مناسك الحج
(1) معنى الحج والعمرة :
( أولاً ) العمرة :
العمرة هى الإنفصال لبيت من بيوت الله فى أوقات الصلاة .. فالرجل الذى يعمر المسجد أى الذى ينفصل إليه ليصلى لله .. وبالنسبة للمسجد الحرام فالعمرة هى الإنفصال له بغرض الصلاة فى أوقات الصلاة .. وذلك فى غير الأشهر الحرم .. وبدون اصطحاب هدى .. لأن الغرض من دخول المسجد هو الصلاة .
( ثانياً ) الحج :
الحج هو فصل الإنسان لهدى من عنده إلى الله عند البيت الحرام لشكر نعمة الله على ما رزقه من بهيمة الأنعام .
(2) محدد المناسك :
المناسك أو الشعائر هى الأحكام والأوامر التى فصلها الله للعباد .. أى هو العمل الذى شرعه الله للعباد .. ومناسك الحج هى أحكام الله وأوامره الخاصة بالحج .. والله الحكيم العليم هو الذى يحدد للمؤمنين مناسك الحج .. وليس البشر .. فلا يملك أى إنسان ولو كان نبياً أن يحدد للناس مناسك العبادة .. فها هو نبى الله إبراهيم وإبنه اسماعيل يدعوان ربهما أن يحدد ويفصل لهما وللمؤمنين الأحكام والأوامر التى تـقربهم منه .. وتجعلهم على طريق الله المستقيم المؤدى للجنة .. يقول الله :
( وارنا مناسكنا وتب علينا ) .
كما أوضح الله أنه هو الذى حدد وفصل مناسك أو شعائر الحج للعباد من كل أمة .. ليشكروه ويذكروا اسمه على ما رزقهم من الأنعام .. يقول الله :
( ولكل امة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) .
فالله هو الذى يقول .. هو الذى يفصل الحكم والأمر من لدنه .. وعنه تؤخذ المناسك .. والمناسك جمع منسك أو نسك كما فى قول الله العظيم :
( فـفدية من صيام او صدقة او نسك ) .
ولذلك لا صحة لما نسب لرسول الله من أنه قال خذوا عنى مناسككم .. فالله يقول له :
( لكل امة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك فى الامر وادع الى ربك انك لعلى هدى مستـقيم ) .
فالله هو الذى يحدد ويفصل لكل أمة نسكها وعملها وشرعها .. بحيث يكون منسك كل أمة مصدقاً لما سبقها دون إختلاف ولا تحويل ولا تبديل .
وأمر الله الحكيم رسوله ألا ينازعه الكفار أو يفصلوه عن أمر القرآن .. وأمره أيضاً أن يدعو الناس لعبادة الله وفق ما فصل فى هذا القرآن .. لأنه على هدى ونور يفصل الناس لطريق الله المستـقيم المؤدى للجنة .
ويقول الله :
( ولكل وجهة هو موليها ) .
يبين الله أن لكل أمة منفصلة وجهة أو قبلة أو حكم مفصول منه والله وحده هو الذى يولى ويفصل هذا الحكم لهم .
(3) أحكام الحج :
يقول الله :
( الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج وما تـفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فان خير الزاد التـقوى واتـقون يا اولى الالباب ) .
يتبين من حكم الله ما يلى :
(1) أن الحج أشهر معلومات محددات .. منفصلات عن باقى الشهور .. وهن الأربعة الحرم من بعد شهر رمضان .. ولذلك يمكن للمؤمن أن يذهب للحج فى أى وقت خلال تلك الأشهر الأربع .. وليس الأمر كما يفعل الناس الآن فيذهبوا فى يوم واحد خلال تلك الأشهر .
(2) لأن المؤمن له حرية الحج خلال تلك المدة .. فى أى وقت شاء .. فإن له أن يفرض أو يفصل من تلك الأشهر أياماً ليحج فيها .. هى أيام الحج .. إقرأ مقال [ أيام الحج ] .. فالمؤمن هو الذى سيفرض .. هو الذى سيفصل من الأشهر الحرم أياماً للحج .. فى أى توقيت خلال تلك الأشهر .. وكلمة فرض تعنى الفصل .. يقول الله :
( لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ) لأتخذن نصيب مفصول من عباد الله .
( ان الذى فرض عليك القران ) فصل إليك القرآن من عنده .
(3) أن من فصل أياماً للحج فى تلك الأشهر فعليه الإلتزام بتلك الأحكام خلال أيام الحج :
1- ألا يرفـث :
والرفث هو انفصال الرجل لجسد زوجه .. يقول الله :
( احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم ) .
2- ألا يفسـق :
أى لا ينفصل عن أوامر وأحكام وشرع الله .. وكلمة فسق تعنى الفصل .. يقول الله :
( الا ابليس كان من الجن ففسق عن امر ربه ) انفصل عن أمر ربه .
3- ألا يجـادل :
أى لا يفصل قولاً لبشر .. فهو منفصل عن الكلام .
(4) أن ما يفعل المؤمن من خير وعمل صالح أمره الله به .. يريد بهذا العمل وجه أو ثواب وأجر الله فإن الله يعلمه .
(5) أمر الله المؤمنين بالتزود للحج .. والزاد هو ما يفصله الإنسان من متاع ورزق ينتـفع به .. وبين الله أن خير الزاد .. أو خير ما يفصل الإنسان للإنتـفاع هو تقوى الله والإنفصال لأمره .. فالماء يفصله عن العطش .. والطعام يفصله عن الجوع .. أما التـقوى فتـفصله عن نار الله الموقدة .. وأمر الله أولى الألباب بتقواه .. وأولوا الألباب هم المنفصلون لحكم الله .. المؤمنون به .. وتقوى الله هى الإنفصال لأمره وحكمه بالطاعة .
ولا يوجد فى الحج ما يعرف بالتلبية .. ولم يأمر الله أن يقول الإنسان لبيك اللهم بحج أو بعمرة .. أو أن يرفع الصوت بالتلبية ليبين الحاج أنه جاء استجابة لأمر الله .. إن ذلك من عمل الشيطان .. وزعم كاذب لأهل السنة العصاة الذين يزعمون أن الحج لا يصح إلا بها .. فالله أمر بغض الصوت .. يقول السميع :
( واغضض من صوتك ان انكر الاصوات لصوت الحمير ) .
كما أن الله أمر ألا يرتـفع صوت الإنسان أثـناء ذكره لربه .. وأن يكون هذا الذكر فى النفس .. يقول العليم :
( واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول ) .
وبناء على ذلك فلا بد أن يكون الدعاء دون الجهر من القول .. فلا يرفع الإنسان صوته به كما يفعل أئمة المسجد الحرام وأئمة المساجد بشكل عام .. ولا يجب أيضاً أن يرفع الناس أصواتهم بالذكر بصوت مرتـفع عند الكعبة أو عند أى مسجد أو أثناء الصلاة أو فى أى مكان .
(4) مناسك الحج :
( أولاً ) الإفاضة من عرفات :
يقول الله :
( فاذا افضتم من عرفات ) .
عرفات هو مكان ينفصل منه الحجاج لدخول مكة .. وبالتالى للوصول للحرم .. أى أن المؤمنين يمرون عليه كمدخل لمكة بهدف الوصول للكعبة .. ومكة هى القرية التى تقع فى الأرض المباركة وفيها البيت الحرام .
ولأى قرية لها أسوار مثل القدس فإن عرفات هى أبواب أسوار تلك القرية التى يفيض وينفصل منها الناس لداخل القرية .
فالمؤمنون يسكنون المدينة إحدى القرى المباركة فى الأرض التى بارك الله فيها للعالمين .. وهذه المدينة وحدها لها أقطار أو أبواب يتم النفاذ منها لداخلها .. يقول الله :
( ولو دخلت عليهم من اقطارها ثم سئـلوا الفتـنة لاتـوها وما تـلبثوا بها الا يسيرا ) .
ومن المؤمنين من يسكن فى قرى مباركة أخرى حول مكة بالأرض المباركة ولم يهاجروا للمدينة .. وسواء المؤمنين فى المدينة أو المؤمنين فى القرى المباركة الأخرى فكلهم يقدمون للبيت ومعهم الهدى .. ويمرون أثناء ذلك على عرفات .. مجرد مرور كأى مكان عادى .. غير مرتبط بوقت محدد .. ولا يوجد أى وقوف على جبل عرفات المزعوم فى الحجاز من الفجر إلى المغرب .. فهذا ليس عرفات .. وهذا الوقت ليس وقت صلاة .. ولا أهمية لجبل الرحمة المزعوم فى مكة الحجازية .. الأمر لا يتعدى المرور أو الإنفصال من أبواب القدس الموجودة بين الأسوار وصولاً للهدف .. والهدف هو الكعبة .
وعرفات كلمة مشتـقة من الإسم العربى عرف .. الذى يعادل غرف بعد نزع النقاط .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( والمرسلات عرفا ) تلك الرياح المرسلة المفصولة حرة بلا تـقيد .
( خذ العفو وامر بالعرف ) العرف هو ما فصل الله من حكم للناس فى كتابه .
( اذا تراضوا بينهم بالمعروف ) تراضوا بما فصل الله من حكم للناس فى كتابه .
( ونادى اصحاب الاعراف ) أصحاب الأعراف هم المنفصلون عن الجنة والنار .
( ويدخلهم الجنة عرفها لهم ) فصلها لهم .. فهى خاصة بهم .
( ولو نشاء لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ) عرفتهم أى فصلتهم وميزتهم عن غيرهم .
( سيريكم اياته فتعرفونها ) عرف الشئ أى فصله عن غيره .. وميزه .
( ذلك ادنى ان يعرفن فلا يوذين ) يعرفن أى ينفصلن من بيوتهن .
( عرف بعضه واعرض عن بعض ) عرف بعض الحديث أى فصل وميز بعضه لنفسه .
( فاعترفوا بذنبهم ) فصلوا قولاً بما فعلوه من ذنوب فى الدنيا .
( وهم فى الغرفات امنون ) الغرفات هى الجنات المفصولة الآمنة .
( اولئك يجزون الغرفة بما صبروا ) الغرفة هى الجنة المفصولة الآمنة .
( الا من اغترف غرفة بيده ) الغرفة هى الفصلة من الماء .
إذاً عرفات أو غرفات تعنى أبواب الإنفصال للكعبة .. المكان الذى يتم الإنفصال منه للكعبة .. ولذلك لا صحة لما نسب لرسول الله من أنه قال أن الحج عرفة .. فهدف الحج بلوغ المسجد الحرام .. لأن الكعبة أو البيت الحرام هى الهدف الذى قاتـل الرسول والمؤمنون لبلوغه .. أما الإفاضة من عرفات فهى الإنفصال منه .. فمعنى قول الله ( فاذا افضتم من عرفات ) أى فإذا انفصلتم من عرفات .. والإفاضة كلمة مشتـقة من الإسم فض .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( ويطاف عليهم بانية من فضة ) الفضة هى المعدن المفصول من الصخور .
( وافوض امرى الى الله ) أفصل أمرى إلى الله فقط .
( يوم يخرجون من الاجداث سراعا كانهم الى نصب يوفضون ) ينفصلون من الأجداث للنصب .
( هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ) حتى ينفصلوا عنه .
( واذا راوا تجارة او لهوا انفضوا اليها وتركوك قائما ) انفصلوا إليها .
( واعينهم تـفيض من الدمع ) الدموع تنفصل عن العيون .
ولأن الله جعل للدعاء والصلاة وقتاً محدداً .. بالغدو والآصال .. فلا صحة على الإطلاق لما يعرف بالوقوف بعرفة الجبل المزعوم بالحجاز والدعاء عليه .. لأن ما شرعه المشركون الضالون من حكم الوقوف بعرفة يكون نهاراً .. من الفجر للمغرب .. وهذا وقت لا دعاء فيه ولا صلاة .. إقرأ مقال [ وقت الصلاة ] .
( ثانياً ) المشعر الحرام :
يقول الله :
( فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وان كنتم من قبله لمن الضالين ) .
عندما ينفصل الحجاج من عرفات أو من أبواب أسوار القدس فإنهم يتجهون نحو المشعر الحرام .. وهو ليس مسجد نمرة بالحجاز كما يظن أهل السنة .. ولا يوجد بيات أو صلاة خاصة فى مذدلـفة ولا فى منى .. هناك توجه مباشر من عرفات نحو الكعبة .. وهى المشعر الحرام للأسباب التالية :
(1) هى المشعر :
لأن عندها تتم شعائر الله .. أى الأحكام الخاصة بالحج .. يقول الله :
( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ) .
فالبدن هى الهدى الذى يتم ذبحه لله عند الكعبة .. ويقول الله :
( ان الصفا والمروة من شعائر الله ) .
والصفا والمروة أيضاً مسجدان بالقرب من الكعبة .
والمشعر كلمة مشتـقة من الإسم شعر .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( وما علمناه الشعر ) الشعر هو القول المنفصل المميز عن غيره .
( ومن اصوافها واوبارها واشعارها ) شعر الأنعام هو المنفصل عن جلدها .
( الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) ولكن لا ينفصل ذلك لإدراكهم .
(2) هى الحرام :
لأنها المسجد أو البيت الحرام .. والمحرم القتال عنده .. يقول الله :
( جعل الله الكعبة البيت الحرام ) .
( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) .
ومعنى أن يقوم المؤمنون بذكر الله عنده .. أى ذكر إسم الله على البدن أو الهدى الذى يتم ذبحه لله عند الكعبة .. ثم الأكل منه وإطعام البائس الفقير .. وكما تبين فى مقال [ الهدى والصيد ] .. يقول الله :
( ولكل امة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) .
( ويذكروا اسم الله فى ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) .
ثم يقول الله :
( واذكروه كما هداكم وان كنتم من قبله لمن الضالين ) .
حيث يأمر الله المؤمنين عند ذبح الهدى أو البدن بذكره وشكره على هدايته لهم لطريقه المستقيم المؤدى للجنة .. بأن أنزل عليهم القرآن فبين لهم .. بعد أن كانوا من قبل من الضالين .. لا يعرفون ما الكتاب ولا الإيمان .. ولا أحكام الله ولا المناسك ولا الشعائر .
ويقول الله فى هذا الأمر عن البدن :
( كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين ) .
البدن إذاً سخرها الله وفصلها لنفع الناس ليكبروا الله ويشكروه على هدايته لهم .. وأمر الله رسوله أن يبشر ويعد المحسنين الذين فصلوا البدن لله بالجنة .
وذكر الله وشكره وتكبيره يكون فى نفس الإنسان دائماً .. دون جهر .. دون اسماع لأحد .. وليس كما يفعل الناس من تكبير لله وتـلبية بصوت عال مرتـفع .. يقول الله :
( واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والاصال ).
أما ذكر اسم الله على الهدى فيجب أن يكون معلوماً للمؤمنين الفقراء .. كى يمكنهم الأكل منه .. إقرأ مقال [ الهدى والصيد ] .
ويستمر ذكر الله وشكره والصلاة له فى أوقات الصلاة خلال أيام الحج .
وفيما يتعلق بالأضحية التى تذبح فى البلاد المختلفة بعيداً عن المسجد الحرام بالقدس فهذا أمر لم يأذن به الله .. ولا يعد طاعة لأمر الله .. فلا بد للهدى أن يذبح عند الكعبة .. إقرأ مقال [ الهدى والصيد ] .
وفيما يخص الماء النابع أو الجارى بجوار الحرم فإن الله رزق العباد بماء مبارك طهور يخرج من الأرض .. أنزله من السماء فسلكه ينابيع فى الأرض .. سواء قرب الحرم أو فى أى أرض غيره .. فلا فضل لماء الحرم على غيره من العيون والينابيع فى الشرب .. كله ماء مبارك طاهر عذب فرات .. أما وجود هذا الماء فى هذا المكان فهو آيه للناس ورزقا .
ولا يرتبط الشرب من الماء النابع قرب الحرم بمناسك الحج على الإطلاق .. ولكنه يرتبط بمدى إحتياج الإنسان للماء .. والفرق كبير .. فإعتبار الشرب منه منسك هو شرك بالله .. ذلك كما زعم أهل السنة فيما يخص بئر زمزم النابع فى مكة المزعومة بالحجاز .. لأن الله لم يحكم أو يأمر بذلك .. ويمكن للمعتمر أو الحاج أن ينهى مناسكه دون شرب من الماء طالما لم يحتاج للشرب .
( ثالثاً ) قضاء التفث :
يقول الله :
( ويذكروا اسم الله فى ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام فكلوا منها واطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم ) .
وقضاء التـفث هو الوفاء بالتفث أو الوفاء بوعد الإنسان المفصول لله بأن يفصل لوجه الله شيئاً عند البيت .
والقضاء للعهد والوعد هو تحققه والوفاء به وفصله لله .. كما فى قول الله :
( وكان امرا مقضيا ) .
أى أن ذلك وعد وقول من الله قضاه وأوفى به وحققه وفصله للعباد .
كما فى قول الله أيضاً :
( كان على ربك حتما مقضيا ) .
أى كان ذلك على الله وعداً محققاً مفعولاً مفصولاً للعباد .
وكذلك يقول الله :
( فمنهم من قضى نحبه ) .
ومعنى قضوا نحبهم أى أوفوا بعهدهم أو صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. وفصلوا له ما وعدوه به .
( رابعاً ) الوفاء بالنذر :
يقول الله :
( ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ) .
للنذر مقال مستقل فى مجموعة مقالات القسم .. ومن مناسك الحج أن يفى المؤمن بنذره عند الحرم .. فقد ينذر المؤمن صيام يوم فى الحج .. أو ينذر رزقاً يخرجه ويفصله لله .
ونجد أن بيت الله الحرام هو مكان للوفاء بالنذر .. كما أنه المكان المشرع لذبح الهدى .. إضافة لذلك فهو مكان تجبى إليه الثمرات لأن المؤمنين ينفصلون ويحجون إليه .
( خامساً ) الطواف بالبيت :
يقول الرحمن :
( ثم ليقضوا تفثهم وليـوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ) .
والطواف بالبيت هو الإنفصال له بالصلاة وذكر الله عنده .. فهو مسجد .. وعلى الإنسان أن يسجد فيه لله فى أوقات الصلاة .
وليس الطواف هو الدوران حول البيت .. ليس هذا من الدين .. فلا يوجد سبعة أشواط .. ولا أدعية خاصة بكل شوط .. ولا يوجد رمل .. وهو الإسراع فى ثلاثة أشواط .. ولا يوجد اضطباع .. وهو تعرية الكتف .. فالمؤمن يكون فى ثوب وملبس ساتر لجسده .. ولا أهمية على الإطلاق للحجر الأسود الذى يبدأ الضالون الدوران منه .. لأنه لا دوران من الأصل .. وبالتالى لا أهمية للمس الحجر أو تقبيله أو لحسه باللسان أو الإشارة إليه باليد أو القول .. كما أن الله لم يذكر أن الرسول قد قبل الحجر الأسود أو حمله ليضعه فى مكانه ذات يوم .. ولا توجد ركعتين للطواف .. ولا أهمية لكسوة الكعبة .. فالله لم يأمر بكسوتها من الداخل أو الخارج .. ولا أهمية لباب الكعبة .. ولا فضل له عن باقى أجزاء البيت .. ولا أهمية للمس جدران البيت والتبرك بها .. ولا أهمية للركن اليمانى والعراقى والمغربى .. ولا قراءات محددة عند كل ركن .. ولا أهمية لماء المطر الساقط من فوق سقف الكعبة .. كل هذا باطل .. ولا أهمية على الإطلاق للملتـزم .. وهو ما بين باب الكعبة والحجر الأسود .. ولا أهمية مطلقاً لما يسمى حجر اسماعيل .. ولا فضل للصلاة فيه عن أى جزء آخر .. ولا أهمية لما يعرف بأبواب الحرم إلا للدخول للحرم .. ولا فضل لباب السلام فى مكة المزعومة على أى باب .. ولا يوجد أداء للحج أو العمرة أو الصوم أو الصلاة عن أحد .. ولو كان الأب أو الأم أو الإبن .. فليس للإنسان إلا ما سعى .. فقط ما سعى هو بنفسه .
ولا يوجد رمى للجمرات .. ولا يوجد سبع حصوات .. ولا توجد عقبة صغرى ولا كبرى .. ولا يوجد نصب حجرى للشيطان .. فهذا ضلال بشرى .. فالشيطان إما من الإنس أو الجن .. فإذا نزغ الإنسان أو فصله عن ربه فليستعذ أو ينفصل بالله من الشيطان .. فتـلك الحصوات الملقـاة على العمود الحجرى لن تصيب الشيطان بأى أذى .. بل هى انتصار له على الإنسان لأنه شرع له من الدين ما لم يأذن به الله .. فإتبعه الإنسان فأضله .
ولا يوجد فى شرع الله أهمية مطلقاً لمنطقتى منى والمذدلفة فى مكة الحجازية المزعومة .. ولا يوجد ما يعرف بدوران أو طواف القدوم وطواف الإفاضة وطواف الوداع .. فهذا فهم خاطئ اختلط بضلال .. ولا يوجد عيد أضحى ولا أيام تشريق .. فالهدى يذبح بمجرد بلوغ الكعبة .. لا بعد انتهاء المناسك .
ولا يوجد حلق لشعر الرأس أو الإبط أو العانة أو نزع للأظافر .. إنها أفعال لم يأمر بها الله .
ولا يوجد حكم بزيارة ما يعرف بالمدينة المنورة .. لأن المدينة هى قرية فى الأرض المباركة .. ويفترض أن المؤمنين من سكانها .. إقرأ مقال [ البلد الأمين ] .. فالكعبة هى الحرم الوحيد .. والمسجد النبوى فى المدينة الحجازية ليس حرماً .. ولم يحرمه الله .. ولم يحرم عنده القتال .. ولا فضل للصلاة فيه عن أى مسجد .. بل لا يجب أن يكون مسجداً ما دامت فيه القبور .. لأن المساجد لله .. وبالتالى فلا أهمية لما يسمى الروضة بين ما يعرف ببيت النبى ومنبره .. فلا هذا بيت النبى ولا هذا منبره .. وليس هناك روضة على الأرض .. ولا يجوز أن تقال كلمة الحرمين .. فهذا شرك .. إنه حرم واحد .. مسجد واحد هو الذى حرم الله عنده القتال .. والرسول لم يقل أبداً من حج البيت ولم يزرنى فقد جفانى .. فهذا قول باطل .
كذلك فلا أهمية لزيارة قبور قد لا يكون أصحابها من المؤمنين أصلاً .. ولا أهمية لزيارة أى غار .. ولا يوجد فضل لمسجد قباء فى الحجاز على أى مسجد .. ولا يوجد جزاء عمرة أو عمرتين للصلاة فيه .. فهذه ليست المدينة من الأصل .. ولا فضل لمسجد ذى القبلتين كذلك على أى مسجد .. ولا يوجد تبرك بالبخور والعطور .. كل هذا ضلال وباطل .
كما أن المسجد الأقصى الواقع فى إحدى القرى المباركة بالأرض المباركة ليس حرماً .. أى لم يحرم الله فيه القتال .. رغم أن الله بارك حوله .. والحج لا يكون إليه .. فالحج بأمر من الله لا يكون إلا للكعبة فقط .. وهى الموجودة فى مكة بالأرض المباركة المقدسة بالقدس .. والمسجد الأقصى الموجود حالياً ليس هو المسجد الأقصى المذكور فى كتاب الله .
الطواف إذاً لا يتعدى كونه الإنفصال للبيت .. والصلاة عنده فى أوقات الصلاة .. والطواف كلمة مشتـقة من الإسم طف .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( وطائفة من الذين معك ) الطائفة هم الجماعة المنفصلة عن غيرها .
( فاخذهم الطوفان وهم ظالمون ) الطوفان هو انفصال الماء من السماء والأرض.
( يطوف عليهم غلمان لهم كانهم لولو مكنون ) ينفصل عليهم غلمان لهم .
فالغلمان هنا لن يدوروا حول المؤمنين فى الجنة .
( ويل للمطففين ) المطففين هم الذين يفصلون حقوق الناس فى الكيل .
( فطاف عليهم طائف من ربك وهم نائمون ) انفصل لهم عذاب وجزاء سيئ منفصل من الله .
العذاب هنا لم يدر حول جنة القوم .. ولكنه انفصل لها ليبيدها ويهلكها .
( هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم ان ) المجرمون ينفصلون فى العذاب بين جهنم وبين الحميم .. ولا يعنى الأمر دورانهم حول جهنم والحميم .
( ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض ) ملك اليمين والأطفال لا حرام بعد أوقات العورة أن ينفصلوا للمؤمنين .. أو ينفصل المؤمنون لهم .
ولا يعنى الأمر أن يدور الأطفال أو ملك اليمين حول المؤمنين .. أو العكس .
( ان الذين اتـقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون ) طائف الشيطان هو فصله للإنسان عن ذكر ربه .. ولا يعنى دورانه حول المؤمن.
والله لم يأمر الرجال بالصراع لتقبيل ولمس حجر أسود أو أبيض .. ولم يأمر المرأة أن تـلتصق بأجساد الرجال فى الدوران فتزاحمهم فى لعق وتقبيل حجر لا فضل له عند الله ؟؟
إن الناس شرعوا لهم ما لم يأذن به الله .. وافتروا على الله الكذب .. ونسبوا هذا الإفتراء لرسول الله .. وأطلقوا على ذلك سنة ليكتسب شركهم قدسية فى الأرض .
( سادساً ) الصفا والمروة :
يقول الله :
( ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم ) .
من حكم الله يتبين ما يلى :
(1) أن الصفا والمروة مسجدان .. وأنهما من شعائر الله .. أى من الأحكام والأوامر التى فصلها الله للعباد .. ومكانهما بجوار المسجد الحرام .
(2) أن المسجدين من مناسك أو أحكام الحج والعمرة .. فمن حج البيت فى الأشهر الحرم .. أو اعتمر فى باقى شهور السنة فلا جناح عليه أو لا عذاب وعقاب منفصل من الله عليه فى أن يطوف بهما كما تطوف بالبيت الحرام .
(3) أن الطواف بهما هو الإنفصال لهما والصلاة عندهما لله وحده .. فالطواف بالبيت كالطواف بهما .. ولا يعنى الأمر السعى بين المسجدين سبعة أشواط .. كما زعم أهل السنة .. فهما ليسا جبلين كما يعتقدون .. ولا توجد هرولة أو إسراع فى منطقة بينهما .. أو أدعية خاصة .. كل هذا باطل .
(4) أن من تطوع خيراً .. أى من أطاع وإنفصل لأمر الله بالخير والعمل الصالح .. وهو الطواف بالمسجدين والصلاة عندهما فى وقت الصلاة فإن الله شاكر أو شكور .. أى يفصل للناس الأجر الكريم والثواب مقابل عملهم الصالح فى الدنيا .. وهو عليم بما يفعل الناس ويفصلوا من عمل .
ويبين الشكل التالى حكم الطواف بالصفا والمروة :
والصفا يعنى المكان الذى ينفصل له الناس للصلاة .. وهى كلمة مشتـقة من الإسم العربى صف .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( وعرضوا على ربك صفا ) صفاً أى منفصلون له وحده .. وليس صفاً بجوار بعضهم .
( يوم يقوم الروح والملائكة صفا ) جاء الملائكة منفصلون لله وحده .
( فاجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا ) ائتوا منفصلين لى .
( والطير صافات ) الطير منفصلات مجتمعات .
أما المروة فهو المكان الذى يمر عليه الناس .. أى المكان الذى ينفصل له الناس للصلاة .
والمروة كلمة مشتقة من الإسم العربى مر .. أى الفصل .. يقول الله :
( وانكم لتمرون عليهم مصبحين ) مر على مكان أى انفصل منه .
( واذا مروا باللغو مروا كراما ) مر باللغو أى انفصل عنه .
( فلما كشفنا عنه ضره مر كان لم يدعنا الى ضر مسه ) مر أى إنفصل عن الله.
( قل امر ربى بالقسط ) الأمر هو ما فصل من حكم .
( لقد جئت شيئا امرا ) شيئاً مفصولاً محرماً من الله .
( والساعة ادهى وامر ) أمر أى أكثر فصلاً وتعذيباً للكفار .
( ذو مرة فاستوى ) ذو مرة أى ذو انفصال من عند الله للسماء الدنيا .
( ثم ينقضون عهدهم فى كل مرة ) المرة هى الفصل الزمنى .
( ونمير اهلنا ) يمر أهله أى يفصل لهم الرزق والطعام .
( يوم تمور السماء مورا ) يوم تنشق وتنفصل السماء إنفصالاً .
( ان يخسف بكم الارض فاذا هى تمور ) تمور أى تنفصل وتنشق .
( فالموريات قدحا ) الموريات هى حيوانات الركوب التى تفصل الإنسان من مكان لآخر .
( ولقد انذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ) تماروا أى إنفصلوا عن تصديق النذر والوعد .
( فلا تمار فيهم الا مراء ظاهرا ) لا تـفصل عن أهل الكهف قولاً إلا مراءً أو قولاً ظاهراً مفصولاً لك بعلم من الله .
( سابعاً ) الإفاضة من حيث أفاض الناس :
يقول الله :
( فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وان كنتم من قبله لمن الضالين ثم افيضوا من حيث افاض الناس واستغفروا الله ان الله غفور رحيم ) .
كما أفاض الناس للبيت من عرفات وهى أبواب البلد الحرام التى يتم الدخول منها فإن عليهم الإفاضة من أبواب الخروج من البلد والتى يفيض أو ينفصل الناس منها عن البلد الحرام .. كما فى قول الله :
( ثم افيضوا من حيث افاض الناس ) .
أى انفصلوا من مكان انفصال الناس عن البلد الحرام .. وعلى المؤمنين أن يستغفروا الله لذنوبهم .. والله غفور رحيم .. والإستغفار عند الإفاضة منسك من مناسك الحج للبيت الحرام .
(5) بعد المناسك :
يقول الله :
( فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم اباءكم او اشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا اتنا فى الدنيا وما له فى الاخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا اتـنا فى الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة وقنا عذاب النار اولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب ) .
حكم الله يبين ما يلى :
(1) أنه بعد الإفاضة من حيث أفاض الناس فقد انتهت المناسك تماماً .. ولا توجد أى مناسك أو أحكام أخرى لله فى مكة .. فقضاء المناسك هو انفصالها وانتهاؤها .
(2) أمر الله المؤمنين بعد انتهاء المناسك أن يذكروا الله كما يلى :
1. كما يذكرون آباءهم .. فالإنسان دائما يذكر فضل أباه .. وعليه ذكر ربه مثـل ذلك .
2. أشد ذكراً من آبائهم .. لأن الله هو الذى خلقهم ورزقهم .. وخلق آباءهم ورزقهم .
(3) أن الناس الذين يدعون ربهم فريقان مختـلفان منفصلان :
1. الفريق الأول : لا يؤمن بالآخرة .. يدعو الله أن يعطيه كل الخير فى الدنيا .. ولا يطلب شيئاً فى الآخرة .. وبالتالى لا يسعى لها سعيها .. فليس له فى الآخرة من خلاق أو أجر وجزاء حسن منفصل بالجنة .
2. الفريق الثانى : يؤمن بالآخرة .. يدعو الله أن ينفصل لهم خير وفضل من الله فى الدنيا .. وكذلك خير وفضل منه فى الآخرة .. وأن يقيهم ويفصل عنهم عذاب النار .. وهذا الفريق هم الذين لهم نصيب مما كسبوا .. أى لهم ثواب وأجر كريم منفصل بجنة الآخرة على عملهم الذى اكتسبوه وفصلوه إليهم .. والله سريع فى فصل الأجر لصاحبه .. وفى فصل عباده لجنته .
وذكر الله بعد المناسك كذكره بعد إنتهاء كل صلاة .. فالله أمر المؤمنين بذكره بعد كل صلاة .. على أى وضع .. يقول سبحانه :
( فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) .
( فاذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) .
ولم يذكر الله فى كتابه ما أسماه أهل السنة بالحج المبرور .. ولم يقل أن الإنسان يعود من الحج مغفوراً له كيوم ولدته أمه .. هذا باطل .. ولكن الله أمر الإنسان أن يستغفر الله لذنبه .
ويبين الشكل التالى مناسك الحج :
(6) دخول البيوت :
يقول الله :
( يسالونك عن الاهلة قل هى مواقيت للناس والحج وليس البر بان تاتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من ابوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون ) .
يبين الله فى حكمه ما يلى :
(1) أن المؤمنين سألوا الرسول عن الأهلة .. وهى منازل القمر التى تختلف وتنفصل كل يوم .. فأمره الله أن يجيبهم أنها مواقيت للناس ومواقيت للحج .. فالأهلة أو المنازل التى ينفصل فيها القمر هى مواقيت تحدد الوقت لما يلى :
1- للناس .. أى يحسبون من خلالها فترات الدين والعدة والأجر وغيرها من الأعمال التى تختـلف زمنياً من إنسان لآخر .
2- للحج .. لمعرفة وقته تحديداً .. وهو وقت محدد إلهياً .. لكل الناس .
(2) أن العرب وقت نزول القرآن قد شرعوا لأنفسهم فعلاً بإعتباره من البر .. أى أنه عمل شرعه وفصله وحكم به الله فى كتابه .. وهذا العمل هو دخول بيوتهم من ظهورها عند عودتهم من الحج أو السفر .. أى من الخلف .. لا من بابها .. وقد بين الله أن هذا ليس من البر أبداً .. لأن الله لم يأمر به .. ولكن البر هو ما يفعله من اتـقى الله وانفصل لحكمه .. فعمل ما أمر به .. طاعة له .. ولوجهه أو ثوابه وأجره وحده .
ونجد لهذا الفعل شبيهاً فى أباطيل السنة .. حيث شرعوا عودة المصلى من المسجد من طريق غير الذى ذهب فيه .. بإعتباره من البر أيضاً .. ويبقى لهم قول الله :
( ولكن البر من اتقى ) .
والله لم يذكر فى كتابه أن هناك لرسول الله حجة تسمى حجة الوداع .. ولم يذكر أن الرسول خطب فيها للناس على الجبل الذى أسموه عرفات .. كل ذلك باطل فى كتب أهل السنة .
... والله اعلى وأعلم ...
(1) معنى الحج والعمرة :
( أولاً ) العمرة :
العمرة هى الإنفصال لبيت من بيوت الله فى أوقات الصلاة .. فالرجل الذى يعمر المسجد أى الذى ينفصل إليه ليصلى لله .. وبالنسبة للمسجد الحرام فالعمرة هى الإنفصال له بغرض الصلاة فى أوقات الصلاة .. وذلك فى غير الأشهر الحرم .. وبدون اصطحاب هدى .. لأن الغرض من دخول المسجد هو الصلاة .
( ثانياً ) الحج :
الحج هو فصل الإنسان لهدى من عنده إلى الله عند البيت الحرام لشكر نعمة الله على ما رزقه من بهيمة الأنعام .
(2) محدد المناسك :
المناسك أو الشعائر هى الأحكام والأوامر التى فصلها الله للعباد .. أى هو العمل الذى شرعه الله للعباد .. ومناسك الحج هى أحكام الله وأوامره الخاصة بالحج .. والله الحكيم العليم هو الذى يحدد للمؤمنين مناسك الحج .. وليس البشر .. فلا يملك أى إنسان ولو كان نبياً أن يحدد للناس مناسك العبادة .. فها هو نبى الله إبراهيم وإبنه اسماعيل يدعوان ربهما أن يحدد ويفصل لهما وللمؤمنين الأحكام والأوامر التى تـقربهم منه .. وتجعلهم على طريق الله المستقيم المؤدى للجنة .. يقول الله :
( وارنا مناسكنا وتب علينا ) .
كما أوضح الله أنه هو الذى حدد وفصل مناسك أو شعائر الحج للعباد من كل أمة .. ليشكروه ويذكروا اسمه على ما رزقهم من الأنعام .. يقول الله :
( ولكل امة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) .
فالله هو الذى يقول .. هو الذى يفصل الحكم والأمر من لدنه .. وعنه تؤخذ المناسك .. والمناسك جمع منسك أو نسك كما فى قول الله العظيم :
( فـفدية من صيام او صدقة او نسك ) .
ولذلك لا صحة لما نسب لرسول الله من أنه قال خذوا عنى مناسككم .. فالله يقول له :
( لكل امة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك فى الامر وادع الى ربك انك لعلى هدى مستـقيم ) .
فالله هو الذى يحدد ويفصل لكل أمة نسكها وعملها وشرعها .. بحيث يكون منسك كل أمة مصدقاً لما سبقها دون إختلاف ولا تحويل ولا تبديل .
وأمر الله الحكيم رسوله ألا ينازعه الكفار أو يفصلوه عن أمر القرآن .. وأمره أيضاً أن يدعو الناس لعبادة الله وفق ما فصل فى هذا القرآن .. لأنه على هدى ونور يفصل الناس لطريق الله المستـقيم المؤدى للجنة .
ويقول الله :
( ولكل وجهة هو موليها ) .
يبين الله أن لكل أمة منفصلة وجهة أو قبلة أو حكم مفصول منه والله وحده هو الذى يولى ويفصل هذا الحكم لهم .
(3) أحكام الحج :
يقول الله :
( الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج وما تـفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فان خير الزاد التـقوى واتـقون يا اولى الالباب ) .
يتبين من حكم الله ما يلى :
(1) أن الحج أشهر معلومات محددات .. منفصلات عن باقى الشهور .. وهن الأربعة الحرم من بعد شهر رمضان .. ولذلك يمكن للمؤمن أن يذهب للحج فى أى وقت خلال تلك الأشهر الأربع .. وليس الأمر كما يفعل الناس الآن فيذهبوا فى يوم واحد خلال تلك الأشهر .
(2) لأن المؤمن له حرية الحج خلال تلك المدة .. فى أى وقت شاء .. فإن له أن يفرض أو يفصل من تلك الأشهر أياماً ليحج فيها .. هى أيام الحج .. إقرأ مقال [ أيام الحج ] .. فالمؤمن هو الذى سيفرض .. هو الذى سيفصل من الأشهر الحرم أياماً للحج .. فى أى توقيت خلال تلك الأشهر .. وكلمة فرض تعنى الفصل .. يقول الله :
( لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ) لأتخذن نصيب مفصول من عباد الله .
( ان الذى فرض عليك القران ) فصل إليك القرآن من عنده .
(3) أن من فصل أياماً للحج فى تلك الأشهر فعليه الإلتزام بتلك الأحكام خلال أيام الحج :
1- ألا يرفـث :
والرفث هو انفصال الرجل لجسد زوجه .. يقول الله :
( احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم ) .
2- ألا يفسـق :
أى لا ينفصل عن أوامر وأحكام وشرع الله .. وكلمة فسق تعنى الفصل .. يقول الله :
( الا ابليس كان من الجن ففسق عن امر ربه ) انفصل عن أمر ربه .
3- ألا يجـادل :
أى لا يفصل قولاً لبشر .. فهو منفصل عن الكلام .
(4) أن ما يفعل المؤمن من خير وعمل صالح أمره الله به .. يريد بهذا العمل وجه أو ثواب وأجر الله فإن الله يعلمه .
(5) أمر الله المؤمنين بالتزود للحج .. والزاد هو ما يفصله الإنسان من متاع ورزق ينتـفع به .. وبين الله أن خير الزاد .. أو خير ما يفصل الإنسان للإنتـفاع هو تقوى الله والإنفصال لأمره .. فالماء يفصله عن العطش .. والطعام يفصله عن الجوع .. أما التـقوى فتـفصله عن نار الله الموقدة .. وأمر الله أولى الألباب بتقواه .. وأولوا الألباب هم المنفصلون لحكم الله .. المؤمنون به .. وتقوى الله هى الإنفصال لأمره وحكمه بالطاعة .
ولا يوجد فى الحج ما يعرف بالتلبية .. ولم يأمر الله أن يقول الإنسان لبيك اللهم بحج أو بعمرة .. أو أن يرفع الصوت بالتلبية ليبين الحاج أنه جاء استجابة لأمر الله .. إن ذلك من عمل الشيطان .. وزعم كاذب لأهل السنة العصاة الذين يزعمون أن الحج لا يصح إلا بها .. فالله أمر بغض الصوت .. يقول السميع :
( واغضض من صوتك ان انكر الاصوات لصوت الحمير ) .
كما أن الله أمر ألا يرتـفع صوت الإنسان أثـناء ذكره لربه .. وأن يكون هذا الذكر فى النفس .. يقول العليم :
( واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول ) .
وبناء على ذلك فلا بد أن يكون الدعاء دون الجهر من القول .. فلا يرفع الإنسان صوته به كما يفعل أئمة المسجد الحرام وأئمة المساجد بشكل عام .. ولا يجب أيضاً أن يرفع الناس أصواتهم بالذكر بصوت مرتـفع عند الكعبة أو عند أى مسجد أو أثناء الصلاة أو فى أى مكان .
(4) مناسك الحج :
( أولاً ) الإفاضة من عرفات :
يقول الله :
( فاذا افضتم من عرفات ) .
عرفات هو مكان ينفصل منه الحجاج لدخول مكة .. وبالتالى للوصول للحرم .. أى أن المؤمنين يمرون عليه كمدخل لمكة بهدف الوصول للكعبة .. ومكة هى القرية التى تقع فى الأرض المباركة وفيها البيت الحرام .
ولأى قرية لها أسوار مثل القدس فإن عرفات هى أبواب أسوار تلك القرية التى يفيض وينفصل منها الناس لداخل القرية .
فالمؤمنون يسكنون المدينة إحدى القرى المباركة فى الأرض التى بارك الله فيها للعالمين .. وهذه المدينة وحدها لها أقطار أو أبواب يتم النفاذ منها لداخلها .. يقول الله :
( ولو دخلت عليهم من اقطارها ثم سئـلوا الفتـنة لاتـوها وما تـلبثوا بها الا يسيرا ) .
ومن المؤمنين من يسكن فى قرى مباركة أخرى حول مكة بالأرض المباركة ولم يهاجروا للمدينة .. وسواء المؤمنين فى المدينة أو المؤمنين فى القرى المباركة الأخرى فكلهم يقدمون للبيت ومعهم الهدى .. ويمرون أثناء ذلك على عرفات .. مجرد مرور كأى مكان عادى .. غير مرتبط بوقت محدد .. ولا يوجد أى وقوف على جبل عرفات المزعوم فى الحجاز من الفجر إلى المغرب .. فهذا ليس عرفات .. وهذا الوقت ليس وقت صلاة .. ولا أهمية لجبل الرحمة المزعوم فى مكة الحجازية .. الأمر لا يتعدى المرور أو الإنفصال من أبواب القدس الموجودة بين الأسوار وصولاً للهدف .. والهدف هو الكعبة .
وعرفات كلمة مشتـقة من الإسم العربى عرف .. الذى يعادل غرف بعد نزع النقاط .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( والمرسلات عرفا ) تلك الرياح المرسلة المفصولة حرة بلا تـقيد .
( خذ العفو وامر بالعرف ) العرف هو ما فصل الله من حكم للناس فى كتابه .
( اذا تراضوا بينهم بالمعروف ) تراضوا بما فصل الله من حكم للناس فى كتابه .
( ونادى اصحاب الاعراف ) أصحاب الأعراف هم المنفصلون عن الجنة والنار .
( ويدخلهم الجنة عرفها لهم ) فصلها لهم .. فهى خاصة بهم .
( ولو نشاء لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ) عرفتهم أى فصلتهم وميزتهم عن غيرهم .
( سيريكم اياته فتعرفونها ) عرف الشئ أى فصله عن غيره .. وميزه .
( ذلك ادنى ان يعرفن فلا يوذين ) يعرفن أى ينفصلن من بيوتهن .
( عرف بعضه واعرض عن بعض ) عرف بعض الحديث أى فصل وميز بعضه لنفسه .
( فاعترفوا بذنبهم ) فصلوا قولاً بما فعلوه من ذنوب فى الدنيا .
( وهم فى الغرفات امنون ) الغرفات هى الجنات المفصولة الآمنة .
( اولئك يجزون الغرفة بما صبروا ) الغرفة هى الجنة المفصولة الآمنة .
( الا من اغترف غرفة بيده ) الغرفة هى الفصلة من الماء .
إذاً عرفات أو غرفات تعنى أبواب الإنفصال للكعبة .. المكان الذى يتم الإنفصال منه للكعبة .. ولذلك لا صحة لما نسب لرسول الله من أنه قال أن الحج عرفة .. فهدف الحج بلوغ المسجد الحرام .. لأن الكعبة أو البيت الحرام هى الهدف الذى قاتـل الرسول والمؤمنون لبلوغه .. أما الإفاضة من عرفات فهى الإنفصال منه .. فمعنى قول الله ( فاذا افضتم من عرفات ) أى فإذا انفصلتم من عرفات .. والإفاضة كلمة مشتـقة من الإسم فض .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( ويطاف عليهم بانية من فضة ) الفضة هى المعدن المفصول من الصخور .
( وافوض امرى الى الله ) أفصل أمرى إلى الله فقط .
( يوم يخرجون من الاجداث سراعا كانهم الى نصب يوفضون ) ينفصلون من الأجداث للنصب .
( هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ) حتى ينفصلوا عنه .
( واذا راوا تجارة او لهوا انفضوا اليها وتركوك قائما ) انفصلوا إليها .
( واعينهم تـفيض من الدمع ) الدموع تنفصل عن العيون .
ولأن الله جعل للدعاء والصلاة وقتاً محدداً .. بالغدو والآصال .. فلا صحة على الإطلاق لما يعرف بالوقوف بعرفة الجبل المزعوم بالحجاز والدعاء عليه .. لأن ما شرعه المشركون الضالون من حكم الوقوف بعرفة يكون نهاراً .. من الفجر للمغرب .. وهذا وقت لا دعاء فيه ولا صلاة .. إقرأ مقال [ وقت الصلاة ] .
( ثانياً ) المشعر الحرام :
يقول الله :
( فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وان كنتم من قبله لمن الضالين ) .
عندما ينفصل الحجاج من عرفات أو من أبواب أسوار القدس فإنهم يتجهون نحو المشعر الحرام .. وهو ليس مسجد نمرة بالحجاز كما يظن أهل السنة .. ولا يوجد بيات أو صلاة خاصة فى مذدلـفة ولا فى منى .. هناك توجه مباشر من عرفات نحو الكعبة .. وهى المشعر الحرام للأسباب التالية :
(1) هى المشعر :
لأن عندها تتم شعائر الله .. أى الأحكام الخاصة بالحج .. يقول الله :
( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ) .
فالبدن هى الهدى الذى يتم ذبحه لله عند الكعبة .. ويقول الله :
( ان الصفا والمروة من شعائر الله ) .
والصفا والمروة أيضاً مسجدان بالقرب من الكعبة .
والمشعر كلمة مشتـقة من الإسم شعر .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( وما علمناه الشعر ) الشعر هو القول المنفصل المميز عن غيره .
( ومن اصوافها واوبارها واشعارها ) شعر الأنعام هو المنفصل عن جلدها .
( الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) ولكن لا ينفصل ذلك لإدراكهم .
(2) هى الحرام :
لأنها المسجد أو البيت الحرام .. والمحرم القتال عنده .. يقول الله :
( جعل الله الكعبة البيت الحرام ) .
( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) .
ومعنى أن يقوم المؤمنون بذكر الله عنده .. أى ذكر إسم الله على البدن أو الهدى الذى يتم ذبحه لله عند الكعبة .. ثم الأكل منه وإطعام البائس الفقير .. وكما تبين فى مقال [ الهدى والصيد ] .. يقول الله :
( ولكل امة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) .
( ويذكروا اسم الله فى ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام ) .
ثم يقول الله :
( واذكروه كما هداكم وان كنتم من قبله لمن الضالين ) .
حيث يأمر الله المؤمنين عند ذبح الهدى أو البدن بذكره وشكره على هدايته لهم لطريقه المستقيم المؤدى للجنة .. بأن أنزل عليهم القرآن فبين لهم .. بعد أن كانوا من قبل من الضالين .. لا يعرفون ما الكتاب ولا الإيمان .. ولا أحكام الله ولا المناسك ولا الشعائر .
ويقول الله فى هذا الأمر عن البدن :
( كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين ) .
البدن إذاً سخرها الله وفصلها لنفع الناس ليكبروا الله ويشكروه على هدايته لهم .. وأمر الله رسوله أن يبشر ويعد المحسنين الذين فصلوا البدن لله بالجنة .
وذكر الله وشكره وتكبيره يكون فى نفس الإنسان دائماً .. دون جهر .. دون اسماع لأحد .. وليس كما يفعل الناس من تكبير لله وتـلبية بصوت عال مرتـفع .. يقول الله :
( واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والاصال ).
أما ذكر اسم الله على الهدى فيجب أن يكون معلوماً للمؤمنين الفقراء .. كى يمكنهم الأكل منه .. إقرأ مقال [ الهدى والصيد ] .
ويستمر ذكر الله وشكره والصلاة له فى أوقات الصلاة خلال أيام الحج .
وفيما يتعلق بالأضحية التى تذبح فى البلاد المختلفة بعيداً عن المسجد الحرام بالقدس فهذا أمر لم يأذن به الله .. ولا يعد طاعة لأمر الله .. فلا بد للهدى أن يذبح عند الكعبة .. إقرأ مقال [ الهدى والصيد ] .
وفيما يخص الماء النابع أو الجارى بجوار الحرم فإن الله رزق العباد بماء مبارك طهور يخرج من الأرض .. أنزله من السماء فسلكه ينابيع فى الأرض .. سواء قرب الحرم أو فى أى أرض غيره .. فلا فضل لماء الحرم على غيره من العيون والينابيع فى الشرب .. كله ماء مبارك طاهر عذب فرات .. أما وجود هذا الماء فى هذا المكان فهو آيه للناس ورزقا .
ولا يرتبط الشرب من الماء النابع قرب الحرم بمناسك الحج على الإطلاق .. ولكنه يرتبط بمدى إحتياج الإنسان للماء .. والفرق كبير .. فإعتبار الشرب منه منسك هو شرك بالله .. ذلك كما زعم أهل السنة فيما يخص بئر زمزم النابع فى مكة المزعومة بالحجاز .. لأن الله لم يحكم أو يأمر بذلك .. ويمكن للمعتمر أو الحاج أن ينهى مناسكه دون شرب من الماء طالما لم يحتاج للشرب .
( ثالثاً ) قضاء التفث :
يقول الله :
( ويذكروا اسم الله فى ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام فكلوا منها واطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم ) .
وقضاء التـفث هو الوفاء بالتفث أو الوفاء بوعد الإنسان المفصول لله بأن يفصل لوجه الله شيئاً عند البيت .
والقضاء للعهد والوعد هو تحققه والوفاء به وفصله لله .. كما فى قول الله :
( وكان امرا مقضيا ) .
أى أن ذلك وعد وقول من الله قضاه وأوفى به وحققه وفصله للعباد .
كما فى قول الله أيضاً :
( كان على ربك حتما مقضيا ) .
أى كان ذلك على الله وعداً محققاً مفعولاً مفصولاً للعباد .
وكذلك يقول الله :
( فمنهم من قضى نحبه ) .
ومعنى قضوا نحبهم أى أوفوا بعهدهم أو صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. وفصلوا له ما وعدوه به .
( رابعاً ) الوفاء بالنذر :
يقول الله :
( ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ) .
للنذر مقال مستقل فى مجموعة مقالات القسم .. ومن مناسك الحج أن يفى المؤمن بنذره عند الحرم .. فقد ينذر المؤمن صيام يوم فى الحج .. أو ينذر رزقاً يخرجه ويفصله لله .
ونجد أن بيت الله الحرام هو مكان للوفاء بالنذر .. كما أنه المكان المشرع لذبح الهدى .. إضافة لذلك فهو مكان تجبى إليه الثمرات لأن المؤمنين ينفصلون ويحجون إليه .
( خامساً ) الطواف بالبيت :
يقول الرحمن :
( ثم ليقضوا تفثهم وليـوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ) .
والطواف بالبيت هو الإنفصال له بالصلاة وذكر الله عنده .. فهو مسجد .. وعلى الإنسان أن يسجد فيه لله فى أوقات الصلاة .
وليس الطواف هو الدوران حول البيت .. ليس هذا من الدين .. فلا يوجد سبعة أشواط .. ولا أدعية خاصة بكل شوط .. ولا يوجد رمل .. وهو الإسراع فى ثلاثة أشواط .. ولا يوجد اضطباع .. وهو تعرية الكتف .. فالمؤمن يكون فى ثوب وملبس ساتر لجسده .. ولا أهمية على الإطلاق للحجر الأسود الذى يبدأ الضالون الدوران منه .. لأنه لا دوران من الأصل .. وبالتالى لا أهمية للمس الحجر أو تقبيله أو لحسه باللسان أو الإشارة إليه باليد أو القول .. كما أن الله لم يذكر أن الرسول قد قبل الحجر الأسود أو حمله ليضعه فى مكانه ذات يوم .. ولا توجد ركعتين للطواف .. ولا أهمية لكسوة الكعبة .. فالله لم يأمر بكسوتها من الداخل أو الخارج .. ولا أهمية لباب الكعبة .. ولا فضل له عن باقى أجزاء البيت .. ولا أهمية للمس جدران البيت والتبرك بها .. ولا أهمية للركن اليمانى والعراقى والمغربى .. ولا قراءات محددة عند كل ركن .. ولا أهمية لماء المطر الساقط من فوق سقف الكعبة .. كل هذا باطل .. ولا أهمية على الإطلاق للملتـزم .. وهو ما بين باب الكعبة والحجر الأسود .. ولا أهمية مطلقاً لما يسمى حجر اسماعيل .. ولا فضل للصلاة فيه عن أى جزء آخر .. ولا أهمية لما يعرف بأبواب الحرم إلا للدخول للحرم .. ولا فضل لباب السلام فى مكة المزعومة على أى باب .. ولا يوجد أداء للحج أو العمرة أو الصوم أو الصلاة عن أحد .. ولو كان الأب أو الأم أو الإبن .. فليس للإنسان إلا ما سعى .. فقط ما سعى هو بنفسه .
ولا يوجد رمى للجمرات .. ولا يوجد سبع حصوات .. ولا توجد عقبة صغرى ولا كبرى .. ولا يوجد نصب حجرى للشيطان .. فهذا ضلال بشرى .. فالشيطان إما من الإنس أو الجن .. فإذا نزغ الإنسان أو فصله عن ربه فليستعذ أو ينفصل بالله من الشيطان .. فتـلك الحصوات الملقـاة على العمود الحجرى لن تصيب الشيطان بأى أذى .. بل هى انتصار له على الإنسان لأنه شرع له من الدين ما لم يأذن به الله .. فإتبعه الإنسان فأضله .
ولا يوجد فى شرع الله أهمية مطلقاً لمنطقتى منى والمذدلفة فى مكة الحجازية المزعومة .. ولا يوجد ما يعرف بدوران أو طواف القدوم وطواف الإفاضة وطواف الوداع .. فهذا فهم خاطئ اختلط بضلال .. ولا يوجد عيد أضحى ولا أيام تشريق .. فالهدى يذبح بمجرد بلوغ الكعبة .. لا بعد انتهاء المناسك .
ولا يوجد حلق لشعر الرأس أو الإبط أو العانة أو نزع للأظافر .. إنها أفعال لم يأمر بها الله .
ولا يوجد حكم بزيارة ما يعرف بالمدينة المنورة .. لأن المدينة هى قرية فى الأرض المباركة .. ويفترض أن المؤمنين من سكانها .. إقرأ مقال [ البلد الأمين ] .. فالكعبة هى الحرم الوحيد .. والمسجد النبوى فى المدينة الحجازية ليس حرماً .. ولم يحرمه الله .. ولم يحرم عنده القتال .. ولا فضل للصلاة فيه عن أى مسجد .. بل لا يجب أن يكون مسجداً ما دامت فيه القبور .. لأن المساجد لله .. وبالتالى فلا أهمية لما يسمى الروضة بين ما يعرف ببيت النبى ومنبره .. فلا هذا بيت النبى ولا هذا منبره .. وليس هناك روضة على الأرض .. ولا يجوز أن تقال كلمة الحرمين .. فهذا شرك .. إنه حرم واحد .. مسجد واحد هو الذى حرم الله عنده القتال .. والرسول لم يقل أبداً من حج البيت ولم يزرنى فقد جفانى .. فهذا قول باطل .
كذلك فلا أهمية لزيارة قبور قد لا يكون أصحابها من المؤمنين أصلاً .. ولا أهمية لزيارة أى غار .. ولا يوجد فضل لمسجد قباء فى الحجاز على أى مسجد .. ولا يوجد جزاء عمرة أو عمرتين للصلاة فيه .. فهذه ليست المدينة من الأصل .. ولا فضل لمسجد ذى القبلتين كذلك على أى مسجد .. ولا يوجد تبرك بالبخور والعطور .. كل هذا ضلال وباطل .
كما أن المسجد الأقصى الواقع فى إحدى القرى المباركة بالأرض المباركة ليس حرماً .. أى لم يحرم الله فيه القتال .. رغم أن الله بارك حوله .. والحج لا يكون إليه .. فالحج بأمر من الله لا يكون إلا للكعبة فقط .. وهى الموجودة فى مكة بالأرض المباركة المقدسة بالقدس .. والمسجد الأقصى الموجود حالياً ليس هو المسجد الأقصى المذكور فى كتاب الله .
الطواف إذاً لا يتعدى كونه الإنفصال للبيت .. والصلاة عنده فى أوقات الصلاة .. والطواف كلمة مشتـقة من الإسم طف .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( وطائفة من الذين معك ) الطائفة هم الجماعة المنفصلة عن غيرها .
( فاخذهم الطوفان وهم ظالمون ) الطوفان هو انفصال الماء من السماء والأرض.
( يطوف عليهم غلمان لهم كانهم لولو مكنون ) ينفصل عليهم غلمان لهم .
فالغلمان هنا لن يدوروا حول المؤمنين فى الجنة .
( ويل للمطففين ) المطففين هم الذين يفصلون حقوق الناس فى الكيل .
( فطاف عليهم طائف من ربك وهم نائمون ) انفصل لهم عذاب وجزاء سيئ منفصل من الله .
العذاب هنا لم يدر حول جنة القوم .. ولكنه انفصل لها ليبيدها ويهلكها .
( هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم ان ) المجرمون ينفصلون فى العذاب بين جهنم وبين الحميم .. ولا يعنى الأمر دورانهم حول جهنم والحميم .
( ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض ) ملك اليمين والأطفال لا حرام بعد أوقات العورة أن ينفصلوا للمؤمنين .. أو ينفصل المؤمنون لهم .
ولا يعنى الأمر أن يدور الأطفال أو ملك اليمين حول المؤمنين .. أو العكس .
( ان الذين اتـقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون ) طائف الشيطان هو فصله للإنسان عن ذكر ربه .. ولا يعنى دورانه حول المؤمن.
والله لم يأمر الرجال بالصراع لتقبيل ولمس حجر أسود أو أبيض .. ولم يأمر المرأة أن تـلتصق بأجساد الرجال فى الدوران فتزاحمهم فى لعق وتقبيل حجر لا فضل له عند الله ؟؟
إن الناس شرعوا لهم ما لم يأذن به الله .. وافتروا على الله الكذب .. ونسبوا هذا الإفتراء لرسول الله .. وأطلقوا على ذلك سنة ليكتسب شركهم قدسية فى الأرض .
( سادساً ) الصفا والمروة :
يقول الله :
( ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم ) .
من حكم الله يتبين ما يلى :
(1) أن الصفا والمروة مسجدان .. وأنهما من شعائر الله .. أى من الأحكام والأوامر التى فصلها الله للعباد .. ومكانهما بجوار المسجد الحرام .
(2) أن المسجدين من مناسك أو أحكام الحج والعمرة .. فمن حج البيت فى الأشهر الحرم .. أو اعتمر فى باقى شهور السنة فلا جناح عليه أو لا عذاب وعقاب منفصل من الله عليه فى أن يطوف بهما كما تطوف بالبيت الحرام .
(3) أن الطواف بهما هو الإنفصال لهما والصلاة عندهما لله وحده .. فالطواف بالبيت كالطواف بهما .. ولا يعنى الأمر السعى بين المسجدين سبعة أشواط .. كما زعم أهل السنة .. فهما ليسا جبلين كما يعتقدون .. ولا توجد هرولة أو إسراع فى منطقة بينهما .. أو أدعية خاصة .. كل هذا باطل .
(4) أن من تطوع خيراً .. أى من أطاع وإنفصل لأمر الله بالخير والعمل الصالح .. وهو الطواف بالمسجدين والصلاة عندهما فى وقت الصلاة فإن الله شاكر أو شكور .. أى يفصل للناس الأجر الكريم والثواب مقابل عملهم الصالح فى الدنيا .. وهو عليم بما يفعل الناس ويفصلوا من عمل .
ويبين الشكل التالى حكم الطواف بالصفا والمروة :
والصفا يعنى المكان الذى ينفصل له الناس للصلاة .. وهى كلمة مشتـقة من الإسم العربى صف .. ويعنى الفصل .. يقول الله :
( وعرضوا على ربك صفا ) صفاً أى منفصلون له وحده .. وليس صفاً بجوار بعضهم .
( يوم يقوم الروح والملائكة صفا ) جاء الملائكة منفصلون لله وحده .
( فاجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا ) ائتوا منفصلين لى .
( والطير صافات ) الطير منفصلات مجتمعات .
أما المروة فهو المكان الذى يمر عليه الناس .. أى المكان الذى ينفصل له الناس للصلاة .
والمروة كلمة مشتقة من الإسم العربى مر .. أى الفصل .. يقول الله :
( وانكم لتمرون عليهم مصبحين ) مر على مكان أى انفصل منه .
( واذا مروا باللغو مروا كراما ) مر باللغو أى انفصل عنه .
( فلما كشفنا عنه ضره مر كان لم يدعنا الى ضر مسه ) مر أى إنفصل عن الله.
( قل امر ربى بالقسط ) الأمر هو ما فصل من حكم .
( لقد جئت شيئا امرا ) شيئاً مفصولاً محرماً من الله .
( والساعة ادهى وامر ) أمر أى أكثر فصلاً وتعذيباً للكفار .
( ذو مرة فاستوى ) ذو مرة أى ذو انفصال من عند الله للسماء الدنيا .
( ثم ينقضون عهدهم فى كل مرة ) المرة هى الفصل الزمنى .
( ونمير اهلنا ) يمر أهله أى يفصل لهم الرزق والطعام .
( يوم تمور السماء مورا ) يوم تنشق وتنفصل السماء إنفصالاً .
( ان يخسف بكم الارض فاذا هى تمور ) تمور أى تنفصل وتنشق .
( فالموريات قدحا ) الموريات هى حيوانات الركوب التى تفصل الإنسان من مكان لآخر .
( ولقد انذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ) تماروا أى إنفصلوا عن تصديق النذر والوعد .
( فلا تمار فيهم الا مراء ظاهرا ) لا تـفصل عن أهل الكهف قولاً إلا مراءً أو قولاً ظاهراً مفصولاً لك بعلم من الله .
( سابعاً ) الإفاضة من حيث أفاض الناس :
يقول الله :
( فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وان كنتم من قبله لمن الضالين ثم افيضوا من حيث افاض الناس واستغفروا الله ان الله غفور رحيم ) .
كما أفاض الناس للبيت من عرفات وهى أبواب البلد الحرام التى يتم الدخول منها فإن عليهم الإفاضة من أبواب الخروج من البلد والتى يفيض أو ينفصل الناس منها عن البلد الحرام .. كما فى قول الله :
( ثم افيضوا من حيث افاض الناس ) .
أى انفصلوا من مكان انفصال الناس عن البلد الحرام .. وعلى المؤمنين أن يستغفروا الله لذنوبهم .. والله غفور رحيم .. والإستغفار عند الإفاضة منسك من مناسك الحج للبيت الحرام .
(5) بعد المناسك :
يقول الله :
( فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم اباءكم او اشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا اتنا فى الدنيا وما له فى الاخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا اتـنا فى الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة وقنا عذاب النار اولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب ) .
حكم الله يبين ما يلى :
(1) أنه بعد الإفاضة من حيث أفاض الناس فقد انتهت المناسك تماماً .. ولا توجد أى مناسك أو أحكام أخرى لله فى مكة .. فقضاء المناسك هو انفصالها وانتهاؤها .
(2) أمر الله المؤمنين بعد انتهاء المناسك أن يذكروا الله كما يلى :
1. كما يذكرون آباءهم .. فالإنسان دائما يذكر فضل أباه .. وعليه ذكر ربه مثـل ذلك .
2. أشد ذكراً من آبائهم .. لأن الله هو الذى خلقهم ورزقهم .. وخلق آباءهم ورزقهم .
(3) أن الناس الذين يدعون ربهم فريقان مختـلفان منفصلان :
1. الفريق الأول : لا يؤمن بالآخرة .. يدعو الله أن يعطيه كل الخير فى الدنيا .. ولا يطلب شيئاً فى الآخرة .. وبالتالى لا يسعى لها سعيها .. فليس له فى الآخرة من خلاق أو أجر وجزاء حسن منفصل بالجنة .
2. الفريق الثانى : يؤمن بالآخرة .. يدعو الله أن ينفصل لهم خير وفضل من الله فى الدنيا .. وكذلك خير وفضل منه فى الآخرة .. وأن يقيهم ويفصل عنهم عذاب النار .. وهذا الفريق هم الذين لهم نصيب مما كسبوا .. أى لهم ثواب وأجر كريم منفصل بجنة الآخرة على عملهم الذى اكتسبوه وفصلوه إليهم .. والله سريع فى فصل الأجر لصاحبه .. وفى فصل عباده لجنته .
وذكر الله بعد المناسك كذكره بعد إنتهاء كل صلاة .. فالله أمر المؤمنين بذكره بعد كل صلاة .. على أى وضع .. يقول سبحانه :
( فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) .
( فاذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) .
ولم يذكر الله فى كتابه ما أسماه أهل السنة بالحج المبرور .. ولم يقل أن الإنسان يعود من الحج مغفوراً له كيوم ولدته أمه .. هذا باطل .. ولكن الله أمر الإنسان أن يستغفر الله لذنبه .
ويبين الشكل التالى مناسك الحج :
(6) دخول البيوت :
يقول الله :
( يسالونك عن الاهلة قل هى مواقيت للناس والحج وليس البر بان تاتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من ابوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون ) .
يبين الله فى حكمه ما يلى :
(1) أن المؤمنين سألوا الرسول عن الأهلة .. وهى منازل القمر التى تختلف وتنفصل كل يوم .. فأمره الله أن يجيبهم أنها مواقيت للناس ومواقيت للحج .. فالأهلة أو المنازل التى ينفصل فيها القمر هى مواقيت تحدد الوقت لما يلى :
1- للناس .. أى يحسبون من خلالها فترات الدين والعدة والأجر وغيرها من الأعمال التى تختـلف زمنياً من إنسان لآخر .
2- للحج .. لمعرفة وقته تحديداً .. وهو وقت محدد إلهياً .. لكل الناس .
(2) أن العرب وقت نزول القرآن قد شرعوا لأنفسهم فعلاً بإعتباره من البر .. أى أنه عمل شرعه وفصله وحكم به الله فى كتابه .. وهذا العمل هو دخول بيوتهم من ظهورها عند عودتهم من الحج أو السفر .. أى من الخلف .. لا من بابها .. وقد بين الله أن هذا ليس من البر أبداً .. لأن الله لم يأمر به .. ولكن البر هو ما يفعله من اتـقى الله وانفصل لحكمه .. فعمل ما أمر به .. طاعة له .. ولوجهه أو ثوابه وأجره وحده .
ونجد لهذا الفعل شبيهاً فى أباطيل السنة .. حيث شرعوا عودة المصلى من المسجد من طريق غير الذى ذهب فيه .. بإعتباره من البر أيضاً .. ويبقى لهم قول الله :
( ولكن البر من اتقى ) .
والله لم يذكر فى كتابه أن هناك لرسول الله حجة تسمى حجة الوداع .. ولم يذكر أن الرسول خطب فيها للناس على الجبل الذى أسموه عرفات .. كل ذلك باطل فى كتب أهل السنة .
... والله اعلى وأعلم ...