إيهاب
نوفمبر 11, 2003, 4 م
الأخوة الأحباء
أثناء قرائتي للقرآن وجدت هذه الآية القرانية التي أثارت تساؤلي وأريد أن أعرف عنها إجابة
سورة النحل 66
وَإِنَّ لَكُمْ فِي ( الأَنْعَامِ ) لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي ( بُطُونِهِ ) مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ
الآية كما هو واضح تعطي لنا فرصة للتأمل في الأنعام ( الحيوانات ) كنعمة من الله تعالى
وسؤالي هو كيف يعود الضمير المفرد في قوله ( في بطونه ) على الجمع ( الأَنْعَامِ )؟
ألم يكن من المفروض أن يقول بطونها لأنها عائد على جمع وهو الأنعام؟
أرجو ألاّ يفهم سؤالي هذا على أنه نوع من الهجوم على القرآن
إيهاب
نوفمبر 16, 2003, 3:43 م
أشكرك أخي الحبيب نيو مان 2
لقد أطلعت على التفاسير العديدة لهذه الآية وهو ما جعلني أطرح سؤالي هذا، أني أحاول قراءة القرآن كما يقرأه المسلم ويرى فيه إعجازاً لغويا، لكني لا استطيع أن أرى هذا الإعجاز، وخصوصاً في وجود بعض الإشكالات، مثل الآية محل النقاش
كيف يرى المسلم ذلك الإعجاز؟
New_ManII
نوفمبر 21, 2003, 2:28 ص
بانتظار ردود من الاخوة المسلمين يا عزيزي ايهاب.
تحياتي
نيومان الثاني
student
نوفمبر 23, 2003, 8:43 ص
بسم البارى المهيمن ..
قال تعالى فى سورة النحل : " وإن لكم فى الأنعام لعبرة ، نسقيكم مما فى بطونه من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين " ..
وقال فى سورة المؤمنون : " وإن لكم فى الأنعام لعبرة ، نسقيكم مما فى بطونها ، ولكم فيها منافع كثيرة ، ومنها تأكلون " ..
فجعل الضمير العائد على " الأنعام " فى آية النحل مذكراً ، على حين جعله فى سورة المؤمنون مؤنثاً ..
مجمل الكلام .. هذان وجهان جائزان فى لغة العرب ، عامل بهما القرآن لفظة " الأنعام " ..
يحتاج إجمالى هذا إلى تفصيل لا بد لى منه كى يفهم .. فأنتظم كلامى فى أمور خمسة ، أسأل الله أن يوفقنى فى توصيلها ..
الأمر الأول ..
اعلم أن فى اللغة شيئاً اسمه المفرد ، وآخر اسمه الجمع ..
والمفرد مثل : كاتب ، والجمع : كاتبون ..
الأمر الثانى ..
اعلم أن الجمع فى اللغة لا يأتى على صورة واحدة ، وإنما يأتى على صور عدة ، وصيغ مختلفة ..
جمعنا عدة صيغ تحت بند واحد ، وأسميناه : صيغ قياسية ..
وجمعنا باقى الصيغ تحت بند ثان ، وأسميناه : صيغ وضعية ..
الصيغ القياسية : قصدنا بها صيغ الجمع التى يصح أن " يقاس " عليها .. ومثالها : صيغة جمع المذكر السالم .. فإنك إن علمت قاعدتها استطعت القياس على أى لفظ تنطبق عليه ، فإذا علمت أن " كاتب " يجمع جمع مذكر سالم بزيادة واو ونون فيكون " كاتبون " ، استطعت أن تقيس على هذا ، وتطبق القاعدة على ألفاظ أخرى ، فلو قلت لك اجمع " لاعب " ، ستقول لى : " لاعبون " .
ويندرج تحت الصيغ القياسية ما ذكرنا من صيغة جمع المذكر السالم .. ومثاله : ( كاتب ـ كاتبون ) ..
ويندرج تحتها صيغة جمع المؤنث السالم .. ومثاله : ( مسلمة ـ مسلمات ) ..
ويندرج تحتها صيغة جمع التكسير .. ومثاله : ( رجل ـ رجال ) ..
هذا عن الصيغ القياسية .. فماذا عن الصيغ الوضعية ؟ ..
الصيغ الوضعية : قصدنا بها ما " وضعه " العرب للدلالة على الجمع بمعناه ، ولا يصح القياس عليه .. بمعنى أننا نأخذ تلك الصيغ لأن العرب وضعوها ، ولا يباح لنا القياس عليها .. وسيتبين لك العلة فى ذلك إن شاء الله .
والصيغ الوضعية مثل : صيغة اسم الجمع ، وصيغة اسم الجنس الجمعى ، وصيغة اسم الجنس الإفرادى .
ومن أمثلة ألفاظ الصيغ الوضعية : " قوم " ، فهى صيغة تجزم بدلالتها على الجمع ، لكنك لا تعرف لها مفرداً .. وبالتالى لا تستطيع التوصل إلى الطريقة التى نتج بها هذا الجمع ، لعدم معرفتك بالمفرد الذى استخدم لذلك ، لأنها غالباً وضعت أساساً لإفادة معنى الجمع ، ولم تتطور عن مفرد بطريقة جمعه .. وعدم علمك بطريقة جمعها يمنعك من " القياس " على ما شابهها ، إذ لا تملك المفرد الأصلى الذى استخدم فى عملية الجمع ، حتى تقيس على أشباهه ، فأنت لا تملك المفرد الذى استخدم لتوليد الجمع ، وبالتالى لا تملك طريقة الجمع نفسها ، وبالتالى لا تستطيع القياس على ما لم تعرف أصله ولا طريقته .
ومن أمثلة صيغ الجموع الوضعية : غنم ، عشيرة ، طائفة ، أمة ، أهل ، حزب .
الأمر الثالث ..
صيغ الجموع الوضعية لم تكن مفرداً ثم جمعت ، بل هى وضعت أساساً للدلالة على الجمع بذاتها ، وبالتالى فهى " اسم جنس " ، أى أنها لا تحدد لك مفرداً ، إنما تفيد معنى جنس يندرج تحته أفراد .
من هنا كان الاسم الشهير لهذه الصيغ فى كتب اللغة هو : " اسم جنس " .. خاصة القديمة منها ، فكانوا يصفون هذه الصيغ الوضعية بأنها أسماء أجناس ، لدلالتها على جنس شامل منذ وضعها .
فلو تأملت فى صيغة " اسم الجنس " هذا لوجدت أنه يمكن النظر إليه من جهتين ..
وليكن مثالنا : " قوم " ..
فبالنظر إلى معنى جنسه الذى يدل عليه ، وهو الرجال غالباً ، يمكنك معاملته على أنه مذكر ، فتقول : جاء القوم ، والقوم جاءوا .. " وحاجه قومه " .. " جاءه قومه يهرعون إليه " .. " وكذب به قومك " ..
وبالنظر إلى حقيقة هذا الجنس ، وهو هنا " جماعة " ، يمكنك معاملته على أنه مؤنث ، فتقول " كذبت قبلهم قوم نوح " ..
مثال ثان : " طائفة " .. يمكنك تذكيرها بالنظر إلى معناها ، فهى تدل على الرجال غالباً ، ويمكنك تأنيثها بالنظر إلى مبناها اللفظى الذى يفيد التأنيث ..
فإن أنثت قلت : جاءت طائفة .. " فآمنت طائفة من بنى إسرائيل وكفرت طائفة " .. وإن ذكرت قلت : " بيَّت طائفة منهم غير الذى تقول " .. " وإن كان طائفة منكم " ..
مثال ثالث : " نسوة " .. يمكنك أن تؤنث فتقول : رأيت النسوة تتكلم .. ويمكنك أن تذكر فتقول : " وقال نسوة فى المدينة امرأة العزيز تراود فتاها " ..
الأمر الرابع ..
صيغ الجمع التى أسميناها باسم الجنس يمكن أن تجمع ، فـ " غنم " هى اسم جنس يدل على أفراد غنم ، لكن يمكن جمعها على " أغنام " .. وكذلك : ( عشيرة / عشائر ) .. ( طائفة / طوائف ) .. ( أمة / أمم ) .. ( حزب / أحزاب ) ..
الأمر الخامس ..
" نَعم " هى من هذه الصيغ التى نتحدث عنها ، فهى اسم جنس يندرج تحته أفراد عدة ، وهى اسم جمع لا واحد له من لفظه ، ذكر مرة واحدة فى القرآن الكريم : " يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ، ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم " .
والنعم : تدل على البقر والغنم والإبل ونحوها ، والأغلب عليها إطلاقها على الإبل خاصة .
ولم ترد إلينا " نعم " إلا على التذكير .. ومن ذلك قول قيس بن الحصين الحارثي الأسدي :
فى كل عام نَعم تحوونَه .. .. .. .. .. .. .. .. يُلقِّحه قوم وتنتجونه
و " نعم " يمكن جمعها مثل كثير من أخواتها ، وهى تجمع على " أنعام " .
من هنا نعلم أن لفظة " أنعام " ليست جمعاً لمفرد ـ كأقوال جمع لقول ـ إنما هى جمع لاسم جمع أو لاسم جنس أصلاً ، وبالتالى تكتسب صفاته ـ كاسم جنس ـ فيمكن النظر إليها من وجهتين .
فإن نظرت إلى معنى أنها " اسم جنس " جوزت التذكير : " نسقيكم مما فى بطونه " .. وإن نظرت إلى أن تحتها أفراداً بل جماعات فيجوز التأنيث : " نسقيكم مما فى بطونها " ..
يدلك على بقاء معنى الجمع فيها حتى مع تذكيرها أنه لم يقل : " بطنه " .. بل أبقى البطون على الجمع ، وأفرد فقط الضمير العائد إلى الأنعام ، قاصداً جنس الأنعام والنعم ، فقال " بطونه " .
وأمثال ذلك لا تحصى فى لغة العرب ..
تقول : قد كثر نساء الجند ، وقلت نساء الجند .. فتعامل النساء معاملة المذكر ومعاملة المؤنث ..
وكذلك : رفع الجند أعينه .. فتفرده باعتبار أنه اسم جنس ، لكنك لا تقل : عينه ، بل تبقيها على الجمع : أعين ؛ لنفس معنى الجمع الذى فى اسم الجنس .
وكذلك : الجند منهزم ، والجند منهزمون .
انتهت الأمور الخمسة .. وأرجو من الله أن أكون قد وفقت فى التسهيل ..
ولى ثلاث ملاحظات تخص موضوعنا هذا ، أفردها فى رسالة تالية ..
student
نوفمبر 23, 2003, 8:46 ص
الملاحظة الأولى ..
ما نقله السيد : نيومان على أنه لابن كثير هو خطأ فى النسبة إليه ، فهو من كلام الطبرى وليس لابن كثير .
الملاحظة الثانية ..
كلامنا عن صيغ الجمع الوضعية هذه ، لا يختص بلفظة الأنعام وحدها ، بل هو ينطبق على أخواتها التى وردت فى القرآن ، وتكررت فى آيات كثيرة ، ولربما عاملها القرآن بما يجوز من وجهيها فى اللغة .. فجوابنا عن هذا الموضع يصلح جواباً لكثير من الاعتراضات الأخرى .
مثلاً .. جاء لفظ " النخل " فى التذكير : " تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر " ، وفى التأنيث : " والنخل باسقات لها طلع نضيد " ، وأيضاً : " كأنهم أعجاز نخل خاوية " .
وتقول : جاء " الروم " وحاربوا .. وفى القرآن : " غلبت الروم " على التأنيث ..
وتقول : جاء " اليهود " و " النصارى " وذهبوا .. وفى القرآن : " قالت اليهود : ليست النصارى على شىء " على التأنيث فى " قالت " و " ليست " ..
وتقول : راح " الأعراب " وأتوا .. وفى القرآن : " قالت الأعراب آمنا " على التأنيث ..
وجاء لفظ " الأمة " فى التأنيث : " كنتم خير أمة أخرجت للناس " ، وفى التذكير : " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير " .
إلى غير ذلك .
الملاحظة الثالثة ..
ما قدمناه من فهم لمعنى اسم الجنس فى بعض الألفاظ ، يفسر لنا معاملة القرآن لها أحياناً على الإفراد وأحياناً على الجمع ..
فإنك إن علمت معنى الجمع الذى فى طائفة ، وهو أنها تدل على أفراد كثيرين ، علمت أنه يمكن النظر إليها من وجهين ، ويجوز معاملتها باعتبارين .. باعتبار أنها مفردة لفظاً ، وباعتبار أنها جمع معنىً ..
ومن ذلك : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما " .. فمن لم يفهم ما قدمنا سيسأل : كيف يجمع " اقتتلوا " بعدما ثنى " طائفتان " وكان الأولى أن يقول " اقتتلا " ؟ .. فالجواب معلوم إن شاء الله بعد ما قدمناه : لأن لفظ الطائفة مفرد جاز فى اللغة تثنيته ، ولأنه يدل بمعناه على الجمع جاز أن ينسب الفعل إلى الجمع ، فالوجهان جائزان فى اللغة ..
فلما أراد التعبير عن أن هذه الكثرة المقتتلة تندرج تحت اتجاهين ولوائين استخدم لفظة " طائفتان " ؛ إذ هى تخدم الأمرين معاً .. ولما أراد ذكر الاقتتال ، استخدم صيغة الجمع ، تقبيحاً لشناعة الفرقة بين المسلمين .. ولما أراد ذكر الإصلاح رجع إلى التثنية : " بينهما " ؛ لمناسبة هذه المعاملة مع معنى الإصلاح .
وقل مثل ذلك فيما شابه ذلك من الاعتراضات .
والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات .
النسر
نوفمبر 25, 2003, 6:40 م
اسف أعتذر لكل متحاور في هذه الصفحة
فانا مضطر للخروج عن خط الحوار (رغم استمتاعي به)
لكي اقول كلمة حق عن شخص محترم
فالسيد (Student) قد عرفته من خلال كتاباته في منتدي الاقباط
وكلها كتابات كانت تدفعني لاحترامه كل يوم بدرجة اكبر من اليوم الذي قبله
فأولا: هو دارس
ثانيا: مجتهد للبحث فيما لم يدرسه
ثالثا: (وهو الأهم) فهو عف نظيف اللسان
لذلك احترم ذلك الشخص جدا
وأدعوكم لمتابعة كتاباته التي اراها (كمسيحي) من احسن واجمل الكتابات الاسلامية في المنتديات المختلفة
اعتذر مرة اخري للخروج عن خط الحوار
تحياتي ومحبتي للجميع
النسر
mhmd_q8
فبراير 3, 2006, 11:30 م
قبل أن أتطرق إلى كيف تتحول مواد ما بين الفرث والدم إلى اللبن الخالص السائغ أريد أن أشير إلى الكلمة (بطونه) ولما لم يقل جل شأنه وعظم سلطانه (بطونها) والجواب للتدليل على مفرد الأنعام أي أن كل لبونة أنثى من الأنعام وهي أربعة أنواع نسقيكم من بطونها حيث كل حيوان من الأنعام الأربعة له من 3 (في الجمل) إلى 4 بطون في البقر والماعز والضأن. فلو قال (بطونها) لاعتقد البعض أنه يقصد بطن واحد لكل نوع من الأنعام.
SINCERE
فبراير 5, 2006, 3:25 م
"إنَّ الذين آمنوا والذين هادوا والصابؤون والنصارى من آمن باللـه واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون." ( المائدة 5 : 69 )
"إنَّ الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إنَّ الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد." (الحج 22 : 17 )
نرجو أن تخبرونا أيّ كلمة من الكلمتين هي الأصحّ لغوياً برأيكم: الصابؤون أو الصابئين؟.. وشكراً.