تناقضات وهمية في الكتاب المقدس
بقلم: عماد حنا- ماجستير في اللاهوت
مقدمة
منذ سنوات عديدة ويواجه الكتاب المقدس العديد من الهجمات، يحاول الكثير من المفكرين على اختلاف اتجاهاتهم الفكرية النيل منه، فتارة يتهمونه بأنه ليس كلام الله، وتارة يتهمونه بأنه كتاب الأساطير. آخرون قالوا أن يتناقض بعضه مع بعض مما يؤكد عدم انتماؤه إلى الله… وآخرون بقولون أنه حرف.
وفي الواقع الكثير من الكتب ظهرت ترد على كل هذه الأمور، ولكن الاتهامات لا تزال تتوالى. وفي هذه السلسلة من المقالات اخترت بعض هذه الاعتراضات وقدمت ردا عليها لعلي أكون قد ساهمت بجهدي المتواضع في الرد على بضعة قطرات من السيل الجارف الذي يحاول فاشلا أن ينال من الكتاب المقدس . والسطور القادمة واحدة من هذه الاعتراضات والرد عليها
(1)
ندم الله… هل يعني جهل الله بالأمور
المعترض:
بخصوص فكرة الندم، فقد تفضل الأستاذ بمداخلته، وحاول إزالة التناقض حين صرف معنى الندم إلى الحزن والتأسف (في النصوص التي تثبت الندم) وتغير الفكر أو الموعود ( في النص الذي ينفي عن الله الندم). وقد أثبت له وفي خلال عدد من الشواهد أن الندم في النصوص كان يحتوي جهلاً بعواقب الأمور وهو ما يساوي الندم المعروف إذا انضاف إليه الحزن والتأسف.
وأما منع اتصاف الله بالندم فقد أضفت فيه نصوصًا جديدة اكتفيت بذكر أحدها وهو ما جاء في صموئيل الأول 15/9: ((لأنه ليس إنسانًا ليندم)) فالندم صفة إنسانية بحتة. لكننا نرى النصوص وهي تصف الله بأنه حزن وتأسف في قلبه لأنه أدرك ما لم يكن متوقعًا في شاول وبني إسرائيل، بل وفي الإنسانية كلها، لذا تراجع عن قراراته الخاطئة بعد أن استبان له خطأ اختياره وتقديره. فقد سلب شاول الملك لشره، واستجاب لعظة موسى فعفا عن بني إسرائيل وندم عن الشر الذي أراد أن يفعله بهم، كما عفا عنهم تارة أخرى لما سمع أنينهم وصراخهم، وكذا ندم على إغراقه الأرض بالطوفان بعد أن اكتشف أن الإنسان "شرير منذ حداثته"، فأخذ على نفسه أن لا يعود لإغراق الأرض، ووضع قوس قزح مع المطر ليتذكر ميثاقه الجديد.
الرد:
في الواقع عزيزي المعترض أن النظر إلى آية واحدة ودراستها لفيها الكفاية لنعرف مبدأ عام وأساسي لأسلوب ولغة الكتاب المقدس التي هي ربما مختلفة عن الأسلوب المتبع في الكتب المقدسة الأخرى التي لدى الأديان الأخرى , الأمر الذي يجعل معه لبس في فهم ما يقصده الكتاب المقدس. لنقرأ آيتين من سفر واحد ومن إصحاح واحد ليكونا مثال لنا … فوجود آيتين في مكان واحد ينفي التناقض في حد ذاته، لأنه ببساطه دليل على وجود قلم واحد في الكتابة يريد توصيل مفهوم واحد وينوع من أسلوبه ليصل بنا إلي هذا المفهوم. ولست أجد بأفضل من الآيتين الموجودتين في سفر صموئيل الأول الإصحاح الخامس عشر والذي تفضلت فذكرتهما في مطارحتك لتكون محل الحوار … لنقرأها سويا
الآية التي تؤيد أن الله لا يندم
صموئيل الأول 15: 29 " أيضا نصيح إسرائيل لا يكذب ولا يندم لأنه ليس إنسانا فيندم"
التناقض اللفظي المباشر لها :
صموئيل الأول 15: 10 " ندمت على أني قد جعلت شاول ملكا لأنه رجع من ورائي ولم يقم كلامي "
وقد رأي صديقنا المعترض أن الله كان يجهل الأمور ومن جهله هذا وضع شاول ملكا وهو لا يستحق وعندما اكتشف سوء اختياره ندم عن هذا الاختيار فكتبت الآية الثانية. ولكني أراها من منظور آخر
********
القاعدة على مستوي نظر الإنسان
لو افترضت أني الملك شاول فأمامي حقائق ثابتة
1- ستكون ملكا على شعب الله (إسرائيل )
2- الشرط أن تكون طائعا لله في كل ما يقول
3- ستتلقى الأوامر من قبل النبي صموئيل ... وعليك طاعتها
4- بناء على هذا سأجعلك أنت وأهل بيتك ملوك على إسرائيل
ويأتي النبي صموئيل ويأمرني (أنا لا زلت أفترض أني الملك شاول) ببضعة أوامر .... ولكني أشعر أن هذه الأوامر غير منطقية فهو أمر بأن نقتل كل البهائم ... لماذا؟ هذه خسارة ... لنستبقي الجيد منها... ولكن ماذا سأقول له؟ ... سأقول له إني استبقيت هذه الغنائم لأقدم ذبيحة لله
فماذا فعلت أنا ؟
1- أصبحت ملكا على إسرائيل ... لقد نفذ الله وعده
2- لم أكن طائعا على كل ما أمر الله لأن الأوامر بدت لي غير منطقية
3- جهزت نفسي لكلام أقوله لله يبرر ما أفعل
لنرجع إلى الشروط
ستكون ملكا آنت وأبناءك
هل حدث هذا؟ .... لا
لماذا؟
هل المشكلة في الله؟ ... هل تراجع الله عن كلامه؟ ... لا
ولكن الاتفاقية لم تنفذ بسبب إن الملك شاول أخل ببنود الاتفاق ... لذلك لم ينفذ الله وعده
من جديد دعنا نعيد صياغة الكلمات بمفهومنا الإنساني
تراجع (ندم) الله عن وعده لأن شاول لم يطع أمر الله ... " هل هذه العبارة تسئ إلى الله؟ وتتقص من قدره؟ ... إن هذه ببساطة لغة الكتاب المقدس الذي يحاول إن يفهم القارئ الموضوع فيعتبر الله إنسان ويضفي عليه التعبيرات الإنسانية حتى يصل المفهوم إلى البشر ... هذا أسلوب كتابة متبع
فالله في الكتاب المقدس يبرم عقود مع البشر ... فيتعهد مع إبراهيم أن يكون نسله كرمل البحر ... ويوقعها كصفقة وعهد وميثاق وكأن هذا العهد بين إنسان وإنسان... فيفهم القارئ طبيعة العقد
ونلاحظ أن الكتاب المقدس يعيد الوضع إلى ما هو عليه فيقول في نفس الإصحاح أن الله ليس إنسان فيندم ... المشكلة جاءت من قبل الإنسان وليس هناك أي تراجع من قبل الله
مثال للتوضيح
في الديانات الأخرى نجد مثلا أن الله يعد الإنسان بالجنة ولكن على الإنسان أن يعمل بعض الأشياء التي توجب له دخول الجنة
فنجد إن الله يعد بالجنة... ولكن لا يحدث إن كل البشر يدخلون الجنة... فهل الله كاذب ... لا ... ولكن المشكلة تكمن في الإنسان الذي لم ينفذ ما يخصه من بنود الاتفاق لدخول الجنة وبالتالي هو لا يدخلها
هل نجد الإنسان يقول في جهنم لقد تراجع الله وندم عن أن أدخل الجنة؟ لا ... المشكلة في الإنسان نفسه
<ercent>********
وضع آخر عكسي
النبي يونان يأتي بخبر سيئ لمدينة نينوى (سفر يونان ) ويقول أنه بعد أربعين يوما ستنقلب المدينة.
لماذا جاء يونان بهذا الخبر السيئ ؟
لأن الله أصدر أمرا بقتل كل نفس في مدينة نينوى بعد أربعين يوما لأنهم متمردون على الله
فهل فعل هذا ؟ ... لم يفعل ... وبحسب تعبير الكتاب المقدس ندم
ما الذي جعله يندم عن ذلك ... هل بسبب عدم المعرفة والجهل؟
لا ... بل بسبب توبة أهل نينوى
فنجد أن أهل نينوى صلوا وصاموا ثلاث أيام تائبين وراجعن إلى الله ... لذلك لم يحرق الله المدينة أو يقلبها بعد أربعين يوما ... وبحسب كلمات الكتاب يقول أن ندم
هذا الندم ليس عن عدم مقدرة على العلم بالغيب بالنسبة لله ... ولكن لأن الله رحم أهل نينوى نتيجة لتوبتهم
فالله له قوانين... والإنسان متغير ... وبتغير الإنسان يبدوا الله متغير (وهذا في ذاته غير حقيقي) ولكن التغير يكون من قبل الإنسان ... والإنسان فقط
ولكن إذا كان محور كلامك هو الله ... فتجده ينوي أن يفعل شرا ولا يفعل (يندم ) أو ينوي أن يفعل خيرا ولا يفعل (يندم ) ... وبنظرة فاحصة تجد أن السبب المباشر هو إن الإنسان يغير اتجاهه وطريقه ... أما بالتمرد أو بالتوبة....
إن أردت أن نأخذ كل آية على حدة نأخذها ... ولكن بتحليل كل آية سنجد أن الإنسان هو الذي يغير موقفه ... وليس الله ... ولكن لأن الكلام على الله نجد عبارة (تراجع –ندم ... هكذا )
يأتي سؤال بسيط
لماذا يختار الله من يعرف أنه لن ينفذ وعوده
والإجابة
ليس لنا أن نسأل لماذا يفعل الله هكذا أو لا يفعل، ولكننا نحاول أن نستنتج الإجابة، فربما يكون رغبة الله أن يبين للإنسان عاقبة الخضوع لله وعاقبة التمرد على الله، ليقنعنا عن طريق المثل والحجة أهمية الخضوع لله لننال بركات الرب وعطاياه
لنلتق في العدد القادم بمشكلة نصية أخرى
إن كانت لديك أي مشاكل نصية يمكن دراستها فرجاء أرسلها لي عبر الايميل … مع تحياتي
عماد حنا
Email: [email][email protected][/email]
بقلم: عماد حنا- ماجستير في اللاهوت
مقدمة
منذ سنوات عديدة ويواجه الكتاب المقدس العديد من الهجمات، يحاول الكثير من المفكرين على اختلاف اتجاهاتهم الفكرية النيل منه، فتارة يتهمونه بأنه ليس كلام الله، وتارة يتهمونه بأنه كتاب الأساطير. آخرون قالوا أن يتناقض بعضه مع بعض مما يؤكد عدم انتماؤه إلى الله… وآخرون بقولون أنه حرف.
وفي الواقع الكثير من الكتب ظهرت ترد على كل هذه الأمور، ولكن الاتهامات لا تزال تتوالى. وفي هذه السلسلة من المقالات اخترت بعض هذه الاعتراضات وقدمت ردا عليها لعلي أكون قد ساهمت بجهدي المتواضع في الرد على بضعة قطرات من السيل الجارف الذي يحاول فاشلا أن ينال من الكتاب المقدس . والسطور القادمة واحدة من هذه الاعتراضات والرد عليها
(1)
ندم الله… هل يعني جهل الله بالأمور
المعترض:
بخصوص فكرة الندم، فقد تفضل الأستاذ بمداخلته، وحاول إزالة التناقض حين صرف معنى الندم إلى الحزن والتأسف (في النصوص التي تثبت الندم) وتغير الفكر أو الموعود ( في النص الذي ينفي عن الله الندم). وقد أثبت له وفي خلال عدد من الشواهد أن الندم في النصوص كان يحتوي جهلاً بعواقب الأمور وهو ما يساوي الندم المعروف إذا انضاف إليه الحزن والتأسف.
وأما منع اتصاف الله بالندم فقد أضفت فيه نصوصًا جديدة اكتفيت بذكر أحدها وهو ما جاء في صموئيل الأول 15/9: ((لأنه ليس إنسانًا ليندم)) فالندم صفة إنسانية بحتة. لكننا نرى النصوص وهي تصف الله بأنه حزن وتأسف في قلبه لأنه أدرك ما لم يكن متوقعًا في شاول وبني إسرائيل، بل وفي الإنسانية كلها، لذا تراجع عن قراراته الخاطئة بعد أن استبان له خطأ اختياره وتقديره. فقد سلب شاول الملك لشره، واستجاب لعظة موسى فعفا عن بني إسرائيل وندم عن الشر الذي أراد أن يفعله بهم، كما عفا عنهم تارة أخرى لما سمع أنينهم وصراخهم، وكذا ندم على إغراقه الأرض بالطوفان بعد أن اكتشف أن الإنسان "شرير منذ حداثته"، فأخذ على نفسه أن لا يعود لإغراق الأرض، ووضع قوس قزح مع المطر ليتذكر ميثاقه الجديد.
الرد:
في الواقع عزيزي المعترض أن النظر إلى آية واحدة ودراستها لفيها الكفاية لنعرف مبدأ عام وأساسي لأسلوب ولغة الكتاب المقدس التي هي ربما مختلفة عن الأسلوب المتبع في الكتب المقدسة الأخرى التي لدى الأديان الأخرى , الأمر الذي يجعل معه لبس في فهم ما يقصده الكتاب المقدس. لنقرأ آيتين من سفر واحد ومن إصحاح واحد ليكونا مثال لنا … فوجود آيتين في مكان واحد ينفي التناقض في حد ذاته، لأنه ببساطه دليل على وجود قلم واحد في الكتابة يريد توصيل مفهوم واحد وينوع من أسلوبه ليصل بنا إلي هذا المفهوم. ولست أجد بأفضل من الآيتين الموجودتين في سفر صموئيل الأول الإصحاح الخامس عشر والذي تفضلت فذكرتهما في مطارحتك لتكون محل الحوار … لنقرأها سويا
الآية التي تؤيد أن الله لا يندم
صموئيل الأول 15: 29 " أيضا نصيح إسرائيل لا يكذب ولا يندم لأنه ليس إنسانا فيندم"
التناقض اللفظي المباشر لها :
صموئيل الأول 15: 10 " ندمت على أني قد جعلت شاول ملكا لأنه رجع من ورائي ولم يقم كلامي "
وقد رأي صديقنا المعترض أن الله كان يجهل الأمور ومن جهله هذا وضع شاول ملكا وهو لا يستحق وعندما اكتشف سوء اختياره ندم عن هذا الاختيار فكتبت الآية الثانية. ولكني أراها من منظور آخر
********
القاعدة على مستوي نظر الإنسان
لو افترضت أني الملك شاول فأمامي حقائق ثابتة
1- ستكون ملكا على شعب الله (إسرائيل )
2- الشرط أن تكون طائعا لله في كل ما يقول
3- ستتلقى الأوامر من قبل النبي صموئيل ... وعليك طاعتها
4- بناء على هذا سأجعلك أنت وأهل بيتك ملوك على إسرائيل
ويأتي النبي صموئيل ويأمرني (أنا لا زلت أفترض أني الملك شاول) ببضعة أوامر .... ولكني أشعر أن هذه الأوامر غير منطقية فهو أمر بأن نقتل كل البهائم ... لماذا؟ هذه خسارة ... لنستبقي الجيد منها... ولكن ماذا سأقول له؟ ... سأقول له إني استبقيت هذه الغنائم لأقدم ذبيحة لله
فماذا فعلت أنا ؟
1- أصبحت ملكا على إسرائيل ... لقد نفذ الله وعده
2- لم أكن طائعا على كل ما أمر الله لأن الأوامر بدت لي غير منطقية
3- جهزت نفسي لكلام أقوله لله يبرر ما أفعل
لنرجع إلى الشروط
ستكون ملكا آنت وأبناءك
هل حدث هذا؟ .... لا
لماذا؟
هل المشكلة في الله؟ ... هل تراجع الله عن كلامه؟ ... لا
ولكن الاتفاقية لم تنفذ بسبب إن الملك شاول أخل ببنود الاتفاق ... لذلك لم ينفذ الله وعده
من جديد دعنا نعيد صياغة الكلمات بمفهومنا الإنساني
تراجع (ندم) الله عن وعده لأن شاول لم يطع أمر الله ... " هل هذه العبارة تسئ إلى الله؟ وتتقص من قدره؟ ... إن هذه ببساطة لغة الكتاب المقدس الذي يحاول إن يفهم القارئ الموضوع فيعتبر الله إنسان ويضفي عليه التعبيرات الإنسانية حتى يصل المفهوم إلى البشر ... هذا أسلوب كتابة متبع
فالله في الكتاب المقدس يبرم عقود مع البشر ... فيتعهد مع إبراهيم أن يكون نسله كرمل البحر ... ويوقعها كصفقة وعهد وميثاق وكأن هذا العهد بين إنسان وإنسان... فيفهم القارئ طبيعة العقد
ونلاحظ أن الكتاب المقدس يعيد الوضع إلى ما هو عليه فيقول في نفس الإصحاح أن الله ليس إنسان فيندم ... المشكلة جاءت من قبل الإنسان وليس هناك أي تراجع من قبل الله
مثال للتوضيح
في الديانات الأخرى نجد مثلا أن الله يعد الإنسان بالجنة ولكن على الإنسان أن يعمل بعض الأشياء التي توجب له دخول الجنة
فنجد إن الله يعد بالجنة... ولكن لا يحدث إن كل البشر يدخلون الجنة... فهل الله كاذب ... لا ... ولكن المشكلة تكمن في الإنسان الذي لم ينفذ ما يخصه من بنود الاتفاق لدخول الجنة وبالتالي هو لا يدخلها
هل نجد الإنسان يقول في جهنم لقد تراجع الله وندم عن أن أدخل الجنة؟ لا ... المشكلة في الإنسان نفسه
<ercent>********
وضع آخر عكسي
النبي يونان يأتي بخبر سيئ لمدينة نينوى (سفر يونان ) ويقول أنه بعد أربعين يوما ستنقلب المدينة.
لماذا جاء يونان بهذا الخبر السيئ ؟
لأن الله أصدر أمرا بقتل كل نفس في مدينة نينوى بعد أربعين يوما لأنهم متمردون على الله
فهل فعل هذا ؟ ... لم يفعل ... وبحسب تعبير الكتاب المقدس ندم
ما الذي جعله يندم عن ذلك ... هل بسبب عدم المعرفة والجهل؟
لا ... بل بسبب توبة أهل نينوى
فنجد أن أهل نينوى صلوا وصاموا ثلاث أيام تائبين وراجعن إلى الله ... لذلك لم يحرق الله المدينة أو يقلبها بعد أربعين يوما ... وبحسب كلمات الكتاب يقول أن ندم
هذا الندم ليس عن عدم مقدرة على العلم بالغيب بالنسبة لله ... ولكن لأن الله رحم أهل نينوى نتيجة لتوبتهم
فالله له قوانين... والإنسان متغير ... وبتغير الإنسان يبدوا الله متغير (وهذا في ذاته غير حقيقي) ولكن التغير يكون من قبل الإنسان ... والإنسان فقط
ولكن إذا كان محور كلامك هو الله ... فتجده ينوي أن يفعل شرا ولا يفعل (يندم ) أو ينوي أن يفعل خيرا ولا يفعل (يندم ) ... وبنظرة فاحصة تجد أن السبب المباشر هو إن الإنسان يغير اتجاهه وطريقه ... أما بالتمرد أو بالتوبة....
إن أردت أن نأخذ كل آية على حدة نأخذها ... ولكن بتحليل كل آية سنجد أن الإنسان هو الذي يغير موقفه ... وليس الله ... ولكن لأن الكلام على الله نجد عبارة (تراجع –ندم ... هكذا )
يأتي سؤال بسيط
لماذا يختار الله من يعرف أنه لن ينفذ وعوده
والإجابة
ليس لنا أن نسأل لماذا يفعل الله هكذا أو لا يفعل، ولكننا نحاول أن نستنتج الإجابة، فربما يكون رغبة الله أن يبين للإنسان عاقبة الخضوع لله وعاقبة التمرد على الله، ليقنعنا عن طريق المثل والحجة أهمية الخضوع لله لننال بركات الرب وعطاياه
لنلتق في العدد القادم بمشكلة نصية أخرى
إن كانت لديك أي مشاكل نصية يمكن دراستها فرجاء أرسلها لي عبر الايميل … مع تحياتي
عماد حنا
Email: [email][email protected][/email]