحد يملك الشفاعة أو القول لله يوم القيامة إلا من إتخذ عهداً عند الله .. أى إلا من إتخذ وأخذ من الله عهداً وقولاً وإذناً بأن يتكلم ويقول القول .

ويقول الله :

( ام اتخذوا من دون الله شفعاء قل اولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والارض ثم اليه ترجعون ) .

يبين الله أن الكافرين إتخذوا من دون الله أو بخلاف الله شفعاء ينصرونهم ويفصلون عنهم أذى غيرهم فى الدنيا .. وبين لهم الله أن هؤلاء الشفعاء الناصرين أو الآلهة الباطلة لا يملكون فى ملك الله شيئاً .. ولا يعقلون وينفصلون بالطاعة لأمر الله .

وأمر الله رسوله أن يخبر هؤلاء القوم أن الشفاعة أو العزة والنصر وفصل أذى الأعداء هى لله جميعاً .. هو الذى يعز وينصر عباده .. له ملك السموات والأرض .. وإليه يرجع الناس وينفصلوا يوم القيامة .

ويقول الله :

( ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة الا من شهد بالحق وهم يعلمون ) .

يبين الله أن الذين كفروا إتخذوا من دون الله شفعاء ليشفعوا لهم عند الله ويفصلوا عنهم عذاب يوم القيامة .. وبين الله أنه لا أحد يملك الشفاعة .. لا أحد يملك أن يقول عند الله قولاً لا يريده .. ولكن الله يأذن فقط أن يتكلم عنده من شهد بالحق .. أى شهد بما فعل الناس صدقاً .. وقد إنفصل لعلمه وإدراكه ما يشهد به .. دون أن يطلب فصل العذاب عن العاصين والكفار والمنافقين .

ويقول الله :

( هل ينظرون الا تاويله يوم ياتى تاويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا )
.

يبين الله للكافرين أن الإنفصال والإنتظار لبلوغ يوم القيامة دون الإنفصال لطاعته ليست فى صالحهم .. فيوم القيامة .. يوم يأتى تأويل وتحقق وإنفصال ما فى الكتاب المنزل من وعد سيندم الكفار .. سيقول الذين نسوا وإنفصلوا عن تصديق وعد كتاب الله أن رسل الله قد جاءوا بكتاب فيه الوعد أو القول الحق .. وينفصلوا يومها بحثاً عن شفعاء يشفعون ويفصلون عنهم عذاب الله العظيم .. يوم لا شفيع يطاع .

ويقول الله :

( ااتخذ من دونه الهة ان يردن الرحمن بضر لا تغن عنى شفاعتهم شيئا ولا ينقذون )
.

هذا قول أحد المؤمنين بالله .. يقول أنه إذا إتخذ من دون الله أو بخلاف الله أو منفصلاً عن الله أى آلهة فهؤلاء فى حالة أن أراد الله أن يفصله بضر وعذاب فلن تغنى وتفصل شفاعتهم شيئاً من هذا الضر والعذاب .. ولن ينقذوه ويفصلوا عنه الضر أو العذاب .

ويقول الرحمن :

( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) .

يبين الله أن الكفار لن تنفعهم شفاعة الشافعين .. ودعاء فصل العذاب عنهم يوم القيامة .

ويقول الله :

( وانذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع لعلهم يتقون )
.

يأمر الله رسوله أن ينذر ويفصل القول بالقرآن للمؤمنين الذين يخافون يوم الحشر والإنفصال إلى ربهم يوم القيامة .. هؤلاء الذين ليس لهم من دون الله أو بخلاف الله ولى يفصلهم ويفضلهم وينصرهم .. أو شفيع يفصل عنهم عذاب الله .. وهذا النذر القرآنى لهم يجعلهم يتقون وينفصلون لطاعة أمر الله .

ويقول الله :

( وانذرهم يوم الازفة اذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) .

يأمر الله رسوله أن ينذر ويفصل الوعد للناس بقدوم يوم الآزفة .. أى اليوم القريب الدانى المقترب .. حيث تكون قلوب الكفار لدى الحناجر من الفزع .. كاظمين فاصلين للفزع .. يوم لا يكون للظالمين المنفصلين عن طريق الله حميم ينصرهم أو شفيع يفصل القول لله بمنع وفصل العذاب فيطاع ويستجيب الله لقوله .

ولم يذكر الله فى كتابه أن الرجل الصالح يشفع لسبعين من أهل بيته كما زعم أهل السنة .. فهذا قول باطل .

ولقد نسب أهل السنة لرسول الله قولاً كاذباً بأن الصوم والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة .. والحق أن الصوم والقرآن هما حكمان من أحكام عديدة حكم بها الله فى كتابه .. وهذه الأحكام من يفعلها فقد فعل الصالحات أو العمل الصالح .. ولم يميز الله هذين الحكمين على باقى أحكامه .. ولم يقل أن هذين الحكمين خاصة لهما منزلة خاصة .. أو أن لهما خاصة شفاعة عند الله .. فكل الأعمال الصالحة إذا فعلها المؤمن فستفصله لجنة الله .

... والله أعلى وأعلم ...